Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تنكح نفسها)(1)، فإن الجملة الأخيرة منه، وهي: "فإن الزانية" دليل على إنه باطل؛ لأن الشرع جعله زنى وليس عقد نكاح.

2 - نهيه عن بيع الكلب، وقال فيه: (إن جاء وطلب ثمنه فاملأ كفه ترابا)(2)، فهذه قرينة تدل على عدم انتقال الملك؛ لأنه لو صح البيع لوجب الثمن.
3 - نهيه عن الاستنجاء بالعظم أو الروث، وقال: (إنهما لا يطهران)(3).
4 - ومثال ما فيه قرينة الصحة حديث: (ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها)(4)، فإن إثبات الخيار فيه قرينة تقتضي أن البيع قد انعقد ولم يقتض فسادا.
5 - نهيه عن تلقي الركبان، وإثبات الخيار لصاحبه إذا ورد السوق دليل على صحة العقد.
6 - النهي عن الطلاق في الحيض في الحديث فيه أمر بالمراجعة وهو دليل على أنه واقع(5).

‌‌المسألة الثانية: قوله: "يفيد الفساد شرعاً" .. وبيان أدلة ذلك:
تقييده بالشرع:
- أولاً: من ذهب الى اقتضائه الفساد إن توجه النهي إلى العين، هم: الأئمة الأربعة، والظاهرية، وبعض المتكلمين(6).--------------------------------------------
(1) رواه ابن ماجه في سننه برقم: (1539)، والدارقطني مطولاً (3/ 227) من عدة طرق، وصححه الألباني.
(2) رواه أبو داود في سننه، برقم: (3482)، وصحح إسناده الألباني.
(3) رواه الدارقطني في العلل، (8/ 239)، وصحح إسناده.
(4) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، رقم: (2148)، ومسلم في صحيحه برقم: (1515)، واللفظ له.
(5) مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (3/ 84).
(6) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 397).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

- ثانياً: هل اقتضاؤه للفساد أمر مأخوذ من الوضع العربي أو من الشرع؟
الأول: غير وارد؛ لأن وضع العرب للنهي لا يقتضي أكثر من طلب الكف جزما أوغير جزم،
فلا بد أن يكون اقتضاؤه للفساد أمراً من قبل الشرع.
لكن أين هو الدليل الشرعي على ذلك؟ والجواب: أن هناك أدلة منها:
1 - الأول: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد)(1)، ووجه الدلالة أنه قضى على كل ما خالف الشرع بالرد وهو البطلان أو عدم قبول العمل.
ولفظ الشرع محتمل لهما فيحمل عليهما معا؛ لأنه إذا كان باطلا كان غير مقبول.
2 - الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم في صفقة الصاع بالصاعين من التمر: (أوه أوه، عين الربا عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتره).(2)
3 - الثالث: ما جاء عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)(3).
ونحو هذه فكل ما ورد من هذا النوع، النفي فيه لا يتجه إلا إلى الحقيقة الشرعية فدل نفيها على بطلانها، وهذا دليل على أن النفي الشرعي يقتضي البطلان.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (2697).
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (2312)، واللفظ له، ومسلم في صحيحه، برقم: (1594).
(3) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (822)، ومسلم في صحيحه، برقم: (394).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

‌‌المسألة الثالثة: شرح ما ذكره المصنف من التفريق بين العبادات، والمعاملات في قاعدة النهي وتحقيق المقام.
وهو أن النهي يقتضي الفاسد مطلقاً في العبادات وبتفصيل في المعاملات، وهو ما نقله البيضاوي في المنهاج:
1_ ففي العبادات إن ورد النهي سواء كان راجعاً إلى الذات أو إلى أمر خارج عنها؛ لأن الشرع عند أمره بالعبادة قاصد طلبها، وعند نهيه عنها قاصد الترك، ولا يجتمع قصد الفعل وقصد الترك والجمع بينهما غير ممكن.
- مثال ما توجه فيه النهي إلى العين أو الذات: النهي عن صلاة الحائض وصومها، فهذا النهي متوجه إلى ذات الصلاة وقاصد الترك، فإن أدت الحائض الصلاة أو الصوم فقد عملت ما أمرت بتركه ونهيت عن فعله، فخالفت مقصد الشرع في الترك وما خالف الشرع فهو رد.
- ومثال ما توجه فيه النهي إلى وصف مقارن في العبادات: النهي عن صوم يوم العيد، والنهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، فمن فعل شيئاً من هذا فهو باطل على أصل هذه القاعدة.
فالصوم في أصله مأمور به لكن توجه النهي إلى وصف مقارن هو اليوم، وكذلك الصلاة مأمور بها، وتوجه النهي عنها في الأوقات المكروهة إلى الوقت فهذا معنى المقارن.
أما صلاة الحائض وصومها فقد توجه النهي إلى الشرط وهي الطهارة عن الحيض للصلاة والصيام والشرط يلزم من عدمه العدم.
2_ أما في المعاملات فهو أقسام:
الأول: ما توجه فيه النهي إلى نفس العقد كبيع الحصاة، وله أربعة تفسيرات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

- أن يجعلا نفس الرمي بيعا.
_ أن يقول له بعتك ما وقعت عليه الحصى من السلع.
_ بعتك ما انتهت إليه رمية الحصى من الأرض.
_ أن يقول له ينقطع خيارك برمي الحصى.
فعلى التفسير الأول: عاد النهي الى نفس البيع؛ لأن مجرد الرمي لا يكون عقد بيع
وعلى التفسير الثاني والثالث: يكون النهي عائداً إلى أمر داخل في الماهية، وهو عين المبيع والعلم به ركن للبيع، وهو هنا شديد الجهالة والغرر فبطل لعود النهي إلى الركن.
أما على التفسير الرابع: فالنهي عائد إلى أمر خارجي وهو انقطاع الخيار، فلا إبطال بحسب القاعدة، وعليه فمراد الشارح هو التفسير الأول فقط؛ لأنه عائد إلى نفس البيع وذات العقد.
أما التفسيران الثاني والثالث: فيصلحان مثالاً للنوع الآخر من النهي وهو الآتي:
الثاني: أن يتوجه النهي إلى أمر داخل في العقد ومعنى هذا أن يكون من أركانه أوشروطه. مثاله: بيع الملاقيح، وهي ما في بطون الأمهات من الأجنة.
فإن ما في بطون الأمهات من الأجنة هو المبيع، ومعلوم أن المبيع ركن من أركان العقد، وهو هنا معدوم، أو مجهول شديد الجهالة؛ فاتجه النهي إليه لاختلاله، واختلال الركن يبطل البيع.
الثالث: أن يتجه النهي إلى أمر خارجي عن الماهية والذات، ولكن هذا الأمر الخارجي لازم له. وهي بيوع الربا:
فربا النسيئة والتفرق قبل القبض في الربويات مبطل لها، والنهي متوجه إلى أمر خارجي، عن العقد؛ لأن العقد كامل الأركان والشروط، إلا أن الشرع نهى عن الربا ولم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

يسم في الشرع بيعا أصلاً.
فقال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، ولو كان بيعاً لقال: وأحل البيع وحرم بيع الربا، فلما جعله قسيما مغايرا، علمنا أنه ليس ببيع أصلا.
لذلك فهو باطل والنهي متوجّه إلى أمر خارجي لازم للعقد وهو كونه نسيئة أو تفرقاً قبل التقابض، وإنما سمي لازما؛ لأن المتعاقدين ألزما عقدهما به.
وأما ما مثل به المصنف، وهو بيع درهم بدرهمين، فالنهي فيه متجه إلى هذه الزيادة، وهي وصف خارجي في العقد لزم بإلزام المتعاقدين لعقدهما به، فأبطله الشرع لأنه ربا.
الرابع: أن يتجه النهي إلى أمر خارجي لا علاقة له بالعقد أصلاً.
وذلك كالنهي عن البيع حال نداء الجمعة، فإن النهي لأجل منع تفويت صلاة الجمعة.
ومثاله كذلك الوضوء بماء مغصوب فإن النهي عن الغصب لا عن الوضوء، فهو أمر خارجي عنه، لأنه حقيقة الغصب موجودة خارج الوضوء، ومنهي عنها عموما بلا ارتباط بينه وبين الوضوء. فلا بطلان في هذا النوع.
تنبيه: قول الشارح: في هذا النوع: "لم يدل على الفساد خلافاً لما يفهمه كلام المصنف"
يشير به إلى أن الوضوء بماء مغصوب باطل على حسب القاعدة التي قررها المصنف، وهي: أن النهي يقتضي الفساد مطلقا في العبادات.
مع أن مذهب الشافعي لا يبطلها، والتحقيق أن مذهب الشافعي التفصيل في العبادات والمعاملات، قال الزركشي: "إن كان لعينه أو لوصفه اللازم له فهو الفساد بخلاف ما لو كان لغيره سواء كان عبادة وعقداً، وهذا الذي ينبغي أن يكون مذهب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

الشافعي، وتصرفه في الأدلة يقتضيه"(1).

‌‌المسألة الرابعة: مذاهب العلماء في قاعدة النهي يدل على الفساد.
ولتسهيل هذا الأمر يمكن تقسيم البحث كالتالي:
- أولاً: من ذهب إلى أن النهي لا يقتضي الفساد مطلقا لا في العبادات ولا في المعاملات،
سواء رجع إلى ذاته أو وصفه أو لغيره وهذا مذهب معزو للمتكلمين، ونقل عن الأشعري والقاضيين عبد الجبار وأبي بكر(2)
قلت: وتفرد الغزالي من بين أصحاب الشافعي في القول بهذا المذهب في المعاملات،(3) ونقله الزركشي عن القفال الشاشي في البحر، وبالغ صاحب المحصول فجعله عن أكثر الفقهاء، وإن صح النقل عنه فهو متعقب؛ لأن المذاهب الأربعة والظاهرية على القول بالفساد على تفاصيل كما سيأتي فأي فقهاء يعنيهم.
- ثانياً: ذهب الأئمة الأربعة والظاهرية وبعض المتكلمين إلى أن النهي إذا عاد إلى عين وذات الشيء اقتضى فساده؛ عبادة أو معاملة، قال الخطابي: هذا مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه.(4)
قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: مذهبنا الذي نص عليه الشافعي، وأكد القول فيه في باب: " البحيرة والسائبة " أن النهي إذا ورد متجرّدا اقتضى فساد الفعل المنهي عنه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وداود، وأهل الظاهر، وكافة أهل العلم. انتهى(5)--------------------------------------------
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 388).
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 385)
(3) المستصفى (ص: 223).
(4) شرح التلويح على التوضيح (1/ 424) نشر البنود على مراقي السعود (1/ 202) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 384) مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (3/ 94)
(5) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 384)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

- ثالثاً: إذا عاد النهي إلى وصف لازم اقتضى الفساد، وهذا مذهب الشافعي وأحمد ومالك.(1)
قلت: وإنما خالف الحنفية هنا فقالوا يقتضي الفساد في وصفه لا في أصله فبيع درهم بدرهمين يصحح بإسقاط الدرهم الزائد؛ لأن النهي متعلق به(2).
رابعا: إن توجه النهي إلى المجاور أو ما يسمى بالمقارن غير اللازم.
كالنهي عن البيع وقت نداء الجمعة، والوضوء بماء مغصوب، فهذا يقتضي الفساد عند الحنابلة، ونقله في شرح التحرير عن الظاهرية والمالكية.(3)
وإن يك الأمر عن النهي انفصل … فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل
وذا إلى الجمهور ذو انتساب … وقيل بالأجر مع العقاب
وقد روى البطلان والقضاء … وقيل ذا فقط له انتفاء
مثل الصلاة بالحرير والذهب … أو في مكان الغصب والوضو انقلب
ومعطن ومنهج ومقبرة … كنيسة وذي حميم مجزرة
قال الآمدي: لا خلاف أنه لا يقتضي الفساد إلا ما نقل عن مالك وأحمد. قلت:
ما نقله عن مالك هو ما نقله عنه ابن العربي في المحصول، حيث حكى أن--------------------------------------------
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 397) مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (3/ 94) وما بعدها، ونشر البنود على مراقي السعود (1/ 202) قال في المراقي مع شرحه:
وجاء في الصحيح للفساد *** إن لم يجي الدليل للسداد
بعدم النفع وزيد الخلل
يعني: أن النهي لفظيا كان أو نفسيا، تحريما كان أو تنزيها في العبادات والمعاملات، مستلزم لفساد المنهي عنه والفساد ضد الصحة لكن المراد منه هنا لازمه وهو عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع بمعنى الفساد في العبادات وقوعها على نوع من الخلل يوجب بقاء الذمة مشغولة بها ومعناه في المعاملات عدم ترتب آثارها عليها إلا أن يتصل بها ما يقرر آثارها على أصولنا في البيع وغيره.
(2) شرح التلويح على التوضيح (1/ 421)
(3) مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (3/ 94)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

أصحاب مالك رووا عنه قولين: ثم بين أن الصحيح من المذهب أن النهي على قسمين:
- نهي يكون لمعنى في المنهي عنه.
- ونهي يكون لمعنى في غيره.
فإن كان لمعنى في المنهي عنه دل على فساده،
وإن كان لمعنى في غير المنهي عنه فذلك يختلف، إلا أن الأغلب فيه أنه لا يدل على الفساد،(1) لكن المنقول في معتمد المذهب الصحة.(2)

ومعنى قوله: إلى الجمهور، يعني: جمهور المالكية وغيرهم. فدل هذا على أن جمهور المالكية يرون هذا التفصيل وفاقاً للشافعي، لكن في المعاملات لهم تفاصيل حتى أن القرافي على تمكنه من المذهب يقول: قاعدة أهل المذهب أن النهي يدل على الفساد، وتفاريعهم تقتضي أنه يدل على شبهة الصحة.
بل أطلق في الذخيرة اقتضاؤه للفساد في العبادات والمعاملات.(3)
خامسا: إن توجه النهي إلى غير العقد بل إلى وسائله ونحوها.
مثاله تلقي الركبان، أو نجش، أو سوم على سوم أخيه، أو خطبته، أو تدليس أو تصرية، فهذه الأمور: النهي متوجه فيها إلى غير العقد بل إلى وسائله، أومقدماته ونحوها.
فهذا لا يفسد عند الأكثر منهم المذاهب الأربعة.(4)--------------------------------------------
(1) المحصول لابن العربي (ص: 71)
(2) نشر البنود على مراقي السعود (1/ 179)
(3) الذخيرة للقرافي (1/ 86) نشر البنود على مراقي السعود (1/ 203)
(4) راجع شرح التلويح على التوضيح (1/ 424) وما بعدها ونشر البنود على مراقي السعود (1/ 202) وما بعدها والبحر المحيط في أصول الفقه (3/ 384) وما بعدها ومختصر التحرير شرح الكوكب المنير (3/ 94) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

الخلاصة: أن النهي توجّه إلى العين فهو يقتضي الفساد عند الأربعة، والظاهرية وغيرهم.
وإذا توجه إلى وصف لازم اقتضى الفساد عندهم كذلك، سوى أبي حنيفة.
وإذا توجه النهي إلى العقد لوصف خارجي قارنه، اقتضى الفساد عند الحنابلة، والظاهرية فقط، ونقل عن المالكية في قول.
وإذا توجه إلى أمر غير العقد بل إلى مقدماته كالسوم على سوم أخيك، فلا يقتضي الفساد عند الكل وينظر الظاهرية.
واعلم أن في الأصول أقوال أخرى، لكن ما ذكرته لك هو الزبدة، فإن الكلام منتشر جدا في هذا الموضع، أما في الفروع فهو أكثر انتشارا؛ نظرا للاختلاف في تطبيق القاعدة في ذلك الفرع المعين، فتجد مخالفات في كل مذهب لأصله في القاعدة، وسبب ذلك ليس عدم عمله بالقاعدة، بل لورود ما يعارضها في ذلك الفرع المعين، فتتنازع عنده المدارك فيختلف الحكم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وترد، أي: توجد صيغة الأمر والمراد به، أي بالأمر: الإباحة كما تقدم.
أو التهديد نحو {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
أو التسوية نحو {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا}، أو التكوين نحو: {كُونُوا قِرَدَةً}.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌من معاني صيغة الأمر:
1 - قوله: "وترد صيغة الأمر والمراد به الإباحة … "، لصيغة الأمر عند الاطلاق والتجرد معنى واحد في خطاب الشرع هو الوجوب، وقد تقدم.
وإذا دلت قرينة على غير الوجوب حمل عليه، ولا يُحمل على غير الوجوب إلا بقرينة صارفة، وقد ورد الأمر لأكثر من ثلاثين معنى بحسب القرائن الدالة عليه، ذكر المصنف بعضها اختصاراً وتسهيلاً على المبتدئ.
2 - قوله الإباحة: مثالها {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} [البقرة: 35]. فهذا أمر مقصوده الإباحة والامتنان، بدلالة رغدا، ودلالة حيث شئتما، ولأنها وردت مورد الامتنان وهذا دليل على الاباحة.
3 - مثّل للتهديد بقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]. ودلالتها على التهديد واضحة؛ لأن لو كان تكليفا بالوجوب أو الندب لاقتضى نقض الشرع، في التكليف بالواجبات.
4 - وأما التسوية فمثاله قوله تعالى: {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} [الطور: 16]. والقرينة الصارفة لها هي الحال، بدلالة حال أهل النار المخاطبين بهذا، فهو لا يقصد خطاب إيجاب عليهم؛ لأنه لا تكليف في الآخرة، ولقرينة ختام الآية (سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

5 - وأما التكوين في قوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] فليس مقصوده تكليفهم أن يكونوا قردة، فهذا مما لا قدرة للإنسان به، وإنما مراده الأمر التكويني الصادر من الله {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

‌‌العام والخاص

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

وأما العام فهو ما عمّ شيئين فصاعداً من غير حصر،
من قوله عممت زيداً وعمراً بالعطاء، وعممت جميع الناس بالعطاء أي شملتهم به، ففي العام شمول.
وألفاظه الموضوعة له أربعة:
1_ الاسم الواحد المعرف بالألف واللام، نحو {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَءَامَنُوا}.
2_ واسم الجمع المعرف باللام
نحو {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}
3_ والأسماء المبهمة كمن فيمن يعقل، كمن دخل داري فهو آمن، وما فيما لا يعقل، نحو ما جاءني منك أخذته.
وأي استفهامية أو شرطية أو موصولة في الجميع، …
أي من يعقل وما لا يعقل، نحو أي عبيدي جاءك أحسن إليه،
وأي الأشياء أردت أعطيتكه.
وأين في المكان نحو أين ما تكن أكن معك.
ومتى في الزمان، نحو متى شئت جئتك.
وما في الاستفهام، نحو ما عندك؟
والجزاء، نحو ما تعمل تجز به.
وفي نسخة والخبر بدل الجزاء نحو علمت ما عملت.
وغيره كالخبر على النسخة الأولى والجزاء على الثانية.
4_ ولا في النكرات نحو لا رجل في الدار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌العام ذكر فيه ثلاثة أمور: الأول: تعريفه، الثاني: ألفاظه، الثالث: محله.
قوله: "وأما العام" العطف على ما سبق من التقاسيم وأل للعهد الذكري.
قوله: "فهو ما عمّ شيئين فصاعداً من غير حصر"، فيه أمور:
- أحدها قوله "ما": أي لفظ عم شيئين.
- ثانيها: أخذ كلمة "عم" في تعريف العام فيه دور، والذي عليه جماعات من الأصوليين "ما استغرق".
- ثالثها قوله: عم بمعنى الشمول والاستغراق؛ ليخرج المطلق فعمومه بدلي لا استغراقي.
- رابعها قوله: من غير حصر؛ ليخرج المحصور نحو عشرة، وألف، ونحو ذلك من أسماء الأعداد.
قوله: "وألفاظه الموضوعة له أربعة"، فيه مسائل:

‌‌المسألة الأولى: إن للعموم صيغة كما يدل عليه كلامه، وفي هذه المسألة مذاهب (1)
1. المذهب الأول: أن للعموم صيغة، وهذا هو المذهب المنقول عن الشافعي رحمه الله، وعليه تظافر كلامه تصريحاً وتلويحاً في سائر كتبه، كالرسالة(2)--------------------------------------------
(1) التلويح على التوضيح 1/ 87، وتيسير التحرير 1/ 197، وفواتح الرحموت 1/ 259، وراجع نثر الورود 1/ 251، والمذكرة للشنقيطي 204، وشرح الكوكب المنير 3/ 108، والأحكام لابن حزم 1/ 338.
(2) الرسالة، ص 295 - 322.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وغيرها. وعلى هذا المذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة، والظاهرية، وعامة المتكلمين.
2. المذهب الثاني: أن هذه الصيغ حقيقية في الخصوص، مجاز في العموم، وهو محكي عن الجبائي، والبلخي، والثلجي، ويسمى هذا مذهب أرباب الخصوص، والأول مذهب أرباب العموم(1).
3. المذهب الثالث: أنها مشتركة بين العموم والخصوص، وهو قول أبي بكر الباقلاني، والأشعري في أحد قوليه.
4. المذهب الرابع: الوقف وهو للأشعري، ونسب القول بالوقف للباجي، وهناك مذاهب أخرى ضمنتها المطولات.

‌‌الثانية: يستفاد من صيغ العموم أن مدلولها كليةٌ، وليس (كل)
وذلك أن صيغ العموم تستغرق أفرادها فرداً فرداً، وهذا هو معنى الكلية؛ إذ هي المحكوم فيها على كل فرد فرد، لا يبقى فردٌ إثباتاً أو سلباً بالمطابقة، كالقواعد الكلية كما صرح به أرباب الأصول.(2)
فنحو: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5]، بمنزلة اقتلوا زيداً المشرك، وعمراً المشرك، وبكراً المشرك … الخ.
وهو كقولنا: كل رجل يشبعه رغيفان. أي كل واحد على انفراده.
أما كونه ليس كلياً؛ فلأن الكلي ما اشترك في مفهومه كثيرون، كالحيوان والإنسان من غير نظر إلى الأفراد، نحو الرجل خير من المرأة، أي: حقيقته أفضل من حقيقتها،--------------------------------------------
(1) أحكام الآمدي 2/ 293، واختار الآمدي القول بحمل هذه الألفاظ على الخصوص؛ لأنه اليقين والوقف فيما زاد على ذلك.
(2) تيسير التحرير 1/ 193، نفائس الأصول للقرافي 4/ 299، الجمع مع شرح البناني 1/ 405، الكوكب المنير 3/ 112.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وكثيراً ما يفضل بعض أفرادها بعض أفراده.
أما كونه ليس كلاً؛ فلأن الكل حكمه متجه للكل، فهو حكمٌ على المجموع لا على الأفراد فرد فرد، كأسماء الأعداد فقولنا كل رجل يحمل الصخرة العظيمة، أي: المجموع لا كل واحد على انفراده.
فصيغة العموم للكلية، ويقابلها الجزئية.
والجزئية كقولنا: بعض العدد زوج.
وصيغة المطلق والنكرات للكلي، ويقابلها الجزئي، مثل: إنسان كلي، والجزئي هي الأعلام نحو: زيد، وعمرو.
وأسماء الأعداد للكل، ويقابله الجزء. والجزء ما دخل في تركيب الكل .. نحو عشرة كل، والخمسة جزء منه.

‌‌الثالثة: قوله ألفاظه احتراز عما يستفاد به العموم من غير هذه الطريق.
طريق استفادة العموم من الألفاظ الموضوعة له.
وقد تكلم عنها جماعات من أهل الأصول كالشاطبي وغيره من أصحاب المبسوطات، كاستفادته من الاستقراء لجزئيات الشريعة في قضية معينة، وغير ذلك مما هو مبسوط في المطولات، كالعموم المستفاد بالعرف وبالعقل(1).
قوله: الموضوعة له أربعة(2):--------------------------------------------
(1) الموافقات للشاطبي 3/ 264، وشرح الكوكب المنير 3/ 115.
(2) راجع رفع الحاجب لابن السبكي 3/ 86، وتحفة المسئول على ابن الحاجب للرهوني 3/ 83 وشرح المنهاج للأسنوي والبدخشي 2/ 398 وتشنيف المسامع للزركشي 1/ 335 والتقرير والتحيير على التيسير بن الهمام 1/ 232 والآيات البينات لابن القاسم 2/ 366.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

حصرها في هذه الأربعة لأن الجميع راجع إليها لا يخرج عنها فهو إما اسم مبهم أو منكر، أو معرف جمعاً وإفراداً، أو منفي بلا، أما كل وجميع فلم يذكرهما.
واعلم أن العموم إما أن يكون بحسب اللغة، وإما أن يكون بحسب العرف، وإما أن يكون بحسب العقل:
الأول: العموم باللغة، وهو نوعان: إما أن يدل بنفسه، وبقرينة تنضم إليه.
فالعموم لغة بنفسه:
- إما أن يتناول جميع ذوي العقول وغيرهم، كـ "أي" للكل، وكل، وجميع.
- وإما أن يتناول ذوي العقول - فقط-، كـ "مَنْ".
- وإما أن يتناول غير ذوي العقول، نحو: "ما" لغير العالمين.
- وإما أن يتناول المكان خاصة، نحو: "أين" للمكان.
- وإما أن يتناول الزمان، نحو: "متى" للزمان.
والعموم لغة بقرينة:
- في الإثبات كالجمع المحلى بالألف واللام، والجمع المضاف نحو "أولادكم"، وكذا اسم الجنس المحلى بالألف واللام "النحل"، والمضاف نحو "عن أمره".
- أو بقرينة في النفي كوقوع النكرة في سياق النفي نحو لا رجل في الدار.
الثاني: وأما العموم عرفاً، فمثل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23]. فإن التحريم يدل على تحريم عين الأمهات وليس مرادا، بل المراد تحريم عموم الاستمتاع، فإن العرف يفيد تحريم وجوه الاستمتاعات التي تفعل بالزوجة، وليس ذلك مأخوذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

من مجرد اللغة(1).
الثالث: وأما العموم عقلاً كترتيب الحكم على الوصف فيدخل فيه القياس، فعمومه للحكم المسكوت عنه في الفرع ليس باللفظ لكن بالعلة(2).
فالمصنف رحمه الله ذكر النوع الأول ولم يتعرض لغيره.
تنبيه: نسب الآمدي وجماعة من أهل الأصول القول بأنه ليس للعموم صيغة للمرجئة،(3) وعلل ذلك الإمام الجصاص في أصوله بأنهم(4): "إنما ذهبوا هذا المذهب؛ لأن الوعيدية من المعتزلة وغيرهم ألزموهم في المناظرة بآيات؛ لعموم الآيات الدالة على دخول العاصي النار والخلود فيها، وهي ألفاظ تعم المسلم والكافر، فحتى يدفعوا هذا الإلزام النافي لمذهبهم لجأوا إلى إنكار أن هناك صيغة للعموم تدل عليه".

‌‌الرابعة قوله: "الاسم- الواحد- المعرف بالألف واللام"
أي المفرد المحلى باللام للعموم، ما لم يتحقق عهد لتبادره إلى الذهن(5)
نحو قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، أي: كل بيع، وخص منه الفاسد كالربا خلافاً للإمام الرازي في نفيه العموم عنه مطلقاً، فهو عنده للجنس الصادق ببعض أفراده كما في "لبست الثوب وشربت الماء"؛ لأنه المتيقن ما لم تقم قرينة على العموم، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2].--------------------------------------------
(1) انظر النهاية لصفي الدين الهندي 3/ 1232 البحر المحيط في أصول الفقه (4/ 82).
(2) شرح المنهاج للأصفهاني 1/ 354.
(3) إحكام الأحكام 2/ 293 وهداية العقول شرح الغاية في الأصول لابن الإمام القاسم 2/ 400 وفي حاشيته تفسير المعنى بذلك بقوله: "محمد بن المثنى من المالكية ومحمد بن شجاع من الحنفية وغيرهما" وقد سبقت الإشارة إلى هؤلاء وتحفة المسئول على ابن الحاجب للرهوني 3/ 83
(4) أصول الجصاص 1/ 100.
(5) شرح المحلى على الجمع بحاشية البناني 1/ 413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

وكذا المفرد المضاف إلى معرفة للعموم على الصحيح ما لم يتحقق عهد نحو: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63]. أي: كل أمر الرسول وخص منه أمر الندب، وهذا المذهب هو مذهب الشافعي، والأكثرية، ونقله الرازي عن الفقهاء والمبرد وهو مذهب الحنفية،(1) والمالكية،(2) والحنابلة،(3) وغيرهم(4).

‌‌الخامسة قوله: واسم الجمع المعرف باللام (5)
نحو {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]
أو الإضافة نحو {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11]؛ لتبادره إلى الذهن ما لم يتحقق عهد خلافاً لأبي هاشم مطلقاً، ولإمام الحرمين في نفيه العموم عنه إذا احتمل معهوداً فهو عنده باحتمال العهد متردد بينه وبين العموم حتى تقوم قرينة، أما إذا تحقق عهد صرف إليه جزماً. وهذا هو مذهب الجميع إلا من أشرنا إليه.
تنبيه: واعلم أن الرازي يخالف في عموم الاسم المفرد المعرف بالألف واللام، لا في المضاف كما نبه عليه الأسنوي(6).

‌‌السادسة: فروع مبنية على مسألة المفرد المعرف والمفرد المضاف (7):
1 - الاستدلال على بطلان ما فيه غرر: (نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر)(8)--------------------------------------------
(1) فواتح الرحموت 1/ 260.
(2) نثر الورود 1/ 256.
(3) شرح الكوكب المنير 3/ 132 ..
(4) المصدر نفسه 3/ 132.
(5) هداية العقول شرح الغاية لابن الإمام القاسم 2/ 204.
(6) التمهيد للاسنوي 328.
(7) التمهيد للأسنوي 329.
(8) أخرجه مسلم في صحيحه، برقم: (1513).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

2 - وعلى بطلان بيع اللحم بالحيوان مأكولاً كان أو غير مأكول؛ لحديث (نهى عن بيع اللحم بالحيوان)(1).
3 - وعلى نجاسة الأبوال كلها، بقوله: (تنزهوا من البول)(2)، وفي الصحيح (كان لا يستنزه من البول)(3).
4 - ومنه: (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)(4) يعني: أي أمر.

‌‌السابعة: فروع مبنية على مسألة الجمع المعرف والجمع المضاف (5):
1 - (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) في التشهد: (فإنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض)(6).
2 - {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]. أي: كل محسن.
3 - {فَلا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ} [القلم: 18]. أي: كل واحد منهم.
4 - {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23]. في الإضافة أي: كل أم لكم.
5 - {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11].
6 - أفتى العلماء بحرمة التلقيب بـ (ملك الملوك)؛ لهذا المدرك(7)، وقد جاء في الحديث (إن أخنع اسم عند الله تعالى رجل يسمى ملك الأملاك)(8).
ولهذا أجاب الماوردي على علماء بغداد سنة 429 هـ، لما استولى أحد--------------------------------------------
(1) عند مالك في الموطأ في البيع 27.
(2) عند الدارقطني 1/ 127، وقال عنه الألباني: صحيح لغيره. صحيح الترغيب، برقم: (159).
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، برقم: (292).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (4425)، ومسلم في صحيحه، 1/ 302
(5) شرح الكوكب المنير 3/ 130 الجمع مع شرح البناني 1/ 405
(6) أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (1202).
(7) التمهيد للأسنوي 311 - 312.
(8) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (6206)، ومسلم في صحيحه، برقم: (2143).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)