Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الله تبارك وتعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}(1)
من قرأ: (نُنْسِها) وأسقط الألف جعلها من النسيان، ومن قرأ: (نَنْسَأْها) وأثبت الألف فإنه جعلها من التأخير كأنه أراد: أو يؤخرها، فأثبت الألف؛ لأنها همزة اسكنت الحركة منها لموضع الجزم، وبقيت الهمزة ساكنة فكتبت ألفاً؛ لأنه يقال: نسأت الشيء أي: أخرته(2)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 106]
(2) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (نَنْسَأْهَا) بفتح النون والسين مع الهمزة، وقرأ الباقون (نُنْسِهَا) بضم النون وكسر السين من غير همزة. [السبعة: 168، والنشر: 2/ 165]
فأما قراءة ابن كثير وأبي عمرو (ننسأها) ففسرت على التأخير، أي: نؤخرها، وتأخير النسخ على وجهين:
1 - أن يؤخر التنزيل فلا ينزل البتة، ولا يعلم ولا يعمل به، ولا يتلى، فيكون معنى الآية: نؤخر إنزالها فلا نُنزلها.
2 - أن يُنزل القرآن فيعمل به ويتلى، ثم يُؤخر فينسخ العمل به دون اللفظ، أو ينسخ العمل به واللفظ، أو ينسخ اللفظ ويبقى العمل.
وقد قرأ بهذه القراءة: عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وأبي بن كعب، وعبيد بن عمير، والنخعي، وابن محيصن.
وأما قراءة الباقين (ننسها) فهي من النسيان، فإن لفظ (نسي) المنقول منه (أُنسي) على ضربين:
أحدهما: أن يكون بمعنى الترك، والآخر: النسيان الذي هو مقابل الذكر.
والصحيح أنه من النسيان الذي هو ضد الذكر.
قال أبو علي الفارسي في معرض رده على الفراء: فأما قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} فمنقول من نسيتُ الشيء: إذا لم تذكره، قال الفراء: والنسيان هنا على وجهين: أحدهما: على الترك، نتركها ولا ننسخها. والوجه الآخر: من النسيان كما قال: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24]
قال أبو علي: قول الفراء نتركها ولا ننسخها، لايستقيم هنا، وإنما هو من النسيان الذي ينافي الذكر، ألا ترى أنه قد قال: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} وليس كل ما أُخرتْ فلم تنسخ ولم يبدل حكمها يؤتى بخير من المنسوخة بآية أو المنساة، وليس المعنى: ما ننسخ من آية أو نقرها فلا ننسخها نأت بخير منها، إنما المعنى: أنا إذا رفعناها من جهة النسخ بآية، أو الإنساء، أتينا بخير من التي ترفع وتبدل على أحد هذين الوجهين.
وقال مكي بن أبي طالب: والأقوى البيّن أن يكون من النسيان الذي هوضد الذكر، فيكون المعنى: إذا رفعنا آية بنسخ، أو بنسيان نقدره عليك يا محمد، أتينا بخير منها في الصلاح لكم، أو بمثلها في التعبد، ويدل على أنه من النسيان قوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 6، 7] فقد أعلمه الله أنه لا ينسى شيئاً مما نزل عليه، إلا ما شاء الله أن ينساه. =
ثم قال: وأيضاً فإن (تنسى) الذي بمعنى الترك لم يستعمل (أفعل) إنما استعمل فيه (فعل) فكان يجب أن تكون القراءة بفتح النون الأولى والسين، ولم يأت ذلك. والاختيار (ننسها) من النسيان؛ لصحة المعنى؛ ولأن جماعة القراء عليه، وبه قرأ ابن المسيب، وأبو عبد الرحمن، وقتادة، والأعرج، وأبو جعفر يزيد، وشيبة، والضحاك، وابن أبي إسحاق، وعيسى، والأعمش.
[انظر إعراب القرآن للنحاس: 1/ 73، الحجة للقراء السبعة: 1/ 360 - 364، والكشف عن وجوه القراءات: 1/ 258 - 260].
وممن اختار قراءة (ننسها) أبوعبيد، وابن جرير، ومكي بن أبي طالب.
[الناسخ والمنسوخ: 11، وتفسير ابن جرير: 1/ 478، والكشف: 1/ 259].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ}(1) وإنما كانوا إذا أرادوا قتالاً في شهر حرام حرموا غيره وقاتلوا فيه(2).
قرأ القاسم بن ربيعة(3) على سعد بن أبي وقاص(4) (ما ننسخ من آية أو ننساها)(5)--------------------------------------------
(1) [سورة التوبة: الآية 37]
(2) انظر تفسير ابن جرير: 10/ 129.
(3) القاسم بن عبد الله بن ربيعة بن قانف الثقفي، وربما نسب إلى جده، روى عن سعد بن أبي وقاص، وما روى عنه سوى يعلى بن عطاء العامري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول.
[الثقات: 5/ 302، وميزان الاعتدال: 3/ 372، والتقريب: 791].
(4) سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي، يكنى أبا إسحاق، أحد العشرة، وآخرهم موتاً، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد الستة أهل الشورى، كان مجاب الدعوة، مات سنة 51، وقيل: 55، وقيل غير ذلك.
[الاستيعاب: 2/ 18، والإصابة: 2/ 33].
(5) كذا في الأصل، والمشهور أن قراءة ابن المسيب بدون ألف، كما سيأتي في تخريج هذا الأثر، ولم أجد هذا اللفظ إلا في إحدى روايتي الحاكم.
وفرق بين (ننساها) بدون همزة، وبين (ننسأها) بهمزة، قال شيخ الإسلام وقد سئل عن معنى قوله: (ما ننسخ من آية أو ننساها) والله سبحانه لا يدخل عليه النسيان. فأجاب: أما قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} ففيها قراءتان، أشهرهما: (أو ننسها)، والثانية: (أو ننسأها) بالهمز، أي: نؤخرها، ولم يقرأ أحد (ننساها)، فمن ظن أن معنى (ننسأها) بمعنى (ننساها) فهو جاهل بالعربية والتفسير، قال موسى عليه السلام: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52]، والنسيان مضاف إلى العبد كما في قوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 6، 7]، ولهذا قرأ بعض الصحابة: (أو تنساها) أي: تنساها يا محمد، وهذا واضح لا يخفى إلا على جاهل لا يفرق بين (ننسأها) بالهمز، وبين (ننساها) بلا همز.
[انظر مجموع الفتاوى: 14/ 72].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

وذكر أن سعيد بن المسيب(1) يقرأ ذلك، فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب *، قال الله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى}(2)، {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}(3)(4)--------------------------------------------
(1) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو، الإمام أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، ولد بعد أن استخلف عمر بأربع سنين، ومات سنة 94 هـ.
[طبقات ابن سعد: 5/ 119، والسير: 4/ 217].
* لوحة: 8/أ.
(2) [سورة الأعلى: الآية 6]
(3) [سورة الكهف: الآية 24]
(4) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 55، قراءة سعد (تنساها) وقراءة ابن المسيب (ننسها)، وابن جرير في تفسيره: 1/ 476، 477، قراءة سعد (تُنْسَها) وقراءة ابن المسيب (نُنْسِها)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 12، قراءة سعد (ننسها) في الأصل، وتصرف فيها المحقق فجعلها (تَنْسَها) وقراءة ابن المسيب شك فيها أبو عبيد فقال: (نَنْسَها) أو (نُنْسَها)، وسعيد بن منصور في سننه: 2/ 597، قراءة سعد (ننساها) وقراءة ابن المسيب (ننسيها)، وابن أبي داود في المصاحف: 107 قراءة سعد جاءت من طريقين، فمن طريق عبد الله بن محمد الأذرمي عن هشيم (نُنسِهَا) ومن رواية زياد بن أيوب عن هشيم (نَنْسَاهَا)، وقراءة ابن المسيب (نُنْسَها)، والحاكم في المستدرك: 2/ 264 كتاب التفسير، قراءة سعد (ننساها) وقراءة ابن المسيب (ننسها)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، 2/ 567 كتاب التفسير، تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى، قراءة سعد (ننسها) وقراءة ابن المسيب (ننساها) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

قال القاضي رضي الله عنه: ما ننسخ: نسخ الآية بالآية وهي باقية في القراءة(1)، وقد قال بعضهم: كان الله ينسي نبيه ما يشاء، وينسخ ما يشاء(2)، فمن قرأها من التابعين (ننسأها) يريد: نؤخرها، ومن قرأها (نُنسها) يريد: ينسي نبيه قراءتها.--------------------------------------------
(1) هذا هو القسم الأول من أقسام المنسوخ في القرآن، وهو ما نسخ حكمه وبقي رسمه، وهو ما فسر به ابن عباس الآية من أنه إبدال الآية مكان الآية، وما ذكره مجاهد بقوله: يثبت خطها ويُبدل حكمها.
وأما القسم الثاني: فهو ما نسخ رسمه وحكمه، بأن ترفع الآية المنسوخة بعد نزولها، فتكون خارجة من قلوب الرجال، ومن ثبوت الخط. والقسم الثالث: ما نسخ رسمه وبقي حكمه.
[انظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 14، ونواسخ القرآن: 136]
(2) روى هذا الأثر عن قتادة عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 55، ورواه ابن جرير في تفسيره من طريق عبد الرزاق: 1/ 476.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

وقوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا}(1) لكم، يريد: أيسر عليكم وأخف(2) {أَوْ مِثْلِهَا}(3) في التكليف وزيادة في الثواب؛ لأن القرآن كلٌ خير، ليس في كلام الله ما ينقص بعضه عن بعض وإنما معناه: خير لكم والله أعلم(4).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 106]
(2) قال شيخ الإسلام: وأيضاً فلا يجوز أن يراد بالخير من جهة كونه أخف عملاً، أو أشق وأكثر ثواباً؛ لأن هذين الوصفين ثابتان لكل ما أمر الله به مبتدأ وناسخاً، فإنه إما أن يكون أيسر من غيره في الدنيا، وإما أن يكون أشق فيكون ثوابه أكثر، فإذا كانت هذه الصفة لازمة لجميع الأحكام لم يحسن أن يقال: ما ننسخ من حكم نأت بخير منه أو مثله، فإن المنسوخ أيضاً يكون خيراً ومثلاً بهذا الاعتبار، فإنهم إن فسروا الخير بكونه أسهل فقد يكون المنسوخ أسهل فيكون خيراً، وإن فسروه بكونه أعظم أجراً لمشقته فقد يكون المنسوخ كذلك، والله قد أخبر أنه لابد أن يأتي بخير مما ينسخه أو مثله، فلا يأتي بما هو دونه. [مجموع الفتاوى: 17/ 48].
(3) [سورة البقرة: الآية 106]
(4) مسألة تفاضل القرآن الكريم مسألة تكلم فيها العلماء، وقد بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته المسماة: (جواب أهل العلم والإيمان أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) وهي مطبوعة ضمن مجموع فتاويه في المجلد السابع عشر.
وقد انتصر شيخ الإسلام للقول بأن بعض كلام الله أفضل من بعض، وذكر أن اعتقاد المخالفين له في هذه المسألة نشأ من اعتقادهم بأن القول بتفاضل القرآن يؤدي إلى القول بخلق القرآن كما هو مذهب المعتزلة.
حيث قال: ومن حجة هؤلاء أنه إذا قيل بعضه أفضل من بعض كان المفضول ناقصاً عن الفاضل، وصفات الله كاملة لا نقص فيها، والقرآن من صفاته. قال هؤلاء: صفات الله كلها متوافرة في الكمال، متناهية إلى غاية التمام، لايلحق شيئاً منها نقص بحال. ثم لما اعتقد هؤلاء أن التفاضل في صفات الله ممتنع ظنوا أن القول بتفضيل بعض كلامه على بعض لايمكن إلا على قول الجهمية من المعتزلة وغيرهم القائلين بأنه مخلوق، فإنه إذا قيل: إنه مخلوق أمكن القول بتفضيل بعض المخلوقات على بعض، فيجوز أن يكون بعضه أفضل من بعض.
قالوا: وأما على قول أهل السنة والجماعة الذين أجمعوا على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، فيمتنع أن يقع التفاضل في صفات الله القائمة بذاته.
[مجموع الفتاوى: 17/ 72، 73]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

وقال بعض المفسرين: {أَوْ مِثْلِهَا}(1) يريد: أو سواها(2)، واستشهدوا(3) بقول حسان رضي الله عنه(4):
ياوَيْحَ أنصارِ النبي ونسلِه … بَعد المُغيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ(5)
قوله تبارك وتعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}(6).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 106]
(2) لم أقف عليه.
(3) وهو استشهاد في غير محله، فإن هذا الشاهد تفسير لقوله: (سواء) من قوله تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108] قال أبو عبيدة: (سواء السبيل) أي وسطه.
[مجاز القرآن: 1/ 50، وانظر تفسير ابن جرير: 1/ 486]
(4) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة، الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى: أبا الوليد وهي الأشهر، وأبا المضرب، وأبا الحسام، وأبا عبد الرحمن، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، عده ابن سلام في طبقة شعراء المدينة من شعراء القرى العربية، مات قبل الأربعين، وقيل: سنة أربعين، وقيل غير ذلك، وقيل: إنه عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، ومات وهوابن عشرين ومائة.
[طبقات فحول الشعراء: 1/ 215، والإصابة: 1/ 326]
(5) في الأصل: (في سواء المسجد) والتصحيح من ديوان حسان: 98، ومجاز القرآن: 1/ 50 وابن جرير: 1/ 486، والقرطبي: 2/ 70، واللسان: 14/ 412 مادة (سوا).
وقد وضع في الهامش عبارة (يعني عمر رضي الله عنه) والصحيح أن هذا البيت في رثاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر ديوانه: 98، والقرطبي: 2/ 70.
(6) [سورة البقرة: الآية 115]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

قال ابن عمر - رواه سعيد بن جبير عنه(1) - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيث توجهت به، وفيه أنزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}(2)(3).
وقال قتادة وزيد بن أسلم(4): أن ذلك نزل في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس إلى أن حولت القبلة إلى الكعبة(5)(6).--------------------------------------------
(1) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، عن: ابن عباس، وابن عمر، وعنه: الأعمش، وأبو بشر، ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج سنة 95 هـ.
[الكاشف: 1/ 433، وتهذيب التهذيب: 4/ 10، والتقريب: 374]
(2) [سورة البقرة: الآية 115]
(3) رواه مسلم في صحيحه: 1/ 486، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث: 33.
قال ابن العربي بعد ذكره لقول ابن عمر: أنها نزلت في صلاة التطوع، يتوجه المصلي في السفر إلى حيث شاء فيها راكباً، قال: وأما قول ابن عمر فسند صحيح، وهو قوي في النظر.
[أحكام القرآن: 1/ 52، 53].
(4) زيد بن أسلم، الإمام الحجة، أبو عبد الله العدوي العمري المدني الفقيه، قال الذهبي: لزيد تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن، مات سنة 136 هـ.
[سير أعلام النبلاء: 5/ 316، وطبقات المفسرين للداودي: 1/ 182].
(5) روى أثر قتادة وزيد بن أسلم ابن جرير في تفسيره: 1/ 502، وروى أثر قتادة لوحده الترمذي في أبواب تفسير القرآن، سورة البقرة، انظر تحفة الأحوذي: 8/ 294، وساق ابن الجوزي سند الإمام أحمد عن قتادة، انظر نواسخ القرآن: 170، 171.
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 212، بعد رواية أثر ابن عباس: أن أول مانسخ من القرآن شأن القبلة، قال: وروي عن أبي العالية، والحسن، وعطاء الخرساني، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وزيد بن أسلم نحو ذلك.
(6) وممن رجح أن هذه الآية محكمة وليست ناسخة ولا منسوخة، وأن ما ورد من الآثار أنها منسوخة يحمل على معنى النسخ في مصطلح السلف: من العموم والخصوص والمجمل والمفسر، ممن رجح ذلك ابن جرير في تفسيره: 1/ 504، 505، والجصاص في أحكام القرآن: 1/ 122، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 1/ 468، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وقال علي بن سابط(1) ومجاهد(2): قبلة الله(3).--------------------------------------------
(1) علي بن سابط: لم أعرفه، ولعله عبد الرحمن بن سابط، فهو المشتهر عنه التفسير، وهو من طبقة مجاهد، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي المكي، ثقة كثير الإرسال، مات سنة 118 هـ.
[التقريب: 579].
(2) مجاهد بن جبر، الإمام أبو الحجاج، مولى السائب بن أبي السائب، المقرئ المفسر، قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، كنت أقفه عند كل آية، أسأله فيم نزلت؟ وكيف نزلت؟ ، ولد سنة 21 هـ في خلافة عمر، ومات سنة 103 هـ. [معرفة القراء الكبار: 1/ 66، وطبقات المفسرين للداودي: 2/ 305]
(3) لم أقف على ما روي عن علي بن سابط، أو عبد الرحمن بن سابط.
وأما أثر مجاهد فقد رواه الترمذي، أبواب تفسير القرآن، سورة البقرة، انظر تحفة الأحوذي: 8/ 294، وابن أبي شيبة في مصنفه: 1/ 295 كتاب الصلاة، في الرجل يصلي بعض صلاته لغير القبلة من قال: يعتد بها، وابن جرير في تفسيره: 1/ 505، 506، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 212 بنحوه، والبيهقي في سننه: 2/ 13 كتاب الصلاة، باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد.
ولئلا يتوهم متوهم، أو يظن ظان أن ما أثر هنا عن مجاهد في تفسيرهذه الآية من باب تأويل الصفات، أورد هنا كلاماً نفيساً لشيخ الإسلام في معرض رده على من قال: إن مجاهد والشافعي تأولا هذه الآية، وهما من السلف، حيث قال: قلت: هذه الآية ليست من آيات الصفات أصلاً، ولا تندرج في عموم قول من يقول: لا تؤول آيات الصفات.
قال: أليس فيها ذكر الوجه؟ فلم قلت: المراد بها قبلة الله، قال: أليست هذه من آيات الصفات؟ قلت: لا، ليست من موارد النزاع، فإني أسلم أن المراد بالوجه هنا: القبلة، فإن الوجه هو الجهة في لغة العرب، يقال: قصدت هذا الوجه، وسافرت إلى هذا الوجه، أي: هذه الجهة، وهذا كثير مشهور، فالوجه هو الجهة، وهو الوجه كما في قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: 148] أي: متوليها، فقوله تعالى: {وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} كقوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} كلتا الآيتين في اللفظ والمعنى متقاربتان، وكلاهما في شأن القبلة، والوجه والجهة هو الذي ذكر في الآيتين، أنا نوليه: نستقبله.
قلت: والسياق يدل عليه؛ لأنه قال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} وأين من الظروف، وتولوا أي: تستقبلوا، فالمعنى: أي موضع استقبلتموه فهناك وجه الله، فقد جعل وجه الله في المكان الذي يستقبله، هذا بعد قوله: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} وهي الجهات كلها، كما في الآية الأخرى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] فأخبر أن الجهات له، فدل على أن الإضافة إضافة تخصيص وتشريف، كأنه قال: جهة الله وقبلة الله والغرض أنه إذا قيل: (فثم قبلة الله) لم يكن هذا من التأويل الذي ينكره منكرو تأويل آيات الصفات، ولا هو مما يستدل به عليهم المثبتة، فإن هذا المعنى صحيح في نفسه، والآية دالة عليه، وإن كانت دالة على ثبوت صفة فذاك شيء آخر. [مجموع الفتاوى: 6/ 16، 17]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

ويجوز أن تكون الآية نزلت في الجميع، ألا تراه عز وجل يقول: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(1)(2). *
قوله عز وجل: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}(3)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 142]
(2) قال ابن العربي بعد ذكره للأقوال في سبب نزول هذه الآية، قال: هذه الأقوال السبعة لقائليها تحتمل الآية جميعها. [أحكام القرآن: 1/ 52].
* لوحة: 8/ب.
(3) [سورة البقرة: الآية 144]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

أخبرنا إسماعيل(1) قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد(2) قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش(3) عن أبي إسحاق(4) عن البراء(5) قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بعد مقدمه المدينة ستة عشر شهراً، فأنزل الله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}(6)--------------------------------------------
(1) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق، تقدم.
(2) يحيى بن عبد الحميد بن عبدالله بن ميمون الحماني، أبو زكريا الكوفي، لقب جده بشْميْن، عن: أبيه، وأبي بكر بن عياش، وعنه: موسى بن هارون، وأبو قلابة الرقاشي، وثقه يحيى بن معين وغيره، وقال أحمد: كان يكذب جهاراً، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، مات سنة 128 هـ. [ميزان الاعتدال: 4/ 392، وتهذيب التهذيب: 11/ 212، والتقريب: 1060].
(3) أبو بكر بن عياش الأسدي الكوفي الحنّاط المقريء، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، عن: حبيب بن أبي ثابت، وأبي إسحاق، وعنه: أحمد بن حنبل، وابن معين، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح مات سنة 193 هـ. [الكاشف: 2/ 412، والتقريب: 1118]
(4) عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، أحد الأعلام، عن: ابن عباس، والبراء بن عازب، وعنه: شعبة، وأبو بكر بن عياش، ثقة مكثر عابد، اختلط بآخره، مات سنة 127 هـ.
[الكاشف: 2/ 82، وتهذيب التهذيب: 8/ 53، والتقريب: 739]
(5) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، يكنى أبا عمارة، ويقال: أبا عمرو، له ولأبيه صحبة، روى عنه: عدي بن ثابت، وأبو إسحاق، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة، ومع علي يوم الجمل، وصفين، وقتال الخوارج، مات سنة 72 هـ.
[الكاشف: 1/ 264، والإصابة: 1/ 142]
(6) [سورة البقرة: الآية 144]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

إلى آخر الآية، قال البراء: فمر علينا شاب فقال: إن الله قد صرف نبيه إلى القبلة، وقد صلينا
ركعتين فانصرفنا فصلينا ركعتين إلى القبلة(1).
قال القاضي رضي الله عنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يصرفه الله إلى الكعبة حتى صرفه الله إليها وقال له: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}(2)(3)--------------------------------------------
(1) سند المؤلف ضعيف لضعف يحيى بن عبد الحميد، لكنه لم ينفرد به، فالحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن أبي إسحاق، فقد رواه البخاري في صحيحه: 1/ 23، الإيمان، الصلاة من الإيمان، و 1/ 155، القبلة، التوجه نحو القبلة حيث كان، 4/ 1631، التفسير سورة البقرة، 6/ 2648، كتاب التمني باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، ومسلم في صحيحه: 1/ 374، كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 11، كلاهما بنحوه.
ورواه ابن ماجه في سننه: 1/ 181، إقامة الصلاة، القبلة، عن علقمة بن عمرو عن أبي بكر بن عياش به، والدارقطني في سننه: 1/ 273، الصلاة، التحويل إلى الكعبة وجواز استقبال القبلة في بعض الصلاة، عن عبد الوهاب بن عيسى عن أبي هاشم عن أبي بكر بن عياش به، وابن جرير في تفسيره: 2/ 3، عن أبي كريب عن أبي بكر به، كلهم بمثله.
(2) [سورة البقرة: الآية 144]
(3) روى ابن جرير في تفسير: 2/ 19 بسنده عن قتادة أنه قال: كان يقلب صلى الله عليه وسلم وجهه في السماء يحب أن يصرفه الله عز وجل إلى الكعبة حتى صرفه الله إليها. ورواه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 62

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

وأما قوله: {شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}(1) فالشطر ههنا: تِلقاءه، قِبَلَهُ، قال ذلك: علي رضي الله عنه(2)، والبراء(3)، وأبو العالية(4)(5)، وقال مجاهد: نحوه(6) ، وقتادة(7)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 144]
(2) روى بن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 254 عن علي رضي الله عنه قال: شطره فينا قبله، والحاكم في المستدرك: 2/ 259، التفسير، سورة البقرة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(3) روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 21 عن البراء قال: قبله، وعند بن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 254: وسطه.
(4) رفيع بن مهران، الإمام المقريء الحافظ المفسر، أبو العالية الرياحي البصري، أسلم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حفظ القرآن وقرأه على أبي بن كعب، وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء، له تفسير رواه عنه الربيع بن أنس، مات سنة 93 هـ. [سير أعلام النبلاء: 4/ 207، وطبقات المفسرين للداودي: 1/ 178].
(5) رواه سعيد بن منصور في سننه: 2/ 628، ابن أبي شيبة في مصنفه: 1/ 295، كتاب الصلوات في الرجل يصلي بعض صلاته إلى غير القبلة من قال يعتد بها، وابن جرير في تفسيره: 2/ 21، والطحاوي في أحكام القرآن: 1/ 160، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 254.
(6) رواه ابن جرير في تفسيره: 1/ 21، والطحاوي في أحكام القرآن: 1/ 160.
(7) روى الترمذي في سننه تفسيرسورة البقرة أبواب التفسير بلفظ: تلقاءه، انظر تحفة الأحوذي: 8/ 294، وعبد الرزاق في تفسيره: 1/ 62 بمثله، وابن جرير في تفسيره: 1/ 21: تلقاء المسجد الحرام، .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

وزيد بن أسلم: قصده(1)(2).
وأنشدنا لابن أحمر(3):
تعدو بنا شَطْرَ جَمْعٍ وهي عاقدةٌ … قد كارب العقْدُ من إيقادها الحُقُبا(4)
من إيقادها يعني: سرعتها(5).
وقال لقيط(6):
وقد أَظلّكُمُ مِنْ شَطْرِ ثَغرِكُمُ … هولٌ له ظُلَمٌ يَغْشَاكُمُ قِطَعَا(7)
وقد سمى الله تعالى الصلاة إيماناً(8).--------------------------------------------
(1) روى ابن جرير في تفسيره: 1/ 22 عن زيد بن أسلم شطره: ناحيته جانبه، قال: وجوانبه شطوره.
(2) قال الشافعي: فرض عليهم حيث ما كانوا أن يولوا وجوههم شطره، وشطره: جهته في كلام العرب، إذا قلت: أقصد شطر كذا، معروف أنك تقول: أقصد قصد عين كذا، يعني: قصد نفس كذا، وكذلك تلقاءه: جهته، أي: أستقبل تلقاءه وجهته، وإنَّ كلها معنى واحد، وإن كانت بألفاظ مختلفة.
[الرسالة: 34، وانظر أحكام القرآن للشافعي: 1/ 68]
(3) عمرو بن أحمر بن العمرد بن تميم الباهلي، عده ابن سلام في الطبقة الثالثة من الإسلاميين، وقال فيه: صحيح الكلام، كثير الغريب. [طبقات فحول الشعراء: 2/ 571، 580، والشعر والشعراء: 1/ 356].
(4) البيت في مجاز القرآن: 1/ 60، والطبري في تفسيره: 2/ 21، وابن عطية في تفسيره: 2/ 10.
(5) مجاز القرآن: 1/ 60.
(6) لقيط الإيادي، مختلف في اسم أبيه فقيل: معمر، وقيل: يعمر.
[الشعر والشعراء: 1/ 199]
(7) البيت في الرسالة للشافعي: 35، وابن عطية في تفسيره: 2/ 10، والقرطبي في تفسيره: 2/ 159.
(8) يبين المؤلف هنا معنى قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]، ويلاحظ أنه أخرها في التفسير عن الآية 144.

وتفسير الصلاة بالإيمان في هذه الآية ذهب إليه جمهور المفسرين، قال ابن عطية: وسمى الصلاة إيماناً لما كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس، وفي وقت التحويل، ولما كان الإيمان قطباً عليه تدور الأعمال، وكان ثابتاً في حال التوجه هنا، وهنا ذكره؛ إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي، ولئلا تندرج في اسم الصلاة: صلاة المنافقين إلى بيت المقدس، فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر، وأيضاً فسميت إيماناً إذ هي من شعب الإيمان. [المحرر الوجيز: 2/ 7، 8].
وقال ابن عبد البر: ومن الدلائل على أن الإيمان قول وعمل كما قالت الجماعة والجمهور، قول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} لم يختلف المفسرون أنه أراد صلاتكم إلى بيت المقدس، فسمى الصلاة إيمانا.
[التمهيد: 9/ 245].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

وأن الإيمان قول وعمل(1).
قال القاضي بكر: ومما يقوي: أن الإيمان قول وعمل قوله عز وجل: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ}(2) إلى آخر الآية، والإرادة *: النية، والسعي: العمل، وهو مؤمن مقر(3).--------------------------------------------
(1) كون الإيمان قول وعمل مذهب أهل السنة والجماعة، حيث إن الإيمان عندهم هو الطاعات كلها بالفلب واللسان وسائر الجوارح غير أن له أصلاً وفرعاً فإذا أتى بالأصل وهو المعرفة بالله والتصديق له وبه، وبما جاء من عنده بالقلب واللسان فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه، ولا يكون مستكملاً للإيمان حتى يأتي بفرعه وهو الإتيان بالفرائض واجتناب المحارم، وممن خالف في هذه المسألة: المرجئة والكرامية القائلين بأن الإيمان: هو التصديق باللسان وهو الإقرار بالشهادتين دون طمأنينة القلب، وعليه فإن الأفعال ليست من الإيمان، وأن إذا أتى بالشهادتين فهو كامل الإيمان وإن لم يأت بالأفعال، وخالف الجهمية القائلين بأن الإيمان هو المعرفة بالله فحسب، وخالف الخوارج القائلين بأن الإيمان فعل الطاعات المفترضة كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح، فجعلوا الإيمان شيئاً واحداً إذا ذهب بعضه ذهب كله.
[الإيمان لابن مندة: 1/ 331، مسائل الإيمان لأبي يعلى: 151، مجموع فتاوى ابن تيمية: 7/ 194، 223].
(2) [سورة الإسراء: الآية 19]
* لوحة: 9/أ.
(3) انظر تفسير ابن جرير: 15/ 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

حدثنا إبراهيم بن حماد(1) قال: حدثنا إسماعيل(2) قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد(3) قال: أخبرنا شريك(4) عن أبي إسحاق(5) عن البراء: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}(6) قال: صلاتكم إلى بيت المقدس(7).--------------------------------------------
(1) إبراهيم بن حماد بن إسحاق، ثقة ثبت، تقدم.
(2) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق، تقدم.
(3) يحيى بن عبد الحميد، حافظ متهم بسرقة الحديث، تقدم.
(4) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، أبو عبد الله، عن: أبي إسحاق، وزياد بن علاقة، وعنه: يحيى بن عبد الحميد، والركين بن الربيع، صدوق يخطيء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً، شديداً على أهل البدع، مات سنة 177 هـ. [تهذيب الكمال: 12/ 462، والتقريب: 436].
(5) ثقة مكثر عابد اختلط بآخره، تقدم.
(6) [سورة البقرة: الآية 143]
(7) إسناده ضعيف لضعف شريك ويحيى بن عبد الحميد، وقدر رواه الطيالسي في مسنده: 2/ 93 عن شريك وحديج به، وسعيد بن منصور في سننه: 2/ 626 عن شريك به، وابن جرير في تفسيره: 2/ 17 عن شريك به، = وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 251 عن شريك وحديج به، وابن منده في الإيمان: 1/ 329 عن شريك وغيره به، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 4/ 817 عن شريك به.
وله شاهد في صحيح البخاري: 1/ 23، الإيمان، الصلاة من الإيمان، قال زهير: حدثنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا: أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

قال إسماعيل(1) أخبرنا محمد بن أبي بكر(2) قال: أخبرنا مؤمل بن إسماعيل(3) عن إسرائيل(4)--------------------------------------------
(1) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق، تقدم.
(2) محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء المُقدَّمي، أبو عبد الله الثقفي، مولاهم البصري، عن: يزيد بن زريع، وحماد بن سلمة، وعنه: البخاري ومسلم، وإسماعيل بن إسحاق، ثقة، مات سنة 234 هـ.
[الكاشف: 2/ 160، وتهذيب التهذيب: 9/ 65، والتقريب: 829].
(3) مؤمل بن إسماعيل العدوي، مولى آل الخطاب، وقيل: مولى بني بكر، أبو عبد الرحمن البصري، عن: عكرمة بن عمار، وشعبة، وغيرهم، وعنه: أحمد بن حنبل، وابن المديني، وآخرون، صدوق سيء الحفظ، مات سنة 206 هـ. [الكاشف: 2/ 309، وتهذيب التهذيب: 10/ 339، والتقريب: 987].
(4) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، عن: سماك بن حرب، والأعمش، وعنه: وكيع، وعلي بن الجعد، وجماعة، ثقة تكلم فيه بلا حجة، مات سنة 162 هـ.

[الكاشف: 1/ 241، وتهذيب التهذيب: 1/ 237، والتقريب: 134].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

عن سماك(1) عن عكرمة(2) عن ابن عباس رضي الله عنه(3): قالوا: يا رسول الله أريت الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فنزلت: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}(4)(5)--------------------------------------------
(1) سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري، أبو المغيرة الكوفي، عن: جابربن سمرة، وعكرمة، وعنه: إسرائيل، وشريك، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن، مات سنة 123 هـ. [الكاشف: 1/ 465، وتهذيب التهذيب: 4/ 210، والتقريب: 415].
(2) عكرمة البربري، أبو عبد الله المدني، المفسر، مولى ابن عباس، عن: مولاه، وعائشة، وعنه: سماك بن حرب، وعاصم الأحول، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، مات سنة 116 هـ. [الكاشف: 2/ 33، وتهذيب التهذيب: 7/ 228، والتقريب: 687].
(3) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن، فكان يسمى: البحر والحبر لسعة علمه، أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة، من فقهاء الصحابة، عنه: عكرمة، وغيره، مات بالطائف سنة 68 هـ.
[الكاشف: 1/ 565، وتهذيب التهذيب: 5/ 245].
(4) [سورة البقرة: الآية 143]
(5) إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ مؤمل، ولضعف رواية سماك عن عكرمة.

وقد رواه أبو داود في سننه: 4/ 220 باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه كتاب السنة عن سفيان عن سماك به، والترمذي في سننه تفسيرسورة البقرة من أبواب التفسير عن إسرائيل به، انظر تحفة الأحوذي: 8/ 300، وأحمد في مسنده: 1/ 295، 304، 322، 347 من طريق إسرائيل به، والدارمي في سننه: 1/ 308 كتاب الصلاة باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، والطيالسي في مسنده: 6/ 396 من طريق قيس عن سماك به، وابن جرير في تفسيره: 2/ 17 عن إسرائيل به، وابن حبان في صحيحه: 4/ 621 عن إسرائيل به، والطبراني في الكبير: 11/ 278 عن إسرائيل به، والحاكم في المستدرك: 2/ 295، كتابالتفسيرسورة البقرة عن إسرائيل به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 4/ 817 عن إسرائيل به.
وله شاهد من حديث البراء السابق الذكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}(1)
قال إسماعيل(2): أخبرنا إبراهيم بن حمزة(3) قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد(4) عن ابن شهاب(5)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 158]
(2) إسماعيل بن إسحاق، ثقة صدوق، تقدم.
(3) إبراهيم بن حمزة الزبيري، صدوق، تقدم.
(4) في الأصل: إبراهيم بن سعيد، والصحيح ما أثبت، وهو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أبوإسحاق المدني، عن: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، والوليد بن كثير، وعنه: إبراهيم بن حمزة الزبيري، وإسحاق بن منصور، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح، مات سنة 185 هـ.
[تهذيب الكمال: 2/ 88، والتقريب: 108].
(5) محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر الحافظ المدني، عن: عروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعنه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، وجعفر بن برقان، متفق على جلالته وإتقانه وثبته، مات سنة 124 هـ.

[الكاشف: 2/ 219، وتهذيب التهذيب: 9/ 835، والتقريب: 896].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

عن عروة(1) قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}(2) إلى آخر الآية ما على أحد من جناح ألا يطوف بهما، قال: قالت عائشة رضي الله عنها: بئس ما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها لكانت (فلا جناح عليه ألا يطّوف بهما)(3)، إنما كان هذا الحي من الأنصار قبل أن يسلموا يهلون بمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المُشَلَّل(4)،--------------------------------------------
(1) عروة بن الزبير بن العوام، أبو عبد الله المدني، عن: خالته عائشة، وعلي بن أبي طالب، وعنه: ابنه عثمان، والزهري، ثقة فقيه مشهور، مات سنة 94 هـ. [الكاشف: 2/ 18، والنقريب: 674].
(2) [سورة البقرة: الآية 158]
(3) وهي قراءة علي وابن عباس بخلاف، وسعيد بن جبير، وأنس بن مالك، ومحمد بن سيرين، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وميمون بن مهران.
وظاهر هذه القراءة: أنه مفسوح له في ترك ذلك، وقد يمكن أن تكون (لا) على هذه القراءة زائدة، فيصير تأويله وتأويل قراءة الكافة واحداً، حتى كأنه قال: فلا جناح عليه أن يطوف بهما، وزاد (لا) كما زيدت في قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الحديد: 29]، أي: ليعلم.
[انظر المحتسب: 1/ 115، 116]
(4) المشلل، بضم أوله، وفتح ثانيه، وفتح اللام وتشديدها: ثنية مشرفة على قُدَيد، يهبط منها إليه من ناحية البحر، وقُدَيد: اسم موضع قرب مكة، والمشلل من قديد، وبالمشلل كانت مناة التي يعبدونها.

[معجم ما استعجم: 3/ 1054، 4/ 1433، ومعجم البلدان: 4/ 313، 5/ 136]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

وكان من أهلَّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقالوا يا رسول الله: إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة، فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}(1)، قالت: ثم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم * الطواف بهما فليس ينبغي لأحد أن يدع الطواف بهما.
قال ابن شهاب فذكرت حديث عروة لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام(2)، فقال: والله إن هذا لعلمٌ ما سمعت به، ولقد سمعت رجالاً يذكرون أن من كان يهل بمناة الطاغية كلهم كانوا يطوفون بالصفا والمروة، فلما أمر الله عز وجل بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة، قالوا: يارسول الله: إنا كنا نطوف في الجاهلية بالصفا والمروة فتحرجنا في الإسلام أن نطوف بهما؛ من أجل أن الله عز وجل أمر بالطواف بالبيت ولم يأمرنا بالطواف بالصفا والمروة معه حتى أنزل الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}(3)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 158]
* لوحة: 9/ب.
(2) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، قيل اسمه: محمد، وقيل: المغيرة، والصحيح: أن اسمه وكنيته واحد، عن: أبي هريرة، وعائشة، وعنه: الزهري، والحكم بن عتبة، أحد الفقهاء السبعة، ثقة فقيه عابد، مات سنة 94 هـ. [تهذيب الكمال: 33/ 112، والتقريب: 1116].
(3) [سورة البقرة: الآية 158]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)