Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمُزَفَّتِ وَالْقَرْعِ.
===
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبذ) ويلقى ويبل الزبيب ونحوه (في) الإناء (المزفت) أي: المطلي بالزفت (و) أن ينبذ في (القرع) أي: الدباء واليقطين؛ لسرعة إسكاره.
قال النووي: معنى النهي عن هذه الأواني الأربع: هو أنه نهى عن الانتباذ فيها؛ والانتباذ: أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما؛ ليحلو ويشرب، وإنما خصت هذه الأواني بالنهي؛ لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا فتبطل ماليته، فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وقال أيضًا: وإنما لم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم، بل أذن فيها؛ لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا .. شقها غالبًا. انتهى.
وقال القاري: المراد بالنهي عن هذه الأربع ليس استعمالها مطلقًا، بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر، وإضافة الحكم إليها خصوصًا؛ إما لاعتيادهم استعمالها في المسكرات، أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع فيها؛ لأنها غليظة لا يترشح منها الماء، ولا ينفذ فيها الهواء، فلعلها تغير النقيع في زمان قليل، ويتناوله صاحبه على غفلة، بخلاف السقاء؛ فإن التغير فيه على مهل، والدليل على ذلك ما روي أنه قال: "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا".
وقيل: هذه الظروف كلها مختصة بالخمر، فلما حرمت الخمر .. حرم النبي

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 90)

(33) - 3347 - (3) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي،
===
صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف؛ إما لأن في استعمالها تشبهًا بشارب الخمر، وإما لأن في هذه الظروف أثر خمر، فلما مضت مدة يزول فيها أثر الخمر .. أباح النبي صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف؛ لأن أثر الخمر زالت عنها، وأيضًا في ابتداء تحريم شيءٍ يبالغ ويشدد؛ ليتركه الناس مرة؛ فإذا تركه الناس واستقر الأمر .. يزول التشديد بعد حصول المقصود. انتهى كلام القاري، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت وباقي الأربع وبيان أنه منسوخ، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية أن ينتبذ في الدباء، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب المزفت وتقسيم الأوعية، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(33) - 3347 - (3) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 91)

عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ
===
(عن المثنى بن سعيد) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبي سعيد البصري القسام القصير، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المتوكل) علي بن داوود الناجي بنون وجيم البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في) إناء (الحنتم) وهي الجرة، قال النووي: اختلف في الحنتم، وأصح الأقوال وأقواها أنها جرار خضر، وهذا التفسير ثابت في كتاب الأشربة من "صحيح مسلم" عن أبي هريرة، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي، وبه قال الأكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء.
والثاني: أنها الجرار كلها، قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة.
والثالث: أنها جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف، وروي ذلك عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ونحوه عن ابن أبي ليلى، وزاد: أنها حمر.
والرابع: عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها جرار حمر أعناقها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من مصر.
والخامس: عن ابن أبي ليلى أيضًا أفواهها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من الطائف، وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر.

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 92)

وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ.
(34) - 3348 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،
===
والسادس: عن عطاء أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم. انتهى، انتهى من "التحفة".
(و) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا عن الشرب في إناء (الدباء) وهي القرعة اليابسة، وهي كثيرة في الإرميا؛ تسمى عندهم: (بقي).
(و) نهى أيضًا عن الانتباذ في إناء (النقير) وهو أصل النخل ينقر ويقور ما في جوفه ويجعل إناء الشراب؛ أي: وهو الخشب المنقور جوفه وداخله، وهو برميل الأخشاب، وهو كثير في الحبشة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(34) - 3348 - (4) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي.
(والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م عم).
كلاهما (قالا: حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، ثقة حافظ رمي بالإرجاء،

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 93)

عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ.
===
من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج.
(عن بكير بن عطاء) الليثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم الديلمي بكسر الدال وسكون التحتانية الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الرحمن: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) الانتباذ في (الدباء، و) الانتباذ في (الحنتم) وهما معروفان؛ كما مر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب "العلل"، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والمزفت، والبيهقي في "دلائل النبوة"، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 94)

‌‌(14) - (1243) - بَابُ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ
(35) - 3349 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ،
===
(14) - (1243) - (باب ما رخص فيه من ذلك)
(35) - 3349 - (1) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م د ق).
(حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبي المغيرة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م عم)، فكان ربما يلقن، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ).
(عن القاسم بن مخيمرة) مصغرًا أبي عروة الهمداني بالسكون الكوفي نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (م عم).

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 95)

عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ؛ فَانْتَبِذُوا فِيهِ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ".
===
(عن) عبد الله؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم (ابن بريدة) مصغرًا ابن الحصيب مصغرًا أيضًا الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرًا قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسدي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه (ع).
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم) أي: زجرتكم أولًا (عن) الانتباذ في هذه (الأوعية) والأواني من الحنتم والمزفت وغيرهما إلا في سقاء؛ أي: إلا في قربة من جلد (فانتبذوا) الآن؛ أي: فاجعلوا نبيذكم الآن (فيه) أي: في كل ما نهيتكم عن الانتباذ فيه، سواء كان من جلد أو خشب أو حجر أو حديد أو نحاس أو طين (و) لكن (اجتنبوا) شرب (كل مسكر) أي: لا تشربوا كل مسكر سواء كان انتباذه في هذه الأواني أم لا؛ لأن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام.
وهذا الحديث وما بعده صريح في نسخ ما تقدم من الأحاديث المصرحة بالنهي عن الانتباذ في الحنتم وأمثاله، ويستنبط من هذا الحديث وما بعده أن مدار النهي الإسكار، سواء كان النبيذ منفردًا أو مخلوطًا، وكل ما لا يسكر كيف ما كان .. لم يكن منهيًا، ولا اعتبار بذوات الظروف ولا الخلط؛ كما مر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 96)

(36) - 3350 - (2) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَع،
===
عن الانتباذ في المزفت وأمثاله … إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شرب المسكر، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء من الرخصة في أن ينبذ في الظروف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث بريدة بن الحصيب بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(36) - 3350 - (2) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": روى عن مسروق بن الأجدع، وعنه ابن جريج قال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. انتهى.
(عن مسروق بن الأجدع) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي،

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 97)

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَة، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا؛ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
===
ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أيوب بن هانئ، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني كنت نهيتكم عن) شرب (نبيذ) انتبذ في وعاء من (الأوعية) الأربعة السابقة (ألا) أي: انتبهوا (و) استمعوا ما أقول لكم: (إن وعاء) من الأوعية السابقة وغيرها (لا يحرم شيئًا) من الأنبذة التي انتبذت فيه، ولكن الذي يحرمه كونه مسكرًا؛ لأن (كل مسكر حرام) سواء كان منفردًا أو مخلوطًا، وسواء انتبذ في إحدى الأربعة السابقة أو في الأسقية، وهذا صريح في أن النهي ليس لسبب في الظروف، وإنما كان لعارض الإسكار؛ فحيث انتفى هذا العارض .. انتسخ حكم النهي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بريدة.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌(15) - (1244) - بَابُ نَبِيذِ الْجَرِّ
(37) - 3351 - (1) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً؟ !
===
(15) - (1244) - (باب نبيذ الجر)
(37) - 3351 - (1) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
(حَدَّثتني رُمَيْثَةُ) - مصغرًا - عن عائشة رضي الله تعالى عنها في النبيذ، لا تعرف، من الثالثة. يروي عنها: (ق).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه رميثة، وهي مجهولة الحال.
(أنها) أي: أن عائشة (قالت: أتعجز إحداكن) يا نساء المؤمنات من (أن تتخذ) وتصلح (كل عام) وسنة (من جلد أضحيتها سقاءً؟ ! ) أي: قربة تنتبذ فيها، والهمزة في قولها: (أتعجز) للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي؛ أي: لا تعجز.

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 99)

ثُمَّ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرّ، وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا إِلَّا الْخَلَّ.
===
(ثم قالت) عائشة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبذ في الجر) أي: أن يجعل النبيذ في الجر (وفي كذا) أي: وفي الحنتم (وفي كذا) أي: (وفي المزفت) مثلًا (إلا الخل) أي: ولم يمنع من اتخاذ الخل في الأوعية الأربعة السابقة؛ لأنه ليس في الخل اشتداد ولا إسكار.
قال الجزري في "النهاية": النبيذ: هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير والذرة وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والزبيب والعنب؛ إذا صببت عليه الماء وتركته ليصير نبيذًا، فحول من مفعول إلى فعيل، فهو فعيل بمعنى مفعول، وانتبذته؛ إذا اتخذته نبيذًا، سواء كان مسكرًا أو غير مسكر انتهى.
والنبيذ حلال اتفاقًا ما دام حلوًا ولم ينته إلى حد الإسكار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام".
والجر - بفتح الجيم وتشديد الراء - جمع جرة؛ كتمر جمع تمرة؛ وهو بمعنى الجرار، الواحدة جرة؛ وهو كل ما يصنع من مدر؛ أي: تراب وطين، قال في "النهاية": الجر والجرار جمع جرة؛ وهو الإناء المعروف من الفخار، وأراد بالنهي عن الجر النهي عن الجرار المدهونة بالزفت؛ لأنها أسرع في الشدة والتخمير انتهى.
وهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره، وهذا النهي منسوخ؛ كما مر.
وقوله: (في كذا وفي كذا) كناية عن الدباء والنقير؛ أما الدباء .. فبضم الدال المهملة وتشديد الموحدة؛ وهو القرع اليابس؛ كما مر، وهو من الآنية التي

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 100)

(38) -3352 - (2) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
يسرع الشراب فيها إلى الشدة والإسكار إذا وضع فيها.
وأما النقير .. فبالنون المفتوحة والقاف، وهو فعيل بمعنى مفعول؛ من نقر ينقر، وكانوا يأخذون أصل النخلة، فينقرونه في جوفه، ويجعلونه إناءً ينتبذون فيه؛ لأن له شدةً وتأثيرًا في الشراب.
وأما الحنتم .. فبحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم ميم، الواحدة حنتمة. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذى".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر وجابر بن عبد الله رواه مسلم في "صحيحه" في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في الأوعية، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في نبيذ الجر عن ابن عمر، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى".
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لما مر، صحيح المتن بالشواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(38) - 3352 - (2) (حدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد (الخطمي) الأنصاري أبو موسى المدني قاضي نيسابور، ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 101)

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجِرَارِ.
===
الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليَمَامِيّ، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبذ) أي: أن يعمل النبيذ (في الجرار) جمع جرة؛ وهو الإناء المعروف من الفخار؛ لأنها أسرع في الشدة والتخمير، ومثلها المزفت والدباء والنقير، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي الجرار كلها، وقال أنس بن مالك: هي جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف، وقالت عائشة: هي جرار حمر أعناقها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من مصر، وقال ابن أبي ليلى: هي جرار أفواهها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من الطائف، وقال عطاء: هي جرار كانت تعمل من طين وشعر وأدم، والله أعلم. انتهى "عيني"، "كوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والمقير والنقير.

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 102)

(39) - 3353 - (3) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله،
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(39) - 3353 - (3) (حدثنا مجاهد بن موسى) الخوارزمي وهو الختلي - بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة - أبو علي نزيل بغداد، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ) وله ست وثمانون. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن صدقة) بن عبد الله السمين (أبي معاوية) الدمشقي، ضعيف، من السابعة، مات سنة ست وستين ومئة (166 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(عن زيد بن واقد) القرشي أبي عمر، وقيل: أبي عمرو الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ دس ق)، وقال أحمد وابن معين ودحيم والعجلي والدارقطني: ثقة، قال الحسن بن محمد بن بكار: مات سنة ثمان وثلاثين ومئة (138 هـ) له في "صحيح البخاري" حديث واحد في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
(عن خالد بن عبد الله) بن حسين الأموي مولاهم الدمشقي، وقد ينسب إلى جده. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (د س ق)، وزيد بن واقد، قال البخاري: سمع أبا هريرة، وقال إسحاق بن يسار: أظنه لم يسمع من أبي هريرة،

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 103)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بنَبيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ: "اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ".
===
وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (أتي) بالبناء للمفعول (النبي صلى الله عليه وسلم وجيء (بنبيذ جر) - بفتح الجيم - أي: بنبيذ نبذ في جرة (ينش) - بفتح التحتانية وكسر النون - أي: يغلي ذلك النبيذ، يقال: نشت الخمر تنش نشيشًا؛ إذا غلت ونشفت الرطوبة منها ويبست (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لمن أتى به: (اضرب بهذا الحائط) أي: اضرب بهذا النبيذ هذا الحائط؛ فإني لا أشربه (فإن هذا) النبيذ (شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر) لكونه مسكرًا، فهو كناية عن عدم شربه.
وقوله: (الحائط) بالنصب مفعول به لاضرب؛ أي: اصببه وأرقه في الحائط وأفرغه فيه؛ وهو البستان؛ لأنه حرام شربه؛ لتخمره وإسكاره.
ولفظ رواية أبي داوود متنًا وسندًا: (حدثنا هشام بن عمار، قال: أخبرنا صدقة بن خالد، قال: أخبرنا زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة، قال: علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به، فإذا هو ينش، فقال: "اضرب بهذا الحائط؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر") فدل هذا اللفظ الذي روى به أبو داوود على أن الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالنبيذ الناشف هو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 104)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في النبيذ إذا غلى، والنسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 105)

‌‌(16) - (1245) - بَابُ تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ
(40) - 3354 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "غَطُّوا الْإِنَاءَ،
===
(16) - (1245) - (باب تخمير الإناء)
(40) - 3354 - (1) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: غطوا الإناء) المشتمل على المشروبات والمائعات، واستروا فمه؛ لئلا تدخله الهوام؛ أمر من التغطية؛ لأنه من باب زكى، أصله غطيوا، استثقلت الضمة على الياء، ثم نقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركته، فالتقى ساكنان، ثم حذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين فصار غطوا، وهذا الأمر وما بعده من الأوامر النبوية؛ لإرشاد أمته صلى الله عليه وسلم إلى صيانة أنفسهم، والله أعلم.

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 106)

وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ
===
(وأوكوا) أي: اربطوا فم (السقاء) أي: القربة بوكاء، أمر من الإيكاء، وهو أن يشد فم السقاء المشتمل على الماء والمائعات؛ كاللبن والخل بوكاء؛ وهو الخيط (وأطفئوا السراج) - بهمزة قطع وفاء مكسورة فهمزة مضمومة - أمر من الإطفاء؛ وهو إعدام لهبها؛ كإطفاء الشموع (وأغلقوا الباب) أمر من الإغلاق؛ أي: اجعلوه مغلقًا بغلق، قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية: حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد، لا سيما الشياطين.
وقوله: (فإن الشيطان لا يحل) - بضم الحاء المهملة - أي: لا يفك ولا - يفتح (سقاء) وقربة أوكي وشد فمه (ولا يفتح بابًا) مغلقًا (ولا يكشف إناء) غُطي وستر فمه؛ إشارة إلى أن الأمر بالإغلاق؛ لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل: تنبيهًا على أنَّه ممَّا يَخْفَى، مما لا يُطلَعُ عليه إلا من جانب النبوة، واللام في (الشيطان) للجنس، إذ ليس المراد فردًا بعينه، كذا في "فتح الباري" (11/ 87).
قال القرطبي: جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية؛ نظير قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (1)، وليس هو الأمر الذي قصد به الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب، بل قد جعله كثير من الأصوليين قسمًا منفردًا بنفسه عن الوجوب والندب. انتهى.
(فإن لم يجد أحدكم) ما يغطي به الإناء ولم يتمكن منه (إلا أن يعرض)--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (282).

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 107)

عَلَي إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ .. فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَي أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ".
===
- بضم الراء على الأفصح - أي: إلا أن يضع (على) فم (إنائه) عرضًا (عودًا) صغيرًا؛ أي: إلا مِن وضعِ عُودٍ على فم إنائه عرضًا (و) أن (يذكر اسم الله) تعالى؛ أي: ومن ذكر اسم الله تعالى حين وضع العود على الإناء، والمراد بذكر الله تعالى هنا: خصوص التسمية .. (فليفعل) ذلك الذي تمكن منه من الوضع والذكر.
وقوله: (فإن الفويسقة) تصغير فاسقة؛ والمراد بها هنا: الفأرة .. تعليل للأمر بإطفاء النار، سميت بذلك؛ لخروجها من جحرها للإفساد على الناس؛ لأنها (تضرم) وتحرق (على أهل البيت) وأصحابه (بيتهم) بجر فتيلة النار وخيطها في نواحي البيت.
وقوله: "تضرم" من الإضرام؛ هو والتضريم والاستضرام: إيقاد النار وإشعالها، يقال: أضرم النار، وضرمها واستضرمها؛ إذا أوقدها، كذا في "القاموس"، ويقال: ضَرِمَت النارُ - بكسر الراء - أي: أَحْرقَتْ سريعًا.
ووقع في رواية عطاء عند البخاري في الاستئذان: (فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) وهو تعليل للأمر باطفاء السراج؛ كما مر آنفًا.
وقال القرطبي: في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار .. فعليه أن يطفئها قبل نومه، أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة؛ فإنه يتعين على بعضهم، وأحقهم بذلك آخرهم نومًا؛ فمن فرط في ذلك .. كان للسنة مخالفًا، ولأدائها تاركًا.
ثم أخرج القرطبي الحديث الذي أخرجه أبو داوود، وصححه ابن حبان

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 108)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فجرت الفتيلة، فألقتها بين النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا نمتم .. فاطفئوا سراجكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم".
قال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة .. فمقتضاه: أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة .. لا يمنع إيقاده؛ كما لو كانت على منارة من نحاس أملس لا يمكن للفأرة الصعود إليه، أو يكون مكانه بعيدًا عن موضع يمكنها أَنْ تَثِبَ منه إلى السراج، قال: وأما ما ورد الأمر بإطفاء النار مطلقًا؛ كما رواه مسلم في حديث أبي موسى الأشعري .. فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة؛ كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت، وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه، فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك؛ فإن استوثق بحيث يؤمن معه الاحتراق .. فيزول الحكم بزوال علته، كذا في "فتح الباري".
والحاصل: أن إطفاء السراج أو النار معلل بالأمن من الاحتراق ومن الإسراف وإضاعة المال.
ويؤخذ منه حكم إطفاء نور الكهرباء، فإن لزم منه إضاعة المال .. منع منه، وإن كان لحاجة .. فلا بأس.
وقال الحافظ في "الفتح": (11/ 87): وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها؛ فمنها ما يحمل على الندب؛ وهو التسمية على كل حال، ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد؛ كإغلاق الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 109)