حَزْمٍ فَقَالَ: هكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).
(119) - 2276 - (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ،
===
حزم) الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، اسمه وكنيته واحد (فقال) لي أبو بكر: (هكذا) أي: مثل ما حدثته عن بسر عن أبي قيس عن عمرو (حدثنيه أبو سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
غرضه بهذا التعليق: الاستشهاد لحديث عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي في القضاء، في باب الإصابة في الحكم، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ، ولفظه: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب .. فله أجران، وإذا حكم فأخطأ .. فله أجر واحد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد، ومسلم في كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن العاص بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(119) - 2276 - (2) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 353)
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ؛ رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّة، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَيَّ جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّار،
===
(حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد الكوفي، صدوق اختلط في الآخر، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أبو هاشم) يحيى بن دينار الواسطي. روى عنه: خلف بن خليفة، و (ع)، ويروي هو عن: عبد الله بن بريدة، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (122 هـ)، وقيل: خمس وأربعين ومئة (145 هـ).
(قال) أبو هاشم: (لولا حديث) عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) وأما ابن بريدة .. فهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالئة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ)، وقيل: سنة خمس عشرة ومئة (115 هـ). يروي عنه (ع).
وقوله: (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القضاة) من حيث الجزاء على قضائهم (ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة؛ رجل علم الحق) بأدلته الشرعية (فقضى به) أي: بالحق الذي علمه بلا ميل عنه (فهو في الجنة) لعلمه بالحق وعمله به (ورجل قضى للناس على جهل) أي: مع جهل بأدلة حكمه (فهو في النار) سواء وافق الصواب أم لا
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 354)
وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ" .. لَقُلْنَا: إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ.
===
(ورجل جار) ومال عن الحق (في الحكم) مع علمه (فهو في النار) وذكر جواب (لولا) السابقة بقوله: (لقلنا) يا معاشر الأمة بمقتضى حديث عمرو بن العاص: (إن القاضي إذا اجتهد) فيما ليس فيه نص، فحكم باجتهاده .. (فهو في الجنة) وهذه الجملة جواب (لولا)، وهي من كلام أبي هاشم.
قال السندي: قوله: "قضى للناس على جهل" عمومه يشمل ما إذا قضى بالحق أيضًا؛ وذلك لأنه استحق النار حيث تجارى على هذا العمل العظيم بلا علم لا لسبب جوره في الحكم.
وقوله: "ورجل جار في الحكم" أي: مال إلى الباطل مع علمه بالحق، والله أعلم. انتهى منه.
وعبارة "العون": "ورجل قضى للناس على جهل" والجار والمجرور في قوله: "على جهل" حال من فاعل قضى؛ أي: قضى للناس حال كونه جاهلًا بالحكم.
وقوله: "ورجل جار في الحكم" أي: مال عن الحق وظلم عالمًا به متعمدًا له. انتهى منه.
وهذا الحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل به، والعمدة العمل؛ فإن من عرف الحق ولم يعمل به .. فهو ومن حكم بجهل في النار، وظاهره أن من حكم بجهل، وإن وافق حكمه الحق .. فإنه في النار؛ لأنه أطلقه، وقال: "فقضى للناس على جهل" فإنه يصدق على من وافق الحق وهو جاهل في قضائه أنه قضى على جهل، وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 355)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطيب الشربيني: والقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول، والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما. انتهى، انتهى من "العون".
قال الخطابي: إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق؛ لأن الاجتهاد عبادة، ولا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان جامعًا لآلة الاجتهاد، عارفًا بالأصول، عالمًا بوجوه القياس، فأما من لم يكن محلًا للاجتهاد .. فهو متكلف، ولا يعذر بالخطأ، بل يخاف عليه الوزر، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: "القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة، واثنان في النار"، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة، دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل؛ فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ، وكان حكمه في ذلك مردودًا، كذا في "المرقاة" للقاري.
وقال في مختصر "شرح السنة": إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتولى القضاء، ولا يجوز للإمام توليته، قال: والمجتهد من جمع خمسة علوم:
1 - علم كتاب الله تعالى.
2 - وعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - وأقاويل علماء السلف؛ من إجماعهم واختلافهم.
4 - وعلم قواعد اللغة العربية.
5 - وعلم القياس؛ وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحًا في نص كتاب أو سنة أو إجماع.
فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل، والخاص والعام، والمحكم والمتشابه، والكراهة والتحريم، والإباحة والندب.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 356)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويعرف من السنة هذه الأشياء، ويعرف منها الصحيح والضعيف، والمسند والمرسل، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب، وبالعكس؛ حتى إذا وجد حديثًا لا يوافق ظاهره الكتاب .. اهتدى إلى وجه محمله؛ فإن السنة بيان للكتاب، فلا تخالفه، وإنما تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار والمواعظ.
وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة من أمور الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب.
ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في الأحكام، ومعظم فتاوى فقهاء الأمة؛ حتى لا يقع حكمه مخالفًا لأقوالهم، فيأمن فيه خرق الإجماع.
فإذا عرف من كل نوع من هذه الأنواع .. فهو مجتهد. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في كتاب الأحكام، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده على شرط مسلم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 357)
(51) - (761) - بَابٌ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ
(120) - 2277 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
(51) - (761) - (باب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان)
(120) -2277 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (س ق).
(وأحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي الكوفي، ويقال له: الفرسي، ويقال: القبطي، ثقة فصيح عالم تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
أنه (سمع عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
حالة كونه يروي (عن أبيه) ووالده نفيع بن الحارث الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع)
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 358)
أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غضْبَانُ"، قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: (لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ).
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقضي القاضي) بصيغة الخبر (بين اثنين) فأكثر (وهو) أي: والحال أنه (غضبان) لحظوظ النفس وأمور الدنيا لا لحقوق الله تعالى (قال هشام) بن عمار (في حديثه) وروايته: (لا ينبغي) ولا يليق (للحاكم أن يقضي بين اثنين) فأكثر (وهو غضبان) وكلمة: (ينبغي) تحتمل الوجوب والندب، وغالبًا يكون للندب، فهي كالتفسير لقوله: "لا يقضي" بأنه على سبيل الندب، ولذلك لو حكم في حالة الغضب .. نفذ حكمه، فأفاد أن قوله: "لا يقضي" بصيغة الخبر لا بصيغة النهي، وإلا .. فيكون قضاؤه في حالة الغضب حرامًا، فلا ينفذ حكمه فيها، وفي رواية مسلم: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان) بالجزم على النهي عن القضاء في حالة الغضب، فيحمل النهي على التنزيه.
قال السندي: قوله: "لا يقضي القاضي" نفي بمعنى النهي؛ أي: لا ينبغي له ذلك؛ وذلك لأن الغضب يفسد الفكر، ويغير الحال، فلا يؤمن عليه من الخطأ في الحكم، وقالوا: وكذا الجوع والعطش وأمثال ذلك؛ كمدافعة الأخبثين. انتهى منه.
قال العلماء: ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيه عن سداد النظر واستقامة الحال؛ كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم والفرح البالغ، ومدافعة الحدث، وتعلق بأمر، ونحو ذلك؛ كشدة الألم والبرد والحر والخوف، فكل هذه الأحوال يكره فيها القضاء؛ خوفًا من الغلط، فإن قضى فيها .. صح
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 359)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قضاؤه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال، وقال في اللقطة: "ما لك ولها؟ ! " وكان في حال الغضب. انتهى "نووي".
وخص الغضب بالذكر في هذا الحديث؛ لشدة استيلائه على النفس، وصعوبة مقاومته. انتهى من "المبارق".
و(شراج الحرة) -بكسر الشين- جمع شرجة -بفتحها وسكون الراء- وهي مسايل الماء في الحرة، وحديثها في "الصحيحين": "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء"، وحديث اللقطة يأتي قريبًا في بابها.
قال القرطبي: ولا يعارض هذا الحديث بحكم النبي صلى الله عليه وسلم للزبير بإمساك الماء إلى أن يبلغ الجدر، وقد غضب من قول الأنصاري: (أن كان ابن عمتك) لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الهوى والباطل والخطأ في غضبه ورضاه، وصحته ومرضه، ولذلك قال: "اكتبوا عني في الغضب والرضا" رواه أحمد.
ولذلك نفذت أحكامه، وعمل بحديثه الصادر منه في حال شدة مرضه ونزعه؛ كما قد نفذ في حال صحته ونشاطه. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟ ومسلم في كتاب الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب القاضي يقضي وهو غضبان، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان، والنسائي في كتاب القضاء، باب ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 360)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 361)
(52) - (762) - بَابٌ: قَضِيَّةُ الْحَاكمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا
(121) - 2278 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكُمْ تَخْتصِمُونَ إِلَيَّ وَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ،
===
(52) - (762) - (باب: قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا)
(121) - 2278 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها.
(عن أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابية عن صحابية، وبنت عن والدتها.
(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم) أيها الناس (تختصمون إلي) أي: ترفعون المخاصمة بينكم إلي لأحكم بينكم (وإنما أنا بشر) مثلكم؛ أي: لا أعلم من الغيب إلا ما أطلعني الله تعالى عليه؛ كما هو شأن البشر. انتهى "سندي".
أي: كواحد من البشر في عدم علم الغيب، قال النووي: معناه: التنبيه على حالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطنِ الأمور شيئًا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 362)
وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي لَكُمْ عَلَيَّ نَحْوٍ مِمَّا
===
عليهم، وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر، ولا يتولى السرائر، فيحكم بالبينة وباليمين، ونحو ذلك من أحكام الظاهر، مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك، ولو شاء الله .. لأطلعه على باطن أمر الخصمين، فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين، لكن لما أمر الله تعالى أمته باتباعه والاقتداء به في أقواله وأفعاله وأحكامه .. أجرى له حكمهم في عدم الاطلاع على باطن الأمور؛ ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره؛ ليصح الاقتداء به. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
(ولعل بعضكم) أيها الناس (أن يكون ألحن) وأفصح وأبين (بحجته) ودعواه (من بعض) آخر؛ أي: من غيره، وفي رواية للبخاري ومسلم: (أن يكون أبلغ من بعض).
قال الحافظ: ألحن بمعنى أبلغ؛ لأنه من لحن؛ كفطن؛ من باب طرب وزنًا ومعنىً، والمراد: أنه إذا كان أفطن .. كان قادرًا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر. انتهى، قال السندي: وأن في قوله: "أن يكون" زائدة، دخلت في خبر لعل؛ تشبيهًا لها بعسى.
وقوله: "ألحن" أي: أفطن وأعرف بها، أو أقدر على بيان مقصوده وأبين كلامًا. انتهى منه.
قال في "النيل": ويجوز أن يكون معناه: أفصح تعبيرًا عنها، وأظهر احتجاجًا حتى يخيل أنه محق، وهو في الحقيقة مبطل، والأظهر: أن معناه: أبلغ؛ كما وقع في رواية في "الصحيحين" أي: أحسن إيرادًا للكلام. انتهى.
(وإنما أقضي) وأحكم (لكم) أي: بينكم (على نحو) وشبه ومثل (مما
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 363)
أَسْمَعُ مِنْكُمْ؛ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا .. فَلَا يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
أسمع) أي: على مثل ما أسمعه (منكم) من الكلام (فمن قضيت) وحكمت (له) منكم على مثل ما سمعته منه (من حق أخيه) المسلم ومثله الذمي والمعاهد (شيئًا) من المال أو غيره .. (فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له) أي: قطعت وحكمت (قطعة) -بكسر القاف- أي: طائفة (من النار يأتي بها) أي: بتلك القطعة من النار حاملًا لها على رقبته (يوم القيامة) والمحاسبة والمجازاة على الأعمال؛ أي: إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه .. دخل النار. انتهى من "العون".
أي: إن الذي قضيت له بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه .. فهو عليه حرام يؤول به إلى النار.
وقوله: "قطعة من النار" تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه؛ فهو من مجاز التشبيه؛ كقوله تعالى: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} (1).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، ومسلم في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء، وقال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالظاهر.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله تعالى أعلم.
قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه وجوب الحكم بالظاهر، وأن حكم--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (10).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 364)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحاكم لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا، وأنه متى أخطأ في حكمه فقضى .. كان ذلك في الظاهر، فأما في الباطن وفي حكم الآخرة .. فإنه غير ماض. انتهى.
وقال النووي في "شرح مسلم": في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم؛ أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا يحل حرامًا، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال، فحكم به الحاكم .. لم يحل للمحكوم له من ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل .. لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية منه، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته .. لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم الحاكم بالطلاق، وقال أبو حنيفة: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، وقال: يحل نكاح المرأة المذكورة، وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح وإجماع من قبله من العلماء، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها؛ وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال. انتهى، انتهى من "التحفة".
وقال في "معالم السنن": قال أبو حنيفة: إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق، وشهد لها شاهدان به، فقضى الحاكم بالتفرقة بينهما .. وقعت الفرقة فيما بينهما وبين الله تعالى وإن كانا شاهدي زور، وجاز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها، وخالفه أصحابه في ذلك. انتهى.
وقال في "السبل": والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما حكم له به على غيره، إذا كان ما ادعاه باطلًا في نفس الأمر ومَا أقامه من الشهادة الكاذبة، وأما الحاكم .. فيجوز له الحكم بما ظهر له والإلزام به، وتخليص المحكوم عليه لما حكم به لو امتنع، وينفذ حكمه ظاهرًا، ولكن لا يحل به الحرام إذا كان المدعي مبطلًا وشهادته كاذبة، وإلى هذا ذهب
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 365)
(122) - 2279 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا أَنَا بَشَر،
===
الجمهور، وخالف أبو حنيفة، فقال: إنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وإنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان .. حلت له، واستدل بِآثَارٍ لا تقوم بها حجة وبقياسٍ لا يَقْوى على مقاومة النص. انتهى.
قلت: ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا الجمهور. انتهى من "العون".
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(122) - 2279 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (253 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ) على الصحيح.
يروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشر. وروى هو عن: أبيه، وعن أبي سلمة.
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر) في
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 366)
وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً .. فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
===
عدم اطلاعي على حقائق الأمور إلا ما أطلعني الله عليه (ولعل بعضكم أن يكون ألحن) وأبين لدعواه وأفصح (بحجته) أي: بما يقطع خصمه عنه ويعجزه عن معارضته (من بعض) آخر متعلق بألحن (فمن قطعت) وحكمت (له) بدعواه الفصيحة (من حق أخيه) من المال أو غيره (قطعةً) أي: طائفة .. (فإنما أقطع) أي: فإنما قطعت وحكمت (له) أي: لذلك الألحن (قطعةً من النار) أي: قطعة موصلةً له إلى النار، فليدعها أو يأخذها.
قوله: "إنما أنا بشر" قال الحافظ: المراد: أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته، والحصر هنا مجازي؛ لأنه يختص بعلم الباطن فيما أطلعه الله تعالى عليه، ويسمى قَصْرَ القَلْبِ؛ لأنه أتى به ردًا على من زعم أنه من كان رسولًا .. فإنه يعلم كل غيب، حتى لا يخفى عليه المظلوم. انتهى، انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أم سلمة المذكور قبله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 367)
(53) - (763) - بَابُ مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ
(123) - 2280 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ
===
(53) - (763) - (باب من ادعى ما ليس له وخاصم فيه)
(123) - 280 - (1) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة) العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(قال: حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري -بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة- أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: حدثني أبي قال: حدثني الحسين بن ذكوان) المعلم المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ)، وقيل: خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(قال) عبد الله: (حدثني يحيى بن يعمر) -بفتحتين بينهما مهملة ساكنة- البصري، نزيل مرو وقاضيها، ثقة فصيح، وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 368)
أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ .. فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
===
(أن أبا الأسود) ظالم -بكسر اللام- ابن عمرو بن سفيان (الديلي) -بكسر المهملة وسكون التحتية- ويقال له: الدؤلي -بضم بعدها همزة مفتوحة- ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (69 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثه) أي: حدث أبو الأسود يحيى بن يعمر (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (32 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن أبا ذر (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ادعى) وجعل لنفسه (ما ليس) حقًّا وثابتًا (له) في الحقيقة، ونسبه إلى نفسه من كل شيء، سواء تعلق به حق لغيره أم لا، فيشمل من ادعى علمًا لا يحسنه، أو يرغب في خطة ومرتبة لا يستحقها، وكل ذلك يعده العلماء مما يجرح في الرواية .. (فليس منا) أي: فليس ذلك المدعي من أهل هدينا وملتنا وشريعتنا؛ فقد كفر وخرج بذلك عن ملتنا وديننا إن استحل ذلك، أو ليس عملُه مِن عَملِ أهلِ ديننا، فهو كاذب يعاقب عليه إن لم يستحل ذلك، فيكون كقول الرجل لولده إذا أساء: لست ابني.
(وليتبوأ) أي: ليتخذ (مقعده) أي: مقره ومنزله (من النار) الأخروية، وهذا دعاء عليه، أو خبر بلفظ الأمر، وهو أظهر القولين فيه؛ أَي: يكونُ مقعده ومنزله من النار مخلدًا فيها إن استحل ذلك، أو هذا جزاؤه إن جوزي على ذلك إن لم يستحل؛ لأنه يجازى عليه إن لم يغفر له، وقد يعفى عنه، وقد يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 369)
(124) - 2281 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ،
===
وفي هذا الحديث تحريم دعوى ما ليس له؛ مالًا كان أو علمًا أو جاهًا أو منقبةً أو صلاحًا أو عبادةً.
وعبارة القرطبي هنا: قوله: "من ادعى ما ليس له .. فليس منا" ظاهره التبري المطلق منه، فيبقى على ظاهره في حق المستحل لذلك، ويتأول في حق غير المستحل بأنه ليس على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى طريقة أهل دينه؛ فإن ذلك ظلم، وطريقة أهل الدين العدل وترك الظلم، ويكون هذا كقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب" متفق عليه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم رواه مطولًا، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وأبو عوانة في "مسنده"، وفي "تحفة الأشراف": انفرد به ابن ماجه، وليس بصواب.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(124) - 2281 - (2) (حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء) -بفتح الواو والمد- السدوسي -بفتح المهملة- البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثني عمي محمد بن سواء) -بتخفيف الواو والمد- السدوسي العنبري -بنون وموحدة- أبو الخطاب البصري المكفوف، صدوق رمي بالقدر، من
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 370)
عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّم، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاق، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَعَانَ عَلَيَّ خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَيَّ ظُلْمٍ .. لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ".
===
التاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن حسين) بن ذكوان المكتب (المعلم) العوذي البصري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن مطر) -بفتحتين- ابن طهمان (الوراق) أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وقد ضعفه غير واحد، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ)، ويقال: سنة تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه مطرًا، وهو مختلف فيه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعان على خصومة بظلم) بأن لقن مدعيها كيفية الدعوى، أو كان شاهدًا أو كاتبًا له وثيقة الدعوى، أو كان واسطة له عند القاضي (أو) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الراوي عنه: من (يعين) الظالم (على ظلمـ) ـه -بالشك من الراوي أو ممن دونه- كأن يعين الغاصب أو السارق مثلًا .. (لم يزل في سخط الله) تعالى عليه وغضبه (حتى ينزع) ويخرج ويترك تلك الإعانة بالتوبة عنها.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 371)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وفي معنى هذا الحديث: ما أخرجه الطبراني في "الكبير" من حديث أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مشى مع ظالم؛ ليعينه وهو يعلم أنه ظالم .. فقد خرج من الإسلام"، وفي رواية: (فقد باء) أي: انقلب ورجع. انتهى من "العون".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 372)