Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى .. إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذىً فَأَكَلَهَا، فَتَغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ فَقِيلَ: أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَاقِينَ يَتَغَامَزُونَ
===
ولكنه منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من معقل بن يسار، ولكن له شاهد من سند مرفوع صحيح، من حديث جابر وأنس، فهذا السند صحيح بغيره.
(قال) الحسن: (بينما هو) أي: معقل (يتغدى) أي: يأكل الغداء؛ أي: بينما أوقات أكل معقل بن يسار الغداء وهو ما يؤكل وسط النهار .. (إذ سقطت) على الأرض (منه) أي: من يد معقل (لقمة) أي: فاجأه سقوط لقمة من يده على الأرض (فتناولها) أي: أخذ معقل تلك اللقمة الساقطة من الأرض (فأماط) أي: أزال معقل (ما كان فيها) أي: في تلك اللقمة (من أذىً) أي: من قذر ووسخ (فأكلها فتغامز) أي: فأشار (به) أي: إلى معقل (الدهاقين) أي: الفلاحون الزراعون الحاضرون بأعينهم إلى معقل بن يسار إشارة تحقير وتنقيص له، والدهاقين جمع تكسير لدهقان، فيعرب بالحركات الظاهرة في آخره في الأحوال كلها.
والدهقان - بكسر الدال وسكون الهاء - معرب يطلق على رئيس أهل القرى، وعلى التاجر، وعلى من له مال وعقار، وداله مكسورة، وفي بعض اللغات تضم داله، والجمع دهاقين. انتهى من "المصباح".
(فقيل) أي: فقال بعض الحاضرين عند معقل لبعض؛ أي: قال بعضهم لبعض: (أصلح الله) تعالى حال هذا (الأمير) فإنه يأخذ اللقمة الساقطة على الأرض مع وسخها، فأكلها مع القذر، وهو أميرنا، فلا يليق به هذا الحال، ثم قال بعض الحاضرين عنده لمعقلٍ: (إن هؤلاء الدهاقين) أي: الأكارين والزراعين أهل البدو (يتغامزون) أي: يشير بعضهم إلى بعض بأعينهم إشارة

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 237)

مِنْ أَخْذِكَ اللُّقْمَةَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِهَذِهِ الْأَعَاجِمِ؛ إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُ أَحَدَنَا إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ .. أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذىً وَيَأْكُلَهَا وَلَا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ.
===
تحقير وإهانة (من) أجل (أخذك اللقمة) من الأرض وأكلها (و) الحال أنه (بين يديك) وقدامك (هذا الطعام) الكثير.
فـ (قال) لهم معقل: والله؛ (إني لم أكن لأدع) وأترك العمل بـ (ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث الشريف (لـ) أجل مخافة (هذه) الإهانة والإشارة الواقعة من هؤلاء (الأعاجم) والجهلاء للسنة؛ (إنا) معاشر الصحابة (كنا نأمر أحدنا إذا سقطت لقمته) على الأرض (أن يأخذها) أي: أن يأخذ تلك اللقمة من الأرض (فيميط) - بضم الياء - من الإماطة بمعنى: الإزالة؛ أي: فيزيل عنها (ما كان) ووجد (فيها) أي: في تلك اللقمة (من أذىً) ووسخ (ويأكلها ولا يدعها) أي: ولا يترك تلك اللقمة (للشيطان).
فهذا الحديث وإن كان سنده منقطعًا ومتنه موقوفًا .. فله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من الحديث الموصول المرفوع، من حديث جابر وأنس، ولفظه في "صحيح مسلم" من حديث جابر: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقعت لقمة أحدكم .. فليأخذها) أي: فليأخذ تلك اللقمة الساقطة ندبًا (فليمط) أي: فليزل عنها؛ أمر من الإماطة؛ بمعنى: الإزالة (ما كان) وأصاب (بها) أي: بتلك اللقمة (من الأذى) والوسخ والقذر غير نجس.
والمراد بالأذى هنا: المستقذر من غبار وتراب وقذىً ونحو ذلك. انتهى "نووي". والظاهر: أن المراد بالأذى مثل التراب ونحوه مما هو طاهر يمكن إزالته.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 238)

(78) - 3223 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ،
===
أما إذا اختلطت اللقمة بما هو نجس ولا يمكن إزالته عنها، أو كان مضرًا .. فالظاهر أن الحكم لا يتعلق به، وحينئذٍ يأخذه ويطعمه الحيوان؛ كالهرة والشاة مثلًا، والله أعلم.
(وليأكلها ولا يدعها) أي: لا يتركها (للشيطان) إنما صار تركها للشيطان؛ لأن فيه إضاعة نعمة الله تعالى واستحقارها، أو لأن المانع عن تناول تلك اللقمة هو الكبر غالبًا، وكلاهما منهيان عنه. انتهى من "المبارق".
وفي "السنوسي": معناه: لا يترك أكلها كبرًا واستهانةً للقمة؛ فإن الذي يحمله على الكبر وترفيع نفسه الشيطان، ويحتمل أن يكون في تركها غذاء للشيطان، والأول أوجه، قال الأبي: فاللام على الأول للتعليل، وعلى الثاني للملك. انتهى.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر وأنس المرفوع الموصول أخرجه مسلم وابن ماجه بعد هذا الحديث، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: صحيح المتن بغيره وإن كان موقوفًا، ضعيف السند؛ لانقطاعه؛ كما ذكرناه آنفًا.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث معقل بن يسار بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(78) - 3223 - (2) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ت س ق).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 239)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا".
===
(حدثا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة عارف قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكافي نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت اللقمة) وسقطت على الأرض (من يد أحدكم .. فـ) ليأخذها و (ليمسح ما عليها من الأذى) والوسخ (وليأكلها) وفي "مسلم" زيادة: (ولا يدعها) أي: ولا يترك تلك اللقمة الساقطة (للشيطان) هذا أمر على جهة الاحترام لتلك اللقمة؛ فإنها من الله تعالى لم تصل إلى الإنسان حتى سخر الله فيها أهل السماوات والأرض.
قوله: "ولا يدعها للشيطان" يعني: أنه إذا تركها ولم يرفعها .. فقد مكن الشيطان منها؛ إذ قد تكبر عن أخذها، ونسي حق الله تعالى فيها، وأطاع الشيطان في ذلك، وصارت تلك اللقمة مناسبةً للشيطان؛ إذ قد تكبر عليها وهو متكبر أيضًا، فصارت طعامه، وهذا كله ذم لحال التارك، وتنبيه على تحصيل غرض الشيطان من ذلك. انتهى من "المفهم".

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 240)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في اللقمة تسقط، والنسائي في كتاب الوليمة، باب إذا سقطت اللقمة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 241)

‌‌(34) - (1181) - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطعَامِ
(79) - 3224 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ،
===
(34) - (1181) - (باب فضل الثريد على الطعام)
والثريد - بفتح المثلثة وكسر الراء - معروف؛ وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، ومن أمثالهم: (الثريد أحد اللحمين)، وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته.
(79) - 3224 - (1) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي - بضم الميم - أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ) وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن مرة) بن شراحيل (الهمداني) - بسكون الميم - أبي إسماعيل الكوفي، وهو الذي يقال له: مرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (76 هـ) وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 242)

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
===
(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كمل) - بتثليث الميم - قال في "القاموس": كمل كنصر وكرم وعلم كمالًا وكمولًا. انتهى.
أي: صار كاملًا، أو بلغ مبلغ الكمال (من الرجال كثير) أي: كثيرون من أفراد هذا الجنس حتى صاروا رسلًا وأنبياء وخلفاء وعلماء وأولياء (ولم يكمل) أي: لم يبلغ درجة الكمال (من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون) اللعين، أي: زوجته، ليس المراد به الحصر في المذكور، بل المراد: بيان القلة وما ذكره .. فهو مذكور على سبيل التمثيل؛ فلا اعتراض بفاطمة وخديجة الكبرى؛ والمعنى: ولم يكمل من النساء إلا قليل منهن، ولما كان ذلك القليل محصورًا فيهما باعتبار الأمم السابقة نص عليهما، بخلاف الكمل من الرجال؛ فإنه يبعد تعدادهم واستقصاؤهم بطريق الانحصار، سواء أريد بالكمل الأنبياء أو الأولياء.
(وإن فضل عائشة على) سائر (النساء) أي: نساء هذه الأمة ببعض الوجوه؛ كحسن الخلق وفصاحة اللسان ورزانة الرأي، لا في كل الوجوه، فخرجت فاطمة وخديجة (كفضل الثريد على سائر الطعام) أي: باقيه؛ أي: (كفضل الثريد) في بعض الوجوه (على سائر الطعام) فإنه أفضل طعام العرب؛ لأنه مع اللحم جامع بين اللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ، ولهذا ذكر فضل عائشة بكلام مستقل، ولم يعطف عائشة على السابقتين. انتهى "سندي".

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 243)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران" قال الحافظ في "الفتح": استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان؛ لأن أكمل الإنسان الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء، فلو كانتا غير نبيتين .. للزم ألا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة، والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة، فكأنه قال: ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة، ولو قال: لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة .. لم يصح، لوجود ذلك في غيرهن إلا أن يكون المراد في الحديث: كمال غير الأنبياء، فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك. انتهى.
وقال الكرماني: لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما؛ لأنه يطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه، فالمراد ببلوغهما إليه في جميع الفضائل التي للنساء، قال: وقد نقل الإجماع على عدم نبوة النساء، كذا قال.
وقد نقل عن الأشعري: من النساء من نبئ؛ وهن ست: حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم، والضابط عنده: أن من جاءه الملك عن الله بحكم من أمر أو نهي أو بإعلام مما سيأتي .. فهو نبي، وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز وجل، ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهم في القرآن.
وذكر ابن حزم في "الملل والنحل" أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة، وحكى عنهم أقوالًا ثالثها: الوقف.
قال: وحجة المانعين قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا} (1)،--------------------------------------------
(1) سورة يوسف: (109).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 244)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال: وهذا لا حجة فيه؛ فإن أَحدًا لم يَدَّعِ فيهن الرسالةَ، وإنما الكلامُ في النبوة فقط، قال: وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم، وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك.
قال: وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} (1)، فدخلت في عمومه، والله تعالى أعلم.
قال القرطبي: والصحيح أن مريم نبِية؛ لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك، وأما آسية .. فلم يرد ما يدل على نبوتها، كذا في "الفتح". انتهى من "التحفة".
قوله: "وفضل عائشة على النساء" أي: على جنسهن من نساء الدنيا جميعهن، أو على نساء الجنة، أو على نساء زمانها، أو على نساء هذه الأمة "كفضل الثريد على سائر الطعام" قال الحافظ: ليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله تعالى عنها على غيرها؛ لأن فضل الثريد على غيره من الطعام، إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة، وكان أجل أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة؛ فقد يكون مفضولًا بالنسبة لغيره من جهات أخرى، وسيأتي بقية الكلام في هذا في فضل عائشة من أبواب المناقب. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وفي كتاب الأطعمة، باب الثريد وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين،--------------------------------------------
(1) سورة مريم: (58).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 245)

(80) - 3225 - (2) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
===
والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في فضل الثريد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض، وابن حبان في "الإحسان"، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(80) - 3225 - (2) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، صدوق فقيه كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د ق).
(عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن معمر بن حزم الأنصاري أبي طوالة - بضم الطاء - المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة، من الخامسة،

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 246)

أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
===
مات سنة أربع وثلاثين ومئة (134 هـ)، ويقال بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (يقول).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت أنسًا حالة كونه يقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فضل عائشة) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما (على النساء) أي: على نساء زمنها، وأشار ابن حبان - كما أفاده في "الفتح" - إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث غير مقيدة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة وخديجة؛ جمعًا بينه وبين حديث الحاكم: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة". انتهى "قسطلاني".
(كفضل الثريد) المتخذ من الخبز واللحم (على سائر الطعام) وقد استدل بهذا الحديث على فضل عائشة على خديجة، وليس ذلك بلازم؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد من النساء في هذا الحديث: نساء زمنها، وخديجة قبلها.
وقال السبكي الكبير: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة، والخلاف في ذلك شهير، ولكن الحق أحق أن يتبع، وهو ما قلنا.
وقال ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة، وكأنه رأى التوقف، وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله تعالى .. فذلك أمر لا يطلع عليه؛ فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم .. فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل .. ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة ..

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 247)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فقد ثبت النص لفاطمة وحدها، وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من مكة: "هي أفضل بناتي أصيبت في". انتهى "فتح الباري " (7/ 109).
ولم يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فضلًا لأحد من نساء زمانه إلا لعائشة خاصة؛ فإنه فضلها على سائر النساء، ويستثنى منهن الأربع المذكورة في الأحاديث المذكورة في "الصحيحين" وغيرهما؛ وهي مريم بنت عمران، وخديجة، وفاطمة وآسية بنت مزاحم؛ فإنهن أفضل من عائشة؛ بدليل تلك الأحاديث المذكورة في باب خديجة، وبهذا يصح الجمع بين الأحاديث، ويدفع التعارض.
قوله: (كفضل الثريد على سائر الطعام) قال النووي: قال العلماء: معناه: أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق؛ فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد، وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه.
والمراد بالفضيلة هنا: نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسر تناوله وتمكن الأنسان من أخذ كفايته منه بسرعة، وغير ذلك، فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة، وفضل عائشة على النساء زائد؛ كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها، وفي كتاب الأطعمة، باب الثريد، وباب ذكر الطعام، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، والترمذي في كتاب المناقب، باب فضل عائشة رضي الله عنها، وقال

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 248)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الترمذي: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة الأنصاري المدني، ثقة، والنسائي والحاكم والدارمي وأحمد، وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 249)

‌‌(35) - (1182) - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطعَامِ
(81) - 3226 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
(35) - (1182) - (باب مسح اليد بعد الطعام)
(81) - 3226 - (1) (حدثنا محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة (المصري أبو الحارث المرادي) الجملي - بفتح الجيم والميم - ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن أبي يحيى) فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني، ويقال فيه: محمد بن أبي يحيى، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (خ س ق).
(عن أبيه) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقبه، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (168 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني القاضي. روى عن: جابر، ويروي عنه: فليح بن سليمان، ثقة، من الثالثة، وقال ابن معين: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 250)

قَالَ: كُنَّا زَمَانَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَلِيلٌ مَا نَجِدُ الطَّعَامَ؛ فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ .. لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا،
===
وفي رواية البخاري زيادة في أول هذا الحديث؛ وهي: (عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله أنه) أي: أن سعيد بن الحارث (سأله) أي: سأل جابر بن عبد الله (عن الوضوء مما مست النار) بالطبخ ونحوه؛ أيجب على الآكل منه الوضوء؟ (فقال) جابر في جواب سؤاله: (لا) يجب الوضوء (قد كنا) معاشر الصحابة (زمان) حياة (رلسول الله صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك) أي: ما مست النار (من الطعام إلا قليلًا).
وقول ابن ماجه هنا: (قال: كنا زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر كان فيه محذوف؛ تقديره: كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضيق عيش ومجاعة.
والواو في قوله: (وقليل) حالية، و (قليل) مبتدأ لا خبر له؛ لأنه وصف اكتفى بمرفوعه، و (ما) مصدرية، و (نجد) فعل مضارع مسند إلى ضمير المتكلمين، وهو من وجدان الضالة، يتعدى إلى مفعول واحد؛ وهو قوله: (الطعام) وجملة (نجد) صلة ما المصدرية، ما مع صلتها في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية لقليل؛ والتقدير: كنا زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضيق معيشة، حالة كوننا قليلي وجدان الطعام الذي مسته النار، والحال هنا سببية لا حقيقية.
(فإذا نحن وجدناه) أي: وجدنا الطعام الذي مسته النار فأكلناه .. (لم يكن لنا مناديل) نمسح بها أثر الطعام من أكفنا؛ لضيق معيشتنا (إلا أكفنا) نمسح بإحداهما أثر الطعام من الكف الأخرى (و) إلا (سواعدنا) جمع ساعد؛ وهو ما بين الكوع والمرفق (و) إلا (أقدامنا) جمع قدم؛ وهو ما تحت الكعبين؛

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 251)

ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: غَرِيبٌ، لَيْسَ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ.
===
أي: ما لنا مناديل نمسح بها أثر الطعام عن أكفنا، بل نمسحه على ظهور أكفنا وعلى سواعدنا وعلى أقدامنا (ثم) بعد مسح أثر الطعام على ما ذكر (نصلي) الصلاة (و) الحال أنا (لا نتوضأ) من أكل ما مسته النار بالطبخ ونحوه، لعدم نقض الوضوء بأكل ما مسته النار.
قال أبو الحسن القطان: (قال) لنا شيخنا (أبو عبد الله) محمد بن ماجه: هذا الحديث (غريب) تفرد به راويه، لأنه اليس) مرويًا (إلا عن محمد بن سلمة) المرادي المصري، ولكنه ثقة ثبت، فلا يقدح في صحة سنده.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب المنديل.
ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 252)

‌‌(36) - (1183) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ
(82) - 3227 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ مَوْلىً لِأَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَكَلَ طَعَامًا
===
(36) - (1183) - (باب ما يقال إذا فرغ من الطعام)
(82) - 3227 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة - مصغرًا - النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن رياح) بكسر أوله ثم تحتانية (ابن عبيدة) - بفتح أوله - السلمي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت س ق).
(عن مولىً لأبي سعيد) الخدري، مجهول لا يعرف.
(عن أبي سعيد) الخدري الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن حجاج بن أرطاة، ضعيف ومدلس، وقد عنعن، وشيخ رباح مولى أبي سعيد، مجهول لا يعرف.
(قال) أبو سعيد: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعامًا) وفرغ

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 253)

قَالَ: "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ".
===
منه .. (قال) عقبه: (الحمد لله الذي أطعمنا) هذا الطعام اللذيذ، قدم الإطعام على ما بعده؛ لزيادة الاهتمام به على مقتضى الحال؛ لأن الطعام أهم من الشراب، ولما كان الطعام لا يخلو عن شرب في أثنائه أو بعده .. ذكر السقيا، فقال: (وسقانا) الشراب تبعًا للإطعام، وضم إليه قوله: "وجعلنا مسلمين" للجمع بين الحمد على النعمة الدنيوية والأخروية. انتهى "سندي".
(وجعلنا مسلمين) أي: موحدين منقادين لجمع أمُورِ الدين.
وفائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة؛ لقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (1).
وفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة؛ من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله، أو اندفاع ما كان يخاف وقوعه.
ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام .. ذكره أولًا؛ لزيادة الاهتمام به، وكان السقي من تتمته؛ لكونه مقارنًا له في التحقيق غالبًا، ثم استطرد من ذكر النعمة الظاهرة إلى ذكر النعم الباطنة، فذكر ما هو أشرفها وختم به؛ لأن المدار على حسن الخاتمة، مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب وغيرهما قدرًا ووصفًا ووقتًا، احتياجًا واستغناءً، بحسب ما قدره وقضاه، كذا قال القاري في "المرقاة". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، والنسائي في كتاب "عمل اليوم والليلة"، باب ما يقول إذا شرب اللبن،--------------------------------------------
(1) سورة إبراهيم: (7).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 254)

(83) - 3228 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ،
===
وأحمد في "مسنده"، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير"، وذكر فيه اختلاف الرواة؛ هل روى أبو خالد الأحمر عن مولى لأبي سعيد، أو عن ابنٍ لأبي سعيد.
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة رياح بن عبيدة: روى عن أبي سعيد الخدري، وقيل: عن مولىً لأبي سعيد، وقيل: عن ابن لأبي سعيد، وقيل: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، ولم أقف على ترجمة ابن أبي سعيد ولا على ترجمة مولىً لأبي سعيد. انتهى.
فهذا الحديث لكثرة متابعته وكثرة شواهده .. كحديث أبي أمامة المذكور بعده وغيره.
ودرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(83) - 3228 - (2) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية - في أول اسم أبيه أبو خالد

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 255)

عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رُفِعَ طَعَامُهُ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ
===
الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئتين. يروي عنه: (ع).
(عن خالد بن معدان) - بفتح الميم وسكون العين - الكلاعي - بفتح الكاف - الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي أمامة) صدي - مصغرًا - ابن عجلان (الباهلي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (86 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا رفع) بالبناء للمجهول (طعامه) نائب فاعل (أو) قال الراوي أو من دونه: إذا رفع (ما بين يديه) من الطعام بعد فراغه من الأكل، وفي رواية أبي داوود: (إذا رفعت المائدة)، وكذا في رواية الترمذي: (إذا رفعت المائدة من بين يديه)، وقد يقال على هذه الرواية: قد ثبت في الحديث الصحيح برواية أنس رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط، والمائدة: هي خوان عليه طعام.
فأجاب بعضهم: بأن أنسًا ما رأى ذلك، ورآه غيره، والمثبت يقدم على النافي.
قال في "الفتح": وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام، وقد نقل عن البخاري أنه قال: إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع .. قيل: رفعت المائدة. انتهى.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 256)