الأخبار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
وأما الأخبار فالخبر ما يدخله الصدق والكذب؛ لاحتماله لهما من حيث إنه خبر كقولك قام زيد يحتمل أن يكون صدقاً وأن يكون كذباً، وقد يقطع بصدقه أو كذبه لأمر خارجي.
الأول: كخبر الله تعالى، والثاني: كقولك الضدان يجتمعان.
[الشرح والإيضاح]
الأخبار ويتعلق بهذا المبحث مسائل
الأولى: الكلام نوعان: إما إنشاء، وإما إخبار.
وهو في القرآن: إما خبر عن الخالق، وإما خبر عن المخلوق.
والإنشاء هو: الأحكام كالأمر والنهي.
والخبر عن المخلوق هو: القصص، وعن الخالق: ذكر أسمائه وصفاته(1).
فأصل السعادة تصديق خبره وطاعة أمره، وأصل الشقاوة معارضة خبره وأمره بالرأي والهوى، وهذا هو: معارضته النص بالرأي وتقديم الهوى على الشرع.
ولهذا كان ضلال من ضل من أهل الكلام والنظر في النوع الخبري بمعارضته خبر الله عن نفسه، وعن خلقه بعقلهم ورأيهم، وضلال من ضل من أهل العبادة والفقه في النوع الطلبي؛ بمعارضته أمر الله الذي هو شرعه بأهوائهم وآرائهم"(2).
الثانية: في تعريف الخبر.
أما لغة فهو: "مشتق من الخبار، وهي الأرض الرخوة؛ لأن الخبر يثير الفائدة، كما--------------------------------------------
(1) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام 17/ 134.
(2) درء تعارض العقل والنقل 5/ 205.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر"(1).
وهو في الاصطلاح:
أ- عند أهل الأصول: المحتمل للصدق والكذب، وزاد إمام الحرمين، أو بدلاً عن الواو معللاً امتناع اجتماع الضدين في خبر واحد(2). وتعقبه القرافي: بأنه اجتماع القبولين، لا المقبولين وبينها فرق واضح؛ إذ كون الشيء قابلاً للضدين لا يدل على اجتماع المقبولين معاً في نفس الوقت(3).
وقال غيره المحتمل للتصديق والتكذيب(4).
ب- وله تعاريف أخرى مبسوطة في المطولات، اختار المصنف هنا أشهرها، وذهب آخرون إلى أنه لا يحد لأنه ضروري(5).
وأجاب صاحب الفوائد الغياثية وقد صحح أنه ضروري: بأن تعريفاته تنبيهات فإن التعريف قد لا يراد به إحداث تصور وتحصيله(6).
الثالثة: الصدق: هو ما طابق الواقع فإن خالفه فكذب (7).
هذا قول الجمهور(8)، وجعل الجاحظ بينهما واسطة، فقال: الصدق: هو المطابق مع اعتقاد كونه مطابقاً. والكذب: هو الذي لا يكون مطابقاً مع اعتقاد عدم المطابقة، فأما الذي ليس معه اعتقاد فإنه لا يوصف بصدق ولا كذب، مطابقاً كان أو غير مطابق(9).--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 3/ 282.
(2) انظر التلخيص 1/ 264.
(3) انظر نفائس الأصول على المحصول للقرافي 6/ 2908.
(4) البحر المحيط 3/ 282.
(5) انظر التحبير للمرداوي 4/ 1705.
(6) انظر شرح بن قاسم الكبير 2/ 388، والغياثي هو المعز الأيجي المتوفي سنة 756 هـ كذا في حاشيته بتصرف.
(7) انظر جمع الجوامع مع العطار 2/ 140.
(8) انظر التمهيد للأسنوي 444.
(9) المصدر نفسه ص 444.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
الرابعة: قوله: "لاحتماله لهما من حيث أنه خبر "
هو ما عبر عنه جماعة من الأصوليين بقولهم لذاته وذلك ليخرج:
أ- الخبر عن الواجب، فلا يقع إلا صدقاً، وقد يعلم صدقه ضرورة: كعلمنا بأن الجزء أصغر من الكل، وقد يعلم صدقه بالدليل: كثبوت الصانع، واتصافه بصفاته اللائقة بجلاله وكماله(1).
ب- وليخرج الخبر عن المحال، فلا يكون إلا كذباً بالضرورة؛ لاجتماع الضدين أو انخراق العادات المستمرة، أو بالدليل نحو الخبر عن ثبوت حادث بلا محدث له(2).
ج- أما الخبر عن الجائزات، فنحو الخبر عن وجود ما يصح وجوده وعدمه، وهو منقسم إلى: ما يدرك صدقه ضرورة وهو الخبر المتواتر، أو لا يدرك صدقه قطعاً وهو الآحاد.
وقوله: "لاحتمال" كالاستدراك على الأصل، حيث قال: ما يدخله؛ لأن الدخول يكون قطعياً، والقطع إنما يستفاد من خارج أما الخبر من حيث هو خبر فهو محتمل للصدق والكذب مجرد احتمال غير مقطوع به.
فإذا قطع بالصدق أو بالكذب فلأمور خارجة عنه: كخصوصية القائل في خبر الله ورسوله، وخصوصية الطرفين في نحو اجتماع الضدين(3).
الخامسة: مورد الصدق والكذب في الخبر (4).
إنما هو النسبة المرادة منه لا ما تضمنه، فإذا قيل: زيد بن بكر قائم كان المراد إثبات--------------------------------------------
(1) انظر التلخيص 1/ 265.
(2) نفس المصدر.
(3) انظر شرح ابن قاسم 2/ 385.
(4) الغيث الهامع 2/ 476.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
القيام لزيد فحسب، ولا يستفاد منه ضمناً إثبات البنوة.
وهذه المسألة هي الأصل، إلا في حالة ما إذا أريد من المتكلم قصد هذا الأمر الضمني، فيكون له قصدان: قصد في الأصل وقصد بالطبع؛ فعندئذ يعمل بهذا وهذا، ومنه الحديث المرفوع في صحيح البخاري: (يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله. فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد)(1).
وكذلك استدل الشافعي وغيره على صحة أنكحة الكفار بقوله تعالى: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} [القصص: 9]، وقوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1]--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (4581)، ومسلم في صحيحه برقم: (183)، وهذا ما أورده ابن العراقي إشكالاً على القاعدة والقيد الذي ذكرته في الاستثناء بقولي إلا في حالة- يرفعه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
والخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد ومتواتر.
فالمتواتر ما يوجب العلم، وهو: أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب عن مثلهم، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه فيكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع، لا عن اجتهاد كالإخبار عن مشاهدة مكة أو سماع خبر الله تعالى من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الإخبار عن مجتهد فيه كإخبار الفلاسفة بقدم العالم.
[الشرح والإيضاح]
تقسيم الأخبار من حيث التواتر وغيره وبيان شروط التواتر
قال رحمه الله تعالى: والخبر ينقسم إلى آحاد ومتواتر، فالمتواتر له شروط:
1 - شروط ترجع إلى المخبرين (1):
أ- أن يبلغ عدد المخبرين إلى مبلغ يمتنع عادةً تواطؤهم على الكذب، وذلك يختلف باختلاف القرائن، والوقائع، والمخبرين، فلا تحديد في العدد الذي يحصل به التواتر.
ب- الاتفاق على المخبر عنه ولو معنى.
ج- اشتراط التواتر في كل طبقة من الطبقات، وهو معنى قولهم لا بد من استواء الطرفين والواسطة، ولهذا لا يصح ما نقله النصارى عن صلب عيسى، لعدم حصول التواتر في الطبقة الأولى وكذا ما نقلته الشيعة من النص على إمامة علي رضي الله عنه.
2 - أما الشروط التي ترجع إلى الخبر:
فهو أن يكون منتهاه الحس، لا النظر والاجتهاد، فإذا تواتر سمع الخبر من مصدره--------------------------------------------
(1) انظر البحر المحيط 3/ 296 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
أو رؤيته، أو ملمسه ككون يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ألين من الحرير أو شمه ككون المسك رائحته طيبة، فهذه الأمور تفيد التواتر، أما ما رجع إلى النظر الفكري، نحو استنباطات الفلاسفة والمتكلمين فلا مدخل لها في التواتر.
3 - أما شروطه التي ترجع إلى المتلقي:
فهي أن يكون من أهل العلم إذ يستحيل حصول العلم من مجنون، أو غير عاقل؛ أو عامي فيما تواتر من الأحاديث.
ومنها أن يكون السامع منفكاً عن اعتقاد ما يخالف الخبر؛ لشبهة دليل أو تقليد إمام ذكره الشريف المرتضى وتبعه البيضاوي، وهو مردود بأن النقل المتواتر إذا وصل إلى السامع أفاده العلم بالتولد لا بالعادة.
بمعنى أنه بمجرد وصوله إليه يهجم عليه العلم ضرورة، فيكون منكره مكابراً لعدم استطاعته دفع ما أفاده التواتر، أو يكون عامياً بالتواتر في نحو حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو لا يدرك حقيقة اجتماع الجم الكثير عليه لأنه من خصيصة أهل العلم.
الفرق بين نقل الكتاب والسنة والاحكام الشرعية ونقل غيرها والتنبيه على خطأ يقع فيه من لم يحقق الأمر.
واعلم أن التواتر في غير نقل الكتاب والسنة والأحكام الشرعية لا يشترط فيه عدالة الناقلين، بل يجوز ولو كفاراً أو فسقة، لذلك يحصل العلم اليقيني بما يتواتر عن الكفار المخبرين بموت ملكهم مثلاً، وكذلك ما تواتر من وجود قارات وبلاد لم نرها وإنما أتانا الخبر من طريقهم.
أما التواتر في نقل الحديث الشريف أو الفتاوى والأحكام الشرعية فيشترط الإسلام والعدالة، ولذلك لا يحكم بتواتر حديث حتى نفتش في طبقاته ورجاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان حديثا، فإذا نقله أهل العدالة والضبط التام، أو من دونهم حتى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
لو كان فيه ضعف يسير يصلح معه في المتابعات والشواهد صح اعتباره في عدد التواتر، أما أحاديث الوضاعين والمتروكين وأضرابهم فلا يعتد بها أصلاً؛ لأنها ليست من الشريعة من هذا الوجه، ولو ثبت كونها من طرق أخرى إلا أن هذا الوجه فيه كذاب أو وضاع، والغالب عليهم سرقة الأحاديث ووضع الأسانيد تكثراً وتصنعاً؛ فلا يعتد به البتة؛ وقد يغتر البعض بمجيئه من هذه الطريق التي فيها كذاب أو متروك فيجعلها ثابتة لثبوت أصلها، ويجعل الأصل الصحيح المروي من طريق أخرى شاهداً على صدق الكذاب ولو في هذا الموضع فقط.
وهذا غلط فاحش إذ الكذاب والمتروك سبيله وضع الأسانيد، أو سرقتها وصناعتها التي لا وجود لها من طريقه البتة، وإنما نبهنا على هذا الموضع؛ لأن بعضهم غلط فحمل كلام الأصوليين القائلين بعدم اشتراط العدالة على غير محمله، وإنما مرادهم أن هذا الشرط موجود في المتواتر من حيث هو في الأصل لا أنهم يقصدون تواتر الكتاب والسنة والأحكام، والدليل على هذا أنهم اشترطوا العدالة في أهل الإجماع معللين أنه حكم شرعي فيجب في ناقله العدالة، بخلاف التواتر كما ذكره في البحر المحيط، وهي إشارة إلى ما عرفناك من فقه هذه المسألة فقولهم حكم شرعي بخلاف التواتر يدل على شيئين:
1 - أن كل حكم شرعي يشترط في نقله العدالة.
2 - أن التواتر المقصود هنا الذي لا يشترط فيه العدالة ما ليس من الأحكام الشرعية، أما التواتر في نقل الآثار والأحكام فهو من الشريعة فيشترط ذلك. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
والآحاد: وهو مقابل المتواتر، هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم؛ لاحتمال الخطأ فيه.
وينقسم إلى قسمين: مرسل ومسند.
فالمسند: ما اتصل إسناده بأن صرح برواته كلهم.
والمرسل: ما لم يتصل إسناده بأن أسقط بعض رواته.
فإن كان من مراسيل غير الصحابة رضي الله عنهم فليس بحجة؛ لاحتمال أن يكون الساقط مجروحاً، إلا مراسيل سعيد بن المسيب من التابعين أسقط الصحابي وعزاها للنبي صلى الله عليه وسلم فهي حجة، فإنها فتشت أي فتش عنها فوجدت مسانيد أي رواها له الصحابي الذي أسقطه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الغالب صهره أبو زوجته أبو هريرة رضي الله عنه.
أما مراسيل الصحابة بأن يروي صحابي عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسقط الثاني، فحجة لأن الصحابة كلهم عدول.
والعنعنة بأن يقال حدثنا فلان عن فلان إلى آخره، تدخل على الإسناد، أي على حكمه فيكون الحديث المروي بها في حكم المسند، لا المرسل لاتصال سنده في الظاهر.
وإذا قرأ الشيخ وغيره يسمعه يجوز للراوي أن يقول حدثني وأخبرني.
وإن قرأ هو على الشيخ، يقول أخبرني ولا يقول حدثني؛ لأنه لم يحدثه. ومنهم من أجاز حدثني، وعليه عرف أهل الحديث لأن القصد الإعلام بالرواية عن الشيخ.
وإن أجازه الشيخ من غير قراءة، فيقول أجازني أو أخبرني إجازة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
[الشرح والإيضاح]
الآحاد تعريفه وما يتعلق به من المسائل
الأولى: الآحاد هو ما لم يبلغ حد التواتر، وهو أقسام:
1 - المشهور: وهو ما رواه أكثر من اثنين ما لم يبلغ حد التواتر.
2 - العزيز: وهو ما في إحدى طبقاته راويان فقط.
3 - الغريب: ما وجد في إحدى طبقاته راوٍ واحد فقط.
وقد تكون الغرابة في أصله عند الصحابي أو في الأثناء.
حكم العمل بخبر الآحاد:
يجب العمل بخبر الآحاد، ومن رده من أهل البدع رد أكثر شريعة الإسلام، وقد "اقترن به إجماع أهل العلم بالحديث على تلقيه بالتصديق"(1)، وهو أعني: "خبر الواحد المتلقي بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد وهو قول أكثر أصحاب الأشعري كالإسفرائيني وابن فورك"(2)، وهو قول "جماهير السلف والخلف"(3).
الثانية: المسند
قوله: "فالمسند ما اتصل إسناده بأن صرح برواته كلهم"، خرج بكلامه هذا ما في سنده انقطاع: كالمرسل، والمنقطع، والمعلق، والمعضل.
فإن كان السقط في طبقة الصحابي فهو المرسل، وإن كان من عند المصنف فهو المعلق وهو عكس هذا.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 18/ص 41.
(2) نفس المصدر.
(3) نفس المصدر ج 18 /ص 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
وإن كان في الأثناء فينظر فإن سقط منه رجل واحد أو أكثر من موضعين لا على وجه التتالي فهو المنقطع، وإن كان بالتتالي فهو المعضل.
الثالثة: المرسل وتعريفه.
تعريفه لغة واصطلاحاً:
أ. لغة: هو من أرسلت الشيء إذا أطلقته، ومن قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83]، "فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف"(1).
ب. وقيل: هو من قولهم: جاء القوم إرسالاً، أي: قطعاً متفرقين كما في اللسان، فكأن رواة المرسل "كل طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها"(2).
ج. "وقيل: يحتمل أن يكون أصله من الاسترسال وهو الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه"(3)، فكأن المرسل أطمأن إلى من أرسل عنه.
د. "وقيل: يجوز أن يكون المرسل من قولهم ناقة مرسال أي: سريعة السير.
قال كعب بن زهير:
أمست سعاد بأرض لا يبلغها … إلا العتاق النجيبات المراسيل
فكأن المرسل للحديث أسرع فيه عجلاً فحذف بعض إسناده(4)، "والكل محتمل"(5).--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل للعلائي صـ 14.
(2) جامع التحصيل ص 14.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
تعريفه اصطلاحاً عند الأصوليين والمحدثين.
أ- عند الأصوليين: ما سقط بعض رواته.
فلم يلاحظ الأصوليون كون السقط في بدايته، أو آخره، أو أثنائه، كما لاحظ ذلك أهل الاصطلاح خاصة المتأخرون منهم.
فيدخل في تعريف الأصوليين، المنقطع، والمعلق، والمعضل والمرسل المصطلح عليه عند أهل الحديث، وهذا المذهب هو في حقيقته مذهب المتقدمين من أهل الحديث، "وعليه يدل كلام أبي حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن، وغيرهما من أئمة الحديث"(1).
وهذا اختيار أبي داود في مراسيله، والخطيب، وجماعة"(2)، وهو تعريف أبي الحسن بن القطان(3)، وعليه "أكثر الأصوليين"(4).
ب- عند الأكثر من متأخري المحدثين: "المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره"(5).
- فدخل في "التابعي": كبار التابعين وصغارهم.
- وخرج به ما السقط فيه حاصل أثناء سنده من منقطع، ومعضل، أو في طرفه من عند المصنف وهو المعلق.
- وخرج به مراسيل الصحابة عن بعضهم فلا يعد في حكم المرسل؛ لأنه سمعه من صحابي مثله أو أكبر منه، والجهالة في الصحابي لا تضر.--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل للعلاني، ص 25.
(2) النكت على كتاب بن الصلاح لابن حجر 2/ 544.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه 2/ 543.
(5) النكت على إبن الصلاح 2/ 546.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
- وقوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم خرج به ما أضافة التابعي إلى الصحابي ولم يلقه، أو يسمع منه، فننظر إن كان حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو منقطع وكثيراً ما يطلق عليه الإرسال، أو كان أثراً من الصحابي من قوله فكذلك.
وقوله: "مما سمعه من غيره": خرج به من لقي النبي صلى الله عليه وسلم كافراً وسمع منه حال الكفر، ثم أسلم وحدث بما سمعه منه: كالتنوخي رسول هرقل، فهذا له حكم الاتصال لا الإرسال(1).
الرابعة: حكم العمل بالمرسل وبيان مذاهب العلماء فيه.
- العلماء كالمتفقين على وجوب العمل بالمرسل إذا عضد بعاضد يقويه، كما سيأتي ذكرها بعد قليل.
- أما إذا لم يعضده عاضد، فمذهب أبي حنيفة(2)، ومالك(3)، وجمهور أصحابهما، وأحمد وأصحابه(4)، وجمهور أهل الأصول(5)، قبول المرسل والاحتجاج به.
بل نقل ابن جرير الطبري أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المراسيل، ولم يأت عن أحد إنكاره إلى رأس المائتين(6)، وكذا قال أبو الوليد الباجي: إنكار كونه حجة بدعة حدثت بعد المائتين، وذلك لقبولهم مراسيل الأئمة من غير نكير(7) ا. هـ.--------------------------------------------
(1) انظر فتح المغيث شرح ألفية الحديث 1/ 135.
(2) انظر تيسير التحرير 3/ 102.
(3) انظر مفتاح الأصول لابن التلمساني ص 352، ونشر البنود على مراقي السعود 2/ 65.
(4) التحبير شرح التحرير للمرداوي 5/ 2140.
(5) انظر التحبير شرح التحرير للمرداوي 5/ 2140، وكذا هذا النقل للرازي في المحصول.
(6) انظر تحبير التحرير 5/ 2141.
(7) نفس المصدر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
فقد "اشتهر إرسال الأئمة كالشعبي، والحسن، والنخعي، وابن المسيب وغيرهم، واشتهر قبول مرسلهم بلا نكير فكان إجماعاً"(1).
ولذلك قال الإمام أبو داود: في رسالته إلى أهل مكة: "وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره رضوان الله عليهم، فإذا لم يكن مسند غير المراسيل، ولم يوجد المسند فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة"(2).
ولا يحتج بالمرسل أكثر أهل الحديث وكذا الشافعي، والظاهرية، قال العراقي:
ورده جماهر النقاد … **** للجهل بالساقط في الإسناد.
وقال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح: "والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالإخبار ليس بحجة".
وأجابوا عما نقله المحتجون به من الإجماع المتقدم: أن النقل غير صحيح فقد رد المرسل في التابعين سعيد بن المسيب، وابن سيرين والزهري، والأوزاعي(3)، ولذلك قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم(4).
وجاء قبل الشافعي ابن مهدي والقطان وغير واحد ممن رد المرسل(5).--------------------------------------------
(1) تحبير التحرير 3/ 103.
(2) ص 24 - 25.
(3) توضيح الأفكار للصنعاني 1/ 292.
(4) انظر مقدمة صحيح مسلم.
(5) انظر فتح المغيث شرح ألفية الحديث للسخاوي 1/ 136.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
الخامسة: عواضد المرسل.
إذا عضد المرسل بما يقويه أصبح حجة عند الجميع، ومن عواضده:
أ. أن يسند من غير طريق المرسل الأول سواء كان هذا المسند صحيحاً، أو كان ضعيفاً يعتبر به في الشواهد(1)، أو كان حسناً، فيرتقي الحديث إلى الصحيح لغيره(2).
والفائدة في حالة المسند الصحيح هي: زيادة قوة تفيد في الترجيح، فيكون في المسألة حديثان صحيحان حتى لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد وتعذر الجمع قدمناهما عليه كما أفاده النووي في مقدمة المجموع.
مثاله حديث: (المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم)(3). رواه الشافعي مرسلاً من طريق يونس بن عبيد عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، ورواته ثقات وله شاهد من حديث ابن عمر مسنداً عند ابن ماجة(4)، إلا أن في سنده مروان بن سالم الجزري تركه البخاري وغيره(5)؛ فلا يعتد به.
وجاء الحديث عن أبي محذورة مسنداً عند الطبراني(6)، والبيهقي(7)، وفي سنده يحيى الحماني قال أحمد وابن نمير "كذاب"، وزاد أحمد "أنه يسرق الحديث". ووثقه جماعة كابن معين. وقال الحافظ: "حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث".--------------------------------------------
(1) انظر الرسالة ص 462، وكتاب النكت على ابن الصلاح للزركشي ص 574.
(2) انظر جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص 38.
(3) الأم 1/ 75.
(4) في السنن 1/رقم 236.
(5) التاريخ الكبير 7/ 373.
(6) الطبراني في الكبير 8/ 209.
(7) البيهقي 8/ 426.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
قلت: الراجح عدم صلاحيته في الشواهد، إذ هذا الجرح المفسر يثير الريبة من صحة مجيء الحديث عنه؛ لأنه قد يكون مما سرقه، ولكن له شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة، وعائشة، وأبي أمامة وغيرهم رضي الله عنهم: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" فتشهد للمرسل ويصح. والله أعلم.
ب. أن يجيء مرسل آخر صالح في الشواهد والمتابعات ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم، فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوى له مرسله، مثاله: مرسل أبي سعيد المهري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا بيتي عيداً، ولا بيوتكم قبوراً وصلوا حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)(1).
وقد قواه شيخ الإسلام لمجيء مرسل آخر من وجه غير الأول عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب(2).
ج. تقوية المرسل بالموقوف عن الصحابي: وهي مع كونها معتبرة عند أهل العلم إلا أنها ليست في القوة كالأولى(3).
د. أن يفتي أكثر أهل العلم بما يقتضيه المرسل: فهذا فيه تقوية له، إذ لا يكون هذا إلا دالاً على ثبوت أصله ولكنه أضعف من السابق(4).
السادسة: مراسيل سعيد ابن المسيب عند الشافعي.
القول الأول: قول الخطيب والبيهقي في عدم الفرق بين مراسيل سعيد وغيره عند الشافعي، والنووي رجح ترجيح الخطيب والبيهقي(5).--------------------------------------------
(1) الرسالة ص 462.
(2) انظر اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 656.
(3) انظر الرسالة ص 462.
(4) انظر جامع التحصيل ص 39.
(5) المجموع شرح المهذب (1/ 60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
وأما القول الثاني: فيفرق بين مرسل سعيد فيعتمده وبين غيره فلا، وهو الذي ذكره المؤلف هنا وكذلك نقله الخطيب والبيهقي، وإن كانا لم يرجحاه فقد رجحه غير واحد كالقفال، واستدل بنص الشافعي في الأم، وأراد النووي أن يتعقبه فحمل كلام الشافعي الصريح على ما تقدم من التفصيل؛ وهذا قول للشافعي منصوص في الرسالة.
وقال النووي وأما قول القفال: قال الشافعي في الرهن الصغير: مرسل سعيد عندنا حجة، فهو محمول على التفصيل الذي قدمناه عن البيهقي والخطيب والمحققين.
ثم نقل العمل به عن إبي حنيفة ومالك في المشهور عنه وأحمد وكثيرين من الفقهاء أو أكثرهم يحتج به ونقله الغزالي عن الجماهير: وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره ولا خلاف أنه لا يجوز العمل به إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن غير الثقات(1).
قال في الحاوي:
ومذهب الشافعي في الجديد: أنه مرسل سعيد وغيره ليس بحجة، وإنما قال مرسل سعيد عندنا حسن لهذه الأمور التي وصفنا استئناسا بإرساله ثم اعتمادا على ما قاربه من الدليل، فيصير المرسل حينئذ مع ما قاربه حجة(2)
قلت: والذي في الرهن الصغير:
قال: أي المناظر فكيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا، ولم تقبلوه عن غيره؟ قلنا: لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا آثره عن أحد فيما عرفنا عنه إلا ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله قبلنا منقطعه، ورأينا غيره يسمي المجهول ويسمي من يرغب عن الرواية عنه ويرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن بعض من لم يلحق من أصحابه المستنكر، الذي لا يوجد له شيء يسدده، ففرقنا بينهم لافتراق أحاديثهم ولم نحاب أحدا، ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفنا--------------------------------------------
(1) المجموع شرح المهذب (1/ 60).
(2) الحاوي الكبير (5/ 158).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
من صحة روايته، وقد أخبرني غير واحد من أهل العلم عن يحيى بن أبي أنيسة عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن أبي ذئب ا. هـ.(1)
فتأمل كلام الشافعي هنا فهو واضح جدا في القول الآخر، وهذا هو سبب القولين، والله أعلم.
والنووي لو رجح بناء على تتبعه لكان كلامه هو الفصل، لكنه هنا قلد فقط قول الخطيب والبيهقي وأثنى عليهما، وهذا الترجيح مع جلالته لا يرتقي إلى الترجيح الذي يكون عن تتبعه هو؛ لذلك اختار إمام الحرمين قول الاحتجاج في جماعة، واختار النووي التفصيل تبعا للخطيب والبيهقي. هذا ما ظهر للعبد الفقير في هذا المقام والله أعلم.
والعنعنة: بأن يقال حدثنا … الخ.
شرط كون الحديث المعنعن في حكم المسند: ألا يكون الراوي الذي يعنعن مدلساً، وإلا فلا يحكم له بالاتصال.
أما صيغ التحديث فذكر منها المؤلف: حدثني وأخبرني، وتستعمل إذا سمع الطالب من الشيخ، أما إذا قرأ على الشيخ، فيقول: أخبرني فقط، وقيل بالجواز، أما الإجازة فيصرح فيها بقوله حدثي إجازة.--------------------------------------------
(1) الأم للشافعي (3/ 192) وراجع المجموع شرح المهذب (11/ 207)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
القياس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
وأما القياس فهو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم، كقياس الأرز على البر في الربا بجامع الطعم.
[الشرح والإيضاح]
تعريف القياس لغة واصطلاحاً، وبيان أقسامه، وأركانه وشرط كل ركن بما يناسب المقام.
وفيه مسائل:
الأولى: تعريفه لغة واصطلاحا: عبارة عن التقدير، ومنه قست الأرض بالمتر، وقست الثوب بالذراع أي قدرته بذلك(1).
أما تعريفه اصطلاحا: فهو رد الفرع، وهو المسألة الحادثة والنازلة المستجدة التي لا نص فيها.
والمراد إلحاقها بالأصل المنصوص عليه بالكتاب والسنة، أو المجمع عليها.
إلى الأصل: وهو ما نص عليه، أو أجمع عليه؛ لعلة تجمعهما: أي بوصف موجود في الأصل والفرع.
وعرفه في جمع الجوامع: حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة حكمه عند الحامل(2)
وثم تعاريف أخرى، قال إمام الحرمين: أقرب العبارات ما ذكره القاضي إذ قال: "القياس حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما بأمر يجمع بينهما من--------------------------------------------
(1) انظر الأحكام للآمدي 3/ 261.
(2) تشنيف المسامع بجمع الجوامع (3/ 150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)