Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
632 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: سبب تسمية رمضان بهذا الاسم.
قيل: لأنه يرمض الذنوب، أي: يحرقها ويهلكها.
وقيل: لارتماض الناس فيه من حر الجوع، ومقاساة شدته.
وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر، فسُمِّي بذلك.(2)

‌‌مسألة [2]: هل يقال رمضان، أم شهر رمضان؟
• ذهب الجمهور من أهل العلم إلى جواز إطلاق رمضان دون التقييد بـ (شهر)، واستدلوا بحديث الباب، وبقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».(3)
وقوله: «إذا جاء رمضان فُتِحَتْ أبواب الجنة وأُغلقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين».(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1914)، ومسلم (1082). واللفظ لمسلم.
(2) انظر: «الفتح» (1898)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 35).
(3) أخرجه البخاري برقم (1901)، ومسلم برقم (760) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) أخرجه البخاري برقم (1898)، ومسلم برقم (1079) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 237)

وقوله: «من صام رمضان، ثم اتبعه سِتًّا من شوال كان كصيام الدهر»،(1) والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا.
وقد بوَّبَ البخاري على الجواز في «صحيحه»، وكذا النسائي، ورجَّحه النووي، وغيره من أهل العلم.
وقد نقل عن أصحاب مالك الكراهية، وكذا عن ابن الباقلاني، وأكثر الشافعية؛ إلا أنَّ هؤلاء أعني الشافعية قيدوا الكراهة بما إذا لم يكن هناك قرينة تصرفه إلى الشهر، أما إذا وجدت قرينة؛ فلا يُكره عندهم، وعمدتهم في ذلك حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا تقولوا جاء رمضان؛ فإنَّ رمضان اسم الله، ولكن قولوا: جاء شهر رمضان».
أخرجه ابن عدي في «الكامل» (7/ 53)، وضعَّفه بأبي معشر نجيح بن عبدالرحمن. قال البيهقي: وقد رُوي عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، وهو أشبه.
قلتُ: والراجح في المسألة هو القول الأول.(2)

‌‌مسألة [3]: الصيام قبل رمضان بيوم، أو يومين.
• ذهب أكثر أهل العلم إلى الكراهة، حتى قال الترمذي رحمه الله: العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى--------------------------------------------
(1) سيأتي في الكتاب برقم (663).
(2) انظر: «شرح المهذب» (6/ 248)، «الفتح» (1898) «سبل السلام».

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 238)

رمضان. اهـ
وقوله: (لمعنى رمضان) تقييدٌ للنهي بأنه مشروطٌ بكون الصوم احتياطًا لا ما إذا كان صومًا مطلقًا، كالنفل المطلق، والنذر ونحوه.
وقد ارتضى هذا القيد الحافظ في «الفتح»، لكن قال الإمام الصنعاني رحمه الله: قلت: ولا يخفى أنَّ بعد هذا التقييد يلزم منه جواز تقدم رمضان بأي صوم كان، وهو خلاف الظاهر من النهي؛ فإنه عامٌّ لم يُستثن منه إلا صوم من اعتاد صوم أيام معلومة، ووافق آخر يوم من شعبان، ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوم المقيد بما ذُكِر؛ لقال: (إلا متنفلًا)، أو نحو هذا من اللفظ.
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله بعد أن نقل التقييد المتقدم: وهو خلاف ظاهر حديث النهي؛ لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة. اهـ
• وقد ذهب قومٌ إلى التحريم، عزاه إليهم الصنعاني في «السبل»، وذكر الحافظ في «الفتح» أنه قول الروياني.
واستحسن ذلك الصنعاني في «السبل»، وصرَّح الشوكاني في «الدراري» بالتحريم.
وهذا القول هو الراجح إن شاء الله.
وقد أوردوا على هذا القول حديث عمران بن حصين أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لرجلٍ: «هل صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟».

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 239)

وفي رواية: «من سرر شعبان» قال: لا. قال: «فإذا أفطرت؛ فصم يومين مكانه».(1)
والسرر عند أكثر أهل اللغة المراد به آخر الشهر، سُمِّيت بذلك؛ لاستسرار القمر فيها، وهي ليلة ثمان وعشرين، وتسع وعشرين، وثلاثين.
وقد أُجيب عن هذا الحديث بأجوبة منها:
أنَّ السرر جمع سرة، وسرة الشيء وسطه، ويؤيده أنه قد جاءت رواية في مسلم: «سرة».
ويؤيد هذا أيضًا الندب إلى صيام أيام البيض، وهي وسط الشهر.
وأجاب بعضهم: بأنَّ النهي إنما هو لمن قصد التحري لأجل رمضان، وأما من لم يقصد ذلك؛ فلا يتناوله النهي، وقد تقدم ما في هذا الجواب من نظر.
قال القرطبي رحمه الله في «المفهم»: ويرتفع ما يتوهم من المعارضة بأن يحمل النهي على من لم تكن له عادة بصوم شيء من شعبان، فيصومه لأجل رمضان، وأما من كانت له عادة أن يصوم؛ فليستمر على عادته، وقد جاء هذا أيضًا في بقية الخبر؛ فإنه قال: «إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا؛ فليصمه».
وقد أجاب بهذا الجواب المازري، وتبعه القاضي عياض، وارتضاه النووي، والشوكاني.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1983)، ومسلم برقم (1161).
(2) انظر: «الفتح» (1914)، «النيل» (1748)، «السبل»، «المفهم» (3/ 234)، «شرح مسلم» (8/ 54).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 240)

‌‌مسألة [4]: الحكمة من النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
قيل: التَّقوي بالفطر لرمضان؛ ليدخل فيه بقوة، ونشاط.
قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنَّ مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام، أو أربعة أيام جازَ. اهـ
وقيل: لأنَّ الحكم معلق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين، فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، واعتمد الحافظ هذا القول، ولم يذكر الصنعاني في «سبل السلام» غيره.
وهذا القول إنما يصلح بناء على أنَّ النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إنما هو إذا كان احتياطًا؛ لأجل رمضان، وقد تقدم ما فيه.
وقيل: الحكمة من ذلك هي خشية اختلاط النفل بالفرض.
قال القرطبي رحمه الله في «المفهم»: هذا النهي لما يخاف من الزيادة في شهر رمضان.
وهذا القول هو الراجح، وهو الذي جزم به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1914)، «النيل» (1748)، «المفهم» (3/ 146).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 241)

633 - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم. ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.(1)

634 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما[قَالَ](2): سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(3)
وَلِمُسْلِمٍ: «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا ثَلَاثِينَ».(4) وَلِلْبُخَارِيِّ: «فَأَكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ»(5).--------------------------------------------
(1) حسن موقوفًا. لم يخرجه أحمد، وقد أخرجه أبوداود (2334)، والترمذي (686)، والنسائي (4/ 153)، وابن ماجه (1645)، وابن خزيمة (1914)، وابن حبان (3585)، وعلقه البخاري في «صحيحه» [كتاب الصيام/ باب 11]. وهو من طريق عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن صلة عن عمار بن ياسر أنه أتي بشاة مصلية فقال: كلوا فتنحى بعض القوم وقال: إني صائم، فقال عمار بن ياسر … فذكره. وهذا الإسناد رجاله ثقات، لكن قال الحافظ ابن حجر في «التغليق» (3/ 141): وللحديث علة خفية ذكر الترمذي في «العلل» أن بعض الرواة قال فيه عن أبي إسحاق قال: حُدِّثْتُ عن صلة فذكره.

قلتُ: فتبين أن في الإسناد انقطاعًا. وللأثر طريق أخرى: أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه» (4/ 159) عن الثوري عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل قال: كنا عند عمار بن ياسر في اليوم الذي يشك فيه في رمضان فجيء بشاة مصلية فتنحى رجل من القوم، قال: ادنُ، قال: إني صائم، وما هو إلا صوم كنت أصومه، فقال: أما أنت تؤمن بالله واليوم الآخر فاطعم. وأخرجه ابن أبي شيبة (3/ 72) من غير ذكر الرجل، وطريق عبدالرزاق أرجح. فالأثر عن عمار يحسن بمجموع الطريقين، ولكن موقوفًا على عمار لا مرفوعًا، و الله أعلم.
(2) زيادة من المطبوع.
(3) أخرجه البخاري (1900)، ومسلم (1080) (8).
(4) أخرجه مسلم برقم (1080) (4).
(5) أخرجه البخاري برقم (1907).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 242)

635 - وَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ(1) شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ».(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث

‌‌مسألة [1]: حكم صيام يوم الشك.
• ذهب الجمهور إلى أنَّ يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال ما يمنع الرؤية من سحابٍ، أو غيمٍ، أو دخانٍ، أو نحو ذلك، وهو رواية غير مشهورة عن أحمد، وذهبوا إلى تحريم صومه؛ لحديث عمار رضي الله عنه الذي في الباب، وحديث ابن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم كذلك. وثبت عن عمر رضي الله عنه، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (3/ 73)، أنه قال: ليتق أحدكم أن يصوم يومًا من شعبان، أو يفطر يومًا من رمضان؛ فإن تقدم قبل الناس؛ فليفطر إذا أفطر الناس. وإسناده صحيح.
وقد رجَّح كون يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون الرؤية حائل شيخ الإسلام، وابن القيم، وابن عبد الهادي، والحافظ، والصنعاني، والشوكاني، وغيرهم من أهل العلم.
قال ابن الجوزي رحمه الله في «التحقيق»: ولأحمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم، أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال: أحدها: يجب صومه على أنه من رمضان. وثانيهما: لا يجوز فرضًا، ولا نفلًا مطلقًا، بل قضاءً،--------------------------------------------
(1) في (أ) و (ب): «العدة» بدون قوله «شعبان»، والمثبت من «البخاري».
(2) أخرجه البخاري برقم (1909).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 243)

وكفارةً، ونذرًا، ونفلًا وافق عادةً. ثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. اهـ
والمشهور عن أحمد القول الأول، واستدل عليه بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له»، قالوا: وذلك بمعنى (ضيقوا عليه)، مثل قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء:87]، وقوله: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد:26]، فالتضييق لا يكون إلا بأن يحسب له أقل زمان يطلع فيه، وهو طلوعه ليلة الثلاثين.
قالوا: ويؤيد ذلك أنه قد جاء عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر أنهم كانوا يصومونه، وهو ثابت عنهم(1). وقال أبو هريرة رضي الله عنه: لأن أصوم اليوم الذي يشك فيه أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان. أخرجه البيهقي (4/ 211) بإسنادٍ حسن.
وأجاب الجمهور عن استدلالهم بأن قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له»، أي: احسبوا له تمام الثلاثين.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا تمام الثلاثين.
وقال ابن القيم رحمه الله: فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال كما قال: «فأكملوا العدة»، والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي غُمَّ. اهـ--------------------------------------------
(1) أثر ابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم أخرجه عنهما أحمد (6/ 125 - 126) بإسناد صحيح، وأثر أسماء رضي الله عنها أخرجه أحمد، وسعيد بن منصور كما في «زاد المعاد» (2/ 45) بإسنادين صحيحين.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 244)

ويؤيد ما قاله هذان الإمامان رواية مسلم: «فاقدروا له ثلاثين»، وكذا فإنه قد جاءت أحاديث كثيرة فيها الأمر بإتمام العدة ثلاثين من قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ومن فعله، وقد ساق كثيرًا منها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 78 - 89).
وأما استدلالهم بأفعال الصحابة المذكورين؛ فالعبرة بما رووا لا بما رأوا، وقد جاء عن غيرهم من الصحابة خلافهم، كعمَّار، وابن مسعود، وأنس، وغيرهم، وهي ثابتة عن المذكورين.(1)
قال الشوكاني رحمه الله: والحاصل أنَّ الصحابة مختلفون في ذلك، وليس قول بعضهم بحجة على أحد، والحق ما جاء من الشارع. اهـ
وقال الصنعاني رحمه الله: واختلف الصحابة في ذلك، منهم من قال بجواز صومه، ومنهم من منع منه، وعدَّه عصيانًا لأبي القاسم، والأدلة مع المُحَرِّمِين. اهـ
ومع ذلك فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد حسن عند ابن أبي شيبة (3/ 71) أنه قال: لو صمت السنة كلها؛ لأفطرت اليوم الذي يشك فيه. وكذلك جاء عن غيره من الصحابة ممن قالوا بالصوم المنع من الصوم.
قال الحافظ رحمه الله -في الجمع بين أثري ابن عمر-: فَالْجمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي--------------------------------------------
(1) أما أثر عمار رضي الله عنه، فقد خرَّجناه في «البلوغ»، وأما أثر ابن مسعود رضي الله عنه، فأخرجه ابن أبي شيبة (3/ 71)، والبيهقي (4/ 209) بإسنادٍ حسن، ولفظه: لأن أفطر يومًا من رمضان، ثم أقضيه أحب إلي من أزيد فيه ما ليس منه. وأما أثر أنس رضي الله عنه، فأخرجه عبدالرزاق (4/ 159)، وابن أبي شيبة (3/ 71) بإسناد صحيح.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 245)

الصُّورَةِ الَّتِي أَوْجَبَ فِيهَا الصَّوْمَ لَا يُسَمَّى يَوْمَ شَكٍّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ خَصَّ يَوْمَ الشَّكِّ بِمَا إِذَا تَقَاعَدَ النَّاس عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، أَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ، فَأَمَّا إِذَا حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ شَيْء؛ فَلَا يُسَمَّى شَكًّا. اهـ
وقد حمل شيخ الإسلام أفعال الصحابة في ذلك كما حمله الحافظ ابن حجر رحمه الله كما في «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 105 - ).
ثم ذكر رحمه الله جوابًا آخر (1/ 126)، وهو أن تحمل الآثار في الصوم على الجواز والاستحباب، وتُحمل أحاديث الفطر على عدم الوجوب، ويكون التغليظ فيها على من يجزم بأنه من رمضان، ويعتقد وجوب صومه كوجوب صوم الذي يليه حتى يلحق برمضان ما لم يتيقن أنه منه … ، ثم قال: والقياس يقتضي صحة هذا القول؛ فإنَّ إيجاب ما لم يتيقن وجوبه خلاف القياس، وكراهة التحري والاحتياط في العبادات خلاف القياس أيضًا.
وارتضى هذا الجواب ابن القيم في «زاد المعاد».
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر -والله أعلم- هو تحريم صيام يوم الشك، حتى وإن كان للاحتياط والتحري، وحتى إذا لم يعتقد وجوبه؛ لما تقدم من الأدلة، وأما فعل الصحابة فقد عارضهم غيرهم من الصحابة؛ فوجب الرجوع إلى الأدلة كما تقدم في كلام الصنعاني، والشوكاني، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «فتح الباري» (1906)، «سبل السلام» (4/ 106)، «زاد المعاد» (2/ 41 - 46)، «نيل الأوطار» (1630)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 75 - 126)، «التمهيد» (7/ 148 - ).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 246)

‌‌مسألة [2]: متى يجب صوم رمضان؟
يجب صوم رمضان برؤية هلال رمضان، أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا؛ لحديث ابن عمر، وأبي هريرة المذكورين في الباب، وفي الباب أحاديث أخرى، منها: حديث عائشة رضي الله عنها في «سنن أبي داود» (2325) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان؛ فإنْ غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثين يومًا، ثم صام. وإسناده حسن.
ومنها حديث حذيفة رضي الله عنه عند أبي داود (2326)، والنسائي (4/ 135) بإسناد صحيح أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة».(1)

‌‌مسألة [3]: معرفة دخول الشهر بطريقة الحساب.
تقدم في الأحاديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- علَّقَ الصوم بالرؤية، وفي ذلك إبطال لطريقة أهل الحساب.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: الذي أقول: إنَّ الحساب لا يجوز أن يُعتمد عليه في الصوم؛ لمقارنة القمر للشمس على ما يراه المنجمون؛ فإنهم قد يقدمون الشهر بالحساب على الرؤية بيوم، أو يومين، وفي اعتبار ذلك إحداثُ شرعٍ لم يأذن به الله. انتهى المراد.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (6/ 269 - 270)، «الجامع الصحيح» لشيخنا رحمه الله (2/ 415)، «نيل الأوطار» (1630 - ).
(2) «شرح العمدة» (2/ 206).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 247)

قال ابن بطال رحمه الله كما في «سبل السلام» (4/ 110): في الحديث دفعٌ لمراعاة المنجمين، وإنما المعول عليه رؤية الهلال، وقد نهينا عن التكلف. اهـ
وقال ابن بريرة رحمه الله كما في «السبل» (4/ 110): هو مذهبٌ باطل، وقد نهت الشريعة في الخوض في علم النجوم؛ لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطعٌ.
ثم قال الصنعاني رحمه الله: والجواب الواضح عليهم ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، وهكذا»، وعقد في الثالثة إصبعًا، «والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا»، يعني تمام الثلاثين. اهـ
قلتُ: وقد أخرج الحديث مسلمٌ أيضًا.(1)
وقال صديق حسن رحمه الله في «الروضة الندية» (1/ 224): والتوقيت في الأيام، والشهور بالحساب للمنازل القمرية بدعة باتفاق الأمة. اهـ
وسُئِلَت اللجنة الدائمة عن هذه المسألة برقم (386)، فأجابوا بجواب فيه: فالرجوع في إثبات الشهور القمرية إلى علم النجوم في بدء العبادات، والخروج منها دون الرؤية من البدع التي لا خير فيها، ولا مستند لها من الشريعة. اهـ
وقد ذهب إلى القول بحساب المنازل مطرف بن عبد الله من التابعين، وابن قتيبة.
قال ابن عبد البر رحمه الله: لا يصح عن مطرف، وأما عن ابن قتيبة فهو ممن لا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1913)، ومسلم برقم (1080) (15).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 248)

يعرج عليه في مثل هذا. انتهى المراد.(1)

‌‌مسألة [4]: استعمال المنظار المقرب للرؤية.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: وأما استعمال ما يُسمَّى بـ (الدِّربيل)، وهو المنظار المقرب في رؤية الهلال؛ فلا بأس به، ولكن ليس بواجب؛ لأن الظاهر من السنة أنَّ الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها، ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به؛ فإنه يعمل بهذه الرؤية، وقد كان الناس قديمًا يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون المنائر ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان، فيتراءون بواسطة هذا المنظار، على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة؛ فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته».(2)

‌‌مسألة [5]: إذا رأى الهلال أهل بلدة، فهل يلزم بقية البلدان الصوم؟
• اختلف في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، حتى تفرقوا في ذلك إلى ما يقارب ثمانية أقوال كما ذكر ذلك صديق بن حسن في «الروضة الندية» (1/ 224).
وقد أَلَّفَ الإمام الشوكاني في هذه المسألة رسالة سمَّاها «إطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال»، وأقوى هذه المذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنه يلزم بقية البلدان الصوم، وهو قول مالك، والشافعي،--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» (7/ 156) ط/مرتبة، «الفتح» (1906)، «سبل السلام» (4/ 110)، «مجموع الفتاوى» (25/ 132، 133)، «فتاوى اللجنة» (10/ 105 - 106).
(2) انظر: «مجموع فتاوى العثيمين» (19/ 37).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 249)

وأحمد، والليث، وغيرهم، وهو ترجيح جمعٍ من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»، والإمام الشوكاني، وصديق بن حسن، والإمام الألباني، والإمام ابن باز رحمة الله عليهم أجمعين. واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته».
قال الشوكاني رحمه الله: وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ نَاحِيَةٍ عَلَى جِهَةِ الِانْفِرَادِ، بَلْ هُوَ خِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى لُزُومِ رُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدٍ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ أَظْهَرُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَآهُ أَهْلُ بَلَدٍ فَقَدْ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ؛ فَيَلْزَمُ غَيْرَهُمْ مَا لَزِمَهُمْ. انتهى من «نيل الأوطار».
المذهب الثاني: أنه يلزم بقية البلدان الصوم ممن توافق البلدة التي رأته في مطالع الهلال، وهو مذهب الشافعية، وقول عن أحمد، واختاره ابن عبد البر في «التمهيد»، وشيخ الإسلام كما في «الاختيارات»، وهو ترجيح شيخنا مقبل بن هادي الوادعي، والشيخ ابن عثيمين، وغيرهما من أهل العلم رحمة الله عليهم، واستدلوا:
1) بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185]، قالوا: والذين لا يوافقون من شاهده في المطالع لا يقال: إنهم شاهدوه، لا حقيقة ولا حكمًا، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده.
2) بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته»، فعلل الصوم بالرؤية، ومن يخالف من رآه في المطالع لا يقال: إنه رآه، لا حقيقة ولا حُكمًا.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 250)

3) حديث ابن عباس رضي الله عنهما في «صحيح مسلم» (1087)، أنه سأل كُريبًا: متى رأى الهلال؟ وكان بالشام، فقال: رأيناه ليلة الجمعة. فقال ابن عباس: لَكِنَّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال، أو نكمل العدة. فقال كُريب: أفلا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المذهب الثالث: أنه لا يلزم أهل البلد رؤية غيرهم؛ إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم، فيلزم الناس كلهم؛ لأنَّ البلاد في حقِّه كالبلد الواحد؛ إذ حُكْمُه نافذٌ في الجميع، وهو قول ابن الماجشون.
وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: وعمل الناس اليوم على هذا، وهو من الناحية الاجتماعية قولٌ قويٌّ.
قلتُ: قبل الترجيح، قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (25/ 103): حكى ابن عبد البر الإجماع على أن الاختلاف فيما يمكن اتفاق المطالع فيه، فأما ما كان مثل الأندلس وخراسان؛ فلا خلاف أنه لا يعتبر.
وعلى هذا فرؤية أهل المغرب لا تعتبر على أهل المشرق، ولكن يظهر أن رؤية أهل المشرق تعتبر على أهل المغرب؛ لأن مطلعهم بعدهم؛ فإذا رأى الهلال أهل المشرق كانت رؤيتهم معتبرة على كل من كان بعدهم في المطلع، وإن تباعدوا، والله أعلم.
والقولان الأولان قويان، إلا أنَّ الذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الأول أقوى؛

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 251)

لعموم الدليل الذي استدلوا به، والشرع عام، ولو كان الحكم على غير ذلك لَبَيَّنَه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وقد ردُّوا على القول الثاني بما يلي:
1) إنَّ اختلاف المطالع أمرٌ لا ينضبط بحدٍّ محدود، فما هو الضابط الذي يفصل بين كل مطلع وآخر؟
قال الإمام الألباني رحمه الله في «تمام المنة»: والمطالع أمورٌ نسبيةٌ ليس لها حدودٌ مادية يمكن للناس أن يتبينوها. اهـ
2) قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى»: إذا اعتبرنا حدًّا كمسافة القصر، أو الأقاليم، فكان رجلٌ في آخر المسافة والإقليم؛ فعليه أن يصوم ويُفطر وينسك، وآخر بينه وبينه غلوة سهم لا يفعل شيئًا من ذلك، وهذا ليس من دين المسلمين. اهـ
3) المقصود بالآية والحديث الذي استدل بهما أصحاب القول الثاني هو العلم بحلول شهر رمضان، وقد حصل ذلك برؤية أهل بلد معين، وكما أنه يلزم أهل البلد الواحد الصوم برؤية بعض أفرادهم؛ فكذلك يلزم البلدان الأخرى الصوم برؤية أهل هذا البلد.
استدلالهم بحديث ابن عباس أُجِيب عنه بأجوبة:
الأول: أنَّ ابن عباس لم يصرِّح أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرهم بأن لا يعملوا برؤية غيرهم من أهل الأقطار، بل أراد ابن عباس أنه أمرهم بإكمال الثلاثين، أو يروه كما في

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 252)

الأحاديث الأخرى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الصيام (1/ 174): ويجوز أن يكون ذلك؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته، ولا يفطروا حتى يروه، أو يكملوا العدة كما قد رواه ابن عباس وغيره مفسرًا، فاعتقد ابن عباس أنَّ أهل كل بلد يصومون حتى يروه، أو يكملوا العدة، وقد تقدم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قصد رؤية بعض الأمة في الجملة؛ لأنَّ الخطاب لهم وهذا عمل برؤية قوم في غير مصره. اهـ
وقد أجاب بهذا الجواب أيضًا ابن دقيق العيد، والشوكاني في «النيل»، وصديق ابن حسن في «الروضة الندية».
الثاني: قال الإمام الألباني رحمه الله في «تمام المنة»: إنَّ حديثَ ابن عباس ورد فيمن صام على رؤية بلده، ثم بلغه في أثناء رمضان أنهم رأوا الهلال في بلد آخر قبله بيوم، ففي هذه الحالة يستمر في الصيام مع أهل بلده حتى يكملوا العدة ثلاثين، أو يروا الهلال. اهـ
وقد سبق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى الإشارة إلى مثل هذا الجواب كما في «مجموع الفتاوى» (25/ 109).
الثالث: أنَّ هذه شهادة من كُريب، وهو واحدٌ، وقد أمرهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يُفطروا بشهادة اثنين، ولو عملوا بخبره لأفطروا بشهادة واحد، كذا أجاب شيخ الإسلام رحمه الله في «شرح العمدة»، وأشار إلى هذا الجواب الإمام النووي في «شرح

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 253)

مسلم»، والله أعلم.
قلتُ: ومما يبين أنَّ الحديث ليس فيه وجهٌ لما استدلوا به أنَّ مطلع الشام، والمدينة النبوية لا يختلف، بل هو مطلع واحد، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 273 - 274)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 170 - 175)، «المغني» (4/ 328)، «المفهم» (3/ 142)، «الفتح» (1906)، «شرح مسلم» (7/ 197)، «نيل الأوطار» (1636)، «مجموع الفتاوى» (25/ 103 - )، «الروضة الندية» (1/ 224 - )، «تمام المنة» (ص 398)، «الشرح الممتع» (6/ 320 - 323)، «توضيح الأحكام» (3/ 140 - ).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 254)

‌‌بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
‌‌مسألة [1]: رؤية الهلال بالنهار.
أما إذا كانت الرؤية بعد الزوال؛ فقد نقل ابن حزمٍ الإجماع على أنه لا يجب الصوم إلا من الغد، وأما قبل الزوال؛ ففيه مذاهب:
الأول: أنه للَّيلة الماضية، وهو قول الثوري، وأبي يوسف، وسليمان بن ربيعة، وابن حبيب الأندلسي، ورواية عن عمر بن عبد العزيز، ورواية عن أحمد، وهو ترجيح ابن حزم.
قالوا: فإن كانت الرؤية في أول الشهر؛ أمسكوا وقضوا، وإن كانت آخر الشهر؛ أفطروا وعيدوا؛ لأنَّ وقت العيد باقٍ؛ إلا أنَّ ابن حزم لم يذكر القضاء.
وقد استدلوا على ذلك بما رواه عبد الرزاق (4/ 163)، وابن أبي شيبة (3/ 66)، والبيهقي في «الكبرى» (4/ 213)، من طريق: إبراهيم النخعي، أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عتبة بن فرقد: (إذا رأيتم الهلال في آخر النهار؛ فأتموا صومكم؛ فإنه لِلَّيْلَةِ المقبلة، وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه لليلة الماضية) يعني هلال شوال.
الثاني: كالمذهب الأول؛ إلا أن الهلال في آخر الشهر للمقبلة احتياطًا للصوم، وهي رواية عن أحمد نقلها الأثرم، والميموني.
الثالث: أنه لِلَّيْلَةِ المقبلة، وهو رواية عن أحمد اختارها الخِرَقِي، وهو مذهب

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 255)

مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وإسحاق، والليث، والأوزاعي، ومحمد بن الحسن، ورواية عن عمر بن عبد العزيز، ورجَّحه ابن عبد البر، ونقله عن أكثر العلماء، ورجَّح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ثم الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
واستدلوا على ذلك بما أخرجه عبد الرزاق (4/ 162 - 163)، وابن أبي شيبة (3/ 67)، والدارقطني (2/ 168 - 169)، والبيهقي (4/ 213)، بأسانيد صحيحة عن أبي وائل، قال: جاءنا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بخانقين، أنَّ الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى تمسوا؛ إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشيًّا.
وقد ثبت ذلك عن عثمان رضي الله عنه، كما في مصنف ابن أبي شيبة (3/ 65).
وجاء ذلك أيضًا عن ابن مسعود، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 66)، من طريق: القاسم بن عبد الرحمن عنه، أنه قال: إذا رأيتم الهلال نهارًا؛ فلا تفطروا؛ فإنَّ مجراه في السماء، لعله أن يكون قد أهل ساعتئذٍ. وإسناده ضعيفٌ بسبب انقطاعه بين القاسم، وابن مسعود.
وقد جاء ذلك أيضًا عن ابن عمر، أخرجه عبد الرزاق (4/ 166) بإسناد صحيح عنه.
وجاء عن أنس بن مالك، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 65) بإسناد صحيح عنه أيضًا.
قالوا: والتفريق بين رؤيته قبل الزوال وبعد الزوال لا يستند إلى كتاب ولا سنة،

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 256)