(8) - (87) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
(24) -475 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ
===
(8) - (87) - (باب الوضوء من مس الذكر) وكذا الفرج
* * *
(24) - 475 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة، من الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يُتهم في الحديث. يروي عنه: (خ عم).
(عن بسرة) بضم الموحدة، وسكون المهملة (بنت صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية الصحابية -رضي الله تعالى عنها- لها سابقية وهجرة، عاشت إلى خلافة معاوية. يروي عنها: (عم).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 72)
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) بسرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مس أحدكم) أيها الرجال ولمس (ذكره) بباطن كفه، وكذا المرأة إذا لمست بيدها فرجها وهو متوضئ .. (فليتوضأ) وجوبًا إذا أراد أن يفعل نحو الصلاة من كل ما يحتاج إلى وضوء؛ لأن وضوءه الأول انتقض بمس الذكر؛ لكونه مظنة الشهوة.
قال السندي: قوله: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" أي: للصلاة ولكل ما يجب له الوضوء كالطواف؛ يريد أن الوضوء السابق قد انتقض إن كان الماس متوضئًا، ولم يرد أنه يجب عليه وضوء جديد من ساعته؛ فإنه إنما يجب عليه عند القيام إلى الصلاة ونحوه، والله أعلم. انتهى.
وفي الحديث دليل على أن مس الذكر ينقض الوضوء، والمراد: مسه بلا حائل؛ لما أخرج ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة: "إذا أفضى أحدكم يده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر .. فقد وجب عليه الوضوء"، وصححه الحاكم وابن عبد البر، وقال ابن السكن: هو أجود ما رُوي في هذا الباب، قال أبو عيسى: حديث بسرة هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وكل ما طعنوا به في صحة حديث بسرة هذا .. فهو مدفوع، والحق: أنه صحيح، وأخرجه الخمسة، كذا في "المنتقى"، وقال في "النيل": وأخرجه أيضًا مالك والشافعي وابن خزيمة وابن الجارود، وقال أبو داوود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح، وقال الدارقطني: صحيح ثابت، وصححه أيضًا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي. قاله الحافظ. انتهى من "تحفة الأحوذي".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 73)
(25) - 476 - (2) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (181)، والترمذي في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (82)، والنسائي في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر الحديث (163).
قلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:
(25) - 476 - (2) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي (الحزامي) أبو إسحاق المدني. روى عن: معن بن عيسى، ومالك، وابن عيينة، ويروي عنه: (خ ت س ق)، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومطين، وغيرهم.
قال النسائي: ليس به بأس، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ).
(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى بن دينار الأشجعي مولاهم القزاز أبو يحيى المدني أحد أئمة الحديث. روى عن: ابن أبي ذئب، وإبراهيم بن طهمان، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 74)
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ،
===
قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ).
(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولاهم مولى آل عثمان أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم، قال في "التقريب": ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني. روى عن: ابن أبي ذئب، ومالك، والليث، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الرحمن بن نافع، وقتيبة، وابن نمير، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ)، وقيل بعدها.
(جميعًا) أي: كل من معن بن عيسى، وعبد الله بن نافع رويا:
(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن سعيد بن عبد الله القرشي العامري أبي الحارث المدني. روى عن: عقبة بن عبد الرحمن، وعكرمة مولى ابن عباس، والزهري، ونافع مولى بن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن نافع، والثوري ومعمر، وهما من أقرانه، وعبد الله بن نمير، وآخرون.
قال يعقوب بن أبي شيبة: ابن أبي ذئب ثقة صدوق، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم بعضهم فيها بالاضطراب، وقال في "التقريب": ثقة فقيه
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 75)
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ .. فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ".
===
فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (158 هـ) وقيل: سنة تسع.
(عن عقبة بن عبد الرحمن) بن أبي معمر الحجازي. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي ذئب.
قال البخاري في "التاريخ": روى عن ابن ثوبان مرسلًا في مس الذكر، وزاد عبد الله بن نافع في الإسناد جابرًا ولا يصح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرج له ابن ماجه الحديث المذكور وتابع عبد الله بن نافع على ذكر جابر فيه معن بن عيسى.
قلت: وسُئل علي بن المديني عن عقبة بن عبد الرحمن، فقال: شيخ مجهول، وقال ابن عبد البر: عقبة هذا غير مشهور بحمل العلم، فقيل: هو عقبة بن أبي عمرو، وقيل: عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، وقيل: اسم جده هشيم. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": مجهول، من الثامنة.
(عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري عامر قريش المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عقبة بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: شيخ مجهول، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء) إذا أراد الصلاة ونحوه مما يحتاج إلى الوضوء.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 76)
(26) - 477 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث بسرة بنت صفوان، رقم (479) الذي رواه أصحاب "السنن الأربعة" وغيرهم من كثير المحدثين.
وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث بسرة بنت صفوان.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم حبيبة -رضي الله تعالى عنها-، فقال:
(26) - 477 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المعلي بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سني فقيه، طُلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهراني (الدمشقي) إمام الجامع المقرئ، صدوق، متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ)، وله نحو سبعين سنة. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (210 هـ)، وله ثلاث وستون سنة، ويروي عنه: (م عم).
(قالا) أي: قال كل من المعلى، ومروان:
(حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 77)
حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ
===
الدمشقي. روى عن: العلاء بن الحارث، والأوزاعي، والوضين بن عطاء، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومعلي بن منصور، ومروان بن محمد، والوليد بن مسلم.
قال أبو زرعة: فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول .. الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة، رُمي بالقدر.
(حدثنا العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب الدمشقي، صدوق، فقيه لكن رُمي بالقدر، وقد اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (م عم).
(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الدمشقي، قال عثمان بن عطاء: كان مكحول أعجميًا، وكل ما قال بالشام قُبل منه، وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه بالشام من مكحول، وقال في "التقريب": ثقة فقيه كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن عنبسة) بفتح العين المهملة ثم نون ساكنة ثم موحدة ومهملة مفتوحتين (ابن أبي سفيان) بن حرب بن أمية القرشي الأموي أخي معاوية، يُكنى أبا الوليد.
يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات قبل أخيه. يروي عنه: (م عم).
(عن) أخته (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان زوج النبي -رضي الله تعالى عنها-.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 78)
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ".
(27) - 478 - (4) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ،
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن السند موصول، ولكن قال البخاري: لم يسمع مكحول من عنبسة، وكذا قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: إنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة. قاله الحافظ. انتهى "تحفة الأحوذي"، فالسند موصول، كما قاله دحيم.
(قالت) أم حبيبة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مس فرجه) أي: قُبلًا كان أو دُبرًا .. (فليتوضأ) لانتقاض وضوئه بمس الفرج.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأنه متصل الإسناد؛ لثبوت سماع مكحول من عنبسة، كما قاله دحيم، والله أعلم. وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث بسرة بحديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:
(27) - 478 - (4) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه قد ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي -بالنون- الملائي -بضم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 79)
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ،
===
الميم وتخفيف اللام- أبو بكر الكوفي الحافظ، أصله بصري. روى عن: إسحاق بن أبي فروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وخالد الحذاء، ويروي عنه: (ع)، وسفيان بن وكيع، وأبو أسامة، وابنا أبي شيبة، وآخرون.
قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال الترمذي: ثقة حافظ، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وله ست وتسعون سنة.
(عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) عبد الرحمن الأسود أبي سليمان الأموي مولاهم؛ مولى آل عثمان المدني، أدرك معاوية. روى عن: الزهري، وأبي الزناد، ونافع، ومكحول، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبد السلام بن حرب، والليث بن سعد، وابن لهيعة، والوليد بن مسلم، وآخرون.
قال البخاري: تركوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه عندي، وقال في "التقريب": متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ).
(عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد) بغير إضافة (القاري) -بتشديد الياء- من ولد القارة بن الديش، وفي هامش "الخلاصة": هو وابناه محمد وإبراهيم وأقاربه ويعقوب بن عبد الرحمن وغيرهم .. منسوبون إلى القارة؛ قبيلة مشهورة بجودة الرمي. انتهى، يقال: له رؤية، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه: قال تارة: له صحبة، وتارة: تابعي. روى عن: أبي أيوب، وأبي هريرة، وأبي طلحة، وعمر، ويروي عنه: (ع)، والزهري، وعروة بن الزبير، والأعرج.
قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مدني تابعي، ثقة، مات سنة ثمان وثمانين (88 هـ).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 80)
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ".
===
(عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد المدني رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، وقد اتفقوا على تضعيفه.
(قال) أبو أيوب: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مس فرجه) قُبلًا كان أو دُبرًا؛ لأن الفرج مأخوذ من الانفراج فيشملها .. (فليتوضأ) لانتقاض وضوئه بمس الفرج.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البزار في "مسنده" من حديث ابن عمرو ومن حديث عائشة، ورواه ابن الجارود (16)، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، والترمذي في الطهارة (61) الوضوء على من مس الذكر، رقم (82).
قال المناوي: ورواه مالك في "الموطأ" وأحمد والأربعة والحاكم، وكلهم في الطهارة عن بسرة بنت صفوان الأسدية أخت عقبة بن أبي معيط لأمه، سبق برقم (475)، قال الترمذي والحاكم: صحيح، ورواه أيضًا الشافعي وابن حبان، وقال الدارقطني: حديث ثابت، وصححه ابن معين والبيهقي والحازمي، وهو على شرط البخاري بكل حال، وعدّه السيوطي من الأحاديث المتواترة، ونُقل عن القاضي أبي الطيب أنه رواه تسعة عشر صحابيًا، ونقل البعض عن ابن معين: لا يصح ذلك، ورواه ابن الجوزي وغيره، بل أفردوه بتأليف. انتهى كلام المناوي.
ولا يخفى أن الكلام سبق على حديث بسرة، وهو في متنه موافق لحديثنا هذا؛ يعني: حديث أبي أيوب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 81)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: بسوقه الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث بسرة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أم حبيبة، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 82)
(9) - (88) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
(28) - 479 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ طَلْقٍ الْحَنَفِيَّ،
===
(9) - (88) - (باب الرخصة في ذلك)
أي: في ترك الوضوء من مس الذكر.
* * *
(28) - 479 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع حدثنا محمد بن جابر) بن سيار بن طلق السحيمي الحنفي أبو عبد الله اليمامي، أصله كوفي، وكان أعمى. روى عن: قيس بن طلق، وسماك، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، ووكيع، وعبد الله بن عون، والثوري، وآخرون.
قال ابن معين: ضعيف، وقال العجلي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق ذهبت كتبه، فساء حفظه، وخلط كثيرًا، وعمي فصار يُلقّن، من السابعة، مات بعد السبعين ومئة.
(قال) محمد بن جابر: (سمعت قيس بن طلق) بن علي بن المنذر (الحنفي) اليمامي. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، ومحمد بن جابر، وعبد الله بن بدر، وغيرهم.
قال العجلي: يمامي تابعي ثقة، وأبوه صحابي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة، ووهم من عدّه من الصحابة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 83)
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ: "لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ".
===
(عن أبيه) طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السحيمي -بالضم وسكون التحتية وبالميم مصغرًا- نسبة إلى سحيم؛ بطن من بني حنيفة، أبي على اليمامي، وفد رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم قديمًا، وعمل معه في بناء المسجد؛ وذلك في السنة الأولى من الهجرة، وروى عنه، ويروي عنه: (عم)، وابنه قيس، وابنته خالدة، وعبد الله بن بدر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، ذكره ابن السكن.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن جابر قد تكلم فيه بعض أهل الحديث.
(قال) طلق بن علي: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن مس الذكر) هل ينقض الوضوء أم لا؟ وفي رواية أبي داوود قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله؛ ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "هل هو إلا مضغة منه، أو بضعة منه" والظاهر من هذه الرواية: أن السائل رجل بدوي لا يُعرف اسمه.
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل: (ليس فيه) أي: في مس الذكر (وضوء؛ إنما هو) أي: الذكر جزء (منك)، فلو كان مسه ناقضًا .. لنقض كل جزء من أجزاء بدنك، ففي الحكم بنقض الوضوء حرج مدفوع شرعًا، وصنيع المؤلف يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث آخر الباب، وسماه: باب الرخصة بعد العزيمة، ويؤخذ بالمتأخر من الأمرين؛ وذلك لأن بالتعارض حصل الشك في النقض، والأصل عدمه، فيؤخذ به، ولأن حديث من مس ذكره
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 84)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يحتمل التأويل؛ بأن يجعل مس الذكر كناية عن البول؛ لأنه غالبًا يراد في خروج الحدث، فعُبّر به عنه، كما عُبّر بالمجيء من الغائط عما يُقصد الغائط لأجله في قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (1).
قلت: ومثل هذا من الكنايات كثير فيما يستقبح التصريح بذكره، ويؤيده أن عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر قد عُلّل بعلة ذاتية؛ وهي أن الذكر جزء من الإنسان، فالظاهر دوام الحكم بدوام علته، ودعوى أن حديث قيس بن طلق منسوخ .. لا تعويل عليه، وفي تسمية المؤلف إياه رخصة .. إشارة إلى أن العمل بالأول لا يخلو عن احتياط، وبالثاني جائز. انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب الرخصة في مس الذكر، برقم (182)، والترمذي في الطهارة، باب (62) ترك الوضوء من مس الذكر، رقم (85)، والنسائي في الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر، رقم (165)، وأحمد بن حنبل (4/ 22 - 23)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي أمامة، وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك، وهذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب، واستدل هؤلاء بحديث طلق بن علي المذكور في هذا الباب.
والظاهر: أن حديث بسرة هو الأثبت والأقوى والأرجح، قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجا بأحد رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته، كذا في "التلخيص".--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (43).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 85)
(29) - 480 - (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ،
===
قلت: الراجح المعوّل عليه هو أن حديث بسرة وحديث طلق كلاهما صحيحان، لكن حديثها أصح وأثبت وأرجح من حديثه لأسباب؛ منها: نكارة سنده، وركاكة روايته.
قلت: وهذا الحديث؛ أعني: حديث طلق .. درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
ولكن يعارضه حديث بسرة؛ لكونه أصح منه وأرجح؛ لكثرة شواهده ولاحتمال نسخه؛ لأنه مقدّم في أول الإسلام وحديث بسرة متأخر عنه، والقاعدة: أن المتأخر هو الناسخ، والمتقدم هو المنسوخ، لا العكس، والله أعلم.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة رضي الله عنه، فقال:
(29) - 480 - (2) (حدثثا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي أبو حفص (الحمصي) مولى بني أمية. روى عن: مروان بن معاوية، ومروان بن محمد، والوليد بن مسلم، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهلي، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ).
(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 86)
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ حِذْيَةٌ مِنْكَ".
===
قال في "التقريب": ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ).
(عن جعفر بن الزبير) الحنفي أو الباهلي الدمشقي نزيل البصرة. روى عن: القاسم أبي عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ويروي عنه: (ق)، ومروان بن معاوية، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة، ووكيع، وآخرون.
قال ابن معين: شامي لا يُكتب حديثه، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، وكان رجلًا صدوقًا كثير الوهم، وقال ابن عمار: ضعيف، وقال في "التقريب": متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة.
(عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبي أمامة) صُدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جعفر بن الزبير، وقد اتفقوا على ضعفه وعلى ترك حديثه واتهموه.
(قال) أبو أمامة: (سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر) أي: عن مس الرجل ذكر نفسه، ومس ذكر غيره من باب أولى هل ينقض الوضوء أم لا؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل: (إنما هو) أي: الذكر (حذية) أي: قطعة وجزء (منك)، فكيف ينقض الوضوء جزء منك كسائر أجزاء بدنك؟ !
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 87)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي قوله: "إنما هو حذية منك" والحذية - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت - ما قُطع طولًا من اللحم، أو القطعة الصغيرة، وفي بعض النسخ: (جزء)، وفي بعضها: (حذوة) - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها واو- بمعنى القطعة من اللحم.
وفي "الزوائد": هذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي إسناده جعفر بن الزبير، وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه.
فسنده ضعيف جدًّا، وكذا الحديث ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له،
فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (3) (75)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث طلق بن علي، ذكره للاستدلال به على الترجمة، وهو وإن كان حسنًا يعارض بحديث بسرة بنت صفوان؛ لأنه أثبت وأرجح وأقوى منه؛ لكثرة رواته، حتى قال بعضهم: إنه من المتواتر، فلا يصح الاحتجاج بحديث طلق على الترخيص.
والثاني: حديث أبي أمامة، ذكره للاستئناس للترجمة؛ لأنه ضعيف متنًا وسندًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 88)
(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
(30) - 481 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ"،
===
(10) - (89) - (باب الوضوء مما غيرت النار)
أي: باب وجوب الوضوء من أكل ما أثرت فيه النار طبخًا أو قليًا.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى عليه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(30) - 481 - (1) (حدثنا محمد بن الصبّاح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: توضؤوا مما غيرتـ) ـه وأثرت فيه (النار)
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 89)
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ؟ ! فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي؛ إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا .. فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ.
===
بالطبخ أو القلي أو الشي؛ أي: توضؤوا للصلاة ونحوها لأجل أكل الطعام الذي غيرته النار، وأثرت فيه بالطبخ مثلًا، وإلا .. فلا وضوء عند أكله، (فقال ابن عباس) لأبي هريرة: (أتوضأ) أي: إذًا هل نتوضأ يا أبا هريرة (من) الماء (الحميم) أي: من شرب الماء الحار أو مسه إياك؛ أي: ينبغي على مقتضى هذا الحديث أن الإنسان إذا توضأ بالماء الحار .. يتوضأ ثانيًا بالماء البارد، فرد أبو هريرة على ابن عباس معارضته هذا الحديث بقوله: (فقال له: يا بن أخي) يعني: أخوة الدين؛ (إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا) أو عمن حدّث عنه .. (فلا تضرب) أي: فلا تجعل لذلك الحديث ولا تضرب وتذكر (له الأمثال) أي: الأشباه والنظائر لمعارضته وللالتباس فيه؛ يعني: أن الحديث لا يُعارض بمثل هذه المعارضة المدفوعة بالنظر فيما أُريد بالحديث؛ فإن المراد أن أكل ما غيرت النار يوجب الوضوء، لا مس ما غيرته الأعضاء.
واعلم: أنه قد اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب أكثر الأئمة من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار، وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي بأكل ما مسته النار، واستدلت هذه الطائفة بأحاديث هذا الباب، وأجاب الأكثرون عن أحاديث الوضوء مما مسته النار بأجوبة:
أحدها: أنها منسوخة بحديث جابر رضي الله عنه: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ترك الوضوء مما مسته النار" وأنت خبير بأن حديث جابر: "كان آخر الأمرين" .. ليس من قول جابر، بل اختصره شعيب بن أبي حمرة أحد رواته كما عرفت.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 90)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وثانيها: أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب، لا على الوجوب، وهذا اختيار الخطابي وابن تيمية صاحب "المنتقى".
وثالثها: أن المراد بالوضوء منه غسل الفم والكفين، وهذا الجواب ضعيف جدًّا؛ لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها، وحقيقة الوضوء الشرعي: هي غسل جميع الأعضاء التي تُغسل للوضوء، فلا تُخالف هذه الحقيقة إلا لدليل.
والذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه لما اختلفت أحاديث الباب، ولم يتبين الراجح منها .. نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فرجحنا به أحد الجانبين، وارتضى بهذا الجواب النووي في "شرح المهذب"، وروى الطبراني في "مسند الشاميين" من طريق سُليم بن عامر، قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار، ولم يتوضؤوا، قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن، وأخرج أحمد في "مسنده" عن جابر: قال: أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم -ومع أبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلّوا ولم يتوضؤوا، وفي ترك الوضوء مما مست النار آثار أُخر مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين-. انتهى من العون.
وقال في "تحفة الأحوذي": وممن لم ير الوضوء مما مست النار من الصحابة .. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن التابعين عبيدة السلماني وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ومن معهم من فقهاء أهل المدينة ومالك بن أنس والشافعي وأصحابه وأهل
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 91)