Arabic source text

📘 ইসতিজলাবু ইরতিকাউল গুরাফ বি-হুব্বি আকরিবাউর রাসূল - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - ওয়া যাভিশ শারাফ (আস-সাখাবী - মৃত্যু 902 হিজরী)

📘 استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف (السخاوي - ت 902 هـ)

📘 ইসতিজলাবু ইরতিকাউল গুরাফ বি-হুব্বি আকরিবাউর রাসূল - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - ওয়া যাভিশ শারাফ (আস-সাখাবী - মৃত্যু 902 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌مكانة المؤلف عند شيخه الحافظ ابن حجر:
كان للسَّخاوىِّ عند شيخه الأجلِّ ابن حجر مكانة عظيمة، تتجلَّى هذه المكانة في أمور:
1 - أنه كان يُقدِّمه على سائر جماعته وطلابه، ويصرِّح بأنه أنبه طلبته، وكان ينوِّه بذكره، ويُعرِّف بعلي فخره(1).
2 - أنه كان كثير الدُّعاء له، ومن ذلك قوله: "والله المسؤول أن يُعنيه على الوصول إلى الحصول حتى يتعجَّب السَّابق من اللاحق"(2).
3 - أنه سئل مَن أمثل الجماعة الملازمين لكم في هذه الصِّناعة؟ فأجاب بأنه السَّخاوي، وقال ما معناه: "إنه مع صغر سنِّه وقرب أخذه، فاق مَن تقدَّم عليه بجدِّه واجتهاده، وتحرِّيه وانتقاده، بحيث رجوتُ له وانشرح بذلك الصَّدر، أن يكون هو القائم بأعباء هذا الأمر"(3).
4 - وبلغ من صحبة ابن حجر له، أنه لمَّا علم شدة حرصه على الحديث -كما تقدَّم- كان يرسل خلفه بعض خدمه لمنزله يأمره بالمجيء للقراءة، وذلك لقرب مسكنه(4).
5 - أنه أمره مرةً بتخريج حديث، فلما فرغ منه وسلَّمه إياه أملاه الحافظ في مجلسه على طلبته(5).--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (8/ 20)، "ذيل رفع الإصر" (ص 87).
(2) "الضوء اللامع" (8/ 20).
قال البدر ابن القطان (8/ 25)، عقب دعاء ابن حجر: "وقد استجاب الله دعوت، وحقَّق رجاءه وبُغيته، إذ تصانيفه وتعاليقه شاهدة لذلك، ومبرهنة لما هنالك. فكم من مشكل غامض بيَّنه، ومُقفلٍ أوضح الأمر فيه وأعلنه، ومعلولٍ كشف القناع عن علَّته، وحقَّق ما لعلَّه خَفِيَ على أهل صنعته".
(3) "الضوء اللامع" (8/ 20).
(4) "المرجع السابق" (8/ 6).
(5) "المرجع السابق" (2/ 40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

6 - أنَّ السَّخاوىَّ شكا إليه ضيق عطَنِ بعض الشُّيوخ الذين يرغب في القراءة عليهم، فكتب ابن حجر يستعطفه عليه، ويُرغِّبه في الجلوس معه ليقرأ ما أحبَّه(1).
7 - وبلغ من اعتناء الحافظ بتلميذه الشَّاب النَّجيب أن كتب إلى دمياط إلى مَن عنده "المعجم الأوسط" للطبراني بإرساله إليه حتى قرأه عليه، لكون نسخته انمحى الكثير منها(2)!
ولا غَرْو في ذلك "إذ هو ربيب مهده، ورضيع لبانه، ومطر سحابته، وثمر غرسه، وعين جماعته، وخليفته في درسه، والولد البار لشيخه في حياته، والمُشيد بنيانه بعد وفاته"(3).

‌‌ثناء العلماء عليه بعد شيخه:
نقل المؤلف في سياق ترجمته من "الضوء" ثناء شيوخه وأقرانه عليه، بل وعلماء العصر من جميع المذاهب، ومن ذلك:
• ما وصفه به محدِّث الحجاز التَّقي ابن فهد الهاشمي المكي، وهو من شيوخه كما تقدم(4): "زين الحفَّاظ، وعمدة الأئمة، شمس الدُّنيا والدِّين، ممن اعتنى بخدمة حديث سيِّد المرسلين، واشتهر بذلك في العالمين على طريقة أهل الدِّين والتقوى، فبلغ فيه الغاية القصوى"(5).
• وقال النَّجم عمر بن فهد، وهو من أخصِّ أصحاب المؤلف(6): "شيخنا الإمام، العلَّامة الأوحد، الحافظ الفهَّامة المتقن، العلم الزاهر، والبحر الزاخر، عمدة الحفَّاظ وخاتمتهم … وهو والله بقية من رأيت من المشايخ، وأنا وجميع طلبة الحديث بالبلاد--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (8/ 7).
(2) "المرجع السابق" (8/ 7).
(3) من كلام الشهاب ابن العُليف المكي في كتابه: "الشهاب الهاوي على الكاوي" في الرد على السيوطي، نقله الكناني في: "فهرس الفهارس والأثبات" (2/ 993).
(4) مضت ترجمته (ص 48).
(5) "الضوء اللامع" (8/ 20).
(6) ترجمته في: "الضوء اللامع" (6/ 126)، و"وجيز الكلام" (3/ 908).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

الشَّامية. والبلاد المصرية، وسائر بلاد الإسلام عيالٌ عليه، ووالله ما أعلم في الوجود له نظيرًا"(1).
• وقال قاضي القضاة صالح بن عمر البلقيني، وهو من شيوخه كما تقدَّم(2): "الشيخ الفاضل، العلَّامة، الحافظ، جمع فأوعى، واهتم بهذا الفنِّ ولم يزل له يرعى"(3).
• وقال فيه سراج الدِّين العبادي(4) في كلام له: " … هو الذي انعقد على تفرُّده بالحديث النَّبويِّ الإجماع، وأنه في كثرة اطِّلاعه وتحقيقه بلغ ما لا يُستطاع، ودُوِّنت تصانيفه واشتهرت، وثبتت سيادته في هذا الفن النفيس … بل صرَّح العقلاء بأجمعهم بأنه هو المرجوع إليه في التَّعديل والتَّجريح، والتَّحسين والتَّضعيف بعد شيخه شيخ مشايخ الإسلام ابن حجر، حامل راية العلوم والأثر"(5).
• وممن أثنى عليه كذلك من شيوخه:
الإمام المحبُّ ابن القطان(6)، والشِّهاب الحجازي شيخ الأدب(7)، والعلَّامة الأمين الأقصرائي(8)، والشَّمس القرافي(9)، والبدر ابن المِخَلِّطة(10)، وغيرهم(11).--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (8/ 20).
(2) مضت ترجمته (ص 49).
(3) "الضوء اللامع" (8/ 21).
(4) له ترجمة في: "الضوء اللامع" (6/ 81 - 83).
(5) "الضوء اللامع" (8/ 22 - 23).
(6) اسمه محمد بن محمد بن علي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (9/ 160)، و"وجيز الكلام" (2/ 785).
(7) ترجمته في: "الضوء اللامع" (2/ 147 - 149).
(8) مضت ترجمته (ص 58).
(9) ترجمته في: "الضوء اللامع" (7/ 27).
(10) اسمه محمد بن محمد بن محمد بن علي ابن المخلِّطة. ترجمته في: "الضوء اللامع" (10/ 8 - 9)، و"وجيز الكلام" (2/ 784).
(11) كعز الدِّين الكناني الحنبلي، والمحيوي الأنصاري، والشيخ البدري قاضي مصر. انظر: "الضوء اللامع" (8/ 21، 22، 24، 26، 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

• وقال بعض العلماء: "لم يأت بعد الحافظ الذَّهبيِّ مثله سلك هذه المسالك، وبعده مات فنُّ الحديث، وأسِفَ الناس على فقده، ولم يخلف بعده مثله"(1).
• وقال فيه العلَّامة القسطلَّاني -وهو من تلاميذه(2) -: "شيخنا، علَّامة زمانه، وحافظ وقته وأوانه، شمس الدِّين، مفتي المسلمين، عمدة الحفَّاظ والمجتهدين"(3).
• ونَعَتَهُ العلَّامة ابن الدِّيبع في مقدِّمة كتابه "تمييز الطيب من الخبيث"(4): بـ (شيخنا الإمام … الحافظ … الناقد … الحجَّة).
• وقال جار الله ابن فهد الهاشمي المكي -وهو من تلاميذه(5) -: " … ولقد والله العظيم لم أر في الحفَّاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطَّلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنِّه، مُنصفٌ في تراجمه"(6).
• وقال العيدروسي: "الشَّيخ، العلَّامة، الرَّحلة، الحافظ … ولم يخلفه بعده مثله في مجموع فنونه"(7).
• وقال النَّجم الغزِّي: "الشَّيخ، الإمام، العالم، العلَّامة، المُسنِد، الحافظ، المتقن، شمس الدِّين أبو الخير"(8).
• وقال العلَّامة الشَّوكاني اليماني: " … وبالجملة فهو من الأئمة الأكابر … ولو لم يكن لصاحب الترجمة إلَّا "الضوء اللامع"، لكان أعظم دليل على إمامته"(9).
وقال الشيخ عبد الحي الكتاني: "الإمام الحافظ الشهير شمس الدِّين أبو الخير"(10).--------------------------------------------
(1) أورده الشوكاني في: "البدر الطالع" (2/ 185) ضمن كلامٍ نقله ابن فهد.
(2) مضت ترجمته (ص 55).
(3) انظر خاتمة: "عمدة القاري والسامع"، للسخاوي (ص 102).
(4) (ص 9).
(5) مضت الإشارة إليه.
(6) "البدر الطالع" (2/ 185).
(7) "النور السافر" (ص 16).
(8) "الكواكب السائرة" (1/ 53).
(9) "البدر الطالع" (2/ 185 - 186).
(10) "فهرس الفهارس والأثبات" (2/ 989).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

• ومما يدلُّ على مكانته العلمية العالية أنَّ جماعة من شيوخه سمعوا منه طائفة من كتبه، ورووها عنه، ومنهم:
1 - العلَّامة الزَّين البوتيجي، واستجازه لنفسه(1).
2 - القاضي حسام الدِّين بن حُريز(2).
3 - إمام الكاملية(3)، وأجازه السَّخَاويُّ بها، يعني مؤلفاته.
4 - المحبُّ ابن الشِّحنة(4)، ووصف حاله بقوله: "واشتدَّ غرامه بها"، يعني مؤلفاته.
5 - شيخ المذهب الشَّرف المُناوي(5)، فقد سمع منه جميع "القول البديع".
6 - الفخر الدِّيمي(6)، وغيرهم كثير(7).
• وقد لقَّبه بعض أهل العلم في عصره بـ (شيخ الإسلام)، منهم: المحيوي الكافياجي(8)، والشَّمس ابن الحمصي عالم غزة(9)، وزكريا--------------------------------------------
(1) هو العلَّامة الحاسب الفرضي، عبد الرحمن بن عنبر العثماني البوتيجي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (4/ 115)، و"وجيز الكلام" (2/ 730)، و"نظم العقيان" (ص 124).
(2) هو الشريف أبو بكر محمد بن أبي بكر بن حُريز. ترجمته في: "الضوء اللامع" (7/ 191 - 194)، و"ذيل رفع الإصر" (ص 258 - 263)، و"نظم العقيان" (ص 142).
(3) هو العلامة محمد بن محمد بن عبد الرحمن، المعروف بـ (ابن إمام الكاملية). تقدَّم الإشارة إليه (ص 57).
(4) اسمه محمد بن المحب أبي الوليد بن الشِّحنة. ترجمته في: "الضوء اللامع" (10/ 3)، و"وجيز الكلام" (3/ 964).
(5) مضت ترجمته (ص 50).
(6) هو العلَّامة عثمان بن محمد بن عثمان الدِّيمي، إلَّا أنه حصلت بينه وبين المؤلف فيما بعد نفرة شديدة. ترجمته في: "الضوء اللامع" (5/ 140 - 142).
(7) كالتقي الجراعي، وعبد الحق السنباطي، والشهاب المغربي. انظر: "الضوء اللامع" (8/ 27).
(8) هو محمد بن سليمان الكافياجي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (2/ 153)، و"وجيز الكلام" (2/ 858).
(9) هو شمس الدين، محمد بن أحمد بن محمد، المعروف بـ (ابن الحمصي)، ترجمته في: "الضوء اللامع" (7/ 61)، و"وجيز الكلام" (3/ 874).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

الأنصاري(1)، والجمال بن ظهيرة(2) … وغيرهم(3).
• أمَّا الذين امتدحوه بالنَّظم فخلقٌ كثير، وقد بلغ عدد الأبيات التي أوردها السَّخاويُّ في "الضوء اللامع" مما قيل في مدحه، ستة وستين بيتًا(4)!
• ومن ذلك ما قاله ابن الحمصي(5) رحمه الله تعالى في أبياتٍ له:
يا خادمًا أخبارَ أشرفِ مُرْسلٍ … وسَخَا فنِسبَتُهُ إليه سَخَاوي
وحَوَى السِّياسَة والرِّياسةَ ناهِجًا … مِنْهاجَ حَبرٍ للمكارِمِ حَاوِي
• وقال الزِّين الإشميلي(6) رحمه الله تعالى:
يا سيِّدًا أضحى فَرِيدَ زَمَانِهِ … ودليلُ ما قد قلتُهُ الإجمَاعُ
عِنْدِي حديثٌ مُسْنَدٌ ومُسلسلٌ … يرويه ذو الإتقانِ لا الوضَّاعُ
ما في الزَّمان سواك يُلفَى عالمًا … صحَّت بذاك إجازةٌ وسَمَاعُ
الخيرُ فيك تَواترَت أخْبَارُهُ … وهو الصحيحُ وليسَ فيه نِزَاعُ
وقال ثالث يمدحه:
يا حافظًا سُنَّةَ المختَارِ من مُضرٍ … وباذلًا جهْدَه في خدمةِ الأثَرِ
ومن سَمَا وعَلا في كلِّ مَكرُمَةٍ … حتى اسْتكَانَ له من كان ذا بَصَرِ
إني أقولُ لمن أضحى يُشانئِكم … أَقْصِرْ عن الطَعنِ واسمَعْ قولَ مختبرِ
قد تُنكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمسِ من رَمَدٍ … ويُنْكِرُ الفَمُ طَعمَ الماءِ من ضرَرِ
* * *--------------------------------------------
(1) ترجمته في: "الضوء اللامع" (3/ 234 - 238).
(2) اسمه إبراهيم بن علي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (1/ 88 - 99)، و"وجيز الكلام" (3/ 983).
(3) ترجمته في: "الضوء اللامع" (3/ 234 - 238).
(4) كالبدري السَّعدي الحنبلي، والمحيوي المكي الحنبلي.
(5) مضى قريبًا.
(6) هو زين الدين، أحمد بن محمد بن صالح الإشميلي -بالكسر-، المعروف بـ (ابن صالح)، أحد الأفراد نظمًا ونثرًا. ترجمته في: "الضوء اللامع" (2/ 114 - 115)، و"وجيز الكلام" (2/ 724).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌أشهر مؤلفاته المطبوعة
تمهيد:
من نافلة القول أن يُقال: إنَّ الحافظ السَّخاوىَّ من العلماء المكثرين من التأليف في شتى العلوم الشَّرعية، وبخاصة علم الحديث والتاريخ اللذين برز فيهما دون سائر الفنون.
ومصنَّفاته من الإتقان والإبداع والإجادة بمكان، ضبطًا وسبكًا وتحريرًا، ولذا سارت بها الرُّكبان في الأنجاد والأغوار، وقد كان يعرض ما يؤلِّف على شيوخه، فيقرِّظون منها ما شاء الله، ويكتبون عليها خطوطهم، ويسجِّلون اغتباطهم وإعجابهم بها!
حتى قال العلَّامة عزّ الدِّين الكناني الحنبلي في وصف مصنَّفاته: "إن لم تكن التَّصانيف هكذا فلا فائدة"(1).
وقال ابن العماد في "شذرات الذهب"(2): "وألّف كتبًا إليها النهاية لمزيد علوه وفصاحته".
ونحوه ما قاله العيدروسي في "النور السافر"(3)، وعبارته: "وتصانيفه إليها النهاية في الشهادة له لمزيد علوه وفخره".
وقال العلَّامة الشَّوكاني في "البدر الطالع"(4) في الثناء على مؤلفاته: "ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلَّا "الضوء اللامع"، لكان أعظم دليل على إمامته".--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (8/ 27).
(2) (8/ 16).
(3) (ص 20).
(4) (ص 375).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌عدد مؤلفاته:
اشتغل الحافظ السَّخَاويُّ بالتأليف في مقتبل عمره، وهو دون العشرين(1)، "واستمر يزاول هذا العمل الجليل حتى الأشهر الأخيرة من عمره. وبهذا يكون قد أمضى أكثر من نصف قرن في التصنيف والتأليف"(2).
ذكر البلوي في "ثَبَتِهِ"(3) أن الحافظ السَّخاوىَّ أخبره عن نفسه أنَّ له مائة وستين تأليفًا. وعدَّد المؤلف عند ترجمته لنفسه في "الضوء اللامع" ما يقرب من مائتين(4)، وهو العدد الذي أشار إليه الزركلي في "الأعلام"(5)، وأشار عبد الحي الكتَّاني أنَّ عدد مصنَّفاته تزيد على أربعمائة مجلد(6).
وهي في الواقع دون ما أشار إليه الكتاني، وأكثر مما ذكره البلوي، وأوصلها الدكتور عبد الكريم الخضير إلى مائة وواحد وستين كتابًا(7)، وقد حاول الشيخ مشهور آل سلمان في مؤلَّفه القيِّم "مؤلفات السَّخَاوي". حصر مؤلفاته، ووصلت على ما أحصاه مائتين وسبعين كتابًا(8)، منها ما هو في مجلدات كثيرة، ومنها المتوسط، ومنها الأجزاء المختصرة.--------------------------------------------
(1) وَهِمَ الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف في سنة ابتداء السَّخاوي للتأليف، وذلك في مقدمة تحقيقه لـ "بُغية الراغب المتمني" (ص 13)، فذكر أنه شرع في التصنيف قبل الخمسين من عمره! ومردُّ هذا الوهم أنَّ الحافظ السخاوي ذكر عن نفسه في: "الضوء اللامع" (8/ 15)، أنه "شرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين" … والمراد بقوله: (الخمسين)، يعني الخمسين وثمانمائة (850 هـ)، فهو كما لا يخفى على أحد يتناول في: "الضوء اللامع" أحداث المائة التاسعة، ومن تصفَّح التراجم الموجودة فيه عَلِمَ بداهةً ما أقول. أضف إلى ذلك أنَّ السخاوي ذكر أثناء ترجمته أنَّ شيخه ابن حجر قرَّظ له بعض تصانيفه! وموت ابن حجر كما هو معلوم كان سنة (852 هـ)!
(2) مقدمة التحقيق لـ "الأجوبة المرضية" (ص 30 م).
(3) (2/ 186).
(4) "مؤلفات السخاوي" (ص 6).
(5) (6/ 194).
(6) "فهرس الفهارس" (2/ 989).
(7) نقله عنه الدكتور محمد إسحاق في مقدمة تحقيقه لـ "الأجوبة المرضية" (ص 30 م).
(8) وهو حصر شامل لمؤلفاته، حتى ما نُسب إلى المؤلف وإن لم تصح نسبته إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وسأذكر ههنا المؤلفات المطبوعة، ثم أشير إلى سنة الطبع وإن تعدَّدت، واسم من حقَّق الكتاب أو اعتنى به … وللفائدة فقد قسَّم السَّخَاوي مصنَّفاته في "الضوء اللامع" إلى ستة أقسام:
(أ) ما ألَّفه في المشيخات والفهارس والمعاجم.
(ب) ما ألفه في الحديث الشَّريف وعلومه.
(ج) ما ألَّفه في شروح الأحاديث.
(د) ما ألَّفه في التاريخ وفنونه.
(هـ) ما ألَّفه في خَتم بعض الكتب.
(و) ما ألَّفه على الأبواب والمسائل.

‌‌ما كتبه في الحديث وعلومه:
1 - " الأجوبة المرضيَّة فيما سُئل (السخاويُّ) عنه من الأحاديث النَّبويَّة"، طُبع مؤخرًا (1418 هـ) في ثلاثة أجزاء، بتحقيق الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم، عن دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض. وقد طُبع قبلُ جزءٌ منه عام (1416 هـ)، عن دار المأمون للتراث بدمشق بتحقيق علي رضا بن عبد الله، تضمَّن مائة فتوى حديثية.
2 - "التَّوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر"، طُبع بالقاهرة عن دار التقوى، بتحقيق حسين إسماعيل الجمل، عام (1409 هـ)، في (47 صفحة). وأشار مشهور إلى طبعة ثانية للمحقق نفسه صدرت عام (1411 هـ - 1990 م)، عن مكتبة التربية الإسلامية، وله طبعة جديدة (1418 هـ) في مجلد لطيف (137 صفحة)، بتحقيق وتخريج عبد الله بن محمد عبد الرَّحيم البخاري، عن مكتبة أضواء السَّلف بالرياض.
3 - "تخريج أحاديث العادلين لأبي نُعيم"، طُبع بتحقيق مشهور بن حسن، عن دار عمار بالأردن، سنة (1408 هـ)، ثم أعاد طبعه مشهور بن حسن أيضًا بذيل "فضيلة العادلين من الولاة"، لأبي نعيم، وصدر عن دار الوطن بالرياض، سنة (1418 هـ - 1997 م).
4 - "الغاية في شرح منظومة ابن الجزري (الهداية في علم الرِّواية) "، طُبع بتحقيق محمد سيدي محمد محمد، عن دار القلم بدمشق، في مجلدين، سنة (1413 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

5 - "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث"، طُبع عدة طبعات: أقدمها في الهند عام (1303 هـ - 1885 م). وأخرى في القاهرة عام (1406 هـ - 1986 م)، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، وثالثة بالهند أيضًا، عن الجامعة السلفية، عام (1407 هـ)، بتحقيق علي حسين علي، ورابعة عن دار الكتب العلمية، عام (1414 هـ - 1993 م)، بتعليق الشيخ صلاح محمد محمد عويضة.
ما كتبه في التاريخ ومتعلَّقاته(1):
6 - "الإعلان بالتَّوبيخ لمن ذمَّ التَّوبيخ"، له عدة طبعات: منها في دمشق بمطبعة الترقي، سنة (1349 هـ - 1930 م).
وفي نفس السنة بمصر عن المكتبة التجارية الكبرى، وثالثة في بغداد عن مطبعة العاني، سنة (1963 م)، ورابعة بتحقيق المستشرق فرانز روزنثال - ترجم التعليقات صالح أحمد العلي.
7 - "التِّبر المسبوك في الذَّيل على السُّلوك"، طُبع قديمًا بعناية المستشرق شارل غلياردوبيك، بولاق سنة (1296 هـ - 1878 م) في مجلد، ثم طُبع عن مكتبة الكليات الأزهرية (بدون تاريخ)، في مجلد واحد أيضًا، والمطبوع لم يكتمل فهو إلى حوادث سنة (857 هـ)، وقد أشار السَّخاوي إلى أنه في نحو أربعة أسفار(2).
8 - "التُّحفة اللَّطيفة في تاريخ المدينة الشَّريفة"، طُبع بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، عام (1376 هـ - 1957 م)، والمطبوع ناقص، فإنَّ تراجمه إلى حرف (الميم)، وهناك ما يشير إلى أنَّ السَّخاوىَّ أتمَّه(3)، وقد رتَّبه بذكر أسماء الرجال المدنيين أولًا، ثم الكنى، فالألقاب، والمبهمين، ثم النساء، وله طبعة أخرى بالقاهرة أيضًا، بعناية أسعد طرابزوني الحسيني، عام (1979 م)، وثالثة صدرت عن دار الكتب العلمية، عام (1414 هـ - 1993 م)، كُتب على غلافها (الطبعة الكاملة! )، وهي كسابقتيها ناقصة!--------------------------------------------
(1) ما ألَّفه السخاوي في التاريخ من الكثرة بمكان حتى عرف به، ووصفه أحد معاصريه بأنه أفنى عمره في التاريخ، وسلق أعراض الناس! !
(2) "الضوء اللامع" (8/ 17).
(3) "الضوء اللامع" (8/ 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

9 - "الذَّيل على رفع الإصر عن قضاة مصر"، أو "بغية العلماء والرُّواة"، طُبع بتحقيق جودة هلال ومحمد محمود صبيح، نشرته الدار المصرية للتأليف والنشر، عام (1966 م)، في مجلد ضخم.
10 - "الضَّوء اللامع لأهل القرن التَّاسع"، طُبع في ست مجلدات كبار، يحتوي كلُّ مجلد على جزئين، نشره دار الكتاب الإسلامي، القاهرة (بدون تاريخ).

‌‌ما كتبه في ختم بعض الكتب (1):
11 - " بغية الرَّاغب المتمنِّي في ختم (سنن النَّسائي) رواية ابن السُّنِّي"، له طبعتان: الأولى: بتحقيق أبي الفضل إبراهيم العبد اللطيف بن زكريا، طبعته دار الكتاب المصري بالقاهرة (1411 هـ - 1991 م)، والثانية: بتحقيق الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، نشرته مكتبة العبيكان بالرياض (1414 هـ - 1993 م).
12 - "عمدة القاري والسَّامع في ختم الصَّحيح الجامع"، حققه الأخ الباحث علي بن محمد العمران، وصدر عام (1418 هـ) عن دار عالم الفوائد بمكة شرَّفها الله في (120 صفحة).
13 - "غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجَّاج"، طُبع بتحقيق نظر محمد الفريابي، وصدر عن مكتبة الكوثر بالرياض، عام (1413 هـ)، في (103 صفحات).
14 - "القول المعتبر في ختم (النَّسائي) رواية ابن الأحمر"، مطبوع على الَآلة الراقمة، حقَّقه عبد الرَّحمن بن عمر المدخلي، في الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة،--------------------------------------------
(1) يراد بكتب الختم: ما يقوم به الشيخ من التعريف بكتابٍ درَّسه لطلابه، فيقوم بالتعريف بذلك الكتاب، وبيان فضله وقيمته العلمية، ومنهج مؤلفه وشرطه فيه، مع ذكر طرفٍ من ترجمة المؤلف، والإتيان بلطائف وفوائد تتعلَّق بالكتاب … وهكذا، وذلك عقب ختم الكتاب والفراغ من تدريسه، والظاهر أنَّ ذلك لا يحصل إلَّا بتدريس كتب المتقدِّمين المشهورة … وهو يشبه ما يقوم به الباحثون والمحققون اليوم فيما يعرف بدراسة الكتاب.
وعلى سبيل المثال، قال ابن الجزري في "المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد" (ص 7): "وبعد: "فلما منَّ الله تعالى وفتح علينا بالسَّبيل الأحمد، ويسَّر استماع هذا المسند الشريف، مسند الإمام أحمد، وقد ختمته بهذا الحرم الأشرف الأعظم الأمجد، رأيت أن أكتب خاتمةً تحمد عند ختم هذا المسند، مشيرًا إلى شئ مما رويناه في فضله، وفضل جامعه، وذكر إسنادي إليه ومسمِّعه وسامعه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

عبارة عن بحث تخرُّج، وذلك عام (1409 هـ)(1).

‌‌ما كتبه على الأبواب والمسائل (2):
15 - " الابتهاج بأذكار المسافر والحاج"، طُبع بتحقيق الأستاذ علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، عن مكتبة لينة للنشر والتوزيع بدمنهور، عام (1413 هـ - 1993 م). وله طبعة متقدمة، عام (1371 هـ - 1952 م)، عن دار الكتاب العربي بالقاهرة، بتحقيق رضوان محمد رضوان، في جزء صغير.
16 - "استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول صلى الله عليه وسلم وذوي الشرف"، وهو كتابنا هذا(3).
17 - "التماس السَّعد في الوفاء بالوعد"، طبع عن مكتبة العبيكان بالرياض، بتحقيق الدكتور عبد الله عبد الواحد الخميس، سنة (1417 هـ - 1997 م)، في (138 صفحة).
18 - "تحرير الجواب عن مسألة ضرب الدَّواب"، له عدة طبعات: الأولى: بتحقيق هادي بن حمد المري، عن دار ابن حزم (1415 هـ - 1994 م)، في (127 صفحة). الثانية: بتحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، نشره في مجلة الحكمة، العدد الرابع، في (42 صفحة). الثالثة: بتحقيق محمد خير رمضان يوسف، عن دار ابن حزم (1418 هـ - 1998 م).
19 - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع"، مطبوع عدة طبعات: أقدمها في حيدر آباد - الدكن، عام (1321 هـ - 1903 م). وأخرى في بيروت عام (1963 م). وثالثة في المكتبة العلمية بالمدينة، عام (1977 م). ورابعة عن دار الكتب العلمية، عام (1397 هـ - 1977 م). وخامسة عن مكتبة المؤيد، بتحقيق بشير محمد عيون، عام--------------------------------------------
(1) انظر: "معجم ما طُبع من كتب السنة" (ص 233)، ولم يُشر إلى طبعه أو تاريخ الطبع أو دار النشر.
(2) وهي من الكثرة بمكان.
(3) حقَّقته بحمد الله وتوفيقه على ست نسخ خطية، وله نسخة سابعة في "ليبزج" بألمانيا الشرقية، رقمها (648)، لم أتمكَّن من الوقوف عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

(1408 هـ). وهناك طبعة سادسة مرتقبة، بتحقيق مشهور آل سلمان، كما وعد بذلك(1).
20 - "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة"، طُبع عدة طبعات: الأولى: في القاهرة عن مكتبة الخانجي، عام (1375 هـ - 1956 م)، بتحقيق عبد الله محمد صديق. الثانية: في بيروت عن دار الكتب العلمية، عام (1399 هـ - 1979 م)، وأعادت طبعها عام (1407 هـ - 1987 م). الثالثة: في لبنان أيضًا عن دار الهجرة، عام (1406 هـ - 1986 م). الرابعة: في لبنان أيضًا عن دار الكتاب العربي، عام (1405 هـ)، بتحقيق محمد عثمان الخشت.
* * *--------------------------------------------
(1) في "مؤلفات السخاوي" (ص 132).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌الفصل الثاني دراسة الكتاب
وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق.
المبحث الثاني: التعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب ومصادره.
المبحث الرابع: في بيان مذهب السلف في أهل البيت.
المبحث الخامس: أشهر الكتب المؤلفة في مناقب وفضائل أهل البيت.
المبحث السادس: موازنة بين كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرف" و"ذخائر العُقْبى"، للمحبِّ الطَّبري.
المبحث السابع: أثر كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرف" في الكتب التي ألِّفتْ بعده.
المبحث الثامن: أهم المآخذ على الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تحقيق اسمه.
المطلب الثَّاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف.
المطلب الثَّالث: وصف النُّسخ الخطية.
المطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب.
* * *

‌‌المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب
اتَّفقت جميع النُّسخ الخطيّة التي وقفتُ عليها على تسمية الكتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف"، سوى نسخة جامعة الزيتونة (ز) فقد سقطت منها صفحة العنوان. وورد بهذا الاسم في "إيضاح المكنون" (3/ 70).
وسمَّاه المؤلف في "الإعلان بالتوبيخ" (ص 208): "ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف". وهو بهذا العنوان في "النور السافر" (ص 21)، و"كشف الظنون" (1/ 70)، و"هدية العارفين" (2/ 219)، و"إيضاح المكنون" (3/ 75)، و"فهرس الفهارس" (2/ 991).
• وقد يختصر المؤلف اسمه، كما في مواضع كثيرة من كتبه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

فمرةً يُسمِّيه "استجلاب الغُرَف" كما في "الضوء اللامع" (4/ 155).
ومرةً "ارتقاء الغُرَف" كما في "الضوء اللامع" (5/ 295)، و"التحفة اللطيفة" (2/ 284)، و"المقاصد الحسنة" (ص 431).
ومرةً "استجلاب ارتقاء الغُرَف" كما في "المقاصد الحسنة" (ص 338 و 395). واختصره في "الضوء" (10/ 266) بقوله: "الارتقاء".
• وقد يذكره المؤلف في مواضع بموضوعه:
ففي "الضوء اللامع" (2/ 278) سمَّاه: "مؤلَّفي في أهل البيت". وسمَّاه في (11/ 10): "مؤلَّفي في الأشراف". وفي "المقاصد الحسنة" (ص 328) سمَّاه: "مصنَّفي في أهل البيت".

‌‌بيان معنى اسم الكتاب:
أرى أنَّ عنوان الكتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف"، يحتاج إلى شيء من التوضيح، ولذلك أقول:
• قوله "استجلاب": السين والتاء كما هو معلوم للطلب.
جاء في "لسان العرب"(1): "استجلب الشيء: طلب أن يجلب إليه".
• قوله "ارتقاء": الارتقاء، هو الصُّعود والارتفاع.
جاء في "المعجم الوسيط"(2): (رَقَى)، و (رُقيًا)، و (رَقْيَة): صَعِدَ. يُقال: رَقِيَ في السُّلَّمِ؛ صَعِدَ فيه. و (ارتَقَى): ارتفع وصَعِدَ.
• قوله "الغُرَف": يريد بها غُرَف الجنَّة، واحدتُها (غُرْفَة)، تُجمع على (غُرَف) و (غُرُفات):
قال الرَّاغب في "المفردات"(3): "الغُرْفة: عُلِّيَّةٌ من البناء، وسُمِّي منازل الجنة غُرُفًا". اهـ.--------------------------------------------
(1) (1/ 268). وانظر: "القاموس المحيط" (ص 64) - (جَلَبَ).
(2) (ص 367) - مادة (رَقَا).
(3) (ص 372) - (غَرَفَ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وقد وردت هذه الكلمة (الغُرَف) في القرآن مرَّتين:
قال تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ}(1).
وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا}(2).
ووردت (الغُرُفات) في القرآن مرةً واحدةً. قال الله تعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37)}(3).
ووردت (الغُرْفَة) على الإفراد في القرآن مرةً واحدةً: قال الحقُّ سبحانه: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75)}(4).
• وعليه، فيكون معنى اسم الكتاب:
طلب الصُّعود والارتفاع إلى الغُرَفِ في الجنَّات العالية؛ بسبب حبِّ أقرباء الرَّسول صلى الله عليه وسلم وآله، وهم أصحاب النَّسب العليّ والشَّرف الجليّ، بذكر مناقبهم وفضائلهم في هذا الكتاب؛ والله تعالى أعلم.

‌‌المطلب الثاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلِّف
توفَّرت لديَّ أدلة كثيرة تجعلني مطمئنًا أن كتاب "استجلاب ارتقاء الغرف" من مؤلفات الحافظ السَّخَاوىِّ، ومن هذه الأدلة ما يلي:
أولًا: أنه جاء على طُرَّة جميع النُّسخ الخطيّة للكتاب نسبته للحافظ السَّخاوي، عدا (ز) كما سبق.
ثانيًا: أنَّ المؤلف نَفْسَهُ -رحمه الله تعالى- ذكره في عدة مواضع من كتبه ونَسَبَهُ لنفسه:
• فقد أشار إليه في "الضوء اللامع" في المواضع التالية:
(8/ 18) عند ترجمته لنفسه على عادة المحدِّثين، (3/ 147)، (4/ 155)،--------------------------------------------
(1) الزمر (آية: 20).
(2) العنكبوت (آية: 58).
(3) سبأ (آية: 37).
(4) الفرقان (آية: 75).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

(2/ 278)، (10/ 154)، (5/ 295)، (11/ 10)، (10/ 266).
• وذكره في "المقاصد الحسنة" في ستة مواضع: (ص 30، 327، 328، 338، 395، 431).
• وذكره في "التحفة اللطيفة" (2/ 284) في ترجمة الشَّريف السَّمهوديّ.
• وذكره في "الإعلان بالتوبيخ" (ص 208) عند سرد الكتب المؤلفة في الأشراف.
ثالثًا: ذكر الكتابَ جماعةٌ من أهل العلم من جملة مؤلفات الحافظ السَّخاويِّ:
1 - فقد ذكره محيي الدين العيدروسيّ في "النور السَّافر عن أخبار القرن العاشر" (ص 19) ونسبه إليه.
2 - ذكره البغداديّ في "إيضاح المكنون" (1/ 57)، و"هدية العارفين" (2/ 219) ونسبه إليه.
3 - ذكره عبد الحي الكتانيّ في "فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات" (2/ 991).
4 - جميع من قام بدراسة حياة الحافظ السَّخَاويِّ أو ترجم له، يذكر الكتاب من جملة تأليفاته، وهم لا يحصون كثرةً.
رابعًا: من الأدلة القوية على أنَّ الكتاب منسوبٌ للسَّخاويِّ أنَّ العلَّامة ابن حجر الهيتمي المكّي (ت 974 هـ) قام باختصار الكتاب، وصرَّح في مقدِّمته بأنه للحافظ السَّخَاويّ، وقد طُبع هذا المختصر المذكور ذيلًا لكتاب الهيتمي "الصَّواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة"، وهو موجود برُمّته (من ص 339 - 367).
خامسًا: نقولات بعض العلماء والمحدِّثين من الكتاب بعد وفاة المؤلف:
من الأدلة كذلك أنَّ بعض المحدِّثين ممن جاء بعد الحافظ السَّخاويِّ نقلوا عنه في مواضع من كتبهم.
• فقد نقل عنه العلَّامة ابن الدِّيبع الشَّيباني -وهو من تلاميذه كما مضى- (ت 944 هـ) في كتابه: "تمييز الطيب من الخبيث" (ص 146) كلامًا، وأحال على كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

- انظر موضعه في القسم المحقق (ص 632 وما بعدها)،
• كذلك الإمام العجلونيّ (ت 1162 هـ) نقل عنه في كتابه: "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" كلامًا حول بعض الأحاديث في ثلائة مواضع: (2/ 142، 225، 288)، وأحال في كلٍّ منها إلى هذا الكتاب.
وهو موجود في القسم المحقق (ص 632 وما بعدها)، (ص 586 - 587)، (ص 409 وما بعدها).
سادسًا: إحالات المؤلف نَفْسِهِ، وهي على قسمين:
القسم الأول: إحالاته في بعض كتبه على هذا الكتاب، ومن ذلك:
• جاء في "المقاصد الحسنة" (ص 30) في الكلام على حديث: "آل محمَّد كل تقي" رقم (3) بعد أن أورد شيئًا من شواهده، قوله: " … كما بيَّنتُها في (ارتقاء الغُرف) ".
- انظر: حديث (406) في القسم المحقق.
• وفي (ص 327) تعليقًا على حديث رقم (821): "كل بني آدم ينتمون إلى عصبة أبيهم … "، إلخ الحديث، بعد أن ساق طرفًا من شواهده، قال: " … كما كتبته في (ارتقاء الغُرف) ".
• وقال (ص 328): "وفيه دليل لاختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك، كما أوضحته في بعض الأجوبة، بل وفي مصنَّفي في أهل البيت".
- انظر الأرقام: (236، 237، 238، 239) من القسم المحقق.
• وأورد في (ص 338) حديثًا -رقم (859) - وقال: "وشواهده ثابتة، أوردت الكثير منها في (استجلاب ارتقاء الغُرف) ".
• ومثله في (ص 395)، (ص 431) برقم (1058، 1207).
القسم الثاني: إحالاته في هذا الكتاب على بعض كتبه التي علمنا يقينًا صحَّة نسبتها إليه، ومن ذلك:
• ما جاء في (ص 454)، فقد ذكر المؤلف مسألة الصَّلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

تبعًا له، وأحال على كتابه المطبوع المشهور: "القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع". فلقد قال في الموضع المشار إليه: " … وفي الباب أحاديث كثيرة أوردتها مع بيان حكم المسألة في كتابي: (القول البديع) ".
والأحاديث المشار إليها وكذلك المسألة في "القول البديع" (ص 51 وما بعدها).
• وقال عند الكلام على حديث رقم (339) - (ص 506):
" … قد بيَّنت على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجمع بينهما وبين دعائه صلى الله عليه وسلم لخادمه سيِّدنا أنسٍ رضي الله عنه بكثرة المال والولد في كتابي: (السّرّ المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم) ".
وكتاب: "السّرّ المكتوم" ذكره المؤلف لنفسه في "الضوء اللامع" (8/ 18) من جملة مؤلفاته، وذكره في مواضع أخرى. ونسبه له البغدادي في "هدية العارفين" (2/ 220)، و"إيضاح المكنون" (4/ 12). وله نسخة خطيّة في أياصوفيا بتركيا، برقم (1849).
سابعًا: ومما يؤكِّد نسبة الكتاب للمؤلف أنَّ الحافظ السَّخَاويَّ يستعمل على عادته في غالب كتبه عبارة (شيخنا)؛ ويعني بها شيخه الحافظ ابن حجر العسقلانيّ، وقد صرَّح بذلك في مقدِّمة "الضوء اللامع"(1) عند بيانه لمصطلحاته في الكتاب المشار إليه، فقال: "وكلُّ ما أطلقتُ فيه (شيخنا)؛ فمرادي به ابن حجر أستاذنا".
ومثله في "القول البديع"(2) فقد قال: "ومن شروح الحديث (شرح البخاري) لشيخنا - أعني شيخ الإسلام خاتمة الحفَّاظ الأعلام أبا الفضل ابن حجر-، وكلَّما جاء في هذا الكتاب (شيخنا) فهو المراد".
ولذا تجده في كتابنا هذا يقول: "قال شيخنا … "، أو: "في كتاب شيخنا … "، أو: "أفاده شيخي … " ونحو ذلك، ونجد هذا الكلام المنقول في كتاب من كتب الحافظ ابن حجر، وقد يُسمَّي مصدره من كتب الحافظ.--------------------------------------------
(1) (1/ 5).
(2) ص (371).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)