Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فالواجب من حيث وصفه بالوجوب ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
ويكفي في صدق العقاب وجوده لواحد من العصاة مع العفو عن غيره.
ويجوز أن يريد ويترتب العقاب على تركه كما عبر به غيره فلا ينافي العفو.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌بيان تعريف الواجب، والإيرادات عليه وردها، وتوضيح حيثية التعليل وحيثية التقييد.
- قوله "الواجب: في القاموس وجب يجب وجوباً وجبة: لزم … ووجب يجب وجبة: سقط".
- قوله: "ما " في حد الواجب. أي: فعل وهو: الشامل لعمل الجوارح، واللسان، والقلب.
- قوله: يثاب على فعله: خرج به الحرام، والمكروه.
- وقوله: ويعاقب على تركه: خرج به المندوب، والمباح.

‌‌تنبيهات على الإيرادات الواردة:
الأول: (أن قوله من حيث هو واجب) معنى الحيثية(1)، أي من هذه الجهة؛ فهي حيثية تقييد لا حيثية تعليل.
والفرق بينهما: أن حيثية التعليل مشعرة بالعلية، كقولنا: النار من حيث أنها حارة تسخن، فهذه الحيثية تعليلية، لإشعارها بأن علة التسخين الحرارة، بخلاف الحيثية التقييدية، فلا تشعر بالعلية، بل هي مُقيِّدة فحسب، والمعنى: أن التعاريف يجب أن تقيد--------------------------------------------
(1) التلويح على التوضيح المؤلف: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (المتوفى: 793 هـ) الناشر: مكتبة صبيح بمصر، 1 - 42

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

بهذه الحيثية لفظاً أو تقديراً كما نبّه عليه السعد في التلويح، لئلا تختل الحقائق والحدود.
فالواجب مثلاً يعتريه أمور خارجية فيختل حده؛ فقد يعمل أحد الواجب ولا يؤجر عليه للرياء مثلاً، مع أنه في تعريف الواجب يثاب فاعله.
فهل نقول حد الواجب باطل، أو نقول هو مقيد بالحيثية؛ إذاً فلا يسلم حد إلا بهذه الحيثية التي تحصر النظر في الماهية فحسب وتقطعه عما يمكن أن يعتريه من الخارجيات.
الثاني: أن الإثابة وعدٌ والوعد لا يتخلف منه سبحانه؛ لأنه نقص، وهو عليه مستحيل، بخلاف العقاب الذي هو وعيد فإنه راجع إلى المشيئة: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]. ولذلك عبر بعضهم بـ "يستحق العقاب" بدلاً عن يعاقب، وبعضهم بـ" يذم" وجعلوها أفضل؛ لجواز العفو عن تاركه.
ومن هنا اعترض على الحد بأنه غير جامع؛ لخروج الواجب المعفو عن تركه لنسيان مثلاً، وأجاب الشارح بوجهين حاصلهما:(1)
1 - أن وقوعه على واحد من العصاة كاف في صدقه.
2 - أن معنى يعاقب، أي: يترتب عليه العقاب، والترتب: الاستحقاق، أي يستحق.
الثالث: أن الأصوليين حصروا العقاب على الأخروي فقط، وأغفلوا العقوبات الدنيوية التي منها إدخاله تحت أوصاف الظالمين، الفاسقين، المجرمين.
وهذا نوع من العقاب وهو لابس للعاصي لا محالة، ويترتب عليها أحكام مثل: رد الشهادة، والهجر، والتعزير، وعدم الصلاة عليه، ونحو هذه الأحكام، وقد يصل إلى الحد كقتل الإمام تارك الصلاة مثلاً بشروطه، وكقتال مانعي الزكاة وغيرها، وهذا جار في تعريف المحضور كما سيأتي، وما يترتب على اقترافه من الحدود، والتعازير،--------------------------------------------
(1) وانظر شرح ابن قاسم الكبير 1/ 201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

والعقوبات والله أعلم.
الرابع: أن هذه الاعتراضات المتعلقة بمسألة الثواب والعقاب غير واردة فيما أراه على التعريف؛ لأن التعاريف مقيدة بالحيثية السابقة التي تحصر النظر على الحقيقة والماهية والأصل.
ومن المعلوم أن الأصل: هو العقاب للعصاة لا العفو؛ إذ العفو استثناء ورحمة منه تعالى وهو متعلق بمشيئته. وهذا مما لا ينتقض به الحد إذ الحدود، والتعريفات مبناها على الأصول لا على الاستثناءات. والله أعلم.
الخامس: ومما أورد على الحد أنه غير مانع لدخول، نحو المندوبات التي يعاقب على تركها، كالأذان، فإنه يقاتل أهل بلد لا يؤذن فيهم.
والجواب أن العقاب ليس على ترك المندوب، بل إما لأنه فرض كفاية، أو لأنه يدل تركه على الاستهانة بالدين، مع ملاحظة المعنى الذي ذكره الشاطبي من أن المندوب بالجزء يصير واجباً بالكل(1). فيندفع الإيراد والله أعلم.

‌‌تتمة في أقسام الواجب:
ينقسم الواجب إلى موسع ومضيق، وإلى كفائي وعيني، والى مخير ومعين:

‌‌1 - فالموسع ما يتسع وقته له ولغيره.
‌‌2 - والمضيق ما لا يتسع وقته لغيره.
ومن رحمة الله بالخلق أن الواجب الموسّع أكثر من المضيق؛ وهذا من أسرار الشرع، فمن المضيق: صيام شهر رمضان له وقت معين لا يتسع لغيره من جنسه، ونعني بهذا: أنه لا يوجد صيام في رمضان غير صيام الفرض.--------------------------------------------
(1) الموافقات (1/ 216)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

ووقوف عرفة واجب مضيق من حيث اليوم المعين لا قبله ولا بعده، ولكنه موسع من جهة أي ساعة في اليوم.

‌‌3 - أما العيني: فهو ما لزم كل فرد كالصلاة والصيام وبر الوالدين، وصلة الرحم، والصدق، والاخلاص.
‌‌4 - أما الكفائي: فعلامته إن قام به البعض سقط عن الآخرين.
هذا هو متعلق التكليف، وثمَّ مسائل منتشرة في المطولات لمن أراد التوسع.(1)--------------------------------------------
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (1/ 233)، روضة الناظر وجنة المناظر (1/ 102)، الإبهاج في شرح المنهاج (1/ 100)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

والمندوب من حيث وصفه بالندب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
والمباح من حيث وصفه بالإباحة ما لا يثاب على فعله وتركه، ولا يعاقب على تركه وفعله أي ما لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌تعريف المندوب والمباح وفيه مسائل:
-‌‌ الأولى: تعريفه لغة هو مأخوذ من الندب، وهو الدعاء لأمر مهم، ومنه قول الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم **** في النائبات على ما قال برهانا
والمندوب في الشرع الأصل المندوب إليه، لكن حذفت الصلة منه لفهم المعنى(1).

‌‌الثانية: تعريفه شرعا
قوله: ما يثاب على فعله: خرج به الحرام، والمكروه، والمباح.
وقوله: ولا يعاقب: خرج به الواجب.

-‌‌ الثالثة: في أسمائه: يسمى المندوب نافلةً، وسنة، ومستحباً، وتطوعاً، ومرغباً فيه. قال في الجمع خلافاً لبعض أصحابنا زاد في المحصول إنه إحسان إذا كان نفعاً موصلاً إلى الغير مع القصد إلى نفعه(2).--------------------------------------------
(1) انظر المصباح المنير 2/ 597، والصحاح 1/ 223، وتاج العروس 2/ 424.
(2) انظر شرح المحلى على الجمع مع البناني 1/ 90، والمحصول مع شرح القرافي 1/ 238. والمشار إليه القاضي حسين وغيره، في نفيهم ترادفها حيث قالوا: هذا الفعل إن واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو السنة أو لم يواظب كأن فعله مرة، أو مرتين فهو المستحب، أو لم يفعله: وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوع، ولم يتعرضوا للمندوب؛ لعمومه للأقسام الثلاثة. ورد الجمهور ذلك بأدلة منها: ولكن أنسى لأسن فسمى نسيانه سنةٌ على قدرته"الإبهاج 1/ 36 - التحصيل 1/ 175. والحديث في "الموطأ" (1/ 100) عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأنسى أو أنسى لأسن " ط محمد فؤاد عبد الباقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

-‌‌ الرابعة: قوله من حيث وصفه بالمندوب: "خرج بالقيد ما لو أقدم على ضد من أضداد المندوب وهو معصية في نفسه، فيلحقه الإثم إذا ترك المندوب من حيث عصيانه لا من حيث تركه المندوب"(1)
-‌‌ الخامسة: فائدتان تتعلقان بالمندوب:
‌‌1 - هل يترك المندوب إذا صار شعارا للمبتدعة؟
ثلاثة أوجه:
1. الأول: الصحيح لا يترك.
2. والثاني: يترك وهو ما أفتى به ابن أبي هريرة فترك الترجيع في الأذان، والجهر بالبسملة، والقنوت في الصبح، والتختم في اليمين، وتسطيح القبور محتجاً "بأنه صلى الله عليه وسلم ترك القيام للجنازة لما أخبر أن اليهود تفعله.
ونوقش بأنه صلى الله عليه وسلم مشرع في فعله وتركه، بخلاف غيره.
3. الثالث: توسط الغزالي في المسألة فمنع الترك في السنن المستقلة كالقنوت، وأجاز في مسألة التسطيح الترك إذا صارت شعارا للمبتدعة. قال الزركشي والصحيح: المنع مطلقا. (‌‌2)

2) هل يترك المندوب خوف اعتقاد العامة وجوبه؟
قال الزركشي: لا يترك لخوف اعتقاد العامة وجوبه خلافاً لمالك، ووافقه من أصحابنا أبو إسحاق المروزي فيما حكاه الدارمي في "الاستذكار" أنه قال: لا أحب أن--------------------------------------------
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (1/ 377).
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (1/ 387) البحر المحيط في أصول الفقه (1/ 364).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

يداوم الإمام على مثل أن يقرأ كل يوم جمعة بالجمعة ونحوه؛ لئلا يعتقد العامة وجوبه.(1)

-‌‌ السادسة في قوله: "المباح" هو: لغة المعلن، والمأذون، والموسع فيه.: وله في الاصطلاح إطلاقات فيسمى: حلالاً، وجائزاً.
ومن أسمائه الجائز، ويطلق الجائز على ما لا يمتنع شرعًا، فيتناول الواجب، والمندوب، والمكروه، والمباح(2).
قوله: والمباح من حيث وصفه بالاباحة احتراز عن ايراد يقول كيف تقولون أن المباح لا يثاب فاعله وقد جاء في البخاري عن
سعد بن أبي وقاص، أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فم امرأتك»(3)
فالجواب: أن هذا الأجر على النية الصالحة أو على سعة عطاء الله وفضله.
أما المباح من حيث هو فلا يترتب عليه ثواب.
فمن أكل رمانا أو عنبا مثلا فلا يتعلق بفعله ثواب ولا عقاب إلا لعوارض خارجية كأن يكون أكله إكراما لمهديه فيؤجر، أو كونه أكله مغصوبا فيأتم.
قوله: ما لايثاب على فعله خرج به الواجب والمندوب ودخل الحرم والمكروه فإنهما لا يثتاب على فعلهما
وكذلك لا يثاب على تركه دخل الواحب والمندوب فإنهما لا يثاب على تركهما وخرج به الحرام والمكروه فإنه يثاب على تركهما.
هذا من جهة الثواب أما من جهة العقاب--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (1/ 388).
(2) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (2/ 82)
(3) صحيح البخاري (1/ 21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

فقوله: ولا يعاقب على تركه وفعله اللفظة الأولى خرج بهه الحرام والمكروه والثانية دخل بها الواجب والمندوب لأنهما لا يعاقب على فعلهما
فإنت ترى أن كلا من الواجب والمندوب من جهة والمحرم والمكروه من جهة أخرى يخرجان بلفظة ويدخلان بأخرى.

قوله: ما لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب
أي معا لأنه بهما معا يصدق المباح أما بكل واحد على الانفراد فلا يصدق بل يدخل معه غيره
ففعل الواجب فقط لا يتعلق به عقاب، وفعل الوتر المندوب لا يتعلق به عقاب، وفعل المحرم فقط لا يتعلق به ثواب وفعل المكروه فقط لا يتعلق به ثواب.
فكان لا بد من تعلق الثواب والعقاب بالفعل والترك معا ليصدق الحد على المباح(1).

‌‌السابعة: ذكر الزركشي أن من صيغ المباح رفع الحرج وفي صحيح البخاري (1/ 28)
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج» فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج» فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج»
ومنها نفي الجناح: من كقوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] والجناح: الإثم، ومن ثم ذهب الشافعي إلى أن القصر مباح لا واجب(2)--------------------------------------------
(1) وانظر النفحات ص 21
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (1/ 367)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

والمحظور من حيث وصفه بالحظر أي الحرمة ما يثاب على تركه امتثالاً ويعاقب على فعله. ويكفي في صدق العقاب وجوده لواحد من العصاة مع العفو عن غيره.
ويجوز أن يريد ويترتب العقاب على فعله كما عبر به غيره فلا ينافي العفو.
والمكروه من حيث وصفه بالكراهة، ما يثاب على تركه امتثالاً ولا يعاقب على فعله.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌المسألة الأولى: تعريف المحضور
‌‌لغة: الممنوع منه، وهو الحرام(1) قال الله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} [القصص: 12] أي: حرمناه رضاعهن ومنعناه منهن، إذ لم يكن حينئذ مكلفاً، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50](2)
‌‌الثانية: ذكر في المحصول أسماءه: "المعصية، والذنب، ومزجور عنه، ومتوعد عليه، والقبيح"(3).
الثالثة: قوله امتثالاً خرج به من ترك الحرام غفلةً عنه، أو عجزاً، أو رياءً، والعجز إما لعدم القدرة أو لخوف أو إكراه أو حياءٍ فهذا لا يثاب على تركه له.
واعلم أن هذا القيد لا داعي لذكره؛ لأنه قيد حيثي، والحيثيات معتبرة في التعاريف بلا تنصيص وذكر كما تقدم، أما في شرح التعاريف فلا بأس من ذلك كما فعله الشارح، وبهذا يندفع ما أورده ابن قاسم عليه بسبب ذكره.(4)
الرابعة: تعريف المكروه.--------------------------------------------
(1) اللسان 45/ مادة حضر.
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (1/ 336).
(3) المحصول 1/ 20 وانظر نهاية الوصول الى دراية الأصول للهندي 1/ 63 الإرشاد ص 6 وغيرها.
(4) شرح ابن القاسم 1/ 220.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

قوله: والمكروه لغة: اسم مفعول من كرهه إذا أبغضه ولم يحبه، فكل بغيض إلى النفوس فهو مكروه في اللغة، ومنه قوله تعالى: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38]
وقول عمرو بن الإطنابة:
وإقدامي على المكروه نفسي **** … وضربي هامة البطل المشيح(1).
وفي المحصول "المكروه" يقال بالاشتراك على أحد أمور ثلاثة:
- أحدها: ما نهى عنه نهي تنزيه، وهو الذي أشعر فاعله بأن تركه خير من فعله وإن لم يكن على فعله عقاب.
- وثانيها: المحظور، وكثير ما يقول الشافعي رحمه الله: أكره كذا، وهو يريد به التحريم.
- وثالثها: ترك الأولى؛ كترك صلاة الضحى، ويسمى ذلك مكروهاً لا لنهي ورد عن الترك بل لكثرة الفضل في فعلها، والله أعلم(2). وقد زاد في البحر آخر وهو:
- الرابع: ما وقعت الشبهة في تحريمه كلحم السبع، ويسير النبيذ، هكذا عده الغزالي في "المستصفى" من أقسام الكراهة، وبه صرّح أصحابنا في الفروع في أكثر المسائل الاجتهادية المختلف في جوازها(3).--------------------------------------------
(1) المذكرة للشنقيطي ص 21
(2) المحصول 1/ 238
(3) البحر المحيط في أصول الفقه (1/ 394)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

والصحيح من حيث وصفه بالصحة، ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعاً، عقداً كان أو عبادة.
‌‌[الشرح والإيضاح]


-‌‌ بيان معنى الصحيح وتعاريفه
قوله: والصحيح لغةً: ضد السقيم، والصحة: البراءة من كل عيب، وذهاب المرض كما في القاموس وشرحه.
(قوله: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به): قلت ويكون ذلك بترتب آثار فعله عليه من انتقال الملك، وحل الاستمتاع في النكاح ونحو ذلك، هذا في العقود، والمعاملات. أما في العبادات: فترتب آثار فعله عليه يكون ببراءة الذمة، وسقوط الطلب.
وحاصل كلامهم أن النفوذ يختص بالمعاملات والاعتداد بها، وبالعبادات، وهو في الأخيرة أشهر والذي يجمعهما هو: "أن يقال الصحيح ماترتبت آثار فعله عليه".(1) ثم الآثار في العقود والمعاملات والعبادات كما تقدم.
وقد رام جمع من الأصوليين حداً جامعاً لهما في العبادة والمعاملات، فإمام الحرمين هنا قال: "ما يتعلق به النفوذ ويعتد به"، فقصد بالنفوذ المعاملات وبالاعتداد العبادات. والآمدي قال: "وأما في عقود المعاملات، فمعنى صحة العقد ترتب ثمرته المطلوبة منه عليه. ولو قيل للعبادة صحيحة بهذا التفسير فلا حرج"(2) ا. هـ، ـ ونحوه قال العضد في شرح المختصر: ولو فسرناها في العبادات وأرجعنا الخلاف إلى الخلاف في ثمرتها لكان حسناً(3).--------------------------------------------
(1) انظر الأحكام للآمدي 1/ 131 وفي شرح ابن إمام الكاملية "والاعتداد والنفوذ معناهما واحد، لكن العبادة في الاصطلاح تتصف بالاعتداد لا بالنفوذ، فلذا جمع بينهما".
(2) الأحكام للآمدي 1/ 131.
(3) شرح العضد للمختصر ص 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

فرأى أن التعريف الجامع. الصحيح في العبادات والمعاملات ما ترتبت ثمرته المطلوبة منه عليه.
والبيضاوي جمعهما بقوله: "الصحة استتباع الغاية"(1).
قال البدخشي: " أي اقتضاء الشيء ترتب آثاره عليه سواء كان في العبادات أو المعاملات". وقال الفتوحي: "الصحة في عبادة سقوط القضاء بالفعل، وهذا عند الفقهاء".
وعند المتكلمين موافقة الأمر … وفي معاملة ترتب أحكامها المقصودة بها عليها … ويجمعهما ترتب أثر مطلوب من فعل عليه .. فبصحة عقد يترتب أثره من التمكن من التصرف فيما هو له … وبصحة عبادة يترتب إجزاؤها وهو كفايتها في إسقاط التعبد"(2) ا. هـ.

وقال ابن الإمام القاسم: "والصحة هي ترتب الآثار"(3).
وتيسيراً على الطالب يمكن إرجاع هذه التعاريف إلى واحد من هذه الثلاثة:
1 - الصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
2 - الصحة: استتباع الغاية.
3 - الصحة: ترتب الآثار.
وأحسنها وأوضحها الأول: والله أعلم.
قوله: بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعا، هذا تفسير حسن للصحة والنفوذ لأنه يعرفك بم يصير الصحيح صحيحا ونافذا، وما يعتبر شرعا هي الشروط والأركان وانتفاء الموانع، فكل ما توافرت شروطه وأركانه وانتفت موانعه فهو الصحيح.--------------------------------------------
(1) منهاج البيضاوي بشرح الأسنوي والبدخشي 1/ 58 - 59. والإبهاج 1/ 67 وشرح الاصفهاني 1/ 69.
(2) شرح الكوكب المنير 1/ 465 - 469.
(3) هداية العقول إلى غاية السؤل 1/ 396.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

والباطل من حيث وصفه بالبطلان ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به، بأن لم يستجمع ما يعتبر فيه شرعاً، عقداً كان أو عبادة.
والعقد يتصف بالنفوذ والاعتداد.
والعبادة تتصف بالاعتداد فقط اصطلاحاً.
‌‌[الشرح والإيضاح]


-‌‌ الباطل وتعريفه، وهل يرادف الفاسد؟
‌‌المسألة الأولى: بيان الصواب في إثبات لفظة الباطل في النسخ وذكر السر في ذلك.
قوله: الباطل: الملاحظ أنه ذكر هنا "الباطل"، وسماه حينما عدد الأحكام "الفاسد"، وهذا ما تظاهرت عليه النسخ: كشرح ابن الكاملية، وكذا التي عليها شرح المحلى مع حاشية الدمياطي، وشرح ابن قاسم(1). وهذه اللفظة مثبتة في خمس نسخ خطية كما أفاد محقق الورقات(2)، وهذا هو المعول عليه.
وعندي أن فيه نكتة دقيقة، وهي: أن هذا التنويع فيه إفادة للطالب أن الفاسد والباطل مترادفان في الأصل كما هو المقرر عندنا، وعند الحنابلة، والمالكية، بخلاف الحنفية.
فلهذا السبب- والله أعلم- نوع المصنف العبارة.--------------------------------------------
(1) شرح ابن قاسم محقق على مخطوطات حققه السيد عبدالعزيز، وعبدالله ربيع، وشرح ابن الكاملية حققه عمر غنى كرسالة ماجستير، على عدة نسخ.
(2) د/ حسام الدين عفانه وفقه الله ومع اتفاق خمس نسخ خطية، والشروح المذكورة على هذا التنويع رجح المحقق لفظة الباطل على الفاسد بلا مرجح إلا نسخة واحدة وشرحين فقط، وجعل ذكر المصنف للباطل دليلاً آخر على هذا الترجيح ولم يتنبه للنكتة. ثم إني اطلعت بعد إتمام الكتاب على نفس ما بينته في حاشية النفحات ص 23

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌المسألة الثانية: الفاسد والباطل مترادفان كما سبق إلا في مسائل، وبيان ذلك في المذاهب الاربعة:
أأما في الشافعية: ففي الكتابة، والخلع، والعارية، والوكالة، والتركة، والقراض.
وفي العبادات في الحج كما في الأشباه والنظائر للسيوطي وحصرها النووي في أربعة فقط: الحج- والكتابة، والخلع، والعارية، ومنع الحصر الأسنوي(1).
ب وأما الحنابلة: فقاعدتهم في غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد، أن الفاسد ما كان مختلفاً فيها بين العلماء، والتي حكموا عليه بالبطلان ما كان مجمعاً عليها، أو الخلاف فيها
شاذ(2).
ت وأما المالكية: فاستثنوا مسألة واحدة في البيع الفاسد.
قال في المراقي:
بصحة العقد يكون الأثر … وفي الفساد عكس هذا يظهر
إن لم تكن حوالة، أو تلف … تعلق الحق، ونقص يؤلف
يعني أن المالكية خالفوا أصلهم في هذه المسألة، وراعوا فيها الخلاف فقالوا إن البيع الفاسد يفيد شبهة الملك فيما يقبل الملك فإذا لحقه أحد أربعة أشياء تقرر الملك بالقيمة، أو الثمن وهي: حوالة الأسواق، وتلف العين، ونقصانها، وتعلق حق الغير بها بنحو بيع أو رهن(3) والله أعلم.--------------------------------------------
(1) راجع الأشباه والنظائر 1/ 110 والتمهيد للأسنوي ص 59 وما بعدها وشرحه على المنهاج 1/ 59 وما بعدها.
(2) شرح الكوكب المنير 1/ 474.
(3) نثر الورود 1/ 62 - 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وهذا كله بخلاف إطلاق الحنفية كما لا يخفى فإنهم يفرقون بين الباطل والفاسد.
فالباطل هو ما انخرم فيه ركن أو شرط وهو معنى قولهم ممنوع بأصله ووصفه كمن صلى بدون وضوء مثلا أما الفاسد فهو ممنوع بوصفه الخارجي لا بأصله كمن صام يوم النحر لأنه أعرض عن ضيافة الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

والفقه بالمعنى الشرعي أخص من العلم لصدق العلم بالنحو وغيره، فكل فقه علم، وليس كل علم فقهاً.
والعلم معرفة المعلوم، أي إدراك ما من شأنه أن يعلم على ما هو به في الواقع، كإدراك الإنسان بأنه حيوان ناطق.
‌‌[الشرح والإيضاح]


-‌‌ تعريف العلم:
قوله: "العلم معرفة المعلوم"، مسألة تعريف العلم وما يرد عليه مسألة طويلة الذيول، كثيرة العناء، قليلة الغناء، ولا يناسب أن نذكرها في هذا المختصر، ولكن نبين ما يتعلق ويليق بالمقام، ونجمل الكلام عليه في الآتي:
1 - قوله في التعريف "معرفة" قلت: تقدم أن المعرفة تفترق مع العلم في أمور: كاختصاصها بالبسائط، والعلم بالمركبات، أو اختصاصها الجزئيات والعلم بالكليات أو أنها إدراك بعد جهل، أو آخر إدراكين بينهما عدم، بخلاف العلم في كل كما تقدم.
2 - لماذا جعل المصنف المعرفة جنس العلم مع أنها تفارقه بما تقدم.
والجواب: أن المعرفة هنا هي: الإدراك، وهو: (وصول النفس إلى المعنى بتمامه من نسبة أو غيرها)(1). وهذا هو السر في قول الشارح مفسراً كلام المصنف "العلم معرفة المعلوم"، أي: أدرك فتنبه.
3 - أن قول المصنف "العلم معرفة المعلوم" يلزم منه الدور؛ لأن المعلوم لا يعرف إلا بعد معرفة العلم؛ لأنه مشتق منه والعلم لا يعرف إلا بالمعلوم،--------------------------------------------
(1) شرح ابن إمام الكاملية. ص 99

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وهذا دور وهو ممنوع في التعاريف والحدود.
وهو كقول الشاعر:
مسألة الدور جرت بيني وبين من أحب **** لولا مشيبي ما جفا لولا جفاه لم أشب
والجواب: أشار إليه الشارح بقوله: "أي أدرك ما من شأنه أن يعلم"، وبيان ذلك أن الحد هو: القول الشارح المبين لما أجمل في المحدود، وهو هو.
لكن بطريق أوضح وأبسط فكلمة "الواجب" مثلاً مجملة، وبيانها بالقول الشارح "ما يذم تاركه ويمدح فاعله"، فهذه الكلمات التفصيلية تجمعها كلمة واحدة هي الواجب، وهكذا يقال في الإنسان وفي جميع المحدودات.
وما نحن فيه كذلك؛ إذ أنّ (العلم) كلمة مجملة فصلت في القول الشارح: "معرفة المعلوم على ما هو عليه"، وبذا تزداد بصيرتنا به، فالحد: هو المحدود بعبارات رافعة للإبهام دافعة للإشتراك فلا دور.
وإنما يقع الدور إذا وقع الجهل بعبارات القول الشارح التي هي مشتقة من المحدود، مع عدم إيضاحها كقولنا: العلم "معرفة المعلوم" ونحن لا نعرف المعلومات.
أما إذا عرفنا المعلومات عرفنا أن طريقها التي أدركناها بها هي العلم فيكون العلم هو: إدراك المعلوم على ما هو عليه.
وللإمام القرافي هنا كلام نفيس في نفائس الأصول يُرجع إليه هناك، ولم نورده لطوله. وقد استوفيت المقام وتحقيقه في شرحنا على إرشاد الفحول (سبيل الوصول الى إرشاد الفحول) يسر الله إتمامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

والجهل تصور الشيء، أي إدراكه على خلاف ما هو به في الواقع، كإدراك الفلاسفة أن العالم وهو ما سوى الله تعالى قديم.
وبعضهم وصف هذا الجهل بالمركب، وجعل البسيط عدم العلم بالشيء، كعدم علمنا بما تحت الأرضين، وبما في بطون البحار.
وعلى ما ذكره المصنف لا يسمى هذا جهلاً.
‌‌[الشرح والإيضاح]


-‌‌ الجهل تعريفه وأقسامه وتعريف كل قسم؛ وفيه مسائل:
‌‌المسألة الأولى: الجهل لغة نقيض العلم أو خلاف العلم:
• جَهِل الشَّخْصُ: جفا وتسافه وحمُق وأظهر الطيشَ، ولا يستوي عالِمٌ وجهول:
ألا لا يجهلَن أحَدٌ علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ومنه قوله تعالى: {قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] جهِلَ عليه: تصرَّف معه بحمق.
• جهِل حقيقةَ الشَّيء جهِل بحقيقة الشَّيء: لم يعلم به، لم يعرفه.
وكثير من الناس يجهلون أمورَ دينهم-جهِل بمعرفة القانون- ومنه قوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} [الحجرات: 6](1).

‌‌الثانية: الجهل اصطلاحا، له تعريفان ذكرهما الشارح: أحدهما تعريف الجهل المركب، والآخر البسيط.
فقوله في تعريف الجهل المركب أو الجهل مطلقا: "والجهل تصور الشيء".--------------------------------------------
(1) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1663) لسان العرب (11/ 129) معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 413).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

التصور هنا ليس هو الذي يقابل التصديق كما هو المتبادر، ولكنه مطلق الإدراك ولذلك فسره بقوله: أي إدراكه. ومطلق الإدراك الشامل للتصور، والتصديق.
أما التصور فعلى قولٍ.
أعني: هل الجهل يدخل التصورات كما يدخل التصديقات أم لا؟ قولان: أما التصديقات فالجهل يدخلها جزماً؛ لأنه تصور الشيء على غير ما هو عليه وهو يسمى بالجهل المركب.

‌‌الثالثة: قوله: "وعلى قول المصنف لا يسمى هذا جهلاً":
أي أن المصنف ذهب إلى حصر الجهل في المركب، وممن سلك هذا المسلك ابن السمعاني في القواطع، فقال: "الجهل اعتقاد المعلوم على خلاف ما هو به، ولا بأس بالاعتقاد في حد الجهل" ا. هـ.
قال: في البحر بعد نقله لهذا، وهذا تعريف للمركب فقط، إذ البسيط لا اعتقاد فيه البتة، فكأنه ليس بجهل عنده وكذلك فعل جماعة من أئمتنا(1).
وعلى المشهور عند أهل الأصول أن الجهل منقسم إلى قسمين:
1 - الأول البسيط، وهو: عدم العلم بالشيء الذي من شأنه أن يعلم قصداً. وسمي بسيطاً؛ لأنه لا تركيب فيه وإنما هو شيء واحد.
2 - والثاني المركب: سمي بذلك لأنه من جزأين:
- أحدهما عدم العلم.
- والآخر اعتقاد غير مطابق، فهو يجهل ولا يدري أنه يجهل.(2)--------------------------------------------
(1) البحر المحيط للزركشي 1/ 56.
(2) راجع شرح ابن إمام الكاملية 99، ونفائس الأصول للقرافي 1/ 177، وراجع الجمع مع العطار 1/ 211، والآيات البينات للعبادي 1/ 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

والعلم الضروري ما لم يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهي السمع والبصر واللمس والشم والذوق، فإنه يحصل بمجرد الإحساس بها من غير نظر واستدلال.
وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال، كالعلم بأن العالم حادث، فإنه موقوف على النظر في العالم وما نشاهده فيه من التغير، فينتقل من تغيره إلى حدوثه.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌تقسيم العلم إلى ضروري ونظري:
وفيه مسائل:

‌‌المسألة الأولى: ينقسم العلم إلى قسمين:
1 - العلم الضروري: وهو ما يحصل ضرورة بدون مقدمات وتأمل وفكر، مثاله: العلم بأن النار محرقة، وأن الشمس تطلع نهارا، وأن الكل أكبر من الجزء. وهذه الأمور تدرك بالحواس الخمس الظاهرة.
2 - العلم النظري: وهو ما يحصل بالنظر وإعمال الفكر والاستدلال، مثاله: تشريعات الإسلام في المال والاقتصاد حل لمشاكل العالم من فقر، وتضخم، واحتكار المال في يد القلة من البشر وغيرها. فهذه تحتاج لنظر واستدلال وتقديم الدراسات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)