Arabic source text

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

📘 التحقيقات على شرح الجلال للورقات (فضل مراد)

📘 আত-তাহকীকাতু আলা শারহিল জালাল লিল-ওয়ারাকাত (ফজল মুরাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومن المسائل التي هي تعبد محض: عدة الصغيرة، مع أن العدة شرعت استبراء للرحم والصغيرة لا تحمل(1).
- الشرط الثالث: الاطّراد: وهو ما ذكره المصنف واكتفى به، والاطراد في معلولاتها هو أنها إذا وجدت وجد الحكم وعكسه،(2) وبعضهم يقول مطردة منعكسة وهو ما يعرف بالدوران.
والعكس هو أن العلة إذا انتفت انتفى الحكم، إلا إذا كان الحكم معللا بعلتين وفي هذه المسألة خلاف مثاله: أن نقض الوضوء علته خروج البول أو الغائط أو المس ونحو ذلك وهذه علل.
وقد أجاب القرافي عن هذا بأن علل الشرع معرفات للحكم ويجوز تعدد المعرفات،(3) فإذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم كان دليلا على نقضها، وهذا ما بينه المصنف.
- الشرط الرابع: ألا يعارضها ما هو أقوى منها من العلل.(4)
- الشرط الخامس: ألا يعارضها نص أو إجماع.(5)

‌‌الثالثة: انتقاض العلة.
قوله: "فمتى انتقضت لفظاً بأن صدقت الأوصاف المعبر بها عنها في صورة بدون الحكم"
يعني: وجدت العلة ولم يوجد الحكم.--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 88).
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 171). تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (4/ 52).
(3) شرح تنقيح الفصول في علم الأصول (2/ 365).
(4) البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 171).
(5) المصدر نفسه (7/ 171.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

مثل أن يقال: العلة في الربا الوزن، ثم لا يجري الربا في الحديد وهو موزون فنقول: العلة غير صحيحة.
ومثل أن يقال: العلة من قصر الصلاة في السفر وجود المشقة، فنقول المشقة في عمال الحفريات والبناء والمناجم أشد ولا يجوز لهم قصر الصلاة.
وقوله: "فمتى انتقضت لفظاً أو معنى".
انتقاض اللفظ يتبعه انتقاض المعنى، والعكس فلا فرق. وقد استشكل الشراح هذا التقسيم لتساويهما وعدم الفرق بينهما(1).
والذي يظهر- والله أعلم - أن بينهما فرقاً وذلك أن الانتقاض اللفظي للعلة خاص بنوع من العلل هو ما يعرف عندهم بعين العلة، وهي التي لا تشترك فيها معانٍ كثيرة بل لها معنى واحد معين، بخلاف العلة المعنوية وهي ما تعرف بجنس العلة، مثل: المشقة، ودفع الحرج، والولاية.
فإن هذه العلل أجناس تشمل معانٍ متفاوتة، فالولاية مثلاً: تشمل الولاية على المال، والولاية على الصغير، والولاية على الزواج، بخلاف عين العلة مثل: (قتل عمد عدوان) فإنه لفظ واحد معين لا يعبر عنه بغيره، ولا يختلف من حيث أنه إزهاق.
بخلاف حاجة الفقير فإن الحاجات متعددة مختلفة.
وقد يعبر عنها برفع الحرج، أو المشقة، أو الكفاية أو الإغناء، ونحو ذلك فالمقصود هنا المعنى لا اللفظ وهناك اللفظ والمعنى. هذا ما يقتضيه كلامه والله أعلم.
وما ذكره المصنف فيه:
1_ أن شرط العلة هو أنه كلما وُجِدَت وُجِدَ الحكم، وهذا هو الاطراد كما سبق.--------------------------------------------
(1) انظر شرح ابن قاسم المطبوع بحاشية إرشاد الفحول 220 - 221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

2_ ويتبين من كلامه أنها لو وجدت ولم يوجد الحكم فهي منتقضة، والنقض من قوادح العلة، فقد بين هنا شرطها وأحد أهم قوادحها، وقد اختلف فيه أهل الأصول على أربعة مذاهب:(1)
- الأول: أن هذا ينقض العلة.
- الثاني: لا ينقضها مطلقا بل يجعل من باب تخصيص العلة، كما أن تخصيص العام لا ينقضه.
فيقال مثلاً: خروج البول علة في نقض الحدث، فيقال قد وجدت العلة ولم يوجد الحكم في صاحب سلس البول، فإنه والمستحاضة وضوءهما صحيح مع خروج الحدث.
وجوابه إن هذا مخصص للعلة بالنص، وتخصيص العلة جائز.
- الثالث: إن كان النقض في العلة لمانع فهذا لا يقتضي أنها باطلة، أن من قتل شخص عمدا وعدوانا قتل به قصاصا، والعلة هي كونه عمدا وعدوانا، ولكن قد يقوم مانع هو العفو من الأولياء، وليس فيه هذا إبطال للعلة، وكذلك قد يقال هذا في قتل الوالد لولده؛ لأن مانع الوالدية يمنع تأثير العلة.
- الرابع: إن الوصف إذا ثبت كونه علة بالنص فلا ينقضها معترض في صورة من الصور، أما إذا كانت العلة غير منصوصة فيجوز نقضها.

‌‌الرابعة: تمثيل المصنف القتل بالمثقل وبيانه، والجواب على النقض بجوابين:
القتل بالمثقل العلة فيه موجودة، وهو إزهاق نفس عمدا وعدوانا، فيجب فيه القصاص فيقول المانع وهو الحنفي: قد وجد هذا الوصف وهو القتل عمدا وعدوانا ولم يوجد الحكم وذلك في مسألة قتل الوالد لولده.--------------------------------------------
(1) شرح تنقيح الفصول في علم الأصول للقرافي، رسالة ماجستير (2/ 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

والجواب على النقض يكون بأحد أمرين:
1_ أن يقال بعدم وجود العلة في صورة النقض.
ففي قتل الوالد لولده لا يمكن عادة أن يقتله عمدا وعدوانا لما في قلبه من الرحمة والحنو، فالعلة ليست تامة حتى يتم النقض.
2_ أو يقال بالفرق أو وجود المانع، فالمانع مثلاً هنا: قيام الوالدية وهي شبهة، والحد يدرأ بالشبهة.

‌‌مسألة: قوادح العلة راجعة إلى خمسة قوادح (1)
1_ النقض وقد ذكرناه وجوابه.
2_ والعكس هو أن يوجد الحكم بدون العلة، وجوابه بإثبات علة أخرى على القول بتعدد العلل وهو الصحيح، فإذا وجد نقض الوضوء بدون أن يخرج البول فلابد من علة أخرى كالنوم مثلا.
عدم التأثير: وهو من الأول أو قريب منه، كمن قال إن العلة في الخمر هي لونه، فهذه العلة يوجد الحكم معها وقد تنتفي ولا ينتفي الحكم، فتبين أن وجودها مع الحكم إنما هو بالمصاحبة فقط لا بالتعليل.
3_ ادعاء الفارق، فمثلا: من قال لا تجوز الهبة مع الغرر لأنها عقد ينقل به الملك كالبيع، فالجواب إبداء الفارق بأن البيع عقد مكايسة بخلاف الهبة فهي إحسان.
4_ القول بالموجب بفتح الجيم، ومعناه: التسليم للحكم لكن عدم التسليم بالعلة، كمن يقول في الخيل الزكاة، بدليل ولم ينس حق الله في رقابها والحق الزكاة؛ لأنها سائمة قياسا على الإبل، فيقال نسلم الزكاة في الخيل--------------------------------------------
(1) شرح تنقيح الفصول في علم الأصول للقرافي، رسالة ماجستير (2/ 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

ولكن العلة التجارة.
أو التسليم بالدليل لكنه لا يتناول محل النزاع، كالاستدلال بأن المحرم لو مات في إحرامه أنه لا يمس طيبا ولا يخمر رأسه بحديث الصحيحين: في رجل وقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال صلى الله عليه وسلم: (ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعثيوم القيامة ملبياً)(1)، فيقول المعارض أنا أسلم بالدليل وبما يقتضيه الدليل، لكن لا أسلم أنه في كل محرم بل في هذا المحرم فقط.
5_ ومن القوادح القلب، وهو أن تثبت بنفس علته عكسها، كقولهم الاعتكاف هو مكث في مكان مخصوص فيشترط له الصوم، فيقال: الاعتكاف مكث في محل مخصوص فلا يشترط له الصوم كعرفة.--------------------------------------------
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري، برقم (1265) واللفظ له، ومسلم برقم (1206).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات، أي: تابعاً لها في ذلك إن وجدت وجد وإن انتفت انتفى.
والعلة هي الجالبة للحكم بمناسبتها له، والحكم هو المجلوب للعلة لما ذكر.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌شروط الحكم (1):
1_سبق أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، وهذا ما ذكره المؤلف هنا، فإن تخلف الحكم عن العلة كانت علة منقوضة، وإن وجد بدونها فهي علة غير مؤثرة.
2_ومن شروطه أن يكون حكم الفرع مساوياً لحكم الأصل: نحو قياس بيع الغائب على زواج الغائب بجامع أنه عقد لغائب فيصح فهذا مساوٍ لهذا في الحكم.
3_أن يكون الحكم شرعياً، فإن كان عقلياً أو من المسائل الأصولية العقائدية لم يثبت القياس؛ لأنها قطعية لا تثبت بالظنيات، إلا إذا كانت الظنيات أخبارا فعلى خلاف مشهور، وكذلك إن كان لغوياً ففي إثبات القياس فيه اختلاف.
4_ من شروط الحكم ألا يكون خاصا بمحله، كخصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
5_ ولا يكون معدولاً به عن سنن القياس، كشهادة خزيمة، وأعداد الركعات، ومقادير الحدود، والكفارات.--------------------------------------------
(1) بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (3/ 17) الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات (ص: 236) روضة الناظر، 2/ 310/ 312 قواطع الأدلة في الأصول (2/ 143) إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص: 178).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

قال ابن الأمير في منظومته الأصولية:
هَذَا وأركان الْقيَاس أَرْبَعه … أصل وَفرع حكمه والجامعه
فَشرط حكم مَا يعد أصلا … أَن لَا يكون النّسخ فِيهِ حلا
وَلَا يكون خَارِجا عَن السّنَن … كشفعة الْجَار على مَا فِي السّنَن
وَلَا يكون الحكم بِالْقِيَاسِ … قَالَ بِهَذَا جلة الأكياس

‌‌قوله: والعلة هي الجالبة للحكم بمناسبتها له.
فيه مسألتان:

‌‌المسألة الأولى: أن العلة هي الجالبة للحكم بمعنى المقتضية للحكم، أو يقال هي المثيرة للحكم وهذه التعبيرات متقاربة، وإنما هي جالبة للحكم بنصب الشرع لها إما نصا أو دلالة. فالنص: بأن ينص عليها صراحة أو بترتيب حكم عليها وقد تقدم.
أو دلالة: وهو ما يرجع إلى نظر المجتهد.

‌‌المسألة الثاني: قوله "بمناسبتها له" تنبيه هام من المصنف أن العلة يتعلق الحكم بها بناء على وصف مناسب، وهذه المناسبة هي الحكمة الكامنة في العلة وهي روحها التي لأجلها وضعت العلل فالعلل خادمة للحكم، فإن لم يكن مناسبة فإما أن الناظر لم يدركها أو أن تعليله خطأ، وقد تقدم الكلام قبل قليل على الحكمة.
قوله "والحكم هو المجلوب للعلة لما ذكر" أي: لما ذكر من أن العلة مناسبة في اقتضاء الحكم وجلبه.

‌‌وفي العلة ما هي خمسة أقوال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

واعلم أن قول المصنف هي الجالبة هو اختيار جماعة منهم الماوردي، وابن أبي هريرة، وابن السمعاني، والآمدي، وابن الحاجب وغيرهم، وذلك أنها الوصف الباعث على التشريع لمصلحة ومناسبة.
الثاني: أنها موجبة للحكم، وهؤلاء اختلفوا على ثلاثة أقوال:
_ أنها موجبة للحكم بإيجاب الله لها.
_ أنها موجبة بذاتها، وهو قول المعتزلة.
_ أنها موجبة للحكم عادة، وهو قول الرازي.
فهذه أربعة أقوال.
والخامس: أنها المعرف للحكم، وهذا موافق لقول الأشعري المنسوب له عدم التعليل بمعنى الجلب والإثارة والتأثير.(1)--------------------------------------------
(1) راجع البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 144) فقد سرد الأقوال وناقشها وكذلك ابن السمعاني في القواطع تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

‌‌الحظر والإباحة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

وأما الحظر والإباحة، فمن الناس من يقول إن الأشياء بعد البعثة على الحظر، أي على صفة هي الحظر إلا ما أباحته الشريعة، فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة يتمسك بالأصل وهو الحظر.
ومن الناس من يقول بضده، وهو أن الأصل في الأشياء بعد البعثة أنها على الإباحة إلا ما حظره الشرع.
والصحيح التفصيل، وهو أن المضار على التحريم، والمنافع على الحل.
أما قبل البعثة فلا حكم يتعلق بأحد؛ لانتفاء الرسول الموصل إليه.
‌‌[الشرح والإيضاح]

الحظر والإباحة

‌‌المسألة الأولى: بيان أن الأصل الإباحة، وأن الحرام محصور مفصل في الشرع.
اعلم أن هناك اضطرابا في تحرير هذه المسألة، وبعضهم خلط بينها وبين الأخرى المقيدة بما قبل البعثة، أما بعد البعثة فإن الله فصّل الحرام تفصيلاً، وأحل ما سواه: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119]، فما حرمه من الأشياء فصّله سبحانه وما لم يحرمه فهو من المباح.
1_ ففي الأبضاع بين المحرمات، ثم قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 24].
فأباح ما سوى المحرمات المنصوصات، والإباحة عن طريق الزواج الشرعي لا الزنا، وحرم نكاح المشركات سوى الكتابيات بنصوص واضحة صريحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

2_ وفي المطعومات، قال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 145].
فما كان سوى هذه فهو حلّ سوى ما نصت عليه السنن، كتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.
3_ وفي عموم الشرع، قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ} [الأنعام: 151]، ففصّلها تفصيلاً إلى آخر الآيات.
4_ وفي اللباس والزينة، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32 - 33]
5_ وفي المخلوقات على الأرض، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29].
6_ وفي المعاملات، قال تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275].
7_ وفي عموم ما لم ينزل فيه تحريم، قال تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} [المائدة: 101].
8_ وفي ضبط ما ليس فيه نص على التحريم، قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157].
9_ وفي المشروبات حرم المسكر، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

فتحصّل من تتبع النصوص أن ما لم ينصّ على التحريم فهو مباح.
ومن الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم: (الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهة).(1)
فالحرام بيّن واضح وما سواه حلال واضح، والحرام محصور بالنصّ والحلال غيره وهو غير محصور، وهو الذي الأصل فيه الإباحة.
أما المشتبهات فهي محل نظر، وهي ما يمكن أن تتجاذبها أصول التحريم وأصول الحل، والتجاذب واضح، وإنما شرطنا وضوح التجاذب؛ لأن ما لا وضوح في تجاذبه مشمول بأدلة الإباحة لأن الحرام مفصل بالنص، والحلال ما سواه. ولهذا فالأصل في الأشياء الإباحة هذا ما لا مناص عنه.

‌‌المسألة الثانية: تحرير ما نُسِب إلى أبي حنيفة من أن الأصل التحريم، وبيان الخطأ في النقل.
الأصل في الأشياء الإباحة ذهب إليه الشافعي، وجمهور الحنفية، والجمهور من غيرهم.
وأما من ذهب إلى أن الأصل التحريم ونسبه إلى أبي حنيفة فقد أخطأ، فكتب مذهبه تنصّ على أن من نسبه إليه هم الشافعية.
قال ابن نجيم في الأشباه: "الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على عدم الإباحة، وهو مذهب الشافعي رحمه الله، أو التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة ونسبه الشافعية إلى أبي حنيفة رحمه الله".(2)
وعلق عليه الحموي بقوله: "قوله: الأصل في الأشياء الإباحة إلخ ذكر العلامة قاسم بن قطلوبغا في بعض تعاليقه أن المختار أن الأصل الإباحة عند جمهور أصحابنا".(3)--------------------------------------------
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري، برقم (52) ومسلم برقم: (1599)
(2) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (1/ 223).
(3) المصدر نفسه (1/ 223).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

ثم نقل صاحب الأشباه القول بالتوقف والقول بالإباحة عن البعض، ونقل عن الهداية إن الأباحة أصل، وهكذا تجد اضطرابا في تحرير المذهب عند الحنفية فمن أطلق القول عن أبي حنيفة فلم يصب.
ومن ثم نقل صاحب التحرير من الحنفية الإجماع عن البزدوي الحنفي؛ على أن الأصل في الأموال الإباحة ما لم يظهر دليل الحرمة، ومعلوم أن الأموال ما عدا الإنسان مما يمكن تموله، وهذا يعني كل مطعوم وملبوس ومشروب ومركوب ومسكون وهلم جرا … وهذا نص كلامه.
هذا ونقل البيضاوي أن من يقول الأصل في الأشياء الإباحة يعني في المنافع، وأما في المضار فالأصل فيها التحريم، وقال الأسنوي: "هذا بعد ورود الشرع بمقتضى أدلته، وأما قبله فالمختار الوقف، وفي أصول البزدوي بعد ورود الشرع الأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة؛ لأن الله تعالى أباحها بقوله: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ".(1)
المسألة الثالثة: فروع تتعلق بقاعدة الأصل في الأشياء الإباحة.
قال الزركشي: وعلى هذه القاعدة يتخرّج كثير من المسائل المشكل حالها، وبه يظهر وهم من خرجها على أن الأصل في الأشياء الحل أو الإباحة.
ومنها الحيوان المشكل أمره وفيه وجهان أصحهما الحل، وذكر الرافعي في كتاب الأطعمة أن في موضع الإشكال يميل الشافعي رحمه الله إلى الإباحة، ويميل أبو حنيفة رحمه الله إلى التحريم.
ومنها النبات المجهول تسميته، قال المتولي يحرم أكله، وخالفه النووي وهو الأقرب--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير (2/ 172).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

الموافق للمحكي عن الشافعي رحمه الله في التي قبلها، والذي قاله المتولي يشبه المحكي فيها عن أبي حنيفة رحمه الله.
ومنها إذا لم يعرف حال (النهر) هل هو مباح أو مملوك، هل يجري عليه حكم الإباحة أو الملك، حكى الماوردي فيه وجهين (مبنيين) على أن الأصل الحظر أو الإباحة.(1)
قوله: الصحيح التفصيل وهو أن المضار. ا. هـ. هذا هو الصحيح في جمع الجوامع(2).--------------------------------------------
(1) المنثور في القواعد الفقهية (2/ 72)
(2) الآيات البينات 4/ 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

‌‌الاستصحاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

ومعنى استصحاب الحال الذي يحتج به كما سيأتي: أن يستصحب الأصل، أي العدم الأصلي عند عدم الدليل الشرعي، بأن لم يجده المجتهد بعد البحث عنه بقدر الطاقة،
كأن لم يجد دليلاً على وجوب صوم رجب، فيقول: لا يجب باستصحاب الحال، أي العدم الأصلي وهو حجة جزماً.
أما الاستصحاب المشهور: الذي هو ثبوت أمر في الزمن الثاني لثبوته في الأول فحجة عندنا دون الحنفية، فلا زكاة عندنا في عشرين ديناراً ناقصة تروج رواج الكاملة بالاستصحاب.
‌‌[الشرح والإيضاح]


الاستصحاب وبيان أنواعه، وما يُحتجّ بها بإجماع واختلاف.
‌‌المسألة الأولى: بيان أنواعه.
1_ استصحاب العدم الأصلي: كنفي وجوب صلاة سادسة، ونفي وجوب صيام شوال، فالعقل يدل على العدم؛ لأن الشرع لم ينص عليه، قال الزركشي: وأصحابنا مطبقون على أنه حجة وفيه خلاف لغيرهم. وهذا هو الذي عناه المؤلف بقوله: "ومعنى استصحاب الحال الذي يحتج به كما سيأتي".
أن يستصحب الأصل: أي العدم الأصلي عند عدم الدليل الشرعي، بأن لم يجده المجتهد بعد البحث عنه بقدر الطاقة.
وقوله: "الذي يحتج به"، أي: جميع العلماء كما سيأتي.
2_ استصحاب ما يدل عليه العموم أو النص إلى أن يرد المخصص أو الناسخ، قال الزركشي: ولم يختلف أصحابنا في أنه حجة، ومنع ابن السمعاني من تسميته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

بالاستصحاب، قال: لأن ثبوت الحكم فيه من ناحية اللفظ لا الاستصحاب.
3_ استصحاب الحكم الثابت: فالأصل بقاء الملك والأصل بقاء الزوجية، فالشرع دل على ثبوت الملك حتى يثبت بالحجة ما يزيله، ودل على ثبوت الزوجية حتى يثبت الطلاق.
وهو الذي عرفه العلماء بأنه ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول؛ لفقدان ما يصلح للتغيير(1)

‌‌المسألة الثانية: الاحتجاج به.
قال الزركشي: ولا نعرف في الثلاثة خلافاً عندنا، ونقل ابن إمام الكاملية أن الأوّلين حجة جزما، والثالث حجة كذلك؛ لأنه عمل بدلالة النصوص(2).
ونقل القاضي أبو يعلى الإجماع، فقال: استصحاب براءة الذمة من الوجوب حتى يدل دليل شرعي عليه. وهذا صحيح بالإجماع من أهل العلم.(3)
أما ما نُقل عن الحنفية من الخلاف في النوع الثالث: فالمنقول عنهم أنه حجة للدفع لا للرفع. والمالكية يوافقون الشافعية في القول بالاستصحاب(4).
قلت: ولا ينبغي أن يكون خلاف في النوع الثاني كذلك؛ لأن دلالته من لفظه.

‌‌المسألة الثالثة: استصحاب الإجماع وبيان الخلاف فيه.
4_ استصحاب الإجماع السابق هو النوع الرابع من الاستصحاب، وهذا النوع لا يكاد يسلم؛ لأن المخالف يعارضه باستصحاب آخر، ولذلك قال الشافعية--------------------------------------------
(1) تشنيف المسامع بجمع الجوامع (3/ 426) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (4/ 225).
(2) تيسير الوصول إلى منهاج الأصول (6/ 105).
(3) العدة في أصول الفقه (4/ 1262).
(4) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (4/ 225) ومفتاح ابن التلمساني 663.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

فيمن رأى الماء في الصلاة وهو متيمم يستصحب الصحة؛ لأنه دخل صلاته بإجماع.
وقوبل أن ذمّته مشغولة بالفرض بالإجماع ولا تخرج منه إلا بالإجماع؛ لهذا فأكثر الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة على عدم الاحتجاج به، واحتج به الآمدي، وابن سريج، والمزني، والصيرفي.(1)--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 127) تشنيف المسامع بجمع الجوامع (3/ 425). البرهان في أصول الفقه (2/ 171) المستصفى (ص: 159). المحصول لابن العربي (ص: 130) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (3/ 388) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (4/ 225) ومفتاح ابن التلمساني 663.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

‌‌ترتيب الأدلة والترجيح بينها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

- وأما الأدلة فيقدم الجلي منها على الخفي، وذلك كالظاهر والمؤول فيقدم اللفظ في معناه الحقيقي على معناه المجازي.
- والموجب للعلم على الموجب للظن، وذلك كالمتواتر والآحاد، فيقدم الأول إلا أن يكون عاماً فيخص بالثاني، كما تقدم من تخصيص الكتاب بالسنة.
- والنطق من كتاب أو سنة على القياس إلا أن يكون النطق عاماً، فيخص بالقياس كما تقدم.
- والقياس الجلي على الخفي، وذلك كقياس العلة على قياس الشبه.
_ فإن وجد في النطق من كتاب أو سنة ما يغير الأصل، أي: العدم الأصلي الذي يعبر عن استصحابه باستصحاب الحال، فواضح أنه يعمل بالنطق. وإلا، أي: وإن لم يوجد ذلك، فيستصحب الحال، أي: العدم الأصلي أي يعمل به.
‌‌[الشرح والإيضاح]


‌‌ترتيب الأدلة مبحث هام يذكره الأصوليون لضبط مراتب الأدلة؛ حتى لا يستدل العالم بدليل مع وجود الأقوى منه في الترتيب والتقديم، والأدلة هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.(1)
‌‌المسألة الأولى: بيان قاعدة هامة وأصل كلي في الباب، ذكره المصنف وشرحه، وبيان دخوله في كل أبواب الأصول.--------------------------------------------
(1) المستصفى (ص: 374) شرح مختصر الروضة (3/ 673) المحصول لابن العربي (ص: 134) نهاية الوصول في دراية الأصول (8/ 3651) التحبير شرح التحرير (8/ 4117) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي (ص: 304).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)