Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيمٌ؛ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيل،
===
(لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة) كلام رضًا (ولا ينظر إليهم) نظر رضًا (ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من ذنوبهم بالغفران، وهذا كناية عن غضبه عليهم (ولهم عذاب أليم) أي: وَجِعٌ شديدٌ.
أحدهم: (رجل) جالس (على فضل ماء) أي: على ماء فاضل عن حاجتِهِ وكفايتِهِ كائن ذلك الماء (بالفلاة) أي: بالمفازة، والفلاة -بفتح الفاء-: هي المفازة والقفر التي لا أنيس بها (يمنعه) أي: يمنع ذلك الماء (ابن السبيل) وفي رواية مسلم: (من ابن السبيل) بزيادة: (من) أي: من المسافر المار على ذلك الماء؛ أي: يمنع ابن السبيل من شرب ذلك الماء الفاضل عن حاجته.
قال النووي: ولا يشك في غلظ تحريم ما فعل وشدة قبحه، فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيًا .. فكيف بمن يمنعه الآدمي المحترم؟ ! فإن الكلام فيه، فلو كان ابن السبيل غير محترم؛ كالحربي والمرتد .. لم يجب بذل الماء له. انتهى.
قال القرطبي: قوله: "ورجل على فضل ماء بالفلاة … " إلي آخره، يعني بفضل الماء: ما فضل عن كفاية السابق للماء وأخذ حاجته منه، فمن كان كذلك، فمنع ما زاد على ذلك .. تعلَّق به هذا الوعيدُ.
وابن السبيل: هو المسافر، والسبيل: الطريق، وسمي المسافر بذلك؛ لأن الطريق تبرزه وتظهره، فكأنها ولدته، وقيل: سمي بذلك؛ لملازمته إياه؛ كما يقال في الغراب: ابن دَأَبة؛ لملازمته دأبة البعير؛ أي: دُبُرَه لينقُرها، والبعير الدَّبَرُ: هو الذي تقرحتْ دأَبَتُه، والدأبة من البعير: هو الموضع الذي تقع عليه ظِلْفةُ الرَّحْل فيَعْقِرَهُ، والفلاة: القفر؛ كما مر آنفًا.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 52)

وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصرِ فَحَلَفَ بِاللهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا
===
وهذا هو الماء الذي قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منعه بقوله: "لا يمنع فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ" رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
وقد أجمع المسلمون على تحريم منع ذلك؛ لأنه منع ما لا حق له فيه من مستحقه، وربما أتلفه أو أتلف ماله وبهيمته، فلو منعه هذا الماء حتى مات عطشًا .. اقتُصَّ منه عند مالك؛ لأنه قتله؛ كما لو قتله بالجوع أو بالسلاح.
(و) ثانيهم: (رجل بايع) أي: ساوم (رجلًا) آخر وباع له (سلعة) أي: بضاعة معروضة للبيع (بعد) صلاة (العصر، فحلف) للرجل الثاني، وهو المشتري (بالله) أي: باسم الله أو بصفته؛ ليغره على أنه (لأخذها) أي: لأخذ تلك السلعة واشتراها من مالكها (بـ) ثمن قدره (كذا) أي: ألف ريال مثلًا (و) قدره (كذا) أي: خمس مئة، مع أنَّه أخذها بألف ريال فقط (فصدَّقه) أي: فصدق المشتري البائع على أنه أخذها بألف وخمس مئة، فأعطاه ألفين بزيادة خمس مئة على ما زعمه؛ من أنه اشتراها بألف وخمس مئة؛ أي: بزيادة ألف ريال في الحقيقة (وهو) أي: والحال أنه أخذ تلك السلعة (على غير ذلك) المذكور الذي ذكره وأشار إليه بقوله كذا وكذا؛ وهو ألف وخمس مئة.
والمعني: أنه اشتراه بألف، ويزعم أنه اشتراها بألف وخمس مئة، ويبيعها بألفين، ومعنى الكلام: أنه حلف له بعد صلاة العصر على أعين الناس، فالتقييد بذلك؛ لأنه وقت اجتماعهم وتكاثرهم، ولأنه وقت تلاقي ملائكةِ الليل والنهار، وفي ذلك تكثير الشهود منهم على كذب الحالف أو صدقه، فيكون أخوف.
(و) ثالثهم: (رجل بايع) وعاهد (إمامًا) وسلطانًا على الإمامة، حالة كونه

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 53)

لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا؛ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا .. وَفَي لَهُ، وَإنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا .. لَمْ يَفِ لَهُ".
(15) - 2172 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
===
(لا يبايعه) أي: لا يريد مبايعته (إلا لدنيا) أي: إلا لأجل نيل حظوظ الدنيا منه من المال والجاه وغيرهما لا لاتفاق الكلمة (فإن أعطاه) الإمام (منها) أي: من الدنيا .. (وفى له) أي: للإمام العهد؛ أي: بر ونفذ تلك البيعة، فلا ينقضها ولا يخدعه (وإن لم يعطه) الإمام (منها) أي: من الدنيا .. (لم يف) ذلك الرجل البيعة (له) أي: للإمام، بل ينقضها ويسعى في إبطالها.
وقال القاضي: استحق ذلك الوعيد؛ لغشه الإمام والمسلمين؛ لأنه يظن أنه إنما بايَعَهُ ديانةً، وهو قصَدَ ضد ذلك مع ما يُثِيرُ من الفتن، لا سيما إذا كان متبوعًا مطاعًا. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المساقاة، باب إثم من منع ابن السبيل من الماء، ومسلم في كتاب الأيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(15) - 2172 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدةِ والمثناةِ بينهما خاءٌ

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 54)

قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
===
معجمةٌ ساكنةٌ- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي، نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ت ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة خمس وستين ومئة (165 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن علي بن مدرك) -بضم الميم على صيغة اسم الفاعل- النخعي أبي مدرك الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خرشة) بفتحات وبالشين المعجمة (ابن الحر) -بضم المهملة وتشديد الراء- الفزاري، كان يتيمًا في حجر عمر، قال أبو داوود: له صحبة، وقال العجفي: ثقةٌ، من كبار التابعين، فيكون من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الربذي رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 55)

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ثَلَاثَة لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
===
(ح) أي: حول المؤلف السند (و) قال: (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، لقبه بندار، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، لقبه غندار، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علي بن مدرك) النخعي الكوفي.
(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سباعياته؛ ففيه نزول، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي زرعة لعلي بن مدرك في رواية هذا الحديث عن خرشة بن الحر.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة) أنفار (لا يكلمهم الله) سبحانه وتعالى (يوم القيامة) تكليم رضًا عنهم، بل يكلمهم تكليم سخط وغضب عليهم؛ كما في جاء في "صحيح البخاري": "يقول الله لمانع الماء: اليوم أمنعك فضلي؛ كما منعت فضل ما لم تعمل يداك" رواه البخاري رقم (2369)

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 56)

وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
===
من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وكما حكى الله تعالى أنه يقول للكافرين: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (1)، وقيل معناه: لا يكلمهم بلا واسطة استهانةً بهم، وقيل: معنى ذلك: الإعراض عنهم والغضب عليهم.
(ولا ينظر إليهم) نظر رحمة ورضًا، بل ينظر إليهم نظر سخط وغضب، ونظر الله تعالى إلي عباده: رحمته لهم، وعطفه عليهم، وإحسانه إليهم، وهذا النظر هو المنفي في هذا الحديث، فمعنى: "لا ينظر إليهم": لا يرحمهم؛ من إطلاق السبب وإرادة المسبب، وإلا .. فالله تعالى يرى كل موجود في الدنيا والآخرة، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
(ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من ذنوبهم؛ لعظم جرمهم، وقيل: لا يثني عليهم، ومن لا يثني عليه سبحانه .. يعذبه (ولهم) أي: ولأولئك الثلاثة (عذاب أليم) أي: شديد الألم الموجع؛ أي: لهم عذاب أليم مؤبد لا ينقطع على كفرهم إن استحلوا ذلك، فلا إيمان لهم، أو: عذاب شديد على جرمهم؛ مجازاة عليه إن لم يستحلوا ذلك، فإيمانهم باقي صحيح، وقيل: معنى (أليم): مؤلم، قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص ألمه إلى قلوبهم.
والعذاب لغةً: كل ما يعيي الإنسان ويشق عليه، قال: وأصل العذاب في لغة العرب؛ من العذب؛ وهو المنع، يقال: عذبته عذبًا؛ إذا منعته، وعذب عذوبًا؛ أي: امتنع، وسمي الماء عذبًا؛ لأنه يمنع العطش، فسمي العذاب عذابًا؛ لأنه يمنع المعاقب من معاودته مثل جرمه، ويمنع غيره من مثل فعله، والله أعلم. انتهى "نووي".--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون: (108).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 57)

فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ قَالَ: "الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ،
===
قال أبو ذر: (فقلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (من هم) أي: من هؤلاء الذين وصفتهم بما ذكر (يا رسول الله؛ فـ) إنهم (قد خابوا) أي: خاب هؤلاء الثلاثة وحرموا عن نيل المقاصد التي هي رضا الله تعالى وإحسانه ورحمته (وخسروا) في صفقتهم بطردهم عن رحمته تعالى واستحقاقهم لعذابه؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أحدهم: (المسبل) أي: المرخي (إزاره) أي: الجار طرفه على الأرض خيلاء؛ أي: كبرًا وعجبًا؛ كما في الحديث الآخر: (لا ينظر الله عز وجل إلى الذي يجر إزاره خيلاء)، والخيلاء: الكبير، والإزار: ما يتحزم به.
وكانت العرب لا تعرف السراويلات، وإنما تعرف الأزر؛ لأنه لباس أبيهم إسماعيل، ذكر ابن عبد ربه أن أعرابيًا وجد سراويل، فأخرج يديه من ساقيه، وجعل يلتمس من يخرج رأسه، فلم يجد، فرمى به، وقال: إنه لقميص شيطان.
وخص الإزار بالذكر؛ لأنه أكثر لباس العرب، ويشهد لذلك قوله في الآخر: "من جر ثوبه"، فعم جميع ما يلبس، فحكم الإزار والرداء والثوب في ذلك سواء، وقد روى أبو داوود من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة؛ فمن جر شيئًا منها خيلاء .. لم ينظر الله إليه يوم القيامة" رواه أبو داوود (4094)، وفي طريق أخرى قال ابن عمر: ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار .. فهو في القميص. رواه أبو داوود (4095).
قال القرطبي رحمه الله تعالى: وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الحد الأحسن والجائز في الإزار الذي لا يجوز تعديه، فقال فيما رواه أبو داوود والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري: "أزرة المؤمن إلي أنصاف ساقيه، لا

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 58)

وَالمَنَّان عَطاءَهُ،
===
جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل ذلك .. ففي النار" رواه أبو داوود (4093)، والنسائي في "السنن الكبرى" (9715).
والخيلاء: الكبير والعجب، ويدل هذا الحديث بمفهومه على أن من جر ثوبه على غير وجه الخيلاء .. لم يدخل في هذا الوعيد، ولما سمع أبو بكر هذا الحديث .. قال: يا رسول الله؛ إن جانب إزاري يسترخي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لست منهم يا أبا بكر". أخرجه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (6062) إذ كان جره إياه لغير الخيلاء، بل لأنه لا يثبت على عاتقه. انتهى منه.
قال الأبي: وجر كل شيء بحسبه؛ فجر السراويل والقميص .. إطالتهما إلي أسفل من الكعبين، وإطالة الكم إلي أطراف أصابع اليدين؛ ففي العتبية رأى عمر رجلًا أطالَ كُمَّيْه، فقطعهما عليه على أطراف أصابعه. انتهى منه.
والوعيد المرتب على الجر والخيلاء إنما هو على الجر بالفعل لا على الجر بالإمكان.

‌‌فائدة
وأول من جر الثوب قارون صاحب موسى بن عمران عليه السلام. انتهى من "حدائق الريحان" نقلًا عن "روح البيان".
(و) ثانيهم: (المنان) أي: كثير مَن (عطائه) وتعداده على من يعطيه؛ وهو فعال من المن، وهو من صيغ المبالغة، فلا يتناول الوعيد المذكور إلا من كَثُر مَنُّه، وهو في ذلك كذلك، بخلاف إبطاله الصدقة، وقد فسره في الحديث الآخر، فقال: "هو الذي لا يعطي شيئًا إلا منَّه"؛ أي: إلا امتن به

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 59)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
على المعطي له، ولا شك في أن الامتنان بالعطاء مبطل لأجر الصدقة والعطاء مؤذٍ للمعطي له، ولذلك قال تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} (1).
وإنما كان المن كذلك؛ لأنه لا يكون غالبًا إلا عن البخل والعجب والكبر ونسيان منة الله تعالى فيما أنعم به عليه، فالبخيل يعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها.
والعجب يحمله على النظر لنفسه بعين العظمة، وأنه منعم بمالة على المعطي له ومتفضل عليه، وأن له عليه حقًّا يجب عليه مراعاته، والكبر يحمله على أن يحتقر المعطي له وإن كان في نفسه فاضلًا، وموجب ذلك كله الجهل ونسيان منة الله تعالى عليه فيما أنعم به عليه؛ إذ قد أنعم عليه مما يعطي، ولم يجعله ممن يسأل، ولو نظر ببصيرته .. لعلم أن المنة للآخذ؛ لما يزيل عن المعطي من إثم المنع وذم المانع ومن الذنوب، ولما يحصل له من الأجر الجزيل والثناء الجميل، ولبسط هذا موضع آخر، فلا نطيل الكلام فيه.
وقيل: المنان في هذا الحديث: هو من المن الذي هو القطع؛ كما قال الله تعالى: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} (2)؛ أي: غير مقطوع.
فيكون معناه: البخيل بقطعه عطاء ما يجب عليه للمستحق؛ كما قد جاء في حديث آخر: "البخيل المنان"، رواه أحمد من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فنعته به؛ لأن المن يستلزم القطع؛ لأن المان لا يمن إلا بما عظم في عينه وشح بإخراجه، والجواد لا يستعظم فلا يمن، ويدل على أنه يستلزمه قوله:
وإنَّ امرأً أهدَى إليَّ صنيعةً … وذَكَّرَنِيها مرةً لَبخيلُ--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (264).
(2) سورة فصلت: (8).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 60)

وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ".
===
وإذا كان التذكير بالنعمة يستلزم البخل .. فكيف بالمن الذي هو أخص منه؟ ! وإنما كان أخص منه؛ لأنه تقرير بالنعمة على من أسديت إليه، والمعنى الأول أظهر؛ لقوله: "لا يعطي شيئًا إلا منَّه".
(و) ثالثهم: (المنفق) أي: المروج (سلعته) المعروضة للبيع (بالحلف الكاذب) أي: باليمين الفاجرة، فهو بمعنى الرواية الأخرى: "بالحلف الفاجر"، ويقال: "الحلف" بكسر اللام وإسكانها مع الحاء المهملة.
قال القرطبي: قوله: "والمنفق سلعته بالحلف الكاذب" الرواية في (المنفق) بفتح النون وكسر الفاء المشددة، وهو مضاعف نفَقَ البيعُ يَنْفُق نَفاقًا؛ إذا خرج ونفَدَ، وهو ضد كسد، غير أن نفَقَ المخفف لازم، فإذا شدد .. عُدِّي إلى المفعول، ومفعوله هنا: (سلعتَه)، وقد وصف (الحلف) وهي مؤنثة بالكاذب وهو وصف مذكر، وكأنه ذهب بالحلف مذهب القول، فذكَره، أو مذهب المصدر، وهو مثل قولهم: أتاني كتابه فمزقتها، ذهب بالكتاب مذهب الصحيفة، والله تعالى أعلم. انتهى منه.
وممن ذكر الإسكان: ابن السكيت في أول كتابه "إصلاح المنطق". انتهى "نووي".
وقال القاضي: وقد جمعت هذه اليمين الكذب والغرور؛ أي: غروره إياه بيمينه وأخذ مال الغير بغير حق، والاستخفاف بحق الله تعالى، فعلى القول في حد الكبيرة: إنه ما توعد عليها، تكون تلك الثلاث كبائر؛ لترتيبه الوعيد عليها إن لم يستحلها، وإلا .. فقد أخرجته من الملة وسلبته الإيمان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 61)

(16) -2173 - (3) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،
===
الإزار، والترمذي في كتاب البيوع، باب فيمن حلف على سلعةٍ كاذبًا، والنسائي في كتاب الزكاة، باب المنان بما أعطى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(16) -2173 - (3) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي أبو سلمة البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (عم).
كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني،

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 62)

عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ وَالْحَلِفَ فِي الْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ".
===
صدوق بل ثقة؛ كما في "التهذيب"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن معبد بن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ م س ق).
(عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي الحارث بن ربعي المدني رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ) على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والحلف في البيع) أي: باعدوا أنفسكم عن الحلف في البيع؛ (فإنه) أي: فإن الحلف فيه (ينفق) أي: يروج السلعة في الحال (ثم يمحق) أي: يزيل البركة في البيع في المستقبل إن كان على الكذب.
قوله: "إياكم" منصوب بفعل محذوف وجوبًا؛ لقيام المعطوف مقامه.
قوله: "والحلف" معطوف على إياكم؛ أي: باعدوا أنفسكم أيها المسلمون عن كثرة الحلف "في البيع" أي: اتقوا كثرة اليمين ولو كنتم صادقين؛ لأنه ربما يقع كذبًا.
وفي رواية مسلم: (وكثرة الحلف) فقيد الكثرة فيها احتراز عن القلة؛ فإنه يحتاج إليه، فلا يدخل تحت التحذير. قاله ملا على.
والتحذير عندهم: تنبيه المخاطب على أمر مذموم ليجتنبه "فإنه" أي: فإن الحلف أو إكثاره "ينفق" البيع ويروجه من التنفيق بمعنى الترويج "ثم" بعد

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 63)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تنفيقه أولًا "يمحق" بفتح حرف المضارعة؛ من باب منع؛ مثل قوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} (1)؛ أي: يمحق بركة البيع.
قال القرطبي: وإنما حذر عن كثرة الحلف؛ لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب والفجور، وإن سلم من ذلك على بعده .. لم يسلم من الحنث أو الندم؛ لأن اليمين حنث أو ندامة، وإن سلم من ذلك .. لم يسلم من مدح السلعة المحلوف عليها والإفراط في تزيينها؛ ليروجها على المشتري مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى لا على جهة التعظيم، بل على جهة مدح السلعة، فاليمين على ذلك تعظيم للسلع، لا تعظيم لله تعالى، وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد. انتهى من "المفهم".
وقد دل الحديثان على كراهية الحلف في البيع؛ لأن الحلف إن كان كاذبًا .. فهو عين الحرام، وإن كان صادقًا؛ فإن الرجل إذا اعتاد ذلك .. تدرج إلى الكاذب منه، فكره ذلك سدًّا للذريعة، ولأن حقيقة الحلف هو جعل الشيء في ذمة الله أو شهادته، وكل ذلك لا يناسب في أمور دنيويةٍ تافهةٍ.
قال الدهلوي: ويكره إكثار الحلف في البيع؛ لشيئين:
كونه مظنةً لتغرير المتعاملين.
وكونه سببًا لزوال تعظيم اسم الله عن القلب.
والحلف الكاذب منفقة للسلعة؛ لأن مبنى الإنفاق على تدليس المشتري، وممحقة للبركة؛ لأن مبنى البركة على توجه دعاء الملائكة إليه، وقد تباعدت بالمعصية، بل دعت عليه. انتهى من "التكملة".--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (276).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 64)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب المساقاة، باب النهي عن الحلف في البيع، والنسائي في كتاب البيوع، باب المنفق سلعته بالحلف الكاذب.
ودرجته أنه: صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌(9) - (719) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ
(17) - 2174 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ
===
(9) - (719) - (باب ما جاء فيمن باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال)
(17) - 2174 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني الأصبحي، ثقةٌ متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مالك: (حدثني نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى نخلًا قد أبرت) ولقحت؛ من التأبير؛ وهو التلقيح؛ وهو أن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع المذكور فيوضع فيها؛ ليكون الثمر بإذن الله أجود (فثمرتها) أي: فثمرة تلك النخلة (للبائع) أي: لبائع النخلة إلا أن يشترط المبتاع؛ أي: المشتري أن تكون تلك الثمرة له في عقد البيع، فتكون الثمرة المؤبرة حينئذ للمشتري مع النخل؛ وفاءً للشرط.
وجملة قوله: "قد أبرت" صفة لنخلًا؛ أي: من باع نخلًا قد أبرت ولقحت وشققت طلعها؛ لذر طلع الذكور فيها؛ ليكون ثمرها أجود.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 66)

إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ".
===
والتأبير: هو التلقيح، والتلقيح: هو شق طلع النخلة الأنثى فيذر فيه شيء من طلع النخل الذكر، فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى، ويقال: أبرت النخل، من بابي ضرب وقتل، فيكون التأبير -كما في "المصباح"- مبالغةً فيه، قال العيني: وتأبير كل شيء بحسبه وبما جرت به عادتهم فيه مما يثبت ثمره ويعقده، وقد يعبر بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل فيها شيء. انتهى.
ولا يبعد أن يكون التأبير في هذا الحديث كنايةً عن ظهور ثمرتها؛ لكونه لازمًا له غالبًا فثمرتها للبائع، ومن أجل هذا الحديث أجمع العلماء على أن النخل إذا بيع بعد التأبير .. فالثمرة للبائع (إلا أن يشترط) ها (المبتاع) أي: المشتري أن تكون له في العقد؛ كأن يقول في القبول: قبلت بيعها بشرط أن تكون الثمرة لي.
وفيه دليل على أن الشرط إذا لم يكن مخالفًا لمقتضى العقد .. لا يفسد به البيع؛ فإن اشتراط الثمر في بيع النخل زيادة في المبيع حقيقةً، ولا يخالف مقتضى عقد البيع، فجاز هذا الاشتراط، وأما إذا باع قبل التأبير .. فقد ذكروا فيه خلافًا بين الحنفية والشافعية.
وأن الشافعية يجعلون الثمرة للمشتري في تلك الصورة أيضًا، ويستدلون بمفهوم حديث الباب، والحنفية والأوزاعي يجعلونها للبائع في تلك الصورة أيضًا، ولا يعتبرون المفهوم، والحكم عند الحنفية فيما قبل التأبير وما بعده سواء، وقد جرت في هذا الخلاف أبحاث طويلة، فلتراجع كتب الفروع؛ فإنها مشحونة بها.
قال القرطبي: قوله: "إلا أن يشترط المبتاع" يعني: الثمر المؤبر لا يدخل مع الأصول في البيع إلا بالشرط، وصح اشتراطه؛ لأنه عين موجودة يحاط بها

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 67)

(17) - 2174 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
أمن سقوطها غالبًا، بخلاف التي لم تؤبر؛ إذ ليس سقوطها مأمونًا، فلم يتحقق لها وجود، فلا يجوز للبائع اشتراطها ولا استثناؤها؛ لأنها كالجنين، هذا هو المشهور عندنا؛ يعني: المالكية.
وقيل: يجوز استثناؤها، وهو قول الشافعي، وخرج هذا الخلاف على الخلاف في المستثنى؛ هل يبقى على ملك البائع أو هو مشترى من المشتري؟ انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب من باع نخلًا قد أبرت وأرضًا مزروعة، وفي كتاب الشروط، باب إذا باع نخلًا قد أبرت، ومسلم في كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في العبد وله ماله، والنسائي في كتاب البيوع، باب النخل يباع أصلها ويستثني المشتري ثمرها، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:
(17) - 2174 - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبت فقيه إمام مشهور قرين مالك، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 68)

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
(18) - 2175 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند أيضًا من رباعيته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،
غرضه: بيان متابعة الليث لمالك في رواية هذا الحديث عن نافع، وساق الليث (بنحوه) أي: بنحو حديث مالك وقريبه لفظًا ومعنىً.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لابن عمر رضي الله عنهما مع الاستشهاد به للحديث الأول في الجزء الأول منها، فقال:
(18) -2175 - (2) (حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة جميعًا) أي: كل من الليث وسفيان رويا.
(عن) محمد (ابن شهاب الزهريّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر) ثقةٌ، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 69)

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ .. فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ".
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من باع نخلًا قد أبرت) ولقحت .. (فثمرتها) باقية (للذي باعها إلا أن يشترط) ها (المبتاع) أي: المشتري في عقد البيع أن تكون له (ومن ابتاع) واشترى (عبدًا و) الحال أنه (له مال .. فماله) أي: مال ذلك العبد باقٍ (ل) سيده (الذي باعه) فلا يدخل تحت بيعه (إلا أن يشترطـ) ـه (المبتاع) أي: المشتري أن يكون له تبعًا للعبد.
أي: إلا أن يشترط المشتري في عقد البيع أن يكون ذلك المال له؛ بأن يقول: اشتريت العبد مع ماله، وكذا الحكم في شراء الجارية.
استدل مالك بهذا الحديث على أن العبد يملك المال، لأنه صلى الله عليه وسلم أضاف المال إلى العبد، والأصل في الإضافة التمليك، لكنه إذا بيع .. يكون ماله للبائع، وقال أبو حنيفة: العبد لا يملك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "العبد لا يملك إلا الطلاق".
ويحمل الإضافة في هذا الحديث على الاختصاص؛ كما في جل الفرس، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "فماله للذي باعه" لأنه أضاف المال إليهما في حالة واحدة، ويمتنع أن يكون الشيء الواحد في حالة واحدة ملكًا لاثنين، فتكون إضافته إلى العبد مجازًا، ولأجل هذا قالوا: العبد إذا بيع .. لا يدخل ثوبه الذي عليه في البيع إلا أن يشترطه المبتاع، وقال بعضهم: يدخل ساتر عورته فقط، والأصح أنه لا يدخل؛ لظاهر الحديث. انتهى من "المبارق".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشرب والمساقاة،

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 70)

(19) -2176 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ،
===
باب الرجل يكون له ممر أو شرب أو حائط أو نخل، ومسلم في كتاب البيوع والإجارات، باب في العبد يباع وله مال، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد له مال، والنسائي في كتاب البيوع، باب العبد يباع ويستثني المشتري ماله، والدارمي، ومالك.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول؛ أعني: الذي روى عنه نافع.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(19) -2176 - (3) (حدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البُسْرِيُّ -بضم الموحدة وسكون المهملة- البصري، يلقب بحمدان، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج إمام أئمة الجرح، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخي يحيى المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 71)