Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
طريق عمرو بن شعيب، عن عمر به. وهو لم يدرك عمر رضي الله عنه.
القول الثاني: أنَّ الجمعة تُدركُ بإدراك الإمام قبل التسليم، وهو قول الحكم، وحماد، وأبي حنيفة وأصحابه، وداود، وابن حزم، وغيرهم، واستدلوا بحديث أبي هريرة: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» متفق عليه.(1)
القول الثالث: أنَّ الجمعة تُدركُ بإدراك ركعة، وهو قول أكثر العلماء، منهم: الحسن، والنخعي، والزهري، والأوزاعي، والليث، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقد استدل هؤلاء بحديث الباب، وبعموم حديث أبي هريرة في «الصحيحين»: «من أدرك ركعة من الصلاة؛ فقد أدرك الصلاة»، وقد صحَّ هذا القول عن جماعة من الصحابة، وهم: ابن عمر، وابن مسعود، وأنس رضي الله عنهم، ولا يُعلم لهم مخالف من الصحابة.
وهذا القول رجَّحه الإمام الألباني، والإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، وغيرهم رحمة الله عليهم، وهو اختيار شيخنا يحيى حفظه الله في كتابه «أحكام الجمعة»، وهو الصواب؛ لعموم حديث أبي هريرة المتقدم.
فإن قيل: إنَّ حديث أبي هريرة المقصود به إدراك الركعة من الصلاة قبل خروج وقتها؟
قلنا: هذا هو الظاهر من حديث أبي هريرة، والأمر في مسألتنا كذلك؛ فإنَّ المسبوق ينتهي عليه وقت الجمعة بانتهاء صلاة الجمعة، فيكون مُدْرِكًا لها--------------------------------------------
(1) تقدم في الكتاب برقم (407).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 191)

بإدراك ركعة، والله أعلم، وهذا هو قول الصحابة كما تقدم، وهم أعلم بالشرع مِنَّا، وبالله التوفيق.
تنبيه: إذا فاتت القوم الجمعة صلوا ظهرًا بالإجماع، نقله ابن المنذر في «الأوسط» (4/ 107)، وخالف ابن حزم فقال: يصلون جمعة، وهو قول محدث، مخالف للإجماع قبله، ومخالف لفعل الصحابة.(1)
فائدة: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 528): وذهب عطاءٌ إلى أن من حضر الخطبة فقد أدرك الجمعة، فلو أحدث بعد حضوره الخطبة، فذهب، فتوضأ، ثم رجع وقد فرغ الإمام من صلاة الجمعة، أنه يصلي ركعتين؛ لأنه قد حضر الخطبة. نقله عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ عنه. وخالفه جمهور العلماء، فقالوا: يصلي أربعًا. اهـ
قلتُ: والصواب قول الجمهور، والله أعلم.

‌‌مسألة [2]: إذا أدرك المسافر من صلاة الجمعة التشهد؟
• من أهل العلم من قال: يصلي أربعًا ظهرًا؛ لأنه صلى خلف مقيم، وهو قول الأوزاعي، والثوري، وأحمد، والشافعي.
• وقال إسحاق: يصلي الظهر ركعتين؛ لأنه مسافر فيقصر.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر أنه يجوز له أن ينوي الإتمام؛ لأنه--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 529)، «الأوسط» (4/ 100 - )، «أحكام الجمعة» (ص 127)، «عبد الرزاق» (3/ 234)، «ابن أبي شيبة» (2/ 128).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 192)

صلى خلف مقيم، ويجوز له أن ينوي القصر؛ لأنه لم يدرك أكثر من ركعتين، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: إذا ذكر المصلي أثناء صلاة الجمعة أنه لم يصلِّ الفجر؟
• قال بعض أهل العلم: يتم الجمعة، ثم يصلي الصلاة الفائتة، وهو قول الشافعي، وهو الصحيح في المسألة؛ لأن المصلى مشغول بصلاة قد ضاق وقتها، وبخروجه عنه يذهب عليه وقتها.
وهذا القول مقتضى قول الجمهور.
• وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: ينصرف، ويصلي الغداة، ثم إن أدرك الجمعة، وإلا صلى ظهرًا.
• وقال محمد بن الحسن، وزفر: إن خاف فوات الجمعة؛ صلى الجمعة.(2)--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (4/ 107).
(2) وانظر «الأوسط» (4/ 128).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 193)

434 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ (، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَك أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم الخطبة قائمًا.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 474): واختلف العلماء في الخطبة جالسًا، فمنهم من قال: لا يصح. وهو قولُ الشافعي، وَحُكِي رواية عن مالكٍ، وأحمد. وقال ابن عبدالبر: أجمعوا على أن الخطبة لا تكون إلا قائمًا لمن قدر على القيام. ولعله أراد إجماعهم على استحباب ذلك؛ فإن الأكثرين على أنها تصح من الجالس، مع القدرة على القيام، مع الكراهة، وهو قولُ أبي حنيفة ومالك، والمشهور عن أحمد، وعليه أصحابه، وهو قول إسحاق أيضًا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور، أعني استحباب القيام، وكراهة الجلوس؛ لمداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ذلك، وهذ لا يفيد أكثر من تأكد الاستحباب، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [2]: حكم الجلوس بين الخطبتين.
• ذهب الشافعي وأصحابه إلى وجوبها؛ لمداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على فعل ذلك.
• وذهب أكثر العلماء إلى الاستحباب، وعدم الوجوب، وهو الصواب؛ لما تقدم في المسألة السابقة.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (862) (35).
(2) وانظر: «المجموع» (4/ 515)، «عبد الرزاق» (3/ 185)، «ابن أبي شيبة» (2/ 112).
(3) وانظر: «المغني» (3/ 176)، «المجموع» (4/ 515).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 194)

435 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا خَطَبَ، احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ(2): كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الجُمُعَةِ: يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ(3): «مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ». وَلِلنَّسَائِيِّ: «وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ».(4)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم خطبة الجمعة.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنها شرطٌ لصلاة الجمعة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} وبقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» مع مداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ذلك، وقال بعضهم: خطبتا الجمعة بدل ركعتي الظهر، والبدل يأخذ حكم المبدل منه.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (867).
(2) أخرجها برقم (867) (44).
(3) أخرجها برقم (867) (45).
(4) صحيح. أخرجه النسائي (3/ 189)، بإسناد صحيح، وقد تكلم فيه بعض المتأخرين بما لا يقدح فيه.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 195)

• ثم اختلف الجمهور: هل الخطبتان شرطٌ، أم تجزئه خطبة واحدة؟
فذهب إلى الأول: أحمد، وهو المشهور من مذهبه، والشافعي وأصحابه، وذهب إلى الثاني: مالك، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية.
وذهب الحسن، وابن سيرين، وداود، وابن حزم، والجويني، وعبدالملك المالكي، ومالك في رواية إلى عدم وجوب الخطبة وإلى أنها مستحبة استحبابًا شديدًا؛ لمداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليها.
وقد رجَّح الإمام الشوكاني هذا القول في «نيل الأوطار»، فقال: وَقَدْ عَرَفْتَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ مُجَرَّدَ الْفِعْلِ لَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ.
وقال أيضًا: وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرُ صَالِحٍ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَدَّمْنَا فِي أَبْوَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْأَمْرُ بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ يُوقِعُهَا عَلَيْهَا، وَالْخُطْبَةُ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ.
وقال في جوابه عن الآية: وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَمْرِ هُوَ السَّعْيُ فَقَطْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ لِذَاتِهِ بَلْ لِمُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الذِّكْرُ، وَيُتَعَقَّبُ هَذَا التَّعَقُّبِ بِأَنَّ الذِّكْرَ الْمَأْمُورَ بِالسَّعْيِ إلَيْهِ هُوَ الصَّلَاةُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالنِّزَاعِ فِي وُجُوبِ الْخُطْبَةِ؛ فَلَا يَنْتَهِضُ هَذَا الدَّلِيلُ لِلْوُجُوبِ. اهـ

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 196)

وقال ابن حزم رحمه الله في «المحلَّى» (527): ومن لهذا الْمُقْدِم أن الله تعالى أراد بالذكر المذكور فيها الخطبة، بل أول الآية، وآخرها يكذبان ظنَّه الفاسد؛ لأنَّ الله تعالى إنما قال: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}، ثم قال عز وجل: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الجمعة:10]، فصح أن الله إنما افترض السعي إلى الصلاة إذا نودي لها، وأمر إذا قضيت بالانتشار وذكره كثيرًا؛ فصح يقينا أن الذكر المأمور بالسعي له هو الصلاة، وذكر الله تعالى فيها بالتكبير، والتسبيح، والتمجيد، والقراءة، والتشهد لا غير ذلك. اهـ.
قلتُ: يظهر لي -والله أعلم- أنَّ الصحيح قول الجمهور، أن الخطبة شرط لصلاة الجمعة؛ فإن لم تقم الخطبة؛ فلا يصلوا الجمعة، وإنما يصلون ظهرًا، لأنه لم يعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه صلاة جمعة بدون خطبة، ويدل على ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم، لما وافق يوم الجمعة يوم العيد، وصلوا العيد مع ابن الزبير، ثم لم يخرج عليهم لصلاة الجمعة؛ صلوا الظهر وحدانًا، ولم يصلوا الجمعة.
فقد أخرج أبو داود (1071) بإسنادٍ صحيحٍ عن عطاء بن أبي رباح، قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد، في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: «أصاب السنة».(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 514)، «المغني» (3/ 173)، «المحلَّى» (527).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 197)

‌‌مسألة [2]: الحمد والثناء على الله في الخطبة.
نقل ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 485)، عدم الخلاف في أنَّ خطبة الجمعة تُستفتح بالحمد. ثم ذكر حديث جابر الذي في الباب.
• وقد اختلف أهل العلم في وجوب الحمد في الخطبة: فذهب الشافعية، والحنابلة إلى أنَّ الحمد ركنٌ من أركان الخطبة، واستدلوا بمداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ذلك مع حديثٍ ضعيفٍ وهو: «كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد الله؛ فهو أجذم».(1)
• وذهب المالكية، والحنفية إلى أنَّ الحمد سنَّةٌ، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام، وابن حزم، والسعدي؛ فإنهم قالوا: يكفي في الخطبة ما يقع عليه اسم الخطبة عُرفًا، ومال إلى ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ لأنَّ فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يدل إلا على الاستحباب، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [3]: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الخطبة.
• ذهب الشافعية، والحنابلة إلى اشتراط ذلك، وجعلوا ذلك ركنًا من أركان الخطبة، واستدلوا بقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح:4]، وقالوا: معناه: لا أُذْكَرُ؛--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (4840)، من طريق قرة بن عبدالرحمن المعافري، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، مرفوعًا، وقرة بن عبدالرحمن ضعيف، وقد خالفه الثقات، فرووه عن الزهري مرسلًا، منهم: يونس، وعقيل، وشعيب، وقد رجح أبو داود الإرسال، وكذلك الدارقطني كما في «سننه» (1/ 229).
(2) وانظر: «المحلَّى» (527)، «الاختيارات» (ص 79)، «المجموع» (4/ 519،522)، «بدائع الصنائع» (1/ 590)، «الإنصاف» (2/ 366)، «مدونة الفقه المالكي» (1/ 537).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 198)

إلا ذُكِرتَ معي.
• وذهب المالكية، والحنفية إلى عدم الوجوب، واختاره ابن حزم، وابن القيم، والسعدي، ومال إليه ابن عثيمين، وهذا القول هو الصواب؛ لعدم وجود دليل يدل على الوجوب، ودليلهم لا دلالة فيه على ما استدلوا به؛ فإنَّ معناه: أنَّ الله رفع ذكره، وقدْرَهُ، ولم يُعلم أحد قال بأنه يجب أن يذكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كلما ذُكر الله عزوجل، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: هل يجب على الخطيب الموعظة في الخطبة؟
• ذهب إلى وجوب ذلك الشافعية، والحنابلة، وأكثرهم على أنه لا يتعين في الموعظة لفظ: (تقوى الله)، بل يقوم مقامه أي وعظٍ كان مما هو في معناه، واشترط جماعة منهم لفظ: (تقوى الله).
• وذهب الحنفية، والمالكية إلى أنها سنة، ويجزئه كل ما يطلق عليه خطبة، وإنْ لم يشتمل على الأمر بتقوى الله تعالى، وهو ظاهر اختيار ابن حزم.(2)
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (4/ 522): قد ذكرنا أنَّ أركانها عندنا خمسة، وبه قال أحمد. -يعني الثلاثة المتقدمة والدعاء للمسلمين، وقراءة شيء من القرآن-.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 519،522)، «غاية المرام» (7/ 182)، «الإنصاف» (2/ 366)، «مدونة الفقه المالكي» (1/ 537)، «البيان» (2/ 573).
(2) وانظر: «خطبة الجمعة» (ص 134 - ) للحجيلان، «الإنصاف» (2/ 367)، «المجموع» (4/ 520 - )، «البيان» (2/ 571 - 573).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 199)

قال: وقال الأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن القاسم المالكي، وأبو يوسف، ومحمد، وداود: الواجب ما يقع عليه اسم الخطبة. وقال أبو حنيفة: يكفيه أن يقول: سبحان الله، أو باسم الله، أو الله أكبر. اهـ
قلتُ: وما ذهب إليه الأوزاعي، وإسحاق، ومن معهم هو الصواب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والله أعلم.

‌‌مسألة [5]: قول الخطيب: (أما بعد)، بعد الحمد والثناء.
دلَّ حديث الباب على أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقول هذه الكلمة في خُطَبِهِ، وقد بوب البخاري في «صحيحه»: [باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد]. ثم ذكر في الباب ستة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في ذلك.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 484): فَدَلَّتْ هذه الأحاديث كلها على أن الخطب كلها، سواء كانت للجمعة، أو لغيرها، وسواء كانت على المنبر، أو على الأرض، وسواء كانت من جلوس، أو قيام؛ فإنها تبتدأ بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ثم يذكر بعد ذلك ما يحتاج إلى ذكره من موعظة، أو ذكر حاجة يحتاج إلى ذكرها، ويفصل بين الحمد والثناء، وبين ما بعده بقوله: (أما بعد)، والمعنى في الفصل بـ: (أما بعد) الإشعار بأن الأمور كلها وإن جلت وعظمت؛ فهي تابعة لحمد الله والثناء عليهِ، فذاك هوَ المقصود بالإضافة، وجميع المهمات تبعٌ له من أمور الدين والدنيا. انتهى المراد.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 200)

‌‌مسألة [6]: رفع الصوت في الخطبة.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 178): ويُستحبُّ أن يرفع صوته ليُسْمِعَ الناس. اهـ. ثم استدل بحديث جابر الموجود في الباب.
وقال شيخنا يحيى حفظه الله تعالى في «أحكام الجمعة» (ص 157): قال النووي في «شرح مسلم»، والشوكاني في «النيل» رحمهما الله: فيه أنَّه يُستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته، ويجزل كلامه، ويظهر الغضب، والفزع؛ لأنَّ تلك الأمور إنما تكون عند اشتدادها. قلت: نعم، لكن لا ينبغي أن يتكلف رفع الصوت فوق طاقته، فلربما بُحَّ صوته، وتعب، وبعد أن يتعب من رفع الصوت يكون مُعرَّضًا لكثرة اللحن، وسوء التعبير، وعدم استحضار الأدلة … انتهى المراد من كلامه.

‌‌مسألة [7]: هل يشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية؟
• أما مع عدم القدرة على اللغة العربية، أو عدم فهمها إن كان عند أعاجم فيجوز الخطبة بغير اللغة العربية عند أهل العلم، وقد نص على ذلك جمع من الشافعية، والحنابلة.
• وأما مع القدرة على اللغة العربية؛ فجعلها الشافعية والحنابلة من شروط صحة الخطبة، في الأصح في المذهبين.
• ويوجد وجه عند المذهبين بصحة الخطبة، ولو كانت بغير العربية، وهذا أقرب مع الكراهة؛ لأن القصد هو إبلاغ الخير والوعظ للناس، وقد قال تعالى:

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 201)

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}.
هذا وما يتعلق بالآيات القرآنية؛ فلا يجوز أن تقرأ بغير العربية؛ لأن القرآن أنزل باللغة العربية، ولكن لا بأس أن يفسر الآيات بغير العربية، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [8]: هل تُشترط الطهارة للخطبة؟
• اشترطها الشافعي في الجديد، وهي رواية عن أحمد.
• والرواية الأخرى عن أحمد وهي الأشهر: أنه لا يُشترط، وهو قول الشافعي في القديم، وهو قول مالك، وداود، وأبي حنيفة، وهذا القول هو الصواب؛ لعدم وجود دليل على الاشتراط، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [9]: جلوس الإمام على المنبر إذا رقاه حتى يفرغ المؤذن من الأذان.
أخرج البخاري في «صحيحه» (915) عن السائب بن يزيد قال: إنَّ التأذين الثاني في يوم الجمعة أمر به عثمان بن عفان حين كثر أهل المسجد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث: وجلوس الإمام على المنبر يوم الجمعة إذا رَقَى المنبر حتى يفرغ من الأذان سنة مسنونة، تلقتها الأمة بالعمل بها، خلفًا عن سلف.
ثم قال: ولا خلاف أنه غير واجب. اهـ--------------------------------------------
(1) «الإنصاف» (2/ 387) ط/إحياء التراث، «المجموع» (4/)، «البيان» (2/ 571 - 573).
(2) وانظر: «المجموع» (4/ 515)، «المغني» (3/ 177).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 202)

436 - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
تتمة الحديث في «صحيح مسلم»: «فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإنَّ من البيان لسحرًا».
قال النووي رحمه الله: وليس هذا الحديث مخالفًا للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة؛ لأنَّ المراد بالحديث الذي نحن فيه أنَّ الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة، لا تطويلًا يشق على المأمومين. اهـ
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 179): ويُستحب تقصير الخطبة؛ لما رَوى عمَّار … فذكر حديث الباب.
قال: وقال جابر بن سمرة: كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا. رواه مسلم. اهـ(2)
قلتُ: وهذا هو قول الجمهور، أعني استحباب تقصير الخطبة.
• وقد ذهب ابن حزم إلى عدم جواز تطويل الخطبة، والظاهر هو قول الجمهور؛ إلا إنْ شقَّ على الناس بالتطويل، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (869).
(2) انظر: «صحيح مسلم» رقم (866).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 203)

437 - وَعَنْ أُمِّ هِشَامِ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رضي الله عنها، قَالَتْ: مَا أَخَذْت {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق:1] إلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى المِنْبَرِ إذَا خَطَبَ النَّاسَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: استحباب قراءة القرآن في الخطبة.
فيه استحباب الإكثار من قراءة القرآن في الخطبة، واستحباب الخطبة بهذه السورة.
قال النووي رحمه الله: قال العلماء: سبب اختيار {ق} أنها مشتملة على البعث، والموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة، وفيه دليل للقراءة في الخطبة، وفيه استحباب قراءة {ق}، أو بعضها في كل خطبة. اهـ

‌‌مسألة [2]: هل قراءة شيء من القرآن شرط لصحة الخطبة؟
• ذهب إلى اشتراط ذلك الشافعي وأصحابه في المشهور عنهم، والإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وهو الصحيح من المذهب عند أصحابه، وعليها أكثرهم، واستدلوا بفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث الباب، وكما سيأتي من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (873) (52).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 204)

• وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنَّ ذلك سنة، وليس بواجب، وهو قول المالكية، والحنفية، ووجهٌ عند الشافعية، ورواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه، وهو اختيار ابن حزم، وابن القيم، والشوكاني، والسعدي.
وهذا القول هو الصواب، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 520،522)، «الإنصاف» (2/ 366 - 367)، «مدونة الفقه المالكي» (1/ 537)، «خطبة الجمعة» (ص 141 - ) للحجيلان، «البيان» (2/ 571 - 573).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
‌‌مسألة [1]: إذا قرأ الخطيب بسورة فيها سجدة، فهل ينزل ويسجد، أم لا؟
• منع مالك من ذلك، وقال: هي تطوع؛ فلا يشتغل بها أثناء الخطبة.
• وخالفه جمهور العلماء، فقالوا بمشروعية سجود التلاوة.
واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، في «سنن أبي داود» (1410): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة [ص]، فلما جاء السجدة، نزل فسجد، وسجد الناس معه.
وإسناده صحيح، وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (417).
وصحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في «البخاري» (1077) أنه قرأ بسورة النحل على المنبر يوم الجمعة، فنزل، فسجد، وسجد الناس.
ومذهب الجمهور هو الصواب.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 180 - 181)، «المجموع» (4/ 517).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 206)

438 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا. وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ(1)، وَهُوَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مَرْفُوعًا:

439 - «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك: أَنْصِتْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ».(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: حكم الكلام أثناء الخطبة.
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى تحريم الكلام أثناء الخطبة، وهو مذهب أحمد في المشهور عنه، ومالك، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وهو قول الشافعي في القديم، وقال به من التابعين: عطاء، ومجاهد، وعزا ابن رجب هذا القول إلى الأكثرين، واستدلوا بأحاديث الباب، وبحديث أبي هريرة أنَّ أبا ذرٍّ سأل أُبي بن كعب في الخطبة عن سورة متى نزلت؟ فأعرض عنه، فلما انتهت الخطبة، قال أُبي لأَبي ذر: ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صدق أُبي»، وفي الباب أحاديث أخرى في الإنصات إلى كلام الخطيب.--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه أحمد (1/ 230)، وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني، وهو ضعيف، ولكن قوله «والذي يقول له أنصت … » يشهد لصحته حديث أبي هريرة الذي بعده، وله شاهد آخر عند أبي داود (1113) بإسناد حسن من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(2) أخرجه البخاري (934)، ومسلم (851).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 207)

• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى كراهة ذلك، ولم يقولوا بالتحريم، وهو الجديد من مذهب الشافعي، والصحيح عند الشافعية، وحُكي رواية عن أحمد، وبه قال عروة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والنخعي، والثوري، وداود، واستدلوا ببعض الأحاديث التي فيها كلام بعض الناس للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهو على المنبر، كالذي سأل الاستسقا، والذي سأل عن صلاة الليل والذي جاء يسأل عن دينه، وغيرهم.
وقد أجاب أصحاب القول الأول عن هذه الأحاديث بأنها مخصوصة بالكلام مع الخطيب للحاجة جمعًا بين الأدلة، والقول الأول هو الصواب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [2]: متى يجب الإنصات؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الإنصات يجب بشروع الإمام في الخطبة، وهو المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإسناد صحيح(2)، أنهم كانوا ينصتون له إذا شرع في الخطبة.
• وقد ذهب طائفة من أهل الكوفة إلى أنه يجب بخروج الإمام، وهو قول الحكم، وأبي حنيفة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث أبي هريرة: «والإمام يخطب».(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 525)، «الفتح» لابن رجب (5/ 499).
(2) تقدم تخريجه في باب الأذان.
(3) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 501).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌مسألة [3]: متى ينتهي النهي عن الكلام في الخطبة؟
• ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه ينتهي بفراغ الإمام من الخطبتين، ويجوزون الكلام مع نزوله، وبين الصلاة والخطبة.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ النهي يمتد إلى الدخول في الصلاة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور هو الصواب؛ لحديث أبي هريرة السابق، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: حكم الكلام بين الخطبتين عند جلوس الإمام.
• منع من ذلك الأوزاعي، وإسحاق، وأصحاب مالك، وبعض الشافعية، والحنابلة، وقالوا: هو سكوت يسير يشبه سكوت الإمام للتنفس.
• وذهب طائفة من الحنابلة، والشافعية، إلى جواز الكلام في ذلك الوقت، وهذا القول أصحُّ؛ لحديث أبي هريرة السابق: «والإمام يخطب»، وفي حديثه الآخر في «صحيح مسلم»: «ثم أنصت إذا تكلم الإمام … »، ومع ذلك فالأولى أن يسكت إذا لم يحتج إلى الكلام، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [5]: الإشارة في الخطبة.
من احتاج إلى الكلام في الخطبة؛ فلا يتكلم، وله أن يُشير، قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 496): ولا خلاف في جواز الإشارة بين العلماء؛ إلا ما حُكِي عن--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 502).
(2) وانظر: «الفتح» (5/ 504)، «المغني» (3/ 200).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 209)

طاوس وحده يعني أنه كره ذلك ولا يصح؛ لأنَّ الإشارة في الصلاة جائزة، ففي حال الخطبة أولى. اهـ
وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في «مصنف عبد الرزاق» (3/ 225) أنه كان يشير في الخطبة، وهو كذلك عند ابن أبي شيبة (2/ 117)، وأخرج أيضًا ذلك عن مجزأة بن زاهر الأسلمي رضي الله عنه بإسناد صحيح أنه رأى رجلا يتكلم يوم الجمعة، فأشار إليه أن اسكت.(1)

‌‌مسألة [6]: إذا تكلم الخطيب بالبدعة والفسوق؟
• قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 503): فأما إنْ تَكَلَّم بكلام محرم، كبدعةٍ، أو كَسَبِّ السَّلف، كما كان يفعله بنو أمية، سوى عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، فقالت طائفةٌ: يلحق بالخطب وينصت لهُ، رُوي عن عمرو بن مُرَّة، وقتادة.
• قال: والأكثرون على خلاف ذلك، منهم: الشعبي، وسعيد بن جبيرٍ، وأبو بردة، وعطاءٌ، والنخعي، والزهري، وعروة، والليث بن سعدٍ، وهو الصحيح؛ فإن الله تعالى يقول: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام:68] الآية، وما كانَ مُحرَّمًا حرم استماعه والإنصات إليه، ووجب التشاغل عنه، كسماع الغناء، والآت اللهو، ونحو ذلك، ولعل قول عمرو بن مرة، وقتادة في كلامٍ مباحٍ، لا في محرمٍ. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 198)، «الأوسط» (4/ 75) ط/الفلاح.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 210)