أخرجه أحمد (2/ 246)، والحميدي (1025) بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وله شاهد مرسل عند مالك في "الموطأ" (1/ 172)، وعبد الرزاق في "المصنف" (1587).
وهو مخالف كذلك لحديثه صلى الله عليه وسلم:
"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله".
أخرجه البخاري (1/ 256)، والترمذي في "الشمائل" (324) من طريق: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنهما به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
الحديث الرابع
أخرجه يحيى بن الحسن بن جعفر في "أخبار المدينة":
حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن بكر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من أتى المدينة زائرًا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بُعث آمنًا".
كذا أورده المؤلف في كتابه (ص: 327) نقلًا عن "شفاء السقام" للسبكي (ص: 40)، وقال منافحًا عن سنده (ص: 328):
(الحديث ضعيف الإسناد فقط، فمن مجانبة قواعد الحديث قول ابن عبد الهادي في الصارم ص: 243: وهو حديث باطل لا أصل له، وخبر معضل لا يُعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات ا. هـ.
قلت: تزيَّد الرجل جدًّا، وبالغ، وتعنت، وتشدد كعادته، فإسناد الحديث ليس فيه إلا الرجل المبهم، وإمامه أحمد بن حنبل وغيره من أئمة الفقه والحديث يحتجون بالمرسل، ولم يذكر ابن عبد الهادي دليل مقولته لأن قواعد الحديث لا توافقه).
قلت: وهذا تساهل، فإن هذا السند شديد الضعف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
وبكر بن عبد الله الوارد في السند كذا ورد في "شفاء السقام" مكبرًا، وورد في "الصارم المنكي" لابن عبد الهادي رحمه الله مصغرًا: (بكير).
فأما المؤلف، فقد رجح الأول، وقال (ص: 328):
(ووقع في الصارم المنكي ع: 243 بكير بن عبد الله بالياء، وهو تصحيف من الناسخ، وإن لم يكن تصحيفًا - وهو بعيد - فإن عبد الله بن وهب يروي في جامعه عن بكير بن عبد الله الأشج المدني ثم المصري بواسطة واحدة، وبكير بن عبد الله الأشج من تابعي التابعين، والأرجح فيما سبق والله أعلم أن بكر بن عبد الله هو المزني التابعي الثقة، ومع الاحتمالات الثلاثة المذكورة فالحديث ضعيف الإسناد فقط).
قلت: كون ابن وهب يروي عن بكير بواسطة يقوي الظن أن المذكور في هذا السند هنا هو بكير بن عبد الله، فإنما روى عنه ابن وهب بواسطة ذلك الرجل، بل هو الأليق والأقوى، لأنه لا يعلم لابن وهب رواية عن بكر بن عبد الله المزني لا بواسطة، ولا بغير واسطة، كما يظهر لمن تتبع جامعه، وترجمته التي في "تهذيب الكمال".
والأشج هذا من طبقة بكر بن عبد الله المزني، وغالب روايتهما عن التابعين، بل المزني هذا قد تقدَّم الكلام على مرسلاته، وبيان أنها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
معضلات، فكذلك هي رواية بكير بن الأشج، والمعضل شديد الضعف كما تقدَّم، لسقوط راويين منه على التوالي.
ونكارة المتن إذا أضيف إليها الإعضال، والجهالة بالإبهام لم يكن مبالغًا في الحكم بها على الحديث بأنه باطل لا أصل له، كما فعل ابن عبد الهادي رحمه الله.
وأما ادعاء المؤلف بأن المرسل حجة عند الإمام أحمد وأئمة الفقه والحديث، فليس بصحيح على إطلاقه.
بل المنقول عن المتقدمين من أهل العلم من المحدثين والفقهاء بخلاف ذلك.
قال الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة الصحيح (1/ 30):
"المرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة".
وقال ابن أبي حازم الرازي رحمه الله في "المراسيل" (ص: 7):
"سمعت أبي وأبي زرعة يقولون: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة".
وقال ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص: 53):
"حكم المرسل حكم الحديث الضعيف"، وقال:
"وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل، والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث، ونقاد الأثر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وتداولوه في تصانيفهم".
قلت: وهذا الذي نقله ابن الصلاح عن جماهير أهل العلم سبقه إليه ابن عبد البر، فقال في "التمهيد" (1/ 5) بعد أن نقل مذهب مالك وأبي حنيفة في الاحتجاج بالمرسل:
"وقال سائر أهل الفقه، وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت: الانقطاع في الأثر يمنع من وجوب العمل به".
قلت: قد ذهب الإمام الشافعي رحمه الله إلى الاحتجاج بالمرسل بشروط ذكرها في كتابه "الرسالة" (ص: 461)، إلا أنه خص ذلك بمرسل كبار التابعين، ولم يطرده في غيرهم، فهذا المرسل لا يدخل ضمن ما احتج به الشافعي.
وأما أحمد رحمه الله فلا يصح عنه الاحتجاج بالمرسل، بل هو يقدم قول الصحابي على المرسل.
ففي "مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانى النيسابوري" (1914):
قلت لأبي عبد الله: حديث مرسل برجال ثبت أحب إليك، أو حديث عن الصحابة، أو عن التابعين متصل برجال ثبت؟
قاله أبو عبد الله: عن الصحابة أعجب إليَّ.
ونقل ابن رجب في "شرح العلل" (ص: 181) عن أبي داود السجستاني في "رسالته إلى أهل مكة" أنه قال:
"وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره".
فهذا كاف لنقض كلام المؤلف.
وثمة نكتة هنا، وهي أن مذهب مالك كما أثبته أبو داود السجستاني وابن عبد البر الاحتجاج بالمرسل، فلو كان هذا المرسل عنده صحيح السند إلى مرسله، أو أنه قد تقوم به الحجة لأجاز شد الرحل للزيارة والقصد للقبر، والمنقول عنه بخلاف ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
الحديث الخامس
أخرجه الدارقطني في "السنن" (2/ 278):
حدثنا أبو عبيد، والقاضي أبو عبد الله، وابن مخلد، قالوا: حدثنا محمد بن الوليد البسري، حدثنا وكيع، حدثنا خالد بن أبي خالد، وأبو عون، عن الشعبي، والأسود بن ميمون، عن هارون أبي قزعة، عن رجل من آل حاطب، عن حاطب، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من زارني بعد موتي، فكأنما زارني في حياتي، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة".
ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في "الشعب" (4151).
وأخرجه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (130):
حدثنا زكريا بن عبد الرحمن البصري، حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا وكيع بن الجراح، عن خالد، وابن عون، عن الشعبي، والأسود بن ميمون، عن هارون بن أبي قزعة، عن مولى حاطب بن أبي بلتعة، عن حاطب به.
قلت: وفي هذا السند هارون بن أبي قزعة - أو ابن قزعة - وهو ضعيف، بل منكر الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
فقد ذكره العقيلي، والساجي، وابن الجارود في "الضعفاء"، وضعفه يعقوب بن شيبة.
وقد تفرد برواية هذا الخبر المنكر، بل واضطرب فيه، فرواه على وجه آخر عن رجل من آل الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
"من زارني متعمدًا كان في جواري يوم القيامة، ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدًا وشفيعًا يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة".
وهو الحديث الآتي، وسوف يأتي الكلام عليه قريبًا على حدة.
ثم إن في السند ذلك المبهم، والمبهم حكمه حكم مجهول العين، كما تقدَّم بيانه.
إلا أن المؤلف لم يرض بذلك، بل خالف القواعد العلمية، لأجل توثيق هارون هذا، فقال (ص: 332):
(والرجل قد ضعفه يعقوب بن شيبة، وذكره العقيلي، والساجي، وابن الجارود في الضعفاء، لكن ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 580).
ويروي عنه عامر الشعبي، فيكون هارون بن أبي قزعة ثقة عنده.
قال يحيى بن معين في "الشعبي": إذا حدث عن رجل فسماه فهو ثقة، ويُحتج به، فرواية الشعبي عن هارون بن أبي قزعة توثيق له كما قال ابن معين لأنه سماه، وهو توثيق أقل من النص عليه صراحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
لأنه توثيق ضمني أو إجمالي، فمع توثيق ابن حبان، ورواية الشعبي الموثقة لهارون بن أبي قزعة فالرجل ممن يعتبر بحديثه ويستشهد).
قلت: ما نص عليه ابن معين ليس قاعدة مطردة، ولا اعتماده فيها على تصريح الشعبي بها، وإنما هو بالسبر والتتبع، فلا يجوز أن يقال من صرح باسمه الشعبي فهو ثقة عنده كما زعم المؤلف.
بل قد روى الشعبي عن الحارث بن عبد الله الأعور، وصرح باسمه، وقال: كان كذَّابًا.
ثم على فرض التسليم بأنه ثقة عند الشعبي، فقد جرحه عامة أهل العلم، ومنهم من جرحه جرحًا مفسرًا، وهو الإمام البخاري.
فقد روى العقيلي عنه في "الضعفاء" (4/ 362) أنه قال في هارون: لا يتابع عليه.
أي على هذا الحديث المنكر، وهذا كاف لجرحه، لا سيما وأنه لا يُعرف بغيره.
وأما قول المؤلف (ص: 332 - 333):
(وليكن الضعف في هذا الحديث غير شديد، بل ضعفه قريب، ويحتج الفقهاء بمثله في إثبات مشروعية أمر ما، ودونك كتب الفقه لتتحقق من صحة مقولتي، فكيف ولأحاديث الزيارة طرق بعضها من شرط الحسن).
فساقط جملة وتفصيلًا، ذلك لأنه إن سلم له توثيق هارون -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
ولا يسلم له حتى يلج الجمل في سم الخياط - فلا يسلم له عدالة البهم، ولا حتى معرفة عينه، وهذا وحده كاف في رد الحديث.
وأما أن هذا الضعف فمما يحتج به الفقهاء، فإن كان بعضهم يقع لهم مثل ذلك في مصنفاتهم، فهو مما انتقد عليهم، لأنهم لا دراية لهم بصحة الأدلة وضعفها، ومن ثم يحتجون بما لا تقوم به حجة، بخلاف الأئمة المحققين من أهل العلم، فإنهم لا يحتجون إلا بالصحيح الثابت، وهذه هي سؤالات أحمد بن حنبل ومسائله، والأم للإمام الشافعي، وكتاب ابن المنذر النيسابوري من الأئمة المجتهدين المنسوبين إلى مذهب الشافعي، لا تراهم يحتجون بمثل هذه الواهيات، بل ولا يذهبون إليها بحال من الأحوال.
ومن هنا وردت بعض البدع على الإسلام بتحسين بعض الفقهاء ما لا يحسن من المحدثات اغترارًا ببعض الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة، وقد بينت ذلك في كتابي "السنن والمبتدعات في العبادات"، وكتابي "الدُربة على الملَكة".
وأما أن أحاديث الزيارة منها ما هو على شرط الحسن، فكذب ومبالغة، وقد أثبتنا فيما تقدَّم زيفها ووهاءها.
وأما نقل المؤلف عن الذهبي أنه قال: أجودها (أي أحاديث الزيارة) إسنادًا حديث حاطب، وأقره السخاوي في "المقاصد الحسنة"، والسيوطي في "الدرر المنتثرة" فلا يقتضي أنها جيدة أو حسنة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
وإنما هي مقارنة بالأسانيد المتقدمة، التي هي ما بين موضوعة، ومنكرة وواهية، أجود ما فيها.
وقد قال الذهبي في "نقده لبيان الوهم والإيهام" لابن القطان (ص: 89):
"قال البخاري: أحسن شيء فيه حديث رباح، فقول البخاري: أحسن؛ لا يقتضي تحسينه، فما هو إِلا ضعيف".
ثم إني وقفت بعدُ على النقل عن الذهبي في "المقاصد الحسنة" (ص: 648)، وعبارته هناك:
"ومن أجودها إسنادًا حديث حاطب".
فهذه العبارة لا تقتضي بحال أن هذه الرواية أجودها، بل هي من أجودها، ولا تقتضي الجودة، وإنما هي على المقارنة، فتنبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
الحديث السادس
أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص: 12 - 13):
حدثنا سوار - وتصحفت عنده إلى نوار - بن ميمون أبو الجراح العبدي، قال: حدثني رجل من آل عمر، عن عمر، قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من زار قبري - أو قال: من زارني - كنت له شفيعًا - أو شهيدًا - ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة".
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (3/ 488 - 489).
قلت: وهذا سند ظاهر العوار، فإن سوار بن ميمون هذا بشهادة المؤلف (ص: 336): (لا ترجمة له في كتب الرجال).
ثم إن شيخه فيه مبهم، فحكمه حكم مجهول العين، ومع نكارة السند، فلا يستبعد وضعه.
ولكن ثمة علة في هذا السند، وهي: الاختلاف فيه على سوار بن ميمون.
فقد أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (4/ 362)، والبيهقي في "الشعب" (3/ 488) من طريق:
شعبة، عن سوار، عن هارون بن قزعة، عن رجل من آل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم .. به.
وأبو داود الطيالسي حافظ كبير، إلا أنه قد خولف فيه، والأولى عندي الحمل فيه على سوار بن ميمون هذا، بدلًا من إعلال رواية حافظ كبير كالطيالسي.
ومع هذا فالذي يترجح عندي أن سوار بن ميمون هذا قد سمعه من هارون بن قزعة، كما ورد في رواية شعبة، لأنها يؤيدها رواية وكيع، التي في "التاريخ الكبير" للبخاري.
وقد نقلها عنه البيهقي في "الشعب" عن البخاري:
قال يوسف بن راشد، حدثنا وكيع، حدثنا ميمون بن سوار العبدي، عن هارون أبي قزعة، عن رجل من ولد حاطب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم … به.
وقد نقل العقيلي عن البخاري أنه قال في هارون في هذا الحديث: "مديني، لا يتابع عليه".
إلا أن هذه الترجمة لم ترد في مطبوعة "التاريخ الكبير".
ومن ثم فإن وكيع وإن كان قد قلب اسم الراوي، إلا أنه قد نسبه كما نسبه الطيالسي، والظن عندي أن الوهم في هذا الحديث، والذي قبله من هارون بن قزعة، فإنه قد اضطرب في روايته، كما تقدَّم بيانه، ومن سوار بن ميمون، فإنه رواه مرة مرسلًا، ومرة بواسطة، بل مع جهالته، فتصريحه بالسماع في رواية الطيالسي من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
رجل من آل عمر يدل بلا ريب على كذبه، فإنما يرويه عن هارون بن أبي قزعة - أو ابن قزعة - كما ورد في رواية شعبة، ووكيع.
وقد ضرب المؤلف صفحًا عن اعتبار رواية وكيع هذه، بل ولم ينوه بها، أو حتى يشر إليها إشارة، لأنها قاضية بكذب سوار هذا، وبثبوت تلقيه لهذا الحديث من هارون بن قزعة.
ثم إن قول المؤلف (ص: 336):
(والحاصل أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد فقط، وليس بموضوع).
عجيب جدًّا، ففيه من لم يقف له على ترجمة، وفيه ذلك المبهم، فهل يُقال في حديثهما: إنه ضعيف! ! فقط؟ ؟ ! !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
الحديث السابع
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (12/ 406)، والدارقطني (2/ 278)، والبيهقي في "السن الكبرى" (5/ 246)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 790)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (1080) من طريق:
حفص بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حجَّ فزار قبري بعد موني كان كمن زارني في حياتي وصحبني".
قلت: وهذا الحديث منكر المتن كما هو ظاهر من لفظه، تالف الإسناد.
فإن فيه حفصًا بن سليمان القارئ، وهو متروك الحديث منسوب إلى الوضع والكذب.
وليث بن أبي سليم ضعيف الحديث، مختلط، ولا أرى الآفة فيه من ليث، بل هو عندي على الأقرب موضوع عليه، وإنما هو من صنعة حفص.
إلا أن تقي الدين السبكي نافح عن هذا السند، ومثله المؤلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
حتى يتسنى لهما تقويته بمجموع الطرق.
قال المؤلف (ص: 337):
(حفص بن سليمان الكوفي القارئ ضعفه جماعة، وقال بعضهم: متروك، وبالغ فيه بعضهم فنسبه إلى الكذب، وقد أجاب على هذه المبالغة تقي الدين السبكي - رحمه الله تعالى -، فقال:
وعندي أن هذا القول سرف، فإن هذا الرجل إمام قراءة، وكيف يعتقد أن يقدم على وضع الحديث والكذب، ويتفق الناس على الأخذ بقراءته، وإنما غايته أنه ليس من أهل الحديث، فلذلك وقعت المنكرات والغلط الكثير في روايته).
قلت: إن تعجب فعجب من المؤلف أن يجعل وصف العلماء له بالكذب مبالغة، ومن السبكي أن يجعله سرف، وهو حكم صادر عن إمامين من أنمة أهل الشأن.
الأول: هو ابن معين رحمه الله:
قال: كان حفص بن أبي سليمان وأبو بكر بن عياش من أعلم الناس بقراءة عاصم، وكان حفص أقرأ من أبي بكر، وكان أبو بكر صدوقًا، وكان حفص كذَّابًا.
والثاني: هو ابن خراش رحمه الله:
قال: كذاب، متروك، يضع الحديث.
ثم وجدت لهم ثالثًا وهو أبو حاتم الرازي رحمه الله قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
"ضعيف الحديث، لا يصدق، متروك الحديث".
ويؤكد هذا الحكم قول شعبة رحمه الله قال:
"أخذ مني حفص بن سليمان كتابًا فلم يرده، وكان يأخذ كتب الناس فينسخها".
قال ابن حبان: "كان يأخذ كتب الناس فينسخها ويرويها من غير سماع".
قلت: فهذا كذب وسرقة ولا شك، وأما احتجاج الناس بقراءته، فلأنه قد تلقاها عن عاصم بن أبي النجود، وثبتت له القراءة عليه، فإنه كان ربيبه، وكان يسكن معه في بيته، ولم يتفرد بها، بخلاف الأحاديث التي رواها، وما ظهر من أمره من رواية ما لم يسمعه أو يُجاز به، ثم إن القراءة شيء، والرواية شيء آخر، فالقراءة مرسومة معلومة، ثابتة معروفة مشهورة، لا تبديل فيها ولا تغيير، وإن شذ فيها ظهرت عورته واكتُشف، لا سيما وقد شاركه غيره فيها، بخلاف الرواية، فالباب فيها واسع، وقد عُلم كذبه ووضعه فيها بالسبر والتتبع.
وأما وصف من وصفه من العلماء بالترك: "بالقلة والبعض" فهو مخالف للحقيقة، بل الأكثر على وصفه بالترك، وأنا أسرد أسماء من ذكره بالترك من العلماء والجهابذة، فمنهم:
أحمد بن حنبل، وابن المديني، والبخاري، ومسلم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
والنسائي، وأبو حاتم الرازي، وابن خراش.
فهؤلاء سبعة من أئمة الجرح والتعديل وأساطينه، قد اجتمعت كلمتهم على تركه.
وقد وهاه غيرهم، فقال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال الساجي: "يحدث عن سماك، وعلقمة بن مرثد، وكذلك عن قيس بن مسلم، وعاصم بن بهدلة أحاديث بواطل".
قلت: وللحديث متابعتان ساقطتان، فأما:
• المتابعة الأولى:
فأخرجها الطبراني في "الأوسط" (287):
حدثنا أحمد بن رَشدين، قال: حدثنا علي بن الحسن بن هارون الأنصاري، قال: حدثني الليث ابن ابنة الليث بن أبي سليم، قال: حدثتني عائشة ابنة يونس امرأة ليث بن أبي سليم، عن ليث بن أبي سليم … به.
قلت: أحمد بن رشدين موصوف بالكذب، ومن بينه وبين ليث بن أبي سليم لم أقف لهم على تراجم، وأما:
• المتابعة الثانية:
فأخرجه أبو بكر محمد بن السري بن عثمان التمار في "جزئه" - كما في "شفاء السقام" للسبكي (ص: 27) - قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
حدثنا نصر بن شعيب مولى العبديين، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
قلت: وهذا السند تالف كسابقه، بل فيه وهم.
أما آفة السند فهو محمد بن السري هذا، فقد ترجمه الذهبي في "الميزان"، وقال: "يروي المناكير والبلايا، ليس بشيء"، وقال في شيخه نصر بن شعيب: "ضُعف"، وليث بن أبي سليم ضعيف، إلا أنه لا يصح عنه أنه حدَّث به حتى يُعل به.
وأما الوهم، فقد نقل السبكي عن ابن عساكر أنه قال:
"هو وهم، وإنما هو حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي الغاضري القاري".
قلت: وهذا متاح.
وعليه فلا يحسن بالمؤلف بعد بيان وهاء الحديث ومتابعاته، وسقوطها أن يقول (ص: 340):
(وعلى كل فالحديث ضعيف).
فإن هذا ينصرف إلى الضعف المحتمل، والحديث موضوع لا يُشك في ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
الحديث الثامن
أخرجه أبو الفتح الأزدي في الثامن من "فوائده" - كما في "لسان الميزان" (2/ 7 - 8) -:
حدثنا النعمان بن هارون، حدثنا أبو سهل بدر بن عبد الله المصِّيصي، حدثنا الحسن بن عثمان الزيادي، حدثنا عمار بن محمد، حدثنا خالي سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من حجَّ حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه".
ومن طريق الأزدي أخرجه ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" (ص: 155).
قلت: الأزدي متكلم فيه، إلا أنه لا يحتمل منه وضع الحديث، بل المتهم به بدر بن عبد الله المصيصي هذا، فإنه مجهول، لم يتكلم فيه أحد بجرح أو تعديل، وإنما أورده الذهبي في "الميزان" (1/ 300)، وقال:
"عن الحسن بن عثمان الزيادي بخبر باطل".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)