(37) - (1266) - بَابٌ: الصَّلَاةُ شِفَاءٌ
(88) - 3402 - (1) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ذُؤَادُ بْنُ عُلْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
===
(37) - (1266) - (باب: الصلاة شفاء)
(88) - 3402 - (1) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا السري بن مسكين) المدني، مدني مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، قال في "التهذيب": روى عن ذؤاد بن علبة، ويروي عنه: جعفر بن مسافر، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا؛ وهو حديث: (اشكمت درد).
(حدثنا ذؤاد) بضم الذال المعجمة ثم همزة مفتوحة آخره دال مهملة (ابن علبة) - بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة - الحارثي أبو المنذر الكوفي، ضعيف عابد، من الثامنه. يروي عنه: (ت ق)، روى عن ليث بن أبي سليم، ويروي عنه: السري بن مسكين، قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: لا يكتب حديثه.
(عن ليث) بن أبي سليم - مصغرًا - اسمه أيمن بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - القرشي مولاهم أبي بكر الكوفي، صدوق اختلط جدًّا ولم يتميَّزْ حديثه فتُرِك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ ثبت
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 232)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَجَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَهَجَّرْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "اشِكَمَتْ دَرْدْ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً".
===
إمام في التفسير وفي العلم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك، وفيه ذؤاد بن علبة، وهو أيضًا ضعيف.
(قال) أبو هريرة: (هجَّر) من التهجير؛ وهو التبكير إلى الشيء والمبادرةُ إليه؛ أي: بكَّر (النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد (فهَجَّرْتُ) أي: بكرت أنا أيضًا إلى المسجد (فصلَّيْتُ) أنا صلاة النافلة، لعلها صلاة الضحي، أو تحية المسجد (ثم) بعد صلاتي (جلست) جنبه صلى الله عليه وسلم (فالتفتَ إليَّ) أي: إلى جهتي (النبي صلى الله عليه وسلم فقال) لي النبي صلى الله عليه وسلم بلغة الفارسية: (اشكمت) أي: وجعت (دَرْدْ) أي: بطنك؟ بمعنى: أتشتكي بطنك؟ أي: وجعه؛ كما فسره كذلك بعض الرواة، فـ (قلت) له: (نعم) أشتكي بطني (يا رسول الله) فـ (قال) لي: (قم فصل) أيضًا (فإن في الصلاة شفاء) من كلّ داء حسية أو معنوية.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (8) (352)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 233)
(88) - 3402 - (م) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ذُؤَادُ بْنُ عُلْبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ: اشِكَمَتْ دَرْدْ؛ يَعْنِي: تَشْتَكِي بَطْنَكَ؟ بِالْفَارِسِيَّة، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَ بهِ رَجُلٌ لِأَهْلِهِ
===
(88) - 3402 - (م) (قال أبو الحسن القطان) اسمه: علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني الحافظ، تلميذ المؤلف، وهو من كلام أبي عيسى الجلودي تلميذ أبي الحسن القطان.
(حدثنا إبراهيم بن نصر) لَمْ أرَ مَنْ ذكَرَ ترجمته.
(حدثنا أبو سلمة) الحكم بن عبد الله بن خُطاف - بضم المعجمة آخره فالله - العامِلي - بكسر الميم - نسبة إلى عاملة من قضاعة الشامي الأُرْدُنِيُّ، قال أبو حاتم: كذاب متروك الحديث، من السابعة. روى عنه: (ق).
(حدثنا ذؤاد بن علبة) عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة.
وهذا السند من سداسياته أيضًا، وحكمه: الضعف (8) (352) (م)؛ لأن فيه أبا سلمة الحكم بن عبد الله، وهو كذاب متروك، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وغرضه: بيان متابعة أبي سلمة للسري بن مسكين في رواية هذا الحديث عن ذؤاد بن علبة.
(فذكر) أبو سلمة (نحوه) أي: نحو حديث السري (وقال) أبو سلمة: (فيه) أي: في ذلك النحو؛ أي: قال في تفسير الكلمة الفارسية: قوله: (اشكمت درد؛ يعني) النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السؤال: (تشتكي بطنك؟ بالفارسية) ففي الكلام تقديم وتأخير.
قال أبو الحسن القطان: (قال أبو عبد الله) بن ماجة: (حدث به) أي: بهذا الحديث؛ أي: قال (رجل) أي: بهذه الكلمة الفارسية (لأهله) أي:
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 234)
فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ.
===
لزوجه (فاستعدوا) أي: فاستعدى أهله واستعانوا (عليه) أي: على الانتقام منه بالوالي؛ لأنهم ظنوا أنَّها كلمة سب وشتم؛ أي: رفعوه إلى القاضي؛ لينتقم لهم منه؛ لظنهم أنَّها كلمة قذف بالزنا، يقال: استعديت الأمير على فلان فأعداني؛ أي: استعنت به عليه؛ لينتقم لي منه ظلامتي، والاسم منه العدوى؛ وهي المعونة؛ والاستعداء: طلبك إلى الوالي ليعديك على من ظلمك؛ أي: لينتقم لك منه.
تتمة
قوله: (فإن في الصلاة شفاء) قال الموفق: الصلاة قد تبرئ من الم الفؤاد والمعدة والأمعاء وكذلك من كلّ الآلام، ولذلك ثلاث علل:
الأولى: أنَّها أمر إلهي حيث كانت عبادة؛ يريد أنَّها تدفع الأمراض بالبركة.
والثانية: أن النفس تلهو فيها عن الألم، ويقل إحساسها فتستظهر القوة عليه؛ فإن قوة الأعضاء والمعدة بمصَالحِه وحواسه التي سمتها الأطباء طبيعة .. هي الشافية الأمراض بإذن خالقها، والماهر من الأطباء يعمل كلّ حيلة في تقويتها إن كانت ضعيفة، وفي انتباهها إن كانت غافلة، وفي إلفاتها إن كانت معرضة، وفي استزادتها إن كا نت مقصرة؛ تارة بتحريك السرور والفرح، وتارة بالحياء والخوف والخجل، وتارة بتذكيرها وشغلها بعظائم الأمور وعواقب المصير وأمر المعاد؛ والصلاة تجمع ذلك كله أو أكثره؛ إذ يَحُضُّ العبدَ فيها خوف ورجاء وأمل وتذكر الآخرة وأحوالها، وكثير من الأمراض المزمنة تُشْفَى بالأوهام.
والثالثة: أمر ظني؛ وذلك أن الصلاة رياضة فاضلة للنفس؛ لأنَّها تشتمل على انتصاب وركوع وسجود وتورك، وغير ذلك من الأوضاع التي تتحرك معها
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 235)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أكثر المفاصل، وينغمز فيها أكثر الأعضاء، سيما المعدة والأمعاء وسائر آلات التنفس والغذاء عند السجود، وما أنفع السجود الطويل لصاحب النزلة والزكام، وما أنفع السجود لانصباب النزْلَةِ إلى الحلْق، وما أشد إعانة السجود الطويل على فتح سدد المنخرين في علة الزكام وإنضاج مادته، وما أقوى معاونة السجود على هضم الطعام من المعدة والأمعاء وتحريكِ الفُضول المُتَخَلِّقةِ فيها وإخراجها؛ إذ عنده تنحصر الآلات بازدحام، ويتساقط بعضها على بعض، وكثيرًا ما تستر الصلاة النَّفسَ، وتمحقُ الهم والحزن، وتُذيب الآمال الخائبة، وتكشفُ عن الأوهام الكاذبة، ويصفُو فيها الذهنُ، وتُطفِي نارَ الغضب. انتهى منه.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 236)
(38) - (1267) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ
(89) - 3403 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ؛ يَعْنِي: السُّمَّ.
===
(38) - (1267) - (باب النهي عن الدواء الخبيث)
(89) - 3403 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبي إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي كراهة مع عدم الحاجة إليه؛ بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه، ويقوم مقامه من الطاهرات، قاله الشافعي (عن) التداوي بـ (الدواء الخبيث) قيل: هو النجس أو الحرام أو ما ينفر عنه الطبع، وفسره المؤلف بقوله: (يعني) النبي صلى الله عليه وسلم بالخبيث: (السم) وكذا في رواية الترمذي والتفسير من الراوي أو ممن بعده.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 237)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي: (الدواء الخبيث) قد يكون خبثه من وجهين؛ أحدهما: خبث النجاسة؛ وهو أن يدخله المحرم؛ كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم، وقد يصف بعض الأطباء الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل، وهي كلها خبيثة نجسة، وتناولها محرم إلَّا ما خصته السنة من أبوال الإبل، وقد رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر عرينة وعكل، وقاعدة السنن؛ أن يُقَرَّ كلّ شيء منها في محله، وألا يضرب بعضها ببعض، وقد يكون خبث الدواء أيضًا من جهة الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون ذلك؛ لما فيه من المشقة على الطباع، ولكره النفس إياه، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة، ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة. انتهى، انتهى من "العون".
قوله: (يعني السم) هذا تفسير الخبيث من أبي هريرة أو ممن دونه، قال الحافظ في "الفتح": وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى، وقد ورد في آخر الحديث متصلًا به؛ يعني: السم. انتهى.
قال الماوردي وغيره: السموم على أربعة أضرب؛ منها: ما يقتل كثيره وقليله؛ فأكله حرام للتداوي ولغيره؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (1)، ومنها: ما يقتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره، والقليل منه إن كان مما ينفع في التداوي .. جاز أكله تداويًا، ومنها: ما يقتل في الأغلب، وقد يجوز إلَّا يقتل، فحكمه كما قبله، ومنها: ما لا يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن يقتل، فذكر الشافعي في موضعٍ إباحة أكله، وفي موضعٍ تحريم أكله، فجعله بعض أصحابه على حالين؛ فحيث أباح أكله .. فهو إذا--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (190).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 238)
(90) - 3404 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَرِبَ سُمًّا
===
كان للتداوي، وحيث حرم أكله .. فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، والترمذي في كتاب الطب، باب فيمن قتل نفسه بالسم، قال أبو عيسى: الخبيث يعني: السم. وأحمد، والحاكم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(90) - 3404 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن) سليمان (الأعمش) ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شرب) وتجرع (سمًا) - مثلثة السين المهملة - أي: سمًا قاتلًا من الأدوية، قال السندي:
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 239)
فَقَتَلَ نَفْسَهُ .. فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا".
===
ينبغي حمل (شرب) على معنى: (دخل جوفه وباطنه) فإنه قد يخلط بالماء فيشرب، وقد يخلط بالطعام فيؤكل.
(فقتل نفسه .. فهو) أي: فذلك الشارب في الدنيا (يتحساه) أي: يتحسى ذلك السم ويشربه ويتجرعه في الآخرة (في نار جهنم) وجهنم: اسم لطبقة من نار الآخرة غير منصرف؛ إما للعجمة والعلمية، وإما للتأنيث والعلمية، حالة كونه (خالدًا) أي: ماكثًا فيها مكثًا طويلًا، وحالة كونه (مخلدًا فيها أبدًا) أي: في نار جهنم؛ أي: مؤبدًا فيها لا خروج له منها ولا موت، هذا في حق المستحل بشربه، أو المراد: المكث الطويل فيها؛ لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدًا مؤبدًا، قاله العيني. انتهى من "العون".
قلت: هكذا روي هذا الحديث عن الأعمش بزيادة (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)، وهكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بغير ذكر (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)، ورواية أبي الزناد هكذا وصلها البخاري في "صحيحه" بغير ذكر هذه الزيادة، وهذا؛ أي: حديث أبي هريرة الذي لَمْ يذكر فيه زيادة: (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) أصح؛ أي: من حديثه الذي ذكرت فيها هذه الزيادة؛ أعني: زيادة: (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) لأن الروايات إنما جاءت بأن أهل التوحيد يعذبون في النار، ثم يخرجون منها، ولم تذكر أنهم مخلدون فيها، فهذه الزيادة وهم من الأعمش؛ لأنَّها تخالف الروايات التي جاءت بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها.
قلت: هذه الزيادة زادها الأعمش، وهو ثقةٌ حافظ، وزيادة الثقة مقبولة، فتأويل هذه - كما مر آنفًا - أولى من توهيمها. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب الطب، باب
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 240)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
شرب السم، ومسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وأبو داوود في كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، والترمذي في كتاب الطب، باب فيمن قتل نفسه بسم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على من قتل نفسه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 241)
(39) - (1268) - بَابُ دَوَاءِ الْمَشْيِ
(91) - 3405 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ مَوْلىً لِمَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ،
===
(39) - (1268) - (باب دواء المشي)
قال السندي: المشي: هو الدواء المسهل؛ لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء، فهو فعيل بمعنى مُفْعِلٍ، أصله: مَشِيٌّ؛ وإضافة (دواء) إليه من إضافة الموصوف إلى صفته؛ أي: باب الدواء المُمْشِي؛ أي: المُسْهِلِ للبطن اليابسِ.
* * *
(91) - 3405 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن زرعة بن عبد الرَّحمن) أو ابنِ عبد الله الأنصاري البَيَاضي المدني، مجهول، من السادسة، ويقال: اسمه عتبة بن عبد الرَّحمن، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن مولى معمر عن أسماء بنت عميس في الاستمشاء، ويروي عنه: عبد الحميد بن جعفر، و (ق) قاله أبو أسامة.
(عن مولىً لِمَعْمرٍ) العَمِّي (التيمي)، ولعله عتبة بن عبد الله التيمي، كما
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 242)
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ؟ "، قُلْتُ: بِالشُّبْرُمِ،
===
ورد في "مسند أحمد " و"سنن الترمذي" مجهول. يروي عنه: (ت ق).
(عن أسماء بنت عميس) الخثعمية أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية لأمها، وكانت أولًا تحت جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها أبو بكر الصديق، ثم علي رضي الله تعالى عنها، ماتت بعد علي. يروي عنها: (خ عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مولى لمعمر، وهو مجهول.
(قالت) أسماء: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: بماذا) أي: بأي دواء (كنت تستمشين؟ ) أي: تستطلقين بطنك حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف فيؤذي باحتباس النجو فيه، ولهذا سمي الدواء المسهل: مشيًا؛ على وزن فعيل بمعنى مفعل، وقيل: لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة، وقال الجزري في "النهاية": أي: بِمَ تُسَهِّلينَ بطنك، ويجوز أن يكون أراد المشي الذي يعرض عند شرب الدواء إلى المخرج. انتهى، انتهى من "التحفة".
قالت أسماء: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: استمشيته أولًا (بالشبرم) - بضم الشين المعجمة فسكون الموحدة وراء مضمومة - وهو من جملة الأدوية المسهلة؛ وهو قشر عرق شجرة، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة، وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف؛ وبالجملة: فهو من الأدوية التي أوصت الأطباء بترك استعمالها؛ لخطرها وفرط إسهالها.
وقال الجزري في "النهاية": الشبرم: حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشيح. انتهى.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 243)
قَالَ: "حَارٌّ جَارٌّ"، ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَى،
===
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم لي: نعم؛ هو؛ أي: الشبرم (حار) بحاء المهملة وتشديد راء بينهما ألف (جار) بجيم وتشديد راء، قال الحافظ ابن القيم: قوله صلى الله عليه وسلم: "حار جار"، ويروى: (حار يار) قال أبو عبيد: وأكثر كلامهم (يار) - بالياء التحتانية - قال: وفيه قولان:
أحدهما: أن الجار - بالجيم - الشديد الإسهال، فوصَفَه بالحرارة وشدَّة الإسهال، وكذلك هو ما قاله أبو حنيفة الدينَوَرِيُّ.
والثاني - وهو الصواب -: أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول بالثاني، ويكون جمعًا بين التوكيد اللفظي والمعنوي، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه؛ كقولهم: (حسن بسن) أي: كامل الحسن، وقولهم: (حسن قسن) بالقاف، ومنه: (شيطان ليطان)، و (حار جار) مع أن الجار له معنىً آخر؛ وهو الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبِهِ له؛ كأنه ينزعه ويسلخه (ويار) إما لغة في جار؛ كقولهم: صهري وصهريج، والصهاري والصهاريج، وإما إتباع مستقل. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
(ثم) بعد استمشائه بالشبرم (استمشيتـ) ـه؛ أي: استمشيت بطني واستطلقته (بالسنى) فيه لغتان المد والقصر؛ وهو نبت حجازي، أفضله المكي؛ وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى يسهل الصفراء والسوداء، ويقوي جرم القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه.
وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي، ومن الشقاق العارض في البدن، ويفتح العُضَلَ، وانتشار الشعر، ومن القمل، والصداعِ العتيق، والجرب، والبُثُور، والحكة، والصرع، وشرب مائه مطبوخًا أصلح من شربه مدقوقًا.
ومقدار الشربة منه: إلى ثلاثة دراهم، ومن مائه: إلى خمسة دراهم، وإن
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 244)
فَقَالَ: "لَوْ كَانَ شَيءٌ يَشْفِي مِنَ الْمَوْتِ .. كَانَ السَّنَى، وَالسَّنَى: شِفَاءٌ مِنَ الْمَوْتِ".
===
طبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع المعجم .. كان أصلح.
(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم بعدما سألني ثانيًا، أو حين ذكرت له من غير سؤالٍ استعلامًا واستكشافًا: (لو كان شيء) من الأدوية (يشفي) أي: يقي ويحفظ (من الموت .. كان) الشيء الذي يقي من الموت (السنى) خبر كان، وجملة كان جواب لو الشرطية (والسنى شفاء من) المرض الذي لَمْ يُعلَّق به (الموت) في علمه تعالى والجملة الاسمية مستأنفة منقطعة عما قبلها.
ولفظ رواية الترمذي: (وأن شيئًا كان فيه شفاء من الموت .. لكان) الشفاء (في السنى) وهي المعروفة بـ (السنى مكي) في اللغة الأرميا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في السنى، وقال: هذا حديث غريب.
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عتبة بن عبد الله الراوي عن أسماء ما لفظه: عتبة بن عبد الله، ويقال: ابن عبيد الله، حجازي روى عن أسماء بنت عميس حديثًا في الاستمشاء بالسنى، وعنه: عبد الحميد بن جعفر، روى له الترمذي هذا الحديث الواحد، وقد رواه ابن ماجة من حديث عبد الحميد عن زرعة بن عبد الرَّحمن عن مولىً لمعمر التيمي عن أسماء، فيحتمل: أن يكون هذا المبهم هو عتبة هذا.
قال الحافظ: ليس هو المبهم، فإن كلام البخاري في "تاريخه" في ترجمة زرعة يقتضي أن زرعة هو عتبة المذكور، اختلف في اسمه على عبد الحميد، وعلى هذا فرواية الترمذي منقطعة؛ لسقوط المولى منها. انتهى كلام الحافظ.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 245)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الطب، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث البصريين عن أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأحمد في "المسند"، وابن عبد البر في "التمهيد".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا، وللمشاركة فيه، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 246)
(40) - (1269) - بَابُ دَوَاءِ الْعُذْرَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الغَمْزِ
(92) - 3406 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
(40) - (1269) - (باب دواء العذرة والنهي عن الغمز)
(92) - 3406 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقةٌ ثبت حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقةٌ متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أم قيس) أمية (بنت محصن) - بكسر الميم وفتح الصاد - الأسدية، أسلمت قديمًا، وهاجرت إلى المدينة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنهما؛ كما في رواية مسلم. يروي عنها: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم قيس: (دخلت بابن لي) صغير (على النبي صلى الله عليه
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 247)
وَسَلَّمَ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَة، فَقَالَ: "عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بهَذَا الْعِلَاقِ؟ ! عَلَيْكُمْ
===
وسلم و"الحال أني (قد أعلقت) وغمزت وعصرت (عليه) أي: على حلقه (من العذرة) أي: لأجل إزالة العذرة عنه.
قوله: (قد أعلقت عليه) أي: أزلت عنه العلوق؛ وهي الآفة والداهية؛ والإعلاق: إزالة عذرة الصبي.
قولها: (من العذرة) أي: من أجل عذرته؛ وهو وجع يحصل في حلق الصبي، يقال: عذرت المرأة الغلام؛ إذا كانت له عذرة؛ أي: غمزته بإصبعها وعصرته لإزالتها عنه.
قال القسطلاني: العذرة - بضم العين وسكون المعجمة -: وجع الحلق، ويسمى: سقوط اللهاة - بفتح اللام - وهي اللحمة التي في أقصى الحلق. انتهي، وهكذا فسره الحافظ أيضًا في "الفتح" (15/ 168)، وفسره ابن الأثير في "النهاية" بقوله: (وهي وجع الحلق يهيج من الدم)، وقال الذهبي في كتابه "الطب النبوي": العذرة: وجع الحلق.
وقيل: العذرة: دم يهيج في حلق الإنسان وتتأذى منه اللحمتان اللتان تسميهما الأطباء: (اللوزتين) في أعلى الحلق على فم الحلقوم، والنساء تسميها ببنات الأذن، يعالجنها بالأصابع؛ لترتفع إلى مكانها. انتهى مختصرًا من "الكواكب".
(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (علام) (على) حرف جر و (ما) استفهامية أي: لأجل ما (تدغرن) وتغمزن أيها النساء (أولادكن) أي: حلوق أولادكن؛ والدغر: غمز الحلق بالإصبع وعصرها؛ ليخرج منه الدم الفاسد؛ لما فيه من إضرارهم بالآلام.
(بهذا العلاق) - بكسر العين - أي: بهذا الغمز المؤلم لهم (عليكم)
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 248)
بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَة، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ".
===
ولفظ مسلم: (عليكن) يا معشر النساء؛ أي: الزمن يا معشر النساء في معالجة أولادكن من العذرة (بهذا العود الهندي) أي: باستعمال هذا العود في معالجتهم (فإن فيه) أي: فإن في هذا العود الهندي (سبعة أشفية) أي: سبعة أدوية لأمراض سبعة، وفي لفظ مسلم زيادة لفظة: (منها) أي: من تلك الأمراض السبعة (يسعط به) أي: يصب بهذا العود في الأنف (من العذرة) أي: لأجل العلاج من العذرة (و) منها أن (يلد به) أي: يصب بهذا العود في أحد جانبي الفم للعلاج (من ذات الجنب) أي: من مرض يسمى ذات الجنب.
والمعنى: أي: استعملن هذا العود في العلاج من العذرة، ولا تؤلمن أولادكن بغمز حلوقهم.
قوله: "ويلد من ذات الجنب" أي: يسقاه المريض في أحد شقي فمه، وهو إشارة إلى طريقة سقي المريض دواءه عندما لا يتمكن من الجلوس أو من تناوله بيده، أو عندما يثير ذلك ألمًا شديدًا لديه؛ وذلك بصب الدواء شيئًا فشيئًا في جانب فمه؛ ليتمكن من بلع المقدار المطلوب من غير شرق به؛ أي: استعملن فيه هذا العود الهندي؛ وهو خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مراراة يسيرة وقشره كأنه جلد موشىً، ويصلح إذا مضغ أو تمضمض بطَبخِهِ؛ لطيب النكهة، وإذا شرب منه قدر مثقال .. نفع من لزوجة المعدة وضعفها وسكن لهيبها، وإذا شرب بالماء .. نفع من وجع الكبد ووجع الجنب وقرحة الأمعاء. انتهى "عيني" باختصار.
قوله: "ويلد به من ذات الجنب": وهو التهاب غلاف الرئة، فيعرض منه سعال وحمى ونخس في الجنب يزداد عند التنفس. انتهى "منجد".
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 249)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القسطلاني: قوله: "منها الجنب" أي: قرحة صاحبة الجنب؛ ومعناه باليونانية: ورم الجنب من داخله، وهو من الأمراض الخطرة؛ لأنه يحدث بين القلب والكبد، وهو من سيئ الأسقام، وينقسم إلى قسمين: حقيقي، وغير حقيقي.
فالأول: ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن الأضلاع، ويعرض منه خمسة أشياء: الحمى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفس، والنبض المنشاري؛ والنبض - بسكون الباء وفتحها -: حركة القلب والعروق في الحيوان، وتكون سريعةً وبطيئةً. انتهى "منجد".
والثاني: ألم يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفافات، فتحدث وجعًا من ذات الجنب الحقيقي، والعلاج المذكور في هذا الحديث إنما هو لهذا القسم الثاني؛ لأن العود الهندي هو الذي يدواى به الريح الغليظ.
قال المسيحي: العود حار يابس قابض يحبس البطن، ويقوي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح، ويفتح السدد، ويذهب فضل الرطوبة، قال: ويجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقي إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية، ولا سيما في وقت العلة.
وخص ذات الجنب بالذكر دون البواقي؛ لأنه أصعبها؛ لأنه قلما يسلم منه من ابتلي به. انتهى منه.
قال القرطبي: قوله: "فإن فيه سبعة أشفية" بين منها في الحديث اثنين فقط، وسكت عن الخمسة، وقد ذكر الأطباء في كتبهم أن فيه من الأشفية أكثر مما في هذا الحديث.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 250)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال المازري: رأيت في كتبهم - يعني: الأطباء - أنه يدر البول والطمث، وينفع من السموم، ويحرك شهوة الجماع، ويقتل الدود وحب القرع إذا شرب بالعسل، ويذهب بالكلف إذا طلي عليه، وينفع من ضعف الكبد والمعدة وبردهما، ومن حمى الورد والربع، وينفع من النافض لطوخًا بالزيت قبل نفض الحمى، ولمن به فالج واسترخاء، وهو صنفان: بحري وهندي؛ والبحري: هو القسط الأبيض، يؤتى به من بلاد المغرب، ونص بعضهم على أن البحري أفضل من الهندي، وهو أقلّ حرارةً منه.
قال إسحاق بن عمران: هما حَارَّانِ يابسانِ في الدرجة الثالثة، والهندي أشد حرًّا في الجزء الثالث، وقال ابن سينا: القسط حار في الثالثة، يابس في الثانية.
فإن قيل: فإذا كان في العود الهندي هذه الأدوية الكثيرة .. فما وجه تخصيص منافعه بسبع مع أنَّها أكثر من ذلك، ولأي شيء لَمْ يفصلها؟
فالجواب عن الأول بعد تسليم أن لأسماء الأعداد مفهوم مخالفة: أن هذه السبع المنافع هي التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي وتحققها، وغيرها من المنافع علمت بالتجربة، فتَعرَّضَ لِمَا عَلمه بالوحيِ دون غيره.
وعن الثاني: أنه إنما فصل منها ما دعت إليه الحاجة، وسكت عن غيره؛ لأنه لَمْ يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا لتعليم صفته، وإنما تكلم بما تكلم به منه، ليرشد إلى الأخذ فيه والعمل به، وأن في الوجود عقاقير وأدوية ينتفع بها، وعَيَّن منها ما دعت حاجتهم إليها في ذلك الوقت وبحسب أولئك الأشخاص، والله تعالى أعلم. انتهى منه.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 251)