Arabic source text

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

📘 هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة (عمرو عبد المنعم سليم)

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أي أنه كذلك لولا انقطاعه.
وإلا فقد ثبت القول عن المؤلف بجرح العمري.
ثم وجدته يذكره بالجرح أيضًا في "البداية والنهاية" (5/ 123) في آخر باب "بسط البيان لما أحرم به عليه السلام في حجته"، فأورد حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر:
أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عتاب بن أسيد على الحج، فأفرد، ثم استعمل أبا بكر ..... الحديث.
قال ابن كثير رحمه الله:
"في إسناده عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف".
والقول بجرح الراوي، مقدم على القول بتحسين حديثه، وذلك لأن الراوي قد يكون ضعيفًا، إلا أن حديثه حسن لمتابعة الثقات له، أو لورود ما يدل على أنه قد حفظ هذا الحديث وأداه كما سمعه، وهذا لا يدفع عنه القول بعموم ضعفه، فثمة فرق بين رواية الراوي وبين الحكم عليه، كما في حالة الراوي الثقة، فإن عموم الحكم عليه يدل على أنه ثقة صحيح الحديث، إلا أنه قد تُضعف رواية له لأنه خالف فيها الثقات، أو أتى فيها بما لا يُحتمل منه، وهذا المعنى دقيق، وبه يرتفع الإشكال والله أعلم.
14 - الحافظ المنذري رحمه الله:
قال المؤلف (ص: 315):

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

(وحسَّن له المنذري في الترغيب، ولكن لا يحضرني الآن أماكنه).
قلت: المنذري متساهل في التوثيق كما هو معلوم عند أهل هذا الفن، وقد ذكر العمري في "الترغيب والترهيب" (1/ 148)، وقال: "صدوق حسن الحديث، فيه لين".
قلت: وهذا يدل على أنه غير منفك عن الضعف عنده.
15 - ابن عدي رحمه الله:
قال المؤلف (ص: 316):
(وقال ابن عدي في الكامل (5/ 1869): وثقه الناس. اهـ.
وهو يعني قبول الناس لحديثه.
وقال في الكامل أَيضًا: ولعبد الله بن عمر حديث صالح، وأروى من رأيت عنه ابن وهب، ووكيع، وغيرهما من ثقات المسلمين، وهو لا بأس به في رواياته، وإنما قالوا فيه: لا يلحق أخاه عبيد الله، وإلا فهو في نفسه صدوق لا بأس به).
قلت: ابن عدي قد خالف بهذا التوثيق قول الجمهور، اعتمادًا على أن من جرحه إنما جرحه مقارنة بأخيه، وليس كذلك، فكثير منهم جرحه بسبب ضبطه وزيادته في الأسانيد كثيرًا، ومنهم من ضعفه لأنه أخذ كتب أخيه بعد موته وحدَّث بها، وقد أُنكر عليه لأجل ذلك أحاديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

وأما قوله: "وثقه الناس"، إنما هو مقارنة بأخيه عاصم الذي ضعف العلماء.
وإن سلمنا للمؤلف أنه أراد ذلك مطلقًا، فالحقيقة تردها، وأقوال أهل العلم تدل على أنهم قد جرحوه، ولم يوثقوه، إلا من وصف بالتساهل منهم، أو من وصفه بعبارة ظاهرها التعديل، ولازمها التأويل.
وقد اعتمد الحافظ ابن حجر قول الجمهور في كتابه "التقريب"، فقال: "ضعيف عابد".
ولا حاجة في الإطالة بالرد أكثر من ذلك، وإنما الغاية بيان أن القول بتجريح العمري معتمد بخلاف القول بتوثيقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

‌‌الحديث الثاني
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (3/ 457):
حدثنا سعيد بن محمد الحضرمي، حدثنا فضالة بن سعيد بن زميل المأربي، حدثنا محمد بن يحيى المأربي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياثي، ومن زارني حتى ينتهى إلى قبري كنت له شهيدًا يوم القيامة، أو قال: شفيعًا".
قلت: المتن منكر بمرة، والسند فيه فضالة بن سعيد وشيخه.
فأما فضالة بن سعيد، فقال العقيلي: "حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به".
وقال عقب رواية حديثه هذا:
"وهذا يروى بغير هذا الإسناد من طريق أيضًا فيه لين".
وقال الذهبي في "الميزان" (3/ 349) عقب إيراد هذا الحديث في ترجمة فضالة:
"هذا موضوع على ابن جريج، ويروى في هذا شيء أمثل من هذا".
وأما المؤلف، فنافح عن الحديث كعادته، ودفع أقوال المحققين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

بتوهماته ومغالطاته، فقال (ص: 320):
(دل كلام العقيلي على أمور:
الأول: أن حديث فضالة بن سعيد المأربي غير محفوظ.
الثاني: أنه فرد.
الثالث: أن هذا الإسناد فيه لين.
والأمر الثالث: هو خلاصة نظر العقيلي في هذا الإسناد أنه فيه لين، واللين هو أقل الضعف.
وإن تعجب، فعجب من الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - ففي ترجمته لفضالة بن سعيد بن زميل المأربي ذكر الحديث موضع البحث ثم قال (3/ 349): هذا موضوع على ابن جريج. ا. هـ.
ولا يوجد في الإسناد أو المتن ما يساعده على دعواه، فهي دعوى لا برهان عليها، ولا ذكر الذهبي دليلًا يشهد لها، وكلام العقيلي هنا أقوى وأقعد).
قلت: هذا كلام من لا يفهم ألفاظ العلماء والمحققين.
فإن الأمر الأول والثاني من كلام العقيلي يدل على أن الحديث عنده منكر، وهذا يدل عليه قوله: "غير محفوظ"، وأما الأمر الثالث وهو وصف السند بأن فيه لينًا، فهذا مغلوط على العقيلي، فعبارته في "الضعفاء":
"وهذا -[أي المتن]- يروى بغير هذا الإسناد من طريق أيضًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

فيه لين".
فوصف السند الثاني بأن فيه لينًا، لا السند الأول.
وعلى فرض التسليم للمؤلف بأنه وصف السند الأول بأن فيه لينًا، فلا بد من تفسير اللين هنا بما وقع في عبارته: "حديثه غير محفوظ".
وهذا يلاحظه من يدمن النظر في كتاب العقيلي، أنه قد يصف الأسانيد باللين، لا يريد به الضعف المحتمل كما يوهم المؤلف، وإنما يريد به التعبير عن الضعف الشديد، فيستخدم لذلك عبارة لطيفة كما كان يفعل البخاري رحمه الله، فإنه إذا كان الراوي متروكًا يقول فيه: "سكتوا عنه"، وإذا كان متهمًا قال فيه.: "فيه نظر".
ومن ثم فلابد من تفسير آخر كلام العقيلي بأوله، لا بتدليس النقل، والإيهام بأن له قولين في الحديث.
ثم عجب المؤلف من حكم الحافظ الذهبي على الحديث بالوضع ليس في محله، وقوله: (لا يوجد في الإسناد أو المتن ما يساعده على دعواه) فغير صحيح، فأين نكارة المتن الظاهرة، وأين راويه المجهول.
فهذا الحديث قد خالف قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
أخرجه الشيخان (1/ 87، 1/ 376) من حديث عائشة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

وخالف قوله صلى الله عليه وسلم:
"لا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
أخرجه أبو داود (2042) بسند حسن من حديث أبي هريرة.
وليس من حد الموضوع أن يكون رواته أو أحد رواته من الكذابين أو الوضاعين فقط، فإذا خلا عن ذلك لم يكن موضوعًا، بل من حده أيضًا أن يكون مخالفًا للأصول الشرعية العامة، أو أن يكون في متنه نكارة ظاهرة.
وهذه الأخيرة من أهم ما يعتمد عليه المحققون في معرفة الموضوع.
قال الإمام ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص: 99):
"وإنما يُعرف كون الحديث موضوعًا بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة إقراره، وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي، فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها".
وقال الإمام ابن دقيق العيد في "الاقتراح" (ص: 231):
"الموضوع من الحديث: أي المختلق، وأهل الحديث كثيرًا ما يحكمون بذلك باعتبار أمور ترجع إِلى المروي وألفاظ الحديث.
وحاصله يرجع إلى أنه حصلت لهم لكثرة محاولة ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم هبة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظ النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

- صلى الله عليه وسلم وما لا يجوز أن يكون من ألفاظه، كما سئل بعضهم: كيف تعرف أن الشيخ كذاب؟ فقال: إذا روى لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب".
قلت: فهذا الكلام دال على أن المتن قد يكون دليلًا لوصف الراوي بالكذب، وأنه لا يشترط في الوضوع أن يكون راويه معروفًا بالكذب، بل ربما كان مجهولًا لا يُعرف، فيكذب بروايته المنكر من الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "النكت" (2/ 843):
تعليقًا على قول ابن الصلاح المتقدم:
"وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو الروي".
"قلت: هذا الثاني هو الغالب، وأما الأول فنادر".
فدل كلامه على أن الطريقة التي اعتمدها الحافظ الذهبي هي الطريقة الصحيحة التي يتبعها الحفاظ في غالب الأحيان في الحكم على الحديث بالوضع.
وقال الحافظ:
"ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر اليسير، أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير، وهذا كثير موجود في حديث القصاص والطرقية".
قلت: بل الغماري شيخ المؤلف قد تعقب ابن حجر في توقفه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

في وصف حديث بالوضع مع نكارة متنه، فقال في تعليقه على "تنزيه الشريعة" (1/ 193):
"لا معنى للتوقف في الوضع، فإن نكارته توجب ذلك، وقد نص الحفاظ منهم الحافظ نفسه أن الحديث إِذا كان منكرًا في المعنى كان موضوعًا، ولو كان إِسناده على شرط الصحيح".
وأما محمد بن يحيى المأربي، فهو ابن قيس، له ترجمة في "التهذيب"، وقد أورده ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وأما ابن حزم فقال: "مجهول"، وفيه نظر، وجرحه ابن عدي في "الكامل" (6/ 2238) جرحًا مفسرًا، فقال: "منكر الحديث"، ثم أورد له ثلاثة أحاديث، وقال:
"وإنما ذكرت محمد بن قيس لأن أحاديثه مظلمة منكرة".
وبمجموع هذه الأقوال حكم عليه الحافظ في "التقريب" بأنه لين الحديث، وهو حكم فيه تساهل، والله أعلم.
وقد حاول المؤلف الدفاع عن يحيى المأربي فقال (ص: 321):
(هذا سرف من ابن عدي رحمه الله تعالى، وقد ذكر له حديثين في ترجمته:
أولهما: في مدح وذم بعض المدن، والحمل فيه على من رواه عنه، وهو خطاب بن عمر الهمداني، وقد قال الذهبي في ترجمته من "الميزان": مجهول، وخبره في فضل البلدان كذب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

وأصاب العقيلي بذكره هذا الحديث الموضوع في ترجمة خطاب ابن عمر الهمداني 2/ 25).
قلت: قد حرَّف المؤلف عبارة الذهبي في "الميزان"، فإنما هي: "خطاب بن عمر، عن محمد بن يحيى المأربي، مجهول، له خبر كذب في فضل البلدان".
ولعل القارئ الكريم يتلمح السبب في تحريف عبارة الذهبي، فإن العبارة المحرفة تفيد أن خطاب هو المتهم بهذا الحديث عنده، لا غيره، بخلاف العبارة الثابتة عنه، فإنها تفيد أن الخبر الذي رواه وإن كان كذبًا، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون هو المتهم به.
وبالفعل فإن الحافظ الذهبي قد تردد بين خطاب وشيخه في الحمل على أحدهما في هذا الحديث، فأورد هذا الحديث الوضوع في ترجمة محمد بن يحيى بن قيس من "الميزان" (4/ 62)، وقال: "هذا باطل، فما أدري من افتراه: خطاب أو شيخه".
وأما كون العقيلي قد ذكر هذا الحديث ضمن مناكير خطاب بن عمر فهذا لا يقتضي أن يكون هو المتهم به.
وأما الحديث الثاني، فقال المؤلف (ص: 321):
(والحديث الآخر الذي ذكره ابن عدي في ترجمة محمد بن يحيى المأربي حديث في الاستقطاع أخرجه أصحاب السنن وغيرهم، وصححه ابن حبان (10/ 351)، والخطب فيه سهل، لا يستحق معه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

أن يُقال في حق الرجل: أحاديثه مظلمة منكرة، وأين هي الأحاديث الكثيرة التي تستحق هذا الوصف؟ ! ! ).
قلت: هذا الحديث وإن كان ابن حبان قد صححه، فإن الترمذي قد حكم عليه بالغرابة، فقال عقب إخراج هذا الحديث (1380): "حديث أبيض حديث غريب".
والغرابة هنا بمعنى النكارة.
فقد تفرد به محمد بن يحيى بن قيس، عن أبيه، عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير، عن أبيض بن حمال.
وقد خولف في سنده كما في "تحفة الأشراف" (1/ 7 - 8):
فأخرجه النسائي فيِ "الكبرى" (3/ 405) من طريق:
بقية بن الوليد، عن ابن المبارك.
ومن طريق: سفيان.
كلاهما عن معمر، عن يحيى بن قيس، عن أبيض بن حمال به.
ورواه عبد السلام بن عتيق، عن محمد بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن أبيض بن حمال به.
قلت: إلا أن عمرو، بن يحيى بن قيس هذا لم أجد من ترجمه، ولكن روى عنه راويان، فهو مجهول الحال، وفي رواية ابن المبارك المتقدمة ومتابعة سفيان ما يكفي لإعلال رواية محمد بن يحيى بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

قيس ومن ثم الحكم عليها بالنكارة.
فإن قيل: ولكنها من رواية بقية بن الوليد عنه.
فالجواب: أنه قد توبع عليها.
فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" كما في "النكت الظراف" لابن حجر (1/ 8) عن ابن المبارك بسنده إلا أنه زاد فيه رجلًا مبهمًا بين يحيى بن قيس، وبين أبيض بن حمال.
فهذا كاف لتثبيت قول ابن عدي فيه، إلا أن قول المؤلف:
(وأين هي الأحاديث الكثيرة التي تستحق هذا الوصف).
يوهم القارئ أن ابن عدي إنما بنى تضعيفه للراوي على هذين الحديثين فقط، وليس كذلك، بل قد وقع له غيرهما، مما حكم بها عليه بأنه منكر الحديث، وهذا ظاهر من قوله في آخر ترجمته:
"وبهذا الإِسناد غير هذين، وإنما ذكرت محمد بن قيس لأن أحاديثه مظلمة منكرة".
وعجبي لا ينقضي من المؤلف في تناقضه في الاحتجاج بأقوال العلماء، فتارة يجعل الذهبي مقدمًا على غيره، وتارة أخرى يصفه بأنه صاحب دعوى لا برهان لها، وتارة يعتمد قول ابن عدي ويعض عليه بالنواجذ لأنه دليله الوحيد على توثيق الراوي، وتارة أخرى يصفه بأنه صاحب سرف، وتارة يحتج بكلام ابن حجر، وتارة أخرى يوهمه، ويصفه بأنه أخطأ في نقل كلام العلماء واستبق بقلمه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

فلله الأمر من قبل ومن بعد! !
وأما ما نقله من قول الذهبي في "الكاشف" في محمد بن يحيى بن قيس: "وُثِّق".
فهذا توثيق ممرض، وفيه نوع ضعف، كأنه لا يعتد بمثل هذا التوثيق، وهذا بيِّن من حمله عليه في حديث فضل المدن.
والظاهر عندي أنه قد مرض القول بتوثيقه لأنه قد انفرد به الدارقطني، ومثله ابن حبان، وفيهما تساهل، بل الثاني مشهور بالتساهل، هذا بالإضافة إلى روايته المناكير، ولكلام ابن عدي فيه.
ومما يؤيد ذلك أن الدارقطني لما سئل عن محمد بن يحيى بن قيس المأربي، قال: "ثقة وأبوه كذلك".
فاعتمد الذهبي هذا القول في يحيى بن قيس والد محمد، ووصفه في "الكاشف": بـ "صدوق"، ومثل هذا الوصف عند الذهبي حديثه من قبيل الحسن.
إلا أنه أتى في ترجمة يحيى من "الميزان" (4/ 402)، وقال:
"يحيى بن قيس المأربي، أعرابي، له من حديث ولده محمد عنه، عن ثمامة بن شراحيل، وفيه جهالة، عن سمي بن قيس … ، فهذا إسناد لا تنهض به الحجة، وقال فيه الترمذي: غريب".
فدل صنيعه في "الكاشف"، ووصفه السند بأنه لا تقوم به الحجة في "الميزان"، وتمريض القول بتوثيق محمد المأربي، أن محمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

ابن يحيى المأربي عنده ليس بحجة.
وأما قول المؤلف (ص: 322):
(وخلاصة ما قيل في محمد بن يحيى المأربي هو قول الحافظ في التقريب ص: 513: لين الحديث ا. هـ. والترمذي يحسِّن لمن قيل فيه مثل ذلك).
فمنتقض بأن الترمذي قد وصف حديثه بالغرابة، أي بمعنى النكارة، وقد بيَّنا وجه النكارة فيه، ثم إن الترمذي لم يصح عنه أنه قد حسَّن له.
وبذلك يتبين للقارئ الكرريم أن هذا الحديث موضوع، وأن رواته المتكلم فيهم لا تقوم بهم حجة لا على الانفراد، ولا بالمتابعة، ومن ثم يظهر للقارئ وهاء قول المؤلف (ص: 323):
(هذا الإسناد ضعيف فقط بسبب فضالة بن سعيد بن زميل المأربي فقط، ويمكن أن ينجبر بغيره، بل يمكن أن يكون مُشْبَهٌ بالحسن على رأي جماعة من الحفاظ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

‌‌الحديث الثالث
أخرجه ابن أبي الدنيا في "القبور" - كما في "تاريخ جرجان" (ص: 220) -، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص: 434)، والبيهقي في "الشعب" (3/ 489 - 490) من طرق:
عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة".
قلت: في هذا السند أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، وهو ضعيف جدًّا، قال أبو حاتم: "منكر الحديث ليس بقوي"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم أعاد ذكره في "المجروحين"، وقال: "شيخ يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار"، وقال الدارقطني: "سليمان بن يزيد، ضعيف، وقعت روايته عن أنس في كتاب القبور لابن أبي الدنيا، وقيل: إنه لم يسمع منه".
قلت: فهذا الإسناد معلول بالنكارة، وبالانقطاع.
وأما المؤلف فقد حاول بشتى الطرق تقوية أمره، وإزالة وصف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

الضعف الشديد عنه، فقال - عقب إيراده أقوال الجرحين له، وختمهم بابن حبان - (ص: 324):
(لكنه -[أي ابن حبان]- ذكره في الثقات (6/ 395)، وحسَّن له الترمذي، ومقتضى ذلك أن يكون صدوق الحديث عند الترمذي، قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" (ص: 153):
قول الترمذي حسن غريب هذا يقتضي أن الراوي عنده صدوق معروف.
وصحح له الحاكم (4/ 221 - 222) وهو يعني أن الرجل عنده ثقة).
قلت: قد تقدَّم الكلام على توثيق ابن حبان والحاكم، وبيان ما وقع لهما من التساهل، وأما قول الترمذي: "حسن غريب" فلا يقتضي ما قضاه له الحافظ ابن حجر - إن صح النقل عنه -، بل هو غالبًا ما يطلق هذا الوصف على ما تفرد به من لا يُحتمل منه التفرد.
وقد أخرج الترمذي (3510) من حديث محمد بن ثابت بن أسلم البناني، عن أبيه، عن أنس مرفوعًا: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا". قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: "حِلق الذكر".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
ومحمد بن ثابت هذا قد أجمعوا على ضعفه ووهائه، بل قال فيه البخاري: "فيه نظر"، وهو بمعنى المتهم كما بينه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

فهل يُقال: إن الترمذي يخالف أجلة العلم واتفاقهم، فيكون محمد بن ثابت البناني صدوقًا عنده؟ ! !
والأمثلة غير هذا كثيرة، وقد ذكرنا جملة منها في كتابنا "صون الشرع الحنيف" بما يغني عن الإعادة هنا.
ومما يدل على أن الترمذي لما وصف حديثه بأنه "حسن غريب" لم يقتض ذلك عنده أن يكون محتجًا به عنده - ومن ثم يكون راويه عنده صدوقا -: أن هذا الحديث الذي عند الترمذي (1493) من رواية أبي المثنى سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا في فضل الأضحية فيه علتان:
الأولى: أن أبا المثنى قد تفرد به عن هشام بن عروة دون باقي أصحاب هشام الثقات الحفاظ، وقد تقدَّم النقل عن الإمام مسلم أن هذا عند أهل العلم مما يعد من نكارة السند.
الثانية: أن هذا الحديث مرسل، ولم يخف على الترمذي هذه العلة، فقد نقل في "العلل الكبير" (2/ 638) عن البخاري في هذا الحديث:
"هو حديث مرسل، لم يسمع أبو المثنى من هشام بن عروة".
ثم قال الترمذي: "قلت له: أبو المثنى ما اسمه؟ قال: سليمان بن يزيد، مديني، روى عنه ابن أبي فديك".
فكيف يكون صدوقًا عند الترمذي، وهو لا يعلم اسمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

وعلى فرض التسليم للمؤلف بذلك، فإن الترمذي قال: "هذا حديث حسن غريب".
فإما أن يقصد بالحسن هنا الحسن بمجموع الطرق، فهذا يقتضي أن يكون أبو المثنى ممن لا يحتج بحديثه على الانفراد، ومن ثم فهو ليس بحجة عنده فضلًا عن أن يكون صدوقًا.
وعندي أنه لا يعني بذلك الحسن بمجموع الطرق، لأنه اشترط في حده له في آخر العلل: "أن يروى من غير وجه".
وهذا الحديث فرد من طريق هشام، كما نبه عليه الترمذي، فقال: "لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه".
فإن قيل: بل هو يقصد بذلك الحسن لذاته.
فالجواب: إن هذا مستحيل، لأن من شروط الحسن لذاته أن يكون متصلًا، وهذا مرسل كما ترى.
ومن ثم فلا يصح ما تقدَّم نقله من كلام المؤلف.
وعلى فرض أن هذا الراوي صدوق عند الترمذي، فإن الحافظ ابن حجر لم يعتمد ذلك، بل أعمل الجرح، وقال في "التقريب": "ضعيف".
وفي الحقيقة هذا تساهل من الحافظ في حال الرجل، فإنه أوهى من ذلك، كما تدل عليه أقوال أهل العلم، وكما تدل عليه نكارة أخباره التي تفرد بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

ويبقى الآن تحقيق القول في كلام الحافظ الذهبي فيه.
قال المؤلف (ص: 325):
(وأجاد الحافظ الذهبي فقال في الكاشف 3/ 331: وثق، وقال أبو حاتم: ليس بقوي).
قلت: قد تقدَّم بيان أن كلمة: "وثق" ممرضة، وفيها نوع
ضعف، كأن الحافظ الذهبي لا يعتمد مثل هذا التوثيق في الراوي، ثم تأكد لي هذا، بان الذهبي قد اعتمد الضعف الشديد في الراوي.
فقال متعقبًا على الحاكم في "المستدرك" (4/ 222) في تصحيحه حديث فضل الأضحية: "سليمان واهٍ، وبعضهم تركه".
وهو الموضع الذي أشار إليه المؤلف (ص: 324) أن الحاكم صحح للراوي فيه، ولم ينبه على كلام الذهبي، وهذا قاض بتجاهله للأقوال التي قد ترد حججه، فأي إنصاف وتجرد هذا الذي يدَّعيه المؤلف في كتابه.
ثم أورد المؤلف له شاهدًا من رواية إسحاق بن راهويه في "مسنده": أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، حدثني شيخ، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال المؤلف (ص: 325):
(عيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، وثور بن يزيد ثقة ثبت، فلولا الشيخ المبهم الذي لم يُسم لكان السند في أعلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

درجات الصحة، لكن هذا الطريق إذا ضُمَّ لسابقه استفاد الحديث قوة، فإن قال قائل: إنه مشبه بالحسن يكون قد أصاب، وكم احتج الأئمة الفقهاء بأقل من هذا وبمثله في الأحكام، بل هذا بمفرده يثبت مشروعية الزيارة).
قلت: في هذا الكلام مغالطات:
أولها: أن هذا الطريق معلول بإبهام راويه عن أنس، وحكم المبهم حكم مجهول العين، بل لربما كان أسوأ، فإن المبهم لا تُعلم عينه، ولا حاله، ومثل هذا لا يُقَوِّي بالمتابعة، ولا يتقَوَّى بها، وهذا معلوم مشهور عند أهل العلم.
ثانيها: أن هذا الحديث إذا انضم لسابقه لم يزده إلا وهنًا، لأن أهل العلم على أن الطرقَ شديدة الضعف إذا انضمت بعضها إلى بعض لم تزد بعضها البعض إلا وهنًا.
ثالثها: قول المؤلف: (بل هذا بمفرده يثبت مشروعية الزيارة) قول ساقط، لا يعرج عليه لشدة ضعف هذا الشاهد، ولأنه من الجائز جدًّا أن يكون هذا الرجل المبهم هو نفسه أبو المثنى سليمان بن يزيد.
رابعها: أن متن الحديث وشاهده منكران جدًّا، فقد خالفا ما هو أصح منهما، وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)