الثانية: أن تصل إلى الفم، ثم يبتلعها، ففيه قولان:
أحدهما: المشهور عند الحنابلة وهو مذهب الشافعية أنه يفطر، وقال به خليل المالكي، وهو ظاهر ترجيح الإمام ابن باز رحمه الله حيث قال: ولا يجوز للصائم بلعها؛ لإمكان التحرز منها، وليست مثل الريق.
ثانيهما: رواية عن أحمد نصرها ابن عقيل الحنبلي، وهو وجهٌ شاذٌّ عند الشافعية، أنه لا يعد مفطرًا، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وهو ترجيح شيخنا مقبل بن هادي، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما؛ لأنها لم تخرج من الفم؛ فأشبهت الريق، ولا يُعدُّ بلعها أكلًا، ولا شربًا، وهذا القول هو الراجح -والله أعلم- لأنَّ الأصل صحة الصوم، ولا يحكم بفساده إلا بدليل صحيح صريح.(1)
مسألة [9]: من تمضمض، أو استنشق، فغلبه الماء، فدخل جوفه؟
• ذهب أحمد، وإسحاق، وأبو ثور إلى أنه لا يبطل صومه، وهو قول الحسن البصري، وترجيح ابن حزم، واستدلوا بقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] وبالحديث: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان» وهو مُعَلٌّ(2) وهذا هو ظاهر ترجيح البخاري، ورجَّحه الإمام ابن عثيمين، وهو الراجح، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 355)، «المجموع» (6/ 318 - 319) «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 476)، «فتاوى رمضان» (2/ 526)، «الشرح الممتع» (6/ 428)، «الدر المختار» (2/ 400)، «التاج الإكليل لمختصر خليل» (2/ 426)، «الموسوعة» (28/ 65).
(2) انظر تخريجه في «جامع العلوم والحكم» رقم (39).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 357)
• وذهب مالك، وأبو حنيفة إلى بطلان صومه مطلقًا، قال الماوردي: وهو قول أكثر الفقهاء، لكن شرط أبو حنيفة أن يكون ذاكرًا لصومه.
واحتج من حكم عليه بالفطر بحديث لقيط بن صبرة: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «وبالغ في الاستنشاق؛ إلا أن تكون صائمًا»، ولا حجة لهم في هذا الحديث؛ فإنَّ غاية ما في هذا أنَّ الصائم ليس مأمورًا بالمبالغة، وليس فيه أنه إذا بالغ فدخل حلقه شيء من غير قصده أنه يفطر، لكن ينبغي له أن لا يبالغ؛ لكون المبالغة مظنة لدخول شيء إلى جوفه، والله أعلم.(1)
مسألة [10]: استعمال الإبر التي في الوريد وفي العضل.
الذي يظهر أنَّ هذه الإبر إنْ كانت للتغذية؛ فَتُفَطِّر، وإن لم تكن كذلك فلا تُفَطِّر، وقد أفتى بهذا سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز، والإمام العثيمين، والإمام الفوزان رحمة الله عليهم.(2)
مسألة [11]: القَلَْس.
الْقَلَْس: بفتح القاف، وسكون اللام وفتحها هو أن يبلغ الطعام إلى الحلق، وربما إلى الفم، وقد يرجع إلى المعدة إذا كان إلى الحلق، ويحصل للشبعان.
وأما حكمه: فإذا خرج، ثم عاد بغير اختياره لم يفطره، وإذا ابتلعه عمدًا؛--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 326 - )، «الشرح الممتع» (6/ 406 - )، «المحلى» (753)، «الفتح» (1933).
(2) انظر: «تحفة الإخوان» (ص 175)، «فتاوى العثيمين» (19/ 220)، «الملخص الفقهي» (1/ 383).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 358)
فإنه يفطر، وقد نصَّ عليه أحمد، ثم ابن حزم رحمة الله عليهما، وهو مقتضى قول الجمهور؛ لأنهم لم يحكموا على المتقيء بالفطر؛ فهذا من باب أولى.(1)
مسألة [12]: هل يلزم الصائم تنشيف فمه بعد المضمضة؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (6/ 327): قال المتولي وغيره: إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء، ولا يلزم تنشيف فمه بخرقة ونحوها بلا خلاف. قال المتولي: لأنَّ في ذلك مشقة. قال: ولأنه لا يبقى في الفم بعد المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع؛ إذ لو انفصلت لخرجت في المج، والله تعالى أعلم. اهـ
قلتُ: ولو كان يلزمه التنشيف؛ لأمر بذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لعموم البلوى به وحاجة الناس إليه، فهذا يدل على ما ذكر المتولي، والله أعلم.
مسألة [13]: لو استاك الصائم بسواك رطب فانفصل من رطوبته، أو خَشَبهِ الْمُتشعِّب شيءٌ وابتلعه؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (6/ 318): يفطر بلا خلاف، صرَّح به الفوراني وغيره. اهـ
والمقصود بالرطوبة هو السائل الذي يخرج من السواك عند أن يكون رطبًا، ويكون حارًّا، وإنما جزم النووي رحمه الله بأنه يفطر لكونه يمكن التحرز منه.
أما إذا استاك بالسواك بعد التحرز من تلك المادة الرطبة وذهابها؛ فلا يضره ذلك وإنْ وجد له طعمٌ؛ لأنه لا يوجد إلا ريقه، وإنما أصابه ذلك الطعم--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 355 - ) «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 477)، «المحلى» (753).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 359)
لمجاورته للسواك، والله أعلم.
مسألة [14]: ما حكم استعمال الصائم للسواك؟
• أما إن كان السواك يابسًا: فذهب أحمد، والشافعي، وإسحاق إلى استحبابه قبل الزوال، وكراهته بعد الزوال.
واستدلوا بما يلي:
1) حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي» أخرجه الدارقطني (2/ 204).
2) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
• وذهب الإمام مالك، وأبو حنيفة إلى استحبابه مطلقًا، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1) حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه، وفي رواية صحيحة عند غيرهما: «عند كل وضوء».
2) حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما لا أحصي يتسوك وهو صائم. أخرجه أحمد (3/ 445)، وأبو داود (2364)، والترمذي (725)،
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 360)
وهو حديث ضعيفٌ، فيه: عاصم بن عبيد الله ضعيفٌ.
3) حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه النسائي (1/ 10) وغيره، وهو حديث حسن.
وهذا القول هو ترجيح الإمام البخاري في «صحيحه»، وهو الراجح.
وأما الرد على أدلة المذهب الأول فكما يلي:
1) حديث علي ضعيفٌ، في إسناده: كيسان أبو عمر القصار ليس بالقوي، ويزيد بن بلال غير معروفٍ، وقد ضعَّفه الإمام الألباني في «الإرواء» (67).
2) السواك لا يزيل الخلوف؛ لأنَّ مصدره من المعدة لا من الفم الذي يطهره السواك، ثم إنَّا لسنا متعبدين بإبقائه، ثم إنَّ على من ذهب إلى التفصيل بين ما قبل الزوال وما بعده، الدليلُ على هذا التفصيل، ومن المعلوم أيضًا أنَّ الخلوف قد يأتي لبعض الناس قبل الزوال، وقد لا يأتي لبعض الناس إلا قبل المغرب بيسير؛ لتفاوتهم في الأكل والشرب، وصحة الجسم، والهضم.
• وأما إذا كان السواك رطبًا فذهب إلى كراهته: الشعبي، وقتادة، والحكم، وإسحاق، ومالك في رواية، وهي رواية عن أحمد؛ لاحتمال أن يتحلل منه أجزاء إلى حلقه فيفطره.
• وذهب أحمد في رواية إلى أنه لا يكره، وبه قال الثوري، والأوزاعي، وأبو
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 361)
حنيفة، ورُوي عن علي، وابن عمر(1)،
وعروة، ومجاهد، وهو ترجيح البخاري، وابن حزم، وهو الراجح لعموم الأدلة؛ إلا أنه ينبغي له أن يتحرز من الرطوبة في أول الأمر، ولا يبلعها.(2)
مسألة [15]: استعمال معجون الأسنان.
استعمال المعجون للصائم لا بأس به إذا لم ينزل إلى جوفه، وبهذا أفتى الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والإمام صالح الفوزان وغيرهم رحمة الله عليهم أجمعين.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: لكن الأولى عدم استعماله؛ لأنَّ له نفوذًا قويًّا، قد ينفذ إلى المعدة، والإنسان لا يشعر به، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»(3).(4)
مسألة [16]: شرب الدخان.
شرب الدخان يُعَدُّ من المفطرات؛ لأنَّ له أجرامًا تصل إلى المعدة، ولذلك فإنَّ الذي يشرب الدخان تكون معدته مُسْوَدَّة من الدخان، وقد أفتى الإمام ابن--------------------------------------------
(1) أثر علي رضي الله عنه لم أقف على إسناده.
أثر ابن عمر حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 37) قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس. وهذا إسنادٌ صحيح؛ رجاله ثقات، وإبراهيم هو ابن ميمون الصائغ، وأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكري.
(2) انظر: «الفتح» (1934)، «المحلى» (753)، «المغني» (4/ 359)، «كتاب الصيام» (1/ 483)، «نيل الأوطار» (125)، «الشرح الممتع» (1/ 120)، «مجموع الفتاوى» (25/ 226).
(3) تقدم تخريجه في الكتاب برقم (36).
(4) انظر: «فتاوى رمضان» (2/ 494 - 497).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 362)
عثيمين رحمه الله بأنَّ الدخان يُعَدُّ من المفطرات، والله أعلم.(1)
مسألة [17]: البخاخ الذي يستعمل في مرض الربو.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: استعمال هذا البخاخ جائزٌ للصائم، سواء كان صيامه في رمضان، أم في غير رمضان … ؛ وذلك لأنَّ هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى القصبات الهوائية، فتنفتح بما فيه من خاصِيَّة، ويتنفس الإنسان تنفسًا عاديًّا بعد ذلك، فليس هو بمعنى الأكل والشرب، ولا أكلًا ولا شربًا يصل إلى المعدة، ومعلوم أنَّ الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل على الفطر من كتابٍ، أو سنةٍ، أو إجماعٍ، أو قياسٍ صحيح. اهـ(2)
مسألة [18]: إذا أفسد الصائم صومَه بإحدى المبطلات التي تقدمت، فهل يلزمه إمساك بقية يومه؟
قال النووي رحمه الله: إذا أفطر الرجل، أو المرأة في نهار رمضان بالجماع لغير عذرٍ؛ لزمه الإمساك بقية النهار بلا خلاف؛ لأنه أفطر بغير عذر. اهـ
وقد نقل ابن قدامة الإجماعَ على ذلك.
قلتُ: أما الإجماع؛ فلم يثبت، فقد خالف عطاء كما في مصنف عبد الرزاق (7464)، وابن أبي شيبة (3/ 54)؛ فقال: إن شاء أكل وشرب.
والصحيح أنه لا يباح له ذلك، ويدل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}،--------------------------------------------
(1) انظر: «فتاوى رمضان» (2/ 527 - 528).
(2) «فتاوى رمضان» (2/ 531 - 532) جمع أشرف.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 363)
فقد حرَّمَ الله عليه الأكل، والشرب، والجماع طوال النهار بهذا النص.
ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله جزم بذلك كما في «مجموع الفتاوى»، واستدل بالآية التي ذكرتها، فلله الحمد.(1)
مسألة [19]: من تعمد فطر يومٍ من رمضان؛ فهل عليه قضاؤه؟
• ذهب الجمهور، والأئمة الأربعة إلى أنه يجب عليه قضاؤه؛ لأنَّ الصوم كان عليه في الذمة، فلا تبرأ إلا بأدائه.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني»: عليه القضاء، لا نعلم في ذلك خلافًا.
قلتُ: إنْ أراد نفي الخلاف في مذهبه فذاك، وإلا فالواقع وجود الخلاف، فقد خالف ابن مسعود(2)، وأبو هريرة(3)، فقالا: لا يجزئه قضاؤه وإنْ صام الدهر.
ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب(4)، وذكره ابن حزم عن أبي بكر بسند منقطع.(5)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 331)، «المغني» (4/ 387)، «المحلى» (761)، «الفتاوى» (20/ 568).
(2) أثر ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه عبدالرزاق (4/ 199)، وابن أبي شيبة (3/ 105)، وفي إسناده رجل مبهم، ولكن أخرجه الطبراني (9575) بإسناد صحيح عن ابن مسعود، وسمَّى المبهم (بلال بن الحارث).
قلتُ: وهو صحابي.
(3) ذكره ابن حزم في «المحلى» (735)، من طريقين، إحداهما صحيحة، والأخرى حسنة.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 106)، من طريق: عمر بن يعلى، عن عرفجة، عن علي، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأنَّ عمر هو ابن عبدالله بن يعلى بن مرة الثقفي، وهو متروك، وعرفجة مجهول الحال.
(5) ذكر ذلك الحافظ في «الفتح» (1935) أيضًا، والانقطاع المذكور هو بين عبدالرحمن بن البيلماني، وأبي بكر الصديق، ثم إنَّ عبدالرحمن بن البيلماني ضعيف.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 364)
ورجَّح ذلك ابن حزم -واستثنَى القيء عمدًا-؛ لحديث: «ومن استقاء فعليه القضاء»، وقد تقدم ما فيه.
وقد رجَّح هذا شيخنا رحمه الله، وهذا هو الراجح؛ لأنّ الله عز وجل أوجب صيام أيامٍ محدودة، فمن لم يفعل ما أمره الله يكون قد تعدى حدود الله، وليس هناك دليل يدل على أنه إذا صام يومًا بدلًا منه أنه يجزئه.
وقد جاء حديث يدل على ذلك، ولكنه ضعيفٌ، وهو ما أخرجه الأربعة(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «من أفطر يومًا من رمضان لغير عذر؛ لم يجزه صيام الدهر»، وفيه: أبو المطوس مجهول الحال، وفي سنده اضطراب على حبيب بن أبي ثابت، وأبو أبي المطوس مجهول، ولا يُدرى أسمع من أبي هريرة أم لا.
وأما الرد على قول من قال: (الصوم في الذمة، فلا تبرأ الذمة إلا بأدائه).
فالجواب: أنَّ الله قد حدَّ حدًّا لأدائه، فمن لم يؤده في الوقت الذي أمره الله أن يؤديه فيه؛ فقد فرَّط وعصى، ولا دليل يدل على أنه يمكنه أن يستدركه بعد خروج الوقت الذي حدَّه الله تعالى له.
وقد جاء عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: يلزمه أن يصوم اثني عشر يومًا. وقال سعيد بن المسيب: يلزمه صوم ثلاثين يومًا. ولا دليل على ما ذهبا إليه.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (2396)، والنسائي في «الكبرى» (2/ 244 - )، والترمذي (723)، وابن ماجه (1672).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 329)، «المغني» (4/ 365 - 366)، «المحلى» (753)، «الفتح» (1935)، «ابن أبي شيبة» (3/ 105).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 365)
653 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ إلَى مَكَّةَ، فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: «أُولَئِكَ العُصَاةُ، أُولَئِكَ العُصَاةُ».
وَفِي لَفْظٍ: فَقِيلَ لَهُ: إنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْت، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَشَرِبَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
654 - وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أَجِدُ فِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(2)
655 - وَأَصْلُهُ فِي المُتَّفَقِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو سَأَلَ.(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: إفطار المسافر.
يجوز للمسافر في الجملة الفطر بدلالة الكتاب والسنة، والإجماع.
أما من الكتاب: فقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:185].--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1114).
(2) أخرجه مسلم برقم (1121) (107).
(3) أخرجه البخاري (1943)، ومسلم (1121).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 366)
وأما من السنة: فالأحاديث فيه كثيرة، منها: أحاديث الباب، وجاءت الرخصة أيضًا في ذلك من حديث ابن عباس، وأبي سعيد، وعائشة، وأبي الدرداء، وكلها في «الصحيح».
وأما الإجماع: فقد نقل النووي، وابن قدامة الإجماع على ذلك في الجملة.(1)
مسألة [2]: هل تشمل الرخصةُ سفرَ المعصية، أم لا؟
• ذهب مالك، والشافعي، وغيرهما إلى أنَّ الرخصة لا تشمل سفر المعصية؛ لأنه عاصٍ، فلا يُعان على ذلك.
• وذهب أبو حنيفة، وداود الظاهري إلى أنها تشمل سفر المعصية، ورجَّح ذلك ابن حزمٍ، ثم قال: وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:185]، فعمَّ تعالى الأسفار كلها، ولم يخص سفرًا من سفر: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].اهـ
وهذا القول هو الراجح، والله أعلم.(2)
مسألة [3]: هل يجوز للمسافر الصوم في سفره؟
• ذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز للمسافر الصوم في السفر، وهو قول بعض أهل الظاهر، كداود، وابن حزم، وحُكِي هذا المذهب عن أبي هريرة، وابن عباس،(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 345)، «المجموع» (6/ 261)، «الفتاوى» (25/ 209).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 261)، «المحلَّى» (762).
(3) أثر أبي هريرة رضي الله عنه ذكره ابن حزم في «المحلى» (762)، وفي إسناده: محرر بن أبي هريرة، وهو مجهول، وأثر ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 14) بإسناد صحيح عنه: أنه قال: الإفطار في السفر عزيمة.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 367)
وعن النخعي، والزهري.
واستدلوا بما يلي:
1) حديث: «صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالمُفْطِرِ فِي الْحضَرَ» أخرجه النسائي (4/ 183)، وابن ماجه (1666)، من حديث عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه.
1) قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:185].
2) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» أخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115) من حديث جابر رضي الله عنه.
3) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الذين صاموا: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ».
• وذهب جمهور العلماء، والأئمة الأربعة إلى جواز الصيام في السفر، واستدلوا بأحاديث كثيرة منها: حديث أنس، وجابر، وأبي سعيد، وكلها في «الصحيح»(1)، والمعنى متقارب: «كُنَّا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. وحديث حمزة بن عمرو الأسلمي الذي في الكتاب.
وأجابوا عن أدلة المذهب الأول بما يلي:
1) أما حديث: «صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر»: فالصحيح فيه أنه من قول عبد الرحمن بن عوف، وليس مرفوعًا، رجَّح ذلك أبو زرعة كما--------------------------------------------
(1) أخرجها مسلم برقم (1116) (1117) (1118)، وأخرج البخاري حديث أنس رضي الله عنه برقم (1947).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 368)
في «العلل» لابن أبي حاتم (1/ 239)، والدارقطني في «العلل» (4/ 283)، وأشار إليه النسائي.
قال البيهقي رحمه الله في «الكبرى» (4/ 283): ورُوي مرفوعًا، وإسناده ضعيفٌ.
قلتُ: والموقوف على عبد الرحمن بن عوف لا يثبت أيضًا؛ فإنه من رواية ولده أبي سلمة عنه، وقد نصَّ أئمة العلل أنه لم يسمع منه.
2) قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184]، معناها: أو على سفر، فأراد الفطر، فأفطر؛ فعليه عدة من أيام أُخر، وقلنا ذلك جمعًا بين الآية وبين الأحاديث.
3) حديث: «ليس من البر الصيام في السفر»، هذا الحديث قد خرج على حالةٍ يقصر عليها، وهي أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرَّ برجلٍ قد غُشي عليه من الصوم، ثم ظلل عليه، فقال: «ما شأنه؟» قالوا: صائم. قال: «ليس من البر الصيام في السفر»، فيحمل هذا الحديث على من كان الصوم يشق عليه، أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القُرَب.
قال ابن دقيق العيد: والمانعون في السفر يقولون: إنَّ اللفظ عامٌّ، والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب.
قال: وينبغي أن ينتبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن على تخصيص العام على مراد المتكلم، وبين مجرد ورود العام على سبب؛ فإنَّ بين العامين فرقًا
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 369)
واضحًا، ومن أجراهما مجرًى واحدًا لم يصب. اهـ
قال الصنعاني رحمه الله: وأما حديث: «ليس من البر»، فإنما قاله صلى الله عليه وسلم فيمن شقَّ عليه الصيام، نعم يتم الاستدلال بتحريم الصوم في السفر على من شق عليه. اهـ
1) قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للذين صاموا: «أولئك العصاة»، فعنه جوابان:
الأول: أنه كان قد شق عليهم كما ورد في نفس الحديث، كما في الباب، فيختص المنع بمن شق عليه كما تقدم في كلام الصنعاني رحمه الله.
الثاني: وهو المعتمد أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرهم بالفطر عزيمةً كما جاء في «صحيح مسلم» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم، فأفطروا»، فكانت عزمة، فأفطرنا …
2) قول ابن عباس رضي الله عنهما: إن الفطر عزمة. محمول على من شق عليه الصيام، ويدل على ذلك أنه قال، كما في «الصحيحين»: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، وأفطر؛ فمن شاء صام، ومن شاء أفطر، وبالله التوفيق.
وقول الجمهور هو الراجح، والله أعلم.(1)
مسألة [4]: أيهما أفضل للمسافر: الصوم، أم الفطر؟
• ذهب الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق إلى أنَّ الفطر أفضل، واستدلوا:
1) بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ليس من البر الصيام في السفر».(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1946)، «المجموع» (6/ 264)، «مجموع الفتاوى» (25/ 211)، «المحلَّى» (762)، «سبل السلام» (4/ 141 - 142)، «التمهيد» (7/ 232).
(2) تقدم تخريجه قريبًا.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 370)
2) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم».(1)
2) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن الله يحب أن تؤتى رُخَصُهُ كما يكره أن تُؤتى معصيتُه».(2)
3) حديث حمزة بن عمرو الأسلمي الذي في الكتاب.
4) قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185].
وقد رجَّح هذا القول ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية.
• وذهب عمر بن عبد العزيز، ورجَّحه ابن المنذر إلى أنَّ أفضلهما أيسرهما، واستدلوا بالآية الأخيرة التي استدل بها أهل القول الأول.
• وذهب الجمهور، ومنهم مالك، والشافعي، إلى أنَّ الصوم أفضل لمن قَوِي عليه، ولم يشق عليه، واستدلوا:
1) بحديث أبي الدَّرْدَاء في «الصحيحين»(3): خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرٍّ شديد في شهر رمضان، وما فينا صائمٌ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن رواحة.
2) حديث أبي سعيد في «صحيح مسلم» (1116) (96): … ، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أنَّ من وجد قوةً فصام؛ فإنَّ ذلك حسنٌ، ومن وجد ضعفًا فأفطر؛ فإنَّ ذلك حسنٌ.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1115).
(2) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (416).
(3) أخرجه البخاري برقم (1945)، ومسلم برقم (1122).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 371)
3) قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران:133]، وقوله: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148 /المائدة:48].
4) أنه أسرع في إبراء الذمة، وصومه مع الناس أسهل على المكلف.
وأجاب الجمهور على أدلة المتقدمين: بأنها محمولة على من يشتد عليه الصوم، ويتضرر به، وكذلك من ظُنَّ به الإعراض عن قبول الرخصة، وكذلك من خاف على نفسه العُجب، أو الرياء إذا صام في السفر.
وقول عمر بن عبد العزيز المتقدم راجع إلى قول الجمهور.
• وقد ذهب بعضهم إلى أنَّ المسافر يستوي في حقه الصيام والفطر.
والراجح -والله أعلم- هو قول الجمهور، وقد رجَّحه النووي، والحافظ ابن حجر رحمة الله عليهما.(1)
مسألة [5]: لو أصبح في أثناء سفره صائمًا، ثم أراد أن يُفطر في نهاره من غير عذر، فهل له ذلك؟
• الذي نصَّ عليه الشافعية، والحنابلة، وغيرهم: أنَّ له أن يفطر، واستدلوا بحديث ابن عباس في «الصحيحين»(2) أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر، فأفطر الناس. وبحديث جابر الذي في الباب.--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1946)، «السبل» (4/ 142 - 143)، «الإنصاف» (3/ 259)، «الشرح الممتع» (6/ 355 - 356)، «مجموع الفتاوى» (25/ 213 - )، «المجموع» (6/ 265 - 266)، «المغني» (4/ 406 - ).
(2) أخرجه البخاري برقم (1944)، ومسلم برقم (1113).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 372)
• وذهب مالك إلى أنه لا يجوز له الفطر، وإذا أفطر؛ فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه كان مخيرًا بين الصوم والفطر، فلما اختار الصوم صار من أهله، وعنه رواية: أنَّ عليه القضاء فقط، واختارها أكثر أصحابه.
والراجح القول الأول، وهو ترجيح النووي، وابن قدامة.(1)
مسألة [6]: إذا سافر المقيم، فهل له الفطر في ذلك اليوم؟
هذه المسألة لها أربع حالات:
الحالة الأولى: أن يبدأ السفر في الليل، ويفارق عمران البلد قبل الفجر.
• قال النووي: له الفطر بلا خلاف. وقال ابن قدامة: له الفطر في قول عامة أهل العلم. وقال عبيدة السلماني، وأبو مجلز، وسويد بن غفلة: لا يفطر من سافر بعد دخول الشهر؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185].
الحالة الثانية: أن يسافر بعد طلوع الفجر.
• فمذهب الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة: أنه ليس له الفطر في ذلك اليوم، وهو رواية عن أحمد؛ وذلك لأن الصوم عبادة تختلف في السفر والحضر، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة. قالوا: وإذا أفطر فليس عليه إلا القضاء، وخالف بعض أصحاب مالك، فأوجبوا الكفارة، وردَّ عليهم ابن عبد البر.
• وذهب أحمد في رواية، وهو قول إسحاق، وداود، وابن المنذر، والشعبي إلى--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (6/ 261)، «المغني» (4/ 348)، «الإنصاف» (3/ 260)، «التمهيد» (7/ 222، 227).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 373)
أنَّ له الفطر، واسْتُدِلَّ لهم بقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184]، فالآية عامة، وقالوا: السفر معنى لو وجد ليلًا واستمر في النهار لأباح له الفطر، فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمرض، وهذا القول هو الراجح.
قال ابن قدامة: وهو أصح؛ للخبر، ولأنَّ الصوم يفارق الصلاة؛ فإنَّ الصلاة يلزم إتمامها بنيته بخلاف الصوم. اهـ
الحالة الثالثة: أن ينوي الصيام من الليل، ثم يسافر، ولا يعلم هل سافر قبل الفجر، أم بعده؟
فعلى القول الذي اخترناه في الحالة التي قبل هذه فلا إشكال في أنه يجوز له الفطر، وعلى القول الثاني أعني مذهب الشافعي ومن معه أنه لا يجوز له الفطر، فقد قطع الصيمري وصاحب «البيان» وغيرهما أنه ليس له الفطر؛ لأنه يشك في مبيح الفطر، ولا يباح بالشك. والراجح هو الجواز، والله أعلم.
الحالة الرابعة: أن يسافر من بعد الفجر، ولم يكن نوى الصيام.
قال النووي رحمه الله: فهذا ليس بصائم؛ لإخلاله بالنية من الليل، فعليه قضاؤه، ويلزمه الإمساك هذا اليوم؛ لأنَّ حرمته قد ثبتت بطلوع الفجر وهو حاضرٌ، وهكذا ذكر الصيمري، والماوردي، وصاحب «البيان»، وهو ظاهرٌ، ويجيء فيه قول المزني والوجه الموافق له يعني أن له أن يفطر والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 345 - ) «المجموع» (6/ 261 - 262) «الإنصاف» (3/ 260) «التمهيد» (7/ 226).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 374)
مسألة [7]: إذا سافر المقيم فمتى يباح له الفطر؟
• ذهب الشافعية، والمالكية، والحنابلة إلى أنه يفطر عند أن يُفارق بيوت قريته، واستدلوا بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185]، وهذا شاهد، ولا يوصف بكونه مسافرًا حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين، ولذلك لا يقصر الصلاة.
• وذهب الحسن البصري، وهو قول إسحاق، ورُوي عن عطاء أنَّ له أن يفطر، ولو من بيته إذا كان قد عزم على السفر وتهيأ له.
واستدلوا بما أخرجه الترمذي (799)، من طريق: عبد الله بن جعفر المديني -والد علي- ومحمد بن جعفر، واللفظ للمديني، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن كعب، قال: أتيت أنسًا وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام، فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة. ثم ركب.
وهذا الحديث ذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (1/ 239) وذكر أنَّ الدراوردي رواه عن زيد بن أسلم، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب به، وفيه: فقلنا: سنة؟ قال: ليس بسنة. ثم قال: قال أبي: حديث الدراوردي أصح. اهـ
وعلى هذا فالراجح هو القول الأول، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (4/ 347)، «التمهيد» (7/ 227).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 375)
فَصْل فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: مقدار السفر الذي يفطر فيه.
• ذهب مالك، والشافعي، وأحمد إلى أنه مسيرة يومين قاصدين بسير الإبل والأقدام، وهو ستة عشر فرسخًا كما بين مكة وعسفان.
• وذهب أبو حنيفة إلى تحديده بثلاثة أيام.
• وذهب طائفة من السَّلف والخَلَف إلى عدم التحديد، وقالوا: يفطر ويقصر فيما سُمِّي سفرًا، ولو كان أقل من يومين، وقواه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: فإنه قد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعرفة، ومزدلفة، ومنى بالناس، يقصر وخلفه أهل مكة، وغيرهم يصلون بصلاته، ولم يأمر أحدًا منهم بالإتمام. اهـ
وقد رجَّح هذا القول الحافظ ابن القيم في «زاد المعاد» وهو الراجح، والله أعلم.(1)
مسألة [2]: إذا قدم المسافر وهو مفطر، فهل يلزمه إمساك بقية يومه؟
• في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه لا يلزمه، وهو قول مالك، والشافعي، وأصحابهما، وهو قول--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (25/ 211 - 212)، «المحلى» (762)، «زاد المعاد» (2/ 55).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 376)