قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اللهُمَّ؛ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ: "لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ"، قَالَ: فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "دَعُوهُ"، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ.
===
أبي حميد الهذلي، وهم أجمعوا على تركه، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا عن أبي المليح عن واثلة استشهادًا.
(قال) واثلة: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم؛ ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا) من الناس، (فقال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله؛ (لقد حظرت) ومنعت ربًا (واسعًا) رحمته لجميع الخلائق، (ويحك) أي: ألزمك الله الويح والرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الاسترحام له؛ لوقوعه في هلكة، (أو) قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ويلك) أي: ألزمك الله الويل والهلاك؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الهلاك؛ لإساءته الأدب، والشك من الراوي أو ممن دونه.
(قال) واثلة بن الأسقع: ثم (فشج) الأعرابي؛ أي: فرّج بين رجليه، وفرّق بينهما حالة كونه (يبول) أي: يُخرج البول في المسجد، (فقال) له (أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: مه) أي: اكفف عن التبول في المسجد أيها الأعرابي وانزجر عنه، (فقال) لهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه) أي: اتركوه على حاله، فليكمل بوله خوفًا من انتشار بوله في المسجد، (ثم) بعد فراغه من بوله (دعا) رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب (بسجل) أي: بدلو عظيم مملوء (من ماء)، فأُتي به (فصب) النبي صلى الله عليه وسلم ذلك السجل؛ أي: أمر بصبه (عليه) أي: على ما أصابه بوله من المسجد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 212)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده: ضعيف؛ لضعف عبيد الله الهذلي، ولكن المتن صحيح؛ لأن له شواهد من حديث أنس وأبي هريرة، وغرضه: الاستشهاد به.
فالحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن.
قال الشوكاني في "النيل": استدل به -يعني: بحديث الباب- على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بصب الماء عليها، لا بالجفاف بالريح أو الشمس؛ لأنه لو كفى ذلك. . لما حصل التكليف بطلب الماء، وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر، وهذا القول هو أصح الأقوال وأقواها من حيث الدليل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: هما مطهران؛ لأنهما يحيلان الشيء، ثم قول من قال: إنها تطهر بالجفاف بالشمس أو الهواء إن كان لفظ (تبول) في حديث ابن عمر المذكور محفوظًا؛ يعني به: قول ابن عمر: (كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت فتىً شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول وتُقبل وتُدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون في ذلك الماء. . .). أخرجه أبو داوود، وبوّب عليه بقوله: باب في طهور الأرض إذا يبست.
وأما قول من قال: إنها لا تطهَّر إلا بالحفر ونقل التراب. . فمستنده الروايات التي وقع فيها ذكر الحفر، وقد عرفت ما في تلك الروايات من المقال، ثم هي إن دلت على أن الأرض النجسة لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب. . فهي معارضة بحديث ابن عمر المذكور وحديث الباب، هذا ما عندي، والله أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 213)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث واثلة، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 214)
(24) - (103) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا
(75) - 526 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
===
(24) - (103) - (باب: الأرض يطهِّر بعضها بعضًا)
(75) - 526 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا مالك بن أنس) بن أبي عامر الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (عم).
(عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة، له إفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) قال الزرقاني: اسمها حميدة، تابعية صغيرة، مقبولة.
وقال الحافظ في "التقريب": حميدة عن أم سلمة، يقال: هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مقبولة، من الرابعة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 215)
أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي فَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ".
===
(أنها سألت أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
فـ (قالت) حميدة في سؤالها لأم سلمة: (إني امرأة أطيل) من الإطالة (ذيلي) أي: طرف ثوبي، والذيل -بفتح الذال-: هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها، (فأمشي في المكان القذر) -بكسر الذال- أي: في مكان ذي قذر؛ أي: في المكان النجس جارة ذيلي عليه، فما حكم ذيلي: هل لا بد من غسله، أم هو معفو عنه؟
(فقالت) أم سلمة في جواب سؤالها: (قال) لنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألناه عنه: (يطهره) أي: يطهر الذيل الذي أصابه القذر أولًا (ما بعده) في محل الرفع فاعل (يطهِر) أي: يطهِر القذر الذي أصابه في المكان الأول ما بعده؛ أي: المكان الذي بعد المكان القذر بإزالة ما يتشبث ويتعلق بالذيل من القذر.
قال الخطابي: كان الشافعي يقول: إنما هو فيما جر على ما كان يابسًا لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب. . فلا يطهره إلا الغسل، وقال أحمد: ليس معناه إذا أصابه بول، ثم مر به على الأرض. . أنها تطهِّره، ولكنه يمر بالمكان، فيقذّره، ثم يمر بمكان أطيب منه، فيكون هذا بذاك، لا على أن يصيبه منه شيء، وقال مالك فيما رُوي عنه: إن الأرض يطهر بعضها بعضًا؛ إنما هو أن يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة؛ فإن بعضها يطهر
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 216)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعضًا، فأما النجاسة؛ مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد. . فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل، قال: وهذا إجماع الأمة. انتهى كلامه.
قال الزرقاني: وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة، وقالوا: يطهره الأرض اليابسة؛ لأن الذيل للمرأة كالخُف والنعل للرجل، ويؤيده ما في "ابن ماجه" عن أبي هريرة، قيل: يا رسول الله؛ إنا نريد المسجد، فنطأ الطريقة النجسة، فقال صلى الله عليه وسلم: "الأرض يُطهر بعضها بعضًا"، لكنه حديث ضعيف، كما قاله البيهقي وغيره. انتهى.
وقال الشيخ المحدّث الدهلوي في "المسَوَّى شرح الموطأ" تحت حديث أم سلمة المذكور هنا: إن أصاب الذيل نجاسة الطريق، ثم مر بمكان آخر، واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان، ويبست النجاسة المتعلقة. . فيُطهّر الذيل النجس بالتناثر، أو الفرك، وذلك معفو عنه عند الشارع بسبب الحرج والضيق؛ كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية، وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزول بالدلك، ويطهر الخف عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج، وكما أن الماء المستنقع الواقع في الطريق، وإن وقع فيه النجاسة. . معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج، وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصاب دم الجراحة والثوب الذي أصابه الماء المستنقع، والذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة، ثم اختلط به غبار الأرض وترابها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة، أو زالت بالفرك، فإن حكم هذه المذكورات واحد في كونها معفوًا عنها.
وما قال البغوي: إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 217)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الثوب، ثم تناثرت منه بعد ذلك. . ففيه نظر؛ لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال، وهو معلوم بالقطع في عادة الناس، فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعًا أو غالبًا عن حالته الأصلية. . بعيد، وأما طين الشارع يطهره ما بعده. . ففيه نوع من التوسع في الكلام؛ لأن المقام يقتضي أن يقال: هو معفو عنه أو لا بأس به، لكن عدل عنه بإسناد التطهير إلى شيء لا يصلح أن يكون مطهرًا للنجاسة، فعُلم أنه معفو عنه، وهذا أبلغ من الأول. انتهى.
وقد قال الإمام محمد في "موطئه" بعد رواية حديث الباب ما لفظه: قال محمد: لا بأس بذلك ما لم يعلق بالذيل قذر فيكون أكثر من قدر الدرهم الكبير المثقال، فإذا كان كذلك. . فلا يصلين فيه حتى يغسلنه، وهو قول أبي حنيفة.
قلت: وأقرب هذه الأقوال عندي قول الشيخ الدهلوي، والله أعلم. انتهى "تحفة الأحوذي".
قال السندي: قوله: (فأمشي في المكان القذر) -بفتح فكسر- حمله النووي وغيره على النجاسة اليابسة.
قوله: (يطهِّره) أي: ذلك الذيل (ما بعده) أي: المكان الذي بعده يزيل عن الذيل ما تعلق به من النجس اليابس؛ للإجماع على أن الثوب النجس لا يطهر إلا بالغسل. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب (140) في الأذى يصيب الثوب، برقم (383)، ولكن ضعف الحديث بجهالة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقد عرفت ما قال فيها الحافظ ابن حجر في "التقريب" من أنها تابعية صغيرة، مقبولة، من الرابعة،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 218)
(76) - 527 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْيَشْكُرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ،
===
كما ذكرناه عند ترجمتها، فلا اعتبار بتضعيفه، ورواه الترمذي أيضًا في الطهارة، (109) باب ما جاء في الوضوء من الموطِئ برقم (143)، وصححه أبو عيسى.
قلت: وهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(76) -527 - (2) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري) -بفتح أوله وسكون المعجمة وضم الكاف وراء- نسبة إلى يشكر بن وائل، ويقال له: البكري -بفتح الموحدة وسكون الكاف- روى عن: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، ويروي عنه: (د ق)، وأبو غريب، ومعمر بن سهل الأهوازي، وروى أبو بكر بن عبد الملك بن شيبة عن إبراهيم بن إسماعيل بن نصر التبان حديثًا عن إبراهيم بن أبي حبيبة، فيحتمل أن يكون هو هذا الحديث. انتهى "تهذيب".
وقال في "التقريب": مجهول الحال، من الثامنة.
(عن) إبراهيم بن إسماعيل (بن أبي حبيبة) الأنصاري الأشهلي مولاهم أبي إسماعيل المدني. روى عن: داوود بن الحصين، وموسى بن عقبة، وابن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 219)
عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ
===
جريج، وابن عجلان، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وإبراهيم بن إسماعيل اليشكري، وابن أبي فديك.
قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه، ولا يُحتج به منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (165 هـ) وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
(عن داوود بن الحصين) -مصغرًا- مولى عمرو بن عثمان الأموي أبي سليمان المدني، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة إلا في عكرمة، رمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (135). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) الأسدي مولاهم مولى عبد الله بن أحمد، اسمه وهب، وقيل: قزمان، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو متفق على ضعفه، وإبراهيم اليشكري الراوي عنه مجهول الحال.
(قال) أبو هريرة: (قيل) لم أر من ذكر اسم هذا القائل، وفي الحديث الآتي بعد هذا: عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن بيني وبين المسجد طريقًا قذرة … الحديث، ولعلها القائلة: (يا رسول الله؛ إنا نريد) المشي إلى (المسجد فنطأ) بأقدامنا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 220)
الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا".
===
(الطريق النجسة) أي: المتنجسة بأنواع النجاسة، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأرض) المطروقة للناس (يُطهر بعضها) أي: يزيل بعضها الطاهر وهو الموضع الطاهر الذي مشى عليه أخيرًا (بعضًا) أي: ما أصاب المار من النجاسة في بعضها الأول المتنجس الذي مشى فيه أولًا.
قال السندي: قوله: (فنطأ الطريق النجسة) أي: التي فيها النجاسة اليابسة فيتعلق من تلك النجاسة بالتراب أو بالرجل شيء منها، قوله: "يطهر بعضها بعضًا" أي: يزيل بعضها أثر بعض. انتهى.
وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ فإن اليشكري مجهول، قال الذهبي: وشيخه ممن اتفقوا على ضعفه. انتهى.
ولكن الحديث صحيح بما قبله وبما بعده، وله شواهد أخرى.
فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستشهاد به.
فقد رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، رقم (292)، وأبو داوود في "سننه" من هذا الوجه، برقم (385)، إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى .. فإن التراب له طهور، وفي رواية أخرى لأبي داوود في "سننه" (386) أيضًا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال: "إذا وطئ الأذى بخفيه .. فطهورهما التراب"، ورواه ابن عدي من غير طريق ابن ماجه، ورواه البيهقي من طريق ابن عدي (2/ 430)، ورواه مالك في "الموطأ" (1/ 266) في الطهارة، باب ما لا يجب منه الوضوء، رقم (16)، وأحمد (6/ 290/ 316).
وعلق الخطابي على حديث ابن ماجه هذا في "المعالم" (1/ 191) ما
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 221)
(77) - 528 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ،
===
لفظه: كان الأوزاعي رحمه الله تعالى يستعمل هذا الحديث على ظاهره، وقال؛ يجزئه أن يمسح القذر على نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه، وكان النخعي يمسح الخف والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحًا ولا أثرًا، رجوت أن يجزئه ويصلي بالقوم، وقال البغوي في "شرح السنة" (2/ 23): ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث، وقالوا: إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة، فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها .. فهو طاهر، وجازت الصلاة فيها، وبه قال الشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا بد من الغسل بالماء. انتهى.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث امرأة صحابية من بني عبد الأشهل رضي الله عنهم، فقال:
(77) - 528 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي القاضي أبو عبد الله الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئتين. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي، ثقة فيه تشيّع، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ).
(عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الخطمي -بفتح المعجمة وسكون المهملة- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د ق).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 222)
عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً، قَالَ: "فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا" قُلْتُ: نَعَمْ،
===
(عن امرأة) صحابية (من بني عبد الأشهل) بطن من الأنصار رضي الله تعالى عنها، ولم أر من ذكر اسمها، وجهالة الاسم لا يضر في كونها صحابية، كما سيأتي قريبًا.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، قال على القاري في "المرقاة": إن هذه المرأة مجهولة لا يُعرف حالها في الثقة والعدالة، فلا يصح الاستدلال بحديثها، وقال أيضًا: لو ثبت أنها صحابية .. لما قيل: إنها مجهولة.
قلت: قول القاري هذا عجيب جدًّا؛ فإن كون امرأة من بني عبد الأشهل صحابية .. ظاهر من نفس الحديث، ألا ترى أنها شافهت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألته بلا واسطة، وقالت: قلت: يا رسول الله؛ إن لنا … إلى آخره؟ ! ولكن لما لم يطلعوا على اسمها ونسبها .. قالوا: إنها مجهولة، فهذا لا يقدح في كونها صحابية، ولا يلزم من كونها صحابية أن يُعلم اسمها ورسمها. انتهى من "تحفة الأحوذي".
(قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت) له: (إن بيني) أي: بين بيتي (وبين المسجد طريقًا قذرة) -بفتح القاف وكسر الذال- أي: متنجسة ذات وسخ، فـ (قال) لي النبي صلى الله عليه وسلم: (فـ) هل (بعدها) أي: بعد الطريقة القذرة يستقبلك (طريق أنظف) أي: أكثر نظافة (منها) أي من تلك القذرة؟ قالت الأشهلية: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (نعم) بعد الطريقة القذرة طريق أنظف منها يزيل ما علق بي من الأول من الوسخ،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 223)
قَالَ: "فَهَذِهِ بِهَذِهِ".
===
فـ (قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (فهذه) أي: فما علق بك وحصل من النجس من تلك الطريق القذرة .. مدفوع مزال (بـ) تراب (هذه) الطريقة الطيبة، فلا بأس ولا حرج عليك.
وعبارة البغوي: قوله: "فهذه بهذه" أي: ما حصل من التنجس بتلك يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة. انتهى.
فهذا الحديث: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث أم سلمة، ذكره للاستدلال به.
والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث الأشهلية، ذكره أيضًا للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 224)
(25) - (104) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ
(78) - 529 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
===
(25) - (104) - (باب مصافحة الجنب)
أي: جواز مصافحته لغيره.
* * *
(78) - 529 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد) الطويل ابن أبي حميد، اسمه تير، أبي عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي رافع) الصائغ نفيع بن رافع المدني العدوي مولاهم؛ مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنه) أي: أن أبا هريرة (لقيه النبي صلى الله عليه وسلم، واستقبله
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 225)
فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا جَاءَ .. قَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ".
===
(في طريق من طرق المدينة) أي: في زقاق من زقاق المدينة (وهو) أي: والحال أن أبا هريرة (جنب، فانسل) أبو هريرة -بتشديد اللام- من باب (انفعل)، وبناؤه للزوم؛ أي: ذهب عنه خفية وغاب، (ففقده النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: فطن لغيبته، فطلبه فلم يجده، ثم رجع إليه بعدما اغتسل.
(فلما جاء) أبو هريرة .. (قال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (أين كنت؟ ) أي: أين ذهبت وكنت فيه إلى الآن؟ فأين اسم استفهام، يُستفهم به عن المكان في محل النصب على الظرفية المكانية .. خبر كان مقدم عليها وجوبًا للزومه الصدارة؛ أي: أين شردت وكنت فيه إلى الآن؟ (يا أبا هريرة، قال) أبو هريرة: (يا رسول الله؛ لقيتني) أنت؛ أي: استقبلتني (وأنا) أي: والحال أني (جنب) أي: محدث حدثًا أكبر، (فكرهت أن أجالسك) أي: أن أجلس معك (حتى أغتسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن لا ينجس) -بفتح الجيم وضمها- أي: لا يصير نجسًا بما يصيبه من الحدث أو الجنابة.
والحاصل: أن الحدث ليس بنجاسة فيمنع من المصاحبة والمصافحة للغير، وإنما هو أمر تعبدي، يمنع عما جُعل مانعًا منه، ولا يُقاس عليه غيره. انتهى "سندي".
وقوله: "لا ينجس" يقال: بضم الجيم وفتحها لغتان، وفي ماضيه لغتان؛ نجس من باب (فرح)، وضمها من باب (كرم) فمن كسرها في الماضي .. فتحها في المضارع، ومن ضمها في الماضي .. ضمها في المضارع أيضًا. قاله
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 226)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النووي، ومعنى قوله: "لا ينجس" أي: بالحدث سواء كان أصغر أو أكبر، ويدل عليه المقام؛ إذ المقام مقام الحدث، فلا يرد أنه يتنجس بالنجاسة، وقد يقال: إن المراد نفسه لا يصير نجسًا؛ لأنه إن صحبه شيء من النجاسة .. فنجاسته بسبب صحبته بذلك، لا أن ذاته صار نجسًا، فإذا زال ما كان معه من النجاسة .. فالمؤمن على حاله من الطهارة، فصدق أن المؤمن لا ينجس أصلًا.
والحاصل: أن مقتضى ما فعله أبو هريرة أن المؤمن يصير نجسًا بحيث يحترز عن صحبته ومصافحته حالة الجنابة، فرده صلى الله عليه وسلم بأن المؤمن لا يصير كذلك أصلًا، وذلك لا ينافي أن المؤمن قد يحترز عنه بالنظر إلى ما يصحبه من بعض الأنجاس؛ لأنه أمر معلوم من خارج. قاله الفاضل السندي في "حواشي الترمذي".
قال الحافظ: والحديث فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، وبوّب عليه ابن حبان: الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر، فنوى الاغتسال .. أن ماء البئر ينجس، واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب؛ لأن بدنه لا ينجس بالجنابة، فكذلك ما تحلب منه. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، وفي لفظ البخاري والترمذي: (فانسللت)، وفي لفظ للبخاري: (فانخنست)، وفي لفظ مسلم والنسائي وابن ماجه: (فانسل). انتهى من "المنذري".
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 227)
(79) - 530 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِل الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَقِيَنِي
===
ثم استشهد له بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(79) - 530 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري.
(أنبأنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري.
(جميعًا) أي: كل من وكيع، ويحيى رويا:
(عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن واصل) بن حيان (الأحدب) الأسدي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي وائل) الأسدي شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).
(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي حليف الأنصار رضي الله عنه.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.
(قال) حذيفة: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم من منزله، (فلقيني)
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 228)
وَأَنَا جُنُبٌ، فَحِدْتُ عَنْهُ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: "مَا لَكَ"، قُلْتُ: كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ".
===
أي: رآني (وأنا جنب) أي: استقبلني والحال أني جنب، (فحدت عنه) أي: ملت عن قبالته، من حاد يحيد إذا مال عن جادة الطريق ووسطه، (فاغتسلت) من جنابتي، (ثم جئتـ) ـه، (فقال) لي: (ما لك) يا حذيفة، أين تغيبت؟ (قلت) له: (كنت جنبًا) فتغيبت للاغتسال، (قال) لي (رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسلم) وكذا المسلمة (لا ينجس)، ففي الحديث دليل على أن عرق الجنب طاهر؛ لأن المسلم لا ينجس، وإذا كان لا ينجس .. فعرقه لا ينجس.
وهذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيًا وميتًا، فأما الحي .. فطاهر بإجماع المسلمين حتى الجنين، وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة، فيجوز الصلاة في ثيابهم، والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه، ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة، وأما الميت .. ففيه خلاف للعلماء، وذكر البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس تعليقًا: "المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا". انتهى.
وتمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر، فقال: إن الكافر نجس العين، وقواه بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (1) وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد: أن المؤمن طاهر الأعضاء؛ لاعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك؛ لعدم تحفظه عن النجاسة، وعن الآية بأن المراد: أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار، وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب، ومعلوم أن عرقهن لا يأمن منه من يضاجعهن ومع ذلك، فلم يجب عليه من غسل الكتابية--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (28).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 229)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إلا مثل ما يجب من غسل المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين؛ إذ لا فرق بين النساء والرجال. كذا في "فتح الباري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والنسائي.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث حذيفة، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 230)
(26) - (105) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
(80) - 531 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَنِيُّ أَنَغْسِلُهُ أَوْ نَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَتْ عَائِشَةُ:
===
(26) - (105) - (باب) حكم (المني يصيب الثوب)
مثلًا هل يُغسل أم يُمسح؟
* * *
(80) - 531 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت. يروي عنه: (ع)، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها.
(عن عمرو بن ميمون) بن مهران الجزري الرقي أبي عبد الله، سبط سعيد بن جبير، ثقة فاضل، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وأربعين ومئة (147 هـ)، وقيل غير ذلك.
(قال) عمرو: (سألت سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة فاضل، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات بعد المئة، وقيل قبلها.
(عن) حكم (الثوب) الذي (يصيبه المني أنغسله) أي: هل نغسل المني فقط؛ يعني: موضعه، (أو نغسل الثوب) الذي أصابه المني (كله) أي: كل الثوب وجميعه؛ يعني: الموضع الذي أصابه وباقيه جميعًا؛ (قال) لي (سليمان) بن يسار في جواب سؤالي: (قالت عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 231)