Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال ذلك مالك بن أنس(1)، ووافقه عليه أبو مالك(2)(3) وأبو صالح(4)(5) وقتادة(6)، وقال ربيعة(7) في معنى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(8) يقول: لعلكم تتقون محارمكم، ونهي بعضكم عن بعض(9).--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه.
(2) أبو مالك الغفاري الكوفي، غزوان، مشهور بكنيته، صاحب التفسير، روى عن عمار بن ياسر، وابن عباس، وعنه: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وسلمة بن كهيل، ثقة.
[طبقات ابن سعد: 6/ 295، وتهذيب الكمال: 23/ 100، وتقريب التهذيب: 776].
(3) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 297، وابن كثير في تفسيره: 1/ 211.
(4) أبو صالح، باذام، ويقال: باذان، مولى أم هانيء بنت أبي طالب، حدث عن مولاته، وعن أبي هريرة، وابن عباس، وعنه: سماك، ومحمد بن السائب، ضعيف مدلس.
[طبقات ابن سعد: 5/ 302، وسير أعلام النبلاء: 5/ 37، وتقريب التهذيب: 163].
(5) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 115، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 298.
(6) رواه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 68، وابن جرير في تفسيره: 2/ 114، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 297.
(7) ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، الإمام مفتي المدينة، أبو عثمان، ويقال: أبو عبد الرحمن القرشي التيمي مولاهم، المشهور بربيعة الرأي، روى عن: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وعنه: يحيى بن سعيد، والإمام مالك، والليث بن سعد، مات قبل مالك بست وثلاثين سنة.
[الديباج المذهب: 1/ 137، وسير أعلام النبلاء: 6/ 89].
(8) [سورة البقرة: الآية 179]
(9) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 298، بلفظ: لعلكم تتقون محارمكم، وما نهيت بعضكم فيه عن بعض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

قال الله تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}(1)
روي عن علي -رضوان الله عليه-(2)، وعن عائشة(3)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 180]
(2) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: دخل عليّ على مولى لهم في الموت، فقال: يا عليّ ألا أوصي، فقال علي: لا، إنما قال الله تبارك وتعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} وليس لك كثير مال. قال: وكان له سبعمائة درهم.
رواه الدارمي في سننه: 2/ 498 كتاب الوصايا باب من لم ير الوصية في المال القليل، وعبدالرزاق في تفسيره: 1/ 68، وفي مصنفه: 9/ 62 الوصايا باب الرجل يوصي وماله قليل، وسعيد بن منصور في سننه: 2/ 659، وقال المحقق: رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عروة بن الزبير وعلي، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 230 كتاب الوصايا باب في الرجل يكون له المال الجديد القليل أيوصي فيه، وابن جرير في تفسيره: 2/ 121، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 299، والبيهقي في سننه: 6/ 270، كتاب الوصايا باب من استحب ترك الوصية إذا لم يترك شيئاً كثيراً استبقاء على ورثته، والحاكم في المستدرك: 2/ 301، كتاب التفسير سورة البقرة، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: فيه انقطاع.
(3) قال رجل لعائشة: إني أريد أن أوصي، قالت: كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف، قالت: فكم عيالك؟ قال: أربعة، قالت: فإن الله يقول: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} وإنه شيء يسير فدعه لعيالك فإنه أفضل.

رواه عبد الرزاق في مصنفه: 9/ 63، وسعيد بن منصور في سننه: 2/ 656، وقال المحقق: سنده صحيح، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 230، وابن جرير في تفسيره: 2/ 121، والبيهقي في سننه: 6/ 270، والبغوي في تفسيره: 1/ 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

وابن عباس(1) -رحمهما الله- وعن قتادة(2) أنهم قالوا: الخير المال الكثير، وقالوا في سبعمائة وما أشبهها إنه قليل ولم يدخلوه في الخير المأمور بالوصية فيه، وذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أربعة آلاف فما دونها نفقه(3)، وقال مجاهد: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} قال: مالاً(4).--------------------------------------------
(1) عن ابن عباس قال: إذا ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصي. رواه سعيد بن منصور في سننه: 2/ 658، وقال المحقق: سنده ضعيف، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 230، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 299 بلفظ: من لم يترك ستين ديناراً، والبيهقي في سننه: 6/ 270.
(2) عن قتادة قال: الخير: المال، كان يقال: ألفاً فما فوق ذلك. رواه الدارمي في سننه: 2/ 496، كتاب الوصايا باب من لم يوص، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 230، وابن جرير: 2/ 121، وابن أبي حاتم: 1/ 299.
(3) رواه عبدالرزاق في مصنفه: 4/ 109، وابن جرير: 10/ 118، وابن أبي حاتم: 6/ 1788.
(4) رواه ابن جرير: 2/ 120، وذكره ابن أبي حاتم: 1/ 299، وابن كثير في تفسيره: 1/ 212.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

قال القاضي رحمه الله: وإنه ليبعد عندي أن يصح عن علي وعائشة وابن عباس ما روي عنهم(1)، اللهم إلا أن يكون على وجه النظر للورثة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: (إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة(2) يتكففون(3) الناس)(4)--------------------------------------------
(1) إن كان المؤلف يقصد صحة السند فكما ذكر عند تخريج هذه الآثار أن ما روي عن علي وابن عباس ضعيف، وأن ما روي عن عائشة صحيح، وإن كان يقصد صحة المعنى فإن حمل الخير على المال الكثير فقط فيه نظر كما سيأتي في مسألة مقدار المال الذي أمر الله صاحبه أن يعمل بما في هذه الآية.
(2) عالة أي: فقراء، قال ابن الأثير في النهاية: 3/ 330 العائل الفقير، عال يعيل عيلة إذا افتقر.
(3) يتكففون الناس أي: يمدون أكفهم إليهم يسألونهم. المرجع السابق: 4/ 190.
(4) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 435 كتاب الجنائز باب رثى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة، و 3/ 1006 كتاب الوصايا باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، ومسلم في صحيحه: 3/ 1250 كتاب الوصية حديث: 1628.

* لوحة: 12/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

أشار * عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عياله بما أشار به، وأخبره بجواز الحكم في الثلث(1)، وعلى هذا عامة الفقهاء: أن له أن يوصي بالثلث فما دون منها قل أم كثر، ويؤمر مع ذلك بحسن النظر لورثته إذا كان الخير قليلاً(2)، قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}(3) أي: من أجل حب المال لبخيل، ولم يختلف المعنى في تفسير هذه الآية: أن الخير المال(4).--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر في بيان معنى الثلث: ويحتمل أن يكون قوله: (والثلث كثير) مسوقاً لبيان الجواز بالثلث، وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم، ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره، ويحتمل أن يكون معناه: كثير غير قليل. [فتح الباري: 5/ 448].
(2) انظر الاستذكار: 23/ 11.
(3) [سورة العاديات: الآية 8]
(4) روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 120 عن أبي نجيح عن مجاهد: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} كان يقول: الخير في القرآن كله المال، {لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} الخير المال.
وقد نقل الإجماع على هذا ابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 102، وابن عبدالبر في التمهيد: 14/ 295.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

وقد كان أبو بكر وعلي رضي الله عنهما يختاران الوصية بدون(1) الثلث(2)، وإذا كان المال قليلا بقي على الورثة؛ لأن المواريث(3) فريضة والوصية تطوع، وثواب الفريضة أعظم من ثواب التطوع، والله أعلم(4).--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: دون الثلث.
(2) روى هذين الأثرين عبدالرزاق في مصنفه: 9/ 66، وسعيد بن منصور في سننه بتحقيق الأعظمي: 1/ 107 كتاب الوصايا باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث؟ ، والبيهقي في سننه: 6/ 270.
(3) جعل بإزاء هذا السطر في هامش المخطوط كلمة (الشيء) ووضع عليها صح ولم أعرف مكانها من السطر، إلا أن تكون: وإذا كان الشيء قليلاً بقي على الورثة.
(4) مسألة: مقدار كثير المال وقليله، قال ابن جرير: اختلفوا في مبلغ المال الذي إذا تركه الرجل كان ممن لزمه حكم هذه الآية - ثم ذكر أنه قيل: ألف درهم، وقيل: مابين الخمسمائة إلى الألف، وقيل: من قليل المال وكثيره، ثم رجح هذا القول الأخير - قال: لأن قليل المال وكثيره يقع عليه خير، ولم يحد الله ذلك بحد، ولا خص منه شيئاً فيجوز أن يحال ظاهر إلى باطن.
[انظر تفسير ابن جرير: 1/ 120، 121].
ولكن ينبغي عند الوصية النظر للورثة عملاً بتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص، قال ابن قدامة: والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة فلا تستحب الوصية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل المنع من الوصية بقوله: (أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة)؛ ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه، فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم، فعند هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغناهم وحاجتهم فلا يتقيد بقدر من المال والله أعلم.
[المغني: 8/ 392، 393].

وما ورد عن الصحابة - رضوان الله عليهم - في مسألة تحديد قليل المال وكثيره يمكن حمله على أنه أمر نسبي يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، قال ابن العربي: وقوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}: يعني مالاً ، وقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في تقديره ، وذكر المفسرون والأحكاميون أقوالًا كلها دعاوى لا برهان عليها ، والصحيح أن الحكم لم يختلف ولا يختلف بقلة المال وكثرته ، بل يوصي من القليل قليلاً ، ومن الكثير كثيراً ، وحيث ورد ذكر المال في القرآن فهو يسمى بالخير ، وكذلك في الحديث.
[أحكام القرآن: 1/ 102].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

قال الله تبارك وتعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}(1) اختلف الناس في تفسير هذه الآية، فزعم مجاهد: أنها منسوخة(2)، وزعم طاوس(3): أنه نسخ منها الوالدان وبقي الأقربون(4)، وروي عن ابن عمر مثل قول مجاهد(5)، وقال الحسن(6) وقتادة(7) مثل قول طاوس، ووافق سعيد بن جبير(8) وعكرمة(9)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 180]
(2) رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 231، وابن جرير: 2/ 119، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 191.
(3) طاوس بن كيسان، أبو عبدالرحمن اليماني، من أبناء الفرس، قيل اسمه: ذكوان، فلقب به؛ لأنه كان طاوس القراء، عن: أبي هريرة، وابن عباس، وعنه: الزهري، وابنه عبدالله، ثقة فقيه فاضل، مات بمكة سنة 106 هـ. [الكاشف: 1/ 512، والتقريب: 462].
(4) رواه سعيد بن منصور في سننه: 2/ 665، وابن جرير: 2/ 117، والبيهقي في سننه: 6/ 265 باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 192.
(5) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 231 كتاب الوصايا، وابن جرير: 2/ 119، والبيهقي في سننه: 6/ 265، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 190.
(6) رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 231، وسعيد بن منصور في سننه: 2/ 655، وابن جرير: 2/ 118، والبيهقي في سننه: 6/ 265، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 193.
(7) رواه الدارمي في سننه: 2/ 511، باب الوصية للوارث، وعبد الرزاق في تفسيره: 1/ 68، وابن جرير: 2/ 117، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 193.
(8) ذكره ابن كثير في تفسيره: 1/ 211.
(9) رواه الدارمي في سننه: 2/ 511، باب الوصية للوارث، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 230، وابن جرير: 2/ 119، والجصاص في أحكام القرآن: 1/ 231 ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

مجاهد، وقال زيد بن أسلم: الأقربون ههنا ولده، {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا}(1) قال: أحدهما من الآخر، وهو التعمد أن يحيف لبعضهم على بعض، فشدد الله عز وجل في ذلك وأمر بالإصلاح، فأمر الموصى إليه أن يصلح بين الوالدين والولد، وأمر المُوصي أن يسدد بالمعروف، فعجز المُوصي أن يوصي كما أمره الله، * وعجز الموصى إليه أن يصلح كما أمره الله، فنزع ذلك منهم وفرض الفرائض وسماها لأهلها(2).
وقول زيد بيّن واضح، والآية منسوخة بآية المواريث، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث.(3)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 182]
* لوحة: 13/أ.
(2) رواه ابن جرير: 2/ 125، والبغوي في تفسيره: 1/ 194.
(3) جزء من حديث روي عن غير واحد من الصحابة، رواه أبو داود في سننه: 3/ 114 الوصايا باب ما جاء في الوصية للوارث، والترمذي في باب ما جاء لا وصية لوارث من أبواب الوصايا، وقال: حديث حسن صحيح، انظر تحفة الأحوذي: 6/ 309، والنسائي في سننه: 6/ 557، باب في إبطال الوصية للوارث من أبواب الوصايا، وابن ماجة في سننه: 2/ 117، باب لا وصية لوارث من أبواب الوصايا، وأحمد في مسنده: 4/ 186، والدارمي في سننه: 2/ 511، الوصايا باب الوصية للوارث، وغيرهم.

قال الجصاص: وهذا الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ووروده من الجهات التي وصفنا هو عندنا في حيز التواتر؛ لاستفاضته وشهرته في الأمة، وتلقي الفقهاء إياه بالقبول واستعمالهم له. [أحكام القرآن: 1/ 232].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

ففرض الله لا يجوز أن يزاد فيه ولا ينقص، فمن فعل فقد عصى، فإن أجازه الورثة لبعضهم فإنما ذلك هبة منهم، وقد ذكرنا الاختلاف في الأقربين(1).--------------------------------------------
(1) قال أبو محمد مكي بن أبي طالب: الأشهر في هذه الآية أنها منسوخة، واختلف في الناسخ لها ما هو؟ فمن أجاز نسخ ان تنسخ السنة المتواترة القرآن قال: نسخ فرض الوصية للوالدين ما تواتر نقله من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث)، وقد حكاه أبو الفرج عن مالك كذلك، ونسخت آية المواريث فرض الوصية للأقربين. ومن منع نسخ القرآن بالسنة قال: نسخت الوصية للوالدين بقوله: - كذلك قال مالك في الموطأ - ونسخت الوصية للأقربين بالمواريث. [الإيضاح: 141].
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الآية محكمة ظاهرها العموم، ومعناها الخصوص في الوالدين اللذين لا يرثان كالكافرين والعبدين، وفي القرابة غير الوارثة.
وقد حمل ابن كثير ماروي عن طاوس وغيره من القول بالنسخ على أنه ليس نسخاً بالمعنى الاصطلاحي المتأخر للنسخ، حيث قال: ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخاً في اصطلاحنا المتأخر؛ لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لا يرث فرفع حكم من يرث بما عين له وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى، وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم أن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندباً حتى نسخت، فأما من يقول: إنها كانت واجبة وهو الظاهر من سياق الآية فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء. [تفسير ابن كثير: 1/ 211].

وممن رجح أن الآية محكمة ابن جرير في تفسيره: 2/ 121، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 1/ 485، والشيخ السعدي في تيسير الكريم الرحمن: 68، - مع أن الشيخ رحمه الله لا يوافق القائلين أيضاً بالتخصيص، بل يرى أن الوصية للوالدين والأقربين مجملة ردها الله تعالى إلى العرف الجاري - وممن رجح أن الآية محكمة أيضاً الشيخ ابن عثيمين في تفسيره لسورة البقرة: 2/ 306.
وقد ذهب المؤلف إلى أن آية المواريث ناسخة للوصية للوالدين والأقربين، وأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك، ومن هنا يفهم أن المؤلف لا يرى نسخ القرآن بالسنة، قال ابن عبدالبر: فمن هنا قال العلماء: إن آية المواريث نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا قول من لا يجيز نسخ القرآن بالسنة، وقد قال: لا ينسخ القرآن إلا القرآن، وهو قول الشافعي وأصحابه، وأكثر المالكيين، وداود، وسموا السنة بياناً لا نسخاً. [الاستذكار: 23/ 13].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

والظاهر من كتاب الله عز وجل يدل على ما ذهب إليه جل أهل العلم وفقهاء الأمصار: أن وصية الرجل حيث جعلها(1)، والدليل على صحة ذلك: أن الوصية في الأصل ليست بواجبة(2)، فإذا كان الأصل ليس بواجب فكيف يكون الأقربون؟ وقد ينبغي للمُوصي أن يبدأ بقرابته وذوي أرحامه تقرباً إلى الله عز وجل؛ إذ كان(3) أقرب له من الغرباء، وقال مسروق بن الأجدع وقد حضر رجلاً أوصى بما لا ينبغي فقال مسروق: إن الله قسم بينكم فأحسن القسم، وإنه من يرغب برأيه عن رأي الله يَضل، أوص لقرابتك ممن لا يرث ثم دع المال على ما قسمه الله عز وجل(4).--------------------------------------------
(1) انظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 234، وتفسير القرطبي: 2/ 264.
(2) قال القرطبي: 2/ 259: وأكثر العلماء على أن الوصية غير واجبة. وانظر الاستذكار: 23/ 7.
(3) كذا في الأصل ولعل الصواب: إذ كانو أقرب له.
(4) رواه أبوعبيد في الناسخ والمنسوخ: 232، وسعيد في سننه بتحقيق الأعظمي: 1/ 113، كتاب الوصايا باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث، والطبري: 2/ 116، والبيهقي في سننه: 6/ 271 باب ما جاء في قوله عز وجل: وليخش الذين لو تركوا .. .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

وظاهر ذلك على الترغيب لا على الإيجاب وعلى التأكيد لا على العزيمة، وما ينبغي لأحد أن يرغب عما رغب الله فيه، وقد أوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأمهات أولاده لكل امرأة منهن أربعة آلاف(1). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله.(2)، وقال صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهلي * من بعدي(3).--------------------------------------------
(1) رواه الدارمي في سننه: 2/ 515 باب من أوصى لأمهات أولاده، وعبدالرزاق في مصنفه: 9/ 89، ولم يذكر المبلغ الذي أوصى به عمر، وسعيد في سننه بتحقيق الأعظمي: 1/ 128 باب وصية الصبي، ، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 233 باب في الرجل يوصي لأم ولده.
(2) رواه الترمذي في سننه: باب في فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أبواب المناقب، وقال: حديث حسن صحيح، تحفة الأحوذي: 10/ 394، وابن ماجة في سننه: 1/ 365 باب حسن معاشرة النساء من أبواب النكاح، والدارمي في سننه: 2/ 212 باب حسن معاشرة النساء كتاب النكاح، والبيهقي في سننه: 7/ 468 باب فضل النفقة على الأهل كتاب النفقات.
* لوحة: 13/ب.
(3) رواه الحاكم في المستدرك: 3/ 352 كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر مناقب عبدالرحمن بن عوف الزهري، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي: على شرط مسلم، وأبو يعلى في مسنده: 5/ 257، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 174: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

وأخبر محمد بن عمرو(1): أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف(2) ذكر أن أباه(3) أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف(4).
وأوصت عائشة رضي الله عنها لمواليها(5). وأوصى إبراهيم النخعي(6) للحسن بن عمرو(7)،
وليس بذي قربى(8).--------------------------------------------
(1) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، وأبي سلمة، وعنه: شعبة، ومالك، صدوق له أوهام، مات سنة 145 هـ. [الكاشف: 2/ 207، والتقريب: 884].
(2) أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، قيل اسمه: عبدالله، وقيل: اسمه كنيته، عن: أبيه، وعائشة، وعنه ابنه عمر، ومحمد بن عمرو، ثقة مكثر. [تهذيب الكمال: 33/ 370، والتقريب: 1155].
(3) عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري، أبو محمد، أحد العشرة أسلم قديماً، عنه: بنوه إبراهيم، وحميد، وأبو سلمة، مات سنة 32 هـ. [الكاشف: 1/ 638، والتقريب: 594].
(4) رواه الترمذي في مناقب عبدالرحمن بن عوف من أبواب المناقب بنحوه، انظر تحفة الأحوذي: 10/ 252، والحاكم في المستدرك به: 3/ 352 كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر مناقب عبدالرحمن بن عوف الزهري.
(5) رواه ابن جرير: 2/ 555.
(6) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي اليماني، أبو عمران الكوفي، الإمام الحافظ فقيه العراق، ثقة إلا أنه يرسل كثيراً، مات سنة 96 هـ. [سير أعلام النبلاء: 4/ 520، والتقريب: 118].
(7) الحسن بن عمرو الفُقيمي التميمي الكوفي ثقة ثبت، مات سنة 142 هـ.
[تهذيب الكمال: 6/ 283، والتقريب: 241].
(8) رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 234، وقال أبو عبيد: قال عبدالرحمن: كان سفيان يحمل هذا الحديث على أنه اوصى لأجنبي؛ لأن إبراهيم كان من النخع، والحسن بن عمرو من بني تميم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

وقال ابن المسيب: الوصية لمن سَمّى(1)، ووافقه على ذلك سالم(2)، والزهري(3)، وسليمان بن يسار(4)(5)، ومحمد بن سيرين(6)(7)، وعبيد الله بن معمر(8)--------------------------------------------
(1) رواه عبدالرزاق في مصنفه: 9/ 83 باب لمن الوصية بلفظ: من أوصى فسمّى أعطينا من سمّى.
(2) رواه الدارمي في سننه: 2/ 512 باب في الرجل يوصي لغير قرابته، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 215 في الرجل يوصي بثلثه لغير ذي قرابة، وابن جرير في تفسيره: 2/ 123.
(3) رواه عبدالرزاق في مصنفه: 9/ 82.
(4) سليمان بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة أن المؤمنين، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، مات سنة 107 هـ. [الكاشف: 1/ 465، والتقريب: 414].
(5) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 215 في الرجل يوصي بثلثه لغير ذي قرابة، وابن جرير في تفسيره: 2/ 123.
(6) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، مولى أنس بن مالك، ثقة ثبت عابد كبير القدر، مات سنة 110 هـ. [سير أعلام النبلاء: 4/ 606، والتقريب: 853].
(7) مصنف عبد الرزاق: 9/ 95، ومصنف ابن أبي شيبة: 6/ 214 في الرجل يوصي بثلثه لغير ذي قرابة.
(8) لعله: عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو أبو معاذ القرشي التيمي، والد عمر بن عبيدالله بن معمر، أدرك صلى الله عليه وسلم، مختلف في صحبته، سمع: عمر وعثمان، روى عنه: عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، قيل: إنه قتل وهو ابن أربعين سنة
[انظر ترجمته في معرفة الصحابة لأبي نعيم: 4/ 1876، والاستيعاب: 2/ 433، والإصابة: 2/ 440].
وقد ذكر ابن عساكر عن رجل من ولد عبيدالله أنه قال: مات عبيدالله بن معمر أبو معاذ في عهد عثمان بإصطخر، والذي على البصرة هو عبيدالله بن عبدالله بن معمر، روى عنه خلاس وابن سيرين.
[تاريخ دمشق: 38/ 122].

وقال ابن حجر: وفي بني تيم عبيدالله بن عبدالله بن معمر، وهو ابن أخي صاحب الترجمة، وربما نسب إلى أبيه.
[الإصابة: 3/ 77].
قلت: ولم أجد ترجمة لعبيدالله بن عبدالله بن معمر، وقد وهم محقق كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 233، حيث ترجم له على أنه: عبيدالله بن محمد المعروف بابن عائشة، المتوفى سنة 228 هـ، فكيف يروي عنه ابن سيرين؟ حيث إن جميع طرق هذا الأثر عن ابن سيرين عنه، بل كيف يحدث عنه أبو عبيد وهو المتوفى سنة 224 هـ؟ وبينهما في السند ثلاثة رجال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

(1)، وقولهم موافق لقول الله عز وجل: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(2)(3). قال الله تبارك وتعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا}(4)
الجنف: الحيف، والإثم: العمد، والميل الذي جعله الله جنفاً هو أن يخطئ فيضع الشيء في غير موضعه، أو أن يحيف في الوصية فيوصي بأكثر من الثلث، أو يقر في ماله بإقرار يزيل به عن الورثة حقاً،
قال لبيد:
إني امرؤ منعتْ أرومةُ عامرٍ … ضيمي وقد جنفتْ عليّ خصومي(5)--------------------------------------------
(1) رواه عبدالرزاق في مصنفه: 9/ 82 باب لمن الوصية، وسماه عبيدالله بن يعمر، ولعله تصحيف، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 233، وسماه عبيدالله بن عبيدالله بن معمر، وسعيد بن منصور في سننه بتحقيق الأعظمي: 1/ 111 الوصايا باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث، وسماه عبدالله بن معمر، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 214 في الرجل يوصي بثلثه لغير ذي قرابة، وسماه عبيدالله بن عبدالله بن معمر، وابن جرير في تفسيره: 2/ 116، وسماه عبدالله بن معمر، وفي تفسير ابن جرير بتحقيق التركي: 3/ 126: عبيدالله بن عبيدالله ابن معمر.
قلت: ولعله شخص واحد لاتحاد السند والمتن.
(2) [سورة البقرة: الآية 181]
(3) يشير المؤلف إلى أن عدم إنفاذ الوصية على ما سماها الموصي تبديل للوصية، قال أبو عبيد بعد ذكره لجملة من الآثار الدالة على هذا: وكل هذه الآثار في أشباه لها كثير توجد في الأحاديث العالية إن تُدبرت تدل على أنهم قد أنفذوا الوصايا على ما سماها أربابها، ولم يسألوا عن قريب ولا غيره ما لم يكن وارثاً.
[الناسخ والمنسوخ: 237].
(4) [سورة البقرة: الآية 182]
(5) ديوانه: 132، لسان العرب: 9/ 33، تفسير القرطبي: 2/ 270.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

فأمر المُوصي بالعدل في الوصية، وأمر الموصى إليه بوعظه وأن يأخذه بالإصلاح فيما يوصي إليه، هذه الألفاظ معاني ما روي عن طاوس(1)، وعطاء(2)(3)، وسعيد بن جبير(4)، ومجاهد(5)، ومن فسر هذه الآية(6). وقد قال قوم: إن هذه الآية قبل نزول الفرائض قال ذلك زيد بن أسلم(7) واحتج بقول الله عز وجل: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}(8) * يقول: صواباً(9)، يأمر هذا الموصي أن يسدد في ذلك، فلما عجزوا فرض الله الفرائض وسماها لأهلها. وقال قتادة في هذه الآية: إن الإمام يردها إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فردُّها واجب عليه(10).--------------------------------------------
(1) رواه عبدالرزاق في تفسيره: 1/ 69، وسعيد في سننه: 2/ 673، وابن جرير: 2/ 125، 128، وابن أبي حاتم: 1/ 301.
(2) عطاء بن أبي رباح، أسلم، أبو محمد القرشي مولاهم، مفتي الحرم، حدث عن عائشة وابن عباس، وأرسل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحدث عنه: ابن جريج ومجاهد بن جبر، ثقة فاضل لكنه كثير الإرسال، مات سنة 114 هـ.
[سير أعلام النبلاء: 5/ 78، والتقريب: 677].
(3) رواه ابن جرير: 2/ 124، 127، وابن أبي حاتم: 1/ 302.
(4) ذكره ابن أبي حاتم: 1/ 302.
(5) رواه ابن جرير: 2/ 123، 127، وذكره ابن أبي حاتم: 1/ 302.
(6) وهذا يروى ايضاً عن: ابن عباس، وأبي العالية، وقتادة، وأبي مالك، والربيع بن أنس، والضحاك، وإبراهيم النخعي. انظر المراجع السابقة.
(7) سبق تخريجه ص 64.
(8) [سورة النساء: الآية 9]
* لوحة: 14/أ.
(9) رواه ابن جرير: 4/ 273.
(10) رواه عبدالرزاق في تفسيره: 1/ 69، وابن جرير في تفسيره: 2/ 124، والجصاص في أحكام القرآن: 1/ 239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

فهذا مع قول زيد أحسن ما قيل في هذه الآية والله أعلم(1).
أخبرنا القاضي البرنكاني(2) قال: أخبرنا الحسن بن أبي ربيع الجرجاني(3) قال: أخبرنا
عبد الرزاق(4) عن معمر(5)--------------------------------------------
(1) ذهب ابن جرير إلى أن المقصود بالإصلاح في هذه الآية هو وعظ الموصي ممن حضره بألا يميل في وصيته قبل موته؛ لأن خوف الجنف والإثم من الموصي إنما هو كائن قبل وقوع الجنف والإثم.
[انظر تفسيره: 2/ 125].
ويمكن أن يقال بأن من خاف أي: توقع أو علم جوراً من الموصي فإنه يصلح، وهذا الصلح يشمل ما إذا كان قبل موت الموصي بأن يأمره بالعروف، أو بعده بأن يصلح بين الورثة أو بأ يلغي الوصية.
[انظر تفسير الشيخ ابن عثيمين: 2/ 313].
(2) محمد بن أحمد بن سهل البرنكاني، أحد شيوخ المؤلف، تقدم.
(3) الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي، أبو علي ابن أبي الربيع الجرجاني، عن: عبدالرزاق، ويزيد، وعنه: ابن ماجة، وابن عياش، صدوق توفي سنة 263 هـ.
[تهذيب الكمال: 6/ 334، والتقريب: 243].
(4) عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، عن: وهب، ومعمر، وعنه: أحمد بن حنبل، والحسن بن أبي الربيع، ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخره فتغير، وكان يتشيع، مات سنة 211 هـ. [تهذيب الكمال: 18/ 52، والتقريب: 607].
(5) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، عن: ثابت البناني، وأشعث بن عبدالله، وعنه: عبدالرزاق، وابن المبارك، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة، مات سنة 153 هـ.

[تهذيب الكمال: 28/ 303، والتقريب: 691].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

عن أشعث(1) عن شهر بن حوشب(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ستين سنة ثم يعدل في وصيته فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ستين سنة ثم يجور في وصيته فيدخل النار، واقرؤوا: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}(3) إلى قوله: {عَذَابٌ مُهِينٌ}(4)(5)--------------------------------------------
(1) أشعث بن عبدالله بن جابر الحُداني، أبو عبدالله، الأعمى البصري، وقد ينسب إلى جده فيقال: أشعث بن جابر، عن: أنس، وشهر بن حوشب، وعنه: شعبة، ومعمر، صدوق.
[تهذيب الكمال: 3/ 272، والتقريب: 149].
(2) شهر بن حوشب الأشعري، يقال: أبو سعيد، ويقال: أبو عبدالله، ويقال: أبو الجعد، الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، عن: مولاته أسماء، وأبي هريرة، وعنه: أشعث الحداني، وقتادة، صدوق كثير الإرسال والأوهام، مات سنة 112 هـ.
[تهذيب الكمال: 12/ 578، والتقريب: 441].
(3) [سورة النساء: الآية 13]
(4) [سورة النساء: الآية 14]
(5) رواه أبو داود في سننه: 3/ 113 كتاب الوصايا باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية، والترمذي باب ما جاء في الضرار في الوصية، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه انظر تحفة الأحوذي: 6/ 304، كلاهما من طريق عبدالصمد عن نصر بن علي عن الأشعث بن جابر به، وبلفظ: (إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار قال: وقرأ علي أبو هريرة)
وابن ماجة في سننه: 2/ 115 باب الحيف في الوصية من أبواب الوصايا، وأحمد في مسنده: 2/ 278، وعبدالرزاق في مصنفه: 9/ 88 باب الحيف في الوصية، كلهم من طريق عبدالرزاق به، وبلفظ (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف فيختم له بشر علمه فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة، قال: ثم يقول أبو هريرة)
وهذا الحديث ضعيف؛ لأن مدار الحديث على شهر بن حوشب، حيث لم يروه عن أبي هريرة أحد من أصحابه غير شهر، وقد ضعفه جمع من أهل العلم.
ومع ضعف هذا الحديث سنداً إلا أن معناه صحيح، قال الشوكاني: وقراءة أبي هريرة للآية لتأييد معنى الحديث وتقويته، لأن الله سبحانه قد قيد ما شرعه من الوصية بعدم الضرار فتكون الوصية المشتملة على الضرار مخالفة لما شرعه الله تعالى، وما كان كذلك فهو معصية، وقد تقدم قريباً عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً بإسناد صحيح: (أن وصية الضرار من الكبائر)، وذلك مما يؤيد معنى الحديث.
[نيل الأوطار: 6/ 46].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

قوله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}(1) إلى قوله: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}(2)
اختلف المفسرون في هذه الآية فقال عطاء: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} ثلاثة أيام من كل شهر(3)، وقال قتادة: قد كان ذلك كُتب ثم كُتب شهر رمضان(4)، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان أحدهم إذا نام لم يطعم ولم تحل له النساء(5)، فزعم أن معنى كتب هذا، وهو صفة كيف كان صومهم دون الأيام، وقال معاذ بن جبل(6):--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 183]
(2) [سورة البقرة: الآية 184]
(3) رواه سعيد بن منصور في سننه: 2/ 677 بلفظ: ثلاثة أيام من كل شهر، وابن جرير في تفسيره: 2/ 131، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 305.
(4) رواه عبدالرزاق في تفسيره: 1/ 69، وابن جرير في تفسيره: 2/ 129.
(5) رواه ابن حزم في المحلى 2/ 220 من طريق إسماعيل بن إسحاق، وقد روي عن ابن عباس من طريق عكرمة، فقد رواه أبوداود في سننه: 2/ 295 كتاب الصوم باب مبدأ فرض الصوم، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 198، ومن طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 38.
(6) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، أبو عبدالرحمن الأنصاري الخزرجي، الإمام المقدم في علم الحلال والحرام، شهد المشاهد كلها، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه: ابن عباس، وابن عمر وآخرون، وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة 18 هـ. [الاستيعاب: 3/ 355، والإصابة: 3/ 426].

* لوحة: 14/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

إنه كان يصام ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء ثم إن الله فرض شهر رمضان، وكانوا إذا * ناموا حرُم عليهم الطعام والنساء فأنزل الله {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ}(1) إلى آخر الآية.(2)

فأما: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ}(3) فإنه نزل في صرمة بن أنس الأنصاري(4)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 187]
(2) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 131، 132، وروي عن معاذ بمعناه في مسألة إحالة الصيام ثلاثة أحوال، فرواه أبو داود في سننه: 1/ 138 كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، وأحمد في مسنده: 5/ 246، والحاكم في المستدرك: 2/ 301 كتاب التفسير سورة البقرة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.
(3) [سورة البقرة: الآية 187]
(4) اختلفت الروايات في ذكر هذا الاسم، ففي رواية البخاري والترمذي (قيس بن صرمة الأنصاري)، وفي رواية أبي داود (صرمة بن قيس)، وفي رواية النسائي (أبو قيس بن عمرو)، وذكر غير ذلك.
قال ابن حجر: فإن حمل هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك، وإلا فيمكن الجمع برد جميع الروايات إلى واحد، وهو (أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أسلم لما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة، وهوكهل كبير، وله كلام جيد، وشعر حسن)
فمن قال: (قيس بن صرمة) قلبه، ومن قال: (صرمة بن مالك) نسبه إلى جده، ومن قال: (صرمة بن أنس) - كما ذكر المؤلف هنا - حذف أداة الكنية عن أبيه، ومن قال: (أبو قيس بن عمرو) أصاب في كنيته وأخطأ في اسم أبيه، وكذلك من قال: (أبو قيس بن صرمة).

[انظر فتح الباري: 4/ 167، والإصابة: 2/ 184].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

أكل بعد أن نام(1)، وعمر بن الخطاب جامع بعد أن نام(2) فخشيا أن ينزل فيهما، فنزلت الرخصة من أجلهما(3).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 676 كتاب الصوم، باب قول الله جل ذكره {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاؤُكُمْ}، وأبو داود في سننه: 2/ 295 كتاب الصوم، باب مبدأ فرض الصيام، والترمذي في أبواب التفسير، سورة البقرة، انظر تحفة الأحوذي: 8/ 305، والنسائي في سننه: 4/ 455 كتاب الصيام، باب تأويل قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}، وغيرهم.
(2) رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 41، ابن جرير في تفسيره: 2/ 165، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 315، وانظر تخريج أثر معاذ بن جبل السابق في إحالة الصوم ثلاثة أحوال.
(3) وقد ذكر ابن حجر أن الآية نزلت في الأمرين معاً أي: في نسخ تحريم الأكل والشرب والجماع بعد ما ينام أو يصلي صلاة العشاء الآخرة، وورد في رواية البخاري في قصة صرمة: فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاؤُكُمْ} ففرحوا بها فرحاً شديداً، ونزلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا}. قال ابن حجر: وقدم ذكر ما يتعلق بعمر لفضله? يقصد إباحة الجماع -. [انظر فتح الباري: 4/ 169].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)