الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ".
===
الشجرتين: النخلة والعنبة) قاله لا على وجه القصر عليهما، بل على معنى أنه منهما، ولا يقتصر على العنب، وقيل: المقصود: بيان ذلك لأهل المدينة، ولم يكن عندهم يومئذ مشروب إلا من هذين النوعين، وقيل: إنه معظم ما يتخذ من الخمر، أو أشد ما يكون في معنى المخامرة والإسكار إنما هو من هاتين، فلا ينافي هذا الحديث ما سيأتي - انتهى سندي - من كون الخمر من الحنطة والشعير والعسل وغيرها؛ كالذرة كما في الحبشة.
وفيه دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها؛ والزهو: البسر المُلون كما سيأتي .. تسمى خمرًا، وهي حرام إذا كانت مسكرة. انتهى "نووي".
وقال العيني: إن مذهب أبي حنيفة أن الخمر هي ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، والخمر من غير العنب لا يسمى خمرًا حقيقةً. انتهى.
قال القرطبي: هذا الحديث حجة للجمهور على تسمية ما يعتصر من غير العنب بالخمر إذا أسكر، ولا حجة فيه لأبي حنيفة على قوله؛ حيث قصر الحكم بالتحريم على هاتين الشجرتين؛ لأنه قد جاء في أحاديث أخر ما يقتضي تحريم كل مسكر؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام"، وكقوله: "كل ما أسكر .. فهو حرام" وحديث معاذ حيث سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب العسل والذرة والشعير، فقال: "أَنْهَى عن كل مسكر" ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 53) بنحوه، وإنما خص صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هاتين الشجرتين بالذكر؛ لأن أكثر الخمر منهما أو أَعْلَى الخمرِ عند أهلها، والله أعلم، وهذا نحو قولهم: (المال الإبل) أي: أكثرها وأعمها. انتهى من "المفهم".
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 30)
(9) - 3323 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخمر مما هي، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ومن ثمرات النخيل.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه مما اتفق عليه الخمسة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(9) - 3323 - (2) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، قرين مالك، ثقة ثبت حجة فقيه، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 31)
أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيبر الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُ، أَنَّ الشَّعْبِي حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا".
===
(أن خالد بن كثير الهمداني) الكوفي، ليس به بأس، من السادسة، وأخطأ من قال: له صحبة. يروي عنه: (ق).
(حدثه) أي: حدث خالد ليزيد بن أبي حبيب (أن السري بن إسماعيل) الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، ولي القضاء، وهو متروك الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(حدثه) أي: أن السري حدث لخالد بن كثير (أن الشعبي) عامر بن شراحيل، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(حدثه) أي: أن الشعبي حدث السري بن إسماعيل (أنه) أي: أن الشعبي (سمع النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (ع)، سكن الشام، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (65 هـ). يروي عنه (ع).
(يقول) النعمان: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك متفق على ضعفه.
(إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن التمر خمرًا، ومن العسل خمرًا).
قال السندي: قوله: "إن من الحنطة خمرًا … " إلى آخره؛ يعني: أن
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 32)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المستعمل الموجود الآن بين أيدي الناس هذه الأنواع، وأنواع الخمر تعم الكل، لا بمعنى الحصر، بل يعم ما خامر العقل؛ فإن حقيقة الخمر: ما خامر العقل. انتهى منه.
قال الخطابي: وفي حديث نعمان بن بشير هذا تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بما قاله عمر رضي الله تعالى عنه حين خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل؛ وهي من خمسة أشياء: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر: كل ما خامر العقل؛ أي: ستره.
يعني بالذي نزل في تحريمها: قوله تعالى في سورة المائدة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (1)، قال المنذري: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.
قال الخطابي: وليس معنى حديث عمر: أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها، وإنما جرى ذكرها خصوصًا؛ لكونها معهودة في ذلك الزمان، فكل ما كان في معناها، من ذرة أو سلت أو لُبِّ ثمرة وعصارة شجر .. فحكمها حكم هذه الخمسة؛ كما تقدم نظيره في الربا.
وفي "صحيح البخاري" أيضًا: عن ابن عمر قال: (نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب)، وأخرجه مسلم أيضًا، وفي "الصحيحين" أيضًا: عن أنس قال: (كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب فضيخ زهو وتمر؛ والزهو: البسر المتلون، فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها).--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (90).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 33)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي لفظ قال عبد العزيز بن صهيب: (قلت لأنس: ما هو؟ قال: بسر ورطب)، وفي لفظ في "الصحيحين": عن أنس وسألوه عن الفضيخ، فقال: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي اتسمونه الفضيخ، إني لقائم أسقي أبا طلحة وأبا أيوب ورجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا؛ إذ جاء رجل، فقال: هل بلغكم الخبر؟ فقلنا لا، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس؛ أرق هذه القلال، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل.
فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن وخوطب بها الصحابة .. مغنية عن التكلف في إثبات تسميتها خمرًا بالقياس مع كثرة النزاع فيه؛ فإذ قد ثبت تسميتها خمرًا، فتناول لفظ النصوص لها؛ كتناوله لشراب العنب سواء تناولًا واحدًا، فهذه طريقة قريبة سهلة تريح من كلفة القياس في الاسم والقياس في الحكم. انتهى من "العون".
قال الحافظ في "الفتح": هذا الحديث - يعني: قول عمر: نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء … إلى آخره - أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة، وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره، وأراد عمر بنزول الخمر نزول قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ … } الآية (1)، فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًّا بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيره. انتهى من "التحفة".--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (90).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 34)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال القرطبي: الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها .. تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كان من غيره .. لا يسمى خمرًا ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب، وللسنة الصحيحة، وللصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر .. فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب، وبين ما يتخذ من غيره، بل سووا بينهما، وحرموا كل ما يسكر نوعه، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم فيه تردد .. لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم؛ لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال، فلما لم يفعلوا ذلك، وبادروا إلى الإتلاف .. علمنا أنهم فهموا التحريم نصًا، فصار القائل بالتفريق سالكًا غير سبيلهم، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وسمعه الصحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك.
وقد ذهب إلى التعميم عمر وعلي وسعد وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة، ومن التابعين: سعيد بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب الخمر مم هي، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والنسائي في كتاب الوليمة، باب ذكر الأشربة المحظورة.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 35)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث درجته: أنه ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد من الأحاديث الصحيحة؛ كحديث عمر وابن عمر وأنس وغيرها، أخرجها كلها البخاري ومسلم؛ كما بيناها آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 36)
(6) - (1235) - بَابُ لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ
(10) - 3324 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْغَافِقِيِّ وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ
===
(6) - (1235) - (باب لعنت الخمر على عشرة أوجه)
(10) - 3324 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) بن مروان الأموي أبو محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (150 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي) أمير الأندلس، مقبول، من الثالثة، استشهد سنة خمس عشرة ومئة (115 هـ) قتلته الروم بالأندلس. يروي عنه: (د ق).
(وأبي طعمة) - بضم الطاء المهملة - نسير - مصغرًا - ابن ذعلوق - بضم المعجمة واللام بينهما مهملة ساكنة - الثوري (مولاهم) مولى آل عمر بن
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 37)
أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ؛ بِعَيْنِهَا وَعَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا، وَبَائِعِهَا وَمُبْتَاعِهَا، وَحَامِلِهَا وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْه، وَآكِلِ ثَمَنِهَا وَشَارِبِهَا وَسَاقِيهَا".
===
عبد العزيز الكوفي، صدوق لم يصب من ضعفه، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(أنهما سمعا ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
(يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وهو مقبول، وأبو طعمة مولى عمر بن عبد العزيز رماه مكحول بالكذب.
(لعنت) بالبناء للمجهول (الخمر) ومعنى لعنها: لعن صاحبها أيًّا كان شاربًا أو صانعًا (على عشرة أوجه) أي: بعشرة أوجه (بعينها) أي: بالنظر إلى ذاتها؛ لأنها أم الخبائث؛ أي: سبب المعاصي؛ لأنها تبعث شاربها إذا سكر على القتل والجرح والزنا والشتم والقذف، نسب اللعن إليها؛ مبالغةً في التنفير عنها، ويحتمل أن يكون المراد: أكل ثمنها.
(وعاصرها) أي: وبسبب عاصرها؛ وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي: وبسبب من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره (وبائعها) أي: بسبب من يبيعها للناس (ومبتاعها) أي: وبسبب مشتريها لنفسه أو لغيره (وحاملها) أي: وبسبب من يحملها إلى غيره هديةً لذلك الغير (والمحمولة إليه) أي: وبسبب المهدى إليه؛ أي: وبسبب من تحمل إليه هديةً له.
وفي "العون": أي: وبسبب من يطلب الحمل إليه هديةً له (وآكل ثمنها) أي: وبسبب آكل ثمنها؛ أي: المنتفع بثمنها أكلًا كان أو غيره، فيشمل الضيف والمدعو للوليمة (وشاربها) أي: وبسبب شاربها (وساقيها) أي: وبسبب من يصبها في الكأس للشارب.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 38)
(11) - 3325 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ
===
والمراد: لعن هؤلاء المذكورين وَطْردِهِم عن رحمته؛ لأنها غير مكلفة.
وفي الحديث: أن اللعن في الكل يرجع إلى الخمر؛ وذلك لأن العاصر مثلًا يلعن لكونه عاصرًا لها، وكذلك الباقون، فرجع الكل إلى الخمر، قاله السندي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في "سننه" دون قوله: "وآكل ثمنها" في كتاب الأشربة.
ودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس المذكور بعده رواه الترمذي في كتاب البيوع، وروي أيضًا عن ابن مسعود مثله، ولم أقف عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(11) - 3325 - (2) (حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري) - بتاءين مضمومتين بينهما مهملة ساكنة - وقد ينسب إلى جده، أبو بكر نزيل البصرة، مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن مسلم الشيباني النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن شبيب) - بوزن طويل - ابن بشر، ويقال: ابن عبد الله أبو بشر البجلي الكوفي. روى عن: أنس، وعكرمة، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، قال: ولم يرو عنه غير
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 39)
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَوْ حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعتَصِرَهَا وَالْمَعْصُورَةَ لَهُ، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ لَهُ، وَبَائِعَهَا وَالْمَبْيُوعَةَ لَهُ، وَسَاقِيَهَا وَالْمُسْتَقَاةَ لَهُ، حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ.
===
أبي عاصم، وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ، وقال في " التقريب": صدوق يخطئ، من الخامسة.
قال شبيب: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (أو) قال شبيب: (حدثني أنس) بن مالك، والشك من أبي عاصم في أي اللفظين قال شبيب.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر) ولفظة: (في) للظرفية المجازية، أو تعليلية؛ أي: في شأنها أو لأجلها (عشرة) أي: عشرة أشخاص (عاصرها) بالنصب بدلًا من المفعول به؛ بدل تفصيل من مجمل؛ وهو من يعصرها بنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي: من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره (والمعصورة له، وحاملها، والمحمولة له) أي: من يطلب أن يحملها أحد إليه (وبائعها) أي: عاقدها ولو كان وكيلًا أو دلالًا (والمبيوعة له) أي: المشتراة له للشرب أو للتجارة بالوكالة أو بغيرها وهو بصيغة اسم المفعول؛ أي: الذي اشتريت له الخمر (وساقيها) أي: آخذها من الزق ونحوه لسقي غيره (والمستقاة له) أي: والذي استقيت وأخذت له الخمر من الزق والدن؛ لأجل سقايته إياها؛ أي: عد رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء المذكورين (حتى عد عشرة) أي: حتى كمل عددهم عشرة (من هذا الضرب) والنوعِ الذي يتسبب ويتوسط في شؤون الخمر وتحصيلها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البيوع، باب ما
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 40)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أنس، وقد روي نحو هذا عن ابن عباس، أخرجه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان والحاكم، كذا في "الترغيب"، وابن مسعود، ولكن لم أقف على حديثه، وابن عمر وهو المذكور في أول هذا الباب.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 41)
(7) - (1236) - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ
(12) - 3326 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِي بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآياتُ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) فِي الرِّبَا.
===
(7) - (1236) - (باب التجارة في الخمر)
(12) - 3326 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الضرير الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسلم) بن صبيح - مصغرًا - الهمداني أبي الضحى الكوفي العطار، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في) ذم (الربا)
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 42)
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.
===
والنهي عنه؛ تعني: قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} الآيات (1).
(خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجرته إلى المسجد؛ كما هو مصرح به في بعض روايات مسلم، وفي رواية مسلم زيادة: (فاقترأهن) أي: قرأ تلك الآيات (على الناس) فاقترأ هنا لمبالغة معنى الثلاثي (ثم) بعد نزول تلك الآيات (نهى) رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي تحريم (عن التجارة في الخمر) كما قال المؤلف (فحرم التجارة في الخمر) تنبيهًا على أنهما في الحرمة سواء. انتهى "سندي".
لأنها نجسة العين، فلا يصح بيعها؛ لعدم ماليتها، لكن تحريم الخمر - كما في "النووي" نقلًا عن القاضي - هو في سورة المائدة بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ … } الآية إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (2)، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة؛ فإن آية الربا آخر ما نزل، أو من آخر ما نزل، فيحتمل: أن يكون هذا النهي عن التجارة فيها متأخرًا عن تحريمها، ويحتمل: أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر، ثم أخبر به مرةً أخرى بعد نزول آية الربا توكيدًا ومبالغةً في إشاعته، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك، والله أعلم. انتهى "نووي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (275 - 281).
(2) سورة المائدة: (90 - 91).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 43)
(13) - 3327 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ
===
تحريم التجارة في الخمر في المسجد، وفي كتاب البيوع، باب آكل الربا وشاهده وكاتبه، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في ثمن الكلب والميتة، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الخمر.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(13) - 3327 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم اليماني، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (قال) ابن عباس: (بلغ عمر) بن الخطاب في زمن خلافته رضي الله تعالى عنه.
(أن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (58 هـ).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 44)
بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ؛
===
يروي عنه: (ع) (باع خمرًا، فقال) عمر.
فالحديث من مسند عمر، فيكون سنده من سداسياته؛ لأنه من رواية عمر عن النبي، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.
واختلف العلماء في كيفية بيع سمرة بن جندب الخمر على أربعة أقوال:
الأول: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك، حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر ورجحه.
والثاني: أنه باع العصير ممن يتخذه خمرًا، والعصير يسمى خمرًا؛ كما قد يسمى العنب به؛ لأنه يؤول إليه.
والثالث: أنه خلل الخمر، ثم باع الخل معتقدًا جوازه؛ كما هو مذهب أبي حنيفة، وأما إنكار عمر ذلك على سمرة .. فيمكن أنه لا يجوز التخليل عنده؛ كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.
والرابع: أن سمرة علم بتحريم الخمر، ولم يعلم تحريم بيعها، ولذلك اقتصر عمر رضي الله تعالى عنه على ذمه دون عقوبته، وقد رجح القرطبي وابن الجوزي الوجه الأول، ثم ذكر ابن الجوزي أن سمرة كان واليًا لعمر على البصرة، ولكن رد عليه الحافظ في "الفتح" (4/ 344) بأن سمرة إنما ولي على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بعد عمر بدهر، وولاة البصرة لعُمر قد ضُبطوا، وليس منهم سمرة، ويمكن أن يكون بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض الجزية، والله أعلم. هذا ملخص ما في "فتح الباري".
فقال عمر: (قاتل الله سمرة) قال ابن الأثير: في "جامع الأصول" (1/ 451) أي: قتله، وهو في الأصل: فَاعَلَ من القتل، ويستعمل في الدعاء على الإنسان، وقيل: معناه: عاداه الله، والأصل: الأول.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 45)
أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا".
===
قلت: وربما تطلق هذه الكلمة ولا يراد بها معناها الأَصْلِيُّ، ولا الدعاء على الإنسان، وإنما تطلق على طريق البساطة في الكلام؛ كقولهم: تربت يمينك، وتربت يداك، وويحك، وويلك، فالظاهر أن عمر رضي الله تعالى عنه إنما أطلقها بهذا الطريق، ولم يرد بها الدعاء حقيقةً، وهو الظن بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
(ألم يعلم) سمرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله) تعالى (اليهود) وطردهم من رحمته (حرمت عليهم الشحوم) أي: شحوم الميتة (فجملوها) أي: أذابوها (فباعوها) يعني: بالحيلة المذكورة من إذابة الشحم؛ ليزول عنه اسم الشحم؛ لأنه يسمى حينئذٍ ودكًا، فأكلوا أثمانها.
قال ابن الأثير: وجمل في هذا المعنى أفصح من أجمل، وذكره العيني، قال الشاعر:
قد كنت قدمًا مثريًا متمولًا … متجملًا متعففًا متدينا
فالآن صرت وقد عدمت تمولي … متجملًا متعففًا متدينا
أي: كنت ذا ثروةٍ وزينةٍ وعفةٍ وديانةٍ، فصرت آكل شحم مذابٍ، وشارب عُفَافةٍ؛ وهي - بالضم -: بقية ما في الضرع من اللبن، وذا دين. انتهى من بعض الهوامش.
قال أبو عبيد: يقال: جملت؛ من باب فصر، وأجملت؛ من باب أفعل، واجتملت؛ من باب افتعل، كلها بمعنى: الإذابة. انتهى من "الكوكب".
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 46)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (أن سمرة باع خمرًا) الظاهر أنه باعها؛ لعدم علمه بالحديث، قوله: (قاتل الله سمرة) ليس المراد به: اللعن، وإنما المراد به: إظهار الغضب للتنبيه على أنه جهل في غير محله (فجملوها) أي: أذابوها؛ يقال: جمل الشحم؛ من باب نصر، وأجمله؛ إذا أذابه واستخرج دهنه.
قال الخطابي: أذابوها حتى تصير ودكًا، فينفك عنها اسم الشحم، وفي هذا إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى محرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته وتبديل اسمه.
قوله: (فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها) بالحيلة المذكورة من إذابة الشحم، واستدل به من حرم استعمال الحيل مطلقًا، والحق - كما قال الألوسي في "روح البيان" (23/ 209) تحت قوله تعالى: {فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} - أن الحيلة إذا أوجبت إبطال حكمة شرعية .. لا تقبل؛ كحيلة سقوط الزكاة وسقوط الاستبراء، وأما إذا توصل بها الرجل إلى ما يجوز فعله، أو دفع المكروه بها عن نفسه أو عن غيره .. فلا بأس بها.
وقال السرخسي رحمه الله تعالى في كتاب الحيل من "المبسوط" (20/ 210): فالحاصل: أن ما يتخلص به الرجل من الحرام، أو يتوصل إلى الحلال من الحيل .. فهو حسن، وإنما يكره ذلك أن يحتال في حق الرجل حتى يبطله، أو في باطل حتى يموهه، أو في حق حتى يدخل فيه شبهه؛ فما كان على هذا الطريق .. فهو مكروه، وما كان على السبيل الذي قلنا أولًا .. فلا بأس به، واستدل على جواز الحيلة المشروعة بقوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} (1)؛ فإن ذلك تعليم حيلة، وبقوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ--------------------------------------------
(1) سورة ص: (44).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 47)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} (1)؛ فإنه حيلة، وجاء السرخسي بعدة أحاديث وآثار تدل على جوازها.
وقال صاحب "التكملة": ومن أقوى ما يدل على جواز الحيلة المشروعة ما أخرجه الشيخان والنسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال: "أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، قال: "لا تفعل ذلك، ولكن بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" كما ذكره مسلم في باب بيع الطعام مثلًا بمثل، وإنما هو تعليم حيلة للتوصل إلى طريق حلال، فما كان هذا القبيل .. فهو جائز قطعًا، وأما حيلة اليهود في تحليل السبت وبيع الشحوم وأكل ثمنها .. فكانت من قبيل إبطال الحكمة الشرعية؛ فإن الشريعة قصدت منعهم عن الصيد يوم السبت وعن أكل الشحوم وبيعها، ففعلوا ما حصل منه ذلك بعينه، وإنما غيروا الطريق أو التعبير، وقدمنا أن مجرد تغيير الاسم لا يؤثر في حل الشيء وحرمته حتى تتغير حقيقته، فمن أجل ذلك عابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
وزاد أبو داوود وأحمد في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله: (وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء .. حرم عليهم ثمنه) فاستدل به من حرم بيع كل محرم الأكل.
وأجاب عنه المارديني في "الجوهر النقي": (إذا حرم أكل شيء .. حرم ثمنه) خرج على شحوم الميتة التي حرم أكلها والانتفاع بشيء منها، وكذا الخمر، أي: إذا حرم أكل شيء ولم يبح الانتفاع به .. حرم ثمنه، ولم يعن ما--------------------------------------------
(1) سورة يوسف: (70).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 48)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبيح الانتفاع به؛ بدليل إجماعهم على بيع الهر والفهد والسباع المتخذة للصيد والحمر الأهلية.
وقال ابن حزم: وممن أجاز بيع المائع الذي وقعت فيه النجاسة والانتفاع به: علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري والقاسم وسالم وعطاء والليث وأبو حنيفة وسفيان وإسحاق وغيرهم، وراجع أيضًا "إعلاء السنن" (14/ 81) إلى (83) باب حرمة بيع الخمر والميتة والخنزير، والله سبحانه وتعالى أعلم.
تتمة
وقد فهم الجمهور من تحريم الخمر وبيعها، والمنع من الانتفاع بها، واستخباث الشرع لها، وإطلاق الرجس عليها، والأمر باجتنابها .. الحكم بنجاستها، وخالفهم في ذلك ربيعة وحده من السلف، فرأى أنها طاهرة، وأن المحرم إنما هو شربها، وهو قول يرده ما تقدم، وما كان يليق بأصول ربيعة؛ فإنه قد علم أن الشرع قد بالغ في ذم الخمر حتى لعنها وعشرة بسببها، رواه الترمذي، وأمرنا باجتنابها وبالغ في الوعيد عليها، فمن المناسب بتصرفات الشرع الحكم بتنجيسها؛ مبالغةً في المباعدة عنها، وحمايةً لقربانها، فإن قيل: التنجيس حكم شرعي، ولا نص فيه، فلا يلزم من كون المشيء محرمًا أن يكون نجسًا؛ فكم من محرم في الشرع ليس بنجس!
فالجواب: أنها وإن لم يكن فيها نص بالوضع المتحد، لكن فيها ما يدل دلالة النصوصية بمجموع قرائن الآية ومساقها، ويعرف ذلك من تصفح الآية وتفهمها ثم ينضاف إلى الآية جملة ما ذكرناه، فيحصل اليقين بالحكم بتنجيسها.
وقوله: (لا يلزم من الحكم بالتحريم الحكم بالتنجيس) قلنا: لم نستدل
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 49)