Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المسألة التاسعة: لماذا أغفل المصنف قيد "العملية" في تعريف الفقه وتحقيق المقام بما لا تجده في غيره؟
أغفل إمام الحرمين قيداً مشهوراً عند الأصوليين وهو "العملية" صفة للشرعية، مع أن غرض بعض أهل الفن من هذا القيد إخراج الأحكام الشرعية العلمية، أي الاعتقادية: كالعلم بأن الله واحد، وأنه يُرى في الآخرة، وأن الجنة والنار مخلوقتان(1).
والجواب -والله أعلم-: أن المصنف أغفله ليدخل علم الاعتقاد، والأخلاق، والسلوك في حد الفقه، لأنه يتعلق به كيفية معاملة الخالق سبحانه، وهو فقه بل هو الفقه الأكبر فوجوب الصدق والإيمان، والبر، والتقوى، حكم فقهي، وحرمة الكذب، والخيانة، والفسق، والحسد، والقنوط كذلك حكم فقهي.
وهكذا وجوب معاملة الخالق، وحرمة الشرك، والعقائد الفاسدة، كل هذا من الفقه الأكبر وهو فقه الأصول، وذاك فقه الفروع هذا ما ظهر لي. ثم تتبعت كلام المصنفين في الأصول فترجح عندي ذلك.
وبيان ذلك بمباحث:

‌‌تحقيق هام لمعنى "العملية " في تعريف الفقه وما يتعلق بها من مباحث:
الأول: معنى العملية.
الثاني: ما يحترز بها.
الثالث: من زادها أو أغفلها أو أبدلها.

‌‌أما المبحث الأول: فهو معنى العملية (2):
العمل المراد به هنا ما يشمل عمل الجوارح الظاهرة والباطنة من الأفعال والأقوال.--------------------------------------------
(1) شرح جلال الدين المحلى على الجمع 1/ 45.
(2) الآيات البينات 1/ 81، والبناني والشربيني على الجمع 1/ 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

هذا بالاتفاق، وسواء الأعمال القلبية كوجوب النية أو غيرها، وسيأتي لهذه الأخيرة مزيد من التحقيق فيما يأتي:
فالمراد بالعملية إذاً الأحكام المتعلقة بالعمل من حيث الكيفية، والكيفية هي الوجوب وأخواته فنقول مثلاً: "الوتر عملٌ".
وبأي كيفية يتعلق بعمل المكلف، فنقول بكيفية الندبية، فنقول الوتر مندوب. فالكيفية التي هي الندب هنا صفة للعمل الذي هو الوتر.
فالعمل هو المحكوم عليه، ومتعلق النسبة التي هي الحكم صفة له.
وكذا يقال: النية في الوضوء واجبة، المحكوم عليه فيه هو النية التي هي عمل قلبي، والمحكوم به الوجوب والحكم ثبوت الوجوب للنية ومتعلقه الذي هو الوجوب وصف للنية.
والفقه هو العلم بذلك الحكم أي: إدراك المسمى تصديقاً.
فالفقه في المثالين المذكورين: معرفة ثبوت الوجوب للنية من أدلتها، ومعرفة ثبوت الندبية للوتر.

‌‌مناقشة بعض الايرادات.
الأول: قيل إن كون الأحكام الفقهية عملية حكم أغلبي، وإلا فمنها ما ليس عملياً كطهارة الخمر إذا تخلل، وكمنع الرق الإرث، وغير ذلك.
والجواب: أن تعلق الفقه بها من حيث أن استعمال الخمر المستحيل خلاً جائز، وقسمة التركة على الأحرار واجبٌ وهكذا(1).
قلت فيندفع هنا ما قاله ابن قاسم في الآيات البينات:--------------------------------------------
(1) قاله العلامة البناني في حاشيته على جمع الجوامع 1/ 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

الثاني: أفعال الصبي والمجنون، ومُتلَف البهائم. راجع إلى البحث عن فعل المكلف، ولا تكليف على صبي، ومجنون، وبهيمة.
إذاً فتؤول حتى ترجع إلى فعل الولي، والمالك، وهكذا.
بيان ذلك أنه يمنع من المحرمات كالزنا، وشرب الخمر، وأنه يؤمر بالطاعات كالصلاة، فينبغي تعميم الكيفية لنحو المنع في قولنا: زنا الصبي يمنع منه، ويؤدب عليه وجوباً على وليه، ولنحو الأمر والضرب في قولنا: صلاة الصبي يؤمر بها لسبع، ويضرب عليها لعشر وإتلاف البهائم يضمنه صاحبها وقس على ذلك(1).

‌‌تحقيق كلام أهل الأصول في إدخال مسائل الاعتقاد في الفقه.
هل المراد بالعمل ما يشمل الاعتقاد أم لا؟
قال الإسنوي في نهاية السول(2): " العملية احترز به عن العلم بالأحكام الشرعية غير العملية وهو أصول الدين، كالعلم بكون الإله واحداً، سميعاً بصيراً(3) " ا. هـ.
ونُقِلَ هذا عن الباجي(4).--------------------------------------------
(1) الآيات البينات 1/ 81، والبناني والشربيني على الجمع 1/ 4.
(2) نهاية السول 1/ 21، قال: وكذلك أصول الفقه على ما قاله في المحصول واقتصر عليه قال: لأن العلم بكون الاجماع حجة مثلاً ليس علماً بكيفية عمل، وتبعه على ذلك صاحب الحاصل وصاحب التحصيل، وفيه نظر، لأن حكم الشرع بكون الاجماع حجة مثلاً معناه أنه اذا وجد فقد وجب عليه العمل بمقتضاه والافتاء بموجبه، ولامعنى للعمل الا هذا لأنه نظير العلم بأن من زنى وجب على الامام حده وهو من الفقه ا. هـ.
(3) وانظر الغيث الهامع لأبي زرعة العراقي 1/ 14. وممن نص على هذا الإمام سعد الدين في شرح التلويح 1/ 22 فقال: "وخرج العلم بالأحكام الشرعية النظرية وتسمى اعتقادية وأصولية وكون الإجماع حجة والإيمان واجب" وكذا الشنقيطي في نثر الورد،
(4) نقله عنه في البحر المحيط 1/ 15، وفي نفاس الأصول للقرافي 1/ 121. وابن السبكي في الإبهاج إذ قال: "وكان شيخنا أبو الحسن الباجي يختار أن قيد العملية احتراز عن أصول الدين" 1/ 36. وراجع شرح الكوكب الساطع للسيوطي 1/ 16، وشرح الجلال 1/ 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

وجزم به الجلال في شرحه على الجمع فقال: "وبقيد العملية: العلمُ بالأحكام الشرعية العلمية أي: الاعتقادية، كالعلم بأن الله واحد وأنه يُرى في الآخرة".
وكذا السعد في التلويح(1).
ومما يجب التنبه له أن المقصود بالباجي هنا هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب علاء الدين الباجي المولود في سنة إحدى وثلاثين وستمائة 631 هـ والمتوفي في السادس من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وسبعمائة وهو شيخ العلامة السبكي صاحب الإبهاج المتوفي سنة 756 هـ، فلا يشتبه بأبي الوليد الباجي المالكي الأندلسي سليمان بن خلف الباجي فإنه آخر، وهو من علماء القرن الخامس توفي سنة 474 هـ فليتنبه(2).
فهؤلاء العلماء (الإسنوي ـ الجلال والسعد ـ الباجي) نقل عنهم إخراج مسائل الاعتقاد، والمتبادر إلى الأفهام إخراجُها على وجه الإطلاق، ولكن عند تتبع كلام علماء أهل الأصول في ذلك تبين معنى كلام الثلاثة، وأن له معنى غير المتبادر من أول وهلة، وبيان ذلك كما يلي:

‌‌أ. النظر إلى مسائل الاعتقاد من جهتين:
الأولى: من جهة أنها خبريات، فهذا راجع إلى النظريات، وهو من علم العقيدة المسمى: بعلم الكلام. كالعلم بأن الله واحد، وأنهُ يَرى في الآخرة، وأن الجنة والنار مخلوقتان.
فهذه وأمثالها خبريات راجعة إلى الجانب النظري لا العلمي، وبرجوعها إلى جانب--------------------------------------------
(1) شرح التلويح 1/ 22 قال: "وخرج العلم بالأحكام الشرعية النظرية وتسمى اعتقادية وأصولية ككون الإجماع حجة والإيمان واجب" وكذا الشنقيطي في نثر الورد.
(2) طبقات الشافعية 1/ 339 حسن المحاضرة 1/ 544 والدرر الكامنة 3/ 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

النظريات دخلت في علم العقائد وخرجت عن علم الفقه؛ لأن الفقه هو تنزيل الأحكام الخمسة على أفعال المكلفين.
والثانية: النظر إلى هذه من جهة أنها إنشائيات متعلقة بعمل قلبي، فقولنا: الجنة والنار مخلوقتان أمرٌ خبري يتعلق به عمل هو: الإيمان بذلك فالإيمان هو عمل القلب، والمحكوم به هو: الوجوب، والحكم (ثبوت وجوب الإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان).
والفقه: إدراك ومعرفة ثبوت ذلك على المكلف بالأدلة التفصيلية بالاستدلال هذا هو إيضاح ما غمض في المسألة في كلام المتقدمين، فالفقه بهذا المعنى المبسط هو: معرفة ثبوت حكم شرعي من الأحكام الخمسة على فعل من أفعال المكلف فمن عرف الأحكام الشرعية وعرف اثباتها وتنزيلها على الواقع الذي هو من فعل المكلف فهو العالم الفقيه.
إذاً: فعلمك بوجوب اعتقاد أن الله واحدٌ فقه، وعلمك أن الله واحد ليس بفقه بل هو من علم الكلام فالمتكلم يثبت الوحدانية، والفقيه يثبت وجوبها هكذا قرروا كاصطلاح وإلا فالفقه الأكبر معرفة الله سبحانه.
وقال العلامة الشربيني: "والحاصل أنه من حيث أنه حكم إنشائي تعلق به الخطاب من الفقه … ومن حيث أنه يثبت له الاعتقاد من الكلام. وقد تقرر أن الموضوع للعلمين قد يكون واحداً والاختلاف بالحيثية فليتأمل"(1).
وقال السبكي في الإبهاج: " يراد بالحكم الإنشائي لا الخبري … وأما وجوب اعتقاد ذلك فهو حكم شرعي إنشائي"(2).
وفي منع الموانع: المراد بالحكم الإنشائي لا الخبري، وما لا يثبت إلا بالسمع ينظر--------------------------------------------
(1) تقريرات الشربيني على البناني والجلال على الجمع 1/ 44.
(2) الإبهاج 1/ 36 وسيأتي نقل كلامه. وانظر نفائس الأصول في شرح المحصول (1/ 121)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

فيه من جهتين:
- إحداهما: أصل ثبوته وذلك ليس بإنشاء لأن السمع فيه مخبر لا منشئ كقولنا "الجنة مخلوقة، والصراط حق".
- والثانية: وجوب اعتقاده وذلك حكم شرعي إنشائي وهو عندنا عمل من مسائل الفقه، وهو داخل في قولنا "الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلف".

‌‌ب) أعمال القلب داخلة في قيد العملية وتحقيق المسألة:
أعمال القلب داخلة في قولهم "العملية"، وذلك أن العمل موزع على الجوارح واللسان والقلب وهذا أمر ظاهر مشتهر بين أهل الأصول، ولذلك تعقب القرافي المحصول في الإتيان بلفظة "العملية" للاحتراز على الأعمال القلبية مع أنها داخلة في الفعل، قائلاً: فقوله -يعني الرازي: "العملية يقتضي الاحتراز عن الأحكام الشرعية العملية الكائنة بالقلب دون عمل الجوارح، وعلى هذا يخرج بعض الفقه من الحد، لأن الفقيه كما يكون فقيهاً بالعلم بوجوب الصلاة والصوم، يكون فقيهاً بالعلم بوجوب النية والإخلاص، وتحريم الربا والحسد، وأمور كثيرة لا توجد إلا في القلب، فقد تعلق الفقه بعمل الجوارح والقلب أيضاً، فإخراجه يقتضي إخراج بعض المحدود فلا يكون الحد جامعاً"(1).
ووافقه السبكي فقال: "إن أريد بالعمل عمل الجوارح والقلب، فلا تخرج- يعني الاعتقادات- لدخولها في أعمال القلب، وإن أريد بالعمل عمل الجوارح فقط خرجت النية وكثير من المسائل التي تكلم الفقهاء فيها كالردة وغيرها مما يتعلق بالقلب، ولذلك ترك الآمدي وابن الحاجب لفظ العملية وقالا: الفرعية؛ لأن النية من مسائل الفروع وإن كانت عمل قلب"(2).--------------------------------------------
(1) نفائس الأصول بشرح المحصول 1/ 121.
(2) الإبهاج 1/ 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وفي منع الموانع قال: "وقولكم: هل تسمى الاعتقادات، والنيات، والأقوال أفعالاً؟ جوابه أنها تسمى، وأما كون ذلك بالحقيقة، أو المجاز فيتوقف على نقل اللغة، والأظهر عندي أنه بالحقيقة"(1).
ومن هنا يُعلم أن عدول الآمدي، وابن الحاجب وغيرهما عن لفظ العملية إلى لفظ الفرعية احتجاجاً بأن النية من مسائل الفروع وليست عملاً ليس بجيد لأنها عمل(2).

‌‌جـ ـ والاعتقادات من حيث طرق استفادتها وثبوتها مقسمة إلى ثلاثة أقسام:
1 - ما يثبت بالعقل: كوجود الباري.
2 - ما ثبت بالعقل، والسمع: كالوحدانية. وهذان خرجا بقولنا الشرعية، وهي ما يتوقف على الشرع.
3 - ومنه ما لا يثبت إلا بالسمع: كمسألة رؤية المؤمنين لربهم، وأن الجنة مخلوقة، ونحو ذلك، وهذا "قد يقال أنه داخل في الشرعية"(3).
"لأنه ينظر إليه من جهتين: أحدهما أصل ثبوته، وليس ذلك بإنشاء لأن السمع فيه مخبر لا منشئ كقولنا الجنة مخلوقة والصراط حق.
والثانية: وجوب اعتقاده، وذلك حكم شرعي إنشائي، وهو عندنا عملي من مسائل الفقه، وهو داخل في قولنا: الحكم: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلف(4).
أقول: وعندي أن الجميع راجع إلى الشرع، وذلك أن ما ثبت بالعقل لا يخلو: إما أن يوافقه الشرع، أو لا يوافقه؛ فإن وافقه فهو راجع إلى الشرع، وإن خالفه بطل أصلاً، وأما--------------------------------------------
(1) منع الموانع عن جمع الجوامع لعبد الوهاب السبكي
(2) راجع الآيات البينات على شرح المحلي لجمع الجوامع وما قبلها 1/ 84.
(3) الإبهاج للسبكي 1/ 36.
(4) شرح الكوكب الساطع للسيوطي 1/ 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

ما ثبت بالسمع والعقل فراجع كذلك إلى الشرع لافتقاره لموافقته. وعليه فالاعتقادات داخلة تحت قولهم: "الشرعية".
والخلاصة: أن الاعتقادات داخلة في الشرعية، وأنها من أعمال القلب، وأن الفقه متعلق بالأعمال على وجه العموم. فيتحصل من هذا: أن الأعمال القلبية فقه، وأنها الفقه الأكبر؛ لتعلقها بمعاملة الباري سبحانه، وأن حد الفقه شامل لها من حيث أنها عمل للمكلف. والله أعلم.
وبهذا التحقيق والتحرير تكشف سبب إغفال إمام الحرمين في متن الورقات لهذه اللفظة أعني "العملية" وذلك لما يرد عليها من إيرادات وما توهمه من إيهامات الحق خلافها.
وسيزداد الأمر جلاءاً في المباحث الآتية الثاني وما يليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌المبحث الثاني: ما يحترز بهذه اللفظة "العملية":
العمليه احتراز عن أصول الفقه "العلم بكون الإجماع، وخبر الواحد، والقياس حجة؛ فإن كل ذلك أحكام شرعية، مع أن العلم بها ليس من الفقه؛ لأن العلم بها ليس علماً بكيفية عمل(1) " بمعنى أنها ليست علماً بحكم عمل المكلف.
إذ هي "أمور تعلم ولا تعمل، ولا يقال للعالم بها: فقيه في العرف، بل أصولي فاحتاج لإخراجها عن الحد(2) ".
وقال الأصفهاني(3): خرج به أصول الفقه، فإنه ليس بعملي، أي: ليس علماً بكيفية عمل. قال ابن دقيق العيد: وفيه نظر، لأن الغاية المطلوبة منها العمل، فكيف يخرج بالعملية؟
وقيل: احتراز عن أصول الديانات وقد تقدم تحقيق ذلك.--------------------------------------------
(1) شرح الكوكب الساطع للسيوطي 1/ 17.
(2) نفائس الأصول بشرح المحصول 1/ 121.
(3) البحر المحيط 1/ 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌المبحث الثالث: من زادها من علماء الأصول ومن أغفلها ومن عدل عنها لغيرها:
ذكرها الإمام الرازي فقال "العلم بالأحكام الشرعية العملية المستدل على أعيانها، بحيث لا يعلم كونها في الدين ضرورة"(1)
والبيضاوي: "العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية"(2)، وزادها في جمع الجوامع، ومختصراته، ومنظوماته.
ومنهم من ذكرها بطريقة أخرى كالإمام الغزالي "العلم بالأحكام الشرعية الثابتة لأفعال المكلفين" 1/ 4. وكذا الهندي في النهاية 20/ 1.
وصدر الشرعية في التنقيح 1/ 10: معرفة النفس ما لها وما عليها عملاً.
وعدل عنها ابن الحاجب، والآمدي إلى الفرعية وقد تقدم ذلك.
وأغفلها إمام الحرمين في الورقات، والشيرازي "وتعريفه كتعريف إمام الحرمين في الورقات" في اللمع، وأبو الحسن البصري في المعتمد 1/ 4 إذ قال: "جملة من العلوم بأحكام شرعية".
والحاصل: أن من أغفلها فعل ذلك لما يرد عليها من إيراد وما توهمه مما ليس مراداً. ومن ذكرها قصد إخراج علم أصول الفقه كالرازي، أو إخراج أصول الديانات من جهة معينة، وهي حيث لم يتعلق بها كيفية عمل كما سبق تحقيقه.
فتبين من هذا ما المقصود من ذكرها، أو إغفالها. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) المحصول 1/ 4.
(2) المنهاج.1/ 22

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

وأن النية من الليل شرط في صوم رمضان، وأن الزكاة واجبة في مال الصبي، وغير واجبة في الحلي المباح، وأن القتل بمثقل يوجب القصاص، ونحو ذلك من مسائل الخلاف، بخلاف ما ليس طريقه الاجتهاد، كالعلم بأن الصلوات الخمس واجبة، وأن الزنا محرم، ونحو ذلك من المسائل القطعية فلا يسمى فقهاً فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌المسائل القطعية لا تسمى فقها فيه ثلاث مسائل:
‌‌الأولى: الأمثلة التي ذكرها وهي كون النية شرط في صوم رمضان مسألة اجتهادية؛ لأن مبناها على النظر والاستدلال لذلك اختلف فيها العلماء، وهكذا بقية المسائل التي ذكرها.
ومعنى القتل بالمثقل. وهو ماكان بغير السيف، يقال القتل بالمثقَّل، أو بغير المحدد: وهو ما ليس له حد، كالعصا والحجر. واختلف الفقهاء في شأنه، هل يوجب القود؛ لأنه عمد، أو الدية؛ لأنه شبه عمد؟
قال أبو حنيفة: القتل بمثقل إلا الحديد وما في معناه من نحاس وصنجة ميزان شبه عمد. واستثناء الحديد لأنه يعمل عمل السلاح
وقال الصاحبان: القتل بمثقل كحجر عظيم أوخشبة عظيمة إذا كان مما يقتل غالباً عمد.
وقال الشافعية والحنابلة: أن القتل بالمثقل الذي يقتل غالباً عمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وقال المالكية: القتل بمثقل قتل عمد، سواء أكان مما يقتل غالباً أم لا يقتل غالباً، ما دام الفعل عدواناً، لا على وجه اللعب والتأديب(1).

‌‌الثانية: ما كان من المسائل لا يحتاج إلى نظر واستدلال فلا يسمى فقهاً في اصطلاح أهل الأصول وإن كان فقها في أصل الشرع؛ لأن علم القطعيات تتعلق به النذارة المقصودة في قوله تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]
وبهذا يتضح أن الفقه عند الأصوليين هو ما فيه اجتهاد ونظر، وأن أصول الفقه وضعت لتقنين مسالك النظر والاجتهاد في المسائل الاجتهادية، فيدخل في النظر كل المسائل الاجتهادية في العقائد، والسلوك، والفروع.

‌‌الثالثة قوله: "فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن"
المقصود للشارح هنا، بيان أن المعرفة الواردة في تعريف الفقه هي المرادفة للعلم الشامل للظن،
لا العلم المقصور على اليقيني والقطعي وقد تقدم نقل كلام أهل اللغة.
ونبه بقوله "هنا" ليخرج الاستعمال الآتي في تعريف العلم إذ المقصود بالعلم هناك ما لا يشمل الظن.
وحاصل الكلام أنه قد تقرر في وضع اللغة ترادف المعرفة والعلم بلا قيد بخلافها في التعاريف الاصطلاحية، فهي في تعريف الفقه ترادف العلم الشامل للظن، وفي تعريف العلم الآتي "معرفة المعلوم على ما هو عليه"، فمعناها يختلف عنه- كما سيأتي بيانه-.--------------------------------------------
(1) المغني: 638/ 7 والفقه الاسلامي لوهبة الزحيلي 7 - 548.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

فعلم من هذا أنه: "إنما قيد بهنا؛ لأن الظن ليس معناها الأصلي الغالب في الاستعمال، إذ قد ذكروا أنها ترادف العلم، وإنما قال فالمعرفة العلم بمعنى الظن ولم يقل المعرفة بمعنى الظن مع أنه أخصر؛ لأنه لم يشتهر إطلاقها بمعنى الظن بخلاف العلم"(1).--------------------------------------------
(1) شرح بن قاسم على الورقات المختصر 18/ 1 مع ارشاد الفحول، وانظر الشرح الكبير 1/ 184. ورفع الحاجب للسبكي 1/ 246، وبيان المختصر للأصفهاني 1/ 28، ومختصر الروضة للطوفي 1/ 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

والأحكام المرادة فيما ذكر سبعة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه، والصحيح، والباطل.
فالفقه العلم بالواجب والمندوب إلى آخر السبعة، أي: بأن هذا الفعل واجب وهذا مندوب وهذا مباح وهكذا إلى آخر جزيئات السبعة.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌المسألة الأولى: قوله: "والأحكام سبعة، الواجب، والمندوب، والمباح، والمحضور، والمكروه"
‌‌شرح كلامه وبيان الفرق بين الإيجاب والوجوب ونحوه وتحقيق المقام:
اعلم أن الأصوليين لهم ثلاث إطلاقات على الخمسة المذكورة، فيعبرون عن الأول تارة بالإيجاب، وتارة بالوجوب، وكذلك الباقي كما سنرى وقد تتبعت كلامهم المتناثر ولخصته هنا تلخيصاً تفهم به المسألة فهماً دقيقاً بإذن الله فأقول:

‌‌علة ذلك أن الحكم الشرعي ينظر فيه من ثلاث جهات:
الأولى: من جهة كونه خطاب الله تعالى، فيعبر عن الخمسة من هذه الجهة بالإيجاب، والندب، والإباحة، والحضر أو التحريم، والكراهة: فيقال هذا خطاب إيجاب، وهذا خطاب تحريم، وقس على ذلك.
ولذلك يقال لا إيجاب إلا لله، ولا تحريم إلا له، ولا حكم إلا له، وهو معنى قوله تعالى: {إِنْ الْحُكْمُ إِلَاّ لِلَّهِ} [يوسف: 40]. أي: لا تحليل ولا تحريم ولا إيجاب إلا لله، ولا يقال لا واجب إلا لله أو لا وجوب إلا لله.
ولكن يقال لا فعلَ واجبٌ إلا بإيجاب الله، ويقال لا وجوب على مكلف إلا بإيجاب الله، فأنت ترى الفرق في التعبير والإطلاق بحسب اختلاف الجهة المنظور فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

إذاً فالجهة الأولى بالنظر إلى الحاكم.
أما الجهة الثانية: فهي بالنظر إلى تعلق الحكم بالمكلف فيقال: الوجوب والحرمة، والإباحة، الندب، والكراهة.
ويظهر الفرق بين الجهة الأولى والثانية في الإبدال من الآية: إِنْ الْحُكْمُ إِلَاّ لِلَّهِ، التقدير: "لا إيجاب ولا تحريم، ولا إباحة إلا لله، فإن غيرنا بالوجوب والحرمة قلنا لا وجوب على مكلف، ولا حرمة إلا بإيجاب الله أو تحريمه.
ولا يصح لا وجوب ولا حرمة إلا لله فنلاحظ هنا ارتباط الوجوب والحرمة بفعل المكلف، وتبين أن الحكم هو: الإيجاب والتحريم … الخ. ويعبر بها إذا أريد بيان مصدر الحكم فيقال: هذا إيجاب، أي: من الله تعالى.
وهو من أوجب يوجب إيجاباً فهو موجب، ويضاف إلى الخطاب فيقال: هذا خطاب إيجاب، والإضافة بيانية؛ لأن الخطاب هو نفس الإيجاب، فالتقدير هذا خطاب هو الإيجاب أي: هذا إيجاب.
أما الوجوب والحرمة فليستا الحكم، بل وصفان يدلان على تعلق الحكم بالمكلف فيعبر بهما إذا أريد بيان تعلق الحكم بالمحكوم عليه، وهو من وجب يجب وجوباً فهو واجب.
فإذا قلت: وجب وجوباً ففاعله ضمير مستتر راجع إلى الحكم، وإذا قلت أوجب إيجاباً ففاعله ضمير مستتر راجع إلى الله.
أما الجهة الثالثة: فهي بالنظر إلى فعل المكلف، من حيث الوضعية.
فإذا أردنا بيان الصفة الشرعية لفعل المكلف فنقول: هذا فعل واجب، أو حرام ونحو ذلك: فصلة الرحم فعل. وتوصيفها الشرعي هو: واجب، فنقول وصْلُ الرحم واجب، ولا يقال وصل الرحم إيجاب، أو وجوب بل نقول حكمه الوجوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

إذاً فالإيجاب لله، والوجوب صفه للحكم، والواجب صفه لفعل المكلف، فظهر من خلال هذا أن الإيجاب ينظر فيه إلى الحكم، وأن الوجوب ينظر فيه إلى تعلقه بالحكم وينظر فيه إلى تعلقه بالمكلف، فهو واسطة بين الإيجاب والواجب، وأن الواجب ينظر فيه إلى فعل المكلف فقط. فالإيجاب هو الحكم، والوجوب صفته المتعلقة بفعل المكلف، والواجب هي صفة فعل المكلف.

‌‌ثمرة المسألة (1):
1 - لها ثمرة في التعاريف، فتعريف الإيجاب والوجوب غير تعريف الواجب(2).
2 - من حيث المعتقد وهو: أن الإيجاب متعلق بالكلام الأزلي، فالإيجاب هو الحكم وهو صفة لله تعالى. وأما الوجوب فهو من وجب إذا استقر وسقط، وهو هنا استقراره على المكلف بحسب الشروط التكليفية من فهم وقدرة، فالوجوب من هذه الحيثية هو الوجوب التنجيزي وهو الحادث. ومن حيثية تعلقه بالإيجاب الذي هو الحكم فهو قديم فيقال: في الإيجاب والوجوب حكم والحكم صفة الله تعالى، وأما الواجب فهو: فعل المكلف.
قال الإمام القرافي: "والذي ذكره (يعني الرازي) ليس حكماً؛ لأن حكم الله -تعالى- هو الوجوب لا الواجب، بل الواجب هو فعل المكلف، فهو متعلق الحكم لا نفس الحكم، فشرع عند الحكم حد متعلقه، وأحدهما مباين للآخر؛ فإن الحكم صفة الله تعالى، ومتعلقه صفة للعبد، وأحدهما مباين للآخر؛ لأنه فعله فكان المتعيّن أن يقول: الوجوب هو الذي يذم تارك متعلقه شرعاً على بعض الوجوه، وهذا السؤال مطرد في جميع حدوده، وهذا التعبير لازم في الجميع.(3).--------------------------------------------
(1) الأحكام للآمدي 1/ 92 - 93.
(2) الايجاب: خطاب الله تعالى التكليفي والوجوب: هو استقرار الحكم على المكلف والواجب: هو مايلزم من فعله
(3) نفائس الأصول في شرح المحصول (1/ 265).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

ولذلك نرى أهل الأصول يعرّفون الإيجاب أو الوجوب غير تعريفهم الواجب؛ ملاحظين هذه النكتة: ففي شرح الجلال المحلى مثلاً: "فحد الإيجاب الخطاب المقتضي للفعل اقتضاءً جازماً"(1).
وقال ابن الحاجب: "فإن كان طلباً لفعل غير كف ينتهض تركه في جميع وقته سبباً للعقاب فوجوب، والواجب الفعل المتعلق للوجوب"(2). فهم يفسّرون الوجوب، والإيجاب بالخطاب وبالطلب، بخلاف الواجب فتراهم يفسرونه بالفعل الذي اقتضاه خطاب الشرع على اختلاف في عباراتهم، لكنها ترجع إلى هذا المعنى.
وقد صرح إمام الحرمين في البرهان بهذا فقال: "والمرضى في معنى الواجب: أنه الفعل المقتضى من الشارع الذي يلام تاركه شرعا، وإنما ذكرنا المقتضى من الشارع فإنه معنى الإيجاب "(3). ولذلك نصوا على: "أن ما لا يتم الوجوب إلا به لا يجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" وهذا ظاهر.
والذي تلخص هنا: أن الواجب له تعريف خاص به من حيث أنه صفة فعل المكلف يذم ويمدح عليه، بخلاف الإيجاب، والوجوب فهما من جهة الحكم، والحكم صفة الحاكم فنحو قوله تعالى: {وَأَقِمْ الصَّلاةَ} [الإسراء: 78] يسمى باعتبار النظر إلى نفسه التي هي صفة لله تعالى إيجاباً، ويسمى بالنظر إلى ما تعلق به، وهو فعل المكلف، وجوباً.
فهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، فنرى العلماء تارة يعرّفون الإيجاب، وتارة يعرفون الوجوب نظراً إلى الاعتبارين(4).--------------------------------------------
(1) شرح الجلال مع حاشيته البناني 1/ 87.
(2) رفع الحاجب 1/ 484.
(3) البرهان في أصول الفقه (1/ 107) وانظر شرح الجلال مع حاشيته البناني 1/ 87.
(4) مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (1/ 333)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

هذا هو تحقيق المسألة والله تعالى أعلم(1).

‌‌قوله: "والأحكام سبعة"
أي: والأحكام التي ذكرناها في تعريف الفقه سبعة.
وكان الأصل أن يقول وهي سبعة بالإضمار، وعدل عنه زيادة في الإيضاح للمبتدئ. ويرد هنا سؤالان:

‌‌1 - لماذا لم يذكر الأحكام الوضعية السبب والشرط والمانع؟
‌‌2 - لماذا خص الصحة، والفساد في الأحكام بالذكر دون الوضعية، والرخصة والعزيمة؟
والجواب على ذلك: إن للأصوليين بحسب استقرائي مذهبين في المسألة:
أفإمام الحرمين في الورقات، وفي البرهان(2) اقتصر على ذكر هذه ولم ينص على الأحكام الوضعية في تقسيم الحكم، وكذا القاضي البيضاوي في المنهاج(3).
والسبب يرجع إلى أن الأحكام الوضعية في حقيقة الأمر راجعة للأحكام التكليفية، فذكرها ضمناً فيها، إذ الحكم التكليفي لا يتعلق بفعل المكلف إلا بتقرر الحكم الوضعي، بل التكليف العام لا يتعلق بالمكلف إلا بحكم وضعي هو: الفهم، والقدرة. وهذان هما سببا التكليف.
ويقال هذا في التكاليف الجزئية، كقولنا: الزكاة واجبة في هذا المال، إنما وجبت لوجود حكم وضعي هو السبب، والشرط كالنصاب وحولان الحول.--------------------------------------------
(1) راجع الأحكام للآمدي 1/ 90، التمهيد 48 ونهاية السؤل للأسنوي 1/ 47 والآيات البينات 1/ 74 والعطار على الجمع 1/ 65، والتلويح 2/ 122، وغيرها مما لا نطيل بذكره فقد استقرأت كثيرا من المراجع لجمع شتات المسألة.
(2) البرهان 1/ 85.
(3) منهاج البيضاوي وشرحه الإبهاج 1 - 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

لا يقال قد تتخلف القاعدة بالزكاة في مال الصبي، والأروش، والجنايات لغير المكلف وما أتلفته البهائم ونحوها من صبي ومجنون. فوجد الحكم الوضعي ولم يوجد التكليف؛ لانعدامه في الصبي، والمجنون، والبهائم.
وما دام الأمر كذلك فلا بد من ذكر الأحكام الوضعية استقلالاً لا ضمناً؛ لأننا نقول: لم تتخلّف الكلية؛ لأن الضمان وإخراج الزكاة واجب، ووجوبه حكم تكليفي، ولا يصلح تعلق الحكم التكليفي إلا بالمكلف، والصبي ونحوه غير مكلف، فأقام الشرع وليه مقامه في ذلك كله، فيخرج الزكاة عنه من ماله أي الصبي، ويضمن عنه، وأمثلة ذلك كما هو مسطور في كتب الفقه. هذا ما ترجح في تعليل ذلك والله أعلم(1).
ب. والمذهب الثاني: جمهور الأصوليين أفردوها بالذكر تحت أقسام الحكم الشرعي، والمسألة سهلة.
والجواب على السؤال الثاني: أنه خص الصحة والفساد بالذكر؛ لأن الحكم إن تعلق بالمعاملات، فبالصحة أو بالبطلان، وإن تعلق بغير المعاملات.(2)
كالعبادات وُصِف بالأحكام الخمسة المشهورة.
فلهذا نص المصنف على الصحة والفساد؛ لاختصاصها في الغالب بالمعاملات، ولاختصاص غيرها بالعبادات. فيقال: هذا عقد صحيح أو فاسد، ولا يقال: عقد واجب غالباً.--------------------------------------------
(1) وقد علل البعض بعلل منها:
أ-أن المقصود التمثيل لا الحصر.
ب-أنه ذكر هذه لشهرتها.
جـ-أنه يقصد بالأحكام النسب التامة ومن ثم تدخل الوضعية.
د-لأنها مندرجة ضمناً في الأحكام الوضعية وهو أرجحها والله أعلم. وراجع شرح جمع الجوامع مع العطار 1/ 58 والشرح الكبير للورقات 1/ 188 وما بعدها. ورفع الحاجب 1/ 483 ونفائس الأصول في شرح المحصول 91/ 1
(2) شرح ابن إمام الكاملية على الورقات، ص: 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

هذا ولا يعني اختصاص العبادات بالأحكام الخمسة عدم استعمال غيرها فيها، بل المقصود أنه يستعمل في العبادات باشتهار ولا يستعمل في المعاملات غالباً إلا الصحة والفساد، لذلك خصه؛ إذ لا يغني ذكر الخمسة عنه.
والقول في الرخصة والعزيمة كالقول في الأحكام الوضعية بل أظهر؛ لأنها راجعة إلى الأحكام الخمسة على تفصيل: فمنهم من خص العزيمة بالواجب كالغزالي، والآمدي، وزاد القرافي المندوب، ومنهم من جعلها شاملة للجميع كالحنفية(1).--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير 2/ 299، والمستصفى 1/ 88، والآمدي 1/ 101 والقرافي شرح التنقيح 1/ 87 والبحر المحيط 1/ 325 وروضة الناظر 32/ 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)