Arabic source text

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

📘 هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة (عمرو عبد المنعم سليم)

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ونقل ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (1/ 175) عن الذهبي في "الميزان": "هذا باطل، وآفته بدر".
وأما المؤلف فقد ذهب إلى الحمل فيه على الأزدي، فقال (ص: 342):
(الحمل في هذا الحديث على أبي الفتح الأزدي لا على المصيصي).
قلت: إنما بنى قوله هذا على حكاية أخرجها الخطيب في "تاريخه" (2/ 244)، قال:
حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأموي، قال: رأيت أهل الموصل يوهنون أبا الفتح الأزدي جدًّا ولا يعدونه شيئًا، قال: وحدثني محمد بن صدقة الموصلي أن أبا الفتح قدم بغداد على الأمير - يعني: ابن بويه - فوضع له حديثًا: أن جبريل كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في صورته، قال: فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة.
قلت: هذه الحكاية لا تصح، ومدارها على شيخ الخطيب، وقد ترجمه في "تاريخه" (11/ 117)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده الذهبي في "السير" (17/ 447) وقال:
"الحافظ الإمام الجوال".
ولم يورد فيه توثيقًا لأحد، ووصفه بأنه حافظ لا يقتضي ضبطه وعدالته، فالأزدي نفسه وصفوه بأنه حافظ، ومع هذا وهَّنوا أمره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

وشيخه صاحب الحكاية محمد بن صدقة الموصلي لم أقف له على ترجمة.
وهذه الحكاية لم يعتمدها الذهبي في ترجمة الأزدي في "السير" ولا في "تاريخ الإسلام"، ولا في "تذكرة الحفاظ"، بل قال في "التذكرة" (3/ 967): "وهَّاه جماعة بلا مستند طائل".
وذكر ابن كثير هذه الحكاية في ترجمة الأزدي من "البداية والنهاية" (11/ 303)، واستغربها، وعرَّض بصحتها، فقال:
"والعجب إن كان هذا صحيحًا، كيف راج على أحد ممن له أدنى فهم وعقل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

‌‌الحديث التاسع
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (7/ 2480)، وابن حبان في "المجروحين" (3/ 73)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (1168) من طريق: محمد بن محمد - ووقع عند ابن حبان: محمود - بن النعمان بن شبل، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا:
"من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني".
وعزاه السخاوي في "المقاصد" (1178) إلى الدارقطني في "العلل"، و "غرائب مالك".
قلت: وهو حديث موضوع ولا شك، والنكارة في السند والمتن ظاهرة.
وقد حكم عليه الذهبي بالوضع في "الميزان" (4/ 265).
وحمل فيه على النعمان بن شبل.
فقد قال فيه ابن حبان: "يأتي عن الثقات بالطامات، وعن الأثبات بالمقلوبات"، وقال موسى بن هارون: "كان متهمًا".
قلت: ومحمد بن محمد بن النعمان اتهمه الدارقطني،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

وضعفه جدًّا.
وقد نقل ابن الجوزي عن الدارقطني قوله:
"الطعن في هذا الحديث من محمد بن محمد، لا من النعمان".
والحديث لم يخالف المؤلف في الحكم بسقوطه ووضعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

‌‌الحديث العاشر
أخرجه البزار (كشف الأستار: 1198):
حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الله بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من زار قبري حلت له شفاعتي".
قال البزار:
"عبد الله بن إبراهيم لم يتابع على هذا".
قلت: والحمل عليه في هذا الحديث، فإنه متروك، ونسبه ابن حبان إلى وضع الحديث، وقال الحاكم: "روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره".
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف جدًّا.
والحديث موضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

‌‌الحديث الحادي عشر
أخرجه أبو الفتوح اليعقوبي في "جزء له" من طريق:
خالد بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، قال: سمعت سعيد المقبري، يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:
"من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي".
وفيه خالد بن يزيد أبو الهيثم العمري، وقد كذبه أبو حازم، وابن معين، ووصفه ابن حجر في "اللسان" (2/ 477 - 478) بالوضع.
ولو صح هذا الحديث وما روي في معناه لم يكن فيه ثمة دليل على جواز الزيارة المقترنة بشد الرحال، وإنما تكون مخصوصة بمن زاره صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة، وهذه لم يمنع منها أحد، أو من زار المدينة وشد الرحال إليها إما لزيارة المسجد النبوي، فيقرن بها زيارة القبر النبوي الشريف، أو من شد إليها الرحال لطلب علم، أو لتجارة، أو لحاجة دنيوية، فله أن يزور القبر النبوي الشريف، ولم يمنع شيخ الإسلام من ذلك، ولا أحد من أهل العلم، كما تقدَّم بيانه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

‌‌الحديث الثاني عشر
أخرجه ابن النجار في "الدرة الثمينة في فضائل المدينة"(1) من طريق:
محمد بن مقاتل، عن جعفر بن هارون، عن سمعان بن المهدي، عن أنس مرفوعًا:
"من زارني ميتًا فكأنما زارني حيًّا، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة، وما من أحد من أمتي له سعة لم يزرني فليس له عذر".
قلت: هذا حديث منكر المتن، لوائح الوضع ظاهرة عليه، وقد ورد بسلسلة مشهورة بالسقوط والوهاء، رويت بها نسخة موضوعة.
فأما سمعان بن مهدي، فقال الذهبي: "لا يكاد يُعرف، أُلصقت به نسخة مكذوبة رأيتها، قبَّح الله من وضعها".
وتمَّمَ الحافظ في "اللسان" (3/ 135) فقال:
"وهي من رواية محمد بن مقاتل الرازي، عن جعفر بن هارون الواسطي، عن سمعان، فذكر النسخة، وهي أكثر من ثلاث--------------------------------------------
(1) نقلًا عن كتاب "المؤلف": (ص: 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

مائة حديث، أكثر متونها موضوعة … ".
وأما جعفر بن هارون، فقال الذهبي: "أتى بخبر موضوع".
وأما محمد بن مقاتل، فقال عنه البخاري: "لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إليَّ من أن أروي عن محمد بن مقاتل".
وجملة القول أن الحديث موضوع.
ولم يخالف المؤلف في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

‌‌الحديث الثالث عشر
ولفظه:
"رحم الله من زارني وزمام ناقته بيده".
قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (514):
"قال شيخنا: إنه لا أصل له بهذا اللفظ".
وأورده ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 176) فتوى الحافظ فيه.
ومثله في "كشف الخفا" للعجلوني (1/ 514).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

‌‌الحديث الرابع عشر
ولفظه:
"من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة".
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (8/ 261):
"هذا باطل، ليس هو مرويًّا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يُعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف، بل وضعه بعض الفجرة".
وقد حكم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بالوضع في "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 772 - 773).
وقال بدر الدين الزركشي في "التذكرة" (ص: 172):
"قال بعض الحفاظ: هو موضوع، ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

‌‌الحديث الخامس عشر
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (4/ 137)، والبيهقي في "حياة الأنبياء" (19)، وفي "الشعب" (2/ 218)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (3/ 291)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (562) من طريق: محمد بن مروان السُّدي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صلَّى عليّ عند قبري سمعته، ومن صلَّى عليّ نائيًا أُبلغته".
قال العقيلي:
"لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه".
وروى الخطيب بسنده إلى عبد الله بن قتيبة، قال: سألت ابن نمير عن هذا الحديث؟ فقال:
"دع ذا محمد بن مروان ليس بشيء".
وقال ابن الجوزي:
"لا يصح، محمد بن مروان هو السُّدي الصغير، كذاب".
قلت: كذبه جرير بن حازم، وروى الخطيب بسنده إلى صالح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

ابن محمد الحافظ أنه قال: كان ضعيفًا، وكان يضع الحديث أيضًا.
وأما المؤلف فقد هوَّن من ضعف السُّدي هذا، فقال (ص: 353): (محمد بن مروان السدي متروك الحديث، وكُذِّب).
وهذا مشعر أن الرجل وان كان ضعيف الحال جدًّا إلا أنه لا يتهم بوضع، لا سيما وقد مرَّض المؤلف تكذيبه بقوله: (كُذِّب)، وهي صيغة تدل على ضعف القول، ومن ثم التشكيك في هذا التكذيب، مع أن تكذيبه قد ورد عن إمام حافظ كبير، وكذلك فقد غضَّ الطرف عن نسبته إلى الوضع، وقد ورد هذا عن إمام آخر مقدَّم في الرجال والحديث، وهو صالح بن محمد رحمه الله.
وقد توبع السُّدي هذا على هذه الرواية.
فقد أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "الثواب" كما في "اللآلئ" (1/ 283):
حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الأعرج، حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: عبد الرحمن بن أحمد الأعرج هذا هو ابن أبي يحيى الزهري، ترجمه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (4/ 227)، ولم يورد فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وتابعه على ذلك الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" وفيات سنة (300) هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

ومثله لا يَحتمل منه مثل هذا الحديث على ما فيه من نكارة المتن ونظافة السند، وليس له متابع عليه يعضده، أو ينفي النكارة عنه.
وأما المؤلف، فقال (ص: 351):
(قال الحافظ السخاوي في القول البديع: وسنده جيد كما أفاده شيخنا، أي الحافظ ابن حجر.
وقد أصاب الحافظ في حكمه، فإسناد الحديث رجاله رجال الصحيح ما خلا شيخ أبي الشيخ فغاية ما في الرجل إنه مستور، وهو على شرط ابن حبان، لكن لم أجده في ثقاته.
ومثل هذا الصنف من الرواة يقبل الجمهور حديثه ما لم يخالف كما صرح الذهبي بذلك في ترجمة مالك بن الخير الزيادي.
وقال الذهبي في ترجمة زياد بن مليك: شيخ مستور، ما وُثق ولا ضُعِّف، فهو جائز الحديث.
وقال في ترجمة الربيع بن زياد الهمداني: ما رأيت فيه تضعيفًا، فهو جائز الحديث .....
الحاصل أن رواية من كان هذا شأنه مقبولة، ما لم يخالف، أو يأت بمتن منكر، ولا تجد هنا مخالفة، ومتن الحديث ليس فيه نكارة).
قلت: أما قول المؤلف: "ومثل هذا الصنف من الرواة يقبل الجمهور حديثه ما لم يخالف"، فغير مقبول، لأنه معكوس مغلوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

وقد بين الحافظ ابن حجر ما وقع في هذه المسألة من الخلاف، والراجح فيها، فقال في "نزهة النظر" (ص: 46):
"مجهول الحال، وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور.
والتحقيق: أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين".
قلت: وهذا هو الراجح، ويؤيده صنيع الشيخين، فإنهما أخرجا حديث بعض هذا النوع من الرواة، وهذا محمول على أنهما قد تخيرا من حديثهم ما وافقهم فيه الثقات، لا أنهما يذهبان إلى قبول حديث هذا النوع بغير قيد.
وأما ما استدل به المؤلف من صنيع الذهبي، فلا يلزم منه أن يُجعل قاعدة، لا سيما وقد خالف بهذه الجزئية مذهب الجمهور، فإن قيل: هو مذهب الذهبي، فقريب.
ولكن كان يلزم المؤلف كما استدل بمذهب الذهبي في هذه المسألة أن يلتزم بباقي مذهبه، وهو مذهب الجمهور فيما تفرد به الراوي.
قال الذهبي رحمه الله في "الموقظة" (ص: 77 - 78):
"فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارة على ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

انفرد به مثل عثمان بن أبي شيبة، وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: هذا منكر.
فإن روى أحاديث من الأفراد المنكرة، غمزوه وليَّنوا حديثه، وتوقفوا في توثيقه".
قلت: فهذا حكم أهل العلم فيما تفرد به الثقات من طبقة مشيخة الأئمة، فكيف بتفرد من لم يُجرح ولم يوثق، وكان أنزل من مشيخة الأئمة في الرواية؟ ! .
ولو قال قائل - فيما تقدَّم ذكره عن الذهبي -: إن هذا الحكم فيما لو توبع الراوي من الثقات لكان قريبًا.
وأما هذه الرواية فكما ترى قد تفرد بها هذا المستور، ولم يتابع عليها، والسند فيه نكارة من جهة تفرد هذا المستور بهذا السند المروي عن أئمة حفاظ.
وقول العقيلي الذي نقلناه يدل على أن الحديث لا يُحفظ أصلًا من حديث الأعمش، ليس من طريق السدي فقط، بل وغير السدي، ويدل على ذلك أنه قال:
"لا أصل له من حديث الأعمش، .... ، ولا يتابعه -[أي السدي]- إلا من هو دونه".
وأما قول المؤلف في أخر كلامه المتقدِّم:
"الحاصل أن رواية من كان هذا شأنه مقبولة، ما لم يخالف، أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

يأت بمتن منكر، ولا تجد هنا مخالفة".
فيه نظر، فالتفرد في نفسه نوع مخالفة، من جهة أن هذا الراوي قد تفرد برواية ما لا يُحتمل منه، ولم يتابعه أحد ممن يجوز الاعتبار بهم أو الاحتجاج بحديثهم.
ومن ثمَّ فإن هذا الحديث منكر من هذا الطريق الثاني، وإن تساهلنا تساهل المؤلف! ! فغايته أن يكون ضعيفًا جريًا على قول الجمهور في رد رواية المستور، وليس ثمة ما يؤيده.
هذا من جهة الصناعة الحديثية.
وأما من جهة الاستدلال فليس فيه ما يدل على جواز شد الرحال للزيارة، وإنما فيه فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره، ولم يمنع أحد الزيارة للقبر النبوي الشريف، وإنما منع شيخ الإسلام ومن تقدَّمه من العلماء شد الرحل لأجل الزيارة، لا ذات الزيارة للمقيم في المدينة، أو للقادم إليها في تجارة أو طلب أو منفعة دنيوية أو لالتماس الأجر بشد الرحل إلى المسجد النبوي الشريف، فهذا الحديث محمول على فضل ذلك لمثل هؤلاء.
ومن ثم فالاحتجاج بهذا الحديث ساقط جملة وتفصيلًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

‌‌الحديث السادس عشر
أخرجه أحمد (2/ 527)، وأبو داود (2041)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 245)، وفي "الشعب" (2/ 217)، وفي "حياة الأنبياء" (16) من طريق:
حيوة بن شريح، عن أبي صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة مرفوعًا:
"ما من أحد يُسلم عليّ، إلا ردَّ الله عليّ روحي حتى أرد عليه".
قلت: وهذا سند حسن، فإن أبي صخر وهو حميد بن زياد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط فيهما كلام يسير، لا ينزل بحديثهما عن درجة الحسن.
ولكن وجدت الإمام ابن القيم رحمه الله يعل هذا الحديث في "جلاء الأفهام" (ص: 35)، فقال:
"وسألت شيخنا عن سماع يزيد بن عبد الله بن قسيط، من أبي هريرة؟ فقال: ما كان أدركه، وهو ضعيف، ففي سماعه منه نظر".
ولم أتبين من هو المسؤول، هل هو شيخ الإسلام ابن تيمية،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

أو الحافظ المزي - رحمهما الله -، فكلاهما من مشايخ ابن القيم، والأقرب عندي الثاني، لأنه أشهر من ابن تيمية في معرفة الرجال وأحوالهم، وسماعاتهم، إلا أنه لم يصرح بذلك في ترجمة يزيد من "التهذيب"، ولا ألمح إليه.
والظاهر عندي أن السماع محتمل جدًّا فضلًا عن الإدراك باعتبار وفاة أبي هريرة، ووفاة يزيد بن عبد الله بن قسيط، وعُمره.
ثم وجدت بعد ذلك الإمام البخاري رحمه الله يذكر سماعه من أبي هريرة في "التاريخ الكبير" (2/ 4/ 344).
والحديث وإن كان حسنًا، إلا أنه أيضًا لا يُثبت القول بجواز شد الرحل لأجل الزيارة لا من قريب أو بعيد، لا سيما وأن الحديث عام، فيستوي فيه القريب، والنائي البعيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

‌‌الحديث السابع عشر
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 595) من طريق:
يعلى بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم صُبيَّة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ليهبطن عيسى بن مريم حكمًا عدلًا، وإمامًا مُقسطًا، وليسلكن فجًّا حاجًّا أو معتمرًا أو ثنتيهما، وليأتين قبري حتى يُسَلِّم عليّ ولأردنَّ عليه".
قال الحاكم:
"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
قلت: لم يخرجاه لأنه معلول بهذا الإسناد، وبهذه الزيادة.
آفته محمد بن إسحاق، وهو صدوق، إلا أنه أفسد حديثه بالتدليس، فما لم يصرح فيه بالسماع فهو مردود، وهذا الخبر عنعنه كما ترى، وعطاء مولى أم صُبيَّة هذا في حيز الجهالة، تفرد بالرواية عنه سعيد بن أبي سعيد المقبري، وأورده ابن أبي حازم في "الجرح والتعديل" (1/ 3/ 339)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

الذهبي: "لا يعرف، تفرد عنه المقبري".
والحديث قد رُوي من وجوه أخرى صحيحة دون هذه الزيادة عند البخاري (2/ 490)، ومسلم (1/ 135 - 137).
بل أخرج مسلم (2/ 915) من طريق:
الزهري، عن حنظلة الأسلمي، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"والذي نفسي بيده، ليهلن ابن مريم بفجِّ الروحاء حاجًّا أو معتمرًا، أو ليثنيهما".
وليس فيه ذكر تلك الزيادة المنكرة، التي تفرد بها ذلك المجهول.
وأما المؤلف، فقد تعصب لتصحيح هذا الحديث، فقال عقب نقل حكم الحاكم على الحديث بالصحة (ص: 357):
(وسلَّمه الذهبي).
وهذا خطأ بيِّن، فإنما الذهبي ملخِّص للمستدرك، وإنما يختصر طرقه، ومثلها عبارة الحاكم، وقد ينشط فيتعقب بعض الأحاديث بالتعليل، وقد لا ينشط، وإنما لخص قول الحاكم المتقدِّم، فقال: "صحيح"، ولا يُستفاد من ذلك أنه قد أقرَّه على هذا الحكم، لا سيما وقد حكم على راويه بالجهالة.
ثم قال المؤلف في سبيل توثيق هذا المجهول (ص: 315):

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)