فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً".
===
(فقال) له (رسول الله صلى الله عليه وسلم): خذه؛ أي: خذ هذا الأسن الذي أديتُ لك؛ فإن (خير الناس) وأفضلهم (خيرهم) أي: خير الناس وأجودهم (قضاء) للدين والقرض وأزيدهم على أصل الدين وزنًا وكيلًا أو صفةً.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب استسلاف الحيوان واستقراضه.
فدرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 272)
(41) - (751) - بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ
(91) - 2248 - (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِب، عَنِ السَّائِب،
===
(41) - (751) - (باب الشركة والمضاربة)
(91) - 2248 - (1) (حدثنا عثمان) قدَّمَه؛ لأنه أسن من أبي بكر بسنتَينِ (وأبو بكر ابنا أبي شيبة) العبسيان الكوفيان، من العاشرة. يروي عنهما: (خ م د س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قائد السائب) هذا القائد مجهول، (عن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، الصحابي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق)، كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 273)
قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ؛
===
في التجارة قبل البعثة، ثمَّ أسلم وصحب. وفي إسناد هذا الحديث اضطراب. انتهى "تقريب".
قال الحافظ في "الإصابة": السائب بن أبي السائب اسمه: صيفي والد عبد الله بن السائب، روى له أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب، وقيل: عن مجاهد عن السائب بلا واسطة، وروى ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: (كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أَدَلكَتِ الشمسُ؟ فإذا قُلْتُ: نعم. . صَلَّى الظُّهْرَ. انتهى، وهذا السند ليس فيه اضطراب.
وقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنَّه قتل كافرًا يوم بدر، قتله الزبير بن العوام، وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه، وذكر بعضهم أنَّه أسلم وحسن إسلامه؛ وهذا هو القول المعول عليه، وقد ذكره غير واحد في كتب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافًا كثِيرًا، وذكر أبو عمر النمري أن هذا الحديث مضطرب جدًّا؛ منهم من يجعله للسائب ابن أبي السائب، ومنهم من يجعله لعبد الله؛ يعني: عبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم. انتهى من "العون".
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه قائد السائب، وهو مجهول.
(قال) السائب بن أبي السائب (للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت شريكي) في التجارة (في الجاهلية، فكنت) أنت يا رسول الله (خير شريك) وأفضل
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 274)
فَكُنْتَ لَا تُدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي.
===
رفيق؛ (فكنت) يا رسول الله (لا تداريني) من درأ - بالهمز - إذا دفع؛ أي: لا تدافعني مما أقول ولا ترده علي، ولا تدافعني عما أفعل (ولا تماريني) من المراء؛ وهو الجدال؛ أي: ولا تنازعني في القول والعمل، ولا تخالفني فيهما، والمراد: أنَّه كان شريكًا موافقًا لا يخالف ولا ينازع.
وفي "النهاية" (2/ 11): وأصله يدارئ، مهموز، وجاء في الحديث غير مهموز؛ ليزاوج يماري. انتهى "سندي" مع زيادة.
قال الخطابي: يريد: لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدرء: الدفع، ومنه قوله تعالى {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} (1)، يصفه صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق والسهولة في المعاملة.
وقوله: (لا تماري) يريد: المراء والخصومة. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية المراء.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ وإن كان سند المؤلف وكذا سند أبي داوود ضعيفًا؛ لكون المجهول فيه وهو قائد السائب؛ لأنَّ له سندًا صحيحًا، وهو سند رواية مجاهد عن السائب بلا واسطة، ويشهد لهذا السند الصحيح رواية ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: (كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أدلكت الشمس؟ . . .) إلى آخره.
فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأوّل من الترجمة؛ وهو المشاركة، وبه يستدل الفقهاء على ثبوت الشركة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (72).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 275)
(92) - 2249 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
===
والشركة لغةً: الاختلاط، وشرعًا: ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع، وقد تحدث الشركة قهرًا؛ كالإرث، أو باختيار؛ كالشراء.
وأما المضاربة: فهي قطع الرجل من أمواله دافعًا إلى الغير؛ ليعامل فيه، ويقسم الربح، قاله الطيبي، وهي مأخوذة من الضرب في الأرض؛ وهو السفر؛ لما كان الربح يحصل في الغالب في السفر، أو من الضرب في المال؛ وهو التصرف، والعامل هو المضارب - بكسر الراء - وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز: قراضًا بكسر القاف.
ثمَّ استأنس المؤلف للترجمة بأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:
(92) - 2249 - (2) (حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة) بن سلم السوائي -بضم المهملة- الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا أبو داوود الحفري) -بفتحتين: نسبة إلى موضع بالكوفة- عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي عبيدة) -بضم المهملة- ابن عبد الله بن مسعود، مشهور
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 276)
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نُصِيبُ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ.
===
بكنيته، والأشهر أنَّه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنَّه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن) والده (عبد الله) بن مسعود الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات، إلا أن في سماع أبي عبيدة من والده خلافًا، والمشهور عدم سماعه منه، فيكون السند منقطعًا، والمنقطع ضعيف.
(قال) عبد الله: (اشتركت أنا وسعد) بن أبي وقاص (وعمار) بن ياسر (يوم) وقعة (بدر فيما نصيب) ونحصل من أسير المشركين (فلم أجئ) وآت (أنا ولا عمار بشيء) من الأسير ولا السلب (وجاء سعد) بن أبي وقاص (برجلين) أسيرين أسرهما من المشركين، فاقتسمناهما.
قال السندي: قوله: (اشتركت أنا. . .) إلى آخره، يدلّ على جواز الشركة في المباح الذي يتملكه الإنسان بالإحراز؛ كالصيد والحطب. انتهى منه.
واستدل بهذا الحديث على جواز شركة الأبدان؛ وهي أن يشترك العاملان فيما يعملانه، فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما استؤجر عليه، ويعينان الصنعة، وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصنعة، وإلى صحتها ذهب أبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشافعي: شركة الأبدان كلها باطلة؛ لأنَّ كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه، فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة؛ ليكون الدر والنسل بينهما، فلا يصح.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 277)
(93) - 2250 - (3) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلِّالُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِم،
===
وأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يدفعها لمن يشاء، وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره ممن قال: إن الوكالة في المباحات لا تصح، كذا في "النيل".
قال المنذري: وهذا الحديث رواه أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه، وهو منقطع؛ لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشركة على غير رأس مال، والنسائيُّ في كتاب المزارعة، باب شركة الأبدان.
فدرجته: أنَّه ضعيف (12) (240)؛ لكون سنده منقطعًا، وغرضه: الاستئناس به.
ثمَّ استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث صهيب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(93) - 2250 - (3) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمَّد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا بشر بن ثابت البزار) - آخره راء - البصري أبو محمَّد، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا نصر بن القاسم) ويقال: نصير، مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 278)
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَاوُودَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ".
===
(عن عبد الرحمن بن داوود) ويقال: عبد الرحيم بن داوود عن صالح بن صهيب، وقيل: داوود بن علي، مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن صالح بن صهيب) بن سنان الرومي، مجهول الحال، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) صهيب بن سنان الرومي أبي يحيى المدني، أصله من النمر، ويقال: كان اسمه عبد الملك وصهيب لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سابق الروم، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (38 هـ) في خلافة علي بن أبي طالب. وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لكثرة المجاهيل فيه.
(قال) صهيب: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث) من الأمور (فيهن البركة) والبركة: كثرة الخير معنىً لا حسًا.
أحدها: (البيع) أي: بيع الشيء بثمن مؤجل (إلى أجل) معلوم (و) ثانيها: (المقارضة) وهي المعاملة في مال الغير بقدر معلوم من الربح (و) ثالثها: (إخلاط البر) جمع خلط بمعنى مخلوط، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: والبر المخلوط (بالشعير لـ) أكل (البيت لا للبيع).
أما المخلوط منهما. . فلا يصح بيعه إلا إذا علم قدر كل منهما واستوت قيمتهما؛ لجهالة المبيع.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": إسناده مظلم، ومتنه باطل، وهذا المتن ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 279)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(2/ 249) باب البيع إلى أجل، من طريق صالح بن صهيب به، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه ضعيف جدًّا، متنًا وسندًا (13) (241)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 280)
(42) - (752) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ
(94) - 2251 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ".
===
(42) - (752) - (باب ما للرجل من مال ولده)
(94) - 2251 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، وثقه العجلي والنسائيُّ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (184 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عمته) وروى عن أمه، وكلاهما لا يعرفان.
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه عمة عمارة، وهي مجهولة.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أطيب ما أكلتم) أي: أحله وأهنأه (من كسبكم) أي: مما اكتسبتموه من غير واسطة؛ لقربه للتوكل، وكَذَا بواسطة أولادكم؛ كما بينه بقوله: (وإن أولادكم من كسبكم)
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 281)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لأنَّ ولد الرجل بعضه وحكم بعضه حكم نفسه، سمى الولد كسبًا مجازًا، قاله المناوي.
وفي رواية عند أحمد: "إن ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئًا"، وفي حديث جابر الآتي: "أنت ومالك لأبيك".
قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك؛ لأنَّ مال الولد له وزكاته عليه، وهو موروث عنه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب الرجل يأكل من مال ولده، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده، وقال: هذا حديث حسن، والنسائيُّ في كتاب البيوع، باب الحث على الكسب، وأحمد، وابن أبي شيبة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر؛ كما سيأتي للمؤلف.
قال ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات، وقال الدارقطني: تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، كذا في "النيل".
وفي الباب أيضًا حديث عبد الله بن عمرو؛ كما سيأتي للمؤلف أيضًا، وأخرجه أبو داوود وأحمد، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن الجارود.
وفي الباب أيضًا عن سمرة عند البزار، وعن عمر عند البزار أيضًا، وعن ابن مسعود عند الطبراني، وعن ابن عمر عند أبي يعلى.
قال أبو عيسى: وحديث عائشة حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة، وأكثرهم قالوا: عن عمته عن عائشة، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ قالوا: إن يد الوالد مبسوطة في مال ولده، يأخذ ما شاء،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 282)
(95) - 2252 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
وقال بعضهم: لا يأخذ من ماله إلا عند الحاجة إليه. هذا آخر كلام الترمذي.
وهذا الحديث أخرجه الخمسة، كذا في "المنتقى"، وقال الشوكاني: أخرجه أيضًا ابن حبَّان في "صحيحه"، والحاكم، وصححه أبو حاتم وأبو زرعة، وأعله ابن القطان بأنّه عن عمارة عن عمته تارة، وعن عمارة عن أمه أخرى، وكلتاهما لا يعرفان. انتهى.
قال الشوكاني: وبمجموع هذه الطرق ينتهض للاحتجاج به، فيدل على أن الرجل مشارك لولده في ماله، فيجوز له الأكل منه، سواء أذن الولد أولم يأذن، ويجوز له أن يتصرف فيه أيضًا؛ كما يتصرف في ماله، ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه.
قلت: فقد ظهر لنا مما ذكروه أن حديث عائشة: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، غرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
قال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقه: أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجدًا لها، واختلفوا في صفة من تجب لهم النفقة من الآباء والأمهات: فقال الشافعي: إنما يجب ذلك للأب الفقير الزمن، فإن كان له مال أو كان صحيح البدن غير زمن. . فلا نفقة له عليه.
وقال سائر الفقهاء: نفقة الوالدين واجبة على الولد، ولا أعلم أن أحدًا منهم اشترط فيهم الزمانة؛ كما اشترط الشافعي. انتهى، انتهى من "العون".
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(95) - 2252 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 283)
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
===
صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح السين وكسر الموحدة- أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا يوسف بن إسحاق) ابن أبي إسحاق السبيعي، وقد ينسب لجده، ثقة من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمَّد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - بالتصغير - التيمي المدني، ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلًا) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (قال: يا رسول الله؛ إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح) بتقديم الجيم على الحاء المهملة (مالي) ويستأصله ويأخذ كله من أصله ويصرفه في حوائجه؛ بحيث لا يبقى لي شيء منه (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: ("أنت ومالك لأبيك") فليأخذه كيف شاء، وظاهر هذا الحديث: أن للأب أن يفعل في مال
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 284)
(96) - 2253 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ
===
ابنه ما شاء، كيف وقد جعل نفس الابن بمنزلة العبد مبالغة؟ ! لكن الفقهاء جوزوا ذلك للضرورة.
قال الخطابي: معناه: يستأصله فيأتي عليه، ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفوماله والفضل منه إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: أنت ومالك لوالدك، على معنى أنَّه إذا احتاج إلى مالك. . أخذ منك قدر الحاجة؛ كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب. . لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه، لا على هذا الوجه. . فلا أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه، والله تعالى أعلم. انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة، والله أعلم.
ثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(96) - 2253 - (3) (حدثنا محمَّد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ويحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 285)
قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي،
===
ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي الصحابي المشهور أحد السابقين المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف كثير الخطأ والتدليس.
(قال) عبد الله بن عمرو: (جاء رجل) من المسلمين (إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) ذلك الرجل: (إن أبي) ووالدي (اجتاح مالي) أي: استأصل
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 286)
فَقَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ".
===
مالي وأخذ كله ولم يبق لي شيئًا، ولي أهل وولد (فقال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنت) نفسك (ومالك لأبيك) فلم يقبل له عذره (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من أموالهم") فإنها حلال لكم؛ ككسب أنفسكم.
قال الطيبي: نفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي، وغيره لا يشترط ذلك.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه صحيح لغيره؛ لأنَّ له شاهدًا من حديث عائشة وجابر، وسنده ضعيف؛ لأنَّ فيه حجاج بن أرطاة، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 287)
(43) - (753) - بَابُ مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا
(97) - 2254 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ
===
(43) - (753) - (باب ما للمرأة من مال زوجها)
(97) - 2254 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وأبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري المقرئ الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (ق).
كلهم (قالوا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو في أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (جاءت هند) بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي سفيان
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 288)
إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ".
===
أم معاوية، أسلمت عام الفتح؛ يعني: يوم الفتح بعد إسلام زوجها؛ يعني: ليلة الفتح، فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحهما (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله؛ إن) زوجي (أبا سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (رجل شحيح) أي: بخيل حريص، وهو أعم من البخل؛ لأنَّ البخل مختص بمنع المال، والشح يعم منع كل شيء في جميع الأحوال، كذا في "الفتح".
(لا يعطيني) من النفقة (ما يكفيني وولدي) أي: مقدار ما يكفيني وأولادي (إلا ما أخذت من ماله وهو لا يعلم) أي: بغير علمه وإذنه (فقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذي) من ماله (ما يكفيك وولدك بالمعروف) شرعًا؛ أي: ما يعرفه الشرع.
قوله: (جاءت هند إلى النبي صلى الله عليه وسلم) قال القاضي: فيه خروج المرأة في حوائجها، ولها أن تستفتي العلماء، وأن كلامها في ذلك ليس بعورة.
(فقالت: إن أبا سفيان) قال الحافظ: وفيه جواز ذكر الإنسان بالتعظيم؛ كاللقب والكنية، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأنَّ أبا سفيان كان مشهورًا بكنيته دون اسمه، فلا يدل قولها إن أبا سفيان على إرادة التعظيم.
(رجل شحيح) فيه جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك، وهو أحد المواضع التي تباح فيها الغيبة، وفيه جواز استماع كلام أحد الخصمين في غيبة الآخر.
(رجل شحيح) أي: بخيل، قال في "النهاية": المشهور في كتب اللغة:
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 289)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الفتح والتخفيف بوزن بخيل، وفي كتب المحدثين: الكسر والتشديد بوزن سكين.
والفرق بين الشح والبخل: أن الشح: البخل مع حرص، والشح أعم من البخل؛ لأنَّ البخل يختص بمنع المال، والشح المنع بكل شيء من معروف، وقيل: الشح لازم؛ كالطبع، والبخل غير لازم.
قال القرطبي: لم ترد هند وصف أبي سفيان بالشح في جميع أحواله، وإنما وصفت حالها معه، وأنه كان يقتر عليها وعلى أولادها، وهذا لا يستلزم البخل مطلقًا؛ فإن كثيرًا من الرؤساء يفعل ذلك مع أهله، ويؤثر الأجانب استئلافًا لهم.
(لا يعطيني ما يكفيني وولدي) فيه أنَّه من نسب إلى نفسه أمرًا عليه فيه غضاضة. . فليقرنه بما يقيم عذره في ذلك، وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الحكم والإفتاء عند من يقول: إن صوتها عورة، ويقول: جاز هنا للضرورة.
وفيه أن القول قول الزوجة في قبض النفقة؛ لأنه لو كان القول قول الزوج: إنه منفق. . لكلفت هذه المرأة بالبينة على إثبات عدم الكفاية، وأجاب الماوردي عنه: بأنّه من باب تعليق الفتيا لا القضاء.
وفيه وجوب نفقة الزوجة، وأنها مقدرة بالكفاية، وهو قول أكثر العلماء، وهو قول الشافعي، حكاه الجويني، والمشهور عن الشافعي أنَّه قدرها بالأمداد؛ فعلى الموسر كل يوم مدان، والمتوسط مد ونصف، والمعسر مد، وتقريرها بالأمداد رواية عن مالك أيضًا.
قال النوويّ في "شرح مسلم": وهذا الحديث حجة على أصحابنا.
قلت: وليس بصريح في الرد عليهم، لكن التقدير بالأمداد محتاج إلى دليل؛ فإن ثبت. . حملت الكفاية في حديث الباب على القدر المقدر بالأمداد؛
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 290)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فكأنه كان يعطيها وهو موسر ما يعطي المتوسط، فأذن لها في أخذ التكملة.
وفيه اعتبار النفقة بحال الزوجة، وهو قول الحنفية، واختار الخصاف منهم أنها معتبرة بحال الزوجين معًا، قال صاحب "الهداية": وعليه الفتوى، والحجة فيه ضم قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ. . .} الآية (1) إلى هذا الحديث، وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج تمسكًا بالآية، وهو قول بعض الحنفية.
وفيه وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة، والأصح عند الشافعية: اعتبار الصغر أو الزمانة.
وفيه وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج، قال الخطابي: لأنَّ أبا سفيان كان رئيس قومه، ويبعد أن يمنع زوجته وأولاده النفقة، فكأنه كان يعطيها قدر كفايتها وولدها دون من يخدمهم، فأضافت ذلك إلى نفسها؛ لأنَّ خادمها داخل في جملتها.
قلت: ويحتمل أن يتمسك لذلك بقوله في بعض طرقه: (أن أطعم من الذي له عيالنا) واستدل به على وجوب نفقة الابن علي الأب، ولو كان الابن كبيرًا، وتعقب بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال.
ويحتمل أن يكون المراد بقولها: (بني) بعضهم؛ أي: من كان صغيرًا أو كبيرًا زمنًا، لا جميعهم.
واستدل به أيضًا على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه. . جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهو قول الشافعي وجماعة، وتسمى مسألة الظفر، والراجح عندهم: لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه، وعن أبي حنيفة المنع، وعنه يأخذ جنس حقه، ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق: (7).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 291)