Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
- وحمل العنزة إذا بال.(1)
- وانصرافه بعد الصَّلاة عن يمينه وشماله(2).
- واتخاذه منبراً.(3)
فهذه الأمثلة منها ما هو واجب كجلسة الخطبتين كما قال الشافعي(4):
وتردد في ركعتي الطواف(5).
ومنها ما هو مندوب:
ومنها ما يدل على الإباحة والجواز.

‌‌المسألة الثالثة: حكم تركه عليه الصلاة والسلام والوصول إلى قاعدة تضبط ذلك من خلال تتبع السنن التركية:
ما تقدم هو فيما فعله صلى الله عليه وسلم أما ما تركه:
فقال بن السمعاني إذا ترك الرسول شيئاً وجب علينا متابعته ألا ترى أنه عليه السلام لما قدم إليه الضب، فأمسك عنه وترك أكله، فأمسك عنه الصحابة وتركوه إلى أن قال لهم: إني أعافه ولما قرب إليه قدر فيه بقول وثوم ونحوها فأمسك عن الأكل أمسكوا عنه حتى قال: كلوا فإني أناجي من لا تناجون(6).--------------------------------------------
(1) - متفق عليه: صحيح البخاري (152)، صحيح مسلم (271).
(2) مسند أحمد أحمد (4/ 239) من حديث عبدالله بن مسعود: (كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ينصرف حيث أراد: كان أكثر انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم على شقه الأيسر إلى حجرته).
(3) - متفق عليه: صحيح البخاري (917)، صحيح مسلم (544).
(4) انظر البحر المحيط 3/ 253.
(5) المصدر نفسه 3/ 254.
(6) المصدر نفسه 3/ 281.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

ووجه ما قاله بن السمعاني:
أنه لا يمكن أن يكون تركه لذلك الفعل ذنباً فيكون حراماً لعصمته عن فعل المعاصي ولا مكروهاً إذ المكروه يتوقى منه أصحاب المروءات فضلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا مباحاً إذ لو كان يفهم منه ذلك لما ترك الصحابة الأكل لتركه.
فلم يبق إلا الندب أو الوجوب وكلاهما محتمل فوجب علينا متابعته في الترك حتى يتبين لنا أنه مندوب، ويترجح الوجوب بأنه لو كان لهم ألا يتركوا لبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم حينما رآهم امتنعوا لامتناعه أنه ليس عليهم ذلك فلما لم يبين دل على أنه أقرهم على متابعته في الترك وهذا دليل على وجوب ترك ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً بلا بيان لوجه الترك مع إقراره لصحابته متابعته لما علم من عظيم شفقته على أمته فيما يشق عليهم- فلو كان في الأمر سعة لبين لهم الرخصة كما هو معلوم من أمره بالاستقراء.
وقد استقرأت كل ما وقفت عليه من التروك وتتبعت ذلك في السنة حسب طاقتي لأصل إلى قاعدة في تركه عليه الصلاة والسلام فمما وقفت عليه:
- تركه شرب العصير بعد ثلاث(1).
- تركه الوضوء من ما مست النار(2).
- تركه كسر الأصنام لعلة(3).
- تركه قتل ابن أبي بلتعة لعلة(4).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (2004).
(2) سنن أبي داود (192 جامع الترمذي (80).
(3) حتى كان عام الفتح. صحيح مسلم (1781).
(4) صحيح البخاري (4905)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

- تركه الجهر بالقراءة في الرواتب ولو كانت راتبة لصلاة جهرية
- تركه الحكم بالحد بمجرد الشبه(1).
- تركه التطبيق في الصلاة.(2)
- تركه الجهر بالبسملة
- تركه التصريح بما يستحيا منه "سبحان الله تطهرني"(3).
- تركه الإنكار على أبي بكر حيثما قال للكافر أمصص بظر اللات(4).
- تركه الدُّخول لأجل التصاوير(5).
- تركه قتل أهل الأهواء.(6)
- تركه للمسجد في يوم العيد(7).
- تركه تأويل الصفات والمتشابه
- تركه الاستخلاف(8).
- تركه النَّوم بعد الفجر.
- تركه لبس الإنبجانية في الصَّلاة(9).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (6815)
(2) السنن الكبرى للنسائي (9688)، .
(3) صحيح البخاري (314.
(4) مسند أحمد ط الرسالة (31/ 215 - 212.
(5) السنن الكبرى للنسائي (9688)، .
(6) صحيح البخاري (4/ 91) في قصة ذي الخويصرة
(7) صحيح البخاري (956
(8) صحيح مسلم (1823).
(9) مسند أحمد ط الرسالة (40/ 223 - 222).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

- ما مست يده يد امرأة قط(1).
- تركه صيام الجمعة(2).
- أو تحري يوم السبت(3).
- تركه صيام العشر من ذي الحجة(4).
- لا يصلي على رجل عليه دين(5).
- لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة.
- لا يصوم شهرا كاملاً غير شعبان(6).
- لا يضيف الخصم إلا ومعه خصم(7).

وفي كشف الخفا للعجلوني "كان صلى الله عليه وسلم لا يأكل الطعام الحار"(8).
كان عليه الصلاة والسلام لا يأكل يوم النحر حتى يرجع"(9)،
وكذلك تركه الأذان في العيدين، والاستسقاء، وإذا صام في غير رمضان فلا يصوم كله إلا المحرم،--------------------------------------------
(1) سنن ابن ماجه (2875.
(2) سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (1723).
(3) سنن الترمذي (744 سنن أبي داود (2421). السنن الكبرى للبيهقي (8496)
(4) سنن ابن ماجه (1729.
(5) سنن ابن ماجه (2415.
(6) مسند أحمد ط الرسالة (40/ 141 سنن ابن ماجه (1710)
(7) السنن الصغير للبيهقي (3265) عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ ثُمَّ قَدَّمَ خَصْمًا لَهُ: (تَحَوَّلْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا أَنْ نُضِيفَ الْخَصْمَ إِلَّا وَخَصْمُهُ مَعَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَانَ " لَا يُضِيفُ الْخَصْمَ إِلَّا وَخَصْمُهُ مَعَهُ").
(8) كشف الخفاء 1/ 280.
(9) ابن ماجه ـ 1756.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وتركه للتمطي لأنه من الشيطان كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتمطى لأنه من الشيطان(1).
ومنه عدم استعماله النورة بل كان إذا كثر شعره حلقه(2)،
ومنه أنه كان لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة(3).
ومنه أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء رفعاً كثيراً إلا في الاستسقاء(4).
ومنه تركه التنفل في السفر(5).
وكان عليه الصلاة والسلام لا يستلم الركنين الشاميين(6).
وكان لا يصلي بعد الجمعة شيئاً في المسجد(7).
وتركه الصلاة في لحف نسائه(8).
وتركه تنشيف أعضائه في الوضوء(9).
فهذه الأمثلة التي جمعتها توضح قاعدة التروك، بجلاء ويتبين من خلالها أن تركه عليه الصلاة والسلام أقسام--------------------------------------------
(1) فتح الباري 10/ 613.
(2) البيهقي 1/ 152. فتح الباري 10/ 344.
(3) أحمد 6/ 19 الترمذي 107، النسائي 209 - ابن ماجه ـ 579، .
(4) أحمد 3/ 282 أبوداود. 1170 - النسائي 3/ 158، 249 - ابن ماجه ـ 1180، الدارقطني 2/ 69، وأصله في البخاري 2/ 39، 4/ 231.
(5) فتح الباري 2/ 577، راجع إرواء الغليل 3/ 4.
(6) عبدالرزاق 8942.
(7) البيهقي 2/ 477.
(8) الترمذي 600.
(9) صحيح البخاري (1/ 62).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

الأول: إن كان مما يتعلق بالعبادات فالجادة إتباعه في الترك حيث ترك، ومخالفته بدعة إلا إن بين بقوله. مثاله تركه صيام يوم وإفطار يوم مع أنه أخبر أنه خير الصيام فدل هذا على أنه إنما ترك حتى لا يشق على أمته. لا أن من صام يوما وأفطر فهو آثم
الثاني: إن كان في غير العبادات من الأمور العادية أو الجبلية كتركه أكل الطعام الحار مثلاً فهذا من المباح وأما ما تعلق بالعرف فيتابع العرف إن لم يخالف الشرع.
الثالث: ماكان في الأمور المتعلقه بالمصالح العامة كترك الاستخلاف فهذا ينظر فيه إلى المصلحة زماناً ومكاناً.
الرابع: إن كان مما يتبين فيه السبب كتركه الأكل للثوم لعله "إني أناجي من لا تناجي" عمل بمقتضى السبب،
الخامس: إن كان تركه لأمر قد فعله من قبل، فالترك إما لبيان الجواز وقد يكون للنسخ كتركه القيام للجنازة.
فالحاصل أنه لا يطلق في هذا الوضع قاعدة عامة ولكن يفصل فيه التفصيل المذكور هذا ما ظهر لي بالتتبع والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

وإقرار صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم على القول من أحد هو قول صاحب الشريعة أي كقوله صلى الله عليه وسلم.
وإقراره على الفعل من أحد كفعله، لأنه معصوم عن أن يقر أحداً على منكر، مثال ذلك إقراره صلى الله عليه وسلم أبا بكر على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله.
وإقراره خالد بن الوليد على أكل الضب متفق عليهما.
وما فُعِلَ في وقته صلى الله عليه وسلم في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره، فحكمه حكم ما فُعِلَ في مجلسه، كعلمه بحلف أبي بكر رضي الله عنه أنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه ثم أكل لما رأى الأكل خيراً، كما يؤخذ من حديث مسلم في الأطعمة.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌قوله "وإقرار صاحب الشريعة" فيه مسائل:
‌‌المسألة الأولى: تعريف الإقرار وحكمه.
الإقرار هو: "أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار قول، أو فعل قيل، أو فُعل بين يديه أو في عصره، وعلم به"(1).
وحكمه أنه: "منزل منزلة فعله في كونه مباحاً؛ لأنه لا يقر على باطل"(2).
ولأنه لو لم يكن تشريعا لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة لإيهام الجواز والنسخ(3).
وهذا الحكم لا يختص بالفاعل الذي سكت عنه بل يتعدى إلى غيره من الناس(4).--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 3/ 270.
(2) المصدر نفسه 3/ 270.
(3) التحبير 3/ 1491.
(4) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلي 2/ 97 بحاشية البناني والتحبير 3/ 1493 خلافاً للقاضي أبي بكر الباقلاني قال لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم، وأجيب بأنه كالخطاب فيعم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

‌‌المسألة الثانية: إقراره عليه الصلاة والسلام حجة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يقر أحداً على الخطأ ولا المعصية؛ "لأن التقرير على الفعل معصية، فالعاصم له من فعل المعصية عاصم له من التقرير عليها"(1).
‌‌المسألة الثالثة: شروط حجية التقرير.
إنما يكون التقرير حجة بشروط هي(2):

‌‌الشرط الأول: أن يعلم به صلى الله عليه وسلم.
وهذا شامل لثلاثة أنواع:
أ- ما كان واقعاً بين يديه: نحو احتجاج الشافعية على قضاء فوائت النوافل في الأوقات المكروهة، بما روى قيس بن قهد قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتين بعد صلاة الصبح فقال: (ما هاتان الركعتان يا قيس؟) فقلت: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان، فسكت صلى الله عليه وسلم(3).
ب- ما وقع في زمانه وكان مشهوراً يغلب على الظن علمه به عليه الصلاة والسلام: كصلاة معاذ معه العشاء، ثم يصليها بقومه إماماً إذا انقلب إليهم. والقصة في البخاري وغيره وبه استدل الشافعي على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل.
ج- ما وقع في زمانه مما يخفى: كقول بعض الصحابة رضي الله عنهم: "كنا نكسل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نغتسل"، وبه احتج على أن موجب الغسل--------------------------------------------
(1) مفتاح الأصول لابن التلمساني ص 584.
(2) انظر البحر المحيط 3/ 271.
(3) الترمذي وصححه أحمد شاكر في شرحه على الترمذي، 2/ 287.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

الإنزال لا الإيلاج. إلا أنه قد تقرر نسخه فالغرض هنا التمثيل.
وأوضح منه حديث جابر كنا "نعزل والقرآن ينزل"(1).
وقد اختلف قول الشافعي في الأقط هل يجوز إخراجه في الفطرة أم لا؟ على قولين:
"لأنه لم يكن قد علم أنه بلغ النبي عليه السلام ما كانوا يخرجونه في الزكاة في الأقط، لأنه روى عن بعض الصحابة أنه قال كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من أقط"(2).

‌‌الشرط الثاني: أن يكون قادرًا على الإنكار، قاله ابن الحاجب وفيه نظر؛ لقول الفقهاء إن من خصائصه عدم سقوط وجوب تغيير المنكر بالخوف على النفس لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}. [المائدة: 67]. وقوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95]؛ ولأنه لو سكت لأوهم الجواز(3). وزاد بعضهم ألا يكون غيره قد أنكر.
‌‌الشرط الثالث: ألا يكون الفعل مما يفعله الكفار، فإنه لا أثر له اتفاقاً (4).
فلا يدل سكوته على إقراره لهم، وهذا في غير المنافق، أما هو فيعامل ظاهراً على ما تقتضيه الشريعة في أهل الإسلام، إلا إذا ثبت أنه سكت عنهم إعراضاً أو لوضوح قبح ما يفعلون، أو خوف فتنة أو نحو ذلك(5). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 3/ 272.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في الزكاة باب صدقة الفطر صاع من طعام، برقم: (1506).
(3) انظر البحر المحيط، 3/ 272.
(4) التحبير شرح التحرير، 3/ 1493.
(5) البحر المحيط 3/ 273، الأحكام للآمدي 1/ 188، والتحبير 3/ 1493، وجمع الجوامع بحاشية البناني 2/ 96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌النسخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

وأما النسخ فمعناه لغة الإزالة، يقال نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بانبساطها.
وقيل معناه النقل من قولهم نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلته بأشكال كتابته.
وحدُّه شرعاً الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه هذا حد للناسخ.
ويؤخذ منه حد النسخ بأنه رفع الحكم المذكور بخطاب إلى آخره، أي رفع تعلقه بالفعل، فخرج بقوله الثابت بالخطاب، رفع الحكم الثابت بالبراءة الأصلية، أي عدم التكليف بشيء.
وبقولنا بخطاب المأخوذ من كلامه الرفع بالموت والجنون.
وبقوله على وجه إلى آخره، ما لو كان الخطاب الأول مغياً بغاية أو معللاً بمعنى، وصرح الخطاب الثاني بمقتضى ذلك.
فإنه لا يسمى ناسخاً للأول
مثاله: قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}، فتحريم البيع مغيا بانقضاء الجمعة، فلا يقال إن قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ناسخ للأول بل بيَّن غاية التحريم.
وكذا قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا} لا يقال نسخه قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} لأن التحريم للإحرام وقد زال.
وخرج بقوله مع تراخيه عنه، ما اتصل بالخطاب من صفة أو شرط أو استثناء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌النسخ وما يتعلق به من المسائل
‌‌المسألة الأولى: في تعريفه لغة واصطلاحاً.
فأما في اللغة فله معنيان:
1. الإزلة: وهذا وارد في اللغة، ومنه قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا}. [البقرة: 106].
قال في اللسان: "والنسخ إبطال الشيء وإقامة آخر مقامه"، واستدل بالآية.
2. النقل: ومنه نسخت الكتاب، كما في اللسان وغيره، وإنما حكاه المصنف بقيل؛ ليشير إلى تضعيفه، إذ النسخ في الحقيقة اللغوية يطلق على الأول عند الأكثر من أهل اللغة والأصول(1)، أما الثاني فإطلاقه عليه مجاز كذا قالوا.
3. وهناك قول ثالث أنه مشترك(2)، وهو قول الغزالي وقبله القاضي الباقلاني.
وهو الذي تدل عليه قواميس العربية، كما سبق نقله عن اللسان.
4. وقول رابع: أنه للقدر المشترك وهو التغيير(3). وهو التواطؤ المنقول عن ابن المُنير(4).
أما تعريفه اصطلاحاً: فقال المصنف: الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه.--------------------------------------------
(1) انظر التمهيد للكلوذاني ج 2/ 335، وتقويم النظر للدبوسي ص 228، والمعتمد لأبي الحسين البصري 1/ 394، وشرح الغاية للحسين بن القاسم 2/ 406، ونهاية الوصول للهندي ص 2213، والإبهاج لآل السبكي 2/ 221. واللسان ج 14 مادة نسخ
(2) المستصفى 1/ 107.
(3) كما يفهمه كلام الجصاص في الفصول 1/ 354.
(4) التحبير شرح التحرير ص 2973.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

‌‌المسألة الثانية: شرح التعريف وبيان محترزاته وقيوده
قوله: "الخطاب" يشمل المنطوق والمفهوم، ويخرج القياس والإجماع؛ لأنهما لا يكونان ناسخين.
وشمل الخطابُ الفعلَ، فإنه يكون ناسخاً، فإنه خطاب تقديراً(1).
ومثاله: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار".
قوله على رفع الحكم: يتناول الأمر والنهي، والأخبار التي بمعنى الأمر والنهي، أما الأخبار التي يلزم من نسخها تكذيب للمخبر، فلا نسخ فيها.
والحكم هنا متعلقه فعل المكلف، حتى لا يرد قولهم: إن الحكم قديم فكيف يرفع؟ وبالرفع خرج التخصيص والتبيين؛ لأنه لا يرفع به الحكم.
وقوله: "الثابت بالخطاب المتقدم": خرج به رفع الثابت بدون خطاب بل ثباته بالبراءة الأصلية، فالخطاب الوارد ابتداءً يرفعها ولا يسمى نسخاً، وإلا لسميت الشريعة كلها ناسخة؛ لأن أغلب الأحكام جاءت ابتداءً، هذا بالنظر الاصطلاحي المحدث في الأصول. أما النظر الشرعي فإن شريعتنا ناسخة لشرائع الأمم السابقة في كل ما ورد به النص مخالفاً لهم، ولذلك عندي أن يضاف إلى الحد "في شريعتنا"؛ لئلا يرد رفع شريعتنا لخطاب شريعة سابقة- ولم أر من تعرض لهذا- فإنه لا يسمى عندهم نسخاً بالنظر الاصطلاحي وإن كان كذلك في الحقيقة.
وقوله: "على وجه لولاه لكان ثابتاً": احتراز عما لو كان الخطاب الأول مغيا بغاية، فإنه يرتفع عند غايته، وهذا لا يسمى نسخاً؛ لأنه ليس بخطاب متأخر نحو قوله تعالى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96]. فلا يعتبر منسوخاً بالآية الأخرى {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]؛ لأن التحريم حكم مغي بغاية ينتهي بها، فالنص--------------------------------------------
(1) انظر شرح البدخشي 2/ 498.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

الآخر لو لم يرد لفهم المعنى بدونه فوروده زيادة للبيان لا نسخاً له.
ومنه قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9]، ثم قال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة: 10]
وقوله: "مع تراخيه عنه": خرج به التخصيص والتبيين؛ لأنه لا يشترط فيها التراخي(1)، وبهذا تعرف شروط النسخ.
وقول الشارح هذا حد للناسخ، أي: أن إمام الحرمين بهذا التعريف إنما عرف الناسخ لا النسخ فإن النسخ رفع الحكم … الخ.
تنبيه: لماذا قال الشارح: أي: رفع تعلقه بالحكم؟ والجواب: أن كلامه هذا فيه رد على إيراد مشهور هو: أن خطاب الله قديم فكيف يرفع؟ فالجواب: أنه رفع لما تعلق به من أفعال المكلفين لا له(2)، وقد تقدم قريباً.

‌‌المسألة الثالثة: الفرق بين النسخ والتخصيص من ثمانية أوجه (3):
الأول: أن التخصيص مبين أن مدلول اللفظ الخاص لم يكن مراداً من لفظ العام الدال عليه بخلاف النسخ، فإن مدلوله كان مراداً بالحكم ثم رفع بالنسخ.
نحو: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5]، ثم خصص منه: ملتزم الجزية، المعاهد، والنساء، والأطفال، فعلم أن النص لم يكن شاملاً لهم.--------------------------------------------
(1) انظر مرآة الأصول شرح مرقاه الوصول لمنلا خسرو 2/ 169، والتحقيقات شرح الورقات لابن قاوان ص 358، وفواتح الرحموت 2/ 53، وتيسير التحرير 3/ 178، وأحكام الآمدي 30/ 150، وشرح البدخشي والأسنوي على المنهاج 2/ 498، والتحبير ص 2980، وشرح بن الفركاح للورقات ص 215، وغيرها.
(2) وانظر مع ما سبق روضة الناظر مع شرح النملة 2/ 677، والنهاية للهندي ص 2231، والمستصفى 2/ 109.
(3) انظر المستصفى 2/ 1010 - 111، والروضة 2/ 677، وما بعدها والواضح لابن عقيل 4/ 240، ولباب المحصول لابن رشيق 10/ 295، وشرح مختصر الروضة 2/ 587.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

الثاني: أن التخصيص يكون فيما يمكن تبعيضه لا فيما لا يمكن أن يتبعض، بخلاف النسخ فنسخ القبلة إلى البيت الحرام لا أفراد له فلا يسمى تخصيصاً بل نسخاً، ولذلك النسخ يرد على النص والظاهر، ولا يرد التخصيص إلا على العموم"(1).
الثالث: أن النسخ لا يقع إلا متراخياً عن المنسوخ بخلاف التخصيص، "بل يجب اقترانه عند من لا يجوز تأخير البيان"(2).
الرابع: أن النسخ لا يكون إلا بخطاب، والتخصيص قد يكون به، وبدلالة العقل، و"الإجماع"،(3) والقرائن وسائر أدلة السمع"(4).
الخامس: النسخ مبطل لدلالة المنسوخ "في مستقبل الزمان بالكلية"(5) بخلاف التخصيص فغير اللفظ المخصص يبقى على عمومه.
السادس: إن التخصيص يجوز بخبر الواحد والقياس، والنسخ لا يكون بقياس ولا بخبر الواحد وفيه خلاف سيأتي تحقيقه.
السابع: النسخ بيان مقدار زمان الحكم وإخراجه عما غلب على الظن من تأبيده، والتخصيص يبين مقدار الأعيان والأحوال والصفات(6).
الثامن: النسخ لا يدخل الأخبار إن أدى إلى تكذيب خبر الله ورسوله، وهذا عند الأكثر بخلاف التخصيص(7).--------------------------------------------
(1) لباب المحصول 1/ 295.
(2) المستصفى 2/ 110.
(3) شرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 588.
(4) المستصفى 2/ 111.
(5) المستصفى 2/ 111.
(6) الواضح لابن عقيل 4/ 242.
(7) انظر الروضة بشرح النملة 2/ 688 - 689.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌المسألة الرابعة: إطلاقات النسخ عند السلف من الصحابة والتابعين:
يطلق النسخ عند السلف من الصحابة والتابعين على التخصيص والتقييد، وسببه" أن المطلق متروك الظاهر مع مقيده، فلا إعمال له في إطلاقه بل المعمل هو المقيد، فكأن المطلق لم يفد مع مقيده شيئاً، فصار مثل الناسخ والمنسوخ وكذلك العام مع الخاص"(1).
ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا}. [الشورى: 20]. إنها منسوخة بقوله تعالى في الإسراء: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [الإسراء: 18]. فسماه نسخاً وهو تقييد(2)، وهذا منقول عنه وعن جماعات غيره من التابعين(3).
ومن العام قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. [النور: 31]. قال ابن عباس رضي الله عنه منسوخ بقوله: {وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ} [النور: 60]، "وليس بنسخ إنما هو تخصيص لما تقدم من العموم"(4).

‌‌المسألة الخامسة: حكمة النسخ.
النسخ وقع معظمه بالمدينة لما اقتضته الحكمة الإلهية في تمهيد الأحكام، فكان فيه تأسيس أولاً للقريب العهد بالإسلام، واستئلاف لهم، حتى أكمل الدين واستقرت الشريعة؛ لأن القلوب إذا واجهتها بما تنكر دفعة واحدة ردتها جملة واحدة.
وفيه تعليم لفقه الداعية والعالم والمتعلم، حيث يأخذ الناس بما يفقهون بالتدرج، فيبدأ بالمنكر الأكبر، ثم الذي يليه وهكذا حتى يحصل كمال التبليغ للشريعة المطهرة. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الموافقات 3/ 344.
(2) نفس المصدر 3/ 345.
(3) راجع المصدر السابق 3/ 346 وما بعدها.
(4) نفس المصدر 3/ 354.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

1_ ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، نحو: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة). قال عمر رضي الله عنه: (فإنَّا قد قرأناها) رواه الشافعي وغيره.
(وقد رجم صلى الله عليه وسلم المحصنين) متفق عليه. وهما المراد بالشيخ والشيخة.
2_ ونسخ الحكم وبقاء الرسم نحو: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ) نسخ بآية: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).
3_ ونسخ الأمرين معاً نحو حديث مسلم عن عائشة رضي الله عنها: (كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات يحرمن).
وينقسم النسخ إلى بدل وإلى غير بدل:
الأول: كما في نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة وسيأتي.
والثاني: كما في نسخ قوله تعالى: (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً).
_ وإلى ما هو أغلظ كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية إلى تعيين، قال الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ) إلى قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).
_ وإلى ما هو أخف كنسخ قوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) بقوله تعالى: (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌أنواع النسخ وأقسامه وفيه ثمان مسائل
‌‌المسألة الأولى قوله: ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم:
هذا مذهب الأربعة،(1) والظاهرية(2).

وهذا النوع من النسخ وعكسه، وهو نسخ الحكم وبقاء التلاوة: متفق عليه بين العلماء خلافاً "لطائفة شاذة من المعتزلة"(3).

‌‌الثانية: قوله ونسخ الحكم وبقاء الرسم.
مثل لهذا النوع بآية العدة، فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} [البقرة: 240]، يدل على أن العدة حول كامل، وقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] يدل على أنها أربعة أشهر وعشرا.
قال القرطبي وأكثر العلماء على أن هذه الآية ناسخة لقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240].(4)--------------------------------------------
(1) فواتح الرحموت 2/ 73، والبحر المحيط 3/ 181، والتحبير ص 3029، وشرح تنقيح الفصول ص 309. شرح الغاية 2/ 434، وخالف فيه بعض المعتزلة والذي في المعتمد 1/ 468، القول بقول الجمهور وإنما نقل الخلاف عن السرخسي الحنفي وهو الذي نص عليه في كتابه في الأصول 2/ 78
(2) الأحكام لابن حزم 3/ 197. والحديث الذي أورده المصنف عن عمر أصله في صحيح البخاري برقم 6830 ومسلم برقم 1691 بلفظ: (إن الله بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها، وعقلناها، ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله).
والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف.
ورواية المصنف عند أحمد وابن ماجة رقم 2553 والشافعي
(3) الأحكام للآمدي 3/ 201.
(4) تفسير القرطبي (3/ 174) (3/ 226)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

ثم نقل الخلاف عن مجاهد أنه قال: إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها، والعدة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرا، ثم جعل الله لهن وصية منه سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة، فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله عز وجل: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 240].
قلت: وردّ قوم قول مجاهد وهو الصواب، وعندي أنه ليس فيه نقض للإجماع إن صح؛ لأن الإجماع على أن العدة أربعة أشهر وعشرا، وهذه الآية تدل على السكنى وفيها خلاف حتى في الأربعة أشهر وعشرا.
فللمتوفي عنها زوجها سكنى حول بما فيه زمن العدة، وجعل الله هذه السكنى اختيارية بالنسبة لها، لذلك قال: (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) أي: غير إخراج لهن منكم، أما هي فقال: (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ).

‌‌الثالثة قوله: ونسخ الأمرين معاً.
أي: ما نسخ حكمه ورسمه، مثاله: "عشر رضعات يحرمن"، نسخن: "بخمس رضعات معلومات يحرمن".
قالت عائشة فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يتلى، أي: عند من لم يعلم أنه نسخ تلاوته، بدليل عدم إثباته في المصاحف إجماعاً، هذا تأويل البيهقي، وقال ابن السمعاني: يعني أنه يتلى حكمه دون لفظه(1).

‌‌الرابعة: حكم مس المحدث لمنسوخ التلاوة.
أصح الوجهين عند الشافعية: جواز مس المحدث المنسوخ تلاوةً، وتبطل الصلاة بذكره فيها. وقال ابن الحاجب: أنه الأشبه.
وقال الآمدي: تردد فيه الأصوليون والأشبه المنع.--------------------------------------------
(1) انظر البحر المحيط 3/ 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

وهو ما ذكره الرافعي وجهاً عن ابن كج للأصحاب، والصحيح خلافه"(1).
"أما المنسوخ حكمه دون لفظه فله حكم ما لم ينسخ بالإجماع"(2).

‌‌الخامسة: لا يشترط في الناسخ أن يتقدم في ترتيب المصحف على المنسوخ.
كآية: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: 234]، ناسخة لآية: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240]. ونحو: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} [البقرة: 142] مع: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ} [البقرة: 144]، إذ الأولى بعد التحويل، والثانية قبله.(3)

‌‌السادسة: أقسام النسخ من حيث البدل وعدمه.
1. ما نسخ إلى بدل:
وهذا البدل:
أ- أما أن يكون مثل المنسوخ المبدل منه في التخفيف أو التغليظ: كنسخ استقبال بيت المقدس بالكعبة.
ب- أو نسخه إلى ما هو أخف: كنسخ العدة حولاً إلى أربعة أشهر وعشرا، ونسخ تحريم الأكل بعد النوم في ليل رمضان إلى حله(4)، ونسخ تقديم الصدقة في النجوى(5).
وهذان القسمان لا خلاف فيهما(6).--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 3/ 183.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) الآمدي 3/ 196.
(5) المعتمد لأبي الحسين البصري 1/ 384.
(6) البحر المحيط 3/ 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)