(32) - 2367 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ
===
من الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن؛ وذالك أنهم استخرجوه بالعشر أو الخمس أو الثلث، فما يصيبونه وهو غرر لا يدرى: هل يصيب فيه شيئًا أم لا؟ فكان ذلك بمنزلة العقد على رد العبد الآبق، والبعير الشارد، لا يدرى: هل يظفر بهما أم لا؟ وفي هذا الحديث إثبات الحمالة والضمان، وفيه إثبات ملازمة الغريم ومنعه من التصرف حتى يخرج من الحق الذي عليه. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في استخراج المعادن.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، أو الاستدلال به للجزء الثاني الذي قدرناه؛ وهو الضمان.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي أمامة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(32) - 2367 - (3) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.
(حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (205 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج.
(عن عثمان بن عبد الله بن موهب) التيمي مولاهم المدني الأعرج، ثقة، من الرابعة مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 106)
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا"، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: أَنَا أَتَكَفَّلُ بهِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "بِالْوَفَاءِ"، قَالَ: بِالْوَفَاءِ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا.
===
(قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي السلمي - بفتحتين - المدني، شهد أحدًا وما بعدها رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي) بالبناء للمفعول (بجنازة ليصلي عليها) فسأل عنها هل عليها دين أم لا؟ فقالوا: نعم، عليها دين (فقال) لمن عنده: (صلوا على صاحبكم) وميتكم (فإن عليه دينًا، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل) وأضمن (به) أي: بدينه عنه، فـ (قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة: أتكفل عنه ("بالوفاء") أي: بوفاء وقضاء ما عليه من الدين؟
(قال) أبو قتادة: تكفلت (بالوفاء) أي: بوفاء ما عليه من الدين، قال أبو قتادة: (وكان) الدين (الذي عليه) أي: على ذلك الميت (ثمانية عشر) درهمًا (أو) قال: كان الذي عليه من الدين (تسعة عشر درهمًا) والشك من عبد الله بن أبي قتادة.
قال السندي: قوله: (أنا أتكفل به) فيه دليل على جواز الضمان عن الميت،
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 107)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومن لا يقول به .. يحمله على الوعد، ولذلك قال: بالوفاء، وعبر بعض الرواة عنه بلفظ الكفالة، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على المديون، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من عليه دين.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
تتمة
قال القاضي وغيره: امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المديون إما للتحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء، أو كراهة أن يوقف دعاؤه؛ بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم.
وقال القاضي ابن العربي في "العارضة": وامتناعه من الصلاة على من ترك عليه دينًا تحذير عن التقحم في الديون؛ لئلا تضيع أموال الناس؛ كما ترك الصلاة على العصاة زجرًا عنها؛ حتى يجتنب خوفًا من العار، ومن حرمان صلاة الإمام وخيار المسلمين. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
قوله: (فقال أبو قتادة: هو عليَّ) فيه دليل: على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يصح الضمان من حيث إنه لم يخلف وفاء بالاتفاق، ولو ضمن عن حر معسر دينًا، ثم مات من عليه الدين .. كان الضمان بحاله، فإذا لم يناف موت المعسر دوام الضمان .. فلا ينافي ابتداءه.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 108)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الطيبي: والتمسك بالحديث أولى من هذا القياس، ذكره القاري نقلًا عن "شرح السنة". انتهى منه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 109)
(17) - (807) - بَابُ مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ
(33) - 2368 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ،
===
(17) - (807) - (باب من ادان دينًا وهو ينوي قضاءه)
(33) - 2368 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيدة) مكبرًا (ابن حميد) - مصغرًا - ابن صهيب الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بتشديد المثناة الفوقية ثم الموحدة - الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زياد بن عمرو بن هند) الجملي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق). انتهى من "التقريب"، وقال في "التهذيب": روى عن عمران بن حذيفة، وعنه منصور بن المعتمر، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له النسائي وابن ماجه حديثًا واحدًا عن ابن حذيفة هو عمران، مقبول، من الثالثة.
قال في "التهذيب": هو أحد المجاهيل، قال: كانت ميمونة تدان … الحديث، وعنه زياد بن عمرو بن هند الجملي.
قلت: ذكره مسلم في الطبقة الثانية من أهل الكوفة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وأخرج حديثه في "صحيحه"، وكذا الحاكم، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. انتهى منه.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 110)
عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ - هُوَ عِمْرَانُ - عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ قَالَ: كَانَتْ تَدَّانُ دَيْنًا، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا: لَا تَفْعَلِي، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: بَلَى؛ إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيِّي وَخَلِيلِي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ
===
(عن ابن حذيفة هو عمران، عن أم المؤمنين ميمونة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ كما ذكرنا.
(قال) عمران: (كانت) ميمونة (تدان دينًا) - بتشديد الدال - من ادان؛ إذا استقرض، وهو افتعال من الدين، أصله: اتدان، قلبت تاء الافتعال دالًا فأدغمت الدال في الدال، فصار ادان.
فقوله: (تدان) مضارع مرفوع، أصله: تتدان بتاءين؛ أولاهما تاء المضارعة، ثانيتهما تاء الافتعال، فقلبت دالًا، فأدغمت الدال في الدال، فصار تدان.
أي: كانت ميمونة تستقرض دينًا من الناس؛ أي: تأخذ منهم قرضًا على أن ترد بدله.
(فقال لها) أي: لميمونة (بعض أهلها) وأقاربها: (لا تفعلي) ذلك الاستقراض؛ لأنه قد تكون عاجزة عن رد بدله (وأنكر) ذلك البعض (ذلك) الاستقراض (عليها) أي: على ميمونة؛ مخافة أن تكون مفلسة، فيكون ذلك عارًا عليهم.
(قالت) ميمونة لذلك البعض: (بلى) أي: ليس الأمر كما خفت علي؛ فـ (إني سمعت نبيي) ومخبري ومخبر جميع العالمين عن الله تعالى (وخليلي) ومحبوب قلبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم) ومسلمة (يدان) أي: يستقرض (دينًا) من الناس، والحال أنه (يعلم الله) عز وجل (منه) أي: من ذلك المسلم؛ أي: من قلبه (أنه) أي: أن ذلك المسلم (يريد)
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 111)
أَدَاءَهُ .. إِلَّا أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا".
(34) - 2369 - (2) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ،
===
ويقصد (أداءه) وقضاءه ووفاءه لصاحبه الذي استقرض منه .. (إلا أداه الله) سبحانه؛ أي: إلا أدى الله ذلك الدين وقضاه (عنه) أي: عن ذلك المستقرض (في) حياته (الدنيا) أي: قبل موته؛ أي: فصار أخذها وصرفها في الخير خيرًا محضًا لا شر فيه. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب التسهيل فيه رقم (4700).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ميمونة بحديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(34) - 2369 - (2) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الأسدي الحزامي - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد؛ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) دينار الديلي المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن سفيان) الأسلمي (مولى الأسلميين) المدني، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 112)
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللهُ"، قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ: اذْهَبْ فَخُذْ
===
(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، ولد بأرض الحبشة وله صحبة، مات سنة ثمانين (80 هـ)، وهو ابن ثمانين. يروي عنه: (ع) رضي الله عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله بن جعفر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله مع الدائن حتى يقضي دينه، ما لم يكن فيما يكره الله") بعونه، لأنه أعان أخاه المديون بالدين، هذا هو المتبادر من اللفظ، لكن كلام عبد الله بن جعفر يشير إلى أن الدائن بمعنى ذي الدين؛ أي: المديون، ثم رأيت في "الصحاح" قال: دان يأتي بمعنى أقرض واستقرض، وعلى هذا فكلام عبد الله مبني على أنه من دان بمعنى استقرض. انتهى "سندي".
(قال) محمد الباقر: (فكان عبد الله بن جعفر) رضي الله تعالى عنه (يقول لخازنه) أي: لصاحب خزنته وخادمه: (اذهب) إلى أصحاب الغنى (فخذ)
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 113)
لِي بِدَيْنٍ؛ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلَّا وَاللهُ مَعِي بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
===
أي: فاستقرض (لي) منهم (بدين) أي: بقرض؛ لنرد لهم بدله إذا حصلنا المال؛ (فإني أكره أن أبيت ليلة) من الليالي (إلا والله معي) أي: بعونه (بعد) الكلام (الذي سمعتـ) ـه (من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الدين؛ وهو قوله المذكور آنفًا؛ يعني: قوله: "كان الله مع الدائن حتى يقضي دينه" الذي عليه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه الدارمي في كتاب البيوع، باب في الدائن معان، والبخاري في "التاريخ الكبير"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب البيوع، قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" من حديث جعفر وأبيه وعبد الله بن جعفر، ولم يروه عنه إلا سعيد ولا عنه إلا ابن أبي فديك.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 114)
(18) - (808) - بَابُ مَنِ ادَّانَ دَيْنًا لَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ
(35) - 2370 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا صُهَيْبُ الْخَيْرِ،
===
(18) - (808) - (باب من ادان دينًا لم ينو قضاءه)
(35) - 2370 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب الخير) بن سنان، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال البخاري: فيه نظر.
(حدثني عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب) الرومي، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: شيخ.
(عن شعيب بن عمرو) بن سليم الأنصاري، وزعم ابن حبان أنه حفيدُ صهيب الرومي شيخِهِ، والأول أثبت، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا صهيب الخير) بن سنان الرومي أبو يحيى المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (38 هـ) في خلافة علي رضي الله عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وقال البوصيري: حكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو يوسف بن محمد.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 115)
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ يَدَيَّنُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَلَّا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ .. لَقِيَ اللهَ سَارِقًا".
(35) - 2370 - (م) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ،
===
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل) أو امرأة (يدين) أي: يستقرض (دينًا وهو مجمع) - بصيغة اسم الفاعل - أي: عازم؛ من أجمع بمعنى عزم؛ أي: عازم في نيته على (ألا يوفيه) أي: على ألا يوفي ذلك الدين ويقضيه (إياه) أي: للمقرض .. (لقي الله) سبحانه يوم القيامة، حالة كونه (سارقًا) أي: على صورة السارق.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكونِ سندِه حسنًا، وله شاهد في "الصحيحين"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث صهيب الرومي رضي الله تعالى عنه، فقال:
(35) - 2370 - (م) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) الأسدي (الحزامي) صدوق، من العاشرة، مرت ترجمته آنفًا، فراجعها.
(حدثنا يوسف بن محمد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد) بن صيفي.
(عن أبيه) زياد بن صيفي بن صهيب، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن جده صهيب) بن سنان الرومي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 116)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
(36) - 2371 - (2) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه؛ وهو يوسف بن محمد، غرضه بسوقه: بيان متابعة زياد بن صيفي لشعيب بن عمرو في الرواية عن صهيب بن سنان، فعلى هذا فالمتابعة في التابعي، أو بيان متابعة إبراهيم بن المنذر لهشام بن عمار في الرواية عن يوسف بن محمد، وعلى هذا فالمتابعة في مشايخ المؤلف.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق زياد بن صيفي (نحوه) أي: نحو حديث شعيب بن عمرو؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث صهيب بن سنان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(36) - 2371 - (2) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثور بن زيد الديلي) المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (135 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 117)
عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا .. أَتْلَفَهُ اللهُ".
===
(عن أبي الغيث مولى) عبد الله (بن مطيع) ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله صدوقون أو ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ أموال الناس) باسم الاستعارة أو الاستقراض أو الإجارة مثلًا حالة كونه (يريد إتلافها) على مالكها .. (أتلفه الله) تعالى؛ أي: يجازيه على إتلافه بإتلاف أموره، دينًا ودنيا؛ جزاءً وفاقًا.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، وفي "التاريخ الكبير" له.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 118)
(19) - (809) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ
(37) - 2372 - (1) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،
===
(19) - (809) - (باب التشديد في الدين)
(37) - 2372 - (1) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (186 هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن معدان بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة اليَعْمَرِي - بفتح التحتانية والميم بينهما عين ساكنة مهملة - شامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 119)
عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ .. دَخَلَ الْجَنَّةَ؛ مِنَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ
===
(عن ثوبان) بن بُجْدَدٍ الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه صَحِب النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولازمه في حياته، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من فارق الروح) بالرفع على الفاعلية (الجسد) بالنصب على المفعولية؛ أي: من فارق روحه جسده (وهو بريء) أي: والحال أنه بريء (من ثلاث) خصال .. (دخل الجنة) أولًا.
وقوله: (من الكبر … ) إلى آخره .. بدل من ثلاث، بدل تفصيل من مجمل، قوله: "من الكبر" بكسر الكاف وسكون الموحدة وبالراء.
(والغلول) وهو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصًا به ولا يُحضِرُه إلى أميرِ الجيش ليقسمه بين الغزاة، سواء قل أو كثر، وسواء كان الآخذ أمير الجيش أو أحدهم.
واختلف العلماء في الطعام والعَلُوفة ونحوهما اختلافًا كثيرًا، قاله المنذري في "الترغيب".
وقال الجزري في "النهاية": الغلول: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة، وكل من خان في شيء خفيةً .. فقد غَلَّ.
وسميت غلولًا؛ لأن الأيدي فيها مغلولة؛ أي: ممنوعة مجعول فيها غل؛ وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها: جامعة أيضًا. انتهى.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 120)
وَالدَّيْنِ".
===
(والدين) بفتح الدال المهملة وسكون التحتية.
(دخل الجنة) يفهم منه أن من مات وهو ليس بريئًا من هذه الثلاث .. لا يدخل الجنة أصلًا إن استحلها، أو ابتداءً حتى يعاقب عليها إن لم يستحلها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الغلول، والبيهقي، والدارمي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التشديد في الدين، والحاكم في "المستدرك" في كتاب البيوع، وأحمد في "مسنده".
قوله: "من الكِبْرِ والغلول والدين " قال الترمذي بعد تخريج هذا الحديث: هكذا قال سعيد (الكَنْزِ) - بفتح الكاف وسكون النون وزاي معجمة - وقال أبو عوانة في حديثه: (الكبر) - بكسر الكاف وسكون الموحدة وراء مهملة - قال: ورواية سعيد أصح.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: المشهور في الرواية بالباء الموحدة والراء، وذكره ابن الجوزي في "مجمع الأسانيد" عن الدارقطني أنه (الكنز) - بالنون والزاي - لما ذكره ابن مردويه في "تفسيره": {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} (1). انتهى.
قلت: فالكبر - بالباء الموحدة - بمعنى التكبر والعلو، قال تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ … } والآية.
وهذا هو الموافق لما بعده؛ إذ الكلام فيما يتعلق بالأموال.
والغلول - بضمتين -: الخيانة في الغنيمة، و (الدين) - بفتح الدال - معروف. انتهى "سندي".--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (34).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 121)
(38) - 2373 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
===
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(38) - 2373 - (2) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي (العثماني) المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني قاضيها، ثقة فاضل عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قاضيها، صدوق يخطئ، من السادسة، قتل بالشام سنة اثنتين وئلاثين ومئة (132 هـ) مع بني أمية. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 122)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضى عَنْهُ".
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نفس المؤمن معلقة) أي: محبوسة عن مقامها الكريم (بـ) سبب (دينه) الذي مات وهو عليه (حتى يقضى) بالبناء للمفعول؛ أي: حتى يوفى (عنه) ذلك الدين. انتهى منه.
قوله: "نفس المؤمن معلقة" قال السيوطي: أي: محبوسة عن مقامها الكريم.
وقال العراقي: أي: أمرها موقوف لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضى ما عليها من الدين أم لا؟ انتهى.
وسواء ترك الميت وفاء أم لا؛ كما صرح به جمهور أصحابنا، وشذ الماوردي، فقال: إن الحديث محمول على من أخلف وفاءً، كذا في "قوت المغتذي".
وقال الشوكاني في "النيل": فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت، والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد بمن له مال يقضى منه دينه.
وأما من لا مال له ومات عازمًا على القضاء .. فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه، وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة، أخرج الطبراني عن أبي أمامة مرفوعًا: "من دان بدين في نفسه وفاؤه
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 123)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومات .. تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومن دان بدين وليس في نفسه وفاؤه ومات .. اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة".
وأخرج أيضًا من حديث ابن عمر: "الدين دينان؛ فمن مات وهو ينوي قضائه .. فأنا وليه، ومن مات ولا ينوي قضاءه .. فذلك الذي يؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينار ولا درهم".
وأخرج أحمد وأبو نعيم في "الحلية" والبزَّارُ والطبراني بلفظ: "يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل، فيقول: يا بن آدم؛ فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يا رب؛ إنك تعلم أني أخذته، فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما ضياع، فيقول الله: صدق عبدي، وأنا أحق من قضى عنك، فيدعو الله بشيءٍ فيضعه في كفة ميزانه، فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل رحمته"، هكذا ذكر الشوكاني هذه الأحاديث بغير الإسناد، ولم يَتكلَّم عليها بشيء من الصحة والضعف.
ثم ذكر حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها .. أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها .. أتلفه الله" أخرجه البخاري.
ثم ذكر حديث ميمونة: "ما من مسلم يدانُ دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه .. إلا أدى الله عنه في الدنيا والآخرة"، قال: أخرج الحاكم بلفظ: "من تداين بدين في نفسه وفاؤُه، ثم مات .. تجاوز الله عنه، وأرضى غريمه بما شاء"، ثم قال: وقد ورد أيضًا ما يدل على أن من مات من المسلمين مديونًا .. فدَيْنُه على مَن إليه ولايةُ أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم، وإن كان له مال .. كان لورثته.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 124)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أخرج البخاري من حديث أبي هريرة: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (1)، فأيما مؤمن مات وترك مالًا .. فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضياعًا .. فليأتني فأنا مولاه".
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه في حديث آخر: "من ترك مالًا .. فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا .. فإلي وعلي، وأنا أولى بالمؤمنين".
قال الشوكاني: وفي معنى ذلك عدة أحاديث ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون، فلما فتح الله عليه البلاد وكثرت الأموال .. صلى على من مات مديونًا وقضى عنه، وذلك مشعر أن من مات مديونًا .. استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين، وهو أحد المصارف الثمانية، فلا يسقط حقه بالموت، ودعوى من ادعى اختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك .. ساقطة، وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه" أخرجه أحمد وابن ماجه وسعيد بن منصور والبيهقي، وهم لا يقولون: إن ميراث من لا وارث له مختص برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أخرج الطبراني من حديث سليمان ما يدل على انتفاء هذه الخصوصية المدعاة، ولفظه: "من ترك مالًا .. فلورثته، ومن ترك دينًا .. فعلي، والولاة من بعدي من بيت المال". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب: (6).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 125)