أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ: "مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ"، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الْعِين،
===
سوار في رواية هذا الحديث عن شعبة، وقد سبق قريبًا بيان حكمة أمرهم بقتل الكلاب.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر) الناس (بقتل الكلاب) عامة، أمرهم بقتل جميع الكلاب طرًا؛ أي: غير مقيد بالاستثناء، وروي الأمر بقتلهن مقيدًا بالاستثناء؛ كرواية عمرو بن دينار عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية) فيجب على هذا رد مطلق إحدى الروايتين على مقيدهما؛ فإن القضية واحدة، والراوي لهما واحد، وما كان كذلك .. وجب ذلك بالإجماع، وهذا واضح في حديث ابن عمر، وعليه: فكلب الصيد والماشية لم يتناولهما قط عموم الأمر بقتل الكلاب؛ لاقتران استثنائهما من ذلك العموم، وإلى الأخذ بهذا الحديث ذهب مالك وأصحابه وكثير من العلماء، فقالوا بقتل الكلاب إلا ما استثني منها، ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخًا، بل محكمًا. انتهى من "المفهم".
قال أبو عمر: والذي نختاره ألا يقتل منها شيء إذا لم يضر؛ لنهيه عن أن يتخذ شيء فيه روح غرضًا، ولحديث الذي سقى الكلب، ولقوله: "في كل كبد حرى أجر"، وترك قتلها في كل الأمصار، وفيها العلماء ومن لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة. انتهى "عمدة القاري" (7/ 305).
(ثم) بعدما أمرهم بقتلها (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما لهم وللكلاب) أي: أي غرض لهم في قتل الكلاب؟ فليتركوا قتلها الآن (ثم) بعدما قال هذا الكلام (رخص لهم) أي: للناس (في) اتخاذ (كلب الزرع و) اتخاذ (كلب العين) أي: في اتخاذ الكلب الذي يحرس البستان والمزرعة.
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 15)
قَالَ بُنْدَارٌ: الْعِينُ: حِيطَانُ الْمَدِينَةِ.
(2) - 3147 - (2) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
===
(قال) محمد بن بشار الملقب بـ (بُنْدار) في تفسير العين (العين): هي (حيطان المدينة) المنورة ومزارعها.
قال السندي: قوله: (وكلب العين) قال الدَّميري: في لفظ رواية مسلم والنسائي: (ثم رخص لهم في كلب الصيد والغنم) فقول المصنف: (وكلب العين) تصحيف، والصواب: (وكلب الغنم) ثم قال: وتفسير العين بالحيطان خلافُ المعروف؛ ففي "النهاية": (العِينُ) جمعُ أَعْينَ؛ وهو واسع العين؛ لأنه صفة مذكر، وعَيْنَاءَ وهي واسعة العين؛ لأنه صفة مؤنث. انتهى.
وهذه الرواية من حديث ابن مغفل غرضها: بيان المتابعة في السند، وإنما كرر متن الحديث؛ لما فيها من المخالفة للرواية الأولى بالزيادة، وهي مثل الرواية الأولى في صحتها، وفيمن خرجها من أصحاب الأمهات، فلا حاجة إلى ذكر من شارك المؤلف فيها.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مغفل بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(2) - 3147 - (2) (حدثنا سُويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 16)
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الْكِلَابِ.
(2) - 3147 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ،
===
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وهو يسمى عندهم سلسلة الذهب.
(قال) ابن عمر: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب) جميعًا إلا ما استثني منها في الرواية الآتية؛ أي: أمرهم بقتلها لما رآهم يستأنسون بها استئناس الهر، فشدد عليهم أولًا في ذلك، ثم خفف، قال النووي: استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في اتخاذ الكلب للصيد، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء من أمسك كلبًا مَا (1) ينقص من أجره، والنسائي في كتاب الصيد، باب الأمر بقتل الكلاب.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(2) - 3147 - (م) (حدثنا أبو طاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي--------------------------------------------
(1) ما زائدة زيدت لتأكيد العموم.
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 17)
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَافِعًا صَوْتَهُ
===
مولاهم المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، من المكثرين، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو أول التي تليها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة سالم لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وفائدتها: بيان كثرة الطرق مع بيان اختلاف الروايتين في بعض الألفاظ.
(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه صلى الله عليه وسلم (رافعًا صوته) لإسماع الناس.
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 18)
يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَاب، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ.
===
وجملة قوله: (يأمر بقتل الكلاب) حال من فاعل رافعًا، فتكون الحال متداخلةً؛ أي: رافعًا صوته حالة كونه يأمر الناس بقتل الكلاب، أو حال من الرسول، فتكون حالًا مؤسسة؛ أي: حالة كون الرسول يأمر الناس (وكانت الكلاب) بعد ذلك (تقتل) وفي بعض النسخ بالفاء التعقيبية، وهي أوضح وأفيد، وفي أكثرها: الواو، فتكون بمعنى: الفاء.
(إلا كلب صيد) تقتنى للاصطياد بها، بشرط كونها معلمةً (أو) كلب (ماشية) تحفظها في المرعى من السباع، وفي المراح ليلًا تحفظها من السراق.
وشارك المؤلف في تخريج هذه الرواية: مسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، والنسائي في كتاب الصيد، باب الأمر بقتل الكلاب.
فهذه الرواية صحيحة كأصلها؛ لصحة سندها، وكرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى بزيادة الاستثناء.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثالث للاستشهاد، والباقيان للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 19)
(2) - (1149) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ
(3) - 3148 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(2) - (1149) - (باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية)
(3) - 3148 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الشامي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه الشامي، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 20)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا .. فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتنى) واتخذ (كلبًا) غير منتفع به في اصطياد أو حرث أو ماشية .. (فإنه) أي: فإن ذلك المتخذ (ينقص من) أجر (عمله) الصالح فرضًا كان أو نفلًا (كل يوم) ظرف متعلق بينقص (قيراط) واحد، وفي رواية: (قيراطان).
ولفظ: (نقص) يستعمل لازمًا ومتعديًا، وهو هنا لازم؛ بدليل رفع قيراط أو قيراطان، قال النووي: والقيراط هنا: مقدار معلوم عند الله تعالى؛ والمراد: نقص جزء من أجزاء أجور عمله الصالح. انتهى.
ثُم اسْتَثْنَى مِن الكلبِ المذكور أولًا بقوله: (إلا كلب حرث) أي: إلا كلبًا اتخذ لحفظ حرث وزرع (أو) اتخذ لحفظ (ماشية) في المرعى، أوفى المراح؛ كما مر، وفي "مجمع البحار": القيراط: نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وعند أهل الشام: جزء من أربعة وعشرين جزءًا منه.
ووقع في رواية المؤلف: (قيراط) بالإفراد؛ كما هي كذلك في رواية ابن أبي حرملة، بدل ما في مسلم وغيره: (قيراطان)، فيجمع بينهما باحتمال أنه في نوعين من الكلاب؛ أحدهما أشد أذىً من الآخر؛ كالأسود، أو لمعنىً فيهما، أو يكون ذلك مختلفًا باختلاف المواضع؛ فيكون القيراطان في المدينة خاصة؛ لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمنين، فذكر القيراط أولًا، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين، كذا حققه النووي.
وذكر الحافظ في المزارعة من "الفتح" (5/ 5) أن الحكم للزائد منهما؛ لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر، وهو الأوجه عندي. انتهى منه.
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 21)
(4) - 3149 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَن،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد، باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب من أمسك كلبًا ما ينتقص من أجره، والنسائي في كتاب الصيد، باب الرخصة في إمساك الكلب للحرث.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(4) - 3149 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الله) بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (227 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي شهاب) الأصغر، عبد ربه بن نافع الكناني الحناط - بمهملة ونون - نزيل المدائن، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومئة (172 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثني يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة -
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 22)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّة مِنَ الْأُمَمِ .. لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا،
===
الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مغفل) بن عبد نهم بفتح النون وسكون الهاء الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن الكلاب أمة من الأمم) أي: جنس من الأجناس، لا يعلم عددهن إلا الله تعالى.
قال الطيبي: فيه: إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} (1)؛ أي: أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحةً له، قال الخطابي: معنى هذا الكلام: أنه صلى الله عليه وسلم كره إفناء أمة من الأمم، وإعدام جيل من الخلق؛ لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة، وضرب من المصلحة، يقول: إذا كان الأمر على هذا، ولا سبيل إلى قتلهن وإعدامهن كلهن .. فاقتلوا شرارهن؛ وهن السود البهم، وأبقوا ما سواها؛ لتنتفعوا بهن في الحراسة، وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنهما قالا: لا يحل صيد الكلب الأسود. انتهى.
وعند الشيخين من حديث ابن عمر: "نقص من عمله كل يوم قيراطان" أي: ولولا كون الكلاب أمة من الأمم وجنسًا من الأجناس، خلقت لحكمة ومصلحة وتسبيح لربها .. (لأمرت بقتلها) وإعدامها كلها؛ لمفسدتها، وإذا--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (38).
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 23)
فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ .. إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ".
===
كانت كذلك .. فلا يمكن إعدامها كلًّا، وإذا كان الأمر كذلك .. (فاقتلوا منها الأسود البهيم) أي: الخالص في السواد؛ لأنه شرارها؛ أي: وأبقوا ما سواه؛ لتنتفعوا به في الحراسة (وما من قوم) منكم (اتخذوا) واقتنوا (كلبًا) غير منتفع به.
ولفظة: (إلا) في قوله: (إلا كلب ماشية) بمعنى غير، صفة لكلبًا؛ والمعنى: وما من قوم اتخذ كلبًا غير كلب ماشية (أو) غير (كلب صيد أو) غير (كلب حرث) وزرع؛ فليست كلمة إلا هنا للاستثناء، بل هي وصفية بمعنى غير؛ نظير التي في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ} أي: آلهة غير الله {لَفَسَدَتَا} (1). انتهى من الفهم السقيم.
أي: ما من قوم منكم اتخذوا كلبًا غير الكلاب المستثنيات (إلا نقص من أجور) أعمالـ (هم) الصالحة (كل يوم) وليلة (قيراطان) والقيراط في الأصل: نصف دانق؛ والدانق: سدس الدرهم. انتهى من "العون".
قال السندي: ولعل الأمر في النقص كان كذلك أولًا، ثم نزل عنه إلى قيراط؛ لما علم أن الأمر في الكلاب أولًا كان على التشديد، حتى أمر بقتل الكل، ثم نزل إلى التخفيف، وهذا أشبه بالتوفيق، والله أعلم بما هو التحقيق. انتهى منه.
قال القرطبي: واختلف في معنى قوله: "نقص من عمله كل يوم قيراطان"، وأقرب ما قيل في ذلك قولان: أحدهما: أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن اتخذ ما نُهيَ عنه من الكلاب بإزاء كل يوم يمسكه فيه جزءان من أجزاء--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء: (22).
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 24)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ذلك العمل، وقيل: من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه؛ وذلك لترويع الكلب للمسلمين وتشويشه عليهم بنباحه، ومنع الملائكة من دخول البيت، ولنجاسته على ما يراه الشافعي.
الثاني: أن يحبط من عمله كله عملان، أو من عمل يوم إمساكه على ما تقدم عقوبة له على ما اقتحم من المنهي، والله تعالى أعلم.
ثم إن الكلب تتبعه أمراض وأدواء كثيرة، وفي لعابه سمية تضر بالإنسان، فالاجتناب عن اقتنائه إلا لحاجة .. فيه حكم كثيرة وفوائد وفيرة.
وذكر الدميري في "حياة الحيوان" (2/ 226): أن الجيفة أحب إلى الكلب من اللحم الغريض، ويأكل العذرة، ويرجع في قيئه.
ومن عيوب الكلب أنه تغوره الحمية الجنسية؛ فإنه يعادي أبناء جنسه، وكلما كان في موضع، وجاء فيه كلب آخر .. طرده ولم يتحمله. انتهى منه.
واعلم: أنه اختلف العلماء في محل نقص القيراطين: فقيل: ينقص قيراط من عمل النهار، وقيراط من عمل الليل، أو قيراط من عمل الفرض، وقيراط من عمل النفل، والقول الأسلم الأصح: أنه لا سبيل إلى تعيين هذا بالقياس؛ فإن مثله يتوقف على السماع، ولم يوجد، ولا ضرورة إلى تعيين ذلك.
ومقصود الشارع: أن اقتناء الكلب بدون حاجة إليه ينقص من عمل الرجل قيراطين كل يوم، فيجب أن يحذر منه، وليس عندنا ما نتحقق به قدر القيراطين ولا تعيين عمل ينقص منه ذلك القدر، فلا حاجة إلى الخوض في أمثال هذه المباحث. انتهى من "الكوكب".
ثم اعلم أيضًا أنهم ذكروا في سبب نقصان الأجر وجوهًا؛ فقيل: سببه امتناع دخول الملائكة بسببه، وقيل: ما يلحق المارين من الأذى؛ من ترويع الكلب
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 25)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لهم، وقصده إياهم، وقيل: إن ذلك عقوبةٌ له؛ لاتخاذه ما نهي عن اتخاذه، وعصيانه في ذلك، وقيل: لما يبتلى به من ولوغه في غفلة صاحبه، ولا يغسله بالماء والتراب، كذا في "شرح النووي".
ثم الظاهر من هذه الأحاديث عدم جواز اقتناء الكلب إلا لحاجات استثناها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن عبد البر أن هذه الأحاديث تدل على كراهة ذلك ولا تدل على التحريم؛ لأنها لا تذكر إلا نقصان الأجر، والمحرم لا بد فيه من إثم.
ولكن رد عليه الحافظ في المزارعة من "الفتح" (5/ 5) بأن نقصان الأجر نوع من الإثم، أو المراد بنقصان الأجر في الحديث: أن الإثم الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجره، ومما يؤيد قول الحافظ الأحاديث التي ذكر فيها أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو كلب، والظاهر أن امتناع الملائكة لا يكون إلا بما فيه إثم.
وأما الحكمة في النهي عن اتخاذه واقتنائه .. فإنه يشبه الشيطان بجبلته؛ لأن ديدنه لعب وغضب، واطراح في النجاسات، وإيذاء الناس، ويقبل الإلهام من الشياطين، فرأى منهم صدودًا وتهاونًا، ولم يكن سبيل إلى النهي عنه بالكلية؛ لضرورة الزرع والماشية والحراسة والصيد، فعالج ذلك باشتراط أتم الطهارة. انتهى من "التكملة".
واختلاف العدد في القيراط محمول على اختلاف نوع الكلب أو على أنه أخبر أولًا بالعدد الأول ثم بالأكثر؛ تغليظًا عليهم؛ كما مر مع زيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب من اتخذ الكلب للصيد
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 26)
(5) - 3150 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ،
===
وغيره، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب ما جاء في قتل الكلاب، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصيد، باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها، والدارمي في كتاب الصيد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سفيان بن أبي زهير رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(5) - 3150 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد) بن عبد الله (بن خصيفة) -بمعجمة ثم مهملة مصغرًا- ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي، ويعرف بابن أخت النمر، الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، له أحاديث قليلة، وحُجَّ بِه في حجةِ الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 27)
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضرْعًا .. نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ"، قِيلَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ.
===
وتسعين (91 هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان بن أبي زهير) الأزدي من أزد شنوءة - بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، واسم أبي زهير: القَرِدُ بفتح القاف وكسر الراء يُعدُّ في أهل المدينة. يروي عنه: (خ م س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) سفيان: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من اقتنى) واتخذ (كلبًا لا يغني عنه) أي: لا ينفعه، والضميرلِ (مَن) موصولة كانت أو شرطية، و (عن) زائدة في المفعول، وقوله: (زرعًا) تمييز؛ أي: لا ينفعه من جهة حفظ زرعه (ولا ضرعًا) أي: ولا ينفعه من جهة حراسة ذات ضرعه ولبنه؛ يعني: مواشيه، والجملة الفعلية صفة لكلبًا.
(نقص من) أجر (عمله) الصالح (كل يوم قيراط) واحد، قال السائب: (قيل له) أي: لسفيان، والقائل له هو نفس السائب؛ كما تدل عليه رواية مسلم، ولفظه: (قال) السائب: قلت لسفيان: (آنت) بمد الهمزة؛ لاجتماع همزتين، وفي سنن ابن ماجه: (أنت) أي: هل أنت (سمعت هذا) الحديث (من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال) سفيان: (إي) أَيْ: نَعَم، سمعتُه مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ورب هذا المسجد) الحرام؛ أي: أقسمت لك برب هذا المسجد الحرام؛ أراد بالمسجد: المسجد الحرام، وفي كتاب بدء
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 28)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الخلق من "صحيح البخاري": قال: (إي ورب هذه القبلة)، والذي يكون قبلةً هو المسجد الحرام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب اقتناء الكلب للحرث، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه، والنسائي في كتاب الصيد، باب الرخصة في إمساك الكلب والماشية، ومالك والدارمي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 29)
(3) - (1150) - بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ
(6) - 3151 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ،
===
(3) - (1150) - (باب صَيْدِ الكَلْبِ)
(6) - 3151 - (1) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حيوة) بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح) بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني أبو إدريس) عائذ الله بهمزة مكسورة وذال معجمة ابن عبد الله (الخولاني) ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (80 هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 30)
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الْمُعَلَّمِ وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ
===
(عن أبي ثعلبة الخشني) بضم المعجمة بعدها نون صحابي مشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه جرثوم، أو جرثومة، أو جرثم، أو جرهم، إلى غير ذلك، مات سنة خمس وسبعين (75 هـ)، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو ثعلبة: (أتيت) وجئت (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ إنا) معاشر الخشنيين كنا (بأرض) قوم؛ كما في "مسلم" (أهل كتاب) وفي رواية: (بأرض قوم من أهل الكتاب) يعني: كنا بالشام، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا؛ منهم آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة، كذا في "فتح الباري" (9/ 606).
(نأكل في آنيتهم) أي: آنية أولئك القوم، والآنية جمع إناء، ويجمع هو على الأواني، فالأواني جمع الجمع، وفي رواية لأبي داوود في كتاب الأطعمة: (إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر) وبه يتضح منشأ السؤال.
(و) أيضًا: كنا (بأرض صيد) كثير، والإضافة فيه لأدنى ملابسة؛ أي: بأرض فيها صيد (أصيد) أنا (بقوسي) تارةً (وأصيد بكلبي المعلم) تارةً أخرى (وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم) وفي رواية مسلم: (أو) وهي للتنويع لا للشك.
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 31)
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ فِي أَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ .. فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلَّا أَلَّا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا .. فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصَّيْد، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ
===
(قال) أبو ثعلبة، وفي رواية مسلم: (فأخبرني) يا رسول الله (ما الذي يحل لنا من ذلك) المذكور الذي سألتك عنه؟ (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالي: (أما ما ذكر تـ) ـه لي، وسألتني عنه من (أنكم في أرض) قوم (أهل كتاب .. فلا تأكلوا في آنيتهم) أقول لك في جوابه: (إن وجدتم غير آنيتهم .. فلا تأكلوا فيها) كما في رواية مسلم: أي: فلا تأكلوا في آنيتهم؛ لعدم الضرورة إليها (إلا ألا تجدوا منها) أي: من آنيتهم (بدًا) أي: غنىً بوجود غيرها (فإن لم تجدوا منها بدًا) أي: غنىً منها بألا تجدوا غيرها .. (فاغسلوها) أي: فاغسلوا آنيتهم غسلًا جيدًا مبالغًا (وكلوا فيها) أي: في آنيتهم؛ أي: فاغسلوها وجوبًا إن كان هناك غلبة الظن على نجاستها، وندبًا إن كان غير ذلك، والمراد بآنيتهم: الآنية التي يستعملونها في طبخ لحم الخنزير ونحوه.
والظاهر المستفاد من هذا الحديث: إذا وجد غير آنيتهم .. لا يجوز الأكل منها وإن غسلتم، مع أن الفقهاء قالوا: يجوز الأكل من آنيتهم إذا غسلت.
والجمع بينهما: المستفادُ من الحديث على طريق الاحتياط والتنزهِ من استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل، والتنفير عن مخالفتهم بطريق المبالغة هذا، وهو التقوى، وما قاله الفقهاء هو الفتوى. انتهى من "المرقاة".
(وأما ما ذكرت) لي وسألتني عنه (من أمر الصيد) من قولك: أنت بأرض صيد .. (فـ) أقول لك في جوابه: (ما أصبت) وطعنت (بقوسك) أي: ما
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 32)
فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بكَلْبكَ الْمُعَلَّمِ .. فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ .. فَكُلْ".
(7) - 3152 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر،
===
أردت إصابته بقوسك .. (فاذكر اسم الله) عند رمي السهم وعند إرادة أكله (و) بعد ذكر اسم الله عليه (كل) ولفظ مسلم: (ثم كل).
(وما صدت) وأخذت (بكلبك المعلم) أي: وما أردت صيده وأخذه بكلبك المعلم .. (فاذكر اسم الله) عند إرسال الكلب وعند إرادة أكله (وكل) بعد ذكر اسم الله عليه، ولفظ مسلم: (ثم كل).
(وما صدت) وأخذت (بكلبك الذي ليس بمعلم، فأدركت ذكاته) أي: تمكنت من ذكاته بأن أدركته حيًّا بحياة مستقرة .. (فـ) ذَكِّهِ تذكية شرعية من الذبح أو النحر، ثم (كلـ) بعد تذكيته، وإن لم تدرك ذكاته .. فلا تأكل منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب صيد القوس، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في الصيد، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين، والنسائي في كتاب الصيد، باب صيد الكلب الذي ليس بمعلم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ثعلبة الخشني بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(7) - 3152 - (2) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي بفتح المهملة
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 33)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنَّا
===
وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف الكوفي صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ت س ق). انتهى "تقريب"، وفي "التهذيب": قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة، سُئِلَ عنه أبي، فقال: محله الصدق، وقال النسائي: شيعي محض، ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مطين: سمعت ابن نمير يقول: هو ثقة صدوق، قيل له: الطريقي؛ لأنه ولد في الطريق. انتهى.
(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح الغين وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا بيان بن بشر) الأحمسي -بمهملتين- أبو بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج -بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم- الطائي أبي طريف -بفتح المهملة آخره فاء- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وستين (68 هـ)، وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عدي: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم صيد الكلاب المعلم هل يجوز أكله أم لا؟ (فقلت) له في سؤالي: (إنا) معاشر
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 34)