. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 70)
(11) - (1240) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ
(25) - 3339 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا.
===
(11) - (1240) - (باب النهي عن الخليطين)
(25) - 3339 - (1) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنهما: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى) نهي تنزيه (أن ينبذ) ويجمع (التمر والزبيب جميعًا) أي: مجموعين مخلوطين؛ أي: نهى عن الجمع بين النوعين في الانتباذ؛ لمسارعة الإسكار إليهما، ولكن لا بأس، وبه أخذ كثير
من العلماء، وقال بعضهم: النهي للتنزيه، وكثير منهم أخذ بظاهر الحديث، فقالوا بالحرمة. انتهى "سندي".
(ونهى) أيضًا (أن ينبذ) ويجمع (البسر والرطب) في الانتباذ (جميعًا)
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 71)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حالة كونهما مجموعين مخلوطين فيه؛ لسرعة الإسكار إليهما.
قوله: (باب النهي عن الخليطين) والخليطان: هما عبارة عن نقيع الزبيب ونقيع التمر، ينقع كل منهما على حدته، ثم يخلطان جميعًا بعد ذلك، فيطبخ المخلوطان منهما أدنى طبخةٍ، ويترك إلى أن يغلي ويشتد، كذا في "النهاية".
والبسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - قال في "القاموس": هو التمر قبل إرطابه؛ أي: قبل أن يكون رطبًا كاملًا.
قال الخطابي: ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا؛ أخذًا بظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولًا بالإسكار، وإليه ذهب عطاء وطاووس، وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي، وقالوا: إن من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه .. فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شربه بعد حدوث الشدة فيه .. كان آثمًا من جهتين؛ أحدهما: شرب الخليطين، والآخر: شرب المسكر.
ورخص فيه سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وقال الليث بن سعد: إنما جاءت الكراهة أن ينبذ جميعًا؛ لأن أحدهما يشتد بصاحبه. انتهى، انتهى من "العون".
قال النووي: هذا الحديث والأحاديث التي بعده صريحة في النهي عن انتباذ الخليطين وشربهما، وسبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا ويكون مسكرًا، ومذهب الشافعي والجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يحرم ما لم يسكر، وبهذا قال جماهير العلماء.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 72)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال بعض المالكية: هو حرام، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية عنه: لا كراهة فيه ولا بأس به؛ لأن ما حل مفردًا حل مخلوطًا، وأنكر عليه الجمهور، وقالوا: هذا منابذة لصاحب الشرع؛ فقد ثبتت الأحاديث الصَّحيحة الصريحةُ في النهي عنه، فإن لم يكن حرامًا .. كان مكروهًا.
واختلف أصحاب مالك في أن النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره؟ والأصح التعميم، وأما خلطهما في الانتباذ، بل في معجون وغيره .. فلا بأس به، والله أعلم. انتهى.
قال العيني بعدما حكى قول النووي هذا: قلت: هذه جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه، وإنما مستنده في ذلك أحاديث؛ منها: ما رواه أبو داوود بسنده عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينتبذ له زبيب فَيُلْقَى فيه تمرٌ، أو ينتبذ له تمر فيلقى فيه زبيب).
وروي أيضًا عن زياد الحساني بسنده عن صفية بنت عطية عن عائشة قالت: (كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في الإناء فأَمْرسُهُ، ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله بن عمر، فسقاه شرابًا، فكأنه أخذ منه، فلما أصبح .. غدا إليه، فقال له: ما هذا الشراب؟ ما كنت أهتدي إلى منزلي، فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب. انتهى.
قلت: هذه الأحاديث صريحة في أن الخليطين مباح ما لم يسكر؛ وحمل بعض علمائنا حديث النهي على ابتداء الإِسْلَام وزمنِ القحط.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 73)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وممن جوز الخليطين قبل الإسكار: الإمام البخاري حيث قال: (باب مَنْ رأى ألا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا وألا يجعل إدامين في إدام).
وهذه الترجمة أيضًا تُشعر بما قال أئمتنا، وكذلك قال بعض أصحاب مالك: إن الخليطين حلال، وقد احتج له بحديث عائشة المذكور آنفًا، وما قال الأبي والسنوسي: إن ما ذكرَ أبو حنيفة من أن ما حل مفردًا حل مجموعًا قياس فاسدُ الوضع، ويُرد بالأختين؛ فإنه يجوز نكاح كل واحدة منهما على انفرادها، ويحرم الجمع بينهما .. اعتراضٌ واهٍ؛ لأن ما قال الإمام أبو حنيفة قاعدة كلية لا قياس، وحرمة جمع الأختين مستثناة منها بنص مخصوص، وكذلك خارجة من سنن القياس. انتهى.
قال العيني: وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف قالا: وكل ما حل إذا طبخ على الانفراد .. كذلك حل إذا طبخ مع غيره، ويروى مثل ذلك عن ابن عمر والنخعي. انتهى.
قلت: وما قاله النووي أن الكراهة في أحاديث النهي كراهة تنزيه .. يجمع به بين الروايات المتعارضة، والأقوال المتخالفة، فما ورد منها في إثبات الخلط .. محمول على الإباحة، وأحاديث الباب محمولة على كراهة التنزيه؛ وذلك خوفًا من الإسراع إلى الإسكار، وإن المكروه قسم من المباحات، فلا معارضة، والله أعلم.
قال القاضي: إنما نهى عن الخلط وجوز انتباذ كل واحد على حدة؛ لأنه ربما أسرع التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر، وربما لم يظهر فيتناوله محرمًا.
وقال النووي: سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 74)
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
===
يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس بمسكر، ويكون مسكرًا. انتهى.
وقول القاضي: (على حدة) بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء التأنيث أي: بانفراده.
قال المؤلف: (قال الليث بن سعد) بالسند السابق: (حدثني عطاء بن أبي رباح) اسمه أسلم (المكي، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) أي: مثل ما حدثني أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث السابق، غرضه: بيان متابعة عطاء لأبي الزبير في رواية هذا الحديث، والمثل: عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في جميع لفظه ومعناه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب من رأى ألا يخلط البسر والتمر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخليطين، والترمذي في كتاب الأشربة، باب خلط البسر والتمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ما يكره أن ينبذ جميعًا عن عطاء مرسلًا.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 75)
(26) - 3340 - (2) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ وَالْبُسْرَ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَي حِدَتِهِ".
===
(26) - 3340 - (2) (حدثنا يزيد بن عبد الله) بن يزيد بن ميمون بن مهران (اليمامي) نزيل مكة أبو محمد، مقبول، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي كثير) السحيمي بمهملتين مصغرًا الغبري بضم المعجمة وفتح الموحدة اليمامي الأعمى، قيل: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة أوابن غفيلة بمعجمة وفاء مصغرًا ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن عبد الله اليمامي، وهو مقبول، وفيه أيضًا عكرمة بن عمار، وفي روايته عن أبي كثير اضطراب.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنبذوا التمر والبسر جميعًا) أي: مجتمعين مخلوطين (وانبذوا كل واحد منهما على حدته) أي: على انفراده.
قوله: (أو تمر) أي: ينبذ له تمر، فيلقى فيه زبيب، هذا يفيد أن النهي عن
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 76)
(27) - 3341 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
===
الجمع إنما هو بسبب الخوف من الوقوع في الإسكار، فعند الأمن منه لا نهي، كذا في "فتح الودود".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، والبيهقي وابن أبي شيبة في "مصنفه".
ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(27) - 3341 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة، لكنه يدلس. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو، فقيه ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي النصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 77)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالزَّهْو، وَلَا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْر، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدِ مِنْهُمَا عَلَي حِدَتِهِ".
===
(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، وقيل: عمرو، وقيل: النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة ابن بلدة بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة السلمي بفتحتين المدني، شهد أُحُدًا وما بعدها رضي الله تعالى عنه، ولم يصح شهوده بدرًا، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن أبا قتادة (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تجمعوا بين الرطب والزهو) في الانتباذ (ولا) تجمعوا (بين الزبيب والتمر) في الانتباذ؛ لسرعة الإسكار إليه (وانبذوا كل واحد منهما) أي: كل واحد من الرطب والزهو وكل واحد من الزبيب والتمر (على حدته) أي: على انفراده؛ والزهو بفتح الزاي وضمها مع سكون الهاء: لغتان مشهورتان.
قال الجوهري: أهل الحجاز يضمون؛ والزهو: هو البسر الملون الذي بدأت فيه حمرة أو صفرة وطاب أكله، كذا قال النووي.
والمعنى: أفردوا كلًّا من النوعين في الانتباذ، ولا تجمعوا بينهما فيه؛ لسرعة الإسكار إليه إذا جمعتموهما في الانتباذ.
قال القاضي عياض: إنما نهى عن الخلط والجمع بينهما في الانتباذ، وجوز
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 78)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
انتباذ كل واحد على حدته؛ لأنه ربما أسرع التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر، وربما لم يظهر فيتناوله محرمًا لإسكاره.
وقال النووي: سبب الكراهة في الجمع بينهما في الانتباذ أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا؛ لعدم تغير طعمه، فيجده مسكرًا، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب من رأى ألا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخليطين، والنسائي في كتاب الأشربة، باب خليط الزهو والبسر.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 79)
(12) - (1241) - بَابُ صِفَةِ النَّبِيذِ وَشُرْبِهِ
(28) - 3342 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِم الْأَحْوَلُ، حَدَّثَتْنَا بَنَانَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْعَبْشَمِيَّةُ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(12) - (1241) - (باب صفة النبيذ وشربه)
(28) - 3342 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (176 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل واحد من أبي معاوية وعبد الواحد: (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثتنا بنانة بنت يزيد العبشمية) ويقال: تبالة عن عائشة، لا تعرف، من الثالثة. يروي عنها: (ق).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 80)
قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سِقَاءٍ، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ أَوْ قَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَنَطْرَحُهَا فِيهِ ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: نَهَارًا فَيَشْرَبُهُ لَيْلًا، أَوْ لَيْلًا فَيَشْرَبُهُ نَهَارًا.
===
(قالت) عائشة: (كنا) معاشر أزواجه (ننبذ) من باب ضرب؛ أي: نبل (لرسول الله صلى الله عليه وسلم الزبيب (في سقاء) أي: في قربة ماء.
وفي "الكوكب": السقاء بكسر المهملة بوزن وعاء: إناء متخذ من جلد.
(فنأخذ قبضةً) أي: حفنةً (من تمر) فنطرحها في الزبيب المبلول في السقاء (أو) نأخذ (قبضة من زبيب فنطرحها) أي: نطرح تلك القبضة (فيه) أي: في التمر المبلول (ثم نصب) ونفرغ (عليه) أي: على ما في السقاء من التمر والزبيب المبلولين (الماء، فننبذه) أي: فنخلط ذلك المبلول والمطروح في السقاء (غدوة) أي: في أول النهار (فيشربه) أي: فيشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك المخلوط في أول النهار (عشية) أي: في آخر ذلك النهار (وننبذه) أي: ونخلط له صلى الله عليه وسلم التمر والزبيب في السقاء (عشيةً) أي: في آخر النهار (فيشربه) أي: فيشرب ذلك المخلوط له عشية (غدوة) في أول اليوم التالي.
(وقال أبو معاوية) محمد بن خازم في روايته لهذا الحديث: قالت عائشة: ننبذه؛ أي: ننبذ ونخلط التمر والزبيب له صلى الله عليه وسلم في السقاء (نهارًا، فيشربه) أي: فيشرب ما نبذنا له في النهار (ليلًا، أو) ننبذ له (ليلًا، فيشربه) أي: فيشرب ما نبذنا له ليلًا (نهارًا) أي: في النهار التالي لتلك الليلة، فلا يؤخر شربه عن ذلك اليوم أو عن تلك الليلة؛ خوفًا من إسكاره.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 81)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: فلا يعارض ما هنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها من قولها: (فننبذه غدوة فيشربه عشية، وننبذه عشية فيشربه غدوة) ما ورد في حديث ابن عباس الآتي رضي الله تعالى عنهما من أنه صلى الله عليه وسلم كان يشربه إلى ثلاثة أيام؛ إما لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة، وإما لأن الأمرين محمولان على أوقات مختلفة، فيحتمل أن يكون حديث عائشة في الصيف حيث يخشى فساده بعد يوم؛ لشدة الحر، وحديث ابن عباس في الشتاء حيث يؤمن فيه التغير قبل ثلاث، وقيل: حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه، وحديث الن عباس في كثير لا يفرغ فيه، والله أعلم.
وقول عائشة: (فننبذه غدوةً فيشربه عشيةً … ) إلى آخره .. يدل على أقصى زمان يشرب فيه؛ فإنه لا تخرج حلاوة التمر أو الزبيب في أقل من ليلة أو يوم. انتهى من "المفهم".
والحاصل من هذا الحديث وما بعده: أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا، غير أنه إذا اشتد الحر .. أسرع إليه التغير في زمان الحر دون زمان البرد، فليتق الشارب هذا ويختبره قبل شربه إذا أقام يومين أو نحوهما برائحته أو تغيره أو ابتداء نشيشه؛ فإن رابه شيء .. فعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من إراقته. انتهى من "المفهم".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 82)
(29) - 3343 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَشْرَبُهُ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(29) - 3343 - (2) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسماعيل بن صبيح) -مكبرًا- اليشكري الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (217 هـ). يروي عنه: (ق).
(عن أبي إسرائيل) إسماعيل بن خليفة العبسي بالموحدة الملائي الكوفي، معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نسب إلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (169 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبي عمر) يحيى بن عبيد بغير إضافة (البهراني) بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى بهران؛ اسم لبلدة قرب أصبهان، وقيل: اسم لقبيلة في اليمن. انتهى "قاموس"، الكوفي، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال الصحيح.
(قال) ابن عباس: (كان) الشأن (ينبذ) بالبناء للمجهول؛ أي: يصنع ويخلط (لرسول الله صلى الله عليه وسلم النبيذ في السقاء (فيشربه) أي:
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 83)
يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالْغَدَ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ؛ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ .. أَهْرَاقَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ.
===
فيشرب ذلك النبيذ الذي صنع له (يومه ذلك) أي: في يومه الذي صنع له في أول ليلته (و) يشرب (الغد) من ذلك اليوم الأول (و) يشربه (اليوم الثالث) من اليوم الأول (فإن بقي منه) أي: من ذلك النبيذ (شيء) بعد اليوم الثالث .. (أهراقه) أي: أراق ذلك الباقي بنفسه (أو أمر) من عنده (به) أي: بإهراقه (فأهريق) ذلك الباقي بواسطة غيره؛ خوفًا من أن يكون مسكرًا، قيل: لعل ذلك في الأيام الحارة؛ أي: يراق ذلك النبيذ ويصب على الأرض إن تغير أو أسكر.
ولفظ مسلم: (قال) ابن عباس: (كان ينقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي: يبل له الزبيب أو التمر في الماء؛ والنقيع: هو ما يجعل من الزبيب أو التمر في سقاء أو تور، ويصب عليه الماء ويترك حتى يخرج طعمه إلى الماء، ثم يشرب، كذا استفيد من "القاموس".
قال المهلب: النقيع حلال ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلى .. حرم شربه؛ لكونه مسكرًا، وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد.
قلت: لم يشترط القذف إلا أبو حنيفة في عصير العنب، وعند صاحبيه لا يشترط القذف، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم. انتهى "عيني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في صفة النبيذ، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 84)
(30) - 3344 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ.
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(30) - 3344 - (3) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري اسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (176 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (كان) الشأن (ينبذ) على صيغة المبني للمجهول؛ أي: يبل الزبيب أو التمر (لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تور) وإناء منحوت (من حجارة) والتور: هو إناء من صفر أو حجارة؛ كالإجانة؛ وهي الصحن الكبير الذي تغسل فيه الثياب، يجمع على أجاجين. انتهى "م خ".
قال بعضهم: التور بفوقية مفتوحة وواو ساكنة: إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه، وقال ابن الملك: هو ظرف يشرب منه، وفي "النهاية": إناء من صفر أو حجر؛ كالإجانة كما مر آنفًا وقد يتوضأ منه، وفي "القاموس": إناء يشرب منه، مذكر. انتهى من "العون".
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 85)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية الكثيفة المذكورة في الباب الآتي؛ كالدباء والحنتم والنقير والمزفت وغيرها؛ لأن تور الحجارة أكثف من تلك الأواني الآتية، وأولى بالنهي عنها، فلما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم انتبذ فيه .. دل على نسخ النهي عن الانتباذ في تلك الأوعية.
ويستنبط من هذه الأحاديمث أن مدار النهي الإسكار، سواء كان النبيذ منفردًا أو مخلوطًا، وما لم يسكر كيف ما كان .. لم يكن منهيًا عنه، ولا اعتبار بذوات الظروف ولا بالخلط، وهو ظاهر، فكيف يعترض على أبي حنيفة وغيره من المجوزين بشرط الخليط إذا لم يسكر؟ ! وهذا الاعتراض لم ينشأ إلا من التعصب المذهبي، والله أعلم. انتهى من "الدهني في هوامش مسلم"، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية، والنسائي في كتاب الأشربة، باب الإذن في الانتباذ.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 86)
(13) - (1242) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ
(31) - 3345 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ
===
(13) - (1242) - (باب النهي عن نبيذ الأوعية)
(31) - 3345 - (1) (حدثنا أبو بكرابن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبذ) وينقع ويبل الزبيب أو التمر (في) إناء (النقير): وهو ظرف يتخذ من أصل شجرة بالنقر والنقب فيه.
قال الحافظ في "الفتح": والنقير بفتح النون وكسر القاف: جذعٌ يُنْقر وَسَطُه ويُنْتَبذُ فيه. انتهى.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 87)
وَالْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمَة، وَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
===
(و) نهى أيضًا عن الانتباذ في الإناء (المزفت) أي: في الإناء المطلى بالزفت؛ وهو القار، ويسمى بالمقير والزفت، وكذا القار نوع من المعادن تطلى به السفن مع شحم الحوت؛ لئلا يتخرق خشبها بالماء، وهو الآن (بويا حق الخشب).
(و) نهى أيضًا عن الانتباذ في (الدباء) أي: في الإناء المتخذ من الدباء؛ والمراد به هنا: القرع، وقال بعضهم: الدباء بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد وقد يقصر وقد تكسر: هو اليقطين اليابس؛ أي: نهى عن الانتباذ في الإناء المتخذ منه، وهو جمع، واحده دباءة.
(و) نهى عن الانتباذ في إناء (الحنتمة): وهو مؤنث الحنتم؛ وهي الجرة المعمولة من الطين حتى صار فخارًا، وفي "السندي": وهي الجرة المدهونة تحمل الخمر فيها إلى المدينة، وإنما نهى عن الانتباذ في هذه الأواني؛ لإسراع الشدة في هذه الظروف.
قوله: (وقال) معطوف على (نهى) أي: نهى عن الانتباذ فيها، وقال: (كل مسكر حرام) سواء انتبذ في هذه الأواني أو في غيرها؛ لأن مدار التحريم على الإسكار، ولكن إنما خص هذه الأواني بالذكر؛ لأن العرب كانوا يستخدمونها في الخمر، وكانت هذه الأواني عندهم مختصة بالخمر، فلما حرمت الخمر .. حرم النبي صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الأواني؛ إما لأن في استعمالها تشبهًا بشارب الخمر وتذكيرًا لشربها، وإما لأن هذه الظروف كانت فيها أثر الخمر، فلما مضت مدة حرم الله تعالى استعمالها فيها .. أباح النبي صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف؛ كما ذكر ذلك في أحاديث الباب؛ فإن أثر الخمر زال عنها، أو لأن الشيء إذا حرم .. فإن اللائق بتحريمه أن يبالغ في
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 88)
(32) - 3346 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، انْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ،
===
التحريم ويشدد في أمره؛ ليتركه الناس مرة، فإذا تركوه واستقر التحريم .. يزول التشديد بعد حصول المقصود، فأباح لهم استعمال تلك الأواني. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت وأمثالها وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرًا، ورواه الشيخان بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة خلا قوله: (وكل مسكر حرام) فإنه متفق عليه، ورد في مواضع أخر.
ودرجته: أنه صحيحٌ؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(32) - 3346 - (2) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها، ثقة حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 89)