شهوته لم يكد يزعها وازع العقل، ولم يمنعها حارس الدين، وهو قول عمر، وعلي، ولا يُعلم لهما مخالفٌ من الصحابة. اهـ
قلتُ: أثر عمر، وعلي أخرجهما عبد الرزاق (7/ 382)، والبيهقي (8/ 321) وفيهما أنهما أمرا بمن شرب الخمر في رمضان أن يُجلَدَ ولم يأمراه بكفارة، وهما أثران صحيحان.
وهذا القول هو الراجح، وهو ترجيح ابن حزم، ثم شيخنا الإمام مقبل الوادعي رحمه الله.(1)
مسألة [21]: إذا أفطر بالأكل أو الشرب، ثم جامع، فهل عليه كفارة؟
• في المسألة قولان:
أحدهما: وجوب الكفارة، وهو قول جمهور العلماء كمالك، وأحمد، وأبي حنيفة وغيرهم.
الثاني: أنها لا تجب الكفارة، وهو مذهب الشافعي.
وهذان القولان مبناهما على كون الكفارة هل هي بسبب إفساد الصوم، أم بسبب انتهاك حرمة ذلك اليوم بالجماع؟
وقد رجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله القول الأول بكلام قوي كما في «مجموع الفتاوى».--------------------------------------------
(1) انظر: «الاستذكار» (10/ 100 - )، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 272)، «المحلَّى» (737).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 417)
والذي يظهر لي -والله أعلم- أنَّ القول الثاني أرجح؛ لأنَّ حديث أبي هريرة في كفارة المجامع كان فيمن أفسد صيامه بذلك، وفي الحديث يقول: «وقعت على امرأتي وأنا صائم»، فهذا قيد بُنِيَ عليه الحكم، فلا ينبغي إهماله، وهذا لا ينافي كون هذا الرجل أشد ذنبًا من الذي جامع فقط؛ لأنه اقترف ما حرم الله عليه مرتين؛ إلا أنه إن كان محتالًا، وقصده الجماع دون الأكل والشرب؛ فالذي يظهر أنَّ عليه الكفارة، والله أعلم.(1)
مسألة [22]: هل على المجامع في نهار رمضان أن يقضي ذلك اليوم مع الكفارة؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنه يلزمه، وهو قول الجمهور، واستدلوا بقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للمجامع في نهار رمضان: «صم يومًا واستغفر الله» رواه أبو داود (2393)، والدارقطني (2/ 210 - 211)، ولأنه لم تبرأ ذمته منه؛ لكونه أفسده بالجماع.
الثاني: أنه لا يلزمه، ولا يقدر على قضائه، وهو أحد قولي الشافعي، وهو قول ابن حزم؛ لأنَّ الرجل قد أفسد صومه متعمدًا، فمن أين لنا الدليل أنه يمكنه أن يتدارك ذلك بصيام بعد خروج الوقت والحد الذي حدَّه الله لهذه العبادة، وهذا هو الراجح، وهو ترجيح والدنا وشيخنا مقبل الوادعي رحمه الله.
وأجابوا عن حديث: «صم يومًا» بعدم ثبوته؛ فقد رواه بهذه الزيادة عن--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (25/ 262 - 263).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 418)
الزهري: أبوأويس، وعبد الجبار بن عمر، وهشام بن سعد، وأبو أويس، وهشام ضعيفان، وعبدالجبار ابن عمر شديد الضعف، وقد خالفوا في ذكر هذه الزيادة جمعًا كبيرًا من أصحاب الزهري، تقدم من كلام الحافظ أنهم ما يقارب ثلاثين نفسًا، أو أكثر، فتُعتبر هذه الزيادة شاذة، أو منكرة، وقد جاءت الزيادة أيضًا من مراسيل سعيد بن المسيب، أخرجه مالك (1/ 297)، والمرسل لا يُحتج به، فما في «الصحيحين» هو المقدم، وعليه الاعتماد، وهو يدل على عدم وجوب القضاء عليه؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأمره بالقضاء.(1)
مسألة [23]: الكفارة على المعسر، هل تسقط؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنها تسقط، وهو الصحيح في مذهب أحمد، وأحد قولي الشافعي، وهو قول الأوزاعي، وعيسى بن دينار من المالكية، واستدلوا بعدم أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للمجامع أن يؤدي الكفارة إذا أيسر، ورجَّحه ابن قدامة رحمه الله.
الثاني: أنها لا تسقط، بل تبقى في ذمته إلى اليسر، وهو قول الجمهور، ورواية عن أحمد، والشافعي، واستدلوا بأنَّ هذا هو الأصل في الكفارات، وأنها لا تسقط بالعجز عنها، بل تبقى في الذمة، ويدل على هذا أيضًا أنَّ الرجل بعد أن عجز عن الثلاث سكت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وجلس الرجل، ولم يقل له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- (لا شيء عليك)، بل عند أن جاءه المِكْتَل قال: «خذ هذا فتصدق به عنك»، وفي رواية: «عن--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1936)، «المغني» (4/ 372)، «المحلَّى» (4/ 308 - 309) (735)، «المجموع» (6/ 331).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 419)
نفسك»، فهذا يدل على أنَّ ذمته لم تبرأ.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأما ما استدلوا به من تأخير البيان فلا دلالة فيه؛ لأنَّ العلم بالوجوب قد تقدم، ولم يرد بالحديث ما يدل على الإسقاط؛ لأنه لما أخبره بعجزه ثم أمره بإخراج العرق؛ دلَّ هذا على أنْ لا سقوط على العاجز، ولعله أخر البيان إلى وقت الحاجة وهو القدرة. اهـ
قال ابن عبد البر رحمه الله: إن احتج مُحتَجٌّ في إسقاط الكفارة عن المعسر بأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُك»، ولم يقل له: (تؤديها إذا أيسرت)، ولو كانت واجبة عليه لم تسقط عنه حتى يبين ذلك له؟ قيل له: ولا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها ساقطة عنك لعسرتك) بعد أن أخبره بوجوبها عليه، وكل ما وجب أداؤه في اليسار لزم الذمة إلى الميسرة، والله أعلم. اهـ
وهذا القول هو الراجح -أعني قول الجمهور- وهو ترجيح ابن حزمٍ رحمه الله.(1)
مسألة [24]: هل يُشترط في الرقبة أن تكون مؤمنة؟
• ذهب الجمهور إلى اشتراط الإيمان؛ حملًا للمطلق في قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «هل تجد رقبة تعتقها؟» على المقيد في كفارة القتل في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92]، وإنما قيد المطلق؛ لأنَّ القياس يقتضي ذلك، فيكون تقييدًا بالقياس، كالتخصيص بالقياس، والعلة الجامعة هنا هو أنَّ جميع ذلك كفارة عن ذنب.
واستدلوا بحديث معاوية بن الحكم السُّلَمِي رضي الله عنه في «صحيح مسلم»--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1936)، «المغني» (4/ 385)، «الاستذكار» (10/ 105 - 107)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (1/ 296 - )، «المحلَّى» (751).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 420)
537 - : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «اعتقها؛ فإنها مؤمنة».
• وذهب الحنفية، وابن حزمٍ إلى جواز عتق الكافرة، وهو قول عطاء، والنخعي، والثوري.
والراجح هو القول الأول؛ لحديث معاوية المتقدم، فقد علل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عتقها بكونها مؤمنة، وهو ترجيح الصنعاني، والشوكاني.(1)
مسألة [25]: هل يُشترط في الرقبة أن تكون سالمةً من العيوب؟
• ذهب الجمهور من الشافعية، والحنابلة، والحنفية وغيرهم إلى تفاصيل -على اختلافٍ بينهم- في كون العيوب الشديدة التي تضر بالعمل ضررًا بَيِّنًا لا تجزئ.
• وذهب داود الظاهري، وابن حزمٍ إلى جواز عتق كل رقبة، معيبةً كانت أو غير معيبة.
قال ابن حزم رحمه الله: وأما المعيب فكلهم متفق على إجازة العيب الخفيف فيها، ولم يأت نصٌّ، ولا إجماع، ولا قياس بالفرق بين العيوب في ذلك. اهـ
وقال: وأيضًا فلا سبيل لهم إلى تحديد الخفيف الذي أجازوه من الكثير الذي لا يجيزونه؛ فصحَّ أنه رأيٌ فاسد من آرائهم. اهـ
قلتُ: الذي يظهر لي -والله أعلم- أنَّ العبد إذا كان في حالة لا يَنْتَفِعُ بعتقه، ولا--------------------------------------------
(1) انظر: «المحلَّى» (740)، «تكملة شرح المهذب» (17/ 368)، «سبل السلام» (4/ 148)، «المغني» (11/ 81 - 82).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 421)
ينفع غيره أنه لا يُجزئ، فقد قال تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة:267]، وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنَّ الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا»(1)، ولكن إذا لم يجد غير هذه الرقبة؛ فتجزئه، والله أعلم.(2)
مسألة [26]: من لم يجد إلا رقبة لا غنى له عنها؟
من وجبت عليه كفارة ولا يجد إلا رقبة لا غنى له عنها وعن خدمتها؛ لكونه كبيرًا، أو مريضًا، أو نحو ذلك؛ فإنه لا يلزمه عتقها؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78]، وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185]، وهذا قول أحمد، والشافعي، وابن حزمٍ خلافًا لمالك، وأبي حنيفة، والأوزاعي.(3)
مسألة [27]: هل يُجزئ أن تكون الرقبة أُمَّ ولدٍ، أو مدبَّرًا؟
• ذهب أبو حنيفة، ومالك إلى أنهما لا يُجزئان، وقال الشافعي: لا تُجزئ أم الولد؛ لأنها لا تُباع. وأجاز عتق المدبَّر.
• وذهب عثمان البتي، وداود الظاهري، وابن حزمٍ إلى الجواز، وهو الصحيح.
قال ابن حزمٍ رحمه الله: فمعتق كل واحدة منهما يسمى معتق رقبة، وعتق كل واحدة منهما عتق رقبة بلا خلاف، فوجب أنَّ من فعل واحدةً منهما فقد فعل ما--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1015)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) انظر: «تكملة شرح المهذب» (17/ 368)، «المغني» (11/ 82)، «المحلَّى» (740).
(3) انظر: «تكملة المجموع» (17/ 367)، «المحلَّى» (750)، «المغني» (11/ 86).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 422)
أمره الله تعالى به.
وقال رحمه الله -ردًّا على الشافعي-: وهل اشترط عليه السلام إذ أمر بالكفارة بعتق رقبة أن تكون ممن يجوز بيعها؟ حاشا لله من هذا، فإذا لم يشترط عليه السلام هذه الصفة؛ فاشتراطها باطلٌ وشرعٌ في الدين لم يأذن به الله تعالى {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].اهـ.(1)
مسألة [28]: المكاتب، هل يجزئ في عتق الرقبة؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن كان لم يؤدِّ شيئًا فيُجزئ؛ لأنه ما زال عبدًا، وإن كان قد أدَّى شيئًا؛ فلا يُجزِئ؛ لكون بعضه حُرًّا، فيكون قد أعتق بعض رقبة، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، وأبي حنيفة، ورجَّحه ابن حزمٍ.
• وذهب الشافعي، ومالك، والأوزاعي، والثوري إلى عدم الإجزاء مطلقًا؛ لأنَّ عتقه مستحق بسبب آخر سابق لعتقه عن الكفارة.
• وذهب أحمد في رواية، وأبو ثور إلى الإجزاء مطلقًا.
وهذا هو الصحيح؛ لأنه ما زال عبدًا.(2)
مسألة [29]: إذا شرع في الصيام، ثم وجد ما يعتق، فهل يلزمه الرجوع إلى العتق؟
• في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أنه يلزمه الرجوع إلى العتق، وهو قول أبي حنيفة، واستدل بأنه قد قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل؛ فبطل حكم البدل كالمتيمم يرى الماء.--------------------------------------------
(1) انظر: «المحلَّى» (740)، «تكملة المجموع» (17/ 370).
(2) انظر: «المحلى» (740)، «الإنصاف» (9/ 223)، «البيان» (10/ 373).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 423)
الثاني: لا يلزمه الرجوع إلى العتق إلا أن يشاءه؛ فيجزئه، ويكون قد فعل الأَوْلَى، وهو قول أحمد، والشافعي، ورجَّحه ابن قدامة؛ لكونه قد شرع في الكفارة الواجبة، فأجزأته كما لو استمر العجز إلى فراغها.
وفارق العتق التيمم لوجهين:
1) أن التيمم يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا إلى أن يجد الماء، فإذا وجد الماء ذهب حكمه، بخلاف الصوم؛ فإنه يرفع حكم الجماع بالكلية.
1) أنَّ الصيام تطول مدته فيشق إلزامه الجمع بينه وبين العتق بخلاف الوضوء والتيمم.
وكذلك فإنَّ العتق مأمورٌ به إذا وجده، وهذا لم يجده حتى تلبس بالصيام، فمن أين لنا أن نُوجِبَ عليه العتق بعد ذلك، بخلاف التيمم، فقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته».(1)
الثالث: أنه يلزمه الصوم، ولا يجوز له الرجوع إلى العتق، وهو قول ابن حزم. والراجح -والله أعلم- هو القول الثاني.(2)
مسألة [30]: هل يلزمه المتابعة في صيام الشهرين؟
قال ابن قدامة رحمه الله: ولا خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان للخبر. اهـ
قلتُ: يعني حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم.(3)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (125).
(2) انظر: «المغني» (4/ 381 - )، «المحلَّى» (749).
(3) انظر: «المحلى» (742)، «المغني» (4/ 381 - )، «تكملة المجموع» (17/ 273).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 424)
مسألة [31]: إذا صام شهرين متتابعين، فهل يعتبر العدد أم الأهلة؟
قال ابن قدامة رحمه الله: ويجوز أن يبتدئ صوم الشهرين من أول الشهر ومن أثنائه، لا نعلم في هذا خلافًا.
قال: فإن صام من أول الشهر شهرين بالأهلة أجزأه ذلك، تامين أو ناقصين إجماعًا.
قال: وإن بدأ من أثناء الشهر، فصام ستين يومًا أجزأه بلا خلاف أيضًا، قال ابن المنذر: أجمع على هذا من نحفظ عنه من أهل العلم. اهـ
قال أبو عبدالله غفر الله له: أما إذا صام من أول الشهر؛ فالذي يلزمه هو الصوم على الأهلة؛ لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة:189].
وأما إذا ابتدأ من أثناء الشهر؛ فإنَّ الشهر الثاني يصومه على الهلال ثم يتم بقية الشهر الأول تمام الثلاثين عند أكثر أهل العلم.
وخالف ابن حزمٍ، فقال: لا يلزمه إلا تسعة وعشرون؛ لأنَّ الشهر قد يكون تسعة وعشرين.
والراجح قول الجمهور؛ لأنَّ الله أوجب عليه صيام شهرين، ولأنه قد تعذر اعتبار الهلال؛ فوجب الأخذ بالأكثر حتى يؤدي ما عليه.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 104 - 105)، «المحلَّى» (745)، «تكملة المجموع» (17/ 373 - 374).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 425)
مسألة [32]: قطع التتابع لعذر من الأعذار.
1 - عذر الحيض:
قال ابن قدامة رحمه الله: وأجمع أهل العلم على أنَّ الصائمة متتابعًا إذا حاضت قبل إتمامه تقضي إذا طهرت، وتبني، وذلك لأنَّ الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين إلا بتأخيره إلى الإياس، وفيه تغرير بالصوم؛ لأنها ربما ماتت قبله. اهـ
2 - عذر النفاس:
فيه وجهان عند الحنابلة، والشافعية، والصحيح أنه لا يقطع التتابع، وهو قول المالكية؛ لأنه بمنزلة الحيض في أحكامه، ولأنَّ الفطر لا يحصل فيهما بفعلهما. ومذهب الحنفية: أنه يقطع التتابع.
وقال بعضهم: لا يصح قياسه على الحائض؛ لأنه أندر منه، ويمكن التحرز عنه.
والصحيح ما قدمناه، فلو أنَّ امرأة صامت خمسين يومًا مثلًا، ثم أسقطت، أو ولدت، فأصبحت نفساء، فمن أين لنا أنْ نوجب عليها صيام شهرين من جديد، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78]، وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185].(1)
3 - عذر المرض:
• فيه قولان:--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 89)، «تكملة المجموع» (17/ 374)، «الموسوعة الفقهية» (10/ 132)، «روضة الطالبين» (8/ 302).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 426)
الأول: أنه لا يقطع التتابع، وبه قال ابن المسيب، والحسن، وعطاء، والشعبي، وطاوس، ومجاهد، ومالك، وإسحاق، وأبو عبيد، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر، والشافعي في القديم؛ لأنه أفطر بسببٍ لا صنع له فيه، فلم يقطع التتابع، كإفطار المرأة للحيض، ولأننا لو قلنا: إنه ينقطع بالفطر في المرض؛ لأدَّى ذلك إلى أن يتسلسل؛ لأنه لا يأمن وقوع المرض إذا استأنف بعد البُرء.
الثاني: أنه يقطع التتابع، وهو قول سعيد بن جبير، والنخعي، والحكم، والثوري، وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي في الجديد؛ لأنه أفطر بفعله فلزمه الاستئناف. والراجح القول الأول.(1)
4 - عذر السفر:
• فيه قولان:
الأول: أنه يقطع التتابع، وهو قول مالك، وأصحاب الرأي، والمشهور عند الشافعية، وهو قول جماعة من الحنابلة، قالوا: لأنَّ السفر يحصل باختياره؛ فقطع التتابع كما لو أفطر بغير عذر.
الثاني: أنه لا يقطع التتابع، وهو ظاهر مذهب أحمد، وقال به الحسن، وبعض الشافعية، وقالوا: إنه أفطر لعذر مبيح للفطر، فلم ينقطع به التتابع كإفطار المرأة بالحيض، وفارق الفطر لغير عذر؛ فإنه لا يُباح. وهذا اختيار الإمام ابن باز رحمه الله في آخرين من أعضاء اللجنة الدائمة.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 89)، «تكملة المجموع» (17/ 375)، «الموسوعة الفقهية» (10/ 134).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 427)
قلتُ: القول الأول أقرب، إلا إذا اضطر إلى السفر، وشق عليه الصوم، فيرخص له بالفطر، ولا يقطع التتابع، والله أعلم.(1)
5 - عذر الحامل والمرضع:
إن أفطرتا خوفًا على أنفسهما؛ فهما كالمريض، وإن أفطرتا خوفًا على ولديهما، ففيهما وجهان عند الحنابلة والشافعية. ومقتضى قول الحنفية والمالكية: أنه يقطع التتابع.(2)
6 - عذر الجنون والإغماء:
قال ابن قدامة رحمه الله: وإن أفطر لجنون، أو إغماء لم ينقطع التتابع؛ لأنه عذر لا صنع له فيه؛ فهو كالحيض. اهـ وما ذكره هو مقتضى قول الجمهور.(3)
مسألة [33]: إذا أفطر أثناء الشهرين بغير عذر، أو قطع التتابع بصوم نذر، أو قضاء، أو كفارة أخرى؟
يلزمه استئناف الشهرين؛ لأنه أخلَّ بالتتابع المشروط، ويقع صومه عمَّا نواه؛ لأنَّ هذا الزمان ليس بمستحقٍّ متعين للكفارة، ولهذا يجوز صومها في غيرها بخلاف شهر رمضان؛ فإنه متعين لا يصلح لغيره.(4)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 90)، «تكملة المجموع» (17/ 375)، «الموسوعة الفقهية» (10/ 133).
(2) انظر: «المغني» (11/ 89)، «تكملة المجموع» (17/ 375)، «الموسوعة الفقهية» (10/ 134).
(3) انظر: «المغني» (11/ 89).
(4) انظر: «المغني» (11/ 91)، «تكملة المجموع» (17/ 375 - 376).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 428)
مسألة [34]: إذا تخلل الشهرين المتتابعين صوم رمضان، وأيام العيد؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 103 - ): إذَا تَخَلَّلَ صَوْمَ الظِّهَارِ زَمَانٌ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، مِثْلُ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ شَعْبَانَ، فَيَتَخَلَّلَهُ رَمَضَانُ وَيَوْمُ الْفِطْرِ، أَوْ يَبْتَدِئَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَيَتَخَلَّلَهُ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ؛ فَإِنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهَذَا، وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ، وَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرَيْنِ بِمَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ إذَا أَفْطَرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ صَامَ عَنْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى.
وَلَنَا أَنَّهُ زَمَنٌ مَنَعَهُ الشَّرْعُ عَنْ صَوْمِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، فَلَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ، كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. فَإِنْ قَالَ: الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ غَيْرُ مُمْكِنٍ التَّحَرُّزُ مِنْهُ. قُلْنَا: قَدْ يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ مِنْ النِّفَاسِ بِأَنْ لَا تَبْتَدِئَ الصَّوْمَ فِي حَالِ الْحَمْلِ، وَمِنْ الْحَيْضِ إذَا كَانَ طُهْرُهَا يَزِيدُ عَلَى الشَّهْرَيْنِ، بِأَنْ تَبْتَدِئَ الصَّوْمَ عَقِيبَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ مُفَارَقَةُ إمَامِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، مَعَ عِلْمِهِ بِلُزُومِ مُفَارَقَتِهِ قَبْلَ إتْمَامِهَا. انتهى المراد.
قلتُ: وما رجحه ابن قدامة هو الراجح عندي، والله أعلم، وقد ذهب الحنفية إلى أنه يقطع التتابع، وقال بذلك المالكية في حق من لم يجهل الحال، وعلم أنه سيوافق هذه الأيام.(1)--------------------------------------------
(1) «الروضة» (8/ 303)، «الموسوعة الفقهية» (10/ 133)، «جواهر الإكليل» (1/ 377).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 429)
مسألة [35]: إذا كفر بالإطعام؛ فهل يلزمه إطعام ستين مسكينًا؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنه يُجزئ أن يطعم ولو مسكينًا واحدًا ستين مرة، أو عشرة مساكين ست مرات .. ، وهكذا، وهو قول الحنفية.
الثاني: يلزمه أن يكونوا ستين مسكينًا.
وهو قول الجمهور، وأحمد، والشافعي، ورجَّحه ابن حزمٍ وغيره من أهل العلم؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟».
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: أضاف الإطعام الذي هو مصدر: (أطعم) إلى ستين فلا يكون ذلك موجودًا في حقِّ من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلًا. اهـ.(1)
مسألة [36]: مقدار الإطعام.
• اختلف في تقديره الحنابلة، والشافعية، والحنفية وغيرهم، فمنهم من قدرَّه بالْمُدِّ عن كل مسكين، ومنهم من قدَّره بالصَّاع، ولهم تفاصيل في ذلك.
والصحيح أنه لا حدَّ له، ويجب عليه ما يشبعهم، وهو رواية عن أحمد.
قال ابن حزمٍ رحمه الله: ولا يجوز تحديد إطعام دون إطعام بغير نصٍّ، ولا إجماع، ولم يختلف فيما دون الشبع في الأكل، وفيما دون المد في الإعطاء أنه لا يُجزئ. اهـ
وهذا القول هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (11/ 93)، «الفتح» (1936)، «المحلَّى» (748)، «النيل» (1663).
(2) انظر: «المغني» (4/ 383) (11/ 97)، «المحلَّى» (746)، «مجموع الفتاوى» (35/ 349).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 430)
مسألة [37]: هل يجزئ إطعام الطفل الذي لم يطعم؟
• قال الشافعي رحمه الله: يُجْزِئ، وَيُسَلَّمُ لِوَلِيِّهِ.
• وقالت الحنفية: لا يُجزئ؛ لكونه لا يطعم. وهو ترجيح ابن حزمٍ، وهو الراجح؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «هل تستطيع أن تُطعِم ستين مسكينًا؟»، والطفل الذي لم يطعم كيف يمكن إطعامه!.(1)
مسألة [38]: هل يلزم التتابع في إطعام المساكين؟
قال ابن قدامة رحمه الله: ولا يلزم التتابع في الإطعام، نصَّ عليه أحمد في رواية الأثرم، قيل له: تكون كفارة يمين؛ فيطعم اليوم واحدًا، وآخر بعد أيام، وآخر بعد أيام، حتى يستكمل عشرة؟ فلم يَرَ بذلك بأسًا.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1936)، «المحلَّى» (747).
(2) انظر: «المغني» (11/ 98).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 431)
658 - وَعَنْ عَائِشَةَ،
659 - وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
660 - وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: وَلَا يَقْضِي.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: من أدركه الفجر وهو جُنُبٌ، فهل يصح صومه؟
• ذهب الجمهور إلى صحة صومه؛ لحديث عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما الذي في الباب. وقد كان هناك خلافٌ في زمن الصحابة، والتابعين، ثم استقر الإجماع على صحة الصوم كما جزم بذلك النووي. وممن أفتى بصحة الصوم من الصحابة ابن مسعود، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، أخرج الآثار عنهم ابن أبي شيبة (3/ 80 - 81) بأسانيد صحيحة.
وسبب الخلاف هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه في «الصحيحين»(3) أنه كان يفتي ويُحَدِّثُ، يقول: «من أدركه الفجر وهو جنبٌ فلا صوم له». وجاء عند النسائي(4) وغيره أنه رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد دخل عليه عبد الرحمن بن الحارث بعد أن سمع حديث عائشة، وأم سلمة، فأخبره بحديثهما، فقال أبو هريرة: أهما قالتا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1931) (1932)، ومسلم (1109).
(2) أخرجه مسلم برقم (1109) (77).
(3) أخرجه البخاري برقم (1925)، ومسلم برقم (1109).
(4) انظر: «السنن الكبرى» للنسائي (2/ 176 - 177).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 432)
ذلك؟ قال: نعم. فقال أبو هريرة: هما أعلم. ثم أخبره أنه لم يسمعه من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وإنما سمعه من الفضل بن عباس، ورجع عن فُتياه.
وأما حديث الفضل بن عباس:
فمنهم من حمله على أنَّ الأمر بالغسل قبل الفجر للإرشاد.
قال الحافظ رحمه الله: ويعكر عليه التصريح في كثير من طرق الحديث بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام، فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان!.اهـ
ومنهم من حمله على من أدركه الفجر مُجامعًا فاستدام بعد طلوعه عالمًا بذلك.
قال الحافظ رحمه الله: ويعكر عليه ما رواه النسائي(1) من طريق أبي حازم عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان يقول: من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم. اهـ
ومنهم من سلك مسلك الترجيح، فرجَّح حديث عائشة، وأم سلمة على حديث أبي هريرة الذي أخذه من الفضل، وهو مسلك الشافعي، والبخاري، وابن عبد البر.
ومنهم من حمل حديث الفضل على أنه منسوخٌ.
قال ابن خزيمة رحمه الله: توهم بعض العلماء أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه غلط في هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) انظر: «السنن الكبرى» (2/ 179).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 433)
ثم ردَّ عليه ابن خزيمة بأنه لم يغلط، وإنما أحال على رواية صادق؛ إلا أن الخبر منسوخٌ؛ لأنَّ الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليلة الصوم من الأكل والشرب، والجماع بعد النوم، فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذٍ، ثم أباح الله ذلك إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدلَّ على أنَّ حديث عائشة ناسخٌ لحديث الفضل، ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفُتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه. اهـ
وأَيَّدَ الحافظ القول بالنسخ بحديث عائشة الذي في «صحيح مسلم»(1) أنَّ رجلًا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يستفتيه وهي تسمع من وراء الحجاب، فقال: يا رسول الله، يدركني الفجر وأنا جُنُبٌ أَفَأَصُوم؟ فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وأنا يدركني الفجر وأنا جُنُبٌ فَأَصُومُ»، قال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلم بما أتقي».
قال الحافظ رحمه الله: ويُقَوِّي النسخ أنَّ في حديث عائشة هذا الأخير ما يُشعر بأنَّ ذلك كان بعد الحديبية؛ لقوله فيه: قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وأشار إلى آية الفتح، وهي إنما أُنزِلت عام الحديبية سنة سِتٍّ، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية. اهـ
وإلى القول بالنسخ ذهب ابن المنذر، والخطابي، وابن دقيق العيد، ورجحه الحافظ، وتبعه الصنعاني.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1110).
(2) انظر: «الفتح» (1926)، «السبل» (2/ 335، 336) ط/دار الكتاب العربي.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 434)
661 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: من مات وعليه صومٌ، فهل يُقضى عنه؟
• في هذه المسألة أقوال:
الأول: أنه لا يُصام عنه، ويطعم عنه إذا أوصى بذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة، والشافعي في مذهبه الجديد، واستدلوا بقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39]، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث … » أخرجه مسلم (1631)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
الثاني: أنه لا يُصام عنه إلا النذر، وهو قول أحمد، والليث، وإسحاق، وأبي عبيد، وقالوا: حديث عائشة المذكور في الباب محمول على حديث ابن عباس في «الصحيحين»(2)، أنَّ امرأةً قالت: يا رسول الله، إنَّ أمي ماتت وعليها صومُ نذرٍ، أفأصومُ عنها؟ قال: «أرأيت لو كان على أُمُّكِ دَيْنٌ أَكُنتِ قاضيته؟» قالت: نعم. قال: «فدين الله أحق أن يُقضى».
قالوا: فيكون الصوم عنه في النذر خاصة، وأما رمضان فيُطعم عنه.
الثالث: أنه يصوم عنه أيَّ صومٍ واجبٍ، سواء كان نذرًا، أو قضاءً، أو كفارةً،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (1147).
(2) أخرجه البخاري برقم (1953)، ومسلم برقم (1148).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 435)
وهذا الذي عليه أهل الحديث، وأبو ثور، والأوزاعي، وجماعةٌ، وهو قول طاوس، والحسن، والزهري، وقتادة، والشافعي في القديم، واستدلوا بعموم حديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب.
وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي رجَّحه البيهقي، وابن حزمٍ، ثم الحافظ ابن حجر، ثم الصنعاني، وهو ترجيح شيخنا الإمام مقبل الوادعي، والشيخ الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمة الله عليهما.
وقد أجاب المالكية عن حديث عائشة وما أشبهه: بأنه ليس عليه عملُ أهل المدينة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: إن سلمت هذه الدعوى فما بمثل هذا تُرَدُّ الأحاديث الصحيحة. اهـ
وأجاب الحنفية عن حديث عائشة، وابن عباس بقولهم: إنه قد صحَّ عن عائشة، وابن عباس رضي الله عنهم القول بالإطعام. قالوا: فلما أفتوا بخلاف ما رووا؛ دلَّ على أنَّ العمل بخلاف ما روياه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والرَّاجح أنَّ المعتبر ما رواه لا ما رآه؛ لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد، ومستنده فيه لم يتحقق. اهـ
قلتُ: ويُحتمل أيضًا أن يكون نسي.
قال ابن حزمٍ رحمه الله: ولعلَّ الذي رُوي عن عائشة فيه الإطعام كان لم يصح حتى
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 436)