المخالف هذه الأدلة بتأويلات مُتَكَلَّفَة لا دليل عليها.
وأما القول بأنها شرطٌ لصحة الصلاة؛ فهو قول ضعيفٌ، ويرده حديث التفضيل بين صلاة الرجل في الجماعة، وصلاته منفردًا في بيته، وسوقه، وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ فهو موقوفٌ عليه، وأما حديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»؛ فهو حديث ضعيفٌ لا يثبت(1)، ومع التسليم بصحة الحديثين، فيكون النفي للكمال لا للصحة جمعًا بينها وبين حديث التفضيل.
وأما القول بأنه فرض كفاية؛ فيرده حديث الأعمى؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يُرخِّصْ له في التخلف، وكذلك لا دليل على حمل الأدلة الموجبة لحضور الجماعة على ذلك، وأما حديث: «ما من ثلاثة في بدوٍ … »؛ فهو حديث ضعيفٌ، أخرجه أبو داود برقم (547)، وفي إسناده: السائب بن حُبيش، وفيه ضعفٌ، ومع ذلك فهو يدل على الوجوب العيني.
وأما حديث التفضيل فإنما يدل على صحة صلاة المنفرد، وذكر الفضيلة لا يدل على عدم الوجوب.
وأما حديث يزيد بن الأسود؛ فهي واقعةُ عينٍ تحتمل التأويل، فقد كانوا في سفر؛ لأنَّ هذه الصلاة كانت بمسجد الخِيْف بِمِنَى كما في ألفاظ الحديث؛ فيحتمل أنهم ما علموا وجوبها على المسافر، أو كانت رحالهم بعيدة، فَظَنَّا أنهما--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطني (1/ 420)، والحاكم (1/ 246)، والبيهقي (3/ 57)، وفي إسناده: سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف جدًّا.
وقد ضعفه الإمام الألباني رحمه الله في «الضعيفة» برقم (183).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 11)
لن يدركا الجماعة مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولا تُتْرَك الأدلة القوية في وجوب الجماعة لدليل محتمل، والله أعلم.(1)
مسألة [2]: هل تجب صلاة الجماعة في المسجد؟
• عن أحمد في هذه المسألة روايتان، واختار كثير من أصحابه أنه يُشرع أن تُصَلَّى الجماعة في البيت.
• وذهب بعض أصحابه إلى وجوبها في المسجد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، والشيخ ابن باز، والسعدي، والشيخ ابن عثيمين، رحمهم الله تعالى.
وهذا القول هو الصواب؛ لحديث الأعمى، وحديث الهَمِّ بالتحريق، ولما رواه مسلم في «صحيحه» (654) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن؛ فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 5 - )، «المجموع» (4/ 189)، «الفتح» لابن رجب (4/ 7 - )، «الفتح» لابن حجر [باب (29) من كتاب الأذان]، «الأوسط» (4/ 134 - )، «عبد الرزاق» (1/ 496 - )، «شيبة» (1/ 345 - ).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 12)
الرجلين حتى يقام في الصف».
وأخرج ابن المنذر (4/ 134) بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كنا من فقدناه في صلاة العشاء والفجر؛ أسأنا به الظن.(1)
مسألة [3]: إذا صلى الفريضة، ثم دخل المسجد فوجدهم يصلونها، فهل يعيدها؟
• ذهب جمعٌ من أهل العلم إلى استحباب إعادة الفريضة، أيًّا كانت، وهو قول الحسن، وأبي ثور، وأحمد، والشافعي، وإسحاق، وغيرهم، واستدلوا على ذلك بحديث يزيد بن الأسود الذي في الباب.
• وذهب مالك، والثوري، والأوزاعي إلى استحباب إعادة الصلوات كلها؛ إلا المغرب، حتى لا يتنفل بوتر.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ الفجر، والعصر، والمغرب لا تُعاد.
• وذهب ابن عمر رضي الله عنهما(2)، والنخعي إلى أنَّ الصبح، والمغرب لا تُعاد.
قلتُ: والصواب هو القول الأول؛ لحديث يزيد بن الأسود؛ فإنه عامٌّ يشمل جميع الصلوات.(3)
فائدة: قد يظن أنَّ حديث يزيد بن الأسود الذي في الباب يتعارض مع حديث--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 8)، «الفتح» لابن رجب (644)، «غاية المرام» (6/ 37 - 38)، «الشرح الممتع» (4/ 211)، «مجموع الفتاوى» (23/ 254 - ).
(2) أخرجه عبدالرزاق (2/ 422) بإسناد صحيح.
(3) انظر: «المغني» (2/ 519)، «الشرح الممتع» (4/ 222).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 13)
ابن عمر رضي الله عنهما عند أبي داود (579)، والنسائي (2/ 114): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين».
وقد أجاب عن ذلك شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (23/ 260)، فقال: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَهُوَ فِي الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَ إعَادَةَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِي الْإِعَادَةَ؛ إذْ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لِلصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ كَانَ يُمْكِنُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مَرَّاتٍ، وَالْعَصْرَ مَرَّاتٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا لَا رَيْبَ فِي كَرَاهَتِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الْأَسْوَدِ: فَهُوَ إعَادَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِسَبَبِ اقْتَضَى الْإِعَادَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ»، فَسَبَبُ الْإِعَادَةِ هُنَا: حُضُورُ الْجَمَاعَةِ الرَّاتِبَةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى ثُمَّ حَضَرَ جَمَاعَةً رَاتِبَةً أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ. اهـ
مسألة [4]: إذا أعاد المغرب، فهل يشفعها بركعة؟
• ذهب أحمد، والشافعي، وإسحاق إلى أنه يشفعها حتى لا يتطوع بوتر، وجاء ذلك عن علي رضي الله عنه، ولم يثبت عنه؛ أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 276)، وفي إسناده الحارث الأعور، وقد كذب.
وجاء عن حذيفة رضي الله عنه، أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 276)، وعبد الرزاق (2/ 421 - )، بإسنادين أحدهما: فيه جابر الجعفي، وهو متروك. والثاني: فيه ليث ابن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 14)
• وذهب أحمد في رواية، واختارها بعض الحنابلة إلى أنه يصليها كما هي بدون أن يشفعها، وهو قول الشافعية.
وهذا القول هو الصحيح، ويدل عليه حديث يزيد بن الأسود رضي الله عنه، وصحح هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)
مسألة [5]: هل تجب الإعادة؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى إيجاب الإعادة، وهو قول بعض الحنابلة، وذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ الإعادة مستحبَّة غير واجبة؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث يزيد بن الأسود: «فإنها لكما نافلة».(2)
مسألة [6]: إذا أعاد الصلاة، فأيهما فرضه؟
• ذهب أحمد، وإسحاق، والشافعي، والثوري، وغيرهم، إلى أنَّ الأولى هي فرضه؛ لحديث يزيد بن الأسود الذي في الباب، وثبت هذا القول عن ابن عمر رضي الله عنهما، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 572)، وأخرجه أيضًا عن علي رضي الله عنه، ولم يثبت عنه؛ ففي إسناده الحارث الأعور، وقد كذب.
• وذهب سعيد بن المسيب، وعطاء، والشعبي إلى أنَّ الثانية فرضه، وقد جاء في ذلك حديث في «سنن أبي داود» (577)، من حديث يزيد بن الأسود، ولفظه: «فصَلِّ معهم تَكُنْ لك نافلة وهذه مكتوبة»، وهو حديث ضعيفٌ؛ فيه: نوح بن--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 521)، «الشرح الممتع» (4/ 222)، «المجموع» (4/ 225).
(2) انظر: «المغني» (2/ 523)، «المجموع» (4/ 223).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 15)
صعصعة وهو مجهول وقد خالفه الثقات في لفظ الحديث والصحيح القول الأول.(1)
مسألة [7]: اختلاف نية الإمام والمأموم في التنفل والافتراض.
• قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (4/ 271): ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتنفل والمفترض خلف متنفل ومفترض في فرض آخر، وحكاه ابن المنذر عن طاوس، وعطاء، والأوزاعي، وأحمد، وأبي ثور، وسليمان بن حرب. قال: وبه أقول. وهو مذهب داود.
وقالت طائفة: لا يجوز نفل خلف فرض ولا فرض خلف نفل، ولا خلف فرض آخر. قاله الحسن البصري، والزهري، ويحيي بن سعيد الأنصاري، وربيعة، وأبو قلابة، وهو رواية عن مالك.
وقال الثوري، وأبو حنيفة: لا يجوز الفرض خلف نفل ولا فرض آخر، ويجوز النفل خلف فرض. وَرُوي عن مالك مثله. واحتج لمن منع بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به».اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول من يُجيزُ صلاة المتنفل خلف المفترض، والعكس، وصلاة المفترض خلف إنسان في فريضة أخرى، ويدل على جواز صلاة المتنفل خلف المفترض حديث يزيد بن الأسود الذي في الباب، وحديث أبي سعيد أن رجلًا دخل المسجد بعدما صلَّى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال النبي--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 522).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 16)
-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من يتصدق على هذا، فيصلي معه … »(1) الحديث.
ويدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل حديث معاذ أنه كان يصلي خلف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم.(2)
وحديث صلاة الخوف، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلَّمَ، ثم صلَّى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلَّمَ.(3)
وهذه الأدلة تدل على جواز اختلاف نية الإمام، والمأموم؛ وعليه فتجوز صلاة المفترض خلف مفترض في صلاة أخرى.
وأما الجواب عن حديث: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به»، فهو: أنَّ المراد ليؤتم به في الأفعال الظاهرة أعني الأركان، لا في النية؛ ولهذا قال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإذا كبَّر؛ فكبروا، وإذا ركع؛ فاركعوا، وإذا سجد؛ فاسجدوا … » الحديث.
ثم رأيت شيخ الإسلام رحمه الله يرجح ذلك كما في مواضع كثيرة من «مجموع الفتاوى» منها (23/ 383 - ،247 - ،262) حتى إنه أجاز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح كما في (23/ 386) وأجاز صلاة الفجر أن تصلَّى خلف من يصلي الظهر على مذهب الشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى كما في (23/ 391).(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (3/ 5)، وأبو داود (574) بإسناد صحيح.
(2) هو قطعة من الحديث الآتي برقم (394).
(3) أخرجه أحمد (5/ 19، 49)، وأبو داود (1248)، والنسائي (2/ 103)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وإسناده حسن.
(4) وانظر: «المجموع» (4/ 271 - 272)، «المغني» (3/ 67 - 68)، «الأوسط» (4/ 218).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 17)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: الجماعة الثانية في مسجد قد صُلِّيَ فيه.
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى كراهة ذلك، وهو قول سالم، وأبي قلابة، وحكاه بعضهم عن سعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والضحاك، والقاسم، والزهري، والليث، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، ومالك، وحكاه الترمذي عن ابن المبارك، والشافعي، وقد جاء عن ابن مسعود أنه جاء إلى المسجد، فوجدهم قد صلَّوا، فرجع إلى منزله، فصلَّى بالأسود، وعلقمة في بيته. أخرجه عبد الرزاق (2/ 409)، وهو من طريق: حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، وفي روايته عنه ضعفٌ، كما في «التهذيب»، وأخرج ابن أبي شيبة (2/ 323) عن الحسن، أنه قال: كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا دخلوا المسجد، وقد صُلِّيَ فيه، صلَّوا فُرادى، وفي إسناده: أبو هلال محمد بن سليم الرَّاسبي، مُختلفٌ فيه، والرَّاجح ضعفُه، وأخرج الطبراني في «الأوسط» (4598) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلَّوا، فمال إلى منزله، فجمع أهله، فصلَّى بهم. وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده: معاوية بن يحيى الأطرابلسي الدمشقي، وهو حسن الحديث له مناكير، وهذا الحديث منها كما في «الكامل» و «الميزان».
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 18)
قال ابن رجب رحمه الله: وذهب أكثر العلماء إلى جواز إعادة الجماعة في المساجد في الجملة، كما فعله أنس بن مالك، منهم: عطاء، وقتادة، ومكحول، وهو قول إسحاق، وأبي يوسف، ومحمد، وداود، واختلف فيه عن الحسن، والنخعي، فرُوي عنهما كالقولين، وهي رواية عن أحمد. اهـ
واستدل هؤلاء بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: جاء رجلٌ وقد صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجلٌ فصلَّى معه. أخرجه أحمد (3/ 5)، وأبو داود (574)، واللفظ لأحمد، وهو حديث صحيح.
وهذا القول هو الصواب؛ لصحة دليله، وهو اختيار الإمام ابن باز، والإمام العثيمين، والإمام الوادعي رحمة الله عليهم.
وأما أهل القول الأول فدليلهم ضعيفٌ، واستند أهل ذلك القول إلى أنَّ هذا العمل يُكره؛ لكونه ذريعة لتخلف بعض من يخرجون على الأئمة، فلا يرون الصلاة معهم، بل يُصَلُّون جماعة أخرى.
ويُجاب عنه: بأنَّ فضيلة الجماعة لا تُتْرَكُ لمثل هذا الأمر، والله أعلم.
تنبيه: الخلاف المتقدم فيما إذا كان للمسجد إمام راتبٌ، وأما إذا لم يكن للمسجد إمام راتبٌ؛ فلا يُكره إعادة الجماعة فيه عند أحد من العلماء؛ خلا الليث بن سعد؛ فإنه كره الإعادة فيه أيضًا. قاله الحافظ ابن رجب رحمه الله.اهـ.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» (4/ 23 - ) لابن رجب، «المغني» (3/ 10)، «تمام المنة» (ص 155 - )، «فتاوى اللجنة» (7/ 309)، «فتاوى العثيمين» (15/ 84 - ).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 19)
مسألة [2]: من فاتته الجمعة؛ فهل يصلي الظهر جماعة في المسجد؟
• كره بعض أهل العلم أن يصلوا الظهر جماعة في المسجد؛ لأنَّ في إظهار ذلك افتئاتًا على الأئمة، ويتستر به أهل البدع إلى أن يتركوا الجمعة، ويصلوا الظهر في المسجد كسائر الأيام، وممن كره ذلك: الحسن، وأبو قلابة، وهو قول أبي حنيفة.
• وكرهه أحمد إذا كثروا.
• وَرُوِيَتِ الرُّخصة فيه عن ابن مسعود، وإياس بن معاوية(1)، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قلتُ: وهذا القول هو الصواب، ولا تترك فضيلة الجماعة لفعل أهل البدع، والله أعلم.(2)
مسألة [3]: إذا صلوا جماعة أخرى، فهل يبتدئون بالسنة الراتبة، أم الفرض؟
• أكثر أهل العلم على أنهم يبتدئون بالسنة الراتبة، ثم يصلون الفرض جماعة، وصحَّ عن أنس رضي الله عنه، أنه فعل ذلك(3)، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية.--------------------------------------------
(1) أثر ابن مسعود لم أجده، وأما أثر إياس بن معاوية فأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 135) عنه بإسناد صحيح.
(2) وانظر: «الفتح» (4/ 26 - 27) لابن رجب رحمه الله.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 321)، وعبد الرزاق (2/ 291)، وابن المنذر (4/ 215) من طريقه. وإسناد ابن أبي شيبة صحيح، وإسناد عبد الرزاق حسن.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 20)
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى الابتداء بالفريضة، وهو قول الشعبي، والنخعي، وعطاء، والثوري، والليث، وأحمد في رواية، واستثنى الحسن ركعتي الفجر، ورُوي هذا القول عن ابن عمر رضي الله عنهما، بسند ضعيفٍ، فيه رجلٌ مبهم.
قال أبو عبدالله غفر الله له: القول الأول هو الصحيح، ولكن إن خشي أن يأتي أناس آخرون، ويقيمون جماعة، وهو يصلي الراتبة؛ فلا بأس أن يبدؤوا بالفريضة، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (4/ 27 - 28) لابن رجب رحمه الله.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 21)
391 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد(1)، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ».(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مع ذكر بعض المسائل الملحقة
مسألة [1]: هل يُشترط لصحة الجماعة أن ينوي المؤتمون الائتمام؟
لا خَلافَ عند الشافعية والحنابلة في اشتراط ذلك، وهو الصحيح؛ لحديث «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به»، وحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، ثم رأيته مذهب المالكية والحنفية أيضًا.(3)--------------------------------------------
(1) صحيح دون بعض الزيادات. أخرجه أبوداود (603)، من طريق مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وإسناده حسن؛ لأن مصعبًا حسن الحديث، وقد خالفه الأعمش وسهيل وزيد ابن أسلم، فرووا الحديث عن أبي صالح بدون ذكر الزيادات: «ولا تكبروا حتى يكبر» «ولا تركعوا حتى يركع» «ولا تسجدوا حتى يسجد»، وروى هذا الحديث عن أبي هريرة جمعٌ بدون هذه الزيادات، وهم: أبوسلمة وهمام والأعرج وعجلان وأبوعلقمة وأبو يونس مولى أبي هريرة وغيرهم. وانظر: «المسند الجامع» (16/ 736) وما بعدها.
(2) أخرجه البخاري برقم (722)، ومسلم برقم (414) بدون الزيادات المتقدمة.
(3) وانظر: «المجموع» (4/ 200)، «المغني» (3/ 73)، «الإنصاف» (2/ 25)، «المدخل لابن الحاج المالكي» (2/ 274)، «شرح مختصر خليل للخرشي» (2/ 38)، «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (1/ 424)، «البناية شرح الهداية» (2/ 142).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 22)
مسألة [2]: هل يُشترَط أن ينوي الإمام الإمامة؟
• المشهور عند الشافعية أنه لا يُشترط، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، وآخرون.
• وذهب الأوزاعي، والثوري، وإسحاق إلى وجوب النية، وهو رواية عن أحمد.
• وقال أبو حنيفة وصاحباه: إنْ صلَّى بِرَجُلٍ لم تجبْ النية، وإنْ صلَّى بامرأة وجبتْ.
قال أبو عبدالله غفر الله له: الصواب هو القول الأول؛ لما أخرجه مسلم في «صحيحه» (1104)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي في رمضان، فجئتُ، فقمتُ إلى جَنْبِهِ، وجاء رجلٌ آخر، فقام أيضًا حتى كُنَّا رهطًا، فلما أحسَّ أنَّا خلفه، جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رَحْلَه … الحديث. وهذا القول رجَّحه الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)
مسألة [3]: إذا نوى الإمام الإمامة ولم ينو المأموم الائتمام؟
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (2/ 300): الصورة الخامسة: أن ينوي الإمام الإمامة دون المأموم، كرجل جاء إلى جنب رجل، وكبر،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 203)، «المدخل لابن الحاج المالكي» (2/ 274)، «شرح مختصر خليل للخرشي» (2/ 38)، «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (1/ 424)، «البناية شرح الهداية» (2/ 142).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 23)
فظن الأول أنه يريد أن يكون مأمومًا به، فنوى الإمامة، وهذا الرجل لم ينو الائتمام، فهنا لا يحصل ثواب الجماعة لا للإمام، ولا للمأموم؛ لأنه ليس هناك جماعة، فالمأموم لم يأتم بالإمام، ولا اقتدى به، والإمام نوى الإمامة، لكن بغير أحد، فلا يحصل ثواب الجماعة من غير أن يكون هناك جماعة. اهـ
مسألة [4]: إذا أحرم منفردًا، ثم نوى الائتمام في الصلاة؟
• في هذه المسألة خلافٌ عند الشافعية، وهما روايتان عن أحمد، في الصِّحَّةِ وعدمها، والصواب الجواز، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)
مسألة [5]: إذا أحرم منفردًا، ثم نوى الإمامة؟
• في هذه المسألة روايتان عن الإمام أحمد، الرواية الأولى: جواز ذلك بالنَّفل دون الفرض، واختارها أكثر أصحابه.
• والرواية الثانية: جواز ذلك في النَّفلِ والفرض، واختار ذلك ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية.
والقول الثاني هو الصواب؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثبت عنه أنه صلَّى النافلة منفردًا، ثم جاء خلفه من يأتم به، فأمهم(2)، وما جاز في النافلة؛ جاز في الفريضة، ومن فرَّق فعليه الدليل، وقد رجَّح هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «الإنصاف» (2/ 26)، «المجموع» (4/ 200)، «الشرح الممتع» (2/ 301).
(2) سيأتي الحديث في ذلك في الكتاب برقم (393).
(3) وانظر: «الإنصاف» (2/ 26 - 27)، «الشرح الممتع» (2/ 303).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 24)
فائدة: سُئل شيخ الإسلام عمَّا إذا أدرك الرجلُ مع الإمام بعض الصلاة، وقام ليأتي بما فاته، فأتم به آخرون، هل يجوز أم لا؟ فأجاب: إذا أدرك مع الإمام بعضًا، وقام يأتي بما فاته، فأتم به آخرون؛ جاز في أظهر قولي العلماء. «مجموع الفتاوى» (23/ 382).
مسألة [6]: إذا انفرد المؤتم وصلى منفردًا؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «الْمُقْنِع»: فإنْ أحرم مأمومًا، ثم نوى الانفراد لعذر؛ جازَ. قال المرداوي: بلا نزاع.
ثم قال المرداوي: العذر، مثل: تطويل إمامه، أو مرضٍ، أو خوف نعاس، أو شيئ يُفسد صلاته، أو على مال، أو أهل، أو فوات رُفْقَةٍ، ونحوه.
ويدل على الانفراد لعذرٍ حديث معاذ حين طوَّلَ بأصحابه، فانفرد الرجل، وإنْ كان الانفراد بلا عذرٍ، ففيها روايتان عن أحمد، وهما وجهان عند الحنابلة، وهما: الصِّحَّةُ، والبطلان، والأقرب إلى الصواب هو الصِّحَّة، ويأثم على ترك الجماعة إنْ كان فرضًا، والله أعلم.(1)
مسألة [7]: إذا تابع إمامًا ولا ينوي الائتمام؟
• في هذه المسألة وجهان عند الشافعية، والأكثرون على عدم البطلان، وهو الصحيح، ولكن تفوته فضيلة الجماعة، وإنْ كانت واجبة عليه يأثم لتركها،--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (2/ 28 - 29)، «الشرح الممتع» (2/ 306 - 307).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 25)
والله أعلم.(1)
مسألة [8]: حالات المأموم مع الإمام.
للمأموم مع إمامه أربع حالات:
1) المتابعة. 2) الموافقة. 3) السَّبق. 4) الفوات.
الحالة الأولى: المتابعة.
وهي المأمور بها، والمشروعة عند جميع أهل العلم؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به» كما في الحديث الذي في الباب، ومعنى المتابعة: أنْ يشرع المأموم في أفعال الصلاة فور شروع الإمام، بدون موافقة.
الحالة الثانية: الموافقة.
ومعناها: أنْ يركع المأموم مع إمامه، ويسجد معه، ويرفع معه.
قال ابن قدامة رحمه الله: وَيُكْرَهُ فِعْلُهُ مَعَهُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهُ مَعَ أَفْعَالِ الْإِمَامِ.
ثم استدل ابن قدامة رحمه الله بحديث البراء بن عازب في «الصحيحين»(2)، وفيه: لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ.
وبحديث أَبِي مُوسَى في «صحيح مسلم» (404)، وفيه: «فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ».اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 201).
(2) أخرجه البخاري برقم (690)، ومسلم (474).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 26)
وجاءت رواية عن الإمام مالك بموافقة الجمهور، وقد ذهب ابن حزم الظاهري إلى بطلان صلاته إذا وافق إمامه، وقال به بعض الحنابلة، وقول الجمهور هو الصواب؛ لأنَّ التحريم جاء في حقِّ المسابق كما سيأتي، ويُفهم منها مشروعية المتابعة، والموافقة، ولكن الائتمام الكامل لا يحصل إلا بالمتابعة، فلذلك كره له الموافقة، والله أعلم.(1)
تنبيه: ما تقدَّم من كراهية الجمهور للموافقة إنما هو في الأفعال الظاهرة، كالركوع، والسجود، والقيام، والقعود، وأما الأفعال التي ليست بظاهرة، وكذلك الأقوال في الصلاة؛ فيُشرع فعلها مع الإمام، وقبل الإمام؛ ما خلا تكبيرة الإحرام، والسلام؛ فإنه يقولها بعد الإمام، وقد تقدَّم حكم من كبَّرَ، أو سلَّمَ قبل إمامه في موضعه.
الحالة الثالثة: السَّبْق.
وهو أن يركع المأموم، أو يسجد، أو يقوم، أو يقعد قبل إمامه، وهو مُحرَّمٌ عند عامة أهل العلم، بل عدَّه بعضهم من الكبائر.
ويدل على تحريمه حديث أبي هريرة في «الصحيحين»(2)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار».
وحديث أنس في «مسلم» (426) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنِّي إمامكم، فلا--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 208)، «الفتح» لابن رجب (4/ 161 - 162).
(2) أخرجه البخاري برقم (691)، ومسلم برقم (427).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 27)
تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف»، وفي «سنن أبي داود» (619)، عن معاوية رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لا تبادروني بالركوع، ولا بالسجود … » الحديث، وإسناده حسن.
مسألة [9]: إذا سبق المأموم إمامه متعمدًا؟
هذه المسألة لها صور:
الأولى: أن يسبق إمامه بركنين أو أكثر متعمدًا.
• فمذهب الشافعية، والحنابلة، والظاهرية هو بطلان صلاته بغير خلاف عندهم.
الثانية: أن يسبق إمامه بركنٍ كاملٍ بأن يركع، ثم يرفع قبل ركوع إمامه، أو يسجد، ثم يرفع قبل سجود إمامه، وما أشبهه.
• فوجهٌ للشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة هو بطلان الصلاة، وهو مذهب الظاهرية أيضًا.
• وللحنابلة وجهٌ بعدم البطلان، وهو وجهٌ عند الشافعية.
الثالثة: أن يسبق إمامه إلى الركن، ثم يتبع الإمام فيدركه في ذلك الركن قبل أن يتمه.
• فمذهب أكثر العلماء أنها لا تبطل، ويعتد بها إذا اجتمع مع إمامه فيما بعد، قاله ابن رجب.
• وعن أحمد رواية أنَّ صلاته تبطل، وقيل: إنه ظاهر مذهب أحمد، وهو وجهٌ
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 28)
عند الحنابلة، وقول الظاهرية، وهو وجهٌ شاذٌّ عند الشافعية، واختار هذا القول الإمام السعدي، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهما؛ لأنه ارتكب ما حُرِّمَ عليه متعمدًا، وذلك يُبطل الصلاة؛ فإنَّ النهي يقتضي الفساد، وَفِعْلُ المحظور عمدًا في الصلاة يُوجب بطلانها، إذا كان المحظور عائدًا إلى ذات الصلاة، أو شرطها، وهذا القول هو الصواب، وهو الصواب أيضًا في الصورتين الَّلتَيْنِ قبلها والله أعلم.
واختلف الحنابلة، والشافعية في هذه الصورة الثالثة: هل يجب عليه أن يعود، فيأتي بالركن بعد الإمام، أم لا؟
• فأكثر الحنابلة، وبعض الشافعية أوجبوا عليه الرجوع، وقالوا: إنْ لم يرجع متعمدًا؛ بَطلت صلاته، وإن كان ساهيًا، أو جاهلًا، لم تبطل.
• وذهب أكثر الشافعية، وبعض الحنابلة إلى أنه لا يلزمه الرجوع.
• وبالغ بعضهم فقالوا: إنْ عاد؛ بطلت صلاته؛ لأنه يزيد ركنًا متعمدًا، وهذا غير صحيح، والله أعلم.(1)
مسألة [10]: إذا سبق المأموم إمامه ساهيًا؟
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (4/ 143): ولو سَبَقَ الإمامَ سهوًا حتى أدركه إمامه، اعتُدَّ لَهُ بذلك عند أصحابنا، وغيرهم، خلافًا لزُفَر. اهـ
قلتُ: والواجب عليه إذا ذكر أن يرجع إلى الركن الذي سبق الإمام منه حتى--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 209 - 210)، «الإنصاف» (2/ 229 - )، «المجموع» (4/ 237 - 238)، «الفتح» لابن رجب (4/ 143)، «الشرح الممتع» (4/ 258 - )، «غاية المرام» (6/ 149).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 29)
يُتابع إمامَه، والله أعلم.
الحالة الرابعة: الفوات.
وهو أن يفوت المأموم بعض الصلاة، ويسبقه الإمام، والفوات إما أن يكون لعذر، كنعاس، أو زحام، أو غفلة، أو عجلة في الإمام، وإما أن يكون لغير عذر.
فأما إنْ كان لعذرْ، فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يسبقه الإمام بركن واحد.
قال ابن قدامة رحمه الله: يفعل ما سبق به، ويدرك إمامه، ولا شيئ عليه، نصَّ عليه أحمد، وهذا لا أعلم فيه خلافًا. اهـ
الثانية: أن يسبقه الإمام بركعة كاملة، أو أكثر.
قال ابن قدامة رحمه الله: يتبع إمامه، ويقضي ما سبقه الإمام به، وقد نصَّ عليه أحمد رحمه الله.
قلتُ: وهو قول الجمهور، وذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله عن الثوري أنه قال: يُصلي ما سبقه، ثم يتابع. قال: وهذا قول غريب.
الثالثة: أن يسبقه الإمام بركنين، فأكثر دون الركعة كاملة.
• فمذهب الإمام أحمد هو الإلغاء، ولا يعتد بتلك الركعة، ثم يقضي ركعةً بعد الصلاة. وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يصلي ما سبقه، ثم يُتابع الإمام، وهو قول أحمد في المزحوم، واختار قول الشافعي جماعةٌ من الحنابلة، منهم: ابن قدامة رحمه الله، واستُدل للشافعي بفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بأصحابه في صلاة الخوف حين أقامهم خلفه
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 30)