أحمد في رواية، وداود، حتى قال مالك والشافعي: ولو قدم مسافرٌ في هذه الحال، فوجد امرأته قد طهرت في ذلك اليوم؛ جاز له وطؤها. وقال الشافعي: أحب لهما أن يستترا بالأكل، والجماع خوف التهمة.
القول الثاني: أنه يلزمه الإمساك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والحسن بن حي، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد في رواية، وعليها أكثر أصحابه، واحتج لهم الطحاوي بأنْ قال: لم يختلفوا أنَّ من غُمَّ عليه هلال رمضان، فأكل ثم علم، أنه يمسك عما يمسك عنه الصائم. اهـ
والصواب هو القول الأول، وأما ما ذكره الطحاوي؛ فلا يخفى أنَّ بين الصورتين اختلافًا: فالمسافر له الفطر، والحاضر الجاهل بدخول الشهر ليس جهله برافع عنه الواجب عليه إذا علمه؛ لزوال جهله بذلك.(1)
مسألة [3]: لو قدم المسافر وهو صائم، فهل له أن يفطر وقد أقام؟
• فيها قولان:
الأول: نعم، يجوز له ذلك، قاله بعض الشافعية، منهم ابن أبي هريرة.
الثاني: لا يجوز، وعليه جمهور الشافعية، وهو الأصح عند أبي الطيب، وهو قول أبي إسحاق الشيرازي، والقول الثاني هو الراجح، وهو مقتضى قول الجمهور؛ لأنه قد أصبح مقيمًا، وزالت عنه رخص السفر.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» (7/ 229 - 230)، «المجموع» (6/ 262)، «زاد المعاد» (2/ 56)، «الاستذكار» (10/ 91)، «الإنصاف» (3/ 255 - 256).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 262).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 377)
مسألة [4]: هل يجوز للمقيم الذي يريد أن يسافر بالغد أن يبيت الفطر؟
قال ابن عبد البر رحمه الله: واتفق الفقهاء في المسافر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيت الفطر؛ لأنَّ المسافر لا يكون مسافرًا بالنية، وإنما يكون مسافرًا بالعمل والنهوض في السفر، وليست النية في السفر كالنية في الإقامة؛ لأنَّ المسافر إذا نوى الإقامة كان مقيمًا في الحال؛ لأنَّ الإقامة لا تفتقر إلى عمل. اهـ.(1)
مسألة [5]: إذا أقام المسافر ببلدة، فهل يلزمه الإمساك، أم أن له أن يفطر؟
قال الإمام النووي رحمه الله: لو نوى المسافر الإقامة ببلد بحيث تنقطع رخصه، فطريقان … .
ثم ذكر أنَّ الأصح عند الشافعية وجهان، وأنَّ الأصح من الوجهين أنه يحرم الفطر، وهو الذي رجحه الشيرازي، والقاضي أبو الطيب، ورجحه كذلك الفوراني، وجماعة من الخراسانيين، وجعلوه وجهًا واحدًا.
قلتُ: قوله (بحيث تنقطع رخصه) يخرج ما إذا عزم على الإقامة أربعة أيام فما دون، كما هو معلوم من مذهب الشافعية، وهو مذهب طائفة غيرهم أيضًا كما تقدم ذكره عند الكلام على قصر الصلاة لمن أقام، وهذا هو الراجح، والله أعلم، أنه إن عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام؛ فليس له أن يترخص بالفطر؛ لأنه يعتبر مقيمًا، وقد رجَّح هذا الشيخ ابن باز رحمه الله، وهو مقتضى مذهب الحنابلة.
وقال ابن حزم رحمه الله: ومن أقام من قبل الفجر، ولم يسافر إلى بعد غروب--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» (7/ 225)، «الاستذكار» (10/ 89)، «تفسير القرطبي» (2/ 278).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 378)
الشمس في سفره، فعليه إذا نوى الإقامة المذكورة أن ينوي الصوم، ولابد، سواء كان في جهاد، أو عمرة، أو غير ذلك؛ لأنه إنما ألزم الفطر إذا كان على سفر، وهذا مقيم؛ فإن أفطر عامدًا فقد أخطأ إن كان جاهلًا متأولًا، وعصى إن كان عالمًا. اهـ
والصواب هو القول الأول؛ لما تقدم ذكره في باب القصر، والله أعلم.(1)
مسألة [6]: هل يجوز للمسافر أن يصوم في رمضان قضاءً، أو نذرًا، أو كفارةً، أو تطوعًا؟
• الذي عليه الجمهور، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد: أنه لا يجوز له ذلك؛ لأنَّ الفطر أُبيح رخصة وتخفيفًا، فإذا لم يُرِد التخفيف عن نفسه؛ لزمه الأصل؛ فإن نوى صومًا غير رمضان لم يصح صومه لا عن رمضان ولا عمَّا نواه.
• وذهب أبو حنيفة إلى الجواز إذا كان الصوم واجبًا، كالكفارة، والنذر، وهذا القول ليس عليه دليل.
والراجح هو القول الأول، والله أعلم.(2)
مسألة [7]: إذا خرج المسافر، فأفطر، ثم عاقه عائقٌ، فرجع فما الحكم؟
عليه القضاء، وليس عليه كفارة.
قال ابن عبد البر رحمه الله: وقد أجمعوا أنه لو مشى في سفره حتى تغيب بيوت--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 262)، «المحلى» (763)، «فتاوى رمضان» (1/ 316 - 317)، «ضياء السالكين» (ص 193).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 263)، «المغني» (4/ 349).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 379)
قريته والمصر، فنزل، فأكل، ثم عاقه عائق عن النهوض في ذلك السفر؛ لم تلزمه كفارة. اهـ
يعني: ويلزمه القضاء.(1)
مسألة [8]: أهل البادية المتنقلون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (25/ 213): وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ كَأَعْرَابِ الْعَرَبِ، وَالْأَكْرَادِ، وَالتُّرْكِ، وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ يُشَتُّونَ فِي مَكَان، وَيُصَيِّفُونَ فِي مَكَان، إذَا كَانُوا فِي حَالِ ظَعْنِهِمْ مِنْ الْمَشْتَى إلَى الْمَصِيفِ، وَمِنْ الْمَصِيفِ إلَى الْمَشْتَى؛ فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ، وَأَمَّا إذَا نَزَلُوا بِمَشْتَاهُمْ، وَمَصِيفِهِمْ، لَمْ يُفْطِرُوا، وَلَمْ يَقْصُرُوا، وَإِنْ كَانُوا يَتَتَبَّعُونَ الْمَرَاعِيَ. اهـ--------------------------------------------
(1) انظر: «الاستذكار» (10/ 90).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 380)
656 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: الشيخ الكبير، والمرأة العجوز اللذان لا يطيقان الصيام.
نقل غير واحد الإجماع على أنَّ لهما الفطر، ولا قضاء عليهما، كابن المنذر، وابن عبد البر، والقرطبي، والنووي.(2)
• واختلف أهل العلم: هل يلزمهما إذا أفطرا الفدية، أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أنه يلزمهما الفدية، وهو قول الجمهور ومنهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وذهب إليه من الصحابة: أنس، وابن عباس، وقيس بن السائب، وأبو هريرة، وكلها ثابتة عنهم(3)، وهو قول عكرمة، وسعيد بن--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه الدارقطني (2/ 205)، والحاكم (1/ 440)، كلاهما من طريق محمد بن عبدالله الرقاشي ثنا وهيب عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس، وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين.
(2) انظر: «المجموع» (6/ 258، 259)، «الاستذكار» (10/ 213)، «تفسير القرطبي» (2/ 289).
(3) أثر أنس رضي الله عنه علقه البخاري في «صحيحه» قبل حديث رقم (4505)، ووصله البيهقي (4/ 271) بإسناد صحيح، وكذلك عبد بن حميد كما في «الفتح».
وأما أثر ابن عباس رضي الله عنهما، فأخرجه عبد الرزاق (4/ 221)، والطبري (3/ 425) بأسانيد صحيحة عنه.
وأما أثر قيس بن السائب رضي الله عنه فأخرجه البيهقي (4/ 271) بإسناد حسن.
وأما أثر أبي هريرة رضي الله عنه، فأخرجه البيهقي (4/ 271) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 381)
المسيب، وعطاء، وقتادة وسعيد بن جبير وغيرهم.
واستدلوا بما يلي:
1) قراءة ابن عباس: (وعلى الذين يُطَوَّقُونَه فدية طعام مسكين)، بمعنى: يتكلفون صومه، قالوا: والآية بالقراءة المشهورة: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}، معناها: يطيقونه بمشقة، فيتفق معنى القراءتين.
1) قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: وجه الدلالة من الآية أنَّ الله تعالى جعل الفدية عديلًا للصوم لمن قدر عليه، فإذا لم يقدر بقي عديله، وهو الفدية، وهذا في الحقيقة يدل على غور فقهه يعني ابن عباس رضي الله عنه وإلا فالإنسان إذا قرأ الآية ليس فيها تعرض لمن لا يطيق، بل فيها لمن يطيق، هذا وجه الدلالة، فصار العاجز عجزًا لا يُرجى زواله الواجب عليه الإطعام عن كل يومٍ مسكينًا. اهـ
قلتُ: يريد الشيخ رحمه الله أنَّ ظاهر الآية أنَّ المستطيع للصوم كان مخيرًا بين الإطعام، والصوم، والأمر كما قال رحمه الله؛ فقد ثبت في «الصحيحين» من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان من أراد أن يفطر، ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
قلتُ: يعني قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185]، كما جاء مصرحًا به في رواية «صحيح مسلم»، وقد صح عن ابن عمر أيضًا القول بنسخ
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 382)
الآية كما في «صحيح البخاري» (4506).
2) أنَّ هذا عمل بعض الصحابة، كأنس، وابن عباس، وأبي هريرة، وقيس بن السائب رضي الله عنهم، وقد قال ابن حزم: ولا يعرف لهم من الصحابة مخالفٌ.
وقد رجَّح هذا القول ابن قدامة، والنووي، وشيخ الإسلام، وابن القيم، وابن كثير، وهو ترجيح: الشيخ الألباني، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ مقبل الوادعي رحمة الله عليهم.
القول الثاني: أنه لا يلزمهما الفدية، وهو قول مالك، والثوري، وأبي ثور، ومن التابعين: القاسم بن محمد، وسالم بن عبد لله، ومكحول الدمشقي، وربيعة ابن أبي عبد الرحمن، وسعيد بن عبد العزيز، وهو أحد قولي الشافعي، ورجَّحه ابن المنذر، وابن عبد البر، وابن حزم رحمة الله عليهم أجمعين.
قال ابن حزم رحمه الله: والشيخ، والعجوز اللذان لا يطيقان الصوم؛ فالصوم لا يلزمهما، قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وإذا لم يلزمهما الصوم؛ فالكفارة لا تلزمهما؛ لأنَّ الله تعالى لم يلزمهما إياها، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، والأموال محرمة إلا بنصٍّ، أوإجماعٍ. اهـ
قال ابن عبد البر رحمه الله: والصحيح في النظر -والله أعلم- قول من قال: إنَّ الفدية غير واجبة على من لا يطيق الصيام؛ لأنَّ الله تعالى لم يوجب الصيام على من لا يطيقه؛ لأنه لم يوجب فرضًا إلا على من أطاقه، والعاجز عن الصوم كالعاجز عن القيام في الصلاة، وكالأعمى العاجز عن النظر لا يكلفه، وأما الفدية فلم تجب
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 383)
بكتاب مجتمع على تأويله، ولا سنة يفقهها من تجب الحجة بفقهه، ولا إجماع في ذلك عن الصحابة ولا عن من بعدهم، والفرائض لا تجب إلا من هذه الوجوه، والذمة بريئة. اهـ
وأجابوا عن أدلة الجمهور بما يلي:
1) قراءة ابن عباس: (وعلى الذين يطوَّقونه) خلاف القراءة المتواترة، قال ابن عبدالبر: قوله تعالى: {يُطِيقُونَهُ} هو الثابت بين لَوْحَي المصحف المجتمع عليه، وهي القراءة الصحيحة، ويقطع الفرد بمجيئها. اهـ
وقد تكلم على قراءة ابن عباس رضي الله عنهما جمعٌ، منهم: الطبري في «تفسيره»، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ»، وابن العربي في «أحكام القرآن»، وابن الجوزي في «الناسخ والمنسوخ»، وابن التركماني في «الجوهر النقي» (4/ 271)، وابن حزم في «المحلى»، والجصاص في «أحكام القرآن»، وغيرهم.
وقولهم: إن قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} معناها: (يطيقونه بمشقة) لا يستقيم مع ما تقدم في حديث سلمة بن الأكوع في «الصحيحين»؛ فإنَّ ظاهره العموم في إباحة الفطر مع الفدية على من وجد المشقة أو لم يجد، وأيضًا فإن محل النزاع في العاجز الذي لا يطيق الصيام، ولذلك فقد رجَّح ابن المنذر أنَّ الآية منسوخة، وأنها لم تتناول الشيخ الكبير العاجز.
قال رحمه الله: لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام؛ لم يناسب أن يقال له: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:184].انتهى من «الفتح».
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 384)
2) وأما وجه الدلالة الذي ذكره الإمام ابن عثيمين رحمه الله، ففيه إشكال من حيث أنَّ الله عزوجل أوجب على المطيق الفدية، أو الصوم، وفهم من الآية أنَّ الذي لا يطيق ليس عليه فدية، ولا صوم، ويؤيده قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، فلما نسخها الله عزوجل بالآية التي بعدها، وأوجب على المطيق الصوم، فمن أين لنا أن نوجب على غير المطيق أن يأتي بما يعادل الصوم، وهو الفدية مع كون الصوم نفسه لا يجب عليه؟!
3) أجابوا عمَّا ورد عن الصحابة في ذلك: أنَّ الحجة بإجماعهم لا باجتهاد بعض أفرادهم، ومنهم من قال: هي محمولة على أنهم أطعموا استحبابًا لا وجوبًا.
وهذا القول -أعني القول الثاني- هو الأقرب والأرجح فيما يظهر لنا، والله أعلم.
تنبيه: المراد بالذي (لا يطيق) هو العاجز عن الصيام مطلقًا، أو يطيق الصيام لكن بمشقة تلحقه الضرر.(1)--------------------------------------------
(1) انظر معنى ذلك في «مجموع الفتاوى» (14/ 103).
وانظر للمسألة: «المجموع» (6/ 258)، «المحلَّى» (770)، «تفسير القرطبي» (2/ 288)، «الاستذكار» (10/ 212 - 220)، «الفتح» (4507)، «الشرح الممتع» (6/ 333 - 334)، «تفسير ابن كثير» [آية:184/من سورة البقرة]، «سنن البيهقي» (4/ 271).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 385)
تَفْرِيْعَاتٌ عَلَى مَذْهَبِ الجُمْهُور
مسألة [1]: مقدار الفدية.
• اختلف في تقديرها على أقوال:
الأول: أنها مدٌّ من طعام عن كل يوم، سواء في الطعام البر، والتمر، والشعير، وغيرها من أقوات البلد، وهذا قول الشافعي، وطاوس، وسعيد بن جبير، والثوري، والأوزاعي.
الثاني: يجب لكل يوم صاع تمر، أو نصف صاع حنطة، وهو قول أبي حنيفة.
الثالث: مُدُّ حنطة، أو مُدَّان من شعير، أو تمر، وهو قول أحمد.
الرابع: ليس فيه حدٌّ محدود، قال الشوكاني رحمه الله: وليس في المرفوع ما يدل على التقدير. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: ويؤيد ما قاله الشوكاني ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه كان ضَعُفَ قبل موته بعامٍ، أو عامين، فأطعم الخبز واللحم. علَّقه البخاري في «صحيحه» [باب (25) من كتاب التفسير]، ووصله البيهقي
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 386)
(4/ 271)، وغيره، وهو صحيح.(1)
مسألة [2]: إذا أوجبنا الفدية على الشيخ الكبير العاجز، والمريض المأيوس من برئه، وكان معسرًا، فهل تلزمه إذا أيسر، أم تسقط؟
قال النووي رحمه الله: فيه قولان، كالكفارة، والأصح في الكفارة بقاؤها في ذمته إلى اليسار؛ لأنها في مقابلة جناية، فهي جزاء الصيد، وينبغي أن يكون الأصح هنا أنها تسقط ولا تلزمه إذا أيسر، كالفطرة؛ لأنه عاجز حال التكليف بالفدية، وليست في مقابلة جناية ونحوها. انتهى المراد.
وما صححه النووي هو قول الحنفية والحنابلة.(2)
مسألة [3]: إذا تكلف العاجز عن الصيام، فصام فهل تلزمه الفدية؟
قال النووي رحمه الله: واتفقوا على أنه لو تكلف الصوم وصام، فلا فدية، والعجوز كالشيخ في جميع هذا، وهو إجماع.(3)
مسألة [4]: إذا أفطر الشيخ العاجز عن الصيام، ثم قدر على الصوم، فهل يلزمه القضاء؟
قال النووي رحمه الله: فيه وجهان حكاهما الدارمي، وقال البغوي -ونقله القاضي حسين-: إنه لا يلزمه؛ لأنه لم يكن مخاطبًا بالصوم، بل بالفدية. قال: ثم اختار--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 259)، «النيل» (1695)، «تفسير القرطبي» (2/ 289)، «المحلى» (746).
(2) «المجموع» (6/ 259)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (32/ 67).
(3) «المجموع» (6/ 258).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 387)
البغوي لنفسه أنه إن قدر على القضاء قبل أن يفدي؛ لزمه الصوم، وإن قدر بعد الفدية فلا يلزمه. اهـ
قلتُ: وهذا الذي اختاره البغوي، هو قول الحنابلة.
والذي يظهر -والله أعلم- أنه يلزمه؛ لكون العجز كان لعارض فأشبه المرض، وهذا قول الحنفية، والمالكية، وبعض الحنابلة.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 259)، «حاشية ابن عابدين» (1/ 259)، «منح الجليل شرح مختصر خليل» (2/ 120)، «الفقه على المذاهب الأربعة».
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 388)
فَصْل فِي ذِكْرِ مَسَائِلَ فِي صِيَامِ أَهْلِ الأعْذَار
أولا: المريض.
حالاته:
قال القرطبي رحمه الله: للمريض حالتان: إحداهما: ألا يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجبًا. الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يستحب له الفطر، ولا يصوم إلا جاهل.(1)
مسألة [1]: ضابط المرض الذي يرخص فيه الفطر.
قال النووي رحمه الله: قال أصحابنا: شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها، وأما المرض اليسير الذي لا يلحقه مشقة ظاهرة؛ لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا، خلافًا لأهل الظاهر. اهـ
وما قرره الشافعية هو الذي عليه الحنابلة والمالكية، حكاه عن الحنابلة ابن قدامة، والمرداوي، وعن المالكية أبو عبد الله القرطبي.(2)
مسألة [2]: المريض مرضًا لا يُرجى برؤه.
قال النووي رحمه الله: حكمه كحكم الشيخ العاجز عن الصيام بلا خلاف.(3)--------------------------------------------
(1) «تفسير القرطبي» (2/ 276).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 258)، «الإنصاف» (3/ 257 - 258)، «المغني» (4/ 404)، «تفسير القرطبي» (2/ 276).
(3) «المجموع» (6/ 258 - 259).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 389)
مسألة [3]: إذا أفطر المريض الذي لا يرجى برؤه، ثم قدر على الصوم، فهل يلزمه قضاء الصوم؟
• فيه وجهان عند الحنابلة، والشافعية، والأصح منهما أنه يلزمه القضاء؛ لأنَّ الإطعام بدل يأس، وقد تبينَّا ذهاب اليأس.
وهذا الذي رجَّحه شيخنا الإمام مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله في أحد دروسه، وقال: تشمله الآية {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.(1)
مسألة [4]: هل للمريض أن يترك نية الصوم؟
قال النووي رحمه الله: قال أصحابنا: إن كان المرض المجوز للفطر مطبقًا، فله ترك النية بالليل، وإن كان يحم وينقطع، ووقت الحمى لا يقدر على الصوم، وإن لم تكن الحمى يقدر عليه؛ فإن كان محمومًا وقت الشروع في الصوم؛ فله ترك النية، وإلا فعليه أن ينوي من الليل، ثم إن عاد المرض واحتاج إلى الفطر أفطر.(2)
مسألة [5]: إذا أصبح الصحيح صائمًا، ثم مرض؟
قال النووي رحمه الله: جاز له الفطر بلا خلاف. اهـ
ونقل المرداوي الإجماع على استحباب إفطاره.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 259).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 258).
(3) انظر: «المجموع» (6/ 258)، «الإنصاف» (3/ 257).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 390)
مسألة [6]: إذا تحامل المريض على نفسه وصام؟
قال ابن عبد البر رحمه الله: … ، إجماعهم أنَّ المريض إذا تحامل على نفسه فصام وأتمَّ يومه أنَّ ذلك مُجْزِئٌ عنه. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: خالف ابن حزم، وقال: إنه لا يجزئ عنه. والصحيح أنه يجزئ عنه.
قال ابن قدامة رحمه الله: فإن تحمَّل المريض وصام مع هذا؛ فقد فعل مكروهًا؛ لما يتضمنه من الإضرار بنفسه، وتركه تخفيف الله تعالى، وقبول رخصته، ويصح صومه، ويجزئه؛ لأنه عزيمة أبيح تركها رخصةً، فإذا تحملها أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا حضرها، والذي يباح له ترك القيام في الصلاة إذا قام فيها. اهـ.(1)
مسألة [7]: هل يجوز للمريض أن يصوم في رمضان كفارة، أو نذرًا، أو نحوه؟
الذي قطع به الجمهور، وهو قول أحمد، والشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، وغيرهم: أنه لا يجوز له ذلك؛ لأنَّ الفطر أُبِيح له رخصةً وتخفيفًا، فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه؛ لزمه أن يأتي بالأصل؛ فإن نوى صومًا غير رمضان لم يصح صومه، لا عن رمضان، ولا عمَّا نواه.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» (7/ 235)، «المغني» (4/ 404)، «الشرح الممتع» (6/ 353).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 263)، «المغني» (4/ 349).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 391)
ثانيًا: من خاف الهلاك من الجوع والعطش.
قال النووي رحمه الله: قال أصحابنا وغيرهم: من غلبه الجوع، والعطش، فخاف الهلاك؛ لزمه الفطر، وإن كان صحيحًا مُقيمًا؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195]، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29]، ويلزمه القضاء كالمريض.(1)
ثالثًا ورابعًا: الحامل والمرضع.
• في المسألة أقوال:
الأول: أنهما تُفْطِران، وتُطْعِمَان عن كل يوم مسكينًا، وليس عليهما القضاء، وهو قول عكرمة، وسعيد بن جبير، والقاسم بن محمد، وإسحاق بن راهويه، وصحَّ هذا القول عن ابن عباس كما في «تفسير الطبري» (3/ 425، 427) بأسانيد صحيحة، وجاء عن ابن عمر كما في «مسند الشافعي» (1/ 278)، وغيره بإسناد صحيح.
واستدلوا بالآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184]، وقرأ ابن عباس: (يطوقونه)، وقد تقدم الكلام على الآية في مسألة الشيخ العاجز.
الثاني: أنهما يفطران ويقضيان ولا فدية، وهو قول الحسن، والنخعي، وعطاء، والزهري، والضحاك، والأوزاعي، وربيعة، والثوري، وأبي حنيفة--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 258)، «الإنصاف» (3/ 258)، «المحلَّى» (755)، «المغني» (4/ 404 - 405).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 392)
وأصحابه، والليث، والطبري، وأبي ثور، وأبي عبيد، وهو قول مالك في المرضع، والشافعي في أحد قوليه في الحامل.
واستدلوا بحديث أنس بن مالك الكعبي عند أصحاب «السنن» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنَّ الله عزوجل وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم»(1)، وقد حسنه شيخنا في «الجامع الصحيح»، وقالوا: هو فطر أُبيح لعذر طارئ، فلا يجب به كفارة كالمرض.
وهذا القول هو الراجح، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهم.
الثالث: إن خافتا على أنفسهما لا غير، أو على أنفسهما وولدهما؛ أفطرتا، وقضتا ولا فدية عليهما، وإن خافتا على ولدهما لا على أنفسهما؛ أفطرتا وقضتا، وعليهما الفدية، وهو قول الشافعي، وأحمد، ورُوي ذلك عن مجاهد.
الرابع: الحامل تفطر، وتقضي، ولا فدية، والمرضع تفطر، وتقضي، وتفدي، وهو قول مالك، والليث، ورجَّحه ابن عبد البر.
الخامس: لا قضاء عليهما، ولا إطعام، وهو قول ابن حزم رحمه الله، واستدل بحديث أنس المتقدم، وأُجيب بأنَّ المراد وضع الأداء لا وضع القضاء بدليل أنَّ المسافر عليه أيام أُخر كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (2408)، والترمذي (715)، والنسائي (4/ 180، 190)، وابن ماجه (1667).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 393)
والراجح هو القول الثاني، والله أعلم.(1)
مسألة [8]: المرضع المستأجرة، هل لها نفس الحكم؟
الذي قطع به النووي وصوَّبه وصححه: أنَّ لها نفس الحكم، وقطع به القاضي حسين في «فتاويه» خلافًا للغزالي.
واستدل صاحب «التتمة» بالقياس على السفر؛ فإنه يستوي فيه من سافر لغرض نفسه، ولغرض غيره بأجرة وغيرها.
قلتُ: ويشملها حديث أنس بن مالك الكعبي المتقدم.(2)
خامسًا وسادسًا: الحائض والنفساء.
قال النووي رحمه الله: لا يصح صوم الحائض والنفساء، ولا يجب عليهما، ويحرم عليهما، ويجب قضاؤه، وهذا مُجمعٌ عليه. اهـ
وقد نقل الإجماع أيضًا ابن حزم، وابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية.
ويدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت في الحائض: كُنَّا نُؤمر بقضاء الصوم، ولا نُؤمر بقضاء الصلاة. متفق عليه، واللفظ لمسلم.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 268 - 269)، «المغني» (4/ 393 - )، «الاستذكار» (10/ 221 - 224)، «الشرح الممتع» (6/ 359 - )، «المحلى» (770).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 268).
(3) انظر: «المجموع» (6/ 256) «المغني» (4/ 389) «شرح كتاب الصيام» (1/ 244) «المحلَّى» (736).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 394)
مسألة [9]: إذا انقطع الدم عن المرأة أثناء النهار فهل يلزمها الإمساك؟
• في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه لا يلزمها، وهو قول الجمهور، ومنهم: مالك، والشافعي، وأحمد في رواية، وهذا هو الصحيح؛ لعدم وجود دليل على إيجاب الإمساك عليها.
القول الثاني: أنه يلزمها الإمساك، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، ولا دليل على هذا القول.(1)
سابعًا: المجنون.
قال النووي رحمه الله: المجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع؛ للحديث وللإجماع، وإذا أفاق لا يلزمه قضاء ما فاته في الجنون، سواء قلَّ أو كثر، وسواء أفاق بعد رمضان، أو في أثنائه، وهذا قول الجمهور. اهـ
قلتُ: أما الحديث الذي أشار إليه النووي، فقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «رُفِع القلم عن ثلاثة … ، وعن المجنون حتى يعقل».(2)
وقال مالك: يقضي، وإن مضى عليه سنون.
وعن أحمد مثله، وهو قول الشافعي في القديم؛ لأنه معنى يزيل العقل، فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء.
وقال أبو حنيفة: إنْ جُنَّ جميع الشهر؛ فلا قضاء عليه، وإنْ أفاق في أثنائه؛ قضى ما مضى؛ لأنَّ الجنون لا ينافي الصوم بدليل ما لو جُنَّ في أثناء الصوم لم يفسد، فإذا وجد في بعض الشهر؛ وجب القضاء كالإغماء.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 257)، «المغني» (4/ 389).
(2) سيأتي تخريجه في «البلوغ» برقم (1084).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 395)
والراجح هو قول الجمهور، والله أعلم.(1)
ثامنًا: الصبي.
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (6/ 253): لا يجب صوم رمضان على الصبي، ولا يجب عليه قضاء ما فات قبل البلوغ بلا خلاف. اهـ
قلتُ: ويدل عليه حديث علي، وعائشة، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «رُفِع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق».(2)
مسألة [10]: إذا أفاق المجنون، أو بلغ الصبي، أو أسلم الكافر أثناء النهار، فهل يلزمه إمساك بقية يومه؟
• في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه يلزمهم إمساك بقية اليوم، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، والعنبري، وقاسوا ذلك على من علم بالهلال أثناء النهار، وهذا القول اختاره شيخ الإسلام رحمه الله.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 415)، «المجموع» (6/ 254).
(2) سيأتي تخريجه في «البلوغ» برقم (1084).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 396)