وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ".
===
المولود، سواء كان ذكرًا أو أنثى (ولا يمس رأسه) أي: لا يلطخ رأسه (بدم) أي: بدم العقيقة؛ كما كان يفعل أهل الجاهلية؛ فإنهم كانوا يلطخون رأسه بالدم؛ حفظًا للمولود عن مس الجن؛ أعني: أم الصبيان. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 431)
(56) - (1134) - بَابُ الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ
(119) - 3113 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي الْمَلِيح، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ
===
(56) - (1134) - (باب الفرعة والعتيرة)
(119) - 3113 - (1) (حدثنا أبو بشر) البصري (بكر بن خلف) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا يزيد بن زريع) - تصغير زرع بتقديم الزاي - أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، عاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير الهذلي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن نبيشة) - مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال: نبيشة الخير، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) نبيشة: (نادى رجل) من المسلمين (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) الرجل في ندائه: (يا رسول الله؛ إنا كنا) في الجاهلية (نعتر)
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 432)
عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "اذْبَحُوا للهِ عز وجل فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا
===
من باب ضرب؛ أي: نذبح (عتيرةً) أي: شاة تسمى عتيرةً (في الجاهلية في) شهر (رجب، فما تأمرنا) فيها؟ هل نستمر على فعلها أم نتركها؟
والعتيرة - بفتح العين المهملة على وزن فعيلة - تطلق على شاة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية؛ من عتر، من باب ضرب.
فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤال الرجل - ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل -: (اذبحو) ها (لله عز وجل أي: تقربًا إليه تعالى، يُتصدَّق لحمها على الفقراء والمساكين، لا للأصنام، يَأْكل لحمهَا سندتُها؛ أي: اذبحوها في رجب و (في أي شهر كان) قال البيهقي في "سننه": "اذبحوا لله"؛ أي: اذبحوا إن شئتم أيها المسلمون، واجعلوا الذبح في رجب وغيره سواء.
وقيل: كان الفرع والعتيرة في الجاهلية، ويفعلهما المسلمون في صدر الإسلام، ثم نسخ، وقيل: المشهور أنه لا كراهة فيهما؛ والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا فرع ولا عتيرة" في الإسلام: نفي وجوبهما، أو نفي التقرب بالإراقة؛ كالأضحية.
وأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين .. فبر وصدقة، كذا في "فتح الودود". انتهى من "العون".
(وبروا الله) أي: أطيعوا الله عز وجل بفعل البر والخير ونيته (وأطعموا) الفقراء والمساكين منهما ومن غيرهما؛ طلبًا لمرضاة الله تعالى.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ إنا كنا) أولًا في حياتنا (نفرع) من أفرع الرباعي؛ أي: نذبح (فرعًا) - بفتحتين -
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 433)
فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا بِهِ؟ قَالَ: "فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ؛ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ .. ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ - أُرَاهُ قَالَ -: عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ".
===
قال الخطابي: الفرع: هو أول ولد تلده الناقة، وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. انتهى.
أي: نذبحه (في الجاهلية) لآلهتنا (فما) ذا (تأمرنا به) في شأنه؟ هل نستمر على ذبحه كعادتنا أو تأمرنا بتركه؟ فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في كل) ماشية (سائمة) في المرعى؛ يعني: غير معلوفة في البيت (فرع) أي: ولد (تغذوه) أي: تلده ماشيتك؛ من الغذي؛ كغني، قاله في "إنجاح الحاجة"، وقال السندي: تغذوه؛ أي: تعلفه.
وقوله: (ماشيتك) فاعل (تغذوه)، ويحتمل أن يكون (تغذوه) للخطاب، و (ماشيتك) منصوب، ولكن بتقدير مضاف؛ أي: تغذوه مثل ماشيتك، أو مع ماشيتك. انتهى منه.
(حتى إذا استحمل) ذلك الفرع والولد - بالحاء المهملة - أي: إذا قوي على الحمل؛ أي: على حمل المتاع عليه وصار بحيث يحمل عليه، قاله الخطابي.
وبالجيم؛ أي: حتى إذا صار جملًا (ذبحته فتصدقت بلحمه) على الفقراء والمساكين، قال خالد الحذاء: (أراه) أي: أرى أبا المليح وأظنه أنه (قال) عندما روى لي هذا الحديث: فتصدقت بلحمه (على ابن السبيل) أي: على المسافرين، وعلى سائر المحاويج (فإن ذلك) أي: إن ذبحه والتصدق بلحمه على ابن السبيل (هو خير) لك؛ أي: أجر وثواب لك عند ربك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العتيرة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب تفسير العتيرة، وأحمد
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 434)
(120) - 3114 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ"،
===
في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وعبد الرزاق في "مصنفه"، والطحاوي في "مشكل الآثار".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث نبيشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(120) - 3114 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا فرعة ولا عتيرة") أي: ليسا واجبين؛ جمعًا بين الأحاديث، كذا قاله بعض العلماء.
وفي "النهاية": والفرع: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنهي المسلمون عنه، وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مئة .. قدم بكرًا فنحر لصنمه، وهو الفرع، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام، ثم نسخ. انتهى.
قال الخطابي: العتيرة: تفسيرها في الحديث: أنها شاة تذبح في رجب، وهذا الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم الدين، وأما العتيرة التي كانت
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 435)
قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: وَالْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاج، وَالْعَتِيرَةُ الشَّاةُ يَذْبَحُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ فِي رَجَبٍ.
(121) - 3115 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،
===
تعترها الجاهلية .. فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. انتهى.
(قال هشام) بن عمار (في حديثه) أي: في روايته: (والفرعة) - بفتحتين - وكذا الفرع (أول النتاج) أي: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم؛ رجاء البركة في الأم، وكثرة نسلها (والعتيرة: الشاة يذبحها أهل الببت في رجب) فيأكلونها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العقيقة، باب الفرع، باب العتيرة، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب الفرع والعتيرة، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العتيرة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب الفرع والعتيرة، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الذبائح، وقال: اتفق الشيخان عليه، والدارمي في كتاب الأضاحي.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث نبيشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث نبيشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(121) - 3115 - (3) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) منشأً، المكي نزولًا، يقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 436)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا مِنْ فَرَائِدِ الْعَدَنِيِّ.
===
سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (80 هـ)، وقيل: بعد سنة ستين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا فرعة ولا عتيرة") واجبان ولا مندوبان، وقد تقدم معناهما آنفًا، قال أبو الحسن القطان تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: هذا) الحديث (من فرائد العدني) أي: مما انفرد به محمد بن يحيى العدني في روايته؛ يعني: حديث ابن عمر.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين"، وغرضه: الاستشهاد به.
مستظرفة
قال الأبي: الفرع، وكذا الفرعة - بفتح الفاء والراء فيهما -: أول ولد الناقة،
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 437)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كانوا يذبحونه لآلهتهم؛ رجاء البركة في الأم بكثرة النسل، وقيل: كان الرجل إذا بلغت إبله مئة .. يقدم ذكرًا يذبحه لآلهتهم.
وأما العتيرة في غير الإسلام .. فقد فسرها في الحديث الشريف بأنها شاة تذبح في رجب يتقربون بها إلى آلهتهم، ويصبون دمها على رأس الصنم، فلما جاء الإسلام .. صاروا يذبحونها لله تعالى؛ كما فسرها في الحديث، ثم نسخ ذلك، والعتيرة مأخوذة من العتر؛ وهو الذبح.
وقال في "المرقاة": العتيرة - بفتح العين المهملة -: تطلق على شاةٍ كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، وعلى الذبيحة التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، ثم يصبون دمها على رؤوسها. انتهى.
قال العيني في "العمدة" (9/ 716) نقلًا عن أبي عبيد: أما الفرع - بفتح الفاء والراء - وكذالك الفرعة .. فهو أول نتاج، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم.
والفرع أيضًا ذبحٌ؛ إذا بلغت الإبل ما تمناه صاحبها .. ذبحوه، وكذلك إذا بلغت الإبل مئة .. يعتر منها؛ أي: يذبح بعيرًا كل عام، ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته.
والفرع أيضًا طعام يصنع لنتاج الإبل؛ كالخرس للولادة، كذا في "فتح الباري" (9/ 596).
وأما العتيرة .. فهي فعيلة من العتر؛ وهو الذبح؛ وهي النسيكة التي كانت تعتر؛ أي: تذبح في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضًا.
وجمهور العلماء على أن كلًّا من الفرع والعتيرة منسوخ غير مشروع اليوم؛ استدلالًا بحديث الباب، وقال الشافعي رحمه لله: إنما المنسوخ وجوبهما، وهما جائزان، بل مستحبان، واستدل بما أخرجه أبو داوود عن عمرو بن شعيب
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 438)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والفرع حق".
وبما أخرجه أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمد بن سليم قال: كنا وقوفًا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، فسمعته يقول: "يا أيها الناس؛ على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي يسمونها بالرجبية"، وحسنه الترمذي، ولكن ضعفه الخطابي.
وأخرج النسائي وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال رجل: يا رسول الله؛ العتائر والفرائع؟ قال: "من شاء .. عتر، ومن شاء .. لم يعتر، ومن شاء .. فرع، ومن شاء .. لم يفرع".
وحمل الشافعي حديث الباب على نفي الوجوب لا على نفي الجواز أو الاستحباب، وأما الجمهور .. فقالوا: إن حديث الباب ناسخ لأحاديث الجواز أو الاستحباب؛ لأن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل، وما قال أحد: إنه نهى عنهما، ثم أذن في فعلهما، ثم إنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعلهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك دليل على النسخ لأن الصحابة كانوا أسبق الناس إلى الخيرات، وكذلك لم يفعلهما التابعون، إلا ما حكي عن ابن سيرين، والله أعلم. انتهى من "التكملة"، انتهى "كوكب".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 439)
(57) - (1135) - بَابُ إِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ
(122) - 3116 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَث، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ
===
(57) - (1135) - (باب إذا ذبحتم .. فأحسنوا الذبح)
(122) - 3116 - (1) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - الصنعاني، صنعاء الشام، أو صنعاء اليمن. روى عن: شداد بن أوس، ويروي عنه: أبو قلابة، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. يروي عنه: (م عم).
(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبي يعلى المدني، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالشام قبل الستين (60 هـ) أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر المشهور.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 440)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ عز وجل كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل كتب) أي: أوجب عليكم (الإحسان على كل شيء) فعلتموه من المأمورات؛ فـ (على) بمعنى: (في)؛ أي: أمركم بالأحسان في كل شيء (فإذا قتلتم) قودًا أو حدًّا لغير قاطع طريق وزَانٍ محصن؛ لإفادة نص آخر بالتشديد فيهما، قاله العزيزي.
(فأحسنوا القتلة) - بكسر القاف وسكون التاء - للهيئة؛ أي: أحسنوا هيئة القتل؛ والإحسان فيها: اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا (وإذا ذبحتم) بهيمةً تحل .. (فأحسنوا الذبح) - بفتح الذال بغير تاء - أي: أحسنوا بالرفق بها؛ فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها للذبح بعنف، ولا يذبحها بحضرة أخرى.
(وليحد) - بضم الياء - من أحد الرباعي؛ أي: وليجعل (أحدكم) ممن يريد ذبحها (شفرته) حادةً - بفتح الشين وسكون الفاء - أي: سكينه؛ أي: وليجعلها حادةً سريعةً في القتلة، ويستحب ألا يحدها بحضرة الذبيحة.
(وليرح ذبيحته) أي: بضم الياء؛ من أراح الرباعي؛ إذا حصلت لها راحة، وإراحتها تحصل بسقيها، وإمرار السكين عليها بقوة؛ ليسرع موتها فتستريح من ألمه.
وقال ابن الملك: أي: ليتركها بعد الذبح حتى تستريح وتبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح. انتهى من "العون".
قوله: "إن الله عز وجل كتب" أي: أمر وطلب "الإحسان على كل شيء" أي: في كل شيء؛ أي: أمر بالإحسان وحض عليه.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 441)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأصل (كتب): أثبت وجمع، ومنه قوله تعالى: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} (1)؛ أي: أثبته وجمعه.
و(الإحسان) هنا بمعنى: الإحكام والإكمال والتحسين في الأعمال المشروعة، فحق من شرع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله، ويحافظ على آدابه المصححة والمكملة له، إذا فعل ذلك .. قُبِلَ عمله، وكَثُرَ ثوابه.
و(على) هنا بمعنى: (في) كما في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} (2)؛ أي: في ملكه، ويقال: كان كذا على عهد فلان؛ أي: في عهده وزمانه، حكاه القتبي. انتهى "مفهم".
والمعنى: أمركم بالإحسان في كل شيء من الأعمال المشروعة؛ برعاية آدابها وشروطها (فإذا قتلتم) قصاصًا أو حدًّا؛ كما يقتل تارك الصلاة عمدًا عند الشافعي ومالك وأحمد؛ إذ لا قتل في الشرع حدًّا غير ذلك.
"فأحسنوا القتلة" - بكسر القاف - هي الرواية؛ وهي هيئة القتل، والقتلة - بالفتح - مصدر قتل المحدود، وكذلك الركبة والمشية؛ الكسر للاسم والفتح للمصدر؛ أي: فأحسنوا هيئة قتل المقتول، وصفة الإحسان فيها: اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا.
وأما قتل قطاع الطريق بالصلب، والزاني المحصن بالرجم .. فمستثنىً من هذا الحديث؛ فإن التشديد في قتلهما ورد من الشارع.
"وإذا ذبحتم" الذبيحة؛ أي: أردتم تذكية المذكاة "فأحسنوا الذبح" أي: قطع الحلقوم ونحر اللبة.--------------------------------------------
(1) سورة المجادلة: (22).
(2) سورة البقرة: (102).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 442)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وعطف قوله: "وليحد أحدكم شفرته" أي: وليجعل سكينه حادةً قاطعةً، وليعجل إمرارها، "فليرح" أي: فليعط "ذبيحته" الراحة من الألم؛ من عطف السبب على المسبب، والبيان على المبين.
قوله: "الذبح" - بفتح الذال المعجمة وكسرها وسكون الموحدة بلا هاء - من ذبح الذبيحة؛ إذا قطع حلقومها، أو نحرَ لَبَّتها، وأصله: الشق والقطع.
وإحسان الذبح في البهائم: الرفق بالبهيمة؛ فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها من موضع إلى موضع، وإحداد الآلة، وتعجيل إمرارها، وإحضار نية الإباحة والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والتسمية، والإجهاز، وقطع الودجين والحلقوم، وإراحتها وتركها إلى أن تبرد، والاعتراف لله تعالى بالمنة، والشكر على النعمة بأنه سخر لنا ما لو شاء .. لسلطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء .. لحرمه علينا.
وقال ربيعة: من إحسان الذبح: ألا تذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها، وحكي جوازه عن مالك، والأول أولى.
وقال النووي: ويستحب ألا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وألا يجرها إلى مذبحها.
قوله: "وليحد أحدكم شفرته" والشفرة - بفتح الشين وسكون الفاء -: السكين العظيم المعد للذبيحة؛ أي: ليجعلها حادةً غير كالة، وليعجل في إمرارها.
قوله: "فليرح ذبيحته" أي: فليتركها حتى تستريح وتبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح، لا يقال: هذا معارض لقوله صلى الله عليه وسلم: "من غرق .. غرقناه، ومن حرق .. حرقناه" لأنه محمول على السياسة. انتهى من "المبارق" بعبارته.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 443)
(123) - 3117 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي،
===
وكل طريق أدى إلى تعذيب الحيوان أكثر من اللازم لإزهاق روحه .. فهو داخل في النهي، ومأمور بالاجتناب عنه؛ كما مر آنفًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبائح، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة، والترمذي في كتاب الديات، باب النهي عن المثلة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب حسن الذبح، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب حسن الذبيحة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(123) - 3117 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السَّكُوني، أبو مسعود الكوفي المُجدّر - بالميم والجيم والدال على صيغة اسم المفعول؛ وهو الذي أصابه الجدري - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبي محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (151 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(أخبرني أبي) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 444)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ وَهُوَ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا فَقَالَ: "دَعْ أُذُنَهَا وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا".
(124) - 3118 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي حُسَيْنٍ الْجُعْفِيُّ،
===
المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة على الصحيح (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد التيمي، وهو منكر الحديث.
(قال) أبو سعيد: (مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل) لم أر من ذكر اسمه (وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (يجر) ويسحب (شاةً بأذنها) إلى المذبح (فقال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (دع) أي: اترك (أذنها، وخذ بسالفتها) أي: بصفحة عنقها؛ كأنه قصد بذلك النهي عن مثلة البهائم أو تعذيبها. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن (11) (321).
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث شداد بن أوس بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(124) - 3118 - (3) (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن الحسن بن علي، ابن (ابن أخي حسين) بن علي (الجعفي) وقوله: (ابن أخي) بالجر صفة
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 445)
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْوَئِيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
===
لعبد الرحمن؛ أي: حدثنا محمد هو ابن ابن أخي حسين بن علي؛ وذلك الأخ هو الحسن بن علي الجعفي الكوفي، نزيل دمشق، صدوق يحفظ وله غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (210 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثني قرة) بن عبد الرحمن (بن حيوئيل) - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم واو مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم ياء ساكنة بعدها لام - على وزن جبرئيل، المعافري المصري يقال: اسمه يحيى، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (147 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب.
(عن أبيه عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق على ضعفه، وكذا شيخه حيوئيل ضعيف.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 446)
قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحَدِّ الشِّفَار، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ وَقَالَ: "إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُجْهِزْ".
(124) - 3118 - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد،
===
(قال) ابن عمر: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عندما أرادوا تذكية البهائم (بحد الشفار) بالمبارد - بكسر الشين المعجمة - جمع شفرة (وأن توارى) البهيمة التي أرادوا ذبحها وتستر (عن البهائم، وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا: (إذا ذبح أحدكم) أي: أراد ذبح البهيمة .. (فليجهز) في ذبحها؛ أي: فليسرع فيه؛ إراحةً من ألم الموت؛ من الإجهاز؛ وهو الإسراع في الذبح.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث شداد بن أوس السابق أول الباب، رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث شداد بن أوس.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(124) - 3118 - (م) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو الأسود) النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (219 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 447)
حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
===
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) صدوق مخلط، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد، أبي رجاء المصري، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وغرضه بسوق هذا السند: بَيَانُ متابعةِ يزيد بن أبي حبيب للزهري في رواية هذا الحديث عن سالم بن عبد الله.
وساق يزيد بن أبي حبيب (مثله) أي: مثل حديث الزهري المذكور؛ فالمتابعة حديثها مثل حديث المتابع لفظًا ومعنىً وحكمًا.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 448)
(58) - (1136) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ
(125) - 3119 - (1) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(58) - (1136) - (باب التسمية عند الذبح)
(125) - 3119 - (1) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات نشة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصَّةً مضطربةٌ، وقد كان تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وإن كان سماك مضطربًا في روايته عن عكرمة.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 449)
{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ .. فَلَا تَأْكُلُوا، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ .. فَكُلُوهُ، فَقَالَ اللهُ عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}.
===
قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ} أي: ليوسوسون ({إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}) (1) الكفار.
(قال) ابن عباس في تفسير وسوسة الشياطين لهم: (كانوا) أي: كان الشياطين (يقولون) لأوليائهم الكفار: (ما ذكر عليه) أي: على ذبحه (اسم الله .. فلا تأكلوا) منه؛ أي: تعظيمًا لاسمه وتأدبًا معه؛ أي: كانوا يوسوسون إليهم أن مقتضى التعظيم لاسم الله تعالى ألا يؤكل ما ذبح باسمه تعالى، ويقولون لهم أيضًا: (وما لم يذكر اسم الله عليه .. فكلوه) لأنه لا تعظيم فيه وليس في أكله إساءة أدب (فقال الله عز وجل ردًّا عليهم: {وَلَا تَأْكُلُوا} أيها المؤمنون ({مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}) أي: عمدًا؛ إذ الناسي حال نسيانه ليس مكلفًا، وذكر الله تعالى في قلب كل مؤمن، وأما العامد .. فلأنه لما ترك التسمية عمدًا .. فكأنه نفى ما في قلبه.
ويدخل فيه الميتة؛ لأنها مما لم يذكر اسم الله عليه، وكذا ما ذبح على اسم غير الله تعالى؛ كاللات والعزى.
{وَإِنَّهُ} أي: وإن الأكل منه أو عدم ذكر التسمية {لَفِسْقٌ} أي: لخروج إلى ما لا يحل؛ فإن من ترك التسمية عامدًا حال الذبح .. لا يحل أكل ذبيحته عند الإمام الأعظم.
واعلم: أن المشركين جادلوا المسلمين فقالوا: أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما نقتله؟ ! فأنزل الله هذه الآية، وأجاب بجواب أعم، وبنى الحرمة--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (121).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 450)