Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في تضمين العارية، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في العارية مؤداة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 86)

‌‌(13) - (803) - بَابُ الْوَدِيعَةِ
(26) - 2361 - (1) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،
===
(13) - (803) - (باب الوديعة)
والوديعة لغةً: الشيء الموضوع عند غير صاحبه للاستحفاظ.
وشرعًا: العقد المقتضي للاستحفاظ.
وأركانها أربعة: مودع -بكسر الدال- ومودع عنده -بفتحها- ومودع به -بفتحها- وهي العين المودعة، وصيغة؛ وهي الإيجاب والقبول.
* * *

(26) - 2361 - (1) (حدثنا عبيد الله بن الجهم الأنماطي) البصري، مقبول، من الحادية عشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أيوب بن سويد) الرملي أبو مسعود الحميري السيباني - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة - نسبة إلى سيبان؛ بطن من حمير، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ)، وقيل: سنة اثنتين ومئتين. يروي عنه: (د ت ق).
(عن المثنى) بن الصباح اليماني الأَبْنَاوِيِّ - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - نسبة إلى أَبْنَاء فارسَ، أبي عبد الله، نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، وكان عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (149 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه (عم).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 87)

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً .. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ".
===
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف المثنى بن الصباح ومن روى عنه، وكذا أيوب بن مسعود، صدوق يخطئ.
(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أودع) -بضم الهمزة- واستحفظ (وديعة .. فلا ضمان عليه) لأنه أمين عليها؛ فالأمين لا يضمن الأمانة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (3) (248)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة والشاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 88)

‌‌(14) - (804) - بَابُ الْأَمِينِ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ
(27) - 2362 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ
===
(14) - (804) - (باب الأمين يتجر فيه فيربح)
(27) - 2362 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف - ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد، ويقال: اسم أبيه عياض (البارقي) - بالموحدة والقاف - نسبة إلى بارق - بكسر الراء - بطن من الأزد؛ وهو بارق بن عدي بن حارثة، وإنما قيل له: بارق؛ لأنه نزل عند جبل يقال له: بارق، فنسب إليه، قاله النووي في "تهذيب الأسماء"، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الكوفة وهو أول قاض بها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات، وترجم لهذا الحديث أبو داوود بقوله: (باب في المضارب يخالف).
والمضارب مأخوذ من المضاربة بمعنى المقارضة، ويعبر عنه الفقهاء بقولهم: (باب القراض) - بكسر القاف - وهو لغةً: القطع، يقال: قرضت الثوب بالمقراض؛ أي: قطعته بالمقص.
وشرعًا: قطع الرجل شيئًا من أمواله دافعًا للغير؛ ليعامل فيه، ويقسم الربح بينهما، قال الطيبي: مأخوذة من الضرب في الأرض؛ وهو السفر لما كان الربحُ يحصُلُ في الغالب بالسفر، أو من الضرب في المال؛ وهو التصرف.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 89)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ .. لَرَبَحَ فِيهِ.
===
والعامل مضارب - بكسر الراء - وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز قراضًا - بكسر القاف - انتهى من "العون".
(أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه) أي: أعطى عروة (دينارًا) لـ (يشتري له) أي: ليشتري عروة للنبي صلى الله عليه وسلم (شاةً) واحدة (فاشترى له) صلى الله عليه وسلم بذالك الدينار (شاتين، فباع) عروة (إحداهما) أي: إحدى الشاتين (بدينار، فأتى) عروة (النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وشاة، فدعا له) أي: لعروة (رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة) في تجارته وعمله.
قال شبيب بن غرقدة: (قال) لنا عروة: (فكان) هو؛ أي: عروة أنه (لو اشترى التراب) فباعه .. (لربح فيه) أي: في ذلك التراب فضلًا عن المال، هذا مبالغة في ربحه أو حقيقة؛ فإن بعض أنواع التراب يباع؛ كـ "الأرميني" في مصر، و"البراشا" في الأرميا.
قوله: (فاشترى له شاتين) فيه دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له الموكل: اشتر بهذا الدينار شاة، ووصف له الشاة التي أمره بشرائها .. أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة؛ لأن مقصود الموكل قد حصل، وزاد الوكيل خيرًا، ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم، فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم، فاشتراها بنصف درهم، وهو الصحيح عند الشافعية؛ كما نقله النووي، قاله الشوكاني. انتهى منه.
قوله: (فباع إحداهما) فيه دليل على صحة بيع الفضولي، وبه قال مالك

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 90)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في القول القديم، وقواه النووي، وهو مروي عن جماعة من السلف؛ منهم: علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر رضي الله تعالى عنهم.
وقال الشافعي في الجديد: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما ليس عندك"، وأجاب عن حديث عروة البارقي بما فيه من المقال، وعلى تقدير الصحة، فيمكن أنه كان وكيلًا في البيع، بقرينة فهمه منه صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو حنيفة: إنه يكون البيع الموقوف صحيحًا دون الشراء، والوجه: أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه، بخلاف الإدخال.
ويجاب بأن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن، وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة، فإن صح .. فهو قوي؛ لأن فيه جمعًا بين الأحاديث، قاله الشوكاني.
والحديث لا يدل صريحًا على ما ترجم به أبو داوود؛ لأن القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة؛ كما لا يخفى.
وبوب الشيخ ابن تيمية في "المنتقى" بقوله: (باب من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة) وأورد فيه هذا الحديث.
وأما معنى ترجمة ابن ماجه؛ أي: هذا (باب الأمين) والوكيل في شراء شيء، فـ (يتجر) أي: فيكتسب الربح (فيه) أي: فيما وكل فيه (فيربح) أي: فيحصل الربح فيما اكتسب فيه، ثم يأتي برأس المال وربحه إلى موكله.
فالحديث موافق لترجمة ابن ماجه، دون ترجمة أبي داوود. انتهى من "العون" بزيادة.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 91)

(27) - 2362 - (م) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري رواه في "صحيحه" في كتاب بدء الخلق، في الباب الذي قبل باب فضائل الصحابة من طريق ابن عيينة عن شبيب بن غرقدة سمعت الحي يحدثون عن عروة البارقي، وهو مرسل؛ لأن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة، وإنما سمعه من الحي، وقال الرافعي: هو مرسل، قال الحافظ في "الفتح": الصواب: أنه متصل في إسناده مبهم، والله أعلم.
وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المضارب يخالف، والترمذي في كتاب البيوع، باب (28) رقم (1258).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عروة البارقي رضي الله عنه، فقال:
(27) - 2362 - (م) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (253 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا حبان) بفتح الحاء المهملة (ابن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (216 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو الحسن البصري، أخو حماد بن زيد، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 92)

عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَدِمَ جَلَبٌ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِينَارًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
(167 هـ). يروي عنه: (م د ت ق)، وجاء في نسخة من السنن (سعيد بن يزيد) وهو تصحيف.
(عن الزبير بن الخريت) - بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية - البصري، ثقة من الخامسة. يروي عنه: (خ م د ت ق).
(عن أبي لبيد) بفتح اللام (لمازة) بكسر اللام وتخفيف الميم وبالزاي (ابن زبار) - بفتح الزاي وتشديد الموحدة آخره راء مهملة - الأزدي الجهضمي البصري، صدوق ناصبي، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عروة بن أبي الجعد البارقي) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: بيان متابعة أبي لبيد لشبيب بن غرقدة في الرواية عن عروة البارقي.
(قال) عروة: (قدم) المدينة المنورة (جَلَبٌ) - بفتحتين - أي: حيوانٌ مجلوبٌ للبيع (فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم دينارًا) واحدًا لأشتري له شاة واحدة، (فذكر) أبو لبيد (نحوه) أي: نحو حديث شبيب وقريبه لفظًا ومعنىً.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌(15) - (805) - بَابُ الْحَوَالَةِ
(28) - 2363 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
===
(15) - (805) - (باب الحوالة)
الحوالة - وهي بفتح الحاء، وحكي كسرها - لغةً: التحول؛ أي: الانتقال.
وشرعًا: نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
وأركانها خمسة، بل ستة: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودينان: دين المحتال على المحيل، ودين المحيل على المحال عليه، وصيغة؛ كما في البيع؛ كأحلتك على فلان بالدين الذي لك عليَّ، على الدين الذي لي على فلانٍ، وهي رخصة؛ لأنها بيع دين بدين، جوز للحاجة على الأصح، وقيل: إنها استيفاء. انتهى "ب ج".
(28) - 2363 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهِلَالِيُّ الكوفي ثم المكي، ثقة إمام مدلس، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 94)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الظُّلْمُ مَطْلُ الْغَنِيِّ،
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الظلم مطل الغني) في الكلام تقديم وتأخير؛ تقديره: أي: مطل الغني ظلم؛ لأن المحكوم عليه هو المطل، والظلم محكوم به؛ كما في رواية حديث ابن عمر الآتي.
وفي حديث أبي هريرة في رواية مسلم: (مطل الغني) أي: تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال وتأخيره عن أدائه (ظلم) منه لرب الدين، فهو حرام، بل كبيرة.
قال القاضي وغيره: المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه.
فمطل الغني؛ ظلم وحرام، ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام؛ لمفهوم الحديث، ولأنه معذور، ولو كان غنيًا، ولكنه ليس متمكنًا من الأداء؛ لغيبة المال أو لغير ذلك، فيجوز له التأخير إلى وقت الإمكان.
قال القرطبي: المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه مع التمكن من ذلك، وطلب المستحق حقه، يقال: مطل الدين؛ من باب نصر؛ إذا امتنع من أدائه مع تمكنه منه.
وقوله: (مطل الغني) من باب إضافة المصدر إلى فاعله، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه في أصل اللغة، وهو في الشرع محرم مذموم.
ووجهه هنا: أنه وضع المنع موضع ما يجب عليه من البذل، فحق به الذم والعقاب.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 95)

وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ .. فَلْيَتْبَعْ".
===
(وإذا أتبع أحدكم) بالبناء للمفعول؛ من الاتباع؛ وهو أن يجعل غيره يطالب ثالثًا؛ وهو إحالة الدين على الثالث؛ أي: إذا أحيل أحدكم بدينه (على) محال عليه (مليء) - بهمز آخره - فعيل من ملؤ الرجل بوزن كرم؛ إذا صار غنيًا، فهو مليء، ورواه بعضهم بتشديد الياء، فكأنه الهمزة؛ ولهذا قال الكرماني: الملي كالغني لفظًا ومعنىً، ورد بأن أصله مهموز.
(فليتبع) - بفتح الياء وإسكان التاء أمر من باب سمع - أي: إذا أحيل أحدكم على محال عليه موسر .. فليحتل؛ وذالك لما فيه من التيسير على المديون.
والأمر فيه محمول على الندب عند الجمهور؛ لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر.
وحمله داوود على الوجوب؛ تمسكًا بظاهر الأمر، فليس بصحيح؛ لأن ملك الذمم كملك الأموال، وقد أجمعت الأمة على أن الإنسان لا يجبر على المعاوضة بشيء من ملكه بملك غيره، فكذلك الذمم.
وأيضًا فإن نقل الحق من ذمة إلى ذمة تيسير على المعسر وتنفيس عنه، فلا يجب، وإنما هو من باب المعروف بالاتفاق.
وإذا تقرر ذلك .. فالحوالة معناها: تحويل الدين من ذمة إلى ذمة، وهي مستثناة من بيع الدين بالدين؛ لما فيها من الرفق والمعروف، ولها أركان وشروط مبسوطة في الفروع. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحوالة، باب إذا أحال على مليء .. فليس له رد، وفي كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، وأبو داوود في كتاب

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 96)

(29) - 2364 - (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
البيوع، باب ما جاء في المطل، والنسائي في كتاب البيوع، باب مطل الغني، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم، ومالك في كتاب البيوع، والدارمي في كتاب البيوع.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(29) - 2364 - (2) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، إلا أنه منقطع؛ لأن يونس بن عبيد لم يسمع من نافع شيئًا.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 97)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ .. فَاتْبَعْهُ".
===
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مطل الغني) أي: تسويفه وتأخيره أداء الدين الذي حل أجله بلا عذر (ظلم) أي: تعد على صاحب الدين حرام من الكبائر (وإذا أحلت) أيها الدائن بدينك، وهو بضم الهمزة مبني للمفعول؛ من الإحالة؛ أي: أحالك المحيل (على) محال عليه (مليء) أي: غني بما يدفعه في قضاء الدين الذي أحيل عليه .. (فاتبعه) - بفتح الفاء ودرج الهمزة وسكون التاء وفتح الموحدة وسكون العين - لأنه أمر مبني على السكون؛ أي: فاحتل على ذلك الغني؛ أي: فَاتْبَعْ المحيلَ ووافق إحالتَه إياك على المحال عليه الغني؛ تيسيرًا عليه في قضائه دينك، والهمزة في قوله: (وإذا أحلت) همزة قطع.
وفي قوله: (فاتبعه) همزة الوصل.
قوله: (مطل الغني) أي: تأخيره أداء الحق من وقتٍ إلى وقتٍ بغير عذرٍ (ظلم) فإنَّ المَطْلَ منعُ أداء ما استحق أداؤه، وهو حرام من المتمكن، ولو كان غنيًّا ولكنه ليس متمكنًا .. جاز له التأخير إلى الإمكان، ذكره النووي.
قال الحافظ: المراد بالغني هنا: من قدر على الأداء فأخره، ولو كان فقيرًا.
قال: وقوله: "مطل الغني" هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور، والمعنى: أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه، بخلاف العاجز.
وقيل: هو من إضافة المصدر للمفعول، والمعنى: يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيًّا، ولا يكون غناه سببًا لتأخير حقه عنه، وإذا كان كذلك في حق

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 98)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الغني .. فهو في الفقير أولى، ولا يخفى بُعْدُ هذا التأويل. انتهى، انتهى من "التحفة".
قوله: "إذا أحلت على مليء" أي: وإذا جعلت محتالًا تابعًا للغير بطلب الحق وأخذه منه.
قوله: "على مليء" أي: غني، قال في "النهاية": المليء - بالهمزة - الثقة الغني، وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء. انتهى.
قوله: "فاتبعه" أي: فاتبع المحال عليه والحقه؛ لتأخذَ منه حقَّك؛ أي: فلتحتل؛ أي: فلتقبل الحوالة. انتهى باختصار من "التحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي.
فدرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده منقطعًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 99)

‌‌(16) - (806) - بَابُ الْكَفَالَةِ
(30) - 2365 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ
===
(16) - (806) - (باب الكفالة)
أي: الضمان؛ لتوافق الترجمة الحديث الآتي.
الكفالة - بفتح الكاف - لغةً: مطلق الالتزام.
وشرعًا: التزام إحضار من عليه حق آدمي؛ كالقصاص، في موضع معين في وقت معين؛ كالمحكمة، بخلاف الضمان؛ فإنه التزام ما في ذمة الغير من الحقوق المالية، وهو المراد هنا؛ كما مر آنفًا.
(30) - 2365 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(والحسن بن عرفة) بن يزيد العبدي أبو علي البغدادي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بفتح العين وسكون النون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثني شرحبيل بن مسلم) بن حامد (الخولاني) الشامي، صدوق فيه لين، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 100)

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ".
===
(قال) شرحبيل: (سمعت أبا أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي) الشامي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالشام سنة ست وثمانين (86 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ رجاله رجال الصحيح.
(يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الزعيم) أي: الضامن؛ وهو من التزم ضمان ما في ذمة الغير من الأموال (غارم) أي: ضامن لما التزم ضمانه من الغرم؛ وهو أداء ما التزمه من المال.
والمعنى: أنه ضامنٌ، ومن ضمن دينًا .. لزمه أداؤه. انتهى من "العون".
(والدين مقضي) أي: واجب أداؤه لصاحبه سواء أَدَّاهُ الضامنُ أو الأصيلُ؛ أي: واجب قضاؤُه عند محِله لا هَوَادةَ فيه ولا رُخصة في تأخيره عن مَحِله.
وعبارة السندي: قوله: (مقضي) أي: يجب قضاؤه ولا يسوغ الإمهال والتسامح في أمره. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب في تضمين العارية، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مضمونة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الكفالة؛ بمعنى الضمان.
واستدلَّ به؛ أي: بهذا الحديث مَن يُنكِرُ الكفالةَ بالنفس؛ لعدم تصوُّرِ الضمان فيه، قاله السندي، والله أعلم.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 101)

(31) - 2366 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أُمَامَةَ بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(31) - 2366 - (2) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر أبو جعفر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) نسبة إلى دراورد؛ قرية بخراسان ولد فيها، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن أبي عمرو) ميسرة مولى المطلب المدني أبي عثمان، ثقة ربما وهم، من الخامسة، مات بعد الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
قال ابن عباس: (أن رجلًا) من المسلمين (لزم) أي: لازم (غريمًا) أي: مدينًا له، لم أر من ذكر اسمهما (له) أي: لذلك الرجل استدان منه (بعشرة دنانير) وقوله: (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: في زمن حياته .. متعلق بلزم.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 102)

فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ؛ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي، أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ، فَجَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ؟ "، فَقَالَ: شَهْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَأَنَا أَحْمِلُ لَهُ"،
===
(فقال) الغريم للرجل الأول: (ما عندي شيء أعطيكه) عن دينك (فقال) الرجل الأول؛ يعني: الدائن لمدينه الذي لازمه: والله (لا) أتركك عن ملازمتي (والله؛ لا أفارقك حتى تقضيني) أي: تؤديني ديني (أو) حتى (تأتيني بحميل) أي: بضامن يضمن لك عن ديني (فـ) منعه أن يفارقه حتى (جره) أي: جر الدائن مدينه وسحبه (إلى) مجلس (النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما (فقال له) أي: للغريم (النبي صلى الله عليه وسلم: كم) مدة (تستنظره؟ ) أي: تطلب منه الإنظار والإمهال لك فيها لتطلب له حقه فيها (فقال) الغريم للنبي صلى الله عليه وسلم: أطلب منه الإنظار والإمهال لي (شهرًا) لأطلب له حقه فيه.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للدائن: (فأنا أحمل) وأكفل (له) أي: لإحضار هذا الغريم بعد شهر، وهذا موضع الترجمة؛ لأنه يدل على صريح الكفالة بلا تأويل، فلا حاجة إلى تأويلها بالضمان بالنظر إلى هذا الحديث، بل تأويلها بالضمان بالنظر إلى الحديث السابق؛ أعني: حديث أبي أمامة، فالأولى أن يقال: في الترجمة حذف؛ والتقدير: باب الكفالة والضمان، فالحديث الأول استدلال على الجزء الأول من الترجمة، وهذا الحديث استدلال على الجزء المحذوف من الترجمة؛ أعني: الضمان، فجمع بينهما في ترجمة واحدة؛ كما يجمعهما الفقهاء فيه، فليتدبر.
لكن في رواية أبي داوود: (فتحمل بها) أي: بتلك الدنانير (النبي

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 103)

فَجَاءَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ "، قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: "لَا خَيْرَ فِيهَا"، وَقَضَاهَا عَنْهُ.
===
صلى الله عليه وسلم فعلى هذه الرواية فلا بد من تأويل الكفالة بالضمان في الحديثين، تأمل.
(فجاءه) أي: فجاء ذلك الغريم النبي صلى الله عليه وسلم، فالضمير المستتر المرفوع للغريم، والبارز المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم (في الوقت الذي قالـ) ـه ووعده (النبي صلى الله عليه وسلم يعني: عند تمام الشهر المذكور له.
وفي رواية أبي داوود زيادة: (فأتاه) أي: فأتى الغريم النبي صلى الله عليه وسلم (بقدر ما وعده) يعني: من الدنانير العشرة (فقال له) أي: للغريم (النبي صلى الله عليه وسلم: من أين أصبت) وحصلت (هذا) الذي جئت به من الدنانير العشرة؟ فـ (قال) الغريم للنبي صلى الله عليه وسلم: حصلته (من معدن) قال في "القاموس": المعدن كمجلس: منبت الجواهر من ذهب ونحوه. انتهى.
فـ (قال) النبي صلى الله عليه وسلم للغريم: (لا خير) ولا نفع (فيها) أي: في هذه الدنانير التي جئت بها من المعدن؛ أي: لا رخصة في التصرف فيها؛ لأنها لم تُزَكَّ، ففيها حق المساكين، فلا يجوز التصرف فيها قبل التزكية (وقضاها) أي: أدى الدنانير العشرة التي كانت دينًا عليه النبي صلى الله عليه وسلم (عنه) تبرعًا؛ لأنه ضامن له، والضامن يغرم بما ضمن له.
قال السندي: قوله: "لا خير" كأنه عَلِمَ أنه ما أَدَّى خُمسَ المأخوذ من

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 104)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المعدن، وإلا .. فالمأخوذ من المعدن إذا كان على وجهه .. يجوز استعماله. انتهى منه.

‌‌تتمة
قال الخطابي: وجه رده صلى الله عليه وسلم الذهب المستخرج من المعادن وقوله: "لا خير فيها" يُشْبِهُ أن ذلك لسببٍ عَلِمَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الذهب خاصَّةً، لا مِن جهة أن الذهب المستخرج لا يباح تموله وتملكه؛ فإن غالب عامة الذهب والفضة مستخرجة من المعادن، وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالَ بنَ الحارثِ المعادنَ القَبَلِيَّةَ كانوا يؤدون عنها الحق، وهو عمل المسلمين، وعليه أمر الناس إلى اليوم.
وقد يحتمل أن يكون ذلك السببُ من أجل أن أصحاب المعادن يَبِيعُون تُرابَها ممن يُعالجه ويَصِيغُ منه الذهب أو الفضة، فيحصِّل ما فيه من ذهب أو فضة، وهو غَرر لا يُدْرَى: هل يُوجد فيه شيء منهما أو لا؟
وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء؛ منهم: عطاء والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وفيه وجه آخر: وهو أن معنى قوله: "ليس فيها خير" أي: ليس فيها رواج ولا لحاجتنا فيها نجاح؛ وذالك أن الدين الذي كان تحمله عنه دنانير مضروبة، والذي جاء به تبر غير مضروب، وليس في حضرته من يضربه دنانير، وإنما كان تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم، فأول من وضع السكة في الإسلام وضرب الدنانير عبد الملك بن مروان؛ فهي تدعى المروانية إلى هذا الزمان.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون إنما كرهه؛ لما يقع فيه من الشبهة ويدخله

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 105)