قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي تحريم (عن بيع الغرر) والغرر: كل ما انطوت عنا عاقبته، قال الشافعي: ومن بيع الغرر: بيع السمك في الماء، وبيع العبد الآبق، وبيع الطير في السماء، ونحو ذلك من البيوع التي فيها غرر.
قال النووي: والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة؛ كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة، ومعنى الغرر: الخطر، والغرور: الخداع، وضبطه الفقهاء: بأنه كل ما انطوت عنا عاقبته.
واعلم: أن بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع حبل الحبلة، وبيع الحصاة، وعسب الفحل، وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة .. هي داخلة في عموم النهي عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر والنهي عنها؛ لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة. انتهى.
وقد فسره ابن الأثير في "جامع الأصول" بقوله: الغرر: ما له ظاهر تؤثره، وباطن تكرهه؛ فظاهره يغر المشتري، وباطنه مجهول. انتهى.
وقال القرطبي: هو البيع المشتمل على غرر مقصود؛ كبيع الأجنة، وضربة الغائص، والبعير الشارد، وما أشبه ذلك.
فأما الغرر اليسير الذي ليس بمقصود .. فلم يتناوله هذا النهي؛ لإجماع المسلمين على جواز إجارة العبد والدار مشاهرة ومساناةً مع جواز الموت، وهدم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 12)
وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ.
===
الدار قبل ذلك، وعلى جواز إجارة الدخول في الحمام مع تفاوت الناس فيما يتناولون من الماء، وفي قدر المقام فيه، وكذلك الشرب من السقاء مع اختلاف أحوال الناس في قدر المشروب.
وأيضًا فإن كل بيع لا بد فيه من نوع من الغرر، لكنه لما كان يسيرًا غير مقصود .. لم يلتفت الشرع إليه، وإذا انقسم الغرر إلى هذين القسمين .. فما تبين أنه من الضرب الأول .. منع، وما كان من الضرب الثاني .. أجيز، وما أشكل أمره؛ اختلف فيه من أي القسمين هو .. فيلحق به. انتهى من "المفهم".
(وعن بيع الحصاة) وهو أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك بالحصاة .. فقد وجب البيع فيما بيني وبينك، وذكره بعد بيع الغرر من ذكر الخاص بعد العام؛ اهتمامًا بشأنه؛ لأنه البيع الجاري في الجاهلية.
وقال النووي: فيه ثلاث تأويلات:
أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة.
والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة.
والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا، فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة .. فهو مبيع منك بكذا. انتهى منه.
قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (1/ 528): بيع الحصاة: هو أن يقول إذا نبذت بالحصاة .. فقد وجب البيع، وقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت، أو بعتك من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك، والكل فاسد؛ لأنه من بيوع الجاهلية، وكلها غرر؛ لما فيه من الجهالة. انتهى.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 13)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فصل في حكم بيع المعاطاة
وهي الخالية عن الإيجاب؛ كما هو عرف البيع في زماننا هذا الذي جعل فيه النظام والعادة شرعًا، والشرع أضحوكةً.
واستدل الشافعي على حرمة بيع المعاطاة بحديث النهي عن بيع الحصاة، وعن بيع الملامسة والمنابذة، وقال: إن هذه البيوع إنما فسدت؛ لكونها خاليةً من الإيجاب والقبول، ويقاس عليها بيع المعاطاة؛ لأنها خالية عن الإيجاب والقبول.
وقد رد عليه ابن قدامة في "المغني" بما فيه الكفاية، فلنحك عبارته بلفظه، قال ابن قدامة: المعاطاة: مثل أن يقول: أعطني بهذا الدينار خبزًا، فيعطيه ما يرضيه، أو قال: خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه.
قلت: جعله ابن قدامة من باب المعاطاة، وقال بعض الفقهاء: إنه ليس من باب المعاطاة، وإنما هو إيجاب لفظًا وقبول فعلًا، والمعاطاة إنما تكون فيما كان الإيجاب والقبول فيه فعلًا، والله أعلم.
قال: فهذا بيع صحيح، نص عليه أحمد فيمن قال لخباز: كيف تبيع الخبز؟ قال: كذا بدرهم، قال: زنه وتصدق به، فإذا وزنه .. فهو عليه، وقال مالك بنحو من هذا؛ فإنه قال: يقع البيع بما يعتقده الناس بيعًا، وقال بعض الحنفية: يصح بيع المعاطاة في الأشياء الخسيسة، وحكي عن القاضي مثل هذا، قال: يصح في الأشياء اليسيرة دون الكثيرة.
قلت: والصحيح المفتى به عند الحنفية: جواز المعاطاة في خسائس الأشياء ونفائسها؛ كما في "الدر المختار"، والله أعلم.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 14)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى أن البيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول لفظًا، وذهب بعض أصحابه إلى مثل ما قلنا، ولنا أن نقول: إن الله تعالى أحل البيع ولم يبين كيفيته، فوجب فيه الرجوع إلى العرف؛ كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولأن البيع كان موجودًا بينهم معلومًا عندهم، وإنما علق عليه الشرع أحكامًا، وأبقاه على ما كان، فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول، ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم .. لنقل نقلًا شائعًا، ولو كان ذلك شرطًا .. لوجب نقله، ولم يتصور منهم إهماله والغفلة عنه، ولأن البيع مما تعم به البلوى؛ فلو اشترط له الإيجاب والقبول .. لبينه صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًّا، ولأن الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر، ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا، فكان ذلك إجماعًا، وكذلك الحكم في الإيجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة، وروى البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام .. سأل عنه؛ أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة .. قال لأصحابه: "كلوا"، ولم يأكل، وإن قيل: هدية .. ضرب بيده، وأكل معهم.
وفي حديث سلمان حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بثمر، فقال: هذا شيء من الصدقة، رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "كلوا"، ولم يأكل هو، ثم أتاه ثانيًا بثمر، فقال: رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذا شيء أهديته لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "باسم الله" وأكل.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 15)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم ينقل قبول منه ولا أمر بإيجاب، وإنما سأل؛ ليعلم هل هو صدقة أو هدية.
وفي أكثر الأخبار لم ينقل إيجاب ولا قبول، وليس إلا المعاطاة، والتفرق عن تراضٍ يدل على صحته، ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي، فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي .. قام مقامهما وأجزأ عنهما؛ لعدم التعبد فيه، كذا في "المغني" لابن قدامة أول البيوع (3/ 562).
ثم إن التعاطي ليس من بيع الحصاة ولا من الملامسة ولا من المنابذة في شيء؛ لأن هذه البيوع يفوتها النظر والتراضي، ويجمعها الجهالة والغرر، ولا غرر ولا جهالة في التعاطي، وإنما هو إيجاب وقبول بالفعل لا باللفظ، والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى من "الكوكب" نقلًا عن "المغني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والغرر، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في بيع الغرر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر، قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس، وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الحصاة، والدارمي في كتاب البيوع.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 16)
(2) - 2159 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(2) - 2159 - (2) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م عم).
(قالا: حدثنا الأسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (208 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أيوب بن عتبة) اليمامي أبو يحيى القاضي، من بني قيس بن ثعلبة، ضعيف، من السادسة، مات سنة ستين ومئة). (160 هـ). يروي عنه: (ق).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع)، وما في أغلب النسخ من يحيى بن كثير .. تحريف من النساخ؛ لأن أيوب بن عتبة إنما يروي عن يحيى بن أبي كثير، ويروي عنه: أسود بن عامر.
(عن عطاء) بن أبي رباح، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 17)
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف.
(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) تقدم ما فيه من البحث.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في "سننه" (3/ 15 - 16) من حديث ابن عباس أيضًا، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم وأصحاب "السنن الأربعة"، انظر تخريج الحديث الذي قبله.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، فهو صحيح المتن، ضعيف السند.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 18)
(2) - (712) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَضُرُوعِهَا وَضَرْبَةِ الْغَائِصِ
(3) - 2160 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَمَامِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيّ،
===
(2) - (712) - (باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص)
(3) - 2160 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا جهضم بن عبد الله) بن أبي الطفيل القيسي مولاهم (اليمامي) وأصله من خراسان، صدوق يكثر عن المجاهيل، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
(عن محمد بن إبراهيم الباهلي) البصري، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن محمد بن زيد) بن علي (العبدي) أو الكندي أو الجرمي البصري قاضي مرو، مقبول، من السادسة، يقال له: ابن أبي القموص. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 19)
عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَمَّا فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ،
===
(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن محمد بن إبراهيم الباهلي مجهول، ومحمد بن زيد العبدي مقبول أو مجهول.
(قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام) وبيعه من الجنين (حتى تضع) وتلد ما في بطنها؛ لما فيه من الجهالة والغرر (و) نهى أيضًا (عما) أي: عن شراء وبيع ما (في ضروعها) أي: في ضروع الأنعام من الألبان (إلا) إذا كان مُقدَّرًا (بكيل) معلوم؛ لما فيه من الجهالة والغرر (و) نهى (عن شراء العبد) وبيعه (وهو) أي: والحال أنه (آبق) أي: شارد خارج عن يد مالكه؛ لعدم القدرة على تسليمه (و) نهى (عن شراء المغانم) وبيعها (حتى تقسم) لعدم العلم بقدر نصيبه.
قال القاري: قال القاضي: المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن الملك يتوقف على القسمة، وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضي للنهي الجهل بعين نصيبه وصفته إذا كان في المغنم أجناس مختلفة. انتهى.
قال المظهر: يعني: لو باع أحد المجاهدين نصيبه من الغنيمة .. لا يجوز؛ لأن نصيبه مجهول جنسًا وقدرًا، ولأنه ملك ضعيف يسقط بالإعراض عنه، والملك المستقر لا يسقط بالإعراض. انتهى، انتهى من "التحفة".
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 20)
وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ.
===
(و) نهى (عن شراء الصدقات) واجبةً كانت أو تطوعًا (حتى تقبض) وتؤخذ من يد مالكها؛ أي: حتى يقبض الفقير من يد المزكي والمتطوع؛ لعدم الملك (و) نهى (عن ضربة الغائص) قال السندي: ضربة الغائص: هي أن يقول الغائص في البحر للتاجر: أغوص البحر غوصةً، فما أخرجته من لؤلؤ أو مرجان .. فهو لك بكذا. انتهى منه، وعلة النهي الجهل بقدر المبيع وقت البيع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب السير، باب في كراهية بيع المغانم حتى تقسم، وفي الباب عن أبي هريرة؛ يعني: الحديث المذكور في الباب السابق بقوله: نهى عن بيع الغرر، قال أبو عيسى: وهذا حديث غريب، وأخرجه أيضًا في كتاب البيوع، باب بيع حبل الحبلة، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
والحديث ضعيف السند؛ لأن في سنده محمد بن إبراهيم الباهلي البصري، وقال أبو حاتم: مجهول، وأيضًا في سنده محمد بن زيد العبدي، قال في "التقريب": لعله ابن أبي القموص، وإلا .. فمجهول، والمتن صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وهذه البيوعات كلها اشتملت على الغرر، داخلة فيه.
فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 21)
(4) - 2161 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ.
===
(4) - 2161 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة) بفتح الباء فيهما، وهو الصحيح في الرواية واللغة.
والحبل -بالتحريك- مصدر حبلت المرأة -بكسر الباء- تحبل -بفتحها- إذا حملت، سمي به المحمول؛ كما سمي بالحمل، وإنما دخلت عليه التاء؛ كما في "النهاية" للإشعار بمعنى الأنوثة فيه.
والحبلة جمع حابلة، وأصل الحبل في بنات آدم، والحمل في غيرهن، قاله أبو عبيد، وقد فسره ابن عمر في الحديث، وإلى تفسيره ذهب مالك والشافعي، قال المبرد: حبل الحبلة عندي: حمل الكرمة قبل أن تبلغ أوان أكله، والحبلة -بسكون الباء وفتحها-: الكرمة.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 22)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال ابن الأنباري: والهاء في (حبلة) للمبالغة؛ كقولهم: سخرة: لكثير السخرية من الناس، وهمزة ولمزة.
قال النووي: قال أهل اللغة: الحبلة جمع حابل؛ كظالم وظلمة، وفاجر وفجرة، وكاتب وكتبة. قال الأخفش: يقال: حبلت المرأة، فهي حابل، والجمع نسوة حبلة.
واختلف العلماء في تفسير بيع حبل الحبلة على أقوال:
الأول: أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تضع الناقة الحاملة، ثم تعيش المولودة حتى تكبر، ثم تلد، وهذا هو المروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نفسِه في رواية مالك عن نافع عند البخاري، ولفظه: (إلى أن تنتج الناقة، ثم نتج التي في بطنها).
والثاني: أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تضع الناقة الحاملة حملها فقط، وهذا التفسير مروي عن نافع عند البخاري في آخر السلم، وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وجماعة.
والثالث: أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الدابة الحاملة، ويحمل ولدها، ولا يشترط وضعه، وهذا التفسير هو المتبادر مما ذكره مسلم في بعض الرواية عن ابن عمر.
ووجه المنع في هذه الصور الثلاثة: جهالة الأجل في البيع.
والرابع: أنه بيع جنين الناقة أو جنين جنينها في الحال، وبهذا التفسير جزم الترمذي، وبه قال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق.
ووجه المنع في هذه الصورة: الغرر وجهالة المبيع؛ لأن الجنين لا يتيقن إلا بوضعه فضلًا عن أن يلد ذلك الجنين.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 23)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد رجح النووي تفسير حبل الحبلة بالأوجه الثلاثة الأُول؛ لأنه مروي عن ابن عمر نفسه، ولكن التفسير الأخير مروي عنه أيضًا فيما أخرجه أحمد في "مسنده"، والظاهر أن جميع هذه التفاسير صحيحة، والبيع بها كان متعارفًا في الجاهلية، نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم إما لجهالة الأجل، أو لجهالة المبيع، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الغرر وحبل الحبلة، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الغرر عن عبد الله بن عمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع حبل الحبلة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع حبل الحبلة، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 24)
(3) - (713) - بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ
(5) - 2162 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَخْضرُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ،
===
(3) - (713) - (باب بيع المزايدة)
(5) - 2162 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (191 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأخضر بن عجلان) الشيباني البصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(حدثنا أبو بكر الحنفي) التابعي البصري، اسمه عبد الله، قيل: اسمه كنيته، وقيل: هو مجهول الحال، فهو مختلف فيه، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، وأعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه، كذا في "التلخيص".
(أن رجلًا من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حالة كون ذلك الرجل (يسأله) أي: يسأل النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 25)
فَقَالَ: "لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ "، قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ قَالَ: "ائْتِنِي بِهِمَا"، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا: فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِه، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ:
===
شيئًا من المال (فقال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (لك) أيها الرجل (في بيتك شيء) من المال؟ والكلام على تقدير همزة الاستفهام التقريري؛ كما في "أبي داوود": ألك في بيتك شيء من المال ولو قليلًا؟
فـ (قال) الرجل: (بلى) لنا (حِلْسٌ) في بيتي -وهو بكسر المهملة وسكون اللام-: كساء غليظ يلي ظهر البعير تحت القتب. انتهى من "العون"، وفي "السندي": كساء يشبه البطانية، يوضع على ظهر البعير تحت القتب.
(نلبس بعضه) في الليل بالتغطية لدفع البرد (ونبسط بعضه) بالفرش؛ ليكون لنا وقاية من الأرض، واستعماله من الرجل وأهله؛ لفقرهم الشديد (و) لنا (قدح) أي: كأس (نشرب فيه الماء).
فـ (قال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (ائتني بهما) أي: بالحلس والقدح (قال) أنس: (فأتاه بهما) أي: فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم بالحلس والقدح (فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: أخذ الحلس والقدح من الرجل (بيده) الشريفة (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده: (من يشتري) مني (هذين؟ ) أي: هذا القدح والحلس؛ أي: من يشتري هذين المتاعين؟ فيه غاية التواضع وإظهار المرحمة؛ للعلم بأنه إذا خرج عليهما رغَّب فيهما بأكثر من ثمنهما مع ما فيه من التأكيد في هذا الأمر الشديد.
(فقال رجل) من الحاضرين، لم أر من ذكر اسمه: (أنا آخذهما) -بضم الخاء ويحتمل كسرها- أي: أشتريهما (بدرهم) واحد، فـ (قال) النبي صلى الله
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 26)
"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْن، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: "اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا
===
عليه وسلم: (من يزيد) في ثمنهما (على درهم) أي: قال ذلك (مرتين أو ثلاثًا) بالشك من الراوي، فمرتين ظرف لقال، ففي قوله: "من يزيد على درهم" جواز الزيادة على الثمن إذا لم يرض البائع بما عين الطالب.
قال النووي رحمه الله تعالى: هذا ليس بسوم؛ لأن السوم: هو أن يقف الراغب والبائع على المبيع ولم يعقده، فيقول الآخر للبائع: أنا اشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم بالسلعة التي تباع لمن يزيد .. فليس بحرام. انتهى من "التحفة".
(قال رجل) آخر من الحاضرين؛ لأن النكرة إذا أعيدت نكرة .. كانت غير الأولى؛ كما هو القاعدة المشهورة عند علماء العربية.
(أنا آخذهما) أي: المتاعين (بدرهمين) فيه دليل: على جواز بيع المعاطاة (فأعطاهما) أي: فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم المتاعين (إياه) أي: لصاحب الدرهمين (وأخذ) النبي صلى الله عليه وسلم (الدرهمين) من المشتري (فأعطاهما) أي: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الدرهمين الرجل (الأنصاري) صاحب المتاعين.
(وقال) النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري: (اشتر) -بكسر الراء وفي لغة بسكونها- إجراءً للمعتل مجرى الصحيح (بأحدهما) أي: بأحد الدرهمين (طعامًا) أي: قوتًا وغذاءً (فانبذه) -بكسر الباء من باب ضرب- أي: اطرحه وادفعه (إلى أهلك) وزوجتك ليتغدوه، (واشتر بـ) الدرهم (الآخر قدومًا) -بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة مع ضمها وجوز تشديدها- أي: فأسًا
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 27)
فَأْتِنِي بِهِ"، فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ وَقَالَ: "اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ، وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا"، فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ:
===
(فائتني به) أي: بذلك القدوم، (ففعل) الأنصاري ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به من شراء الطعام لأهله وشراء القدوم والإتيان به.
(فأخذه) أي: فأخذ (رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوم من الأنصاري (فشد) النبي صلى الله عليه وسلم (فيه) أي: في القدوم؛ أي: أدخل فيه وركب (عودًا) يكون ممسكًا له؛ أي: شد فيه عودًا (بيده) الشريفة، والمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحكم في القدوم مقبضًا من العود والخشب؛ ليمسك به القدوم؛ لأن القدوم بغير المقبض لا يستطيع الرجل به قطع الحطب وغيره بلا كلفة، فلذلك فعله صلى الله عليه وسلم تفضلًا وامتنانًا عليه.
(وقال) النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري: خذ هذا القدوم و (اذهب) به إلى الجبل (فاحتطب) أي: فاطلب الحطب واجمع به حزمة، واحمل بها إلى السوق؛ لتبيعها للناس (ولا أراك) ها هنا (خمسة عشر يومًا، فجعل) الأنصاري؛ أي: شرع (يحتطب) أي: يجمع الحطب وينزل به إلى السوق (ويبيع) فيها.
ومعنى: "لا أراك خمسة عشر يومًا" أي: لا تكن هنا هذه المدة حتى لا أراك، وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب، والمراد: نهي الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة، لا نهي نفسه عن الرؤية، كذا في "المرقاة".
(فجاء) الأنصاري بعد تلك المدة إلى النبي صلى الله عليه وسلم (و) الحال أنه (قد أصاب) واكتسب وحصل (عشرة دراهم فقال) النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 28)
"اشْتَرِ ببَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْألَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَة، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ".
===
للأنصاري: (اشتر ببعضها) أي: ببعض هذه الدراهم (طعامًا) لأهلك (وببعضها ثوبًا) لهم.
(ثم) بعدما أمره بذلك (قال) النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري: (هذا) الاحتطاب والاكتساب وإنفاق نفسك وأهلك من كسبك (خير لك) أي: أكثر لك أجرًا، وأفعل التفضيل ليس على بابه (من أن) تسأل الناس أعطوك أولم يعطوك و (تجيء) الموقف (والمسألة) أي: والحال أن مسألة الناس (نكتة في وجهك يوم القيامة) ظرف لتجيء، والنكتة -بضم النون وسكون الكاف-: أثر كالنقطة؛ أي: والحال أن المسألة علامة قبيحة في وجهك يوم القيامة، أو أثر من العيب؛ لأن السؤال ذل في التحقيق.
(إن المسألة لا تصلح) أي: لا تحل ولا تجوز (إلا لذي) أي: لصاحب (فقر مدقع) -بدال وعين مهملتين بينهما قاف- أي: إلا لصاحب فقر شديد يفضي لصاحبه إلى الدَّقْعَاءِ؛ وهو التراب، وقيل: هو سوء احتمال الفقر (أو لذي غرم) أي: أو إلا لصاحب غرامة أو دين (مفظع) -بظاء معجمة- أي: فظيع وثقيل وفَضِيحٍ وشنيع (أو) إلا (لذي دم موجع) -بكسر الجيم وفتحها- أي: مؤلم، والمراد: دم يوجع القاتل أو أولياءه؛ بأن تلزمه الدية، وليس لهم ما يُؤدَّى به الدية، ويطلب أولياء المقتول منهم الدية وتنبعث الفتنة والمخاصمة بينهم، وقيل: هو أن يتحمل الدية فيسعى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى أولياء المقتول؛ لتقطع الخصومة، وليس له ولأوليائه مال؛ ولا يُؤدَّى أيضًا من بيت المال، فإن لم يؤدها .. قتلوا المتحملَ عنه؛ وهو
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 29)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أخوه أو حميمه، فيُوجِعُه قَتْلُه، كذا في "المرقاة". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما يجوز فيه المسألة، والنسائي في "المجتبى" في كتاب البيوع، باب البيع في من يزيد، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع من يزيد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، وقد روى هذا الحديث المعتمر بن سليمان، وغير واحد من أهل الحديث عن الأخضر بن سليمان، وعبد الله الحنفي الذي روى عن أنس هو أبو بكر الحنفي، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.
قال العيني: هو قول مالك والشافعي وجمهور أهل العلم، قال الحافظ: والحديث رواه أحمد وأبو داوود مطولًا، ورواه أبو داوود أيضًا والترمذي والنسائي مختصرًا. انتهى.
والأخضر بن عجلان، قال يحيى بن معين: صالح الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 30)
(4) - (714) - بَابُ الْإِقَالَةِ
(6) - 2163 - (1) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْخَطَّاب، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا
===
(4) - (714) - (باب الإقالة)
وهي: طلب المشتري من البائع فسخ البيع بلفظ الإقالة.
* * *
(6) - 2163 - (1) (حدثنا زياد بن يحيى) بن حسان (أبو الخطاب) الحساني النكري -بضم النون- البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا مالك بن سعير) -مصغرًا آخره راء- ابن الخمس -بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة- لا بأس به، من التاسعة، مات على رأس المئتين. يروي عنه (خ م ت س ق).
(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة عارف قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من (قال) أي: وافق (مسلمًا) نادمًا في شرائه على نقض البيع وفسخه، والإقالة تجري في
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 31)