Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌مسألة [1]: حالات أصابع اليد اليمنى.
لها حالتان:
الأولى: أن يقبض الأصابع كلها، ويُشير بالسَّبابة، وعليه يدل حديث ابن عمر رضي الله عنهما، الذي في الباب.
الثانية: أن يقبض الخنصر، والبنصر، ويضع الإبهام على الوسطى، مُحَلِّقًا بها حلقة، ويشير بالسبابة، وعليه يدل حديث وائل بن حجر المتقدم، وحديث عبد الله بن الزبير، ويُحتمل في حديث عبد الله بن الزبير أن يضع إبهامه على الوسطى بدون تحليق، والله أعلم.
تنبيه: ذهب بعض أهل العلم إلى تخصيص رفع السبابة عند التشهد أعني عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وهذا قول الشافعية، والحنفية، وهو قولٌ لا دليل عليه.(1)

‌‌مسألة [2]: لو كانت سبَّابة اليد اليمنى مقطوعة.
• قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم»: ويشير بِمُسَبِّحتِه اليمنى لا غير، فلو كانت مقطوعة، أو عليلة لم يُشِرْ بغيرها، لا من الأصل باليمنى، ولا باليسرى. اهـ
قلتُ: وما ذكره النووي هو مذهب الحنابلة أيضًا، وهو الصحيح.
• وقد ذهب المالكية إلى استحباب رفع الأصبع اليسرى.(2)--------------------------------------------
(1) «الموسوعة الكويتية» (27/ 100).
(2) «الموسوعة الكويتية» (27/ 101).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 518)

‌‌بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
‌‌مسألة [1]: موضع البصر في التشهد.
قال النووي رحمه الله: والسُّنَّةُ أن لا يجاوز بصره إشارتَه، وفيه حديث صحيح في «سنن أبي داود». انتهى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يُشيرُ النووي رحمه الله إلى حديث عبد الله بن الزبير عند أبي داود (990)، والنسائي (3/ 39)، وغيرهما، وفيه: «وأشار بالسبابة، ولا يجاوز بصره إشارته»، وهو حديثٌ حسنٌ.

‌‌مسألة [2]: تحريك الإصبع في التشهد.
• ذهب بعض أهل العلم إلى تحريك الإصبع، وهو قول بعض الشافعية والمالكية واستدلوا بما جاء في حديث وائل بن حُجر رضي الله عنه، في صفة صلاة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها»، أخرجه البيهقي (2/ 132)، وغيره.
• وذهب أكثر أهل العلم إلى عدم التحريك؛ لأنَّ كل من روى صفة جلوس النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في التشهد ذكر الإشارة، ولم يذكر التحريك، بل ثبت عند أبي داود، والنسائي بإسناد ظاهره الحسن عن عبدالله بن الزبير، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يُشير

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 519)

بإصبعه إذا دعا ولا يحركها.(1)
وأما حديثهم؛ فقد أُعِلَّ بالشذوذ، تفرد بالزيادة المذكورة: زائدة بن قدامة، وخالفه جمعٌ من الرواة، فلم يذكروها، وقد أشار إلى شذوذها ابن خزيمة، والبيهقي.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود برقم (989)، والنسائي (3/ 37) من طريق: زياد بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه، به، وقد خولف زياد بن سعد، فرواه جمعٌ عن ابن عجلان بدون زيادة: «ولا يحركها»، وهم: الليث بن سعد، وأبو خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد. ورواه عثمان بن حكيم، ومخرمة بن بكير، عن عامر كذلك بدون الزيادة المذكورة.
وقد ضعف هذه الزيادة ابنُ القيم، والإمام الألباني رحمة الله عليهما، وانظر البحث المتقدم في «صفة الصلاة» (ص 852 - 853).
(2) وانظر «الموسوعة الكويتية» (27/ 101)، «مواهب الجليل» (2/ 250)، «البشارة في شذوذ التحريك وثبوت الإشارة».

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 520)

303 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: التَفَتَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ، فَيَدْعُو». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.(1)
وَلِلنَّسَائِيِّ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ.(2)
وَلِأَحْمَدَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (831)، ومسلم (402).
(2) زيادة شاذة. أخرجها النسائي في «الكبرى» (1200)، من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود به.
قال ابن عبدالبر في «الاستذكار» (4/ 287): تفرد ابن عيينة بقوله: (قبل أن يفرض علينا التشهد). ا هـ
قلتُ: قد رواه جماعة كثر بدون هذه الزيادة، فرواه عن الأعمش أبومعاوية وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد وشعبة ويعلى وأبونعيم وحفص بن غياث وعبدالله بن نمير وأبو أسامة وابن فضيل ووكيع وابن إدريس وغيرهم بدون الزيادة. وانظر مصادر رواياتهم في «المسند الجامع» (11/ 535).
ورواه عن منصور بدون الزيادة: زائدة وشعبة وجرير بن عبدالحميد كما في «المسند الجامع» (11/ 536).
وقد تابع الأعمشَ ومنصورًا على عدم ذكر هذه الزيادة جامعُ بن أبي راشد، وحمادُ بن أبي سليمان، وحصينُ بن عبدالرحمن، وأبو هاشم يحيى بن دينار، والمغيرةُ بن مقسم وغيرهم كلهم رووه عن شقيق بن سلمة بدون هذه الزيادة كما في «المسند الجامع» (11/ 537) فتبين أنها زيادة شاذة بدون ريب، والله أعلم.
(3) ضعيف. أخرجه أحمد (1/ 376)، وفي إسناده خصيف بن عبدالرحمن الجزري، وهو سيئ الحفظ، وفيه انقطاع فإن أبا عبيدة بن عبدالله بن مسعود يرويه عن أبيه ولم يسمع منه.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 521)

304 - وَلِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ: «التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلهِ» إلَى آخِرِهِ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث

‌‌مسألة [1]: حكم التشهد الأول.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه مُستحبٌّ، واستدلوا بحديث عبد الله ابن بحينة في «الصحيحين»(2): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نساه، فجبره بسجود السهو، ولم يرجع إليه.
• وذهب الثوري، وأحمد في ظاهر مذهبه، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وغيرهم إلى وجوبه، وأنه إنْ تركه عمدًا بطلت صلاته، وإن تركه سهوًا سجد للسهو، وحكاه الطحاوي عن مالك.
واستدلوا بحديث ابن مسعود عند النسائي (2/ 238)، وغيره، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله … »، وهو حديث صحيح، واستدلوا بمداومة فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مع قوله: «صلُّوا كما رأيتموني أُصلي»، وحديث ابن بحينة يدل على سقوطه بالسهو، ويجبره بالسجدتين.
قال أبو عبد الله غفر الله له: هذا القول هو الصواب، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (403).
(2) سيأتي في الكتاب برقم (320).
(3) وانظر: «فتح الباري» (5/ 166 - 167) لابن رجب، «المغني» (2/ 217)، «المجموع» (3/ 450).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 522)

‌‌مسألة [2]: حكم التشهد الأخير.
• ذهب كثير من العلماء إلى أنَّ التشهد الأخير من أركان الصلاة، وهو قول الحسن، ومكحول، ونافع، والشافعي، وأحمد في ظاهر مذهبه، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وحُكي عن مالك.
واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم في المسألة السابقة، وبقوله في حديث الباب: «كنا نقول قبل أن يُفرض علينا التشهد»، وقد تقدم أنها زيادة شاذة، وبحديث أبي موسى عند مسلم (404) مرفوعًا: «إذا كان أحدكم عند القعدة؛ فليكن من أول قول أحدكم: التحيات لله … ».
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه سنَّة لا تبطل الصلاة بتركه، منهم: النخعي، وقتادة، وحماد، والأوزاعي، وهو المشهور عن مالك، وهو رواية عن أحمد، واستدلوا بحديث ابن بحينة كما في المسألة السابقة.
• وقال طائفة من أهل العلم: هو واجبٌ تبطل الصلاة بتركه عمدًا، ويسجد لسهوه، وهو قول الزهري، والثوري، وحُكي عن الأوزاعي، وهو رواية عن أحمد.
واستدلوا بالأدلة السابقة للوجوب.
واستدلوا بأنه يسقط لسهوه، ويجبر بسجدتي السهو: بحديث عبد الله ابن بحينة، وهو قول أبي خيثمة، وابن أبي شيبة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: هذا القول الأخير هو الصواب، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (5/ 167 - 169)، «المغني» (2/ 226).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 523)

‌‌مسألة [3]: المختار من صيغ التشهد.
أكثر العلماء اختاروا تشهد ابن مسعود رضي الله عنه، واختار الشافعي، والليث تشهد ابن عباس رضي الله عنهما، واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولفظه: «التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، أخرجه مالك في «الموطإ» (1/ 90)، وإسناده صحيح.
قال أبو عبد الله غفر الله له: كل ما صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من التشهدات؛ فإنه يجزئ، وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك، والواقع وجود خلاف شاذ، والمختار عندي: أن يقول بهذا تارة وبذاك أخرى، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: هل يقول: السلام عليك أيها النبي، أم: السلام على النبي؟
أخرج البخاري (6265) حديث ابن مسعود في التشهد، وفي آخره: قال ابن مسعود: وهو بين ظهرانينا، فلما قُبِضَ قلنا: السلام. يعني: على النبي.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث (831): كَذَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة فِي «صَحِيحه»، وَالسَّرَّاج، وَالْجَوْزَقِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ: «فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَام عَلَى النَّبِيّ» بِحَذْفِ لَفْظ: (يَعْنِي)، قَالَ السُّبْكِيُّ فِي «شَرْح الْمِنْهَاج» بَعْد أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ عِنْد أَبِي عَوَانَة وَحْده: إِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (5/ 178 - 181) رقم الحديث (831).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 524)

الصَّحَابَة دَلَّ عَلَى أَنَّ الْخِطَاب فِي السَّلَام بَعْد موت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم غَيْر وَاجِب، فَيُقَال: السَّلَام عَلَى النَّبِيّ. قُلْتُ: قَدْ صَحَّ بِلَا رَيْب، وَقَدْ وَجَدْت لَهُ مُتَابِعًا قَوِيًّا. قَالَ عَبْد الرَّزَّاق: أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاء، أَنَّ الصَّحَابَة كَانُوا يَقُولُونَ -وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حَيٌّ-: السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ، فَلَمَّا مَاتَ قَالُوا: السَّلَام عَلَى النَّبِيِّ. وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح. انتهى كلام الحافظ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: والذي ذهب إليه أكثر العلماء أن يقال: السلام عليك أيها النبي، وهو الصواب؛ لأنَّ هذا هو الذي علمناه رسولنا، ونبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فلا نعدل عنه.
وما جاء عن بعض الصحابة؛ فقد خالفهم غيرهم من الصحابة، فقد ثبت عن عمر رضي الله عنه في «موطإِ مالك» (1/ 90) وغيره: أنه كان يُعَلِّم الناس التشهد على المنبر، ويقول فيه: السلام عليك أيها النبي. وهو بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحدٌ، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [5]: زيادة التسمية قبل التشهد.
جاءت زيادة التسمية قبل التشهد في حديث جابر رضي الله عنه، عند النسائي (2/ 243)، وابن ماجه (902)، والبيهقي (2/ 141)، وغيرهم، وهو حديث مُعَلٌّ، وزيادة شاذَّةٌ؛ فإنَّ راويه: أيمن بن نابل رواه عن أبي الزبير، فجعله عن جابر سَلَكَ الجادَّةَ وزاد فيه التسمية، وقد رواه: الليث بن سعد، وغيره عن أبي--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 220)، «المجموع» (3/ 455).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 525)

الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكر حديث الباب، وليس فيه التسمية.
وحديث جابر رضي الله عنه، قد أعلَّهُ البخاري، والنسائي، والدارقطني، والترمذي، وابن المنذر، وغيرهم، وعلى هذا فلا يُسَمَّى في بداية التشهد، بل يُبْدَأ بالتحيات، ويؤيد ذلك حديث أبي موسى عند مسلم (404): «إذا كان أحدكم في القعدة؛ فليكن من أول قوله: التحيات لله .. ».
وفي «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 294): حدثنا ابن فضيل، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، قال: سمع ابن عباس، رجلا يصلي، فلما قعد يتشهد قال: الحمد لله، التحيات لله، قال: فقال ابن عباس وهو ينتهره: «الحمد لله إذا قعدت، فابدأ بالتشهد بالتحيات لله». إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وأخرجه عبد الرزاق (2/ 198) عن الثوري، عن داود بن أبي هند به.
هذا وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسنادٍ صحيح عند مالك (1/ 91)، وعبد الرزاق (2/ 198) أنه كان يزيد في أول التشهد قوله: «بسم الله».

‌‌مسألة [6]: إذا نقص المصلي بعض ألفاظ التشهد.
في «الموسوعة الفقهية الكويتية» (12/ 36) ما نصُّه:
• ذهب الحنفية إلى أنه يكره تحريمًا أن يزيد في التشهد حرفًا، أو يبتدئ بحرف قبل حرف.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 526)

قال أبو حنيفة: ولو نقص من تشهده أو زاد فيه كان مكروها؛ لأن أذكار الصلاة محصورة، فلا يزاد عليها.
ثم أضاف ابن عابدين قائلا: والكراهة عند الإطلاق للتحريم.
• ويكره كذلك عند المالكية الزيادة على التشهد، واختلفوا في ترك بعض التشهد، فالظاهر من كلام بعض شيوخهم عدم حصول السنة ببعض التشهد، خلافا لابن ناجي في كفاية بعضه، قياسا على السورة.
• وأما الشافعية فقد فصلوا الكلام، وقالوا: إن لفظ المباركات والصلوات، والطيبات والزاكيات سنة ليس بشرط في التشهد، فلو حذفها كلها واقتصر على الباقي أجزأه من غير خلاف عندهم.
وأما لفظ: «السلام عليك … » إلخ فواجب لا يجوز حذف شيء منه، إلا لفظ: «ورحمة الله وبركاته».
وفي هذين اللفظين ثلاثة أوجه:
أصحها عدم جواز حذفهما.
والثاني: جواز حذفهما.
والثالث: يجوز حذف «وبركاته»، دون: «رحمة الله».
وكذلك الترتيب بين ألفاظها مستحب عندهم على الصحيح من المذهب، فلو قدم بعضه على بعض جاز، وفي وجه لا يجوز كألفاظ الفاتحة.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 527)

والحنابلة يرون أنه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية صح تشهده في الأصح. وفي صلى الله عليه وسلم واوا أو حرفا أعاد الصلاة، لقول الأسود: فكنا نتحفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نتحفظ حروف القرآن. انتهى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أصح الأقوال في المسألة ما ذهب إليه الحنابلة من أنه لا يجوز إسقاط لفظة من التشهد، مما لم تسقط من جميع التشهدات، وأنه إذا أسقط لفظة قد سقطت من بعض التشهدات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تشهده صحيح.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 528)

305 - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، وَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «عَجِلَ هَذَا» ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ(1) رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ.(2)

306 - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(3)
وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِيهِ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا؟(4)--------------------------------------------
(1) وقع في المخطوطتين: (بتمجيد)، والمثبت هو الصواب كما في مصادر الحديث.
(2) صحيح. أخرجه أحمد (6/ 18)، وأبو داود (1481)، والنسائي (3/ 44 - 45)، والترمذي (3477)، وابن حبان (1960)، والحاكم (1/ 230)، من طرق عن حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
(3) أخرجه مسلم برقم (405).
(4) حسن. أخرجه ابن خزيمة برقم (711)، وهو في «مسند أحمد» (4/ 119)، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري به. وإسناده حسن، وابن إسحاق قد صرح بالسماع.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 529)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: حكم الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في التشهد الأخير.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أنها ركنٌ من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونها على كل حال، وهو قول الشافعي، وأحمد في رواية عنه، واستدلوا بالأمر بها في حديث فضالة، وأبي مسعود.
الثاني: تصحُّ الصلاة بدونها مع السهو دون العمد، وهو رواية عن أحمد، وإسحاق.
الثالث: الاستحباب، وتصحُّ الصلاة بدونها بكل حال، وهو قول أكثر العلماء، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد وإسحاق في رواية عنهما، وداود، وابن جرير، وغيرهم، واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو»، يعني بعد التشهد.
واستدلوا بحديث فَضَالة بن عبيد؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأمر من صلَّى، ولم يصلِّ عليه بالإعادة، حيث لم يكن يعلم ذلك، وقد أمر المسيء في صلاته بالإعادة؛ فدلَّ على أنَّ ذلك غير واجب.
واستدلوا بحديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لرجلٍ: «ما تقول في الصلاة؟» قال: أتشهد، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أَمَا إني لا أُحسنُ دندنتك، ولا دندنة

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 530)

معاذ، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «حولها ندندن»، جاء عن رجلٍ من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-(1)، وهو في «الصحيح المسند» (1461).
وأما الأمر بها في الحديث الآخر؛ فلا يدل على الوجوب؛ فإنه إنما أمرهم عند سؤالهم عنه، وهذه قرينة تُخْرِجُ الأمر عن الوجوب على ما ذكره طائفة من الأصوليين؛ فإنه لو كان أمره للوجوب لابتدأهم به، ولم يؤخره إلى سؤالهم مع حاجتهم إلى بيان ما يجب في صلاتهم؛ فإنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؛ فدلَّ على أنه اكتفى بالسلام عليه عن الصلاة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثالث هو الصواب، والله أعلم، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يوالي التشهد بالتسليم. أخرجه عبد الرزاق (2/ 204) بإسنادٍ صحيح.(2)

‌‌مسألة [2]: هل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تكون في التشهد الأول أيضًا؟
• ذهب أحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، والشافعي في قول، والثوري، وعزاه ابن رجب إلى أكثر العلماء، إلى أنَّ الجلوس الأول يُقتصر فيه على التشهد، ولا يزيد عليه الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، واستدلوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه عند أحمد (3656)، وأبي داود (995)، والترمذي (366)، وغيرهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف. ولكن الحديث ضعيف؛ فإنه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود برقم (792).
(2) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب رحمه الله (5/ 197 - 199)، رقم الحديث (835).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 531)

واستدلوا بما جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه كان إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف. أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 295) من طريقين: أحداهما فيها انقطاع؛ سلمة بن تميم لم يسمع من أبي بكر رضي الله عنه. والثانية: فيها رجل مبهم.
• وذهب الشافعي في الجديد، وهو الأصح عند الشافعية إلى أنه يُشرع للمصلي أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في التشهد الأول.
وقد استدل بعضهم لهذا القول بحديث عائشة عند أبي عوانة (2295): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصلي من الليل تسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربَّه، ويصلي على نَبِيِّهِ، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد، ثم يحمد ربَّه، ويصلي على نبيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ويدعو، ثم يسلم تسليمًا يُسْمِعُنا. وإسناده صحيح، وأصله في «مسلم» بغير هذا اللفظ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقرب -والله أعلم- القول الأول؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بالصلاة عليه، ولم يعين التشهد الأول أو الأخير، وقد أجمعوا على مشروعيته في الأخير دون الأول، وحديث فَضَالَة يؤيد ذلك؛ فإن فيه بعد الصلاة ذكر الدعاء، وهذا في التشهد الأخير.
ثم ظهر لي أن الإتيان به في التشهدين أقرب؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في قيام الليل، الذي تقدم ذكره؛ ولأن قول الصحابة: (قد علمنا كيف نسلم عليك؛ فكيف نصلي عليك)، يشمل التشهد الأول والأخير؛ فإن السلام حاصلٌ في التشهدين؛ فكذلك الصلاة في التشهدين.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (3/ 460)، «الفتح» لابن رجب (5/ 186 - 187) برقم: (835).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 532)

307 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمِ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ».

308 - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ قُلْ: «اللهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي، إنَّك أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: الدعاء بعد التشهد.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 187): الدعاء في التشهد الأخير قبل السلام مشروعٌ بلا خلاف. اهـ
قلتُ: وقد اختلفوا في حكم الاستعاذة من الأربع، فذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها، حُكي ذلك عن طاوس، وقال به بعض أهل الظاهر.
قال ابن رجب رحمه الله: وحكى بعض أصحابنا وجهًا لهم بمثل ذلك.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (588). ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ، بل أخرجه (1377) من قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا من أمره، فالحديث باللفظين انفرد به مسلم (588) (128) (130).
(2) أخرجه البخاري (834)، ومسلم (2705).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 533)

• وذهب جمهور العلماء إلى استحباب الاستعاذة من الأربع، وصرفوا الأمر في حديث أبي هريرة من الوجوب إلى الاستحباب، والصارف عندهم حديث ابن مسعود، وحديث الفتى الَّلذان تقدَّما في [حكم الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-]، وهذا القول هو الصواب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [2]: الدعاء بما ليس في القرآن.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 188 - 189): وقوله «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ، فَيَدْعُو» يستدل به على أنه يجوز الدعاء في الصلاة بما لا يوافق لفظه لفظ القرآن، وعامة الأدعية المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته كذلك، وقد سبق في الباب الماضي بعض ذلك، وهذا قول جمهور العلماء، خلافًا لأبي حنيفة، والثوري في قولهما: لا يدعو في صلاته إلا بما يوافق لفظَ القرآن؛ فإن خالف بطلت صلاته. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن حجر (835)، ولابن رجب (835).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 534)

309 - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ» وَعَنْ شِمَالِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم التسليم.
• ذهب جمهور العلماء إلى أن التسليم ركنٌ من أركان الصلاة، واستدلوا بحديث علي رضي الله عنه، قال: قال رسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»(2)،--------------------------------------------
(1) معل. أخرجه أبوداود (997)، والطبراني في «الكبير» أيضًا (22/ 45) من طريق موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه فذكره.
قال الطبراني عقب الحديث: هكذا رواه موسى بن قيس، عن سلمة قال: (عن علقمة بن وائل) وزاد في السلام (وبركاته). اهـ

قال أبوعبدالله وفقه الله: هذه إشارة من الطبراني أن موسى بن قيس لم يحفظ الحديث على وجهه. وموسى بن قيس حسن الحديث، وقد خالفه سفيان الثوري عند أحمد (4/ 317)، والطبراني (22/ 44) وشعبة بن الحجاج عند الطحاوي (1/ 269) والطبراني (22/ 45) والبيهقي (2/ 178) وكذلك العلاء بن صالح عند الطبراني (22/ 45). ثلاثتهم رووا الحديث عن سلمة ابن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر بلفظ: (ويسلم عن يمينه ويساره) وليس فيه لفظ السلام. فروايته شاذة، والله أعلم.
تنبيه: زيادة (وبركاته) على الشمال في حديث وائل جاءت في بعض النسخ من «سنن أبي داود» وقد أثبتها جمع من العلماء منهم ابن عبدالهادي وابن دقيق العيد والحافظ في «التلخيص» والنووي وابن قدامة وذكر الحديث بدونها جمع، منهم: عبدالحق الأشبيلي في «الأحكام الوسطى» وابن الأثير في «جامع الأصول» والحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» والزيلعي وابن رجب في «الفتح».
وهذا أقرب؛ لأن البغوي رواه من طريق أبي داود، ورواه الطبراني من طريق موسى بن قيس بدونها، والله أعلم.
(2) أخرجه أبو داود (618)، والترمذي (3)، وابن ماجه (275)، وأحمد (1/ 123)، وفي إسناده: عبدالله بن محمد بن عقيل، مختلف فيه، والراجح ضعفه، ولكن الحديث حسن يشهد له فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقد كان يفتتح الصلاة بالتكبير، ويختمها بالتسليم، وداوم على ذلك حتى توفاه الله.
ويشهد له حديث عائشة رضي الله عنها في «صحيح مسلم» (498): كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير … قالت: وكان يختم الصلاة بالتسليم.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 535)

وهو حديث حسنٌ -إن شاء الله-، واستدل ابن حزم على ذلك بحديث ابن مسعود في سجود السهو، وفيه: «فليتم صلاته، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين».
• وذهب طائفة من الفقهاء إلى أنه لا يجب، بل يجوز له الخروج من صلاته بفعل كل منافٍ لها من أكل، أوشربٍ، أو كلامٍ، أو حَدَثٍ، وهو قول الحكم، وحماد، والثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، والأوزاعي، وإسحاق.
واستدلوا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: «إذا أحدث أحدكم، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يُسلم جازت صلاته»، خرَّجه الترمذي (408)، وفي إسناده: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيفٌ، وقد اضطرب في إسناده.
قال ابن رجب رحمه الله: ورفعه منكرٌ جدًّا، ولعله موقوفٌ، والإفريقي لا يُعتمد على ما ينفرد به. انتهى.
واستدلوا بقول ابن مسعود بعد ذكره التشهد: إذا قلت هذا فقد قضيتَ صلاتَكَ، إنْ شئت أن تقوم؛ فقم، وإن شئت أن تقعد؛ فاقعد. وهذا لا يدل على ما ذهبوا إليه، بل مراد ابن مسعود رضي الله عنه: فقد قضيتَ صلاتك، وبقي عليك التسليم، ويدل على ذلك أنه قد ثبت عنه أنه قال كما في «الأوسط» (3/ 76) لابن المنذر: الصلاة تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 536)

والصواب هو قول الجمهور، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [2]: هل تجب التسليمة الثانية؟
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 213 - 214): والقائلون بالتسليمتين أكثرهم على أنه لو اقتصر على تسليمة واحدة أجزأه، وصحت صلاته، وذكره ابن المنذر إجماعًا ممن يحفظ عنه من أهل العلم. وذهب طائفة منهم إلى أنه لا يخرج من الصلاة إلا بالتسليمتين معًا، وهو قول الحسن بن حي وأحمد في روايةٍ عنه وبعض المالكية وبعض أهل الظاهر، واستدلوا بقوله عليه السلام: «تحليلها التسليم»، وقالوا: التسليم هو ما عهد منه فعله، وهو التسليمتان، وبقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقدكان يسلم تسليمتين. ومن ذهب إلى قول الجمهور، قال: التسليم مصدرٌ، والمصدر يصدق على القليل والكثير، ولا يقتضي عددًا، فيدخل فيه التسليمة الواحدة، واستدلوا بأن الصحابة قد كان منهم من يسلم تسليمتين، ومنهم من يسلم تسليمةً واحدةً، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد روي عن جماعةٍ منهم التسليمتان، والتسليمة الواحدة، فَدَلَّ على أنهم كانوا يفعلون أحيانًا هذا، وأحيانًا هذا، وهذا اجماع منهم على أن الواحدة تكفي. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور هو الصواب، وقد صحَّت التسليمة عن أنس، وابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (5/ 216)، «المغني» (2/ 240)، «المحلَّى» (376)، «المجموع» (3/ 481).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 243)، «الأوسط» (3/ 223)، «المجموع» (3/ 481 - 482).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 537)