Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله: "وينقسم الكلام إلى تمن، وعرض، وقسم":
السر في إعادة الفعل في قوله وينقسم أيضاً؛ للإشارة إلى أن منهم من اقتصر في تقسيمه إلى ما تقدم من الأربعة، وهو منقول عن القدماء؛ ولما كان يرد على التقسيم هذه المذكورات أراد رحمه الله بذلك الإشارة إلى هذين المذهبين(1).
قوله "تمن" هو: كلام دال بالوضع على طلب ما لا مطمع فيه أو ما فيه عسر والرجاء، طلب الممكن.
قوله: "عرض": هو كلام دال بالوضع على الطلب برفق ولين نحو ألا تنزل عندنا.
قوله: "وقسم": هو كلام دل على اليمين.

فائدة: من المعلوم أن الأفعال تنقسم إلى: ماض، ومضارع، وأمر، ولكن لا يستعمل في جميع العقود والطلاق إلا الماضي؛ فتقول: بعت، واشتريت، ووهبت، ووقفت، وأسلمت، هذا مما لا خلاف فيه.
أما إذا جاءت بصيغة المضارع أو الامر فمحل خلاف، ولم يستعمل المضارع إلا في أشهد في باب الشهادة. قال الزركشي: " فأما المضارع: فلم يستعمل في الشرع في شيء أصلا إلا في لفظة " أشهد " في الشهادة، فإنها تعينت ولم يقم غيرها مقامها، وكذلك في اللعان سواء قلنا: إنه يمين أو شهادة، أو فيه شائبة من أحدهما، ويجوز في اليمين: أقسم بالله وأشهد، ولا يتعين. وأما الماضي: فيعمل به في الإنشاءات كالعقود والطلاق.
وأما فعل الأمر: فهي مسألة الإيجاب والاستيجاب في العقود والطلاق، فكذا يعمل به في كل موضع يعمل بالماضي على الصحيح"(2).--------------------------------------------
(1) راجع البحر المحيط 1/ 440 وما بعدها والشرح الكبير لابن قاسم 1/ 318.
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

ومن وجه آخر ينقسم إلى: حقيقة ومجاز.
فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه.
وقيل ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة، وإن لم يبق على موضوعه، كالصلاة في الهيئة المخصوصة، فإنه لم يبق على موضوعه اللغوي، وهو الدعاء بخير.
والدابة لذات الأربع كالحمار، فإنه لم يبق على موضوعه، وهو كل ما يدب على الأرض.
والمجاز ما تجوز، أي: تعدي به عن موضوعه هذا على المعنى الأول للحقيقة. وعلى الثاني هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطبة.
والحقيقة إما لغوية بأن وضعها أهل اللغة كالأسد للحيوان المفترس.
وإما شرعية بأن وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة.
وإما عرفية بأن وضعها أهل العرف العام
كالدابة لذات الأربع كالحمار، وهي لغة لكل ما يدب على الأرض.
أو الخاص كالفاعل للاسم المرفوع عند النحاة.
وهذا التقسيم ماشٍ على التعريف الثاني للحقيقة دون الأول القاصر على اللغوية.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌انقسام الكلام إلى حقيقة ومجاز.
قوله: ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز.
هذا الوجه الذي أشار إليه هو تقسيم الكلام باعتبار استعماله، وفيه إشارة إلى أن الشيء الواحد قد تتنوع تقاسيمه بتنوع جهاته.
قوله: فالحقيقة: ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل ما استعمل فيما اصطلح عليه، إنما جاء بتعريفين؛ لأن التعريف الأول خاص بالحقيقة اللغوية، والثاني شامل لها وللشرعية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

قوله "الحقيقة": الحق(1) في اللغة: هو الثابت، قال الله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} [الزمر: 71]. أي وجبت وثبتت، وهو من أسمائه تعالى بهذا الاعتبار؛ لأنه الثابت أزلاً وأبداً دون غيره من الموجودات، ويقال الحق لما يقابل الباطل؛ لأنه جدير بالثبوت كما أن الباطل بالزهوق، ومنه يقال: لذات الشيء وماهيته حقيقته؛ لأنها الثابتة واللازمة والحقيقة فعيلة(2).
قوله في التعريف الأول: ما بقي في الاستعمال خرج به المهمل(3)، وما وضع ولم يستعمل فلا يسمى حقيقة ولا مجازاً.
وقوله: على موضوعه خرج المستعمل في غير ما وضع له غلطاً، كقولك خذ هذا الفرس مشيراً إلى كتاب بين يديك، والمقصود بالوضع أي اللغوي.
قوله في التعريف الثاني: "ما اصطلح عليه": شمل الحقيقة اللغوية، والعرفية، والشرعية وهذا أحسن ما قيل في حد الحقيقة كما قال الرازي، واختاره الآمدي، والبيضاوي، وأبو الحسين البصري وغيرهم(4).
فائدة: هل إطلاق كلمة حقيقة: مجاز (الرازي) أو حقيقة (الأكثر)؛ لأنها إما أن تكون: اسم مفعول بمعنى المثبت ثم زيدت التاء لنقلها من الوصفية إلى الاسمية، أو تكون اسم فاعل بمعنى الثابت.--------------------------------------------
(1) راجع المنهاج مع شرحه للأصفهاني 178/ 1.
(2) نهاية الوصول في دراية الأصول لصفي الدين 1/ 259. راجع الغاية لابن الإمام القاسم وشرحه وحواشيه 1/ 242 وشرح بن قاسم الكبير 1/ 322 وغيرها.
(3) هذا التعريف راجعه في المستصفى 1/ 341 والمختصر 1/ 138 والجمع مع المحلى 1/ 300
(4) المحصول 1/ 397 والآمدي 1/ 36 ونهاية السول على منهاج البيضاوي 1/ 196.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

خلاف جاء في البحر: والذي يقتضيه إطلاق أكثر الأصوليين أنه حقيقة، وهو الذي يظهر.(1)

‌‌مسألة وجوب العمل بالحقيقة
وحكم الحقيقة: وجوب العمل بها عند استعمال اللفظ في حقيقة من غير بحث عن المجاز، وادّعى بعضهم فيه الإجماع، وأنه لا يتخرج على الخلاف الآتي في العام من العمل به قبل البحث عن المخصص، ولعل الفرق أن احتمال وجود المخصص أقوى؛ إذ ما من عام إلا وقد تطرق إليه التخصيص كما قاله إمام الحرمين.
لكن صرح القرافي بأن المسألتين على السواء في جريان الخلاف(2).--------------------------------------------
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 6).
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 7)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

والمجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان أو نقل أو استعارة:
1_ فالمجاز بالزيادة، مثل قوله تعالى: {ليَسَ كَمِثْلِهِ شيئ} [الشورى: 11] فالكاف زائدة وإلا فهي بمعنى مثل فيكون له تعالى مثل وهو محال، والقصد بهذا الكلام نفيه.
2_ والمجاز بالنقصان، مثل قوله تعالى: {وَاسألِ القَرْيَةَ} [يوسف: 82] أي أهل القرية.
وقَرُب صدق تعريف المجاز على ما ذكر بأنه استعمل نفي مثل المثل في نفي المثل، وسؤال القرية في سؤال أهلها.
3_ والمجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان، نقل إليه عن حقيقته وهي المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة بحيث لا يتبادر منه عرفاً إلا الخارج.
4_ والمجاز بالاستعارة، كقوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77]، أي يسقط فشبه ميله إلى السقوط بإرادة السقوط التي هي من صفات الحي دون الجماد، والمجاز المبني على التشبيه يسمى استعارة.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌أنواع المجاز وشرحه
يتعلق بكلامه رحمه الله مسائل:
الأولى: أقسام المجاز.
فقوله: والمجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان ..
ذكر أربعة أقسام للمجاز وبقي خامس، وهو: المجاز المرسل، وله علاقات كثيرة بخلاف مجاز الاستعارة، فعلاقته التشبيه فقط، والحاصل أن المجاز إما أن تكون علاقته التشبيه أولا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

فالأول: المجاز بالاستعارة، والثاني: وهو ما ليس علاقته التشبيه، أربعة أنواع: مجاز بالنقل أو الزيادة أو النقص أو مجاز مرسل، ويسمى مرسلاً؛ لإطلاقه عن علاقة التشبيه، وقد ذكر له العلماء علاقات كثيرة منها: الجزئية، والكلية، والحالية، وباعتبار ما كان وما يكون، والسببية، والمسببية، والآلية وغيرها.
وهو مستوفى في علم البيان ومطولات الفن.
الثانية في قوله: بالزيادة .. الخ .. وشرح التمثيل بقوله تعالى {ليَسَ كَمِثْلِهِ شيئ}
قوله: فالكاف زائدة وإلا: أي: وإلا تكن زائدة. وقضية كلامه هنا هي: أن الكاف إن لم تكن زائدة اقتضى ذلك أن له سبحانه وتعالى مثل؛ لأن التقدير حينئذ ليس مثل مثله شيء وهذا محال، فالكاف إذاً زائدة.
وهذا الجواب اقتصر عليه الشارح جرياً على ما في الأصل وتيسيراً للمبتدئ، وفيها أجوية ترجع إلى:
- أن الكاف زائدة للتأكيد.
- أو أن مثل بمعنى الذات.
- أو الصفة.
وفيها أجوبة خمسة(1):--------------------------------------------
(1) شرح العلامة بهاء الدين السبكي على التلخيص المسمى بعروس الأفراح 4/ 233 وما بعدها. قال العلامة البيضاوي في الآية: والمراد من مثله ذاته كما في قولهم:

مثلك لا يفعل كذا، على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى، ونظيره قول رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: أَلا وَفِيهِمْ الطَّيِّبُ الطَاهِرُ لِذَاتِهِ.
ومن قال الكاف فيه زائدة، لعله عنى أنه يعطى معنى لَّيْسَ مّثْلِهِ غير أنه آكد لما ذكرناه. وقيل «مثله» صفته أي ليس كصفته صفة.".ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

الأول: أنها زائدة وهذا ما ذكره المصنف.
الثاني: أنها للتأكيد، وهو قريب من الأول إلا أنهم شرحوه بمعنى زائد، وهو أن الكاف للتشبيه، ومثل للتشبيه فإذا أردت المبالغة جمعت بينهما فقلت: زيد كمثل عمرو، ومنه قول أوس بن حجر: وقتلى كمثل جذوع النّخيل.
وقول الآخر: ما إن كمثلهم فى النّاس من أحد.
وإذا كانت الكاف مؤكدة للتشبيه فى الإثبات، انسحب عليها هذا الحكم فى النفي، وقصد بها تأكيد نفي الشبه لا نفي الشبه المؤكد، وأنشد سيبويه: وصاليات ككما يؤثفين.
فأدخل الكاف على الكاف.

الثالث: زيادة مثل للتأكيد وأنشدوا عليه: مثلي لا يقبل من مثلكا"(1).
الرابع: أن لفظة مثل يكنى بها عن الشخص نفسه، فإذا قصدوا المبالغة قالوا: مثلك لا يبخل، وهذا بليغ؛ لأنهم إذا نفوه عن المثل فمن باب أولى عنه، ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، فيكون أبلغ من قولك أنت لا تخفر.(2)
ولك أن ترد الأربعة إلى وجهين: التأكيد والكناية.
وبقي جواب لأهل الكلام، وهو: أن نفي اللازم يدل على نفي الملزوم، واللازم هو مثل المثل، والملزوم المثل قال السبكي: "وهذا معنى صحيح غير أن العربي الطبع يمجه من غير تأمل ويصان القرآن والكلام الفصيح عنه"(3).
والحاصل أن الكاف زائدة للتأكيد أو أن مثل بمعنى: الذات والصفة.--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 1/ 397 والآمدي 1/ 36 ونهاية السول على منهاج البيضاوي 1/ 196 المستصفى 1/ 341 والمختصر 1/ 138 والجمع مع المحلى 1/ 300.
(2) عروس الأفراح 4/ 233.
(3) المصدر نفسه 4/ 235 - 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌المسألة الثالثة: المجاز بالحذف.
قوله: ممثلاً على المجاز بالنقص "وَاسألِ القَرْيَةَ" أي: أهل القرية … الخ:
إنما حمل على تقدير المضاف للقطع بأن المقصود من الآية سؤال أهل القرية لا سؤالها نفسها؛ لأن القرية عبارة عن الأبنية المجتمعة، وسؤالها وإجابتها خرقاً للعادة، وإن كان ممكناً لكن ليس مراداً، بل المراد فيها سؤال أهلها للاستشهاد بهم فيجيبوا بصدق أو بكذب؛ لأن الشاهد لا يكون جماداً(1).

‌‌المسألة الرابعة: كيف تدخل الزيادة والحذف في المجاز.
تقدم أن تعريف المجاز هو: استعمال اللفظ في غير ما وضع له.
إذا فكيف جعلتم الزيادة والحذف مجازاً، والتعريف لا يصدق عليهما، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال:
1 - أنه مشبه للمجاز وملحق به؛ لاشتراكهما فى التعدى عن الأصل وهذا قول السكاكي، وهو ما يفهم من كلام صاحب التلخيص.
2 - أن الزيادة فيها مجاز لا الحذف؛ لأنها استعملت في غير ما وضعت له وهو التأكيد، وهذا رأي السبكي.
3 - أنه ليس بمجاز لا الزيادة ولا الحذف، وهو رأي الجرجاني وبالغ في الرد على من اعتبره مجازا.(2)
ولهذا كله عبر الشارح معللا إدخال هذا ضمن المجاز، بقوله: "وقرب" … الخ:
وهذا تنبيه مهم من الشارح -رحمه الله تعالى- حاصله:--------------------------------------------
(1) الدسوقي على السعد شرح التلخيص 4/ 233.
(2) عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (2/ 203).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

إنه لما تقدم تعريف المجاز بأنه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له، لزم شموله للمجاز بالحذف والزيادة.
ولما كان يشكل على المبتدئ تصور ذلك الشمول بيّن رحمه الله أن استعمال {ليَسَ كَمِثْلِهِ شيئ} [الشورى: 11]، و {وَاسألِ القَرْيَةَ} [يوسف: 82] في غير ما وضعت له؛ إذ الأول وضع لنفي مثل المثل، ثم نقل إلى أن صار تأكيداً على نفي المثل.
وكذا " وَاسألِ القَرْيَةَ" وضع لسؤال القرية ظاهراً ثم نقل إلى أهلها.

‌‌المسألة الخامسة: المجاز بالنقل
قوله: في المجاز بالنقل (نقل إليه عن حقيقته): أي وهي اللغوية؛ لأنها تطلق على المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة.
وقوله: "بحيث لا يتبادر منه عرفاً إلا الخارج"، أي: يفيد أنه نقل إلى العرف وصار حقيقة عرفية، إذ التبادر دليل الحقيقة كما لا يخفى فهو مجاز بالنظر إلى اللغة، وحقيقة عرفية بالنظر إلى المنقول إليه وهو العرف.

‌‌المسألة السادسة: المجاز بالاستعارة.
قوله: والمجاز المبني على التشبيه يسمى استعارة.
تقدم أن المجاز إن كانت علاقته التشبيه فهو استعارة، وإلا فهوا المرسل، ومجاز الزيادة والنقص والنقل.
توضيح: التشبيه له ركنان: المشبه، والمشبه به. وله طرفان: وجه الشبه، وأداة التشبيه، فعند إثباتهما (أي وجه الشبه والمشبه) يسمى: تشبيهاً مرسلاً مفصلاً، نحو: زيد كالأسد في الشجاعة، فقد ذكر وجه الشبه وهو: الشجاعة، فهو مفصل. وذكرت أداته وهي: الكاف فهو مرسل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

فإذا حذفت الأداة فقط سمي: تشبيهاً مؤكداً مفصلا. فإذا حذف وجه الشبه فقط سمي مرسلاً مجملاً، فإذا حذفتهما سمي مؤكداً مجملاً، وهو المعروف: بالتشبيه البليغ، فنقول "زيد أسد".
والملاحظ مما سبق أن الحذف والإثبات كان في الطرفين أي: الأداة ووجه الشبه، أما إذا حذفنا أحد الركنين فيها فهنا بيت القصيد.
ولا بد قبل هذا أن أنبه على أننا إذا حذفنا أحد الركنين، وجب أن نأتي بصفة من صفات المحذوف؛ لتدل عليه أو شيء من خصائصه ونضيفه إلى المذكور؛ فكأننا استعرناه عاريةً من صاحبه إلى الغير، ولذلك سميت استعارة. وإليك الأمثلة:
1_ زيد أسد فإذا حذفت المشبه، وهو: زيد، فلا بد أن تستعير شيئاً من لوازمه الخاصة به مثل الخطابة أو الرماية، فتقول رأيت أسداً يرمي، وتقول رأيت أسداً يخطب.
2_ أما إذا حذفت المشبه به، وهو: الأسد، فكذلك لابد أن تأتي بشيء من لوازم الأسد وخصائصه، مثل: الزئير أو العرين، فتقول رأيت زيداً في عرينه، وتقول هذا زيد يزأر في الحرب.
ولها تفاصيل كثيرة تؤخذ من كتب البلاغة، لكن هذه زبدتها للمبتدئ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

‌‌الأمر والنهي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، فإن كان الاستدعاء من المساوي سمي التماساً
أو من الأعلى سمي سؤالاً.
وإن لم يكن على سبيل الوجوب بأن جوز الترك فظاهره أنه ليس بأمر أي في الحقيقة.
وصيغته الدالة عليه إفعل نحو: اضرب، وأكرم، واشرب.
وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة الصارفة عن طلب الفعل تحمل عليه أي على الوجوب نحو: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) [البقرة: 43]، إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة فيحمل عليه أي على الندب أو الإباحة.
مثال الندب: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) [النور: 33].
ومثال الإباحة (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) [المائدة: 2]، وقد أجمعوا على عدم وجوب الكتابة والاصطياد.
ولا يقتضي التكرار على الصحيح، لأن ما قصد به من تحصيل المأمور به يتحقق بالمرة الواحدة، والأصل براءة الذمة مما زاد عليها،
إلا إذا دل الدليل على قصد التكرار، فيعمل به كالأمر بالصلوات الخمس والأمر بصوم رمضان
ومقابل الصحيح أنه يقتضي التكرار.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌يتعلق بكلامه رحمه الله عن الأمر مسائل:
الأولى: الأمر، وتعريفه، وشرح التعريف.
قوله: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب:
الاستدعاء جنس وهو شامل للقول والفعل، كالإشارة والكتابة ونحوها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

وقوله: الفعل، يشمل: فعل القلب، واللسان، والجوارح.
و"استدعاء الفعل" خرج ما ليس استدعاءً؛ لأن ما ليس باستدعاء ليس بأمر على الحقيقة كالتعجيز، كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13]. والتهديد، كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]. والتكوين كقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]. والإباحة كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2].
فالصيغة صيغة الأمر بحق في هذه المواضع، غير أنه ليس بأمر على الحقيقة لعدم استدعاء الفعل فيها.
وقوله: "بالقول"؛ لإخراج الإشارة والفعل؛ لأن الإشارة لا نسميها أمراً على الحقيقة، وكذلك خرج الفعل فلا يسمى أمرا، ولهذا اختلف في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هل تسمى أمراً؟
فيه وجهان:
- منهم من قال: تسمى أمراً.
- ومنهم من قال: لا تسمى أمراً، صححه في اللمع؛ لأنها لو كانت أمراً لتصرف الفعل منها تصرف الأمر بالقول فتقول أمر يأمر أمرا، وتقول في الفعل أمور.
قوله: "ممن هو دونه"؛ لأن استدعاء الفعل من النظير، وممن هو أعلى منه لا يسمى أمراً على الحقيقة وإن كانت صيغته صيغة الأمر، وإنما يسمى طلباً ومسألة، وإذا استعمل فيه لفظ الأمر فعلى سبيل المجاز(1).
قوله: "على سبيل الوجوب": خرج به المندوب.
قوله: "إنه ليس بأمر أي في الحقيقة": على المجاز والدليل على ذلك (لولا أن أشق--------------------------------------------
(1) شرح اللمع 1/ 191 - 192.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

على أمتي لأمرتهم بالسواك)(1)، فدل أن الأمر لا يكون إلا للوجوب(2).

‌‌المسألة الثانية: تحقيق أن إطلاق الأمر يشمل القول والفعل
وفي المسألة أربعة أقوال(3):
1_ أن الأمر حقيقة في القول والفعل والشأن، ونحوه {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97]. قال في البحر: حكاه ابن برهان عن كافة العلماء، وحكاه القاضي عبد الوهاب، والباجي عن أكثر أصحابنا، قال صاحب المعتمد: " ولهذا قالوا: إن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب؛ لأنها داخلة تحت قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63].
2_ أن الأمر حقيقة في القول، مجاز في الفعل.
3_ أن الأمر مشترك بين القول والفعل، وهو قول الشريف المرتضى، وزاد أبو الحسين البصري أنه مشترك بين: القول، والفعل، والشأن، والصفة، والشيء، والطريق، اختاره في المعتمد.
4_ أنه متواطئ بين القول والفعل، نقل عن الآمدي وابن الحاجب.
قلت: لا دليل على المجاز سوى التكلف، وهو معارض بالنقل المستفيض عن أهل العربية أنه يستعمل في القول والفعل والشأن وهذه كتب اللسان لمن أراد الرجوع، وقد رجعت إلى أصول مراجعها، فوجدتهم يستعملون الأمر في وضع العرب على الحال والشأن والطريقة، بدأ بالخليل في العين، ثم ابن سيدة في المحكم، مرورا بصاحب القاموس وتاجه، وصاحب لسان العرب، والمصباح، فكل هؤلاء ينقلون عن أهل اللسان--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (7240)، ومسلم في صحيحه، برقم: (252).
(2) وقد بسط الرازي في المحصول المسألة وأدلتها فراجعه 10/ 179 وما بعدها.
(3) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 259).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

أنهم وضعوا الأمر للقول والفعل بإطلاق بلا فرق.(1)--------------------------------------------
(1) العين (8/ 297)
أمر: الأمر: نقيض النهي، والأمر واحد من أمور الناس.
وجاء في المحكم والمحيط الأعظم (10/ 298) والأمر الحادثة والجمع أمور لا يكسر على غير ذلك
وفي إكمال الإعلام بتثليث الكلام (1/ 53) لابن مالك وَالْأَمر: جمع أُمُور.
وفي تاج العروس (10/ 68) (} الأمر: (معروف، وهو (ضد النهي، {كالإمار} ....
(و) وقع أمر عظيم، أي (الحادثة، ج} أمور)، لا يكسر على غير ذلك، وفي التنزيل العزيز: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى: 53]. ويقال: (أمر فلان مستقيم) وأموره مستقيمة.
وقد وقع في مصنفات الأصول الفرق في الجمع، فقالوا: الأمر إذا كان بمعنى ضد النهي فجمعه أوامر، وإذا كان بمعنى الشأن فجمعه أمور، وعليه أكثر الفقهاء، وهو الجاري في ألسنة الأقوام.

وحقق شيخنا في بعض الحواشي الأصولية ما نصه: اختلفوا في واحد {أمور} وأوامر؛ فقال الأصوليون: إن {الأمر} بمعنى القول المخصص يجمع على أوامر، وبمعنى الفعل أو الشأن يجمع على أمور، ولا يعرف من وافقهم إلا الجوهري في قوله: أمره بكذا أمرا وجمعه أوامر، وأما الأزهري فإنه قال: الأمر ضد النهي واحد الأمور. وفي المحكم: لا يجمع الأمر إلا على أمور، ولم يذكر أحد من النحاة أن فعلا يجمع على فواعل، أو أن شيئا من الثلاثيات يجمع على فواعل، ثم نقل شيخنا عن شرح البرهان كلاما ينبغي التأمل فيه. وفي لسان العرب (4/ 27)
وأمرته بكذا أمرا، والجمع الأوامر. والأمير: ذو الأمر. والأمير: الآمر؛ قال:
والناس يلحون الأمير، إذا هم … خطئوا الصواب، ولا يلام المرشد
وإذا أمرت من أمر قلت: مر، وأصله أؤمر، فلما اجتمعت همزتان، وكثر استعمال الكلمة، حذفت الهمزة الأصلية فزال الساكن فاستغني عن الهمزة الزائدة، وقد جاء على الأصل. وفي التنزيل العزيز: وأمر أهلك بالصلاة؛ وفيه: خذ العفو وأمر بالعرف. والأمر: واحد الأمور؛ يقال: أمر فلان مستقيم وأموره مستقيمة. والأمر: الحادثة، والجمع أمور، لا يكسر على غير ذلك.
وفي المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/ 21) (ء م ر): الأمر بمعنى الحال جمعه أمور وعليه {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97]، والأمر بمعنى الطلب جمعه أوامر فرقا بينهما، وجمع الأمر أوامر هكذا يتكلم به الناس، ومن الأئمة من يصححه ويقول في تأويله إن الأمر مأمور به ثم حول المفعول إلى فاعل كما قيل أمر عارف وأصله معروف وعيشة راضية، والأصل مرضية إلى غير ذلك، ثم جمع فاعل على فواعل فأوامر جمع مأمور، وإذا أمرت من هذا الفعل ولم يتقدمه حرف عطف حذفت الهمزة على غير قياس، وقلت مرة بكذا ونظيره كل وخذ وإن تقدمه حرف عطف فالمشهور رد الهمزة على القياس، فيقال وأمر بكذا ولا يعرف في كل وخذ إلا التخفيف مطلقا ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

أما استدلال الشيرازي على أنه لا يشمل الفعل بدليل: أن جمع أمر أوامر، إذا أردت القول وأمور إذا أردت الفعل. فليس بدليل، بل هذا التفريق إن صح لا يدل على أكثر من اختلاف الجمع، لا على أن أحدهما حقيقة والآخر مجازا.
هذا إن صح جمع أوامر في لغة العرب، فقد أنكره أهل العربية قاطبة والنحو وقرروا أنه لا يجمع فعل على فواعل، بل على فعول، جاء في تاج العروس: "ولا يعرف من وافقهم إلا الجوهري في قوله: أمره بكذا أمرا وجمعه أوامر، وأما الأزهري فإنه قال: الأمر ضد النهي واحد الأمور. وفي المحكم: لا يجمع الأمر إلا على أمور، ولم يذكر أحد من النحاة أن فعلا يجمع على فواعل، أو أن شيئا من الثلاثيات يجمع على فواعل".
ولما نقل هذا الجمع الفيومي إنما نقله عن أهل الأصول لا اللغة؛ لأن موضوع كتابه في غريب كتاب الرافعي وهو فقهي، وسبقه إلى هذا صاحب اللسان متفردا عن أهل العربية(1).

‌‌المسألة الثالثة قاعدة: الأمر عند الإطلاق والتجرد عن القرينة للوجوب:
والأدلة على ذلك(2):
1 - {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12]، فلو كان الأمر لغير الوجوب لما وبخه وذمه.
2 - {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]. والوعيد والعذاب لا يكون إلا بترك الواجب، والمعصية، فدل أن مخالفة الأمر مخالفة للواجب، فالأمر للوجوب.--------------------------------------------
(1) لسان العرب (4/ 27) تاج العروس (10/ 69) الفيومي (770)
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 259) وما بعدها والنهاية للأرموي 3/ 857 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

3 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48]. فذمهم على عدم امتثال الأمر فدل على أنه للوجوب.
4 - {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ} [الأحزاب: 36]. والقضاء بمعنى الحكم وانتفاء التخيير، يدل على أن الأمر للوجوب من الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم.
5 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24]، ووجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم منه الوجوب، وكذا الصحابة لما في البخاري(1) أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا سعيد وهو في صلاته فلم يجبه فقال له: (ما منعك أن تستجيب وقد سمعت قول الله .. فذكر الآية).
6 - قوله صلى الله عليه وسلم لبريرة لما اختارت فراق زوجها: (لو راجعتيه فإنه أبو أولادك) فقالت: أتأمرني بذلك يا رسول الله، فقال: (لا إنما أنا شافع)، فقالت: لا حاجة لي فيه). فنفيه صلى الله عليه وسلم يدل أن الأمر للوجوب، ويقرر بريرة على ما فهمته من أنه إذا أمرها فقد وجب الامتثال.
7 - (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وهو ظاهر، والحديث متفق عليه، وقد تقدم تخريجه.
8 - فعل الصحابة وتمسكهم بالأمر على الوجوب، وقد شاع وذاع بلا نكير ولا مخالف، كاستدلال أبي بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة بقوله تعالى: {وَآتَوْا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، وأخذ عمر رضي الله عنه للجزية من المجوس للحديث: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب)(2)، وغسل الإناء سبعاً، والبدء بالصفا: (ابدأ بما بدأ الله)(3) وغيرها كثير لا يحصى.--------------------------------------------
(1) البخاري في التفسير 5/ 146.
(2) الحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل، برقم: (1248).
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، برقم: (1218).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

9 - أن السيد إذا عاقب عبده على ترك ما أمره به سيده، فإن العقلاء من أهل اللسان لا يلومونه على ذلك بل يذمون العبد ويوبخونه على الترك.
10 - تارك المأمور به عاص، بدليل {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: 93](1).

‌‌المسألة الرابعة: صيغة الأمر.
قوله: "وصيغته إفعل": فيه إشارة إلى مسألة مشهورة في الأصول، وهي: هل للأمر صيغة أم لا؟ فمذهب الأربعة وعامة أهل العلم أن له صيغة(2)، وذهب أبو الحسن الأشعري ومن تبعه إلى أنه لا صيغة للأمر والنهي، وقالوا: لفظه لا يفيد بنفسه شيئاً، إلا بقرينة تنظم إليه ودليل يتصل به.
(قال ابن السمعاني): وعندي أن هذا قول لم يسبقهم إليه أحد من العلماء، وقد ذكر بعض أصحابنا شيئاً من ذلك عن ابن سريج ولا يصح، وإذا قالوا: أن حقيقة الكلام معنى قائم في نفس المتكلم، والأمر والنهي كلام، فيكون قوله: إفعل ولا تفعل عبارة عن الأمر والنهي النفسي لا حقيقة الأمر والنهي، هذا أيضاً لا يعرفه الفقهاء، وإنما يعرفوا قوله: إفعل حقيقة في الأمر، وقوله: لا تفعل حقيقة في النهي.(3)
وقد تعقب النقل عن الأشعري كبار الأئمة وخطئوه، كالإمام أبي إسحاق الشيرازي،(4) والإمام الغزالي،(5) والإمام الجويني(6) وغيرهم.--------------------------------------------
(1) القواطع لابن السمعاني وابن الحاجب وشرحه للرهوني 1/ 180 ..
(2) القواطع لابن السمعاني 1/ 75.
(3) المرجع السابق.
(4) شرح اللمع 1/ 206
(5) المستصفى 1/ 420
(6) البرهان 1/ 213

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

تنبيه: نوع الشارح الأمثلة حتى لا يتبادر إلى ذهن الطالب الاقتصار على وزن"إفعل"، نحو: "اشرب"، بل المراد فعل الأمر بسائر تصرفاته، نحو: كف، وذر، ودع، وافعل، وافعلا. قال الإسنوي: ويقوم مقامها، اسم الفعل والمضارع المقرون باللام(1).

‌‌المسألة الخامسة: اشتراط العلو.
في قوله: "في تعريف الأمر ممن هو دونه": هذا يدل أن الإمام الجويني رحمه الله يختار شرط العلو في التعريف. وللعلماء في المسألة مذاهب أربعة:
1 - اشتراط العلو. 2 - اشتراط الاستعلاء. 3 - اشتراطهما. 4 - عدم اشتراط أي منهما.
ولأصحاب الشافعي قولان:
_ القول الصحيح: اشتراط العلو وهو المذكور هنا، وفي البرهان، واللمع، والذريعة.
_ عدم اشتراطهما، نص عليه زكريا في اللب وشرحه، وابن السبكي في الابتهاج، وصححاه مذهباً وكذا الأسنوي في التمهيد، وفي رفع الحاجب "وأراه رأي أكثر أصحابنا" ا. هـ.
وهو المنقول عن الإمام وأتباعه، والآمدي، واختاره ابن الحاجب(2). والله أعلم.

‌‌المسألة السادسة: هل يقتضي التكرار.
قوله: "فيعمل به": الضمير راجع إلى الدليل، أي: فيعمل بالدليل الدال على قصد التكرار--------------------------------------------
(1) نهاية السول 2/ 9.
(2) رفع الحاجب 2/ 510.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

ولم يقل المصنف فيقتضي التكرار؛ حتى لا يتوهم أن من مقتضى الأمر التكرار، بل المقتضى له الدليل الخارجي، نبه عليه ابن قاسم وقال: إن هذا من دقائق الكتاب(1).
قوله: "ومقابل الصحيح": أنه يقتضي التكرار، أي في المذهب، وهو بيان من الشارح لضعف هذا المقابل؛ ولأن المذهب أنه لا يفيد التكرار بل يفيد المرة ضرورةً وهذا الذي يدل عليه كلام الشافعي في الفروع، وعليه أكثر الأصحاب، وهو الصحيح الأشبه بمذاهب العلماء، ونقله الشيخ أبو إسحاق عن أكثر أصحابنا(2).
والقائل باقتضائه التكرار الأستاذ (أبو إسحاق الإسفرائيني)، والشيخ أبو حامد وغيرهما من أئمتنا"(3).
قوله: "فيستوعب المأمور بالمطلوب ما يمكنه من زمان العمر":
خرج بقيد الإمكان: الضروريات، نحو: أكل، وشرب، وقضاء حاجة ونحوها(4).
قوله: "حيث لا بيان لحد المأمور به"، أي: أما إذا ورد البيان للعدد أو الغاية ونحوهما فيحمل عليه.
قوله: "لانتفاء مرجح بعضه على بعض" علة للاستيعاب إذ لو جاز إتباع المأمور في بعض منه دون بعض كان ترجيحاً بلا مرجح، وهو باطل.
قوله: "وقد أجمعوا على عدم وجوب الكتابة والاصطياد": أما الكتابة؛ فلأنها في الأصل بيع ماله بماله فهذا محظور لا يجوز، ثم لما وقع الأمر به كان أمراً بعد حظر، فدل على الإذن فيه، ولما رغب فيه كثيراً في الشريعة كان من نوع المندوب. فهذا هو مدرك--------------------------------------------
(1) شرح بن قاسم الكبير 1/ 385 - 386.
(2) رفع الحاجب 2/ 510
(3) المصدر السابق 2/ 510.
(4) المصدر السابق 2/ 510 وابن قاسم الكبير 1/ 388 والنهاية للهندي 3/ 934.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)