Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌مسألة [23]: الزعفران وغيره من الطيب إذا جعل في مأكول، أو مشروب؟
• في المسألة قولان:
الأول: يجوز أكله، أو شربه إذا ذهب الريح بالطبخ، وإلا فلا، وهو مذهب الشافعي، وأحمد.
الثاني: الجواز مطلقًا، وهو مذهب مالك، وأصحاب الرأي؛ لأنه أصبح أكلًا.
قلتُ: الأظهر هو القول الأول؛ لأنَّ الطيب إذا بقيت رائحته فقد مسَّه المحرم أثناء الأكل، أو الشرب، وهو منهيٌ عن ذلك، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله كما في «فتاواه».(1)

‌‌مسألة [24]: النبات الذي له ريح طيب.
هُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
الأول: نوعٌ لا ينبت للطيب، ولا يتخذ منه الطيب، مثل الفواكه، ومنها: التفاح، والأُترج، قال ابن قدامة: فمباحٌ شَمُّه، ولا فدية فيه، ولا نعلم فيه خلافًا. اهـ
الثاني: نوعٌ ينبت للطيب، ويتخذ منه الطيب، قال الحافظ ابن حجر باب (18) من [كتاب الحج]: كل ما يتخذ منه الطيب يحرم بلا خلاف. مثل الورد والياسمين.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (5/ 148)، «الفتح» (1542)، «القِرَى لقاصد أم القُرى» (ص 203).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 113)

الثالث: نوعٌ ينبت للطيب، ولا يتخذ منه الطيب، ويمثلون له بالريحان.
واختلف أهل العلم فيه:
• فذهب إلى جواز مسِّه الحسن، ومجاهد، وإسحاق، وهو وجهٌ للحنابلة، وصحَّ عن ابن عباس كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 409)، و «الكبرى» للبيهقي (5/ 57): أنه كان لا يرى بأسًا للمحرم بشم الريحان، وهو قولُ بعض الشافعية.
• وذهب الشافعي في قول مع بعض أصحابه إلى التحريم، وهو قول أبي ثور، وبعض الحنابلة؛ لأنه يتخذ للطيب، فأشبه الورد،
وهذا القول أقرب -والله أعلم-؛ لأنه من أنواع الطيب، وليس معنا من الأدلة ما يستثنيه. وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في «سنن البيهقي» (5/ 57) أنه كان يكره شم الريحان للمحرم. وجاء عن جابر المنع من ذلك، أخرجه الشافعي في «الأم» (2/ 523)، والبيهقي (5/ 57)، وفي إسناده عنعنة ابن جريج.
• وذهب مالك، والحنفية إلى الكراهة فقط.(1)

‌‌مسألة [25]: هل يجوز للمحرمة أن تلبس المصبوغ بالعصفر؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى الجواز؛ لأنه ليس بِطِيْبٍ، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما، في «سنن أبي داود» (1827)، والحاكم (1/ 486) بإسناد حسن: أنَّ النبي--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (5/ 141) «المجموع» (7/ 274) «الفتح» باب (18) [كتاب الحج] «الإنصاف» (3/ 424).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 114)

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى النساء في إحرامهن عن القفازين، والنقاب، وما مسَّ الورس، والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر، أو خزٍّ، أو حُلِيٍّ، أو سراويل، أو قُمُص، أو خف(1).
وصحَّ عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلبس المعصفر وهي محرمة، علقه البخاري في [كتاب الحج] من «صحيحه» باب (23)، ووصله سعيد بن منصور كما في «الفتح»، وابن سعد (8/ 70)، والبيهقي (5/ 59) بإسناد صحيح، وأخرج مالك في «الموطأ» (1/ 326) بإسناد صحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران.
وثبت عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص بإسناد صحيح قالت: كنَّ أزواج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يحرمن بالمعصفرات. رواه أحمد كما في «مسائل حنبل» كما في «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (2/ 96).
• ومنع من ذلك الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وشبَّهُوه بالمورَّس، والمزعفر، وأُجِيب عنهم بأنه ليس بطيب، وأما الورس والزعفران فإنه طيب.(2)--------------------------------------------
(1) والحديث من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال أبو داود عقب الحديث: روى هذا الحديث عن ابن إسحاق، عن نافع عبدة بن سليمان، ومحمد بن سلمة إلى قوله: وما مس الورس والزعفران من الثياب. ولم يذكرا ما بعده.
قلتُ: وكذا رواه بدون الزيادة يعلى بن عبيد عند أحمد (2/ 22)، ويزيد بن هارون عند أحمد (2/ 32). فالأقرب أن الزيادة مدرجة في الحديث، ولم تثبت مرفوعة، والله أعلم.
(2) انظر: «المغني» (5/ 144 - 145)، «الفتح» [باب (23) من كتاب الحج]، «القِرى لقاصد أم القُرى» (ص 197).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌مسألة [26]: هل يدهن المحرم بدنه ورأسه؟
أما بالنسبة للبدن: فقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنَّ للمحرم أن يأكل الزيت، والشحم، والسمن، والشيرج، وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته.
وهذا محمولٌ عندهم على الدهن الذي ليس بمطيب؛ لإجماعهم على تحريم الطيب.
• وأما بالنسبة للرأس: فذهب أكثر أهل العلم إلى عدم دهنه؛ لأنه يزيل الشعث، ويسكن الشعر، وهو قول عطاء، وأحمد، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وبعضهم ألزمه بالفدية إذا دهن، وردَّه ابن قدامة رحمه الله بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولا دليل فيه من نصٍّ ولا إجماع.
• وذهب بعض الحنابلة إلى إباحته، وقالوا: تركُه أولى، وهو اختيار شيخ الإسلام، فقد قال في «منسكه» (ص 28) كما في «الشرح الممتع» (7/ 159): وأما الدهن في رأسه، أو بدنه بالزيت، والسمن ونحوه إذا لم يكن فيه طيب ففيه نزاعٌ مشهور، وترْكُهُ أولى. اهـ(1)

‌‌مسألة [27]: الاكتحال للمحرم والمحرمة.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 124 - 125): وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكْتَحِل بِكُحْلٍ لَا طِيب فِيهِ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ، وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ فِيهِ،--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» (1545)، «المغني» (5/ 149).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 116)

وَأَمَّا الِاكْتِحَال لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوه عِنْد الشَّافِعِيّ وَآخَرِينَ، وَمَنَعَهُ جَمَاعَة، مِنْهُمْ: أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَفِي مَذْهَب مَالِك قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ، وَفِي إِيجَاب الْفِدْيَة عِنْدهمْ بِذَلِكَ خِلَاف. اهـ
قلتُ: وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 442): أنه قال: يكتحل المحرم بأي كحل شاء مالم يكن فيه طيب.
واستدل الذين قالوا بالكراهة بحديث جابر في «مسلم» (1218): أنَّ عليًّا قدِم من اليمن فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حلَّ، فلبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت، فأنكر عليها، فقالت: إنَّ أبي أمرني بهذا، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صدقت، صدقت».
والصواب هو قول الشافعي، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (5/ 156)، «المصنف» (4/ 442 - 443).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 117)

715 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ. مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم تطييب البدن عند الإحرام.
• في المسألة قولان:
الأول: الاستحباب، وهو قول أكثر العلماء، ومنهم: الشافعي، وأحمد، والثوري، وأبو يوسف، وداود، وأصحاب الرأي، وصحَّ ذلك عن جمعٍ من الصحابة، وهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة رضي الله عنهم، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 284 - 286).
وحجَّةُ أصحاب هذا القول هو حديث عائشة الذي في الباب، وفي لفظٍ عنها في «الصحيح»: «كأني أنظر إلى وبيص المسك على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم»، وفي لفظ: «طَيَّبْتُه بِأَطْيَب الطِّيب».
الثاني: المنع، وهو قول الزهري، ومالك، ومحمد بن الحسن، وصحَّ ذلك عن عمر، وعثمان كما في «شرح المعاني» للطحاوي (2/ 126)، وصحَّ عن ابن عمر كما في «صحيح مسلم» أنه قال: لأن أطلي بقطران أحبُّ إليَّ من أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1539)، ومسلم (1189) (33).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 118)

وحجَّتُهم: أنَّ المُحْرِمَ يحرم عليه الطيب ابتداءً؛ فيحرم عليه استدامةً كما في سائر المحظورات.
واستدلوا أيضًا بحديث يعلى بن أمية أنَّ رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجلٍ أحرم بعمرة، وهو متضمخ بطيب؟ فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اغسل الطيب الذي بك، وانزع الجبة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» متفق عليه.(1)
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب القول الأول؛ لقوة دليلهم، وهو ترجيح الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والإمام الوادعي رحمة الله عليهم أجمعين.
والجواب عن أدلة القول الثاني:
قولهم: (يحرم ابتداءً؛ فيحرم استدامةً كسائر المحظورات) قياسٌ في مقابلة النص؛ فهو فاسد الاعتبار، وقد دلَّ الحديث على استثناء الطيب في البدن، فيجوز الاستدامة دون الابتداء.
وأما حديث يعلى بن أمية، فأُجيب عنه بثلاثة أوجه:
أولها: ليس في الحديث أنه تطيب قبل الإحرام، بل يحتمل أنه تطيب بعد الإحرام، فأنكر عليه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لذلك. ذكره النووي في «المجموع».
ثانيها: جاء في بعض ألفاظ الحديث: (عليه جبة فيها أثر خلوق)، وفي بعضها: (وهو متضمخ بالخلوق)، والخَلُوق طيبٌ فيه زعفران، بل جاءت رواية (عليه--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1536)، ومسلم برقم (1180) (8)، واللفظ للبخاري.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 119)

ردع من زعفران)، والزعفران مَنْهِيٌ عنه الرجال في غير الإحرام، ففيه أولى، ففي «البخاري» (5846)، ومسلم (2101)، عن أنس رضي الله عنه، قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل»، وهذا الجواب ذكره ابن حزم، والنووي، وابن قدامة، والحافظ ابن حجر، وغيرهم.
ثالثها: أنَّ حديثهم متقدم، كان في عمرة الجعرانة، وحديث عائشة كان في حجة الوداع كما في بعض ألفاظه في «الصحيح»، فحديثنا ناسخٌ لحديثهم، وهو جواب كثير من أهل العلم، منهم: ابن حزم، وابن عبد البر، وابن قدامة، والنووي، والحازمي، والحافظ ابن حجر وغيرهم.
وعلى هذا: فلا حجة معهم يُعتمد عليها في منعهم من الطيب للمحرم قبل إحرامه، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [2]: تطييب الثوب قبل الإحرام.
• ذهب أكثر الشافعية، والحنابلة إلى كراهة ذلك وجوازه، وقالوا: إذا طَيَّبها، ثم نزعها بعد إحرامه؛ فلا يجوز له أن يلبسها مرةً أخرى؛ لحديث: «ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسَّه الزعفران، أو الورس».
وإنما كرهوه؛ لأنه قد يحتاج إلى نزعها فلا يستطيع بعد ذلك لبسها، وقالوا بالجواز قياسًا على تطييب البدن.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 77 - )، «المجموع» (7/ 221 - 222)، «الفتح» (1536) (1539)، «المحلَّى» (825).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 120)

• وذهب بعض الشافعية، والحنابلة إلى تحريم ذلك، واستدلوا بالحديث المذكور آنفًا، وقالوا: جميع المحرمات المذكورة في نفس الحديث يحرم على المحرم لبسها ابتداءً، أو استدامةً، وإخراج هذه الجملة من التحريم في حالة الاستدامة والاستصحاب يحتاج إلى دليل، وأما تطييب البدن فقد جاء في حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يطيب رأسه ولحيته، والقياس على ذلك ليس بظاهر، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله كما في «الشرح الممتع» و «الفتاوى»، وهو أقرب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: تعمد شم الطيب.
• ذهب أحمد إلى عدم جواز ذلك، وكره ذلك مالك، وذلك كما لو باشره، ويحققه أنَّ القصدَ شمه، لا مباشرته.
• وذهب الشافعي إلى الجواز، وهو اختيار ابن المنذر، وذهب الإمام ابن عثيمين إلى أنه إن شَمَّه للاستلذاذ؛ فيحرم، وإلا فلا.
قلتُ: تقدم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره شم الريحان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا بأس للمحرم أن يشم الريحان. فالذي ينبغي هو الابتعاد عن تعمد شمه، وأما إن شمه بدون قصد؛ فلا مانع من ذلك.
قال ابن قدامة رحمه الله: فأمَّا شمه من غير قصد، كالجالس عند العطار لحاجته،--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (7/ 218 - 219)، «المغني» (5/ 80)، «الإنصاف» (3/ 390)، «الشرح الممتع» (7/ 72 - 73).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 121)

وداخل السوق، أو داخل الكعبة، ومن يشتري طيبًا لنفسه، أو للتجارة، ولا يمسه؛ فغير ممنوع؛ لأنه لا يمكنه التحرز من هذا، فعفي عنه. اهـ(1)
فائدة: حديث عائشة في «سنن أبي داود» (1830): «كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ، فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا، فَيَرَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَا يَنْهَاهَا»، وإسناده صحيح، فيه دليلٌ على مشروعية التطيب عند الإحرام للنساء أيضًا، وهو قول جماعة من الفقهاء من الشافعية، والحنابلة، وينبغي أن يحمل ذلك على ما إذا كانت بعيدة من الرجال الأجانب، وإذا لم تحصل فتنة، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [4]: من أحرم وعليه قميص فماذا يصنع؟
يصحُّ إحرامه، وعليه نزعه وخلعه عند أكثر أهل العلم.
• وذهب الشعبي، والنخعي، وأبو قلابة، وأبو صالح إلى أنه يشقه ولا ينزعه حتى لا يغطي رأسه وهو محرم.
والقول الأول أصح؛ لأنها تغطية غير مقصودة، وعارضة، أشبه ما يحمله على رأسه، والله أعلم، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (5/ 150)، «المجموع» (7/ 283)، «الشرح الممتع» (7/ 159).
(2) انظر: «شرح العمدة» (2/ 413) لشيخ الإسلام، «المجموع» (7/ 218).
(3) انظر: «المغني» (5/ 109)، «الفتح» (1536).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 122)

716 - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: زواج المحرم وتزويجه.
• في المسألة قولان:
الأول: التحريم، والمنع، وصحَّ هذا القول عن عمر، فقد تزوج رجل وهو محرم، فرد عمر نكاحه، وصح عن ابن عمر، وجاء عن زيد بن ثابت كما في «الموطأ» (1/ 348)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 227).
وهو قول سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، والأوزاعي، وأحمد، ومالك، والشافعي، والظاهرية، واستدلوا بحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي في الباب.
الثاني: الجواز، وهو قول عطاء، والقاسم، وعكرمة، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة، وصحَّ عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، كما في «مصنف ابن أبي شيبة»؛ لما في «الصحيحين»(2) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوج ميمونة وهو محرمٌ.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1409).
(2) أخرجه البخاري (1837)، ومسلم (1410).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 123)

وقد عارضه حديث ميمونة في «صحيح مسلم» (1411): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوجها وهو حلالٌ، وحديث ميمونة أُعلَّ بالإرسال، فقد رجَّح البخاري، والدارقطني الإرسال، وأنَّ صوابه عن يزيد بن الأصم، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوج ميمونة، وهو حلالٌ.(1)
ولكن له شاهد من حديث أبي رافع عند الترمذي (841) وأحمد (6/ 392 - ) وغيرهما، وفي إسناده: مطر الورَّاق، وفيه ضعف، وقد خالفه مالك في «الموطأ» (1/ 348)، وأنس بن عياض كما في «طبقات ابن سعد» (8/ 134)، والدراوردي كما في «العلل» للدارقطني (7/ 14)، فرووه عن ربيعة، عن سليمان بن يسار مرسلًا بدون ذكر أبي رافع، ورجح الإرسال الترمذي، وابن عبدالبر.
وله شاهدٌ من مراسيل سعيد بن المسيب، أخرجه البيهقي (7/ 212) بإسناد صحيح عنه، قال: وهل ابن عباس، وإن كانت خالته، ما تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلا بعدما أحلَّ.
وأخرج النسائي في «الكبرى» (5403) بإسناد صحيح عن صفية بنت شيبة قالت: تزوج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ميمونة وهو حلالٌ بسرف. وصفية مُختلف في صحبتها، والراجح ثبوت صحبتها.
قلتُ: فمجموع هذه الأدلة تدل على أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوج ميمونة وهو حلال، وهذا هو الذي يسبق إلى الذهن؛ فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دخل مكة في عمرة القضاء، فما--------------------------------------------
(1) انظر: «العلل الكبير» (1/ 379 - 380)، «علل الدارقطني» (15/ 262).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 124)

لبث إلا يسيرًا حتى أتمها، ومن البعيد أن ينشغل في ذلك الحين بالزواج، والله أعلم.
وابن عباسٍ رضي الله عنهما، كان صغيرًا قد جاوز العشر بقليل، فظنَّ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوجها قبل أن يحل، ويؤيد هذا أنه تزوجها وهو حلال نهيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن أن يتزوج المحرم كما في حديث عثمان، وقد حمل بعضهم حديث ابن عباس «وهو محرم» أي: في الحرم، وعلى هذا فلا إشكال، ولكنه محمل فيه نظر.
وعلى كلٍّ فالراجح هو القول الأول، وهو ترجيح شيخ الإسلام، وابن القيم، والذهبي، والنووي، والحافظ ابن حجر، والشوكاني، ثم الإمام ابن باز، وابن عثيمين، والوادعي رحمة الله عليهم أجمعين.(1)

‌‌مسألة [2]: هل يبطل نكاحه إذا نكح وهو محرم؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (7/ 290): إذا تزوج المحرم؛ فنكاحه باطلٌ عندنا، وعند الجمهور، ويفرق بينهما تفرقة الأبدان بغير طلاق، وقال مالك، وأحمد: يجب تطليقها؛ لتحل لغيره بيقينٍ؛ لشبهة الخلاف في صحة النكاح. دليلنا: أنَّ العقد الفاسد غير منعقد، فلا يحتاج في إزالته إلى فسخ كالبيع الفاسد وغيره، وفي هذا جوابٌ عن دليلهم. اهـ
قلتُ: والراجح قول الشافعي، والجمهور.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 163)، «المحلَّى» (869)، «المجموع» (7/ 287 - )، «ابن أبي شيبة» (باب 39 من كتاب المناسك).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 125)

‌‌مسألة [3]: مراجعة المحرم لطليقته.
• ذهب الجمهور إلى أنَّ للمحرم أن يراجع طليقته وهو مُحرِم؛ لأنه ليس بنكاح، وإنما هو إمساك، كما قال تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:229]، وهو رواية عن أحمد، رجَّحها ابن قدامة، والرواية الأخرى عن أحمد بمنع ذلك؛ لأنه يستبيحها بالرجعة، فأشبه النكاح. والصواب قول الجمهور، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: شراء الأمة في حق المحرم.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 175): وَأَمَّا شِرَاءُ الْإِمَاءِ فَمُبَاحٌ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ التَّسَرِّي أَوْ لَمْ يَقْصِدْ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ للِاسْتِبَاحَةِ فِي الْبِضْعِ، فَأَشْبَهَ شِرَاءَ الْعَبِيدِ وَالْبَهَائِمِ، وَلِذَلِكَ أُبِيحَ شِرَاءُ مَنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ فِي حَالَةٍ يُحْرِم فِيهَا الْوَطْءُ. اهـ(2)

‌‌مسألة [5]: إذا أسلم الكافر وله أكثر من أربع نسوة، فأسلمن وهو محرم؟
ذكر أهل العلم أنَّ له أن يتخير منهن أربعًا في حال إحرامه؛ لأنه ليس بنكاح، بل هو إمساك، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (7/ 290)، «المغني» (5/ 174)، «الإنصاف» (3/ 445).
(2) وانظر: «الإنصاف» (3/ 446).
(3) وانظر: «المجموع» (7/ 286)، «الإنصاف» (3/ 446).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 126)

‌‌فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
‌‌مسألة [1]: من جامع امرأته وهو محرم؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (5/ 166): أَمَّا فَسَادُ الْحَجِّ بِالجمَاعِ فِي الْفَرْجِ فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ بِإِتْيَانِ شَيْءٍ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ إلَّا الجمَاعَ. اهـ
وقد ثبت القول بفساد الحج عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو رضي الله عنهم، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (5/ 189) ط/الرشد، و «سنن البيهقي» (5/ 167 - 168).
قال ابن قدامة رحمه الله: ولم نعلم لهم في عصرهم مخالفًا، وقالوا كلهم بفساده، سواء كان قبل الوقوف أو بعده، إلا أبا حنيفة فقال: إن جامع بعد الوقوف؛ لم يفسد حجُّه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «الحج عرفة».انتهى بتصرف.
وأجاب عنه الجمهور بأنَّ المقصود بـ «الحج عرفة» يعني: معظمه، أو أنه ركنٌ متأكدٌ فيه.(1)
تنبيه: ذهب الإمام الشوكاني رحمه الله كما في «السيل الجرار» (2/ 227 - 228) إلى أنَّ الجماع ليس مفسدًا للحج، وهو محجوجٌ بالإجماع، ولا نعلم مخالفًا من المتقدمين في ذلك، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (7/ 414)، «المحلى» (855).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 127)

‌‌مسألة [2]: ماذا عليه إذا جامع وهو محرم؟
• في المسألة أقوال:
الأول: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن عليه بَدَنَة، صحَّ ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول عطاء، وطاوس، ومجاهد، وأحمد، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وهذا اختيار الإمام ابن باز، والإمام العثيمين رحمة الله عليهما.
الثاني: عليه بدنة؛ فإن لم يجد فشاة، وهو قول الثوري، وإسحاق.
الثالث: إن كان الجماع قبل الوقوف؛ فعليه شاة، ويفسد الحج، وإن كان بعد الوقوف؛ فعليه بدنة، ولا يفسد الحج، وهو قول أصحاب الرأي.
الرابع: عليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، وليس عليه بدنة، وهو قول ابن حزم كما في «المحلَّى» (857)، واختاره الشوكاني كما في «السيل الجرار» (2/ 228).
قال أبو عبد الله غفر الله له: يعمل بما أفتى به الصحابي عبدالله بن عباس رضي الله عنهما؛ فعليه بدنة، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: وهل يلزمه أن يمضي في هذا الحج الفاسد حتى يكمله، وهل يلزمه قضاؤه؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يلزمه إتمام الحج الفاسد، وثبت هذا القول عن عمر، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو رضي الله عنهم، كما في «مصنف ابن أبي شيبة»--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (5/ 167)، «المجموع» (7/ 414، 416)، «المحلى» (857)، «مجموع فتاوى ابن باز» (17/ 129)، «فتاوى العثيمين» (22/ 167).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 128)

(4/ 239)، و «سنن البيهقي» (5/ 167 - 168)، وكذلك ألزموه بالقضاء من العام المقبل، واستدل بعضهم بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196].
واستدلوا بما أخرجه ابن وهب في «موطئه» كما في «بيان الوهم والإيهام» (2/ 192)، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب: أنَّ رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فقال لهما: «أتما حجكما، ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى، فأقبلا؛ حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما، فأحرما وتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، ثم أتما نسككما، وأهديا»، لكن هذا المرسل في إسناده: ابن لهيعة، وفيه ضعف، والمحفوظ عن سعيد من قوله، أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 382)، عن يحيى بن سعيد، عنه موقوفًا عليه.
وفي الباب مرسل آخر: أخرجه أبو داود في «المراسيل» (140): حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلَّام، عن يحيى، أخبرني يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم شك أبو توبة أنَّ رجلًا من جذام … ، فذكر نحو مرسل ابن المسيب.
ورواه البيهقي في «الكبرى» (5/ 167)، من طريق: أبي داود، به، ثم قال: هذا منقطع، وهو يزيد بن نعيم الأسلمي بلا شك. اهـ
وكذلك ذكر الحافظ في «التقريب» في ترجمة (زيد بن نعيم) أنَّ صوابه (يزيد بن نعيم).
قلتُ: ويزيد بن نعيم الأسلمي حسن الحديث؛ إلا أنه لم يسمع من أحد من

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 129)

الصحابة، وله رواية عن سعيد بن المسيب كما في «تهذيب الكمال»؛ فيحتمل أنَّ هذا الحديث من روايته عنه؛ فيكون راجعًا إلى مرسل ابن المسيب، وتقدم أنَّ الراجح أنه من قوله، وإلا فسيكون معضلًا لا يصلح للاعتضاد، والله أعلم.
• وعن الحسن وطاوس: تصير الحجة التي جامع فيها عمرة، وعليه الحج من قابل، والهدي. وقال مالك: ليجعلها عمرة، ويحج من قابل، ويهدي.
• وذهب داود، وابن حزم إلى أنه لا يلزمه أن يستمر على هذا الحج الفاسد، وهو قول عطاء، وقتادة.
قال ابن حزم رحمه الله: قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس:81]، فمن الخطأ تماديه على عمل لا يصلحه الله عز وجل؛ لأنه مفسد بلا خلاف منا ومنهم، فالله تعالى لا يصلح عمله بنص القرآن.
ثم قال: وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحج إنما يجب مرة، ومن ألزمه التمادي على ذلك الحج الفاسد ثم ألزمه حجًّا آخر؛ فقد ألزمه حجتين، وهذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن يُحرم من موضعه؛ فإن أدرك تمام الحج فلا شيء عليه غير ذلك، وإن كان لا يدرك تمام الحج؛ فقد عصى وأمره إلى الله تعالى، ولا هدي في ذلك ولا شيء؛ إلا أن يكون لم يحج قط؛ فعليه الحج والعمرة. اهـ
قال الشوكاني رحمه الله في «النيل» (1905): فمن لم يقبل المرسل، ولا رأى حُجِّيَّة أقوال الصحابة؛ فهو في سعة عن التزام هذه الأحكام، وله في ذلك سلف صالح كداود الظاهري. اهـ

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 130)

وقال رحمه الله في «السيل الجرار» (2/ 228): والحاصل أن ما رتبه المصنف على فساد الحج بالوطء، وجعله متفرعا عليه من لزوم إتمامه كالصحيح، ولزوم قضائه، ولو نفلًا؛ كلام لا دليل عليه، وتكليفٌ لعباد الله بما لم يكلفهم الله به، وهكذا من اعتمد في إثبات الأحكام الشرعية على خيالات الآراء وزائف الاجتهاد يأتي بمثل هذه الخرافات التي لا ثمرة لها إلا إتعاب العباد في غير شرع. اهـ
قلتُ: وقد رجح الإمام ابن باز، والإمام العثيمين رحمهما الله القول الأول، وهو الصحيح؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم أفتوا بذلك، ولا يعلم لهم مخالف، وهذا فهم منهم لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}؛ ففهموا رضي الله عنهم من الآية أنها تشمل الصحيح والفاسد من الحج والعمرة.(1)

‌‌مسألة [4]: هل يفرق بينه وبين امرأته في حجته القابلة؟
• ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الرجل والمرأة يتفرقان في الحجة القابلة، واختلفوا في موضع التفرق:
فقال بعضهم: يتفرقان من المكان الذي وقع على امرأته فيه، وهذا القول صحَّ عن ابن عباس كما في «سنن البيهقي» (5/ 168)، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأحمد في رواية، وإسحاق، وأصحاب الرأي.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (7/ 415)، «المغني» (5/ 205)، «فتاوى ابن باز» (17/ 129)، «فتاوى العثيمين» (22/ 167)، «الإشراف» (3/ 202).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 131)

وقال بعضهم: يتفرقان من مكان الإحرام.
وهذا ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا كما في «سنن البيهقي» (5/ 167)، وهو قول مالك، وأحمد في رواية.
وحُجَّةُ كلٍّ من الفريقين أثر ابن عباس رضي الله عنهما الثابت في ذلك.
• وذهب عطاء، وأبو حنيفة إلى عدم التفرق؛ لعدم وجود دليل يلزم بذلك، ولم يذكره ابن عمر، وابن عمرو في فتياهما.
وهذا القول أقرب من القولين المتقدمين.(1)

‌‌مسألة [5]: هل التفريق على سبيل الوجوب عند من قال به؟
• اختلف القائلون في التفريق هل هو على سبيل الوجوب، أم الاستحباب: فذهب أحمد، ومالك إلى الوجوب، وهو وجهٌ للشافعية، وبعض الحنابلة.
• وذهب جماعةٌ من الحنابلة -وهو الأصح عند الشافعية- إلى أنَّ ذلك على سبيل الاستحباب، وهو قول أبي ثور، واستحسنه ابن المنذر واختاره ابن قدامة رحمه الله.(2)

‌‌مسألة [6]: من أين يحرم في القضاء؟
• في المسألة قولان:--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (7/ 415)، «المغني» (5/ 207).
(2) وانظر: «المغني» (5/ 207)، «المجموع» (7/ 415)، «الإشراف» (3/ 203).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 132)