شيخ الإسلام ابن تيمية.
قال: وسواءٌ تيقن من وصوله إلى حلقه، أو جوفه، أو لم يتحققه بناء على أنَّ بين الدماغ والجوف مجرى، فما يصل إلى الدماغ لابد أن يصل إلى الجوف، وإلى الحلق.
الثاني: قول الإمام مالك رحمه الله، وهو أنه لا يفطر بالسُّعوط؛ إلا إذا دخل إلى حلقه، وهو ظاهرُ ترجيح الإمام ابن عثيمين، والإمام ابن باز رحمهما الله.
وعزا هذا القول الحافظُ لمالكٍ، والشافعي.
الثالث: أنه لا بأس به للصائم، وهو قول النخعي، وابن حزم.
والراجح -والله أعلم- هو القول الثاني؛ لحديث لقيط بن صبرة أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له: «وبالغ في الاستنشاق؛ إلا أن تكون صائمًا».(1)
ولا يُعلم لهذا علَّة، إلا أنَّ المبالغة تكون سببًا لوصول الماء إلى المعدة، والله أعلم.(2)
مسألة [3]: احتقان الصائم.
الاحتقان: هو إدخال الأدوية من طريق الدُّبُر، وهو معروفٌ ولا يزال يُعمل.
• فالمشهور من مذهب أحمد، والشافعي أنها تفطر؛ لأنها تصل إلى شيء مُجَوَّفٍ--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في الكتاب برقم (36).
(2) انظر: «المغني» (4/ 353)، «المجموع» (6/ 313)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 385)، «المحلَّى» (753)، «الفتح» [باب (28) من كتاب الصوم]، «الشرح الممتع» (6/ 379)، «فتاوى رمضان» (2/ 511).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 337)
في الإنسان، وهو الأمعاء؛ فتكون مفطرة، سواء وصلت إلى المعدة أم لا.
• وذهب ابن حزمٍ، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن مالك.
وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين، والشيخ ابن باز إلى أنه لا بأس بذلك؛ لأنه لا يطلق عليه اسم الأكل والشرب لغة، ولا عُرْفًا، وليس هناك دليل من الكتاب والسنة يدل على أنَّ مناط الحكم بالإفطار: وصول الشيء إلى الجوف.
وهذا القول هو الراجح، والله أعلم.(1)
مسألة [4]: التقطير في الإحليل الذَّكَر.
• الذي عليه جمهور الشافعية، والحنابلة أنه يُعَدُّ مفطِّرًا؛ لأنه يصل إلى الجوف.
• وهناك وجهٌ عند الشافعية، والحنابلة، وهو ترجيح شيخ الإسلام أنه لا يُعَدُّ مُفَطِّرًا؛ لأنه ليس أكلًا ولا شربًا، ولا في معناهما.
قال ابن حزم رحمه الله: وما علمنا أكلًا، ولا شُربًا يكون على دبرٍ وإحليل. اهـ
وهذا القول هو الراجح؛ لعدم وجود دليل من الكتاب والسنة أنَّ مناط الحكم وصول الشيء إلى الجوف، وهذا هو الذي رجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 313)، «المغني» (4/ 353)، «المحلَّى» (753)، «الشرح الممتع» (6/ 380)، «فتاوى رمضان» (2/ 485)، «الفتاوى» (25/ 245).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 313)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 393)، «المحلَّى» (753)، «الشرح الممتع» (6/ 384)، «الإنصاف» (3/ 276)، «المغني» (4/ 360).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 338)
651 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
وَلِلْحَاكِمِ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ». وَهُوَ صَحِيحٌ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: إذا نسي الصائم فأكل أو شرب؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنه لا يفطر، وصومه تامٌّ، وهو قول الجمهور، منهم: أحمد، والشافعي.
واستدلوا بما يأتي:
1) قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5].
2) قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286].
3) حديث: «إنَّ الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»، وهو حديثٌ مُعَلٌّ كما في «جامع العلوم والحكم» رقم (39).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1933)، ومسلم (1155).
(2) أخرجه الحاكم (1/ 430) وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (1990)، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن، ومحمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث، ولفظ «الصحيحين» أرجح؛ لأن ابن علقمة وإن كان حسن الحديث فله أوهام، وقد روى الحديث غير واحد عن أبي هريرة رضي الله عنه باللفظ المتقدم.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 339)
4) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الباب، وهو نصٌّ في المسألة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وفي هذا الحديث دلالة من وجوهٍ: أحدها: أنه أمره بإتمام صومه؛ فَعُلِمَ أنَّ هذا إتمام لصومٍ صحيح، ولو أراد وجوب الإمساك فقط؛ لقال: فليتم صيامًا، أو فليصم بقية يومه. الثاني: أنه لم يأمره بالقضاء، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. الثالث: أنه قال: «الله أطعمه وسقاه» تعليلًا وجوابًا، ومعلومٌ أنَّ إطعام الله وإسقاء الله للعبد على وجهين:
1) أنَّ الله خلق له الطعام والشراب، والحركة التي بها يأكل ويشرب، وعلى هذا فالعامد، والناسي، وجميع الخلق؛ فالله أطعمهم وسقاهم، وهذا المعنى لم يقصده النبي صلى الله عليه وسلم.
1) أنْ يطعمه ويسقيه بغير فعل من العبد، ولا قصد، ولا عمد كما في هذه الصورة، فصار غير مكلَّفٍ لأجل النسيان، فأُضِيفَ الفعل إلى الله قدرًا وشرعًا، فسقط قلم التكليف عن هذا الفعل، فقوله: «الله أطعمه وسقاه»، أي: لا صنع له في هذا الفعل، وإنما هو فعل الله فقط، فلا حرج عليه فيه، ولا إثم؛ فأتم صومك. اهـ بتصرفٍ.
الثاني: أنه يفطر وعليه القضاء دون الكفارة، وهو قول مالك، وربيعة.
قالوا: لأنَّ الإمساك عن المفطرات ركنُ الصوم؛ فحكمه حكم من نسي ركنًا من الصلاة؛ فإنها تجب عليه الإعادة، وإنْ كان ناسيًا.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 340)
والجواب: أنَّ هذا قياسٌ فاسدُ الاعتبار؛ لمخالفته للنصوص المتقدمة.(1)
مسألة [2]: من أكل، أو شرب ناسيًا، فهل يجب إعلامه على من رآه؟
• ذكر ابن مُفْلِح رحمه الله في الفروع وجهين:
الأول: أنه يلزمه الإعلام. قال المرداوي في «الإنصاف»: وهو الصواب، وهو في الجاهل آكد.
الثاني: لا يلزمه الإعلام.
ثم وجَّه ابن مفلح وجهًا آخر: أنه يلزمه إعلام الجاهل لا الناسي.
قال أبو عبد الله غفر الله له: وما صوَّبه المرداوي هو الصواب -والله أعلم- لكون الأكل، أو الشرب في نهار رمضان من الصائم مُحرَّم، وإنما الجهل والنسيان عذرٌ في عدم تأثيمه، فيشمله قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده؛ فإنْ لم يستطع فبلسانه؛ فإنْ لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» أخرجه مسلم (49) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
ومن المعلوم أيضًا أنَّ الإمام إذا قام إلى ركعة خامسة ناسيًا فيجب على المأموم إعلامه؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإذا نسيتُ فذكِّروني»(2)، فكذلك هذه الصورة، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1933)، «نيل الأوطار» (1651)، «سبل السلام» (4/ 138)، «شرح المهذب» (6/ 324)، «المغني» (4/ 367 - )، «المحلَّى» (753)، «توضيح الأحكام» (3/ 179)، كتاب الصيام (1/ 457 - 458).
(2) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (324).
(3) انظر: «الفروع» (3/ 53)، «الإنصاف» (3/ 274 - 275).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 341)
مسألة [3]: لو أكل ناسيًا فظنَّ أنَّه قد أفطر، فأكل عمدًا؟
• ذكر صاحب «الفروع»، وصاحب «الإنصاف» في ذلك قولين، والأكثر على أنه يفطر، وهو قول الحنفية، والأصح عند الشافعية، وإليه مال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مُعَلِّلًا ذلك بكونه قد تعمد الأكل وهو عالمٌ أنه صائمٌ دون أن يسأل ويتحرى، فيكون بذلك مفرِّطًا. ثم قال: وعلى كُل حال يقضي يومًا، ولا يضرُّه إن شاء الله.(1)
مسألة [4]: جماع الصائم ناسيًا.
• في هذه المسألة أقوال:
الأول: أنه لا شيء عليه، وهو قول مجاهد، والحسن، والشافعي، وأبي حنيفة، وإسحاق، وداود، وابن المنذر، وغيرهم، وهو ترجيح ابن عبد البر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا هو الصحيح؛ للأدلة المتقدم ذكرها في مسألة الأكل والشرب ناسيًا، ورواية الحاكم: «من أفطر … » تشمل الجماع أيضًا.
الثاني: وجوب القضاء، وهو قول عطاء، والأوزاعي، والليث، ومالك، وأحمد، وأحد الوجهين للشافعية، وحُجَّتُهم قصور حال المجامع ناسيًا عن حالة الأكل.
الثالث: وجوب القضاء والكفارة، وهو المشهور من مذهب أحمد، وحجتهم حديث الرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان، وهو صائم، فأمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالكفارة.--------------------------------------------
(1) «الإنصاف» (3/ 275)، «الشرح الممتع» (6/ 400)، «حاشية ابن عابدين» (2/ 411)، «المجموع» (6/ 339)، «حاشية إعانة الطالبين» (2/ 260).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 342)
قالوا: ولم يستفصل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الرجل: أَنَسِي، أم لا؟ قالوا: وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلْ مَنْزِلَةَ العموم في المقال.
والرَّدُّ على ذلك: أنَّ في سياق الحديث ما يدل على أنَّ الرجل لم يكن ناسيًا، بل كان متعمدًا، وهو قوله: (هلكتُ)، وقوله: (احترقت)، فهذه الألفاظ لا يقولها إلا من كان متعمدًا للمعصية، لا من وقعت منه نسيانًا، والله أعلم.(1)
مسألة [5]: من دخل في حلقه الذباب وهو صائمٌ، وكذا الغبار والدقيق؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ونقل ابن المنذر الاتفاق على أنَّ من دخل حلقه الذباب وهو صائمٌ أنْ لا شيء عليه، لكن نقل غيره عن أشهب أنه قال: أحبُّ إليَّ أن يقضي. حكاه ابن التين. اهـ
والصواب أنه لا شيء عليه؛ لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة:225]، وقوله: {وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5].
وألَحَق الحنابلة، والشافعية، وغيرهم بهذه المسألة ما لو دخل الغبار إلى حلقه من غير قصدٍ، وكذا نخل الدقيق، وما أشبه ذلك. اهـ.(2)
مسألة [6]: من أكل، أو شرب، أو جامع جاهلاً بالتحريم؟
• المشهور عند الحنابلة أنه يُعَدُّ مُفْطِرًا، وإنْ كان جاهلًا؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرَّ--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1933) (1936)، «المجموع» (6/ 324)، «توضيح الأحكام» (3/ 179)، «المحلَّى» (753)، «المغني» (4/ 374).
(2) انظر: «المغني» (4/ 364)، «الفتح» (1933)، «الإنصاف» (3/ 276)، «الحاوي الكبير» (3/ 419)، «المجموع» (6/ 327).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 343)
بالذي يحتجم فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ولم يكن واحدٌ منهما يعلم أنَّ ذلك منهي عنه.
• وذهب بعض الحنابلة كأبي الخطاب، والمجد ابن تيمية، وجزم به الشيرازي في «المهذب» أنه لا يُعَدُّ مُفْطِرًا، ويُعذَرُ بجهله، واستدلوا بحديث عدي بن حاتم عند أن نزل قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:187]، فأخذ عقالًا أبيضَ، وعقالًا أسود، فلم يزل يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن وسادك لعريض، إنما هو سواد الليل، وبياض النهار» متفق عليه عنه، وعن سهل ابن سعد بنحوه.
وهذا القول هو الصحيح، وقد رجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وأما استدلالهم بحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فقد تقدم الجواب عليه في مسألة الحجامة، وعلى التسليم بأنه أفطر؛ فلم يأتِ في الحديث أنهما لم يكونا يعلمان أنَّ الحجامة منهي عنها.(1)
فائدة تتعلق بالمسألة السابقة: قال النووي رحمه الله في «المجموع» (6/ 324): إذا أكل الصائم، أو شرب، أو جامع جاهلًا بتحريمه؛ فإنْ كان قريب عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرًا؛ لم يفطر؛ لأنه لا يأثم، فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص، وإن كان مخالطًا للمسلمين؛ بحيث لا يخفى عليه تحريمه؛ أفطر؛ لأنه مقصر. اهـ--------------------------------------------
(1) انظر: «الإنصاف» (3/ 274)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 463 - 464)، «الشرح الممتع» (6/ 401 - )، «المجموع» (6/ 323 - ).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 344)
قلتُ: والأظهر أنه لا يفطر أيضًا إن كان جاهلًا، وإن كان مخالطًا للمسلمين، والله أعلم.
مسألة [7]: إذا أجري المفطر فيه قهرًا؟
قال النووي رحمه الله: إذا فعل به غيره المفطرَ بأن أوجر الطعام قهرًا، أو أسعط الماء وغيره، أو رُبِطت المرأة وَجُومِعت، أو جُومِعَت نائمةً؛ فلا فطر في كل ذلك. اهـ بتصرفٍ.
وهذا الذي ذكره النووي هو مذهب الشافعية، ونقله جماعةٌ عن الإمام أحمد في غير الجماع، وعنه رواية في الجماع: أنه لا يفطر أيضًا، وهو الصواب، ويدل عليه قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106].
وفي الحديث: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»، وقد أُعِلَّ هذا الحديث كما في «جامع العلوم والحكم» رقم (39).(1)
مسألة [8]: لو أُكره الصائم على أن يأكل بنفسه، فأكل، أو شرب، أو أُكرِهت المرأة على التمكين؛ فمَكَّنَت؟
• قال النووي رحمه الله: فى بطلان الصوم به قولان مشهوران قَلَّ من بَيَّن الأصحَّ منهما، والأصح: لا يبطل، وممن صححه المصنف -يعني الشيرازي- في «التنبيه»، والغزالي في «الوجيز»، والعبدري في «الكفاية»، والرافعي في «الشرح» وآخرون، وهو الصواب، ولا تغتر بتصحيح الرافعي في «المحرر» البطلان، وقد--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 324)، «الإنصاف» (3/ 273 - 274)، «شرح كتاب الصيام» (1/ 331).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 345)
نبهت عليه في «مختصر المحرر»، واحتجوا لعدم بطلانه بأنه بالإكراه أسقط أثر فعله؛ ولهذا لا يأثم بالأكل؛ لأنه صار مأمورًا بالأكل لا مَنْهِيًّا عنه؛ فهو كالناسي، بل أولى منه بأنه لا يفطر؛ لأنه مُخاطَبٌ بالأكل لدفع ضرر الإكراه عن نفسه، بخلاف الناسي؛ فإنه ليس بمخاطب بأمر ولا نهيٍ، وأما قول القائل الآخر: (إنه أكل لدفع الضرر عنه؛ فكان كالأكل لدفع الجوع والعطش)، ففرَّقوا بينهما بأن الإكراه قادحٌ في اختياره، وأما الجوع والعطش فلا يقدحان في اختياره بل يزيدانه. اهـ
والذي اختاره النووي رحمه الله هو المنقول عن أحمد أيضًا؛ إلا في مسألة إكراه المرأة على الوطء؛ فالمشهور عنه أنه يفسد صومها، ولا كفارة عليها.
والصحيح ما ذهب إليه النووي: بأنَّ الإكراه يشمل إكراه المرأة على الوطء بشروطه، والله أعلم.(1)
مسألة [9]: شروط الإكراه.
ذكر أهل العلم للإكراه شروطًا، منها:
1) أن يكون المُكْرِه قادرًا على تحقيق ما هدد به، إما لولاية، أو تَغَلُّب، أو فرط هجوم.
2) أن يكون المُكْرَه عاجَزًا عن الدفع؛ فإنْ قدر على الدفع بمقاومةٍ، أو استغاثةٍ، أو فرارٍ ونحوه، فلم يفعل؛ لم يكن مُكرهًا.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 325)، «الإنصاف» (3/ 274،282)، «المغني» (3/ 27).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 346)
3) أن يكون المتهدد به مما يحرم على المكرِه تعاطيه منه، فلو قال وَلِيُّ القصاص للجاني: طلق امرأتك. أو: أفطر هذا اليوم من رمضان وإلا اقتصصت منك. لم يكن ذلك إكراهًا.
4) أن يكون المتهدد به عاجلًا، ويغلب على ظن المكلف بأن يوقعه ناجزًا إن لم يفعل ما أمره به، فلو قال: أقتلك غدًا. أو نحو ذلك؛ لم يكن إكراهًا، والله أعلم.
5) أن يحصل بفعل المكرَه عليه التخلص من المتوعد به.
6) أن لا يحصل منه الاختيار بعد أن كان مكرهًا كمن أُكره على الزنا ثم أصبح مختارًا له بعد الإيلاج -والعياذ بالله- فهذا لا يُعَدُّ مُكْرَهًا.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «روضة الطالبين» (8/ 58، 61)، «قواعد الحصني» (2/ 306)، «الأشباه والنظائر» (209 - 210).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 347)
652 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ، وَقَوَّاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: تقيؤ الصائم.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه يُفطِر إن استقاء وطلب القيء، وأما إنْ غلبه القيء؛ فلا يفطر، واستدلوا:
1) بحديث أبي هريرة رضي الله عنه الموجود في الكتاب، وقد تقدم أنه ضعيفٌ، مُعَلٌّ.--------------------------------------------
(1) ضعيف معل. رواه أحمد (2/ 498)، وأبوداود (2380)، والنسائي في «الكبرى» (3130)، والترمذي (720)، وابن ماجه (1676)، من طرق عن عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
وقد تابع عيسى حفصُ بن غياث عند ابن ماجه (1676)، وابن خزيمة (1961)، والبيهقي (4/ 219)، ولكن الحديث قد أعله جمع من الحفاظ منهم:
الإمام أحمد رحمه الله، حيث قال: حدث به عيسى وليس هو في كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه، ونقل عنه أبوداود أنه قال: ليس من ذا شيءٌ، قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ.
الإمام البخاري رحمه الله: قال: لا أراه محفوظًا، وقال في «التاريخ»: لم يصح.
أبوداود: قال في «السنن»: نخاف ألا يكون محفوظًا، وقال أيضًا: وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا.
الدارمي: قال: زعم أهل البصرة أن هشامًا وهم فيه.
قال النسائي: وقفه عطاء، ثم ساقه بسنده عنه.
انظر: «التلخيص» (2/ 363)، و «نصب الراية» (2/ 448)، و «السنن الكبرى للنسائي» (2/ 215)، و «سنن الترمذي» (3/ 98).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 348)
2) بحديث أبي الدرداء، وثوبان رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قاءَ، فأفطرَ. رواه أبو داود (2381)، والترمذي (87)، والنسائي في «الكبرى» (2/ 213 - 214)، والحاكم (1/ 589)، وهو في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (195)، وقد رُوي الحديث بلفظ: «استقاء»، ولكنها شاذة غير محفوظة، أخرجها النسائي في «الكبرى» (2/ 215)، وأحمد (6/ 449)، من طريق: معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، فذكره بلفظ: «استقاء»، وقد وهم معمر في الإسناد والمتن، فقد رواه هشام الدستوائي، وحسين المعلم، وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء بلفظ: «قاء» كما في المصادر السابقة.
3) حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه، قال: أصبح رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صائمًا، فقاءَ؛ فأفطرَ، فَسُئل عن ذلك، فقال: «إنِّي قئتُ». أخرجه أحمد (23963)، وإسناده حسن؛ لأنَّ ابن إسحاق قد صرَّح بالتحديث.
وقد صحَّ هذا القول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أخرجه مالك في «الموطإِ» (1/ 340)، عن نافعٍ، عنه، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على هذا القول، والصحيح وجود الخلاف.
فقد جاء عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه قال: الفطر مما دخل، وليس مما خرج. وقد تقدم، وجاء أيضًا عن ابن مسعود، أخرجه عبد الرزاق كما في «نصب
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 349)
الراية» (2/ 454) بإسناد منقطع، وقولهما يشمل القَيء.
وقال به أبو هريرة، أسنده البخاري عنه في «صحيحه»، وهو قول عكرمة، وربيعة، ورواية عن مالك، واختاره البخاري، فهؤلاء كلهم يقولون: إنَّ القيءَ لا يفطر، سواء تعمد القيء، أم لا.
واستدلوا بالبراءة الأصلية، وقالوا: لا نحكم بفساد الصوم إلا بدليل صحيح، صريح.
وأجابوا عن أدلة الجمهور بما يلي:
1) حديث أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم أنه مُعَلٌّ.
1) حديث أبي الدرداء، وثوبان رضي الله عنهما وإنْ كان صحيحًا فليس في الحديث التفريق بين الاستقاءة والقيء بدون استقاءة، بل لفظ الحديث: «قاء؛ فأفطر»، ولذلك فقد قال الطحاوي رحمه الله: ليس في الحديث أنَّ القيء فَطَّرَه، وإنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك. وقال بعض أهل العلم فيما حكاه عنهم الترمذي: معناه: قاءَ، فضعفَ، فأفطر.
2) حديث فضالة رضي الله عنه، يقال فيه ما قيل في حديث ثوبان، والقول الثاني هو الراجح، وقد رجح القول الأول شيخنا رحمه الله في «الجامع الصحيح»، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «فتح الباري» [باب (32) من كتاب الصيام]، «نيل الأوطار» (1649)، «المجموع» (6/ 320) «سبل السلام» (4/ 140)، كتاب الصيام (1/ 395 - ).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 350)
فَصْلٌ فِي ذْكْرِ مَسَائِلَ أُخْرَى مِنَ المُفَطّرَات
يبطل الصيام بالأكل، والشرب، والجماع، بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما من الكتاب: فقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:187].
وأما من السنة: فقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيما يرويه عن ربه: «يدع طعامه، وشرابه، وشهوته من أجلي» متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وأما الإجماع: فقد نقله جمعٌ من العلماء، كابن حزم، وابن المنذر، وابن قدامة، وغيرهم.(1)
تنبيه: الأكل والشرب الذي يفطر بالإجماع هو الذي يُتَغَذَّى به، وأما ما لا يُتَغَذَّى به؛ فقد ذهب بعض أهل العلم إلى الجواز كالحسن بن صالح، وصحَّ عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه أنه كان يأكل البرد في الصوم، ويقول: ليس بطعامٍ، ولا شرابٍ.(2) وبناءً على هذا؛ فمن بلع خاتمًا، أو خرزةً، أو لؤلؤةً، ونحو ذلك فلا--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 349 - )، «المجموع» (6/ 313)، «المحلى» (733).
(2) أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (1022) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 351)
يُعَدُّ مُفطِرًا.
والذي عليه سائر العلماء أنه يُعَدُّ مُفْطِرًا؛ لعموم الأدلة، وهو الذي رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وهو الحق بلا ريب.(1)
مسألة [1]: ابتلاع الريق.
إذا كان على العادة فلا يُفَطِّر بالإجماع، نقل الإجماع على ذلك النووي رحمه الله؛ وذلك لأنه يَعْسُر الاحتراز منه؛ ولأنه مما تعم به البلوى، ولو كان مُفَطِّرًا؛ لَبَيَّنَ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وأما إذا جمع ريقه في فيه وابتلعه: ففيه وجهان عند الشافعية، والحنابلة، والأصح في المذهبين أنه لا يُفَطِّر؛ لعدم وجود دليل على تفطيره، وهو الذي رجحه ابن قدامة رحمه الله.
وكما أنه لا يُفَطِّر إذا لم يجمعه -وإن قصد ابتلاعه- فكذلك إذا جمعه، وهو ترجيح الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهما.(2)
مسألة [2]: إذا ابتلع ريق غيره؟
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (6/ 318): اتفق العلماء على أنه إذا ابتلع ريق غيره أفطر. انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 350)، «الشرح الممتع» (6/ 378)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 384).
(2) انظر: «الشرح الممتع» (6/ 427)، «المغني» (4/ 357 - )، «المجموع» (6/ 317 - 318).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 352)
مسألة [3]: لو بلَّ الخياط خيطًا بريقه، ثم ردَّه إلى فيه؟
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (6/ 318): قال أصحابنا: إنْ لم يكن عليه رطوبة تنفصل؛ لم يفطر بابتلاع ريقه بعده بلا خلاف؛ لأنه لم ينفصل شيءٌ يدخل جوفه، وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا: المتولي. وإن كانت رطوبة تنفصل وابتلعها فوجهان حكاهما إمام الحرمين ومتابعوه، والمتولي:
أحدهما: -وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني-: لا يفطر. قال: كما لا يفطر بالباقي من ماء المضمضة. وأصحهما -وبه قطع الجمهور-: يفطر؛ لأنه لا ضرورة إليه، وقد ابتلعه بعد مفارقة معدنه وانفصاله. اهـ
قلتُ: ما صححه النووي هو الصحيح -إن شاء الله تعالى- ويلتحق به السواك، فإذا أخرجه من فمه وفيه من ريقه؛ فلا يبلع ذلك الريق مرة أخرى، والله أعلم.
مسألة [4]: بقية الطعام الذي في خلل الأسنان.
• ذهب الجمهور إلى أنه إذا بلع منه شيئًا؛ فإنه يعد مفطرًا، وهو قول مالك، وأحمد، والشافعي وهو الصحيح؛ لأنه يعد أكل طعام ويمكنه الاحتراز منه، ولا تدعو الحاجة إليه.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يفطر، ولا دليل على ما ذهب إليه، والله أعلم.(1)
مسألة [5]: بقايا الطعام الذي يصاحب الريق.
قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع العلماء على أنه لا شيء على الصائم فيما يبلعه مما--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 317).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 353)
يجري مع الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر على رده. قال: فإن قدر على رده فابتلعه عمدًا قال أبو حنيفة: لا يفطر. وقال سائر العلماء: يفطر، وبه أقول. اهـ
قلتُ: وما ذهب إليه ابن المنذر هو الصحيح؛ لكونه طعامًا، فله حكمه، والله أعلم.(1)
مسألة [6]: ما يوضع في الفم من الطعام للتذوق والمضغ؟
• ذهب أحمد، والشافعي إلى أنه لا بأس به إذا كان لحاجة، كذوق الطعام من القِدْرِ، والمضغ للطفل، ونحوه، وإذا كان لغير حاجة؛ فيكره.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا بأس أن يتطعم الصائم من القدر. أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 47) من طريقين، أحدهما فيه: شريك القاضي. والثاني فيه: جابر الجعفي، والأول ضعيف، والثاني متروك، وقد علَّقه البخاري في [كتاب الصيام (25)] بصيغة الجزم.
قال ابن حزم رحمه الله: وكره بعضهم مضغ الطعام وذوقه، وهذا لا شيء؛ لأنَّ كراهة ما لم يأت قرآن ولا سنة بكراهته خطأ، وهم لا يكرهون المضمضة، ولا فرق بينهما. اهـ
قال المرداوي رحمه الله: إذا ذاقه فعليه أن يستقصي في البصق، ثم إنْ وجد طعمه في حلقه؛ لم يفطر كالمضمضة، وإنْ لم يستقص في البصق أفطر؛ لتفريطه على الصحيح من المذهب. اهـ--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 320)، «المغني» (4/ 360).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 354)
قال ابن حزم رحمه الله: ولا يَنْقُض الصومَ مضغُ طعامٍ، أو ذوقه؛ مالم يتعمد بلعه. اهـ.(1)
تنبيه: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ليس هناك دليل يدل على أنَّ مناط الحكم بالإفطار وصول الطعم إلى الحلق.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وهو واضحٌ؛ لأنه أحيانًا يصل الطعم إلى الحلق، ولكن لا يبتلعه، ولا ينزل، ويكون منتهاه الحلق، فمثل هذا لا يمكن أن نتجاسر ونقول: إن الإنسان يفطر بذلك. اهـ(2)
مسألة [7]: مضغ العِلْك.
الْعِلْك: بكسر المهملة، وسكون اللام، بعدها كاف: كل ما يمضغ ويبقى في الفم، كالمصطك، واللبان، وله حالتان:
الأولى: أنْ يتحلل منه أجزاء.
قال ابن المنذر: فإنْ تحلَّبَ منه شيء، فازدرده؛ فالجمهور على أنه يفطر. اهـ
وجزم بفطره ابن قدامة، والحافظ ابن حجر، ثم الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
الثانية: أنْ لا يتحلل منه شيء.
قال ابن المنذر رحمه الله: ورخص في مضغ العلك أكثر العلماء إنْ كان لا يتحلب--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 359)، «المجموع» (6/ 354)، «الإنصاف» (3/ 294 - 295)، «الشرح الممتع» (6/ 430) «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 478)، «المحلَّى» (753).
(2) «الشرح الممتع» (6/ 431).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 355)
منه شيء. اهـ
وقد كرهه أحمد، والشافعي، والشعبي، والنخعي، وأصحاب الرأي؛ وذلك لأنه يمتص الريق، ويجهد الصائم، ويورثه العطش، وذهب ابن حزم إلى إباحته.
قال النووي رحمه الله: ولو نزل طعمه في جوفه، أو ريحه دون جرمه لم يفطر؛ لأنَّ ذلك الطعم بمجاورة الريق له، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور، وحكى الدارمي وجهًا عن ابن القطان أنه إنِ ابتلع الريق وفيه طعمه أفطر، وليس بشيء. اهـ
فائدة: جاء الترخيص عن عائشة رضي الله عنها في العلك للصائم. أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 37)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط. وجاء عن أم حبيبة رضي الله عنها كراهة ذلك، أخرجه ابن أبي شيبة، والبيهقي، وفي إسناده عدد من المجاهيل.(1)
مسألة [8]: ابتلاع النخامة هل يعد مفطرًا؟
لها حالتان:
الأولى: أن لا تصل إلى الفم، وإلى حَدِّهِ الظاهر، بل تنزل من الدماغ، فتذهب إلى الجوف؛ فلا تُعَدُّ مُفَطِّرَة.
قال النووي رحمه الله: قال أصحابنا: النخامة إنْ لم تحصل في حد الظاهر من الفم؛ لم تضر بالاتفاق. اهـ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 358)، «المجموع» (6/ 353 - )، «المحلَّى» (753)، «الفتح» (4/ 190)، «الإنصاف» (3/ 295)، «الشرح الممتع» (6/ 431 - ).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 356)