Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إثبات حكم أو صفة أو نفيهما"(1).
وقد ذكر ابن السمعاني أن هذا تعريف المتكلمين، أما الفقهاء فقالوا: "حمل فرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما"(2)، فعلى هذا يكون تعريف المصنف راجعاً إلى الطريقة الفقهية.

‌‌الثانية: العلة: هي وصف ظاهر منضبط يوجد الحكم بوجوده وينتفي بانتفائه.
وقولهم ظاهر: احتراز عن الأوصاف الخفية، فإنه لا يعلل بها ولا تناط بها الأحكام، فالشريعة لا تحيل على علة خفية، بل على علة ظاهرة.
مثال ذلك: من قتل شخصاً عمداً عدواناً وجب فيه القصاص، والعمد العدوان أمر خفي في القلب لا يطلع عليه، فأحلنا معرفته إلى أمر ظاهر وهي الآلة، فالقاتل بآلة حادة قاتلة، دال على ما خفي في باطنه وهو العمد العدوان، فاستدللنا بالآلة الظاهرة على الحالة الباطنة وهي العمد العدوان.
وكذلك الأمر في الأنساب: إذ علق الشرع ثبوت النسب على أمر ظاهر هو العقد لا على الوطء؛ لأنه خفي لا يُطلَّع عليه.
وقولهم: منضبط في تعريف العلة: احتراز عن الأوصاف غير المنضبطة فلا يحصل بها التعليل في الأحكام، مثاله: المشقة لو جعلناها علة للقصر والجمع والفطر في السفر، لما انضبط الأمر لاختلاف أحوال الناس، فمنهم من يشق عليه السفر، ومنهم من لا يشق--------------------------------------------
(1) البرهان في أصول الفقه (2/ 5) قال: وذكر غيره عبارات في روم ضبط القياس نائية عن الصواب فمن مقرب مع إخلال ومن مبعد والمعتبر في العبارات العبارة التي جمعها القاضي وكل من أتى بها فقد طبق.
وهكذا في التلخيص في أصول الفقه (3/ 144) وهو ما اختاره تلميذه الغزالي في المستصفى
(2) قواطع الأدلة في الأصول (2/ 70). وهو ما اختاره ابن الحاجب وعزاه الزركشي في البحر الى المحققين، البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 8) قائلا: فالمحققون أنه: مساواة فرع لأصل في علة الحكم، أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم. واختاره في مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (4/ 6)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

عليه، ومنهم من يشق عليه مشقة خفيفة أو متوسطة.
وكذلك من عمل الأعمال الشاقة في الحضر، كعمال الحفريات، والبناء، والطرقات، والمناجم ونحوها، فلو جعلنا علة جواز الإفطار المشقة؛ لجاز لهؤلاء وهم في الحضر أن يترخصوا بالفطر والجمع والقصر ونحو ذلك.
فلما كانت هذه المشقة غير منضبطة لم تعلق عليها الأحكام، بل علقت بأمر منضبط هو حصول السفر، فكل من سمى مسافراً في العرف ترخص، وهذا الوصف أعني السفر وصف منضبط فأنيطت به الأحكام.

‌‌الثالثة قوله: كقياس الأرز على البر في الربا بجامع الطعم.
وعليه فالأصل المقيس عليه البر، وهو منصوص عليه في قوله صلى الله عليه وسلم: (والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء)(1).
والفرع: الأرز وهو غير منصوص عليه.
والعلة الجامعة: هي الطُّعم بالضم على مذهب الشافعي، وكونه مقتاتاً مدخراً على مذهب مالك، وكونه مكيلاً أو موزوناً على مذهب أبي حنيفة وأحمد.
والحكم: هو حرمة ربا الفضل والنسيئة في الأرز.--------------------------------------------
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2134) ومسلم في صحيحه برقم (1586).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌أقسام القياس باعتبارات عديدة، وفيه مسائل:(1)
الأولى: تقسيمه من حيث إيجاب الحكم.
يقسم إلى: قياس علة ودلالة، وقياس في معنى الأصل وشبه.
فمثال الأول: ما كان منصوصا على العلة، كقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7]، أو كان من باب الأولى، كقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]، أو كانت العلة مجمعاً عليها؛ لأن "كل ما استنبط من العلل وأجمع المسلمون عليها فهو جلي، كإجماعهم على أن الحد للردع والزجر عن ارتكاب المعاصي".(2)
ومثال الثاني: استنباط العلة من خلال الحكم، فجواز صلاة الوتر على الراحلة هذا حكم، وهو يدل على العلة وهي كون الوتر نافلة وليس واجبا، فهذا قياس دلالة كما سيأتي الكلام عليه وشرحه.
ومثال الثالث: وهو قياس الشبه وسيأتي.
وأما الرابع وهو القياس في معنى الأصل: فهو ما ليس فيه فارق كقياس حرق مال اليتيم على أكله؛ لأنه مساو له ولا فرق.--------------------------------------------
(1) انظر الأحكام للآمدي 3/ 261. العدة في أصول الفقه (4/ 1325) اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 99) المحصول لابن العربي (ص: 126) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 3) بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (3/ 140) البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 49) الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات (ص: 229)
(2) اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 99)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

‌‌المسألة الثانية: تقسيمه من حيث كون العلة جلية أو خفية.
ففي الفرع قسموه إلى: جلي وخفي.
- فالجلي: كقياس تأفيف على ضرب.
- والخفي "ما كان معناه غامضا؛ لتقابل المعنيين أو لتقابل المعانى، مثل: تعليل الربا في البر المنصوص عليه إما بالطعم أو بالكيل أو القوت، ولابد من ترجيح أحد هذه المعانى على الآخر من طريق المعنى الذى يكون دالا على التحريم"(1).

‌‌المسألة الثالثة: تقسيمه من حيث كون العلة أقوى أو مساوية أو أدنى.
إلى قياس الأولى، والقياس المساوي: كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم، وقياس الأدون وهو الخفي كما تقدم.

‌‌المسألة الرابعة: تقسيمه من حيث مناسبة العلة للحكم.
فقد قسم بهذا الاعتبار إلى: مؤثر وملائم.
فالمؤثر ما كانت العلة فيه منصوصة أو مجمع عليها، وتقدم مثاله في الجلي.
والملائم ما أثر جنس العلة في جنس الحكم: كجعل المشقة علة لجلب التيسير، أو جنس العلة في عين الحكم، كجعل دفع الحرج علة على الجمع في المطر.

‌‌الخامسة: تقسيمه من حيث طريق استخراج العلة.
إلى قياس طرد، وعكس، وشبه، وسبر، ومناسب، وهذا الأخير سمي قياس إخالة.
فالطرد: وجود الحكم بوجود العلة، والعكس انتفاؤه، والشبه تقدم، والسبر هو من مسالك العلة، وهو أن يلجأ إلى معرفة العلة بحصر كل ما يمكن أن يعلل به، ثم--------------------------------------------
(1) قواطع الأدلة في الأصول (2/ 130) واللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 99)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

يحرر الصحيح منها.
وأما المناسب: فهو الإخالة، وهو قياس العلة وهو مؤثر وملائم وتقدم.

‌‌السادسة: تقسيمه من حيث إفادته لحكم مماثل أو مناقض أو لا مماثل ولا مناقض.
- فالأول: قياس العلة، وهو المسمى بالقياس إذا أطلق.
- والثاني: قياس العكس.
- والثالث: قياس الدلالة.

‌‌السابعة: رد التقاسيم إلى واحد.
وجميع هذه الأقسام يدخل بعضها تحت بعض، كما رأيت في الأمثلة وقد تختلف أنظار العلماء في جعل المثال من هذا النوع أو ذاك.
وبتأمل ما سطره علماء الفن فإن أعدل وأصح تقسيم هو: الأول، وهو ما ذكره المؤلف، وهو تقسيم القياس إلى قياس علة ودلالة وشبه، وجرى عليه جمع من الأصوليين كالشيرازي.
وبيان دخول جميع الأقسام فيه: أن قياس العلة ينقسم إلى جلي وخفي، وإلى قياس الأولى والمساوي والأدنى، وإلى مؤثر وملائم، وطرد وعكس، وأن قياس الدلالة يوصف أحيانا بكونه جلياً وأحيانا بكونه خفياً.
وأن قياس الشبه يوصف بكونه جلياً إذا كان الشبه واضحاً، وخفياً إن كان الشبه غير ظاهر،
وسيأتي تفصيل كل نوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

فقياس العلة ما كانت العلة فيه موجبة للحكم، بحيث لا يحسن عقلاً تخلفه عنها كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في التحريم بعلة الإيذاء.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌النوع الأول: قياس العلة
‌‌المسألة الأولى قوله: فقياس العلة ما كانت العلة فيه موجبة للحكم.
العلة لا توجب الحكم إلا إذا كانت لا تتخلف، وهي نوعان: قياس الأولى، والقياس في معنى الأصل.
1 - فأما قياس الأولى: فهو ما كان الحكم فيه أولى من الأصل، كالنهي عن التأفيف يلزم قطعا النهي عن الضرب.
فالعلة موجبة للحكم ولا يحسن عقلا أن يقال يجوز الضرب ويحرم التأفيف، وعبر بقوله ويحسن عقلا، حتى يبين أنها في الاحتمال العقلي قد لا توجب لكن لا يحسن ذلك؛ وذلك لأن الاستحالة العقلية هي ما لا يمكن للعقل أن يفرضه أو يتصوره مجرد تصور، مثاله: إن الثلاثة شفع أو تساوي واحدا.
2 - والقياس في معنى الأصل: وهو القياس بنفي الفارق.

‌‌المسألة الثانية: اقتصر المصنف في قياس العلة على هذا النوع فقط.
ولكن غيره من أهل الأصول ذكروا أن "قياس العلة يكون الجامع فيه وصفا مناسبا كالإسكار بين الخمر والنبيذ، فإن فساد العقل مناسب للتحريم لعظم المفسدة "،(1) وأن--------------------------------------------
(1) الفروق للقرافي (3/ 263) وانظر اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 99) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 4) بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (3/ 135) البحر المحيط في أصول الفقه (4/ 492) التقرير والتحبير علي تحرير الكمال بن الهمام (3/ 221) التحبير شرح التحرير (7/ 3460) تشنيف المسامع بجمع الجوامع (3/ 405) اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 99)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

"كل وصف ظهر كونه مناطًا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة".(1)
وبناء على هذا فيكون المصنف عليه رحمه الله قد اقتصر على نوع واحد تخفيفا على المبتدئ.

‌‌المسألة الثالثة: قياس العلة بحسب استقراء كلام أهل الأصول راجع إلى أربعة أنواع:
مقطوع، وجلي، وظاهر، وخفي(2)
أما المقطوع فهو نوعان هما:
1_ أعلاها ما كانت العلة فيه أولى: كقياس الضرب على التأفيف، وإلحاق العمياء بالعوراء؛ لأن العمى عور مرتين.
2_ يليه عدم الفارق وهو القياس في معنى الأصل: كموت الحيوان في السمن يلحق به الزيت، لعدم الفارق ولا يتعرض هنا للعلة بل لنفي الفارق المؤثر حتى يعلم أنه لا فرق مؤثر قطعا.
وهذان النوعان قال قوم ليس من القياس بل دلالتهما من اللفظ، وقد جعلهما العلماء من المقطوع به، أما ما ليس مقطوعا به فهو أنواع بعضها أقوى من بعض، فمنه الجلي والظاهر والخفي.
3_ أما الجلي وقد يسمى ظاهرا، فهو ما كانت العلة فيه ثابتة بالنص أو بإجماع، كقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7]، أما ثبوتها بالنص فهو قسمان:
- الأول: ما هو صريح في التعليل.
- الثاني: ما يستفاد فيه التعليل بالتنبيه والإيماء.--------------------------------------------
(1) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (4/ 122) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 243)
(2) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 243)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

فمثال ما هو صريح في التعليل: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً} [الحشر: 7]، {لِكَيْلَا تَأْسَوْا} [الحديد: 23]، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: 13]، {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 32]، {لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} [البقرة: 143]، {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)(1)، و (إنما نهيتكم من أجل الدافة)(2).
وأما مثال النوع الثاني: وهو التنبيه والإيماء، وهو أقسام إلا أن حاصلها ما يقترن في الحكم بوصف: كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]، فالحكم هو اعتزال الحائض والعلة الأذى، و {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، فالحكم القطع، والعلة السرقة.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)(3)، فالحكم القتلن والعلة الردة، و (من أحيا أرضا ميتة فهي له)،(4) فالحكم تمليك الارض، والعلة إحياء الموات.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنها ليست بنجس إنها من الطوافين)(5) الحكم ليست الهرة نجسة، والعلة كونها طوافة عليكم.
4_ أما الظاهر: فهو ما حصلت العلة فيه بطريق الاستنباط، وليس فيها من جهة--------------------------------------------
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه، برقم (6241) واللفظ له، ومسلم في صحيحه برقم (2156).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، برقم (1971).
(3) أخرجه البخاري ي صحيحه، برقم (6922).
(4) أخرجه البخاري معلقاً بصيغة التضعيف قبل حديث (2335)، وأخرجه موصولاً الترمذي في سننه، برقم: (1379) واللفظ له، وأخرجه مطولاً النسائي في السنن الكبرى، برقم: (5757) بنحوه، وأحمد في مسنده برقم: (14636)، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم: (1550).
(5) أخرجه أبو داود في صحيحه، برقم (75) وقال الألباني حسن صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

اللفظ تنبيه أولوي، ولا مساو، ولا نص، ولا مجمع عليه، مثاله: علة الربا، فإنها غير منصوصة لذلك اختلفت الأنظار في تحصيل على الربا، وهو مراتب وبعضها قد يلحق بالظاهر وبعضها بالخفي، وقد ألحق الشيرازي هذا النوع بالخفي ومثل له بعلة الربا(1).

‌‌طرق استنباط العلة:
واستنباط العلة: بنص أو إجماع أو استنباط، أما الأولان فتقدما، وأما استنباط العلة فيكون بثلاث طرق: طريق المناسبة أو السبر والتقسيم أو الدوران.
1_ المناسبة تنقسم: إلى مؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل.(2)
مؤثر: وهو ما أثر عين العلة في عين الحكم، وهو ما ثبتت فيه العلة بنص أو إجماع، فمثال ما ثبت بالنص، قوله صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر حرام)(3)، فعين العلة وهي الإسكار أثرت في عين الحكم وهو التحريم.
ومثال ما ثبت بالاجماع: إثبات الولاية المالية على الصغير، فعين العلة الصغر، وعين الحكم الولاية المالية.
ملائم: وهو ما أثر جنس العلة في عين الحكم، أو أثر عين العلة في جنس الحكم، فمثال الأول: تأثير دفع الحرج في جواز جمع الصلاة في المطر، فدفع الحرج جنس علة، والجمع في المطر عين الحكم.
ومثال الثاني: تأثير السفر في التخفيف، فالسفر عين علة، والتخفيف جنس حكم؛--------------------------------------------
(1) اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 99)
(2) المستصفى (ص: 310) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 210) مفتاح الوصول للتلمساني 713 إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص: 202)
(3) أخرجه مسلم، برقم (2002).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

لأنه شامل لعدد من التخفيفات: كقصر الصلاة والفطر، أو تأثير الغرر في تحريم التأمين بأنواعه.
غريب: وهو ما أثر جنس العلة في جنس الحكم، مثاله: تأثير جنس المصالح في الأحكام، وبعضهم جعل الغريب ما ليس فيه تأثير.
مرسل: وهو المصالح المرسلة ولها مراتب في القوة محلها مطولات الفن ..
2_ أما السبر والتقسيم: فهو تتبع كل ما يحتمل صلوحه للتعليل، ثم غربلتها للوصول إلى العلة، مثاله: تحريم الميتة ما علتها؟
فيقال التحريم يكون إما لكونها محترمة، أو لكونها ضارة أو لنجاستها.
ثم يقال: ليست محترمة، وليس للضرر لأنها قد لا تضر، فبقي أن التحريم هو للنجاسة، فالميتة نجسة.
3_ أما معرفة العلة بالدوران فمعناه: كون الحكم يدور معها وجودا وعدما، وهو ما يسمى عند البعض كابن الحاجب والآمدي: الطرد والعكس.
فكلما وجد الإسكار وجد التحريم، وإذا انعدم انعدم، والجمهور على العمل به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

وقياس الدلالة هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم، كقياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة فيه بجامع أنه مال نام.
ويجوز أن يقال لا تجب في مال الصبي كما قال به أبو حنيفة.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌النوع الثاني: قياس الدلالة
هذا هو النوع الثاني من أنواع القياس وفيه مسائل(1):

‌‌المسألة الأولى: هذا النوع من القياس ملحق بالخفي.
قال الشيرازي: وهذا الضرب من القياس يجري مجرى الخفي من قياس العلة في الاحتمال، إلا أن يتفق فيه ما يجمع على دلالته فيصير كالجلي في نقض الحكم به(2).
ومعنى قوله ينقض به الحكم، أي: حكم القاضي.

‌‌المسألة الثانية: قوله في تعريفه هو الاستدلال بأحد النظيرين على الأخر.
النظير هو المثل، وقد جاء في القرآن هذا النوع من القياس فأخبرنا الله سبحانه أنه يحي الأرض ونظيره أحياء الموتى، وأخبرنا أنه خلقنا أول مرة فكذلك الإعادة المرة الأخرى، وأخبرنا بأنه خلق السماوات والأرض، وقال سبحانه: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40].--------------------------------------------
(1) تشنيف المسامع بجمع الجوامع (3/ 405) اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 100) المعونة في الجدل للشيرازي (ص: 37) البرهان في أصول الفقه (2/ 56) المحصول لابن العربي (ص: 126)
(2) اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 100)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

وكذلك استدل الفقهاء على أن وجوب الزكاة في مال الصبي إلحاقا له بمال البالغ؛ لأنه هذا مال نام وهذا مال نام، فهذا نظير هذا.
أو نقول وجبت الزكاة في زرع الصبي فنلحق به وجوب زكاة ماله؛ لأنه إذا وجب العشر في المال وجب ربع العشر.
والحاصل أن قياس الدلالة ليس استدلالا بالعلة بل بأثرها، فنستدل بوجوده على وجودها وبعدمه على عدمها(1)، وقديما قالت العرب: البعرة تدل على البعير.
مثال آخر: من كان عليه دين، وعنده مال نقدي أو تجارة فإن الشافعية قالوا بأنه يزكي، ولا يؤثر الدين، والدليل على هذا أن زكاة الحيوان والزرع تجب عليه، فاستدلوا بالنظير على النظير؛ لأنه لما لم يؤثر الدين في منع زكاة الحيوان والزرع فكيف يؤثر في نظيره.

‌‌المسألة الثالثة: وهناك نوع آخر من قياس الدلالة، وهو الاستدلال بالحكم على العلة
مثاله: أن الحنفية قالوا إن الوتر واجب، فقال لهم الفقهاء: هل يجوز أن يصلى على الراحلة، فقالوا نعم، فقالوا لو كان واجبا لما صح على الراحلة، فجواز صلاته على الراحلة دل على علة الجواز وهو كونه نفلا.

‌‌المسألة الرابعة: قوله إن تكون العلة دالة على الحكم.
معنى كلامه أن العلة ليست موجبة له بل محتملة بأن تكون دالة في نظر مجتهد على الحكم، وغير دالة في نظر آخر.

‌‌المسألة الخامسة: قوله كما قال أبو حنيفة.
علة قوله: إنه تكليف عبادي لا يجب إلا على البالغ، وإنما قال بزكاة الزرع في مال الصغير؛ لأنه حق متعلق بالأرض.--------------------------------------------
(1) المحصول للرازي (5/ 346)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

وقياس الشبه هو الفرع المتردد بين أصلين، فيلحق بأكثرهما شبهاً، كما في العبد إذا أتلف فإنه متردد في الضمان بين الإنسان الحر من حيث أنه آدمي، وبين البهيمة من حيث أنه مال، وهو بالمال أكثر شبهاً من الحر، بدليل أنه يباع ويورث ويوقف وتضمن أجزاؤه بما نقص من قيمته.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌النوع الثالث: قياس الشبه.
هذا النوع من القياس لا يستند إلى قياس أولوي، ولا مساو، ولا يرجع إلى علة لا بالنص ولا بالإجماع، ولا بالاستنباط بمناسب، أو بالسبر والتقسيم أو الاطراد والانعكاس، وهذا كله قياس العلة.
كما أنه ليس بقياس أحد النظيرين على الآخر ولا بمعرفة أثر العلة فيكون قياس دلالة، وقد أمر الله في القرآن بالحكم في جزاء الصيد بالمثل، ولما كان الصيد لا مثل له تحقيقا؛ اعتبر الصحابة الشبه الصوري والشبه المعنوي، فمثاله: إذا اجتمع الشبه الصوري والمعنوي من صاد غزالا ففيه شاة للشبه من الجهتين، أما إذا كان الشبه المعنوي أقرب عمل به مثاله: لو صاد نعامة فشببها الصوري هو الدجاج، لكن شبهها الأقرب إلى تحقيق المماثلة في الجزاء هو الجمل.
فقياس الشبه قريب من هذا النوع إلا أن ما يقصد في الأصول، تحديدا هو أن يكون فرع يشبه أصلا في عدة أوصاف، ولكنه يشبه أصلا آخر كذلك في أخرى، وهذا النوع من القياس الخفي لذلك اختلفوا في العمل به، وللشافعي قولان.(1)--------------------------------------------
(1) تشنيف المسامع بجمع الجوامع (3/ 404) اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 101)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

وقد حرر إمام الحرمين في البرهان قياس الشبه، وأبان مراتبه، وكيفية معرفة القوي منه والضعيف، وجعله شاملا كثير من أنواع القياس وبين(1):
1_ أن منه ما يفيد العلم، وهو ما يسمى القياس في معنى الأصل.
2_ وأدنى منه ما أفاد غلبة الظن وهو مراتب، ومنه قياس الشافعي الزبيب على التمر.
3_ ثم يأتي بعده قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية؛ حتى قال الشافعي: طهارتان فكيف تفترقان.
4_ ثم ذكر مثال العبد الذي ذكره الشارح، فهذه كلها عند إمام الحرمين من قياس الشبه.
والحاصل أن قياس الشبه احتج به الشافعي في مواضع، وعليه أكثر أصحابه خلافا لأكثر الحنفية(2)
ولكن كما قال الغزالي: لعل جل أقيسة الفقهاء ترجع إليها، إذ يعسر إظهار تأثير العلل بالنص والإجماع والمناسبة المصلحية(3).
ثم ضرب أمثلة كثيرة على استعمال الفقهاء من مختلف المذاهب لهذا النوع، مثاله قول أبي حنيفة: لا يتكرر مسح الرأس تشبيها له بالخف والتيمم. وقال الشافعي: أصل طهارته بالماء أشبه الوجه في التكرار، وإنما قال (أصل) احترازا عن الخف لأنه بدل.--------------------------------------------
(1) البرهان في أصول الفقه (2/ 217)
(2) البرهان في أصول الفقه (2/ 217) قواطع الأدلة في الأصول (2/ 164)
(3) المستصفى (ص: 317)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

ومن شرط الفرع أن يكون مناسباً للأصل فيما يجمع به بينهما للحكم، أي أن يجمع بينهما بمناسب للحكم.
ومن شرط الأصل أن يكون ثابتاً بدليل متفق عليه بين الخصمين، ليكون القياس حجة على الخصم.
فإن لم يكن خصم فالشرط ثبوت حكم الأصل بدليل يقول به القيَّاس.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌شروط الفرع والأصل (1)
‌‌المسألة الأولى: ما يشترط في الفرع
قوله: "ومن شرط الفرع … ": إنما ذكر من الدالة على التبعيض؛ لأن هناك شروطا أخرى لم يذكرها هنا طلبا للاختصار على المبتدئ، ونص عليها أهل الأصول منها:
1_ أن تكون العلة التي في الأصل موجودة في الفرع، فإن كانت عين علة في الأصل كانت عين علة في الفرع، مثاله: الزيادة في الدين على رأس المال ربا محرم، وهذه الزيادة موجودة في رد زيادة على الدين إذا تضخمت العملة فهي ربا محرم.
2_ ومثالها كذلك: قياس عظم الميتة على لحمها في النجاسة عند المالكية والشافعية، وقال الحنفية: ليس العلة التي في الأصل موجودة في الفرع وهي الحياة؛ لأن العظام لا تحلها الحياة(2)
والجواب أن فيها حياة بدليل، قوله تعالى: {مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78].--------------------------------------------
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 136)
(2) التلمساني وشرحه، ص: 557 والبحر المحيط في أصول الفقه (7/ 136)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

3_ كذلك إن كانت العلة في الأصل جنس علة فيجب أن تكون في الفرع جنس علة، كقولهم العلة في وجوب القصاص في الأطراف هي الجناية، وهي نفس العلة في الأصل وهو القتل، والحكم هو القصاص فيهما، والجناية جنس عله؛ لأنها تشمل الجناية على الأطراف وعلى النفس.(1)
4_ ومن الشروط في الفرع أن لا يكون قبل الأصل(2)، مثاله: الوضوء شرع قبل التيمم، فقاس الجمهور -خلافا للحنفية- الوضوء على التيمم في وجوب التيمم، فيقال: كيف يقاس الوضوء وهو متقدم على المتأخر؟
وجوابه أنه استدلال على وجود العلة؛ لأن وجوب النية في الفرع وهو التيمم كان، لأنه عبادة محضة وهذه في الوضوء بتمامها.

‌‌الثانية: قوله أن يجمع بينهما بمناسب للحكم.
بين أن شرط الفرع أن يكون الجامع بينه وبين الأصل مناسبا للحكم، فلو لم تكن العلة مناسبة للحكم كانت خطأ.
ومعنى مناسبتها أن يظهر فيها المصلحة، أو الحكمة التي لأجلها شرع الحكم، فالعلة في تحريم الخمر هي الاسكار وهي علة مناسبة للتحريم؛ لأن الخمر يذهب العقل الذي هو مناط التكليف، وبه تستقيم الحياة(3).

‌‌الثالثة: وجود العلة في الفرع ثلاثة أقسام.
1 - أعلى: وهو قياس الأولى، مثاله قياس الضرب على التأفيف في الحرمة، فإن الضرب أشد حرمة وأولى بالتحريم.--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (3/ 248) التلمساني وشرحه 557، والبحر المحيط في أصول الفقه (7/ 136)
(2) التلمساني وشرحه 557 والبحر المحيط في أصول الفقه (7/ 136)
(3) المستصفى (ص: 310) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 210) مفتاح الوصول للتلمساني 713.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

2 - مساو: وهو لحن الخطاب، كأن يقاس إحراق مال اليتيم على أكله في الحرمة، وقياس النبيذ على الخمر وكلاً من هذين قطعي(1).
3 - أدنى: وهو القياس الظني: "ويسمى قياس الأدون"(2). كقياس التفاح على البر في أنه لا يباع إلا يداً بيد، ونحو ذلك بجامع الطعم، وإنما سمي أدنى لاحتمال أن تكون العلة هي الطعم أو الكيل أو القوت على الخلاف المعروف في الفروع.
وظهر بذلك أنه ليس المراد بالأدون ألا يوجد فيه المعنى بتمامه، بل أن تكون العلة في الأصل ظنية.

‌‌الرابعة: شروط الأصل.(3)
أ- الشرط الأول: أن يكون ثابتاً؛ لأن ما لا ثبوت له لا يبنى عليه، ويثبت بأمرين:
-بالنص عليه كتعليل تقسيم الفيء، بقوله: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً} [الحشر: 7].
-أو اتفاق بين الخصمين، كأن اتفقا على أن العلة في الربا هي كونه مكيلاً موزوناً.
وقوله: "فإن لم يكن خصم فالشرط ثبوت حكم الأصل بدليل يقول به القياس بتشديد الياء، والمقصود ذو القياس، أي: القائس.(4)
ب-الشرط الثاني: أن يكون أصلاً مستقلاً لا أنه أثبته بالقياس على محل آخر، مثاله: أن يقيس الذرة على الأرز المقيس على البر فلا يصح لأنه تطويل، قال السبكي: وهذا الشرط معتبر عند الجماهير من أصحابنا والحنفية، وخالف--------------------------------------------
(1) التحبير شرح التحرير للمرداوي ص 3299.
(2) المرجع السابق ص 3299.
(3) الإبهاج في شرح المنهاج (3/ 156) شرح مختصر الروضة (3/ 300) مفتاح الوصول للتلمساني 669
(4) حاشية السنوسي على شرح الحطاب للورقات ص 173.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

فيه بعض المعتزلة والحنابلة وأبو عبد الله البصري(1).
وعدم كونه شرطا هو مذهب المالكية(2)، ولأن هذا الشرط قد يحصل فيه خلاف لم ينص عليه المؤلف فلا يشترط غير كونه متفقا عليه بينهما، فإن اتفقا على القياس جاز بين الخصمين ذلك، ومن أمثلتها: قياس زكاة الأسهم على زكاة المستغلات، وقياس المستغلات على الأرض.
جـ- الشرط الثالث: ألا يكون منسوخاً؛ لأن القياس على المنسوخ لا يجوز(3)، وقد انبنى على هذا الشرط خلاف في بعض الفروع:
وسبب الخلاف هل المحل المقيس عليه منسوخ أم لا؟
مثاله: حكم تبييت النية، ذهب الشافعية إلى وجوب تبييت النية في صوم الفريضة، وذهب الحنفية إلى عدم وجوب التبييت.
قاس الحنفية ذلك على صيام عاشورا أول وجوبه، فالتبييت لم يكن واجبا وهو واجب، قال الشافعية هذا منسوخ.
الجواب: المنسوخ هو وجوب عاشوراء، ولا يلزم من نسخ حكم الوجوب نسخ التبييت، فمسألة التبييت من عدمها لم تنسخ، فتبقى على ماهي عليه.--------------------------------------------
(1) الإبهاج في شرح المنهاج (3/ 157).
(2) مفتاح الوصول للتلمساني 681
(3) مفتاح الوصول للتلمساني 669 ومنها أن الظهار كان طلاقا للزوجة لا الامة لان الامة لا ينعقد فيها طلاق
ولكنه نسخ الى تحريم الاستمتاع ..
فهل تلحق الامة في الظهار؟
خلاف … فمن قال لا تلحق قال نعم أن الظهار كان مخصوصا بالزوجة فنسخ ولم يعد طلاقا لكن لم ينسخ المحل وهو الزوجة
وجوابه: أنه لما نسخ الحكم من ظهار بمعنى الطلاق الى ظهار بمعنى الاستمتاع صار أعم فدخلت الأمة فيه.
وأما المحل فهو الزوجة ولم يطرا عليه نسخ بل زيادة محل آخر هو الأمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

ومن شرط العلة أن تطّرد في معلولاتها، ولا تنتقض لفظاً ولا معنى، فمتى انتقضت لفظاً بأن صدقت الأوصاف المعبر بها عنها في صورة بدون الحكم أو معنى بأن وجد المعنى المعلل به في صورة بدون الحكم فسد القياس.
الأول: كأن يقال في القتل بمثقل أنه قتل عمد عدوان فيجب به القصاص، كالقتل بالمحدد، فينتقض ذلك بقتل الوالد ولده فإنه لا يجب به قصاص.
والثاني: كأن يقال تجب الزكاة في المواشي لدفع حاجة الفقير، فيقال ينتقض ذلك بوجوده في الجواهر ولا زكاة فيها.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌شروط العلة (1):
الكلام في العلة فيه مسائل:

‌‌الأولى: إطلاقاتها.
للعلة أسام في الاصطلاح، وهي: السبب، والأمارة، والداعي، والمستدعي، والباعث، والحامل، والمناط، والدليل، والمقتضي، والموجب، والمؤثر(2).

‌‌الثانية شروطها:
تقدم أن تعريف العلة: وصف ظاهر منضبط يدور معه الحكم وجودا وعدما، وهذا التعريف جامع لشروطها وهي أن تكون مطردة، ظاهرة، غير خفية، يوجد معها الحكم وينتفي إذا انتفت.--------------------------------------------
(1) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (4/ 52 تيسير الوصول إلى منهاج الأصول لابن امام الكاملية (6/ 63) المعتمد (2/ 289) المستصفى (ص: 315) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 89) شرح تنقيح الفصول في علم الأصول للقرافي (2/ 365) .. البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 168)
(2) اشرح مختصر الروضة (3/ 315) للطوفي نقله عن البزدوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

- الشرط الأول: أن تكون وصفاً ظاهراً؛ لأن غير الظاهر يخفى تعلق الحكم به، مثاله: أن الله جعل الرضى مناطا للبيع، ولما كان الرضى أمرا قلبيا جعلت علاماته دليلا عليه، وهذه العلامات هي إما أقوال أو أفعال، فالأقوال: أن يقول بعت واشتريت وهو ما يسمى بالإيجاب والقبول، والأفعال هو أن يدفع الثمن والأخر يقبضه السلعة.
وقد علق الشافعية البيع على الإيجاب والقبول، وأجاز غيرهم التعاطي، وفصل الحنفية بأن جعلوا التعاطي لما تجري به العادات فالبيوع الصغيرة بالمعاطاة وبيوع الأمور ذي الشأن لابد فيه من الألفاظ.(1)
- الشرط الثاني: الانضباط فلا يعلل بما لا ينضبط، فلا يقال في علة القصر في السفر علته المشقة؛ لأنها تختلف من شخص لآخر ومن سفر لآخر، فالعلة هي السفر،(2) ودفع المشقة هي الحكمة.

‌‌وهل يجوز كون الحكمة هي العلة؟ وهي الحاجة إلى جلب مصلحة أو دفع مفسدة؟
أجاز جماعة كالرازي ومنع آخرون، وشرط الآمدي والهندي للجواز كونها ظاهرة منضبطة بنفسها، وعن الشافعي الجواز وأن اعتبارها هو الأصل، وإنما اعتبرت المظنة للتسهيل، ومنعها أبو حنيفة.
ولهذا اختلفوا في المزنيّ بها تعطى حكم البكر أو الثيب في اعتبار السكوت، فالحكمة هي أن البكر تستحي، والعلة هي البكارة. وعكس ذلك الثيب، فإن جعلنا الحكمة قلنا المزنيّ بها لا تستح كالبكر بل تلحق بالثيب، وإن اعتبرنا العلة وهي الثيوبة الشرعية قلنا لها حكم البكر؛ لأن ثيوبتها غير شرعية.--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 88).
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 168).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)