Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذا القول هو الراجح؛ للاحتمال الذي ذُكِرَ في أثر ابن مسعود المتقدم.
وأما أثر عمر المتقدم الذي استدل به أهل القول الأول؛ فهو منقطع؛ لأنَّ إبراهيم النخعي لم يدرك عمر.
قال البيهقي رحمه الله: هكذا رواه إبراهيم النخعي منقطعًا، وحديث أبي وائل أصح. اهـ.(1)

‌‌مسألة [2]: إذا أصبح الرجل مُفطرًا يعتقد أنه من شعبان، ثم قامت البينة أنَّ اليوم من رمضان، وأنَّ الهلال قد أهل بالأمس؟
• في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: أنه لا يصوم، وليس عليه القضاء، وهو قول داود، والظاهرية؛ إلا ابن حزم؛ لأنه لم يدرك زمن صوم ذلك اليوم من أوله.
القول الثاني: أنه يأكل بقية يومه، ثم يقضيه، وهذا القول مَرْوِيٌّ عن عطاء.
القول الثالث: أنه يمسك فيه عما يمسك الصائم، ولا يُجزِئه وعليه قضاؤه، وهو قول أحمد، ومالك، والشافعي، والجمهور؛ لأنه لم يصم يومًا كاملًا.
القول الرابع: أنه يمسك ولا يُجزِئه، وعليه قضاؤه إنْ أكل، أو علم بعد الزوال، أكلَ أو لم يأكل، وهو قول أبي حنيفة.--------------------------------------------
(1) انظر: «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 161 - 170)، «التمهيد» (7/ 177 - 178)، «الفتح» (1906)، «الروضة» (1/ 224)، «المجموع» (6/ 272 - 273)، «المحلَّى» (758)، «الشرح الممتع» (6/ 319)، «السنن الكبرى» (4/ 213).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 257)

القول الخامس: أنه يصوم يومه، ويُجزئه، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشوكاني، واستدلوا بحديث سلمة بن الأكوع، والربيع بنت معوذ، وغيرهما من الصحابة في صيام يوم عاشوراء، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من أصبح صائمًا؛ فلْيُتِمَّ صومه، ومن أصبح مفطرًا؛ فليتم بقية يومه».(1)
وهذا القول هو الصحيح، وهو ظاهر ترجيح صديق بن حسن في «الروضة الندية».
قال ابن حزم رحمه الله -رادًّا على الجمهور-: ولا يخلو هذا الإمساك الذي أمروه به من أن يكون صومًا يجزئه، وهم لا يقولون بهذا، أو لا يكون صومًا ولا يجزئه، فمن أين وقع لهم أن يأمروه بعمل يتعب فيه ويتكلفه، ولا يجزئه؟ وأيضًا: فإنه لا يخلو من أن يكون مفطرًا أو صائمًا؛ فإن كان صائمًا فَلِمَ يقضيه إذن؟ فيصوم يومين وليس عليه إلا واحد، وإن كان مفطرًا فَلِمَ أمروه بعمل الصوم؟ وهذا عجب جدًّا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. اهـ.(2)

‌‌مسألة [3]: إذا لم يعلم بالرؤية إلا بعد غروب الشمس؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه يلزمه القضاء؛ لأنه مأمور بصيام شهر رمضان كاملًا.
• وذهب الظاهرية، وابن حزم، وشيخ الإسلام إلى أنه لا قضاء عليه؛ لأنه لم--------------------------------------------
(1) أخرجهما البخاري برقم (1924) (1960)، ومسلم برقم (1135) (1136).
(2) انظر: «المغني» (4/ 387)، «المجموع» (6/ 271)، «المحلَّى» (729)، «الإنصاف» (3/ 254).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 258)

يعلم بوجوب الصوم إلا بعد خروج وقته.
قال ابن حزم رحمه الله: وأما من لم يعلم بوجوب صوم ذلك اليوم عليه إلا بعد غروب الشمس؛ فإنه لم يصمه كما أمر، ولأنه لم يَنْوِ في شيء منه صومًا، ولم يتعمد ترك النية؛ فلا إثم عليه فيما لم يتعمد ولا قضاء عليه؛ لأنه لم يأت بإيجاب القضاء عليه نص ولا إجماع، ولا يجب في الدين حكم إلا بأحدهما، وإنما أمر بصيام ذلك اليوم لا بصوم غيره مكانه؛ فلا يجزئ ما لم يؤمر به مكان ما أمر به. اهـ
قلتُ: والقول الأول أحوط، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: إذا أصبح الناس صيامًا في ثلاثين من رمضان، ثم جاءهم الخبر بأنَّ الهلال قد استهل ليلا؟
قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (7/ 161): وأجمع العلماء على أنه إذا ثبت أن الهلال من شوال رُئِيَ بموضع استهلاله ليلًا، وكان ثبوت ذلك، وقد مضى من النهار بعضه، أنَّ الناس يفطرون ساعة جاءهم الخبر الثبت في ذلك؛ فإن كان قبل الزوال صلوا العيد بإجماع من العلماء وأفطروا، وإن كان بعد الزوال فاختلف العلماء في صلاة العيد حينئذ. اهـ
وقد تقدم الخلاف في صلاة العيد في باب صلاة العيد، فراجعه، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (25/ 106)، «المحلَّى» (729).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 259)

636 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الهِلَالَ، فَأَخْبَرْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.(1)

637 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي رَأَيْت الهِلَالَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَا بِلَالُ: أَنْ يَصُومُوا غَدًا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيّ إرْسَالَهُ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود؟
• اختلف في ذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنَّ المعتبر شهادة اثنين عند الصوم والإفطار.
وهو قول مالك، والليث، والأوزاعي، والثوري، والشافعي في أحد قوليه، وهي رواية غير مشهورة عن أحمد، واستدلوا بما أخرجه أحمد (4/ 321) عن--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أبوداود (2342)، وابن حبان (3447)، والحاكم (1/ 423)، كلهم من طريق مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا عبدالله بن وهب، حدثنا يحيى بن عبدالله بن سالم، عن أبي بكر ابن نافع، عن أبيه عن ابن عمر. وإسناده حسن، وقد حسنه شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (745).
(2) ضعيف، والراجح إرساله. لم يخرجه أحمد، وأخرجه أبوداود (2340)، والنسائي (4/ 131 - 132)، والترمذي (691)، وابن ماجه (1652)، وابن خزيمة (1923)، وابن حبان (3446)، كلهم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإسناده ضعيف؛ لأن رواية سماك عن عكرمة مضطربة، ورجح الحفاظ أنه مرسل كما جزم بذلك النسائي والترمذي وأبوداود. انظر «نصب الراية» (2/ 443)، و «التلخيص» (2/ 358)، و «الإرواء» (907).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 260)

عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنه خطب في اليوم الذي يشك فيه، فقال: ألا إني جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وسألتهم، وإنهم حدثوني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها؛ فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا ثلاثين؛ فإنْ شهد شاهدان مسلمان؛ فصوموا وأفطروا»، وفي إسناده: الحجاج بن أرطاة، مدلسٌ، وفيه ضعفٌ.
وقد سقط الحجاج من سند النسائي (4/ 132 - 133)، وهو وَهَمٌ من سعيد ابن شبيب، كما أشار إلى ذلك الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (11/ 178)، وكذلك ابن عبد الهادي في «التنقيح» (3/ 216).
ولكن للحديث شاهد يُحَسَّن به، فقد أخرج أبو داود (2338)، والدارقطني (2/ 167) من حديث أمير مكة الحارث بن حاطب رضي الله عنه، أنه قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية؛ فإنْ لم نره، وشهد شاهدا عدل؛ نسكنا بشهادتهما، وأقره ابن عمر رضي الله عنهما. وإسناده حسن.
المذهب الثاني: أنَّ المعتبر عند الصيام شهادة واحد، وعند الإفطار شهادة اثنين.
وهو قول أحمد، والشافعي في أحد قوليه، وابن المبارك، واستدلوا بحديث ابن عمر، وابن عباس اللَّذَيْنِ في الباب، وبالأحاديث المتقدمة في المسألة السابقة.
ويؤيده أن ابن عمر رضي الله عنهما أجاز شهادة رجل في الهلال، أخرجه ابن جرير في «تهذيب الآثار» (2/ 762) [مسند ابن عباس رضي الله عنهما]، وابن أبي شيبة في «مصنفه»

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 261)

9559 -
قالوا: وهذا إخبارٌ عن عبادة لا يتعلق بها حق آدمي، فقُبل فيها قول الواحد.
المذهب الثالث: أنه يكفي شهادة رجل عند الصوم والإفطار.
وهو قول أبي ثور، وابن حزم، والشوكاني، واستدلوا بحديث ابن عمر، وابن عباس المَذْكُورَين في الباب، وقاسوا عليه شهادة الفطر، وهو قول الصنعاني.
وقد رجح أصحاب القول الأول قولهم مع أدلتهم المتقدمة بأنه هلال من الأهلة، فلم يثبت إلا بشاهدين كسائر الأهلة، ولأنه إيجاب حقٍّ على الناس؛ فلم يجب إلا بشاهدين، كسائر الحقوق، ولأنَّ رؤية الواحد معرضة للغلط، ولاسيما إنْ كان بين الناس والسماء مصحية، وربما يتهم في ذلك؛ فكان إزالة الشبهة باثنين.
وأجابوا عن أدلة القول الثاني: بأنَّ حديث ابن عباس ضعيف كما تقدم، وحديث ابن عمر ليس فيه أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بالصيام لشهادة ابن عمر وحده، بل يحتمل أنه قد شهد غيره عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وقولهم: إنه إخبار بعبادة لا يتعلق بها حق آدمي؛ فلا يسلم هذا؛ فإنه يتعلق بهذا الهلال سائر حقوق الآدميين من الآجال، والإجارات، وعدة الطلاق، والعتاق، وغيرها.
وأجاب أصحاب القول الثاني عن أدلة القول الأول: بأنَّ أدلتهم لا تدل على ما

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 262)

استدلوا به إلا بطريق المفهوم، وحديث ابن عمر منطوق؛ فيقدم عليه.
قال ابن القيم رحمه الله: ولا يقوى ما يتوهم من عموم المفهوم على معارضته هذين الخبرين. يعني حديث ابن عمر، وابن عباس.
قال: وأصول الشرع تشهد للاكتفاء بقول الواحد؛ فإنَّ ذلك خبر عن دخول وقت الصيام، فاكتفي فيه بالشاهد الواحد، كالإخبار عن دخول وقت الصلاة بالأذان، ولا فرق بينهما. اهـ
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في «شرح العمدة»: المفهوم عارضه نص، والمنطوق مقدم على المفهوم؛ فإنَّ المفهوم أحسن أحواله أن يكون كالعام مع الخاص، وكالقياس مع النص، وهذا يترك من غير نسخ، والنص لا يترك إلا بناسخ. اهـ
قلتُ: فالذي يظهر أنَّ القول الثاني هو الصحيح، وهو ترجيح الإمام ابن باز، والإمام العثيمين، والإمام الوادعي رحمة الله عليهم.(1)

‌‌مسألة [2]: إذا رأى الهلال وحده، فهل يلزمه الصوم والفطر؟
• في هذه المسألة ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنه يلزمه الصوم إذا رأى هلال رمضان، ويلزمه الفطر إذا رأى هلال شوال، ويُفطر سرًّا حتى لا يُتَّهَم.
وهو مذهب الشافعي، والحسن بن حي، ورواية عن أحمد، ورجَّحه ابن حزم؛--------------------------------------------
(1) انظر: «نيل الأوطار» (1625)، «المحلى» (757) «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 135 - )، «سبل السلام» (4/ 111 - )، «شرح المهذب» (6/ 282)، «الطرق الحكمية» (ص 146 - ).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 263)

لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته»، فهذا قد تيقن أن رمضان قد دخل، أو قد خرج؛ فوجب عليه العمل به.
المذهب الثاني: أنه يلزمه الصوم إذا رأى هلال رمضان، وأما إذا رأى هلال شوال؛ فلا يُفطر.
وهو المشهور عن أحمد، ومالك، وأبي حنيفة، واستدلوا بما استدل به الفريق الأول، وقالوا: لا يُفطر احتياطًا لرمضان.
المذهب الثالث: يصوم مع الناس، ويُفطر مع الناس.
وهو مذهب الشعبي، والحسن، وابن سيرين، ورواية عن أحمد، ورجَّح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ الألباني، والشيخ ابن باز، واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون» أخرجه الترمذي،(1) وإسناده حسن.
وثبت عن أنس رضي الله عنه، أنه كره مخالفة الأمير، وصام معه قبل دخول الشهر. أخرجه أحمد كما في مسائل الفضل بن زياد، كما في «زاد المعاد» (2/ 43) بإسنادٍ حسنٍ.
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول، وقد أجابوا عن هذا الحديث بِحَمْلِه على من لم يعلم خلاف ما عليه الناس، ولم يتيقن من رؤية الهلال، كما ذكر ذلك الصنعاني في «سبل السلام»، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في «البلوغ» برقم (469).
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (25/ 114 - 118)، «المغني» (4/ 416)، «التمهيد» (7/ 158 - 159)، «سبل السلام» (3/ 217 - 218)، «المحلَّى» (757)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 154 - ) «الشرح الممتع» (6/ 328 - 330).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌مسألة [3]: إذا أخبره من يثق بقوله أنه رأى الهلال؟
قطع جماعة من الشافعية، والحنابلة أنه يلزمه الصوم وإن لم يثبت ذلك عند الحاكم؛ لأنَّ رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بالمخبر وحاله، ولا يتعين ذلك في عدم العدالة، وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته.(1)

‌‌مسألة [4]: شهادة النساء للهلال.
أما في هلال شوال؛ فقد قال أبو عمر بن عبد البر: أما الشهادة على رؤية الهلال؛ فأجمع العلماء على أنه لا يُقبل في شهادة شوال في الفطر إلا رجلان عدلان. اهـ
قال ابن قدامة رحمه الله: وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ وَإِنْ كَثُرْنَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الشُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَلَيْسَ بِمَالِ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، فَأَشْبَهَ الْقِصَاصَ، وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي مِثْلَ ذَلِكَ فِي رَمَضَان، لَكِنْ تَرَكْنَاهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ. اهـ
قلتُ: الإجماع الذي نقله ابن عبد البر لا يصح؛ فقد خالف ابن حزم كما في «المحلَّى»، وقبله أبو ثور، ومال إليه ابن رشد، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، ثم الإمام العثيمين، وهو الصحيح؛ لعدم وجود دليل يدل على تخصيص--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (25/ 114 - 118)، «المغني» (4/ 416)، «التمهيد» (7/ 158 - 159)، «سبل السلام» (3/ 217 - 218)، «المحلَّى» (757)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 154 - )، «الشرح الممتع» (6/ 328 - 330).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 265)

شهادة النساء بالأموال، وبما لا يطلع عليه الرجال غالبًا فحسب، كما سيأتي تقريره إن شاء الله في باب الشهادات.(1)
وأما هلال رمضان، ففي ذلك خلافٌ مبني على أنَّ الإخبار بدخول رمضان هل هو من باب الشهادة، أم من باب الإخبار؟
وقد ذهب الشافعي في «الأم» -وعليه أكثر الشافعية، وذهب إليه بعض الحنابلة- إلى أنه لا تقبل شهادتها؛ لأنَّ هذا مما يطلع عليه الرجال، وليس بمال، ولا يقصد به المال، وهو مذهب الليث، وابن الماجشون المالكي.
والمشهور عند الحنابلة -وهو قول أبي حنيفة، ورجَّحه ابن حزم- أنه يُعمل بقولها.
قال أبو عبدالله غفر الله له: الراجح -والله أعلم- هو قبول شهادة النساء في ذلك؛ لأنَّ الراجح كما في [باب الشهادات] أنَّ شهادة النساء مقبولة في غير الحدود، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، والإمام العثيمين رحمة الله عليهم، وهذا على القول بأنها شهادة، وأما على القول بأنها إخبار؛ فيقبل قولها بلا إشكال، وهذا أقرب، والله أعلم.
وعليه فيقبل قول المرأة الواحدة العدل، وبالله التوفيق.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» (7/ 157)، «المغني» (3/ 149)، «بداية المجتهد» (5/ 136).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 277)، «المغني» (3/ 48)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 145)، تفسير سورة البقرة (281) من «تفسير القرطبي»، «المجموع» (6/ 284).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌مسألة [5]: شهادة الصبي المميز الموثوق بخبره.
• قال الإمام النووي رحمه الله: وأما الصبي المميز الموثوق بخبره؛ فلا يقبل قوله، إنْ شَرَطْنَا اثنين، أو قلنا: شهادة، وهذا لا خلاف فيه، وإنْ قلنا: رواية، فطريقان: المذهب، وبه قطع الجمهور: لا يقبل قطعًا. والثاني: فيه وجهان: بناء على الوجهين المشهورين في قبول روايته إنْ قبلناها قبل هذا، وإلا فلا، وبهذا الطريق قطع إمام الحرمين. اهـ.
• ومذهب الحنفية، والأصح عند الحنابلة عدم العمل بشهادته.
قلتُ: والراجح عدم قبول قوله؛ لأنه غير مكلف، ولا يوصف بالعدالة قبل التكليف.(1)

‌‌مسألة [6]: شهادة الكافر، والفاسق، والمغفل.
قال النووي رحمه الله: لا يقبل قولهم فيه بلا خلاف. اهـ.(2)

‌‌مسألة [7]: لو غُمَّ الهلال فرأى إنسانٌ النبيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في المنام، فقال له: الليلة أول رمضان؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (6/ 281 - 282): لا يصح الصوم بهذا المنام، لا لصاحب المنام ولا لغيره، ذكره القاضي حسين في «الفتاوى» وآخرون من أصحابنا، ونقل القاضي عياض الإجماع عليه، وقد قررته بدلائله في أول «شرح--------------------------------------------
(1) «شرح المهذب» (6/ 277)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (19/ 16)، و «الإنصاف» (3/ 195).
(2) انظر: «شرح المهذب» (6/ 277).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 267)

صحيح مسلم»، ومختصره: أنَّ شرط الراوي والمخبر والشاهد أن يكون متيقظًا حال التحمل، وهذا مُجمع عليه، ومعلوم أن النوم لا تيقظ فيه، ولا ضبط؛ فَتَرْكُ العملِ بهذا المنام لاختلال ضبط الراوي، لا للشك في الرؤية، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رآني في المنام فقد رآني حَقًّا؛ فإنَّ الشيطان لا يتمثل في صورتي».اهـ(1)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (6993)، ومسلم برقم (2266) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 268)

638 - وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ (رضي الله عنها) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَمَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ إلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ، وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.(1)
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ».

639 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ»، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: «أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْت صَائِمًا» فَأَكَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(2)--------------------------------------------
(1) ضعيف مرفوعًا، والراجح وقفه. أخرجه أحمد (6/ 287)، وأبوداود (2454)، والترمذي (730)، والنسائي (4/ 196)، وابن ماجه (1700)، وابن خزيمة (1933)، وابن حبان في كتابه «المجروحين» (2/ 46) ولم أجده في «صحيحه»، والدارقطني (2/ 172).
والحديث من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة، وقد اختلف فيه على الزهري:

قال الدارقطني: رفعه عبدالله بن أبي بكر عن الزهري، وهومن الثقات الرفعاء، ورواه معمر عن الزهري فوقفه، وتابعه الزبيدي وعبدالرحمن بن إسحاق وجماعة. زاد أبوداود: (وابن عيينة ويونس الأيلي). وقد تابع عبدَالله على رفعه ابنُ جريج، لكن قال النسائي: وحديث ابن جريج هذا غير محفوظ.
قلتُ: والحديث فيه اختلاف كثير، ولكن قد رجح الحفاظ وقفه وهم جمع، منهم:
الإمام أبوداود، حيث قال: لا يصح رفعه.
الإمام الترمذي حيث قال: الوقف أصح.
الإمام البخاري، نقل عنه الترمذي في «العلل» أنه قال: هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب والصحيح عن ابن عمر موقوف.
النسائي، حيث قال: الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه.
أبوحاتم، قال: وهو عندي أشبه أي الوقف.
الدارقطني كما سبق نقل كلامه.
انظر: «نصب الراية» (2/ 433)، و «التلخيص» (2/ 361)، و «تحقيق المسند» (44/ 53).
(2) أخرجه مسلم برقم (1154).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 269)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: هل تُشترط النية للصوم؟
لا يصح الصوم إلا بنيةٍ، سواء كان فرضًا، أو تطوعًا؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات» متفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
• وهذا قول الجمهور، بل نقل ابن قدامة عليه الإجماع كما في «المغني» (4/ 333)، والصحيح وجود الخلاف، فقد ذهب الزهري، وعطاء، وزُفَر، ومجاهد إلى أنَّ الصوم إذا كان متعيِّنًا بأن يكون صحيحًا مُقيمًا في شهر رمضان؛ فلا يفتقر إلى نية.(1)
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (6/ 300 - 301): قال الماوردي: فأما صوم النذر، والكفارة، فيُشترط له النية بإجماع المسلمين. اهـ

‌‌مسألة [2]: تعيين النية في الصوم الواجب.
• ذهب الجمهور إلى وجوب التعيين، وهو أنْ يعتقد أنه يصوم غدًا من رمضان، أو من قضائه، أو من كفارته، أو من نذره.
وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وإنما لكل امرئ ما نوى»، وهذا القول هو الراجح، وهو الذي رجَّحه ابن قدامة، والنووي.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 300)، «النيل» (1637)، «المحلَّى» (728).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 270)

• وذهب أبو حنيفة إلى عدم وجوب التعيين في صوم رمضان، فلو نوى في رمضان الصوم مطلقًا، أو نفلًا؛ وقع عن رمضان وصحَّ صومه، وهو رواية عن أحمد. والصحيح القول الأول، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: التعيين في صوم التطوع.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (6/ 295): وأما صوم التطوع فيصحُّ بنية مطلق الصوم كما في الصلاة، هكذا أطلقه الأصحاب، وينبغي أن يشترط التعيين في الصوم المرتب، كصوم عرفة، وعاشوراء، وأيام البيض، وستة من شوال، ونحوها، كما يشترط ذلك في الرواتب من نوافل الصلاة. اهـ

‌‌مسألة [4]: تبييت النية في صيام الفرض.
• ذهب الجمهور، وفيهم أحمد، ومالك، والشافعي إلى وجوب تبييت النية في الفرض من الليل، واستدلوا بحديث حفصة الذي في الباب، وقد تقدم أنَّ الرَّاجح وقفه، واستدلوا بحديث: «إنما الأعمال بالنيات».
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه يصح بنية قبل الزوال في صوم رمضان، والنذر المعين، ووافق الجمهور على أنَّ صوم القضاء والكفارة لا يصحان إلا بنية من الليل، واستدل له بقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في يوم عاشوراء: «من كان صائمًا؛ فليتم صومه، ومن كان أكلَ؛ فليتم بقية يومه» متفق عليه بمعناه من حديث سلمة بن الأكوع، والربيع بنت معوذ رضي الله عنهما.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 338) «المجموع» (6/ 294، 302) «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 199 - ).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 271)

والراجح هو القول الأول، وهو ترجيح ابن قدامة، والنووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والصنعاني، والشوكاني.
وأما الدليل الذي استدل به لأبي حنيفة فقد أجاب عنه شيخ الإسلام، وكذا الشوكاني بأنَّ النية إنما صحَّت في نهار عاشوراء؛ لكون الرجوع إلى الليل غير مقدور، ولكونه ابتدأ وجوبه من النهار، ولم يكن واجبًا عليهم من الليل بخلاف صوم رمضان.
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (6/ 301): لو سَلَّمْنَا أَنَّه كان فرضًا يعني عاشوراء، فقد كان ابتداء فرضه عليهم من حين بلغهم، ولم يخاطبوا بما قبله كأهل قُباء في استقبال الكعبة؛ فإنَّ استقبالها بلغهم في أثناء الصلاة، فاستداروا وهم فيها من استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة، وأجزأتهم صلاتهم، حيث لم يبلغهم الحكم إلا حينئذ، وإن كان الحكم باستقبال الكعبة قد سبق قبل هذا في حق غيرهم ويصير هذا كمن أصبح بلا نية ثم نذر في أثناء النهار صوم ذلك اليوم. اهـ(1)

‌‌مسألة [5]: تبييت النية في صوم التطوع.
• ذهب الجمهور إلى عدم وجوب تبييت النية في صوم التطوع، وقالوا: يجزئه أن يبتدئ النية من النهار؛ مالم يأكل.
وهو قول أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها الذي--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 333 - )، «المجموع» (6/ 289 - 290)، «النيل» (1637) «المحلَّى» (728).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 272)

في الباب، وفيه: «إني إذًا صائم»، وجاء في بعض الروايات: «فإني صائم»، وفي «صحيح أبي عوانة»: «فأصوم».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «شرح العمدة» في كتاب الصيام (1/ 186): وهذا يدل على أنه أنشأ الصيام من النهار؛ لأنه قال: «فإني صائم»، وهذه الفاء تفيد السببية والعلة، فيصير المعنى: (إني صائم؛ لأنه لا طعام عندكم)، وأيضًا فقوله: «إني إذًا صائم»، و (إذًا) أصرح بالتعليل من الفاء. اهـ
قلتُ: ورواية أبي عوانة: «فأصوم» ظاهرة أيضًا في أنه أنشأ الصوم؛ لأنَّ الفعل: (أصوم) مضارع يُفيدُ الاستقبال، والله أعلم.
واستدل أهل هذا القول أيضًا بأنه قد صحَّ عن جمع من الصحابة أنهم يبتدئون صوم التطوع من النهار، منهم: أبو الدرداء، وأبو طلحة، وحذيفة، وابن مسعود، وأنس، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (3/ 31، 28، 29)، وعبد الرزاق (4/ 272 - 273)، والطحاوي في «شرح المعاني» (2/ 56)، ولا يُعلم لهم مخالف من الصحابة.
وهذا القول هو ترجيح الإمام الألباني، والإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين.
• وذهب مالك، وداود، وابن حزم، والصنعاني، والشوكاني إلى وجوب تبييت النية من الليل؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، ورجَّح هذا القول الإمام الوادعي.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 273)

وأجابوا عن حديث عائشة: بأنه محمول على أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان صائمًا فأراد أن يُفطر، ويؤيد هذا أنه جاءت رواية في «مسند أحمد» صريحة بذلك.
أخرجه أحمد (6/ 49) عن يحيى بن سعيد، عن طلحة بن يحيى، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيها وهو صائمٌ، فيقول: «أصبح عندكم شيء؟»، فتقول: لا. فيقول: «إني صائمٌ».
وهذه الزيادة أعني: (وهو صائم)، تفرد بها يحيى بن سعيد القطان، وقد أخرجه أيضًا النسائي (4/ 194 - 195) عن الفَلَّاس، عن يحيى بن سعيد بإسناده.
ورواه جمعٌ من الرواة عن طلحة بن يحيى بدون هذه الزيادة، وهم: سفيان بن عيينة، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وعبد الواحد بن زياد، وسفيان الثوري، وشعبة، ومحمد بن سعيد.
فهؤلاء سبعة، انظر مصادر رواياتهم في «المسند الجامع» (19/ 735)، وتابعهم: عيسى بن يونس عند إسحاق بن راهويه (1023)، وأبو معاوية عند أبي يعلى (4563)، وإسماعيل ابن زكريا عند أبي يعلى (4596)، وابنِ حبان (3630)، ويعلى بن عبيد عند البيهقي في «السنن الصغرى» (1293) (1294)، وأبي عوانة (2/ 198)، وجعفرُ بن عون عند أبي عوانة (2/ 199)، وأبو أسامة حماد بن أسامة عند أبي عوانة (2/ 199)، فهؤلاء ستة مع السبعة المتقدمين، فصاروا ثلاثة عشر راويًا يروون الحديث عن طلحة بن يحيى بدون زيادة (وهو صائمٌ)، فهذه الزيادة ليست محفوظة، والله أعلم.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 274)

فعلى هذا: فالذي يظهر لي -والله أعلم- أنَّ قول الجمهور هو الراجح، وأما حديث: «إنما الأعمال بالنيات»؛ فلا يُعارِض ما تقدم؛ لأنه يؤجر على صيامه منذ ابتدأ النية، أما قبل ذلك؛ فلا يؤجر على الصحيح من أقوال أهل العلم، ولئن سلمنا أنه يؤجر عليه؛ فيكون الحديث عامًّا مخصوصًا بحديث عائشة المتقدم، والله أعلم.(1)
تنبيه: اختلف القائلون بجواز التطوع من النهار، هل يجزئه إحداث النية بعد الزوال، أم لا؟
• فذهب الشافعي، والحنفية إلى عدم الجواز، وذهب أحمد إلى الجواز، وهو وجهٌ للشافعية، وهو الصحيح.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: والأظهر صحته كما نقل عن الصحابة. اهـ(2)

‌‌مسألة [6]: هل يلزم النية لكل يوم على حِدَة، أم تكفيه نية واحدة لشهر رمضان، ولما يشترط فيه التتابع؟
• ذهب الجمهور وفيهم: الإمام أحمد في المشهور عنه، والشافعي، وأبوحنيفة، ورواية عن إسحاق إلى وجوب النية لكل يوم على حِدَةٍ، وعللوا ذلك بأن كل يوم عبادة مستقلة؛ ولذلك لا يفسد صيام يوم الأحد بفساد صيام الإثنين مثلًا.
• وذهب الإمام مالك، وأحمد في رواية نصرها ابن عقيل، وإسحاق في رواية،--------------------------------------------
(1) انظر: «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 185)، «المجموع» (6/ 292)، (6/ 303)، «المغني» (4/ 340 - )، «النيل» (4/ 197 - 198)، «المحلَّى» (730).
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (25/ 120)، «المغني» (4/ 341)، «الموسوعة الفقهية» (28/ 88).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 275)

ورجَّح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنَّ رمضان وما لحق به مما يُشترط فيه التتابع تكفي النية في أوله ما لم يقطعه لعذر، فيستأنف النية، وهذا القول هو الراجح، وقد رجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
ويدل على هذا القول عموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات»، وأيضًا هو عبادة واحدة؛ فتكفيه نية واحدة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكون الفساد يختص ببعضه إذا صادفه لا يمنع كونه عبادة واحدة كالحج؛ فإنه يشتمل على إحرام، ووقوف، وطواف، وسعي، ثم لو فسد الطواف لكونه على غير طهارة، أو قد اخترق الحِجْر، ونحو ذلك؛ لم يتعد الفساد إلى غيره، ومع هذا فهو عبادة واحدة. انتهى المراد.
وتظهر صورة الخلاف في صورة، وهي: إذا نام المكلف من قبل غروب الشمس، ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر الثاني؛ فعلى قول الجمهور لا يجزئه صوم ذلك اليوم، وعلى القول الثاني -وهو الصحيح- يجزئه، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [7]: إنْ نوى من النهار صوم الغد؟
• في المسألة قولان:
القول الأول: أنَّ ذلك لا يجزئه، وهو رواية عن أحمد، فقد قال في رواية حنبل: يحتاج الرجل في شهر رمضان أن يجمع على الصيام في كل يوم من الليل، ويدل--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 337)، «المجموع» (6/ 302)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 198 - 199) «الشرح الممتع» (6/ 369)، «التوضيح» (3/ 151).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 276)