Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الإجماع فليتنبه(1). وفي دعوى المصنف الإجماع نظر فالخلاف فيها شهير ذكره الطبري وغيره
ويتخرج على هذا الأمر بالاصطياد إذ هو بعد حظر فيدل على الإذن، وأدناه الإباحة والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 1/ 2/163 والآمدي 2/ 143 والبرهان 1/ 224 والمستصفى 2/ 2 ونهاية السول 2/ 274، والمختصر 2/ 510 بشرح السبكي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

ولا يقتضي الفور؛ لأن الغرض منه إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمان الأول دون الزمان الثاني.
وقيل يقتضي الفور، وعلى ذلك بني قول من قال يقتضي التكرار.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌المسألة الأولى: هل الأمر يقتضي الفور وتحقيق نسبة المذاهب، وبيان وهم من نسب للحنفية الفور
قوله: "ولا يقتضي الفور": وعليه المعظم من الأصحاب(1)، كأبى علي بن أبي هريرة، وأبي علي بن خيران، وأبي علي الطبري، وأبي بكر القفال، والغزالي، والإمام وأتباعه(2)، منهم البيضاوي، والآمدي، وابن الحاجب وهو المنقول عن القاضي أبي بكر من الأشاعرة وجماعة من المعتزلة نحو الجبائي وابنه، وأبي الحسن البصري(3).
قال ابن السمعاني(4): "وهو الأصح، وهو قول أكثر المتكلمين، ونصره أبو بكر محمد بن الطيب، وقال في المحصول أنه الحق، وصححه في جمع الجوامع(5)، والشيرازي في اللمع(6)، وزكريا في نهاية الوصول(7)، وقال الشوكاني: "فالحق قول من قال أنه لمطلق الطلب من غير تقييد بفور ولا تراخٍ"(8).--------------------------------------------
(1) النهاية للهندي 3/ 952 - 954.
(2) الإبهاج للسبكي 2/ 58.
(3) النهاية للهندي 3/ 952 - 954.
(4) القواطع 1/ 75.
(5) المحصول 1/ 247 - والجمع مع العطار 1/ 483 وما بعدها والآمدي 2/ 31 وابن الحاجب مع العضد 2/ 83.
(6) اللمع ص 51.
(7) نهاية الوصول ص 114 إ.
(8) إرشاد الفحول ص 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

وقال ابن الأمير:
ولا على فور ولا تراخي *** قال بهذا جلة الأشياخ(1).
قال: والمعنى أن المختار في الأمر المطلق هو ما ذكرناه من عدم الدلالة من حيث هو على أحد الأربعة، أي: الفور، والتراخي، والمرة، والتكرار. ا. هـ.
وهو مذهب الحنفية إلا الكرخي وقلة(2)، ورواية عن أحمد كما في المسودة(3)، ومذهب المغاربة من المالكية(4)، وأصل مذهب أحمد ومالك أنه للفور(5). وقد غلط من نسب المذهب القائل بالفور لمذهب الحنفية أو أكثرهم، وإنما نتج هذا عن نقل المذهب من غير كتبه بل من كتب الغير.
تنبيه: نقل ابن السمعاني عن الأصحاب أن الأمر على التراخي، وهو عين المذهب المتقدم كما صرح به هو، وابن السبكي في الإبهاج، وصاحب البحر المحيط، وغيرهم فتنبه.
قال في الابهاج ناقلا عن ابن السمعاني: "إن معنى قولنا إنه على التراخي أنه ليس على التعجيل، قال والجملة أن قوله افعل ليس فيه عندنا دليل إلا على طلب الفعل فحسب من غير تعرض الوقت.
قلت: وعلى هذا التفسير فهذا المذهب هو المذهب الأول بعينه"(6).--------------------------------------------
(1) إجابة السائل 280 - 283.
(2) راجع فواتح الرحموت 1/ 387 وكشف الأسرار للبخاري فقد نسب القول بعدم الفور إلى أكثر الأصحاب من الحنفية 1/ 254. والتيسير 1/ 356 والسرخسي 1/ 26.
(3) المسودة ص 24.
(4) أصول الباجي 1/ 218.
(5) الروضة لابن قدامة في باب الأمر 2/ 200، والمسودة ص 24، ونثر الورود 1/ 178 قال في المراقي
وكونه للفور أصل المذهب … وهو لدى القيد بتأخير أبي.
(6) الإبهاج في شرح المنهاج (2/ 59).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

‌‌المسألة الثانية: الأدلة على عدم اقتضاء الأمر الفور.
قوله: لأن الغرض منه إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمان الأول دون الزمان الثاني:
أي: فإذا صار ممتثلاً بالفعل في الزمان الأول، وجب أن يصير ممتثلاً في الزمان الثاني؛ لأن الغرض مجرد الإيجاد(1).
قلت ومن الأدلة كذلك(2):
1 - أن الأمر حقيقة في طلب الفعل لا غير؛ لأن له دلالة على طلب الفعل إجماعاً، والأصل عدم دلالته على غيره.
2 - أنه استعمل في الفور وفي التراخي، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك؛ دفعاً للاشتراك والمجاز.
3 - دلالة الإجماع وذلك أنهم أجمعوا على أن من أدى الأمر المطلق في أول أوقات الإمكان، أو وسطها أو آخرها يعتبر ممتثلاً؛ كالنذور المطلقة، والصلاة، والصوم إن نذر ذلك مطلقاً، أو القضاء للصوم، ونحو ذلك من المسائل الكثيرة(3).
وللقائلين بالثبوت أدلة محل إيرادها وما لها وما عليها لا يليق بهذا المختصر. والذي يتحصل أن مذهب الشافعية، والحنفية، والأرجح عند محققي المالكية: أنه لا يفيد الفور، وعن مذهب أحمد روايتان: أشهرهما أنه للفور.
قوله: "وقيل يقتضي الفور": هذا مذهب الحنابلة،(4) والمالكية، وعن أحمد رواية--------------------------------------------
(1) اللمع للشيرازي 51.
(2) راجع نهاية الهندي 3/ 956.
(3) راجع المسودة ص 24 - 25.
(4) روضة الناظر 2/ 200، الكوكب المنير 3/ 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

بعدم الفور، وعن المغاربة المالكية عدم الفور، ورجحه الباجي وابن الحاجب كما تقدم.
قوله: "وعلى ذلك": أي القول بالفور "قول من يقول إنه يقتضي التكرار"
سبق أن الحنابلة في أشهر الروايات قالوا بالفور، أما التكرار فبين علماء المذهب الحنبلي خلاف قوي في ذلك، والذي اختاره إماما المذهب ابن قدامة(1)، ومجد الدين عدم التكرار، وهو قول أبي الخطاب،(2) ورجحه الطوفي. والمالكية اختلفوا كذلك إلا أن الأرجح عندهم أنه لا يفيد تكراراً(3).--------------------------------------------
(1) الروضة 2/ 200.
(2) المسودة ص 20.
(3) نثر الورود 1/ 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة المؤدية إليها، فإن الصلاة لا تصح بدون الطهارة.
وإذا فُعِلَ بالبناء للمفعول، أي المأمور به، يخرج المأمور عن العهدة، أي عهدة الأمر. ويتصف الفعل بالإجزاء.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌قاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
هو في معنى قوله: (والأمر بإيجاد الفعل أمر به، وبما لا يتم الفعل إلا به): كالأمر بالصلوات أمر بالطهارة المؤدية إليها.
وفيه مسائل:
الأولى: إطلاقات الفقهاء على القاعدة، فيعبرون عنها تارة بمقدمة الواجب، وتارة بما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب(1)، وتارة الأمر بإيجاد الفعل أمر به … كما ذكر المصنف، وتارة الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب،(2) والعبارات متقاربة.
والأشهر "ما لا يتم الواجب … "، والأشمل ما ذكره المصنف من حيث أن الأمر قد يكون للندب فتكون مقدمته مندوبة، وربما كانت واجبة: كالشرط في صلاة التطوع.
وقد تصح القاعدة في هذا المثال الأخير حتى على الإطلاق الثاني، وهو: مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لأنه يجب الكف عن فاسد الصلاة عند إرادة التلبس بالصلاة؛ فوجب ما لا يتم إلا به، فلم يخرج عما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.(3)--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 1/ 179.
(2) منهاج البيضاوي مع شرح الأسنوي والأشخر 1/ 101.
(3) شرح الجلال على الجمع مع البناني 1/ 194 ورفع الحاجب 1/ 528.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ويتبين من هذا سبب عدول المصنف عن العبارة المشهورة إلى هذه؛ مع التنبه إلى ما سبق أن الأمر في المندوب مجاز على ما أشار إليه المصنف، وسبق بحث المسألة وتقريرها والله أعلم. ومن القيود كذلك: قدرة المكلف على هذه المقدمة وإلا سقطت، ولذلك قال ابن الحاجب(1): "ما لا يتم الواجب إلا به وكان مقدوراً شرطٌ واجبٌ".

‌‌المسألة الثانية: تمثيل الشارح بالطهارة للصلاة؛ جرياً على عادة المصنفين بالتمثيل بالمشهور.
ولكن لماذا اقتصر عليه؟
الذي يظهر أن اقتصاره عليه اختصاراً على المبتدئ، وفيه تنويه إلى نكتة لطيفة، وهي: مذهب المصنف إمام الحرمين في المسألة، وهو: أنه يرى أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، في الشروط الشرعية خاصة كالطهارة للصلاة دون ما عداه من الشروط العقلية، أو العادية وهو مذهب ابن الحاجب(2).

‌‌المسألة الثالثة: قاعدة ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب؛ كتحصيل النصاب للزكاة والاستطاعة للحج.
‌‌المسألة الرابعة: من الفروع المبنية على القاعدة:
إذا نسى صلاة من الخمس ولم يعلم أيها: لزمه الخمس، وإذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار: فيجب غسل الجميع، وتكفينهم، والصلاة عليهم، وينوي على المسلمين، وإذا كان عليه زكاة ولم يدر هل هي شاتان أم شاة: فإنه يلزمه الجميع(3).
قوله: "وإذا فعل يخرج المأمور عن العهد" ويتصف ذلك الفعل المأمور به بالأجزاء، وهذه المسألة مشهورة عند الأصوليين بـ: "الإتيان بالمأمور به، هل يقتضي الأجزاء أم لا"(4).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 528 وراجع ما تقدم من الشرح الكبير والمحصول مع شرحه 3/ 1512.
(2) رفع الحاجب 1/ 531.
(3) التمهيد للأسنوي ص 85 وما بعدها.
(4) نفائس الأصول شرح المحصول للقرافي 4/ 1656.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

وحاصل هذا المبحث أن من امتثل الأمر وجاء به على الوجه المطلوب، اختلف فيه هل يقتضي ذلك الإجزاء أم لا؟
والإجزاء له تفسيران:
- أحدهما وهو الأصح: أن المراد من كونه مجزياً هو أن الإتيان به كاف في سقوط الأمر، وإنما يكون كافياً إذا كان مستجمعاً لجميع الأمور المعتبرة فيه.
- وثانيهما: أن المراد من الإجزاء: سقوط القضاء.
والخلاف جارٍ على التفسير الثاني، وخالف في ذلك أبو هاشم، وعبدالجبار وغيرهم من الفقهاء الأصوليين(1).
أما على التفسير الأول فلا خلاف:
بيان ذلك أنه إذا أمر الله تعالى بفعل المأمور: إما أن يفعل المأمور به على الوجه الذي تناوله الأمر، أو يزيد على ما تناوله الأمر، أو ينقص، وإن فعل على الوجه الذي تناوله الأمر أجزأه ذلك بمجرد الأمر.
وقال بعض المعتزلة: الأمر لا يدل على الإجزاء، بل يحتاج الإجزاء إلى دليل آخر، وهذا خطأ؛ لأنه قد فعل المأمور به على الوجه الذي تناوله الأمر فوجب أن يعود إلى ما كان عليه قبل الأمر "أي وهي البراءة الأصلية"، فأما إذا زاد على المأمور به بأن يأمره بالركوع ويزيد على ما يقع عليه الإسم، سقط الفرض عنه بأدنى ما يقع عليه الإسم، والزيادة على ذلك تطوع لا تدخل في الأمر.
وقال بعض الناس الجميع واجب داخل في الأمر، وهذا باطل؛ لأن ما زاد على الإسم يجوز له تركه على الإطلاق، فإذا فعله لم يكن واجباً كسائر النوافل.--------------------------------------------
(1) شرح المحصول 4/ 1656 ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

"فأما إذا نقص عن المأمور" نظرت، إن نقص ما هو شرط في صحته، كالصلاة بغير قراءة الفاتحة لم يجزئه، ولم يدخل في الأمر؛ لأنه لم يأت بالمأمور به على الوجه الذي أمر به، وإن نقص منه ما ليس بشرط، كالتسمية في الطهارة، أجزأه عن المأمور(1).
إذا تبين هذا فقد قال ابن السبكي في رفع الحاجب: "أن الخلاف بين الفريقين لفظي ولا يترتب عليه أثر في الفروع"(2).
فائدة: من دقائق هذا الكتاب أن المصنّف بين: أن فعل الأمر يلزم منه خروج المأمور عن العهدة، والعهدة هنا هي: المطالبة بالفعل بمعنى ذمة المكلف، فهو يشير إلى نتيجة المسألة في الحقيقة عند الجميع واحدة، وهي الخروج من عهدة الأمر المقتضي براءة الذمة، ويشير بهذا إلى أن الخلاف ليس بحقيقي.
أما الشارح فبين اتصافه بالإجزاء وهو الذي فيه الخلاف المشار إليه، وإنما لم يشر إلى الخلاف اختصاراً؛ لعدم الثمرة الحقيقية للمسألة، ولضعف الخلاف. هذا ما ظهر للعبد الضعيف. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) راجع اللمع ص 59 وما بعدها.
(2) رفع الحاجب 1/ 531.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل

هذه ترجمة يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون، وسيأتي الكلام في الكفار.
والساهي والصبي والمجنون، غير داخلين في الخطاب، لانتفاء التكليف عنهم. ويؤمر الساهي بعد ذهاب السهو عنه بجبر خلل السهو، كقضاء ما فاته من الصلاة، وضمان ما أتلفه من المال عنهم … الخ:
والكفار مخاطبون بفروع الشرائع وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام؛ لقوله تعالى حكاية عن الكفار
{ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42 - 43]، وفائدة خطابهم بها عقابهم عليها إذ لا تصح منهم حال الكفر؛ لتوقفها على النية المتوقفة على الإسلام، ولا يؤاخذون بها بعد الإسلام ترغيباً فيه.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌قوله: والساهي والصبي والمجنون غير داخلين في الخطاب؛ لانتفاء التكليف.
هذا المبحث هو مبحث المحكوم عليه وهو المكلف، وفيه تذكر شروط التكليف، ومن لا يشمله الأمر والنهي والتكليف في الجملة:
ويتعلق به مسائل:
الأولى: " السهو الذهول عن المعلوم كذا عرفه الأقدمون، أي: الغفلة عنه فينتبه له بأدنى تنبيه … وأما النسيان فهو خلاف الذكر".(1) وزمن النسيان طويل بخلاف السهو
الثانية: قوله لانتفاء التكليف عنهم، علته "أن شرط المكلف أن يكون عاقلاً--------------------------------------------
(1) شرح الكوكب الساطع للسيوطي 1/ 43 - 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

فاهماً للتكليف؛ لأن التكليف خطابٌ، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال، كالجماد والبهيمة"(1).
والذي يتحصل من كلام أهل الأصول أن المحكوم عليه شرطه العقل والفهم باتفاق، فخرج بذلك(2):
1 - من لا يفهم ولا يعقل أصلاً: كالبهائم، والجماد.
2 - من له أصل الفهم لأصل الخطاب دون تفاصيله: كالمجنون، والصبي الذي لا يميز.
3 - من يفهم لا على الكمال، وهو الصبي المميز.
ويدخل فيه من كان مقارباً لحالة البلوغ بحيث لم يبق بينه وبين البلوغ سوى لحظة واحدة، فإنه وإن كان فهمه كفهمه الموجب لتكليفه بعد لحظة، غير أنه لما كان العقل والفهم خفياً، وظهوره فيه على التدريج، ولم يكن له ضابط يعرف به، جعل له الشارع ضابطاً وهو البلوغ، وحط عنه التكليف قبله تخفيفاً عليه.
4 - والسكران أسوأ من الصبي المميز في حالة غفلته وسكره، وما يلزمهم من الغرامات والضمان ونحو ذلك متعلق بأحكام الوضع، والكلام فيهم منتشر في الفروع والأصول.
5 - ويذكر هنا كذلك حكم المكره وتقسيمه إلى مجلئ وغيره مما هو مبسوط في المطولات.--------------------------------------------
(1) الأحكام للآمدي 1/ 215.
(2) يراجع الأحكام للآمدي 1/ 215 وما بعدها والمستصفى وشرح المحلى على الجمع مع البناني 1/ 68 والعضد شرح ابن الحاجب ص 88، نهاية السول للأسنوي 1/ 136 وشرح البدخشي على المنهاج 1/ 136. وشرح ابن قاسم الكبير 1/ 407 - 408 والنهاية لصفي الدين الهندي 3/ 1118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

وإنما لم يذكر المصنف السكران؛ لأنه إذا كان متعدياً عومل في الأحكام كالصاحي؛ تغليظاً عليه على ما تقرر في الفروع.
قوله: ويؤمر الساهي بعد ذهاب السهو عنه بجبر خلل السهو، كقضاء ما فاته من الصلاة، وضمان ما أتلفه من المال عنهم … الخ:
يدل قوله يؤمر الساهي .. أنه أمر جديد غير الأول، وهذا في حالة القضاء فقط أما إن كان السهو والوقت باق فليس بأمر جديد لأن زمن التكليف الذي حدده الشرع باق، وكذلك من سها في صلاته فسلم عن اثنتين في صلاة رباعية أو ثلاثية فنبه فإنه يأتي بما سها عنه وليس بأمر جديد.
وقوله: وضمان ما أتلفه من المال .. وكذلك النفس والأعضاء من الانسان يضمنه بالدية والأرش.

‌‌المسألة الثالثة: في قوله: "الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل" …
لطيفة هامة: أتى بالاسم الموصول (الذي) وهي للعاقل فيمن يشمله الخطاب، وأتى (بما) التي لا للعاقل فيما لا يدخل؛ لينبه على أن العقل هو مناط التكليف، ولو لم يأت في هذا الباب إلا بهذه الإشارة الدقيقة لكفي فلله دره"(1).
فائدة: قول المصنف: "الذي يدخل في الأمر والنهي"، مع قوله: "يدخل في خطاب الله" فيه: أن الأمر والنهي شاملان للأحكام الخمسة، أما الأربعة فظاهر.
وأما الإباحة فهي تبع، لكنّ الصحيح أن الصبي غير داخل في خطاب الإيجاب والتحريم.--------------------------------------------
(1) راجع ابن قاسم الكبير 1/ 406 وقرة العين في شرح ورقات إمام الحرمين ص 25 المطبوع بهامش لطائف الإشارات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

أما خطاب الندب والإباحة فيشمله على ما هو مقتضى كلام أصحابنا في الفروع، حيث قالوا: إنه مأمور من جهة الشرع بالندب. ولهذا جعلوا له إنكار المنكر ويثاب عليه(1).
وقال السيوطي نقلاً عن ابن السبكي: "خطاب الندب ثابت في حق الصبي، فإنه مأمور بالصلاة، من جهة الشارع أمر ندب، مثاب عليها، وكذلك يوجد في حقه خطاب الإباحة، والكراهة حيث يوجد خطاب الندب، وهو ما إذا كان مميزاً انتهى"(2).
وفي الروضة: "وليس لأحد منعه من كسر الملاهي، وإراقة الخمر وغيرها من المنكرات كما ليس له منع البالغ، فإن الصبي وإن لم يكن مكلفاً فهو من أهل القرب، وليس هذا من الولايات"(3).--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 1/ 280.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي 2/ 4.
(3) الروضة للنووي 6/ 18. وقد بسط الإمام السيوطي المقام وفصله في الأشباه فراجعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده.
فإذا قال له: اسكن كان ناهياً له عن التحرك، أو لا تتحرك، كان آمراً له بالسكون.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌الكلام على قاعدة الأمر بالشيء نهي عن ضده وتحقيق المقام.
قوله: "والأمر بالشيء نهي عن ضده":
هذه قاعدة شهيرة من قواعد الأصول وعليها المذاهب الأربعة(1)، وهو ما اختاره ابن الأمير والشوكاني إذ قال: "وإذا عرفت ما حررناه من الأدلة والردود، فاعلم أن الأرجح في هذه المسألة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده بالمعنى الأعم"(2).
وقد خالف في هذه المسألة جماعة من الأصوليين، والتحقيق القول بها لما يلي:
1 - أن التكليف بالواجب مع عدم النهي عن الشيء المضاد له تكليف بما لا يطاق.
2 - أن عدم النهي عنه يؤدي إلى جواز التلبس بهذا الضد، مما يؤدي إلى ضياع الواجب وهذا خلاف مقتضى التكليف.
3 - أن الشريعة قائمة على إخراج المكلف عن داعية الهوى، وفي عدم النهي عما يضاد التكليف مناقضته لهذه القطعية.
4 - أن فعل المأمور به لا يتصور إلا بترك أضداده، وما لا يتم فعل المأمور به دون تركه فهو واجب الترك إن كان الأمر للإيجاب، ومندوب إلى تركه إن كان--------------------------------------------
(1) جمع الجوامع بشرح المحلى وحاشية البناني 1/ 386، ومنهاج البيضاوي وشرح الأسنوي والأشخر 1/ 106 وشرح الأصفهاني 1/ 111 واللمع ص 57 وشرح الكوكب المنير ونسبه للأربعة 3/ 51 والمسودة 49 ونسبه للأربعة، ونسبه في نثرا لورود إلى أكثر المالكية 1/ 189، وفي التلويح إلى مذهب أبي حنيفة 1/ 421 وإجابة السائل لابن الأمير ص 290، والروضة وشرحها للنحلة 1/ 466.
(2) إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

الأمر للندب"(1)، لذلك لا يتوصل إلى فعل المأمور به إلا بترك الضد فهو كالطهارة في الصلاة(2).
5 - أن الأمر بالشيء أمر بما هو من ضروراته، ومن ضروراته هنا ترك ما يؤدي إلى تفويته.

‌‌أين وقع خلاف من خالف من الأصوليين في قاعدة الأمر بالشيء نهي عن ضده
لتوضيح هذا الأمر لابد أن نبين ما يلي:
- أولاً: الأمر بالشيء نهي عنه ..... غير صحيحة للتناقض.
- ثانياً: الأمر بالشيء نهي عن تركه ..... صحيحة بإجماع.
لأن معناها النهي عن ترك ما أمر الشرع به، فقول الله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: 72]، هو بمعنى لا تتركوا الصلاة. وهذا هو معنى قول الأصوليين: أن يكون هذا الضد وجودياً لا عدمياً؛ لأن العدمي هو النقيض ولا خلاف أنه منهي عنه قطعاً، فقولنا: قم، نهي عن ترك القيام؛ لأنه نقيضه فقم= لا تترك القيام فهذا يسمى نقيضاً لأنه عدمي.
إذا فقاعدة: الأمر بالشيء نهي عن تركه إجماعية. إنما الخلاف في الضد الوجودي فقولنا قم هل هو نهي عن ضده الوجودي الذي هو القعود والاضطجاع، هذا الخلاف فتنبه، وهذه هي فائدة هذا القيد: (الضد الوجودي)، وقد نبه عليها أكثر الأصوليين، وقد ذكر في جمع الجوامع الشرطين فقال:
"مسألةٌ: قال الشيخ والقاضي الأمر النفسي بشيء معين نهي عن ضده الوجودي، والحاصل أن الأمر بالشيء له منافيان: أحدهما منافٍ عدمي وهو النقيض والإجماع على أن الأمر بالشيء نهي عن نقيضه العدمي، أما المنافي الوجودي فهو ما يسمى بالضد فهل--------------------------------------------
(1) الأحكام للآمدي 2/ 252.
(2) اللمع ص 57 والروضة لابن قدامة مع النملة 1/ 472.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

الأمر بالشيء نهي عن ضده الوجودي أم لا هنا الخلاف"(1).
- ثالثاً: الأمر بالشيء نهي عن ضده.
مما تقدم يتبين أن هذه القاعدة هي محل البحث، وذلك أنّ {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: 72] أمر، ومعلوم أن هذا الأمر ملزم قطعاً، فإذا حضر وقت الصلاة وتضيق، فهل يجوز للإنسان أن يتشاغل عنها بالنوم، أو الذهاب إلى السوق، أو العمل؟
الجواب: لا يجوز بلا خلاف؛ لأن التشاغل بها مؤد إلى عدم طاعة الأمر بالصلاة، وهذه هي ما تسمى عند أهل الأصول الضد. من هنا قرر الفقهاء في المذاهب الأربعة وغيرها كما تقدم قاعدة: (أن الأمر بالشيء نهي عن ضده)، بمعنى: أن الأمر بالصلاة يتضمن أو يستلزم النهي عن التشاغل بأضدادها، فدلالته من طريق الاستلزام لا عن طريق نفس اللفظ؛ لأن لفظ (أقيموا) غير لفظ (لا تقيموا).
وهناك من المتكلّمين من ذهب إلى أن الأمر بالشيء هو عين النهي عند ضده(2) وليس كذلك؛ لأن لذاك لفظا ولذاك لفظا آخر، فكيف يكون هو عينه؟ إلا إن قالوا إنه عينه من جهة المعنى فيكون الخلاف لفظي، وبهذا يتبين أن الخلاف كما قرره صاحب التلويح:
- ليس في المفهومين للقطع بأن الأمر بالشيء مخالف لمفهوم النهي عنه.
- ولا في اللفظين للقطع بأن صيغة الأمر "إفعل" وصيغة النهي "لا تفعل".
- وإنما الخلاف في أن الشيء المعين إذا أمر به فهل يتضمن أو يستلزم النهي عن ضده معنى أم أنه عينه أم لا هذا ولا ذاك(3).--------------------------------------------
(1) حاشية سيلان على شرح الغاية لابن الإمام القاسم 2/ 164.
(2) انظر تيسير التحبير على كتاب التحرير لابن الهمام الحنفي ج 1/ 362 - 363. والجمع مع المحلى والبناني 1/ 386، وعليه جماعة من المعتزلة كأبي هاشم وأتباعه وعليه جماعة من أهل الأصول أما أبو الحسين وعبد الجبار فعلى قواعد الجمهور.
كابن الحاجب والغزالي ونسب إلى إمام الحرمين
(3) التلويح 1/ 431.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

قد يكون الضد متعدداً
والمنسوب إلى العامة أي من العلماء وجماهيرهم من الشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنابلة، والمحدثين:
1_ الأمر بالشيء نهي عن ضد ذلك الشيء إن كان الضد واحداً، فالأمر بالإيمان نهي عن الكفر.
2_ وإن لم يكن الضد واحداً فهو نهي الكل … فالأمر بالقيام نهي عن القعود، والاضطجاع، والسجود وغيرها، والأمر بإقامة الصلاة نهي عن كل ما يتشاغل به عنها من جميع الأضداد(1).

‌‌مسائل فقهية مبنية على قاعدة: الأمر بالشيء نهي عن ضده.
1 - لو قال لزوجته: لو خالفت نهي فأنت طالق، ثم قال: قومي فقعدت. ففي وقوع الطلاق خلاف مستند إلى هذا الأصل(2).
2 - ما لو سرق المصلي في صلاته أو لبس حريراً أو نظر محرماً، فعلى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فيكون الأمر بالصلاة هو عين النهي عن السرقة مثلاً، فتبطل الصلاة بناء على أن النهي يستلزم الفساد، فعين السرقة منهي عنها في الصلاة بنفس الأمر بالصلاة، فعلى أن النهي يقتضي الفساد فالصلاة باطلة(3).
3 - ومن ذلك أن القيام في الصلاة مأمور به، فإذا جلس ثم تلافى القيام فمن العلماء من أبطل صلاته لهذا ومنهم من منع؛ لأن هذا الضد لم يفوت المقصود من الأمر لأنه تلافاه(4).--------------------------------------------
(1) ينظر تيسير التحبير على كتاب التحرير لابن الهمام الحنفي ج 1/ 362 - 363. والجمع مع المحلى والبناني 1/ 386
(2) الابهاج بشرح منهاج البيضاوي 1/ 125.
(3) المذكرة للشنقيطي ص 28 - 29.
(4) التلويح 1/ 423 وما بعدها والتحرير مع شرحه لابن الهمام ج 1/ 373.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

4 - ومنها السجود على مكان نجس، أبطلها أبو حنيفة، ومحمد، ولم يبطلها أبو يوسف إذا تدارك وسجد على طاهر(1).

‌‌فائدة: هذه القاعدة وهي الأمر بالشيء نهي عن ضده مقيدة بقيدين:
- الأول: أن يكون الشيء معيّناً، فخرج الأمر بمبهم من أشياء فلا يعد نهياً عن ضده، ولا متضمناً له، قال في شرح الذريعة قطعاً(2).
مثاله الأمر بواحد من خصال الكفار المخيرة ليس نهياً عن ضده؛ لأن له تركه ابتداءً والانتقال إلى غيره، ونوقش بأن الضد هنا هو ترك الكل.
- الثاني: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده الوجودي وقد تقدم هذا.

‌‌خاتمة لطيفة: اختلفت عبارات الأصوليين في التعبير بهذه القاعدة.
1_ فمنهم- كما هنا- من قال "الأمر بالشيء نهي عن ضده".
2_ ومنهم من ذكر القيود كعبارة الجمع المتقدمة، وهي: الأمر النفسي بشيء معين نهي عن ضده الوجودي.
3_ ومنهم من قال كالبيضاوي في المنهاج: وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه.
4_وشرط في التوضيح أن يكون الضد مفوتاً لمقصود الأمر، فكأن القاعدة ستكون على هذا الأمر بالشيء نهي عن الضد المفوت لمقصوده تحريماً.
وإلا فكراهة يعني إن لم يفوت،--------------------------------------------
(1) نفس المصادر السابقة.
(2) شرح الذريعة للأشخر 1/ 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

والأشهر والأخصر الأشمل ما هنا لشمولها للواجب والمندوب، أما كونه معيناً فأهملها المصنف؛ لأن الأمر بأحد الأشياء مبهماً ضده الاشتغال بغير الجميع، مع عدم العزم على الامتثال في المستقبل لأنه موسع(1).
فالقيود التي ذكرها بعض الأصوليين مفهومة لزوماً، والتعاريف تصان عن التطويل خاصة في مثل هذا المختصر، وهذا من روائع هذا الكتاب هذا ما ظهر للفقير إلى الله والله أعلم.
قوله: "والنهي عن الشيء أمر بضده":
الكلام فيها قريب مما تقدم في سابقتها.
قال المحقق السعد في التلويح، وهو يتكلم على حرمة ضد الأمر وضد النهي: "التحقيق أن حرمة كل منهما إنما تكون من حيث أنه ضد المأمور به … كالأمر بالإيمان يوجب حرمة النفاق واليهودية والنصرانية؛ لكونها من أفراد الكفر، وفي النهي عن الشيء لا يجب إلا ضد واحد، إذ ترك القيام يحصل بكل من القعود والاضطجاع.
وحاصل هذا الكلام أن وجوب الشيء يدل على حرمة تركه، وحرمة الشيء تدل على وجوب تركه، وهذا مما لا يتطلب فيه نزاع"(2) ا. هـ.--------------------------------------------
(1) الجمع بشرح الجلال والبناني 1/ 286 ونكتفي بالإحالة في المسألة إلى ما سبق من المراجع.
(2) التلويح 1/ 422.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

والنهي استدعاء أي طلب الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، على وزان ما تقدم في حد الأمر.
ويدل النهي المطلق شرعاً على فساد المنهي عنه في العبادات، سواء نهي عنها لعينها كصلاة الحائض وصومها أو لأمر لازم لها
كصوم يوم النحر والصلاة في الأوقات المكروهة.
وفي المعاملات إن رجع إلى نفس العقد كما في بيع الحصاة.
أو لأمر داخل فيه كبيع الملاقيح. أو لأمر خارج عنه لازم له كما في بيع درهم بدرهمين، فإن كان غير لازم له، كالوضوء بالماء المغصوب مثلاً، وكالبيع وقت نداء الجمعة لم يدل على الفساد خلافاً لما يفهمه كلام المصنف.
‌‌[الشرح والإيضاح]

هذا البحث عقده المصنف للنهي:

‌‌تحقيق الكلام على قاعدة النهي يقتضي الفساد، وشرح كلام المصنف وتفصيله.
ما قيل في تعريف الأمر يأتي هنا فلا معنى لتكراره وإلى هذا أشار بقوله: "على وزان ما تقدم في حد الأمر"، وما يهم هنا هو ما ذكره المصنف من قاعدة: "النهي المطلق يقتضي الفساد شرعا"، وبحثنا سيكون في هذه القاعدة، وسنقسمه إلى مسائل:
الأولى: قوله: "ويدل النهي المطلق شرعاً على فساد المنهي عنه"
قوله النهي المطلق قيد هام خرج به المقترن بقرينة تدل على الفساد أو عدمه، فهذا مما لا خلاف فيه:
1 - مثال ما فيه قرينة الفساد، قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزوج المرأة المرأة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)