. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أحد النقدين بدل الآخر، وعن مالك ثلاث روايات؛ كهذه الآراء، وعن أحمد المنع مطلقًا.
قال الخطابي: يؤخذ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس؛ لأنَّ منزل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه؛ من النفقة والكسوة وسائر المرافق اللازمة، وقد أطلق الإذن لها في أخذ الكفاية من ماله، قال: ويدل على صحة ذلك قولها في رواية أخرى: (وأنه لا يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي).
قلت: ولا دلالة فيه لما ادعاه من أن بيت الشحيح لا يحتوي على كل ما يحتاج إليه؛ لأنها نفت الكفاية مطلقًا، فتتناول جنس ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه، ودعواه أن منزل الشحيح كذلك. . مسلم، لكن من أين له أن منزل أبي سفيان كان كذلك؟ والذي يظهر من سياق القصة أن منزله كان فيه كل ما يحتاج إليه، إلا أنَّه كان لا يمكنها إلا من القدر الذي أشارت إليه، فاستأذنت أن تأخذ زيادة على ذلك بغير علمه.
واستدل به أيضًا على أن للمرأة مدخلًا في القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم.
وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع، وقال القرطبي: فيه اعتبار العرف في الشرعيات، خلافًا لمن أنكر ذلك لفظًا وعمل به معنىً؛ كالشافعية، كذا قال، والشافعية إنما أنكروا العمل بالعرف إذا عارضه النص الشرعي، أولم يرشد النص الشرعي إلى العرف، هذا آخر كلام "الفتح".
وقوله: "خذي" أمر إباحة؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى: "لا حرج".
"بالمعروف" أي: بالقدر الذي عرف في العادة أنَّه الكفاية غير مسرفة.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 292)
(98) - 2255 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،
===
قال القرطبي: وفي هذا الحديث أبواب من الفقه؛ فمنها: وجوب نفقة الزوجة والأولاد على أبيهم، وأن لأمهم طلب ذلك عند الحاكم، وسماع الدعوى على الغائب والحكم عليه وإن كان قريب الغيبة إذا دَعَتْ حاجةُ الوقت إلى ذلك، وهو قول الجمهور، وقال الكوفيون: لا يقضى عليه بشيء.
وفيه أن المرأة لا يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها شيئًا بغير إذنه قل ذلك أو كثر، وهذا لا يختلف فيه، ألا ترى أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لهند في الرواية الأخرى لما قالت: (فهل عليَّ جناحٌ أن أُطعم من الذي له عيالَنا؟ ) قال: "لا"، ثمَّ استثنى، فقال: "إلا بالمعروف"، فمنعها أن تأخذ من ماله شيئًا إلا القدر الذي يجب لها. انتهى من "المفهم"، قال القاري: قوله: "بالمعروف" أي: بقدر ما يأمر به الشرع ويعرفه؛ وهو الوسط المعتدل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل. . فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، ومسلم في كتاب الأقضية، باب قضية هند، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يد غيره، والنسائيُّ في كتاب آداب القضاء، باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه، والدارميُّ.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(98) - 2255 - (2) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 293)
حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ
===
الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ).
(وأبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك، أو تصدقت؛ كما في رواية للبخاري،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 294)
- وَقَالَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ -: إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ. . كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا".
===
قال ابن نمير: هكذا قال أبو معاوية (وقال أبي) عبد الله بن نمير (في حديثه) أي: في روايته: (إذا أطعمت المرأة من) طعام (بيت زوجها) أي: من الذخيرة الموجودة في بيتها من مال زوجها المتصرفة بإذن زوجها الصريح أو العرفي، وعلمت رضاه بذلك حالة كونها (غير مفسدة) أي: غير مسرفة في الإنفاق؛ بأن لم تتجاوز العادة، ولا يضر نقصانه.
وقيد بالطعام؛ لأنَّ الزوج يسمح به عادة، بخلاف الدراهم والدنانير؛ فإن إنفاقها منها بغير إذنه الصريح لا يجوز؛ فلو اضطرب العرف، أو شكت في رضاه، أو كان شحيحًا يشح بذلك، وعلمت ذلك من حاله، أو شكت فيه. . حرم عليها التصدق من ماله إلا بصريح أمره، وليس في هذا الحديث تصريح بجواز التصدق بغير إذنه. . (كان لها) أي: للمرأة (أجرها) بما أنفقت؛ كما في رواية مسلم؛ أي: بإنفاقها غير مفسدة (وله) أي: ولزوجها (مثله) أي: مثل أجرها (بما اكتسب) أي: بسبب اكتسابه ذلك المال.
وقوله: (ولها بما أنفقت) أي: بإنفاقها وتصدقها. . تفسير لقوله أولًا: "كان لها أجرها" والأولى إسقاطه؛ لأنه مكرر مع ما ذكر أولًا؛ كما هو ساقط في رواية مسلم (وللخازن) الذي يكون بيده حفظ الطعام المتصدق به (مثل ذلك) أي: مثل ما لهما من الأجر، لكن بالشروط المذكورة في حديث أبي موسى المذكور في مسلم من قوله: "إن الخازن المسلم الذي ينفذ ما أمر له به، فيعطيه موفرًا طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به. . أحد المتصدقين" (من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا) أي: من غير أن ينقص ما
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 295)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يعطي بعضهم من أجر ما يعطي البعض الآخر شيئًا قليلًا ولا كثيرًا.
وقوله: "من أن ينقص" والأولى أن يكون فاعل ينقص ضميرًا مستترًا فيه يعود على الخازن.
وضمير الجمع في قوله: "من أجورهم" يعود على المرأة والرجل مرادًا بالجمع ما فوق الواحد؛ أي: من غير أن ينقص ما يعطي الخازن من أجورهما شيئًا.
ولفظ رواية مسلم: (وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا)، ولفظ الترمذي: (ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئًا له بما كسب ولها بما أنفقت)، والمعنى عليه: أي: من غير أن ينقص أجر بعض هؤلاء من أجر بعض آخر شيئًا من النقص.
وقوله: "شيئًا" منصوب على المفعولية المطلقة بينقص، فهم في أصل الأجر سواء وإن اختلف مقداره، قال في "الفتح": المراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر، ويحتمل أن يراد: مساواة بعضهم بعضًا في الأجر، والله أعلم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، والترمذي في كتاب الزكاة، باب في نفقة المرأة من بيت زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 296)
(99) - 2256 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا شَيْئًا
===
ثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأوّل بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(99) - 2256 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثني شرحبيل بن مسلم) بن حامد (الخولاني) الشامي، صدوق فيه لين، من الثالثة، وقال في "الخلاصة": وثقه العجلي وأحمد، وضعفه ابن معين، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ت ق).
(قال) شرحبيل: (سمعت أبا أمامة الباهلي) صدي بن عجلان الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (86 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ إسماعيل بن عياش روى عن أهل بلده؛ لأنه شامي فهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.
أي: سمعته حالة كونه (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تنفق) بالرفع على النفي، وبالجزم على النهي (المرأة من بيتها شيئًا)
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 297)
إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا".
===
قليلًا ولا كثيرًا، طعامًا ولا غيره (إلا بإذن زوجها) صريحًا أو دلالة (قالوا: يا رسول الله؛ ولا) تنفق حتى (الطعام؟ ) أي: المأكول والمشروب (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالهم: لا تنفق حتى الطعام؛ لأنَّ (ذلك) المذكور من الطعام (من أفضل) وأنفع (أموالنا) ومرافقنا؛ لأنه غذاء الجسم وحياة الروح؛ يعني: فإذا لم تجز الصدقة بما هو أقل قدرًا من الطعام بغير إذن الزوج، فكيف تجوز بالطعام الذي هو أفضل؟ !
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب نفقة المرأة من بيت زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن؛ لأنَّ في سنده إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه، وأحمد في "المسند".
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 298)
(44) - (754) - بَابُ مَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ
(100) - 2257 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ.
===
(44) - (754) - (باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق)
(100) - 2257 - (1) (حدثنا محمَّد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط -بضم القاف وسكون الراء- الضبي أبو عبد الله الكوفي ثمَّ الرازي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسلم) بن كيسان الضبي (الملائي) البراد الأعور أبي عبد الله الكوفي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الضعف؛ لأنَّ فيهما مسلم بن كيسان، وهو ضعيف.
أي: سمعه حالة كون أنس (يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة المملوك) والرقيق إذا دعاه المملوك إلى وليمته.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 299)
(101) - 2258 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ
===
قال السندي: الظاهر أنَّه المأذون له في التجارة وله إعطاء القليل، ويحتمل أنَّه المأذون في الدعوة، وبالجملة: فلا دلالة فيه على أن للعبد المحجور عليه ذلك بلا إذن. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب آخر رقم (1017)، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم الملائي عن أنس، ومسلمٌ الأعورُ اتفقوا على ضَعْفِه، وقالوا: هو منكر الحديث.
فدرجته: أنَّه ضعيف (14) (242)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثمَّ استدل المؤلف على الترجمة بحديث عمير مولى آبي اللحم رضي الله تعالى عنه، فقال:
(101) -2258 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمَّد بن زيد) بن المهاجر بن قنفذ -بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة- التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن عمير) - مصغرًا - رضي الله تعالى عنه (مولى آبي اللحم) أي: مملوكه الغفاري، صحابي شهد خيبر، وعاش إلى نحو سبعين (70 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 300)
قَالَ: كَانَ مَوْلَايَ يُعْطِينِي الشَّيءَ فَأُطْعِمُ مِنْهُ فَمَنَعَنِي أَوْ قَالَ: فَضَرَبَنِي، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْ سَأَلَهُ فَقُلْتُ: لَا أَنْتَهِي أَوْ لَا أَدَعُهُ، فَقَالَ: "الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا".
===
(وآبي اللحم) -بالمد بصيغة اسم الفاعل- من الإباء، صحابي غفاري، قيل: إن اسمه خلف، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك، استشهد بحنين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عمير: (كان مولاي) وسيدي آبي اللحم عبد الله الغفاري (يعطيني الشيء) من الطعام؛ لحفظه وإصلاحه (فأطعم منه) أي: من ذلك الشيء المساكين وأعطيهم (فمنعني) مولاي من أن أطعم المساكين، قال محمد بن زيد: (أو قال) لي عمير: (فضربني) مولاي بسبب إطعامي للمساكين، والشك من محمد بن زيد.
قال عمير: (فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أو) قال عمير: فـ (سأله) النبي صلى الله عليه وسلم عن إطعامه المساكين (فقلت: لا أنتهي أو) قال عمير: فقلت له صلى الله عليه وسلم أو لمولاي حين نهاني عن إطعام المساكين، والشك أيضًا من محمد بن زيد:
(لا أدعه) أي: لا أترك إطعام المساكين من هذا الطعام (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لمولاي: إذا (الأجر) أي: أجر إطعامه المساكين مقسوم (بينكما) أي: بينك وبين عبدك؛ له أجر الإطعام، ولك أجر الاكتساب.
أي: قال لمولاي ذلك؛ ترغيبًا له في تجويز ذلك للعبد حين رأى رغبة العبد فيه، والله أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب ما
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 301)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنفق العبد من مال مولاه، والنسائي في كتاب الزكاة، باب صدقة العبد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 302)
(45) - (755) - بَابُ مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ قَوْمٍ أَوْ حَائِطٍ هَلْ يُصِيبُ مِنْهُ؟
(102) - 2259 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ
===
(45) - (755) - (باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟ )
(102) - 2259 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار) المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري -بضم الموحدة وسكون المهملة- البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، غندار، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي بشر جعفر بن إياس) بن أبي وحشية اليشكري البصري، ثقة، من
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 303)
قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غُبَرَ قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا، فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ وَأَكَلْتُهُ وَجَعَلْتُهُ فِي كِسَائِي، فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي،
===
أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) أبو بشر: (سمعت عباد بن شرحبيل) اليشكري الغبري البصري (رجلًا من بني كبر) -بضم المعجمة وفتح الموحدة- على وزن عمر؛ قبيلة من يشكر، كذا في "التاج"، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق).
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال) عباد بن شرحبيل: (أصابنا) معاشر المسلمين؛ أي: نزل بنا (عام مخمصة) أي: عام جوع وقحط (فأتيت) أي: جئت من أرض قومنا (المدينة) المنورة (فأتيت) أي: دخلت (حائطًا) أي: بستانًا (من حيطانها) أي: من بساتين المدينة (فأخذت سنبلًا) من سنابل ذلك الحائط، والسنبل: مجمع الحبوب من ذوات السنابل؛ كالحنطة والشعير؛ كالأكمام والعنقود لغيرها.
(ففركته) أي: فركت ذلك السنبل ودلكْتُه بين كَفَّيَّ لأُخْرِجَ منه حبوبَه.
قال في "القاموس": فرك السنبل: دلكه ومرخه بين كفيه؛ من باب نصر؛ إذا أخرج ما فيه من الحبوب (وأكلته) أي: أكلت ذلك السنبل؛ أي: أكلت ما فيه من الحبوب؛ أي: أكلت بعضه (وجعلته) أي: جعلت ما بقي بعد أكلي (في كسائي) أي: حملته في كسائي، والكساء: ثوب من صوف له خطوط تلبسه الأعراب، (فجاء) ني (صاحب الحائط) ومالكه قبل خروجي من الحائط؛ أي: أدركني فيه (فضربني) صاحب الحائط (وأخذ) مني (ثوبي) أي: كسائي
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 304)
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: "مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا، وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا"، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصفِ وَسْقٍ.
===
الذي حملت فيه بقية الحبوب، ورفعني إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته) صلى الله عليه وسلم خبر ما جرى بيني وبين صاحب الحائط (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (للرجل) أي: لصاحب الحائط موبخًا له، فقال له: أنت مقصر في حق هذا الداخل لحائطك؛ لأنك (ما أطعمته إذ كان جائعًا، أو) قال: إذ كان (ساغبًا) أي: جائعًا، والشك من الراوي، (ولا علمته) أي: ما علمت هذا الداخل حرمة حمل الطعام من حائطك إلى الخارج (إذ كان) هذا الداخل (جاهلًا) بحرمة حمل طعامك إلى الخارج؛ أي: إن هذا الداخل كان جاهلًا جائعًا، فاللائقُ بك تعليمُهُ أوَّلًا بَأن لك ما سقط، وإطعامُه بالمسامحة له عما أخذ ثانيًا، وأَنْتَ ما فعلْتَ شيئًا من ذلك.
قال الخطابي: وفيه أنه صلى الله عليه وسلم عذره بالجهل حين حمل الطعام، ولام صاحب الحائط؛ إذ لم يطعمه إذ كان جائعًا.
(فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الحائط بأن يرد له ثوبه الذي أخذ منه (فرد) صاحب الحائط (إليه) أي: إلى ذلك الداخل (ثوبه) الذي أخذ منه أولًا (وأمر) النبي صلى الله عليه وسلم من بيده مال المصالح بأن يعطي (له) أي: لهذا الداخل بستان إنسان (بـ) أن يعطي له بـ (وسق من طعام) أي: من بر أو من أي طعام وقوت.
والوسق -بفتح الواو وكسرها مع إسكان السين فيهما-: مكيال معروف يسع ستين صاعًا (أو) قال الراوي: أمر له بي (نصف وسق) بالشك من الراوي.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 305)
(103) - 2260 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَكَمِ الْغِفَارِيَّ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر به، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب الاستعداء، وقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وقد قيل: إنه ليس لعباد بن شرحبيل اليشكري الغبري سوى هذا الحديث، وذكر أبو القاسم البغوي أنه سكن البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس، وذكر له هذا الحديث.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبّاد بن شرحبيل بحديث رافع بن عمرو الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(103) - 2260 - (2) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ) أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) معتمر: (سمعت ابن أبي الحكم الغفاري) قيل: اسمه الحسن،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 306)
قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي عَنْ عَمِّ أَبِيهَا رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَرْمِي نَخْلَنَا -أَوْ قَالَ: نَخْلَ الْأَنْصَارِ- فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
===
وقيل: عبد الكبير، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(قال) ابن أبي الحكم: (حدثتني جدتي) هي مجهولة (عن عم أبيها رافع بن عمرو الغفاري) الصحابي رضي الله تعالى عنه.
قال في "التقريب": رافع بن عمرو الغفاري أبو جبير صحابي عداده في أهل البصرة. يروي عنه: (م د ت ق). انتهى منه.
وفي "التهذيب" زيادة: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه: ابنه عمران، وعبد الله بن الصامت، وأبو جبير مولى أخيه الحكم بن عمرو، له عندهم حديثان؛ أحدهما في الخوارج مقرونًا بأبي ذر عند مسلم وغيره، والآخر عند أبي داوود وغيره في الزجر عن رمي النخل، وفيه: "اللهم؛ أشبع بطنه". انتهى منه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولًا؛ وهو جدة ابن أبي الحكم، ولكن رواه الترمذي وغيره، بسند صحيح؛ كما سنبينه.
(قال) رافع بن عمرو: (كنت) أنا (وأنا غلام) أي: والحال أني غلام؛ أي: صغير لم يبلغ، وجملة (أرمي) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم خبر كان؛ أي: كنت أرمي أنا بحجارة (نخلنا) أي: نخل أهلنا؛ ليسقط لي ثمرها فآكله وأنا جوعان.
(أو قال) رافع بن عمرو -بالشك من الراوي عنه-: كنت أرمي (نخل) قومي (الأنصار) قال رافع بن عمرو: (فأتي) بالبناء للمجهول (بي النبي صلى الله عليه وسلم أي: أخذني أرباب النخل ورفعوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 307)
فَقَالَ: "يَا غُلَامُ -وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ-: فَقَالَ: يَا بُنَيَّ؛ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُ، قَالَ: "فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا"، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ أَشْبِعْ بَطْنَهُ".
===
ليحكم على بالسرقة؛ أي: أمسكوني وأنا أرمي النخل بالحجارة؛ ليسقط لي ثمرها فآكله، فذهبوا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه بفعلي من رمي النخل بالحجارة (فقال) لي النبي صلى الله عليه وسلم حين رآني: (يا غلام) أي: يا صغير، وهذا رواية ابن الصباح.
(وقال) يعقوب بن حميد (بن كاسب) في روايته: (فقال) لي النبي صلى الله عليه وسلم: (يا بني) تصغير ابن، تصغير شفقة؛ (لم ترمي النخل) بالحجارة؟
وقوله: "لم" -بكسر اللام- لأنها جارة و (ما) اسم استفهام، حذفت ألفها فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة، وليست (لم) الجازمة؛ بدليل رفع الفعل بعدها؛ أي: لأي غرض رميت النخل بالحجارة؟
(قال) رافع بن عمرو: فـ (قلت) للنبي صلى الله عليه وسلم في جواب استفهامه: رميتها ليسقط لي ثمرها فـ (آكلـ) ـه؛ لأني جوعان فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فـ) يا أيها الغلام (لا ترم النخل) بالحجارة؛ لأنها تضرها (و) لكن (كل مما يسقط) من ثمارها (في أسافلها) أي: تحتها بلا رمي بالحجارة (قال) رافع بن عمرو: (ثم) بعدما نهاني عن رمي النخل بالحجارة، وأمرني بأكل ما تساقط تحتها (مسح) النبي صلى الله عليه وسلم (رأسي) بيده الشريفة؛ تأنيسًا لي وشفقةً على (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء لي: (اللهم؛ أشبع) واملأ (بطنه) بالقوت؛ لئلا يرمي نخل الناس بالحجارة بعلة الجوع، وروى الترمذي في "جامعه" هذا الحديث بسند صحيح، وبلفظ آخر، وهذا لفظه: (حدثنا أبو عمار الحسين بن حريس
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 308)
(104) - 2261 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،
===
الخزاعي، حدثنا الفضل بن موسى عن صالح بن أبي جبير عن أبيه عن رافع بن عمرو) الغفاري (قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رافع؛ لم ترمي نخلهم؟ " قال: قلت: يا رسول الله؛ الجوع، قال: "لا ترم، وكل ما وقع، أشبعك الله وأرواك") وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعباد بن شرحبيل ورافع بن عمرو وعمير مولى أبي اللحم وأبي هريرة، ثم قال: وحديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم، وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل في أكل الثمار، وكرهه بعضهم إلا بالثمن، هذا آخر كلام الترمذي.
قال الحافظ في "الفتح": والحق أن مجموع هذه الأحاديث لا يقصر عن درجة الصحيح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب ابن السبيل يأكل الثمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وللمشاركة فيه، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عباد بن شرحبيل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(104) - 2261 - (3) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 309)
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَانَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ .. فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإلَّا .. فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ،
===
النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ) يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) سعيد بن إياس (الجريري) -بالتصغير- أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتحتين ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (109 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيت) ومررت (على راع) يرعى المواشي وأنت محتاج مضطر إلى اللبن (فناده) أي: فناد ذلك الراعي (ثلاث مرار) من النداء إليه؛ لطلب اللبن منه (فإن أجابك) أي: أجاب إليك ذلك الراعي؛ أي: أجابك إلى ما طلبت منه من اللبن وأعطاك منه .. فقد تم المقصود لك (وإلا) أي: وإن لم يجب لك إلى ما طلبت منه .. (فـ) أمسك البهيمة واحلب منها اللبن و (اشربـ) ـه (في غير أن تفسد) أي: من غير إفساد وإسراف في اللبن، فلا تزد فيه على قدر حاجتك.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 310)
وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ .. فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنْ أَجَابَكَ وإِلَّا .. فَكُلْ فِي أَلَّا تُفْسِدَ".
===
قال السندي: هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف (وإذا أتت) ومررت (على حائط بستان) من إضافة المسمى إلى الاسم أو للبيان (فناد) أي: ادع (صاحب البستان ثلاث مرات؛ فإن أجابك) إلى ما طلبت منه من الثمر .. فالأمر واضح (وإلا) أي: وإن لم يجبك إلى ما طلبت منه من الثمر .. (فـ) اقطع الثمرة بقدر حاجتك و (كل) منها (في ألا تفسد) أي: من غير إفساد فيها؛ بألا تزيد على قدر حاجتك.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه الجريري، وقد اختلط في آخره، ويزيد بن هارون إنما روى عنه بعد الاختلاط، لكن أخرج له مسلم في "صحيحه" من طريق يزيد بن هارون عن الجريري، والله أعلم، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يزيد بن هارون به، وله شاهد من حديث ابن عمر وغيره، رواه مالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، والشيخان في "صحيحيهما"، والترمذي وابن ماجه، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي سعيد أيضًا، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون به، وسياقه أتم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الفتح": هذا الحديث أخرجه الطحاوي، وصححه ابن حبان والحاكم في كتاب الأطعمة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 311)