قلتُ: صحَّ أثر أبي هريرة، وأبي ذر كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «مصنف عبدالرزاق».
وأما أثر علي، وسلمان فلم يثبتا.(1)
قال ابن حزم رحمه الله: لا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة. اهـ
وهو الذي رجَّحه الصنعاني، والشوكاني، وهو الراجح.
ويدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه في «الصحيحين» المذكور في الباب.
وحديث جويرية في «البخاري» (1986): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دخل يوم الجمعة عليها وهي صائمة، فقال لها: «أصمت أمس؟» قالت: لا، قال: «تصومين غدًا؟» قالت: لا، قال: فأفطري، والأصل في الأمر الوجوب.
الثاني: الكراهة، وهو قول الجمهور، واستدلوا بالأدلة المتقدمة.
الثالث: الاستحباب، وهو قول مالك.
قال الداودي: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، وهو قول أبي حنيفة أيضًا.(2)--------------------------------------------
(1) أثر علي رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 44) بإسنادين، أحدهما فيه: الحارث الأعور، وهو كذاب، والثاني فيه: عمران بن ظبيان، وهو ضعيف، وشيخه حكيم بن سعد مجهول الحال.
وأثر سلمان رضي الله عنه أخرجه عبدالرزاق (4/ 279) بإسناد منقطع.
(2) انظر: «الفتح» (1986)، «السبل» (4/ 170)، «المفهم» (3/ 201)، «المحلَّى» (795)، «مصنف ابن أبي شيبة» (3/ 44)، «مصنف عبدالرزاق» (4/ 279 - ).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 477)
مسألة [2]: تخصيص أيام معينة بالصوم لم يرد الشرع بتخصيصها.
لا يشرع للمسلم أن يخصص أيامًا، أو أشهرًا من قبل نفسه يخصها بالصيام، ويعتقد لها فضيلة على غيرها، ولم يأت بالشرع الحض عليها.
وقد أخرج عبد الرزاق (4/ 292) عن ابن جريج، عن عطاء قال: كان ابن عباس ينهى عن صيام الشهر كاملا، ويقول: ليصمه إلا أياما، وكان ينهى عن إفراد اليوم كلما مر به، وعن صيام الأيام المعلومة، وكان يقول: «لا يصم صياما معلوما».
وإسناده صحيح، وقد أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (4/ 292) من طريق ابن جريج به.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 478)
674 - وَعَنْهُ أَيْضًا رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم التطوع بالصيام بعد النصف من شعبان.
• قال الصنعاني رحمه الله: واختلف العلماء في ذلك، فذهب كثيرٌ من الشافعية إلى التحريم؛ لهذا النهي.
• وقيل: إنه يكره إلا قبل رمضان بيومٍ، أو يومين فيحرم.
• وقيل: لا يكره.
• وقيل: إنه مندوبٌ. اهـ
قلتُ: الصحيح أنه مندوبٌ، وهو قول الجمهور؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، المتقدم: «وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكثر منه صيامًا من شعبان».--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (2/ 442)، وأبوداود (2337)، والنسائي في «الكبرى» (2911)، والترمذي (738)، وابن ماجه (1651).
كلهم من طريق: العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وهذا الحديث قد أنكره الحفاظ على العلاء بن عبدالرحمن، كالإمام أحمد ويحيى بن معين وعبدالرحمن بن مهدي وأبي زرعة والخليلي.
ذكره عنهم ابن رجب في «لطائف المعارف» (ص 260)، وذكره الزيلعي عن بعضهم، كما في «نصب الراية» (2/ 441).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 479)
وحديث أم سلمة عند أبي داود (2336)، وغيره: أنه كان لا يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان يصله برمضان.
والمراد أنه كان يصوم معظمه؛ جمعًا بينه وبين حديث عائشة الذي تقدم.
وقد جاء في روايةٍ عند مسلم: «كان يصوم شعبان إلا قليلًا».
وقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائزٌ في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول: (صام الشهر كله)، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره.
قال الترمذي رحمه الله: كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك. اهـ.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «السبل» (4/ 172 - 173)، «توضيح الأحكام» (3/ 217)، «لطائف المعارف» (ص 260).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 480)
675 - وَعَنِ الصَّمَّاءِ بِنْتِ بُسْرٍ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا لِحَاءَ عِنَبٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهَا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلَّا أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ مَالِكٌ، وَقَالَ أَبُودَاوُد: هُوَ مَنْسُوخٌ.(1)--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه أحمد (6/ 368)، وأبوداود (2421)، والنسائي في «الكبرى» (2762) (2763)، والترمذي (744)، وابن ماجه (1726)، وغيرهم من طرق عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء بنت بسر به.
وقد أعل الحديث بالاضطراب، فإن ثورًا تارة يرويه كما تقدم، وتارة يرويه عن خالد بن معدان عن عبدالله بن بسر مرفوعًا، وتارة يرويه عن خالد عن عبدالله بن بسر عن أمه.
وجاء أيضًا من رواية خالد بن معدان عن عبدالله بن بسر عن أخته عن عائشة، وجاء من رواية خالد ابن معدان عن عبدالله بن بسر عن أبيه. ولا يصح إعلاله بالاضطراب؛ لأن من شروط المضطرب تكافؤ الطرق، والأمر هنا ليس كذلك، فإن الطريق الأولى راجحة وما سواها مرجوح، فقد رواه عن ثور بالطريق الأولى ثمانية من الرواة، أكثرهم ثقات، وهم: أبوعاصم النبيل، والوليد ابن مسلم، والأوزاعي، وأصبغ بن زيد، والفضل بن موسى، وسفيان بن حبيب، وعبدالملك بن الصباح، وقرة بن عبدالرحمن.
بينما الطرق الأخرى، طريق منها يرويها ثقة ومتروك، وطريق يرويها صدوق، وطريق يرويها مجهول، وطريق يرويها ضعيف.
ولذلك فقد رجح الدارقطني الرواية الأولى ولم يحكم عليها بالاضطراب، نقله عنه ابن الملقن في «البدر المنير» (5/ 763)، وكلامه في العلل (12/ 254، رقم 4061) ط/طيبة، ت/ خالد المصري، واختاره الإمام الألباني رحمه الله، وهو الحق إن شاء الله تعالى.
وله طريق أخرى بإسناد حسن.
أخرجها أحمد (6/ 368)، حدثنا الحكم بن نافع قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبدالله بن بسر عن أخته الصماء بنت بسر به.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا لقمان بن عامر، فقد روى عنه تسعة كما في «تهذيب الكمال» ووثقه ابن حبان، وقال أبوحاتم: يكتب حديث، فمثله لا بأس بتحسين حديثه إن شاء الله.
فلقمان بن عامر يتابع ثور بن يزيد على الطريق الأولى، وللحديث طريق أخرى عند أحمد (4/ 189)، من حديث عبدالله بن بسر من وجه آخر بإسناد صحيح. وقد توسع الإمام الألباني في الكلام على الحديث في «الإرواء» (960) فأحسن وأجاد رحمه الله. وانظر: «تحقيق المسند» (29/ 230 - 233). والحاصل أن الحديث صحيح إن شاء الله.
وقد صحح الحديثَ الترمذيُّ، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن السكن، والبيهقي، وابن عبدالبر، والنووي، وغيرهم.
بينما قال الزهري: هذا حديث حمصي. يشير إلى إعلاله. وقال أبو داود: هو منسوخ. ونقل عن مالك أنه قال: إنه كذب. وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يتقيه. وقال شيخ الإسلام: الحديث شاذ، أو منسوخ.
ونقل ابن الملقن عن النسائي أنه قال: مضطرب. ولم أجد ذلك في «سننه»، إنما قال: ذكر اختلاف الناقلين في حديث عبدالله بن بسر. وهذا ليس بصريح.
قال النووي في «المجموع» (6/ 392) بعد قول مالك المتقدم: وهذا القول لا يقبل؛ فقد صححه الأئمة. وانظر: «البدر المنير» (5/ 759 - )، «الفروع» (3/ 123 - 124)، «التلخيص» (2/ 413 - 414).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 481)
676 - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ الأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ، وَكَانَ يَقُولُ: «إنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَهَذَا لَفْظُهُ.(1)--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه النسائي في «الكبرى» (2775)، وابن خزيمة (2167)، من طريق عبدالله بن محمد بن عمر بن علي ثنا أبي عن كريب أنه سمع أم سلمة … به.
ومحمد بن عمر، له ترجمة في «الجرح والتعديل» ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مستور الحال؛ فالحديث ضعيف بسببه، وقد ضعفه الإمام الألباني رحمه الله في «الضعيفة» (1099).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 482)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم إفراد يوم السبت بالصوم.
• مذهب الشافعية، والحنابلة كراهة إفراد يوم السبت بالصيام تطوعًا؛ لحديث الصَّمَّاء المتقدم، ورجَّح ذلك الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، ومال إلى كراهته ابن القيم.
قال الترمذي رحمه الله: ومعنى النهي أن يختصه الرجل بالصيام؛ لأنَّ اليهود يعظمونه. اهـ
وقال ابن خزيمة رحمه الله: باب النهي عن صوم يوم السبت تطوعًا إذا أُفرد بالصوم، قال: وأحسب أنَّ النهي عن صيامه؛ إذ اليهود تعظمه، وقد اتخذته عيدًا بدل الجمعة. اهـ
وقال البيهقي رحمه الله (4/ 303): وكأنه أراد بالنهي تخصيصه بالصوم على طريق التعظيم. اهـ
وقال ابن حبان رحمه الله: باب الزجر عن إفراد يوم السبت بالصوم. اهـ
قال ابن مفلح رحمه الله في «الفروع»: واختار شيخنا -يعني شيخ الإسلام- أنه لا يكره، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أُريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليُسْتَثْنَى، فالحديث شاذٌّ، أو منسوخٌ، وأنَّ هذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم، وأبي داود. اهـ
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 483)
قلتُ: وقد استدل القائلون بعدم الكراهة بحديث أم سلمة رضي الله عنها، المذكور في الكتاب، وهو ضعيفٌ كما تقدم.
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، في «الصحيحين» «لا تصوموا يوم الجمعة؛ إلا أن يصوم أحدكم يومًا قبله، أو يومًا بعده».(1)
وبحديث جويرية رضي الله عنها في «البخاري» (1986): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «هل تصومين غدًا؟» قالت: لا. قال: «فأفطري».
وقد أُجِيب عن هذه الأحاديث: بأنها ليست واردة بإفراد السبت، إنما بصيامه مع الجمعة.
قال النووي رحمه الله: وأما الأحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت، فكلها واردة في صيام السبت مع الجمعة والأحد، فلا مخالفة لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد يوم السبت. اهـ
قلتُ: وقد تقدم كلام الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي بأنَّ المراد بالنهي إفراده، وتخصيصه بالصوم تعظيمًا، وهو الصواب، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (673).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 392) ط/مكتبة الإرشاد، «الإنصاف» (3/ 313 - 314)، «زاد المعاد» (2/ 79)، «الفروع» (3/ 123).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 484)
677 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ العُقَيْلِيُّ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: صيام يوم عرفة بعرفة.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: التحريم، وهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري، ورجَّحه الصنعاني، واستدلوا بحديث الباب، وقد تقدم أنه ضعيفٌ.
القول الثاني: استحباب فطره، وهو قول الجمهور، واستدلوا بحديث ميمونة بنت الحارث، وأم الفضل بنت الحارث رضي الله عنهما، وكلاهما في «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شرب من لبن يوم عرفة بعرفة.
القول الثالث: استحباب صومه، وقد كان ابن الزبير، وعائشة رضي الله عنهم يصومانه(2)، وكان ذلك يعجب الحسن، ويحكيه عن عثمان، ونقله ابن المنذر--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه أحمد (2/ 304)، وأبوداود (2440)، والنسائي في «الكبرى» (2/ 155)، وابن ماجه (1732)، وابن خزيمة (2101)، والحاكم (1/ 434)، من طريق مهدي العبدي الهجري عن عكرمة عن أبي هريرة به.
ومهدي مجهول الحال. قال العقيلي: لا يتابع عليه، وقد روي عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها ولا يصح عنه النهي عن صيامه. اهـ
(2) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة (4/ 1/191) بإسناد صحيح، وانظر «المحلى» لابن حزم رقم (973).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 485)
عن إسحاق بن راهويه، وهو القول القديم للشافعي، وحكاه الخطابي عن أحمد، واختاره الآجري.
وقيد بعض هؤلاء الاستحباب بما إذا لم يضعفه عن الوقوف والدعاء، واستدلوا بعموم حديث: «يكفر السنة الماضية والباقية»، وهو قول الظاهرية.
وأما حديث ميمونة، وأم الفضل:
فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: واستدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة، وفيه نظر؛ لأنَّ فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب؛ إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز، ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ. اهـ
قال أبو عبدالله غفر الله له: لاشك أنَّ المفطر أقوى على العبادة، والذكر، والدعاء من الصائم، فالذي نستحبه هو الإفطار، وهو فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وغالبًا أنَّ الصائم تناله المشقة في ذلك اليوم؛ لأنه يحتاج إلى أن ينتقل من منى إلى عرفات، وهو يلبي؛ فالفطر هو الأفضل، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1988)، «المجموع» (6/ 349 - 350) ط/مكتبة الإرشاد، «الإنصاف» (3/ 310)، «المحلَّى» (793).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 486)
678 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
679 - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بِلَفْظِ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ».(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حكم صيام الدهر.
• في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: أنه يكره صيام الدهر، وهو مذهب إسحاق، وأهل الظاهر، وهو رواية عن أحمد، ورجَّح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم.
واستدلوا بما يلي:
1) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا صام من صام الأبد»، وقوله: «لا صام ولا أفطر». قال ابن العربي رحمه الله: قوله «لا صام من صام الأبد» إن كان معناه الدعاء فيا ويح من أصابه دعاء النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وإن كان معناه الخبر؛ فيا ويح من أخبر عنه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعًا لم يكتب له الثواب.
2) قوله: «أحب الصيام إلى الله صيام داود» أخرجه البخاري (3420)، ومسلم--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1977)، ومسلم (1159) (186).
(2) أخرجه مسلم برقم (1162).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 487)
1159 - (190) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وقال: «لا أفضل من صيام داود» أخرجه البخاري (1976)، ومسلم (1159)، من حديثه أيضًا.
قال ابن القيم رحمه الله: فَإِنّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا؛ لَزِمَ أَحَد ثَلَاثَةِ أُمُورٍ مُمْتَنِعَةٍ: أَنْ يَكُونَ أَحَبّ إلَى الله مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ وَأَفْضَلُ مِنْهُ؛ لِأَنّهُ زِيَادَةُ عَمَلٍ، وَهَذَا مَرْدُودٌ بِالْحَدِيثِ الصّحِيحِ -وذكر الحديث المتقدم- وَإِمّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْفَضْلِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ أَيْضًا، وَإِمّا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا مُتَسَاوِيَ الطّرَفَيْنِ لَا اسْتِحْبَابَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ؛ إذْ لَيْسَ هَذَا شَأْنُ الْعِبَادَاتِ، بَلْ إمّا أَنْ تَكُونَ رَاجِحَةً، أَوْ مَرْجُوحَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ. اهـ
القول الثاني: أنه يُستحبُّ صوم الدهر لمن قدر عليه، ولم يفوت حقًّا، ولا يصوم ما حرم الله عليه من الأيام، وهو قول الجمهور من أهل العلم.
واستدلوا بما يلي:
1) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من صام رمضان، ثم أتبعه سِتًّا من شوال فكأنما صام الدهر».(1)
2) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وإفطاره».(2)، فهذان الحديثان يدلان على أفضلية صوم الدهر؛ لأنَّ المشبه به أفضل.
3) حديث حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه، قال: يا رسول الله، إني أسرد الصوم … رواه مسلم (1121) (104).
4) أنه قد جاء عن عمر، وعثمان، وأبي طلحة أنهم كانوا يصومون كل يومٍ. وفي--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (663).
(2) أخرجه أحمد (5/ 34)، عن قرة بن إياس رضي الله عنه بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 488)
البيهقي عن عائشة رضي الله عنها بإسنادٍ صحيح أنها كانت تصوم الدهر في السفر والحضر. وحمله البيهقي على سرد الصوم.
القول الثالث: جواز صيام الدهر، وهو قول ابن المنذر، وطائفة.
القول الرابع: التحريم، وهو قول ابن حزم، والصنعاني، واستدلوا بنفس أدلة المذهب الأول، وزادوا عليه:
5) حديث أبي موسى رضي الله عنه، عند أحمد (4/ 414)، والنسائي كما في «تحفة الأشراف» (6/ 422 - 423)، وعبد بن حميد (563)، مرفوعًا: «من صام الدهر ضُيِّقَت عليه جهنم، وعقد بيده».
ورجاله ثقات؛ إلا أنَّ الراجح وقفه؛ فإنه من طريق: قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، به، فرواه شعبة، وهمام، عن قتادة بإسناده موقوفًا، ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بإسناده مرفوعًا، لكن الراوي عن سعيد هو: ابن أبي عدي، وقد روى عنه بعد الاختلاط، وقد تابع قتادة على الوقف: سفيان الثوري، كما في «مصنف عبدالرزاق» (7866)، وعقبةُ بن عبدالله الأصم، كما في «زوائد عبدالله» على «الزهد» لأبيه (ص 246)، وتابع قتادة على الرفع: الضحاك بن يسار البصري، كما في «مسند أحمد» (4/ 414)، والضحاك ضعفه جماعة من الحفاظ كما في «تعجيل المنفعة».(1)
قلتُ: ومع ترجيح وقفه؛ فلا يَبْعُدُ أن يكون له حكم الرفع.--------------------------------------------
(1) انظر: «تحقيق المسند» (19713).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 489)
6) روى ابن أبي شيبة (3/ 79) بإسناد صحيح عن أبي عمرو الشيباني، قال: بلغ عمر أنَّ رجلًا يصوم الدهر، فأتاه، فعلاه بالدُّرَّةِ، وجعل يقول: كل يا دهري.
قال ابن حزم رحمه الله: فصحَّ أن تحريم صوم الدهر كان من مذهبه، ولو كان عنده مباحًا لما ضرب فيه، ولا أمر بالفطر.
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ لدلالة قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا صام ولا أفطر».
وقد أجاب الجمهور عن هذا: بأنه محمول على من صام الدهر حقيقةً؛ فإنه يدخل فيه ما حرم صومه كالعيدين.
لكن قال ابن القيم رحمه الله: وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِهَذَا مَنْ صَامَ الْأَيّامَ المُحَرّمَةَ؛ فَإِنّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ: أَرَأَيْت مَنْ صَامَ الدّهْرَ؟ وَلَا يُقَالُ فِي جَوَابِ مَنْ فَعَلَ المُحَرّمَ: (لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ)؛ فَإِنّ هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنّهُ سَوَاءٌ فِطْرُهُ وَصَوْمُهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ وَلَا يُعَاقَبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ مَا حَرّمَ الله عَلَيْهِ مِنْ الصّيَامِ، فَلَيْسَ هَذَا جَوَابًا مُطَابِقًا لِلسّؤَالِ عَنْ المُحَرّمِ مِنْ الصّوْمِ. اهـ
وأما الرد على أدلة الجمهور:
1)، 2) قال ابن القيم رحمه الله: نَفْسُ هَذَا التّشْبِيهِ فِي الْأَمْرِ الْمُقَدّرِ لَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ؛ فَضْلًا عَنْ اسْتِحْبَابِهِ، وَإِنّمَا يَقْتَضِي التّشْبِيهَ بِهِ فِي ثَوَابِهِ لَوْ كَانَ مُسْتَحَبّا، وَالدّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ؛ فَإِنّهُ جَعَلَ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيّامٍ مِنْ كُلّ شَهْرٍ
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 490)
بِمَنْزِلَةِ صِيَامِ الدّهْرِ؛ إذْ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ صَامَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتّينَ يَوْمًا، وَمَعْلُومٌ أَنّ هَذَا حَرَامٌ قَطْعًا، فَعُلِمَ أَنّ الْمُرَادَ بِهِ حُصُولُ هَذَا الثّوَابِ عَلَى تَقْدِيرِ مَشْرُوعِيَّةِ صِيَامِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتّينَ يَوْمًا. اهـ
3) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سُؤَال حَمْزَة إِنَّمَا كَانَ عَنْ الصَّوْم فِي السَّفَرِ لَا عَنْ صَوْم الدَّهْر، وَلَا يَلْزَم مِنْ سَرْدِ الصِّيَامِ صَوْمُ الدَّهْرِ، فَقَدْ قَالَ أُسَامَة بْن زَيْد: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَيُقَالُ: لَا يُفْطِرُ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ(1)، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ السَّرْدِ صِيَامُ الدَّهْرِ. اهـ
4) الذي جاء عن عمر صحَّ عنه كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (3/ 79)، ولكن الذي جاء عنه السرد في الصيام، ولفظه في «المصنف»: قال ابن عمر: إنَّ عمر سرد الصوم قبل موته بسنتين. وتقدَّم أنَّ السرد هو المتابعة بالصيام، ولا يلزم منه صوم الدهر.
وأما أثر عثمان رضي الله عنه، فأخرجه ابن أبي شيبة (3/ 79)، من طريق: الزبير بن عبد الله بن رهيمة عن جدته رهيمة، عن عثمان، والزبير بن عبدالله لَيِّن الحديث كما في «الجرح والتعديل»، وجدَّته مجهولة.
وأما أثر أبي طلحة فهو صحيح عنه، أخرجه البخاري برقم (2828)، ولكنه--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (5/ 201)، وكذلك النسائي (4/ 202)، بإسناد حسن.
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 491)
ليس بحجة، فقد صحَّ عنه أنه كان يأكل البرد في صيامه.
قال ابن حزمٍ رحمه الله: فصومه الدهر ليس بحجة، ولئن كان صومه الدهر حجة؛ فإنَّ أكله البرد في صيامه حجة. اهـ
وأما الرد على أدلة القول الرابع:
أما حديث أبي موسى فأحسن ما يقال فيه ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله حيث قال: والأَولى إجراء الحديث على ظاهره وحمله على من فوت حقًّا واجبًا بذلك؛ فإنه يتوجه إليه الوعيد. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: وقد يحمل أيضًا على من صام الدهر مع أيام العيد؛ لأنه هو الأصل في إطلاق الدهر، ولأنَّ هذا الحديث يدل على أنه يأثم، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا صام ولا أفطر» يُشعِر بأنه لا يأثم ولا يُثاب.
وأما ما صحَّ عن عمر من ضرب الرجل؛ فمحمول على أنه رأى أنَّ ذلك الرجل قد أضرَّ بنفسه، أو رأى المصلحة بضربه مع كراهيته فقط، فقد جاء عن عمر رضي الله عنه في «صحيح مسلم» (31): أنه ضرب أبا هريرة رضي الله عنه لما أمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يُبشِّرَ الناس بأنَّ من قال: «لا إله إلا الله مستيقنًا من قلبه دخل الجنة»؛ لكونه رأى المصلحة بعدم ذلك، والله أعلم.
وقد رجَّح القول بالكراهة الشوكاني رحمه الله في «الدراري»، وصديق بن حسن في «الروضة الندية»، والشيخ الألباني في «تمام المنة».(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1977)، «زاد المعاد» (2/ 80 - 83)، «السبل» (4/ 179)، «المحلَّى» (790)، «تمام المنة» (ص 409).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 492)
بَابُ الاعْتِكَافِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ
680 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: بيان معنى الحديث.
قوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ»، أي: قام لياليه مُصلِيًّا.
قال الحافظ رحمه الله: والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام، وذكر النووي أنَّ المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، يعني: أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أنَّ القيام لا يكون إلا بها.(2)
قال أبو عبد الله غفر الله له: ويؤيده ما أخرجه أبو داود (1375)، عن أبي ذرٍّ مرفوعًا: «من صلَّى مع إمامه حتى ينصرف؛ كُتِبَ له قيام ليلة»، وهو في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (270).
قوله: «إِيْمَانًا»، أي: تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه.
قوله: «احتِسَابًا»، أي: طلبًا للأجر، لا لقصدٍ آخر.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2009)، ومسلم (759).
(2) «الفتح» (2008).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 493)
قوله: «غُفِرَ لَهُ» ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر، وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين، وعزاه عياض لأهل السنة، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغائر.
ويؤيد قول الجمهور قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفِّرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فائدة: قال الحافظ رحمه الله: سُمِّيت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التروايح؛ لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. «الفتح» (2008).
تنبيه: عدد الركعات في قيام الليل تقدم في [باب صلاة التطوع]، فليُراجَع من هنالك.
مسألة [2]: أيهما أفضل في صلاة التراويح: أن تكون في المسجد أم في البيت؟
• ذهب الجمهور إلى استحباب أن تكون في المسجد، وهو الذي جمع الناسَ عليه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه. وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يصلى في المسجد، ويؤم الناس.
قالوا: وإنما لم يفعله النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خشيةَ أن يفرض على الناس كما ثبت ذلك في
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 494)
«الصحيحين»(1) عن عائشة رضي الله عنها بعد أن صلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بهم في المسجد بعض الليالي ثم تركه.
• وذهب مالك في إحدى الروايتين عنه، وأبو يوسف، وجماعة من الشافعية إلى أنَّ الصلاة في البيوت أفضل، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما.
واستدلوا بحديث زيد بن ثابت عند البخاري (730)، ومسلم (781)، قال: احْتَجَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ، أَوْ حَصِيرٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى فِيهَا، قَالَ: فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ.
قَالَ: ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً، فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْهُمْ.
قَالَ: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِى بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ».
قالوا: فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذكر أنَّ أفضل الصلاة في بيته إلا المكتوبة عند أن طلبوا منه الخروج للصلاة في المسجد؛ فدل على أنَّ الصلاة في البيت أفضل.
قالوا: ولا يصح إخراج هذه الصورة -أعني الاجتماع لصلاة الليل في المسجد- من الحديث بالتخصيص؛ لأنَّ الحديث بالتفضيل وارد فيها.
وصحَّ هذا عن ابن عمر، والقاسم، وسالم، وإبراهيم.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1127)، ومسلم (761)، وعند البخاري: «وكان ذلك في رمضان».
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 495)
قال أبو عبدالله غفر الله له: الصلاة مع الجماعة في المسجد أنشط للإنسان من الصلاة بمفرده، ومعينة له على الاجتهاد في الصلاة، والذكر، والعبادة؛ ولذلك جمع عمر رضي الله عنه الناسَ عليها، واستمر عمل المسلمين على ذلك، فنحن نفضل الصلاة في المسجد من أجل ذلك، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 396 - 397)، «الفتح» (2013).
(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 496)