Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المسألة الثانية: في تمثيله بالحواس الخمس الظاهرة؛ إشارة إلى أن ما يدرك بها يسمى علماً، وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، فعنده "العلم: ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة والباطنة"(1).
ومذهب الجمهور: الإحساس غير العلم؛ لأننا إذا علمنا شيئاً علماً تاماً، ثم رأيناه وجدنا بين الحالتين فرقاً ضرورياً.
وما تقدم عن الأشعري أحد قوليه في المسألة، وآخر قوليه: أنها ليست من قبيل العلوم، وهو الذي ارتضاه القاضي وإمام الحرمين(2).
قلت: وقضية الخلاف، هل إدراك المحسوسات بالحواس هو العلم بها، أم أن الإدراك غير العلم؟
لأنها عبارة عن آلات تنطبع عليها الأشياء صورة في العين، ورائحة في الأنف، وصوتاً في السمع، وذوقاً في اللسان، وملمساً بالحس؛ لتوصلها إلى النفس التي هي محل العلم خلافٌ.
ولا بد هنا من معرفة ثلاثة أمور:(3)
1. إدراك الحواس بالمحسوسات.
2. العلم بهذه المحسوسات.
3. العلم بعلوم أخرى تنشأ عن المحسوسات.
قالوا: ولا إشكال في هذا الأخير أنه علم وهو مخالف للأول قطعاً.--------------------------------------------
(1) شرح ابن إمام الكاملية للورقات ص 100.
(2) رفع الحاجب لابن السبكي 1/ 268.
(3) رفع الحاجب لابن السبكي 1/ 268، والبحر المحيط 1/ 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وهل الثاني يخالف الأول أو هما شيء واحد؟
على مذهب الأشعري القديم أنها شيء واحد، وعلى مذهب غيره التفريق بينهما.

‌‌ثمرة الخلاف (1):
قال الزركشي: "اختلف في هذا الخلاف، فقال أبو القاسم الإسكاف إنه لفظي، وإن الفريقين على إن المدرك والمعلوم واحد، والإدراك والعلم بالمدرك مختلفان.
وقال تلميذه إمام الحرمين: إنه معنوي على القول بالأحوال، كما أن العلم القديم والحادث يجمعهما حقيقة واحدة مع القطع باختلافهما، وحكى القرافي قولين في أن الإدراك للحواس أو للنفس بواسطة الحواس. ا. هـ

‌‌المسألة الثالثة: عبر بالباء ولم يعبر باللام في: "الواقع بإحدى الحواس" ولم يقل "لإحدى الحواس"؛ ليشير إلى أن العلم حاصل بالحواس لا للحواس؛ لأنها مدركات فحسب، فهي آلة العلم وأن النفس تدرك الكليات أو الجزئيات. وأن نسبة الإدراك إلى قواها كنسبة القطع إلى السكين(2). أي أن السكين مجرد آلة، وكذلك الحواس.
‌‌المسألة الرابعة: "قوله الظاهرة" خرج بها الباطنة، وهي خمس:
1 - الأولى: الحس المشترك، وهي: القوة التي ترشح فيها صورة الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس.
2 - الثانية: الحافظة للصور.
3 - الثالثة: الواهمة، وهي: التي تدرك المعاني الجزئية المتعلقة بالصور المحسوسة، كالعداوة الجزئية التي تدركها الشاة من الذئب فتهرب منه،--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 1/ 48.
(2) شرح بن قاسم الكبير 1/ 259، والمستصفى للغزالي ج 1، وحاشية الروضة 1/ 57، ورفع الحاجب 1/ 268، والغاية لابن الإمام القاسم وحواشيه 1/ 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

والمحبة الجزئية التي تدركها الشاة من أمها فتميل إليها، فإن هذه المعاني لا بد لها من قدرة مدركة.
4 - الرابعة: القوة الحافظة للمعاني التي تدركها الواهمة.
5 - الخامسة: "المتخيلة" وهي التي تركب الصور والمعاني الجزئية "فكر".

‌‌المسألة الخامسة: إنما قدم السمع على الجميع؛ لأنه أوسع الحواس مجالاً من حيث أنه لا يختص بجهة بخلاف البصر، واختار هذا ابن قتيبة، وقال: قدم الله السمع على البصر فقال: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ} [يونس: 42]، ثم قال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} [يونس: 43]. وقيل هما في درجة، ومنهم من قدم البصر لتعلقه بجميع الموجودات(1).--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 1/ 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

والنظر هو: الفكر في حال المنظور فيه ليؤدي إلى المطلوب.
والاستدلال: طلب الدليل ليؤدي إلى المطلوب.
فمؤدى النظر والاستدلال واحد؛ فجمع المصنف بينهما في الإثبات والنفي تأكيداً.
والدليل هو: المرشد إلى المطلوب؛ لأنه علامة عليه.
والظن: تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر عند المجوز.
والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر عند المجوز،
فالتردد في قيام زيد ونفيه على السواء شك، ومع رجحان الثبوت أو الانتفاء ظن.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌الكلام على ما يتعلق بالنظر، والاستدلال، والدليل، والظن، والشك، وشرح كلام المصنف شرحا وافيا.
وفيه مسائل:
الأولى: المقصود من كلامه تعريف خمسة أمور، هي:
1 - النظر.
2 - الاستدلال.
3 - الدليل.
4 - الظن.
5 - الشك.
وسنتكلم عن هذه الأمور واحدا واحدا وما يندرج فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌المسألة الثانية: تعريفه للنظر بقوله: "والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه ليؤدي إلى المطلوب".
شرح التعريف: هذا التعريف للنظر في الاصطلاح.
وهو في اللغة:
_الانتظار، وتغليب الحدقة والرؤية، وبهذا المعنى يتعدى بـ (إلى)، فتقول: نظرت إليك.
_ويأتي بمعنى الرأفة والرحمة، وبهذا المعنى يتعدى بـ (اللام)، فتقول: نظرت لليتيم، أي: نظر رحمة وإصلاح لأموره، وسمي الناظر لليتيم ناظرا من هذه، لهذا المعنى.
_ ويأتي بمعنى التأمل والاعتبار، وبهذا المعنى يتعدى بـ (في)، فتقول: نظرت في المسألة.
والحاصل أن النظر إذا استعمل بفي يكون بمعنى الفكر، وبإلى بمعنى الرؤية، وباللام بمعنى الرحمة وبعلى بمعنى الغضب، وببين بمعنى الحكم كقولك نظرت بين القوم(1).

‌‌المسألة الثالثة: ما هو الفكر الوارد في تعريف النظر؟
الفكر هو: حركة النفس في المعقولات مبتدئة من المطلوب، متعرضة للمعاني الحاضرة عندها، طالبة مباديه المؤدية إليه، إلى أن تجدها وترتبها، وترجع منها إلى المطلوب(2).--------------------------------------------
(1) القاموس في مادة نظر، واللسان مادة نظر، وراجع شرح ابن قاسم الكبير 1/ 264، والنهاية لصفي الدين الهندي 1/ 32.
(2) شرح ابن إمام الكاملية ص 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وإنما حصر في المعقولات؛ لأن حركتها في المحسوسات تسمى تخيلاً وقصرها على المعقولات مذهب المتقدمين.
وأما انتقال النفس لغير طلب علم أو ظن كأكثر حديث النفس، فلا يسمى نظراً بل شعوراً. قال جلال الدين المحلي في شرحه على الجمع: "الفكر حركة النفس في المعقولات بخلاف حركتها في المحسوسات فتسمى تخيلاً "(1)
قال المحشي: "تبع الشارح في هذه الأقدمين القائلين بأن العقل لا يدرك المحسوسات أصلاً، وإنما تدركها الحواس، والعقل إنما يدرك الأمور الكلية.
وأما على طريق المناظرين القائلين بأن العقل يدرك المحسوسات أيضاً لكن بواسطة الحواس، فينبغي أن تسمى حركتها في المحسوسات فكراً أيضاً " ا. هـ.

‌‌المسألة الرابعة: معنى حركة النفس في المعقولات:
للنفس في المعقولات حركتان:
1 - الحركة الأولى: من المطالب إلى المبادئ.
2 - الحركة الثانية: من المبادئ إلى المطالب.
بيان ذلك أنك لو أردت أن تصل إلى أن النبّاش تقطع يده، فالحركة الأولى تبدأ بنظرة جملية في "النباش تقطع يده"، ثم تثبت بنظرة تفصيلية إلى المفردات "النباش- القطع" فتقول النباش ما هو: "مختلس- سارق- ناهب"، ثم يخلص لك أن المناسب لفظ سارق، وتنتهي هنا الحركة الأولى.
وتبدأ الحركة الثانية من هنا، وهي: النباش سارق المال من حرز، وكل سارق من حرز تقطع يده، إذاً النباش تقطع يده، وهنا تنتهي الحركة الثانية.--------------------------------------------
(1) شرح الجلال مع البناني 1/ 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

هذا مثال تقريبي للمسألة وأهل الأصول يمثّلون بالإنسان حيوان، والعالم حادث ونحو ذلك من المنطقيات(1)، والمثال السابق ألصق بالفن.
على ضوء ما تقدم يتبين لنا أن الحركة الأولى هي نقطة البدء لتحصيل المطلوب، وأن الحركة الثانية هي المكملة لها، فبمجموعها يحصل المطلوب. لا بالحركة الثانية وحدها، ولا بالأولى وحدها.
ومن هنا نشأ الخلاف هل الفكر هو "مجموع الحركتين"، كما هو رأي القدماء حتى يكون النظر عبارة عنهما؟
أو الحركة الثانية كما هو مذهب المتأخرين، فيكون النظر عبارة عنها فقط. والذي عليه المحققون الأول(2).
_ لاحظنا فيما سبق أن حركة النفس تدريجية انتقالية، فهي تنتقل من المطلب إلى المبدأ، وتتدرج في ذلك حتى تصل إلى المطلوب النهائي(3).
ولذلك يزاد في الحد "تدريجياً"؛ ليخرج الحدس فإنه انتقال النفس من المطلب إلى المبادئ دفعةً واحدةً لا تدريجياً، ولما كان ذلك الانتقال قد يدخل فيه حركتها في المنام زادوا على الحد "قصداً"، فيكون على هذا تعريف الفكر(4): "حركة النفس في المعقولات أي انتقالها انتقالات تدريجياً قصدياً".
_ تبين مما سبق محترزات التعريف:
فخرج بالتدريجي: الانتقال الدفعي، كالحدس وهو الانتقال من المبادئ إلى--------------------------------------------
(1) راجع حاشية البناني على الجمع 1/ 143 وشرح ابن قاسم الكبير 1/ 271
(2) راجع البحر المحيط ج 1/ 32 مبحث النظر، وشرح ابن قاسم الكبير 1/ 271، والبناني على شرح المحلى للجمع 1/ 143.
(3) راجع تقريرات الشربيني على حاشية البناني وشرح المحلى 1/ 142 وابن قاسم الكبير 1/ 264 وما بعدها.
(4) نفس المراجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

المطالب دفعة، وإن خرج بالقصدي أيضاً بناءً على أنه لا يكون قصدياً، وبالقصدي غيره كالانتقالات فيما يتوارد عليه من المعقولات بلا اختيار، كما في المنام فلا يسمى واحد منهما فكراً فلا يكون نظراً.
وبالمعقولات: حركة النفس في المحسوسات فيسمى تخيلاً لا فكراً، … وبقوله ليؤدي ما لا يكون للتأدية فلا يسمى نظراً(1).

‌‌المسألة الخامسة: شرح قوله في التعريف "في حال المنظور فيه".
ما هو المنظور فيه؟
1 - المنظور فيه المعلوم لا العلم، هذا رأي الجمهور.
2 - وعند الرازي: العلم لا المعلوم(2).
ومما يجدر التنبيه عليه قوله: "في حال"، فعدى النظر بفي ليخرج النظر الذي يتعدى بغيرها.
وزاد الأمر إيضاحاً بـ "حال"؛ لأن النظر الذي هو الفكر يكون في الأحوال التي هي الأعراض والكيفيات، لا في الأعيان والجواهر الخارجية فإن هذه وظيفة البصر، بخلاف أحوالها فهي وظيفة الفكر.
وهذه العقليات هي في الحقيقة متركبة من صور ذهنية للأعيان الخارجية ومن أمور علمية ذهنية وينبني على هذا أمور:
الأولى: أن حركة النفس لا بد أن تكون في الحسيات التي هي المعلومات من جهة عقلية، بالتنقل بين صورها المنطبعة في الذهن، وهي من هذه الجهة يصدق عليها أنها عقليات، فمن ثَمّ قال المتقدمون أن حركة النفس في المعقولات لا في المحسوسات.--------------------------------------------
(1) الشرح المختصر للعبادي 1/ 51 بحاشية إرشاد الفحول.
(2) شرح ابن قاسم 1/ 267.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

والمتأخرون على أنها فيهما.
وعندي أن الخلاف لفظي إذ الجميع متفقون على أن المحسوسات العقلية لا بد أن يشملها حركة النفس، ولكن عبر عنها بالعقليات نظراً إلى محلها، وعبر عنها المتقدمون بالمحسوسات نظراً إلى أصلها، فظن من ظن أن الخلاف حقيقي نظراً لاختلاف التعبيرات، هذا ما ظهر لي بالتتبع والاستقراء لمبحوثهم وكلامهم، والله أعلم.
الثانية: الجمع بين خلاف الجمهور والرازي المتقدم في أن النظر فيه هو المعلوم كما هو عندهم، أم العلم كما هو عند الرازي.
والتحقيق أنه لا خلاف بينهم إذ المعلوم عند الجمهور هو التصورات الذهنية، وهي علوم باتفاق؛ لأن العلم إما تصور أو تصديق فالتصور علم؛ لأنه لا يكون إلا صحيحاً(1) كما حققوه، والتصديق علمٌ بخلاف فاسده.
ومن ثم عبر الرازي عن المعلومات بالعلم فلاحظ أن العلم شامل لـ"تصور وتصديق" التي هي المعلومات والعلوم- هذا ما ظهر لي والله أعلم- وقد أشار ابن قاسم في شرحه الكبير إلى هذا(2).

‌‌المسألة السادسة: تعريفه للدليل وشرحه.
قوله في التعريف "إلى المطلوب" أي من علم تصوري، أو تصديقي، أو ظني.
قوله: "الاستدلال طلب الدليل"؛ ليؤدي إلى المطلوب.
مع قوله: "والدليل هو المرشد للمطلوب"، ومع قوله في النظر: الفكر في حال المنظور ليوصل إلى المطلوب: أي تصور أو تصديق.--------------------------------------------
(1) راجع شرح المحلى على الجمع مع البناني 1/ 145.
(2) الشرح الكبير 1/ 267 - 268.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

يتضح معنى قوله: "فمؤدى النظر والاستدلال واحد"، وسيقول قائل: إذا كان مؤدى النظر والاستدلال واحد، فلما جمع المصنف فيهما في الإثبات عند قوله السابق العلم المكتسب هو ما يقع عن نظر واستدلال؟ وفي النفي عند قوله الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال؟
فالجواب ما أفاده الشارح بقوله: (فجمع المصنف بينهما في الإثبات والنفي تأكيداً).

‌‌المسألة السابعة: لم يذكر المصنف تعريف الدليل اصطلاحاً، وتعريفه وشرحه.
وهو ما يمكن التوصل به إلى مطلوب خبري.
والمطلوب الخبري هنا معناه قضية تصديقية لا تصورية، فإن قيل قال المصنف: أن مؤداهما واحد، مع أن النظر يؤدي إلى مطلوب تصوري بالحدود والمعرفات، والدليل لا يوصل إلا إلى قضايا تصديقية تقتضي الصدق والكذب.
فالجواب: أن مراد المصنف المعنى اللغوي للدليل لا المعنى الاصطلاحي، أو أنهما واحد من حيث الجملة كما أفاده ابن قاسم في الكبير والصغير(1).

‌‌بيان التعريف ومحترزاته:
إنما قالوا: "ما يمكن التوصل، ولم يقولوا ما يقع به"(2)؛ للإشارة إلى أن المعتبر التوصل بالقوة: "لأن الدليل يكون دليلاً نظر فيه أو لا، فلا يخرج عن كونه دليلاً؛ بعدم النظر فيه"(3).
قال الباجي(4): "إن الدليل هو الذي يتضح به، ويسترشد ويتوصل به إلى المطلوب--------------------------------------------
(1) الشرح الكبير 1/ 274 - والصغير ص 53 مع الإرشاد للشوكاني.
(2) شرح الكوكب المنير 1/ 52.
(3) رفع الحاجب لابن السبكي 1/ 4
(4) الحدود ص 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

وإن لم يكن استدلالٌ، ولا توصل به أحد، ولو كان جل وعلا خلق جماداً، ولم يخلق من يستدل به على أن له محدثاً؛ لكان دليلاً على ذلك وإن لم يستدل به أحد؛ فالدليل دليل لنفسه، وإن لم يستدل به" ا. هـ.
وخرج بقولهم: "بصحيح النظر"، فاسده.
وخرج بقولهم: "مطلوب خبري"، المطلوب التصوري كالحد والرسم.
أن ما يوصل إليه الدليل "مطلوب خبري"، وهي الأحكام التصديقية كقولنا: "النار محرقة، والصلاة واجبة، والفاتحة ركن في الصلاة، والنية واجبة في الوضوء" وهكذا، وإذا دققت النظر في الأمثلة المذكورة تلاحظ أن القضية الأولى قطعية عادةً، وكذا الثانية شرعاً، وأما الثالثة والرابعة فظن.
فالمطلوب الخبري يمكن أن يكون علماً أو ظناً. "وعلى هذا عامة الفقهاء(1) " "والأصوليين(2) ".
وخص (أكثر(3)) المتكلمين اسم الدليل ما دل بالمقطوع به من السمعي والعقلي، وأما الذي لا يفيد إلا الظن فيسمونه أمارة، وحكاه في التلخيص عن معظم المحققين، قال الزركشي: وزعم الآمدي أنه اصطلاح الأصوليين أيضاً(4)، وليس كذلك، بل المصنفون في أصول الفقه يطلقون الدليل على الأعم من ذلك، وصرح به جماعة من أصحابنا، كالشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب، والشيخ أبي اسحاق، وابن الصباغ وحكاه عن أصحابنا، وسليم الرازي، وأبي الوليد الباجي من المالكية، والقاضي أبي--------------------------------------------
(1) رفع الحاجب 1/ 253.
(2) شرح الكوكب المنير 1/ 53.
(3) قيد الأكثرية للشيرازي في اللمع، ص 5، وإليه ذهب أبو الحسن البصري في المعتمد 1/ 10، والرازي في المحصول 1/ 196 مع شرحه النفائس.
(4) البحر المحيط 1/ 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

يعلي، وابن عقيل، والزاغوني من الحنابلة، وحكاه في التلخيص عن جمهور الفقهاء وحكاه القاضي أبو الطيب عن أهل اللغة(1). وحكى القول الأول عن بعض المتكلمين.
قلت وكما هو مذهب الشافعية هو مذهب الحنابلة كما في الكوكب(2)، وهو مذهب المالكية، وقد حكى الباجي من بعض المالكية القول بمذهب المتكلمين(3)، ورده وكذا هو مذهب الحنفية(4).--------------------------------------------
(1) وكذا الشيرازي في اللمع ص 5 وابن السمعاني في القواطع 1/ 33.
(2) شرح الكوكب المنير 1/ 53 واختاره مجد الدين في المسودة ص 573.
(3) الحدود ص 31. وراجع في هذا النهاية للهندي 1/ 31. والقواطع لابن السمعاني 1/ 34 وشرح الرهوني المالكي على ابن الحاجب 1/ 164.
(4) التقرير والتحبير على التحرير 1/ 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وأصول الفقه الذي وضع فيه هذه الورقات طرقه، أي طرق الفقه على سبيل الإجمال كمطلق الأمر والنهي وفعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس والاستصحاب.
من حيث البحث عن أولها بأنه للوجوب
والثاني بأنه للحرمة والباقي بأنها حجج وغير ذلك مما سيأتي مع ما يتعلق به
بخلاف طرقه على سبيل التفصيل نحو {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43]، {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32]، (وصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة) كما أخرجه الشيخان.
والإجماع على أن لبنت الابن السدس مع بنت الصلب حيث لا عاصب لهما.
وقياس الأرز على البر في امتناع بيع بعضه ببعض، إلا مثلاً بمثل يداً بيد، كما رواه مسلم.
واستصحاب الطهارة لمن شك في بقائها، فليست من أصول الفقه وإن ذكر بعضها في كتبه تمثيلاً.
وكيفية الاستدلال بها أي بطرق الفقه من حيث تفصيلها عند تعارضها لكونها ظنية من تقديم الخاص على العام والمقيد على المطلق وغير ذلك.
وكيفية الاستدلال بها تجر إلى صفات من يستدل بها وهو المجتهد.
فهذه الثلاثة هي الفن المسمى بأصول الفقه لتوقف الفقه عليه.

وأبواب أصول الفقه:
أقسام الكلام والأمر والنهي والعام والخاص ويذكر فيه المطلق والمقيد والمجمل والمبين والظاهر، وفي بعض النسخ والمؤول وسيأتي.
والأفعال والناسخ والمنسوخ والإجماع والأخبار والقياس والحظر والإباحة وترتيب الأدلة وصفة المفتي والمستفتي وأحكام المجتهدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌[الشرح والإيضاح]

كلامه هنا مشتمل على تعريف أصول الفقه باعتبار لقبه، وفيه مسائل زيادة في الايضاح إذ إن كلامه غني عن الشرح.

‌‌الأولى: تعريف أصول الفقه لقبا.
وهو: طُرُقه الاجمالية، وكيفية الاستدلال بها، وحال المستفيد.
أما طرقه الاجمالية فمثّل لها بخمسة أمثلة، هي: الأمر، والنهي، والاجماع، والقياس، والاستصحاب.
ثم بين أن الأول وهو الأمر: الكلام الأصولي فيه من جهات منها أنه يفيد الوجوب، وأن الثاني في كلامه الذي هو النهي: الكلام فيه من جهة إفادته التحريم.
وأما الباقي في كلامه فهي الاجماع، والقياس، والاستصحاب، والكلام عنها من جهات منها كونها حججا.

‌‌الثانية: احترز بقوله طرقه الإجمالية بالطرق التفصيلية، فليست من الأصول بل من الفقه، كما مثل بقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43]، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32].
فهذان دليلان على مسائل فرعية تفصيلية وليست مسائل إجمالية، فهذا ونحوه من علم الفقه لا الأصول.
وكذلك "وصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة" كما أخرجه الشيخان(1)، هذا دليل على مسألة فقهية لا أصولية وهي جواز الصلاة في الكعبة.
وأما الإجماع من الجهة الفقهية فمسائله كثيرة، منها: الاجماع على أن بنت الابن--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، برقم: 1598، ومسلم، برقم: 1329.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

تأخذ السدس مع البنت الصلبية؛ تكميلا للثلثين وذلك بشرط عدم وجود معصب.
وأما القياس من الجهة الفقهية فأمثلته كثيرة جدا، ومنه: قياس الأرز على البر في حرمة بيع بعضه ببعض، إلا مثلاً بمثل يداً بيد.
وأما الاستصحاب من الجهة الفقهية، فمثاله: استصحاب الطهارة لمن شك هل طهارته باقية أو لا، فجميع هذه المسائل وأمثالها ليست من أصول الفقه بل من الفقه، وإنما تذكر في الأصول من باب المثال فقط لإيضاح القواعد.

‌‌الثالثة: قوله وكيفية الاستدلال بها.
أي كيفية الاستدلال بها على مسائل الفقه؟
وهذا هو الركن الثاني لتعريف الأصول، وعبر بعضهم بكيفية الاستفادة منها، والمراد من هذا وذلك، هو بيان أن الاستدلال بالقواعد الأصولية هو من علم الأصول بل هو لبه وثمرته التي عليها المعول؛ لأن بها تعرف آليات استخراج الأحكام الشرعية، فنعرف أن العام يدل على العموم، والخاص على الخصوص وغير ذلك، ونعرف الموازين عند التعارض.
وقوله: وكيفية الاستدلال بها تجر إلى صفات من يستدل بها وهو المجتهد.
أي: أن ذكر المجتهد ذكر تكميلي للفائدة وليس من لب علم الاصول، ولذلك لم يذكره المصنف في تعريف الاصول، وإن كان بعضهم زاده، والأمر سهل.

‌‌الرابعة: عدّد المصنف أبواب أصول الفقه هنا ترغيبا للطالب، وتقريبا للذهن حتى يتصورها جملة قبل الدخول في تفاصيلها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌أقسام الكلام
أو المباحث اللغوية المتعلقة بعلم أصول الفقه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

فأما‌‌ أقسام الكلام:
فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان، نحو: زيد قائم.
أو اسم وفعل، نحو: قام زيد.
أو فعل وحرف، نحو: ما قام.
أثبته بعضهم ولم يعد الضمير في قام الراجع إلى زيد مثلاً لعدم ظهوره.
والجمهور على عدِّه كلمة
أو اسم وحرف، وذلك في النداء نحو يا زيد وإن كان المعنى أدعو أو أنادي زيداً.
والكلام ينقسم إلى: أمر ونهي، نحو: قم ولا تقعد.
وخبر، نحو: جاء زيد.
واستخبار، وهو الاستفهام نحو هل قام زيد؟ فيقال: نعم أو لا.
وينقسم أيضاً إلى تمنٍ، نحو: ليت الشباب يعود.
وعرض، نحو: ألا تنزل عندنا.
وقسم، نحو: والله لأفعلن كذا.
‌‌[الشرح والإيضاح]

أقسام الكلام: ذكر هنا ما تمس الحاجة إليه وهي مبسوطة في المطولات.
ولما أنهى الكلام على ما تمس الحاجة إليه من مقدمات الفن، شرع فيما يتعلق بأصول الفقه من المباحث اللغوية(1).
إذ أصول الفقه مستمد من فنون متعددة أهمها علم العربية؛ إذ منها يعرف الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول.
فإن قيل من أين تستمد هذه الأنواع من علم العربية؟
فالجواب: إن الفقه مأخوذ من: "القرآن والسنة"، والإجماع والقياس راجعان إليهما.
والكتاب العزيز وأقواله صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين. ولما كانت الأحكام مأخوذة من الكتاب والسنة كالوجوب والحرمة؛ كان لا بد من معرفة معاني الألفاظ--------------------------------------------
(1) انظر الرهوني على ابن الحاجب 1/ 284.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

وتقاسيمها. وسنوضح هذا في مسائل

‌‌المسألة الأولى: تقسيم الكلام إلى مفرد ومركب
قسم أهل اللغة الكلام كالآتي:
_ اللفظ: إما مفرد، وإما مركب.
_ المفرد: اسم، وفعل، وحرف.
_ واستفادة المعاني يكون من المفردات ومن المركبات.

‌‌المسألة الثانية: المفرد يدل على المعاني من عدة جهات، وتقسيمه إلى كلي وجزئي
يقسم الأصوليون المفرد إلى قسمين من حيث الدلالة كلي وجزئي:

‌‌القسم الأول: الكلي
أكلي: وهو ما يصدق على كثيرين كلفظ الإنسان، ويسمى الكلي اسم جنس عند النحويين .. وهذا الكلي قسمان:
1 - متواطيء: إن استوى أفراده كالإنسان.
فالإنسان له أفراد هم البشر، وكلهم متساوون في معنى الإنسان بلا فرق فهذا يسمى متواطئاً بمعنى أنه متساوي الإفراد في المعنى.
2 - ومشكك: إن تفاوتت الأفراد كالبياض.
فالبياض اسم معلوم ما هو، لكنه يتفاوت من شيء إلى آخر، فيكون أشد في موضع، وأقل في موضع، آخر ومتوسط في غيره، ولهذا سمي مشككا بمعنى أنه متفاوت بين أفراده.

ويستفاد منه العموم إن دخل عليه نحو الألف واللام، ويستفاد منه الإطلاق إن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

كان نكرة نحو "الإنسان"، "إنسان" فالأول عام لأنه يشمل كل إنسان، والثاني مطلق لأنه يتحقق بأي إنسان.
ويرد على العام التخصيص بالخاص وعلى المطلق التقييد بالمقيد(1).

‌‌القسم الثاني: الجزئي
ب الجزئي: هو القسم الثاني للاسم. فالأول الكلي، والثاني الجزئي.
مثال الجزئي: اسم العلم "زيد"، والمضمر نحو: "هو، أنت، أنا، أنتما" ونحو ذلك.
وهذا هو الخاص، وضابطه: أن اللفظ الموضوع لواحد إن كان محصوراً كالعدد والتثنية، أو الواحد فخاص(2).
الثالثة: المشترك وعلاقته بالمجمل، وبيان راجح الدلالة، وعلاقته بالظاهر والمؤول
إن دل اللفظ على معان مختلفة بلفظ واحد فهو مشترك مثل لفظ القرء يطلق على الحيض والطهر
وهو مجمل في حالة تساوي الدلالة بالنسبة إلى المعاني المتكاثرة(3).
فإن ترجح أحد المعاني فهو ظاهر يقابله المؤل(4).
كالصلاة فإنها بالنسبة إلى ذات الأركان ظاهر، وبالنسبة إلى الدعاء مؤول.

الرابعة: تقسيم المركب
ما تقدم: هو دلالة اللفظ المفرد على المعاني.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 1/ 48.
(2) انظر التلويح على التوضيح 1/ 48.
(3) شرح منهاج البيضاوي للأصفهاني 1/ 184 - 185.
(4) راجع المحصول 1/ 66 - وشرح المنهاج للأصفهاني 1/ 184، وشرح الأسنوي والبدخشي لمنهاج البيضاوي 1/ 179، وما بعدها ورفع الحاجب لابن السبكي 1/ 349، وما بعدها، والرهوني على بن الحاجب 1/ 298 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

أما المركب: فهو جملة، وغير جملة(1)
والجملة: ما وضع لإفادة ولا يتأتى إلا في: إسمين، أو فعل واسم أو حرف واسم عند البعض كما ذكره المصنف.
إذا علم هذا فالمركب أنواع؛ لأنه إن: "صيغ للإفهام، فإن أفاد بالذات طلباً، فالطلب للماهية: استفهام، وللتحصيل مع الاستعلاء: أمر، ومع التساوي: التماس، ومع التسفل: سؤال، وإلا (أي: وإن لم تفد طلباً بالذات) فتحتمل التصديق والتكذيب: خبر، وغيره، ويندرج فيه الترجي، والتمني، والقسم، والنداء"(2).
وقد ذكر الشارح أمثلتها.

قوله: "والكلام ينقسم إلى أمر … "
هذا تقسيم آخر للكلام وهو انقسامه إلى: إنشاءات وخبر.
والإنشاء هو ما لا يدخل فيه الصدق والكذب وهو الأمر والنهي، والأمر هنا معناه: الكلام المشتمل على اسم أو فعل مغاير لنحو: لا تفعل، دال على طلب فعل أو ترك، قال ابن قاسم: "وإنما حملناه على أعم من فعل الأمر؛ لأنه أقرب إلى استيفاء الأقسام، وإلا خرج اسم الفاعل والمضارع المقرون بلام الأمر"(3).
وأما الخبر المراد به الأمر نحو {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228]، فيحتمل إدخاله هنا نظراً لمعناه، بناءً على أن الدال على الطلب أعم مما بالوضع أو غيره، ويحتمل إدخاله في الخبر نظراً للفظه، .
قوله: "ونهي": كل كلام صدر بلا دال بالوضع على طلب الترك.--------------------------------------------
(1) مختصر بن الحاجب مع الرهوني 1/ 298.
(2) شرح الأصفهاني على منهاج البيضاوي 1/ 186.
(3) الشرح الكبير 1/ 313.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)