ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
مسألة [10]: هل تصح الصلاة إذا صلى مستلقيًا مع القدرة على الصلاة على جنب؟
• ظاهر مذهب الشافعية أنها لا تصح، فقد قال إمام الحرمين، والغزالي، وغيرهما: هذا الخلاف في الكيفية الواجبة، فمن قال بكيفية لا يُجَوِّز غيرها. اهـ
قلتُ: وهو قولٌ في مذهب الحنابلة، كما في «الإنصاف».
وقال صاحب «الشرح الكبير»: عدم الصحة أظهر.
وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين.
• والقول الثاني في مذهب أحمد -وهو المشهور- أنها تصح الصلاة؛ لأنه نوع استقبال، ويشبه الاضطجاع.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، وهو ترجيح ابن قدامة رحمه الله، فقد قال في «المغني»: والدليل يقتضي أن لا يصح؛ لأنه خالف أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في قوله: «فعلى جنب».انتهى المراد.(1)
مسألة [11]: هل يضطجع على جنبه الأيمن، أم الأيسر؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 574): إذا ثبت هذا؛ فالمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن؛ فإنْ صلَّى على الأيسر جاز؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يُعَيِّنْ جنبًا--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 317)، «المغني» (2/ 574)، «الشرح الممتع» (4/ 465 - 466)، «الإنصاف» (2/ 297).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 171)
بعينه، ولأنه يستقبل القبلة على أي الجنبين كان. اهـ
قلتُ: وهو مذهب الشافعية، والمالكية، وغيرهم.(1)
مسألة [12]: إذا لم يستطع أن يومئ برأسه؟
• مذهب الشافعية، والحنابلة أنه يومئ بطرفه، فعند الركوع يخفض طرفه قليلًا، وعند السجود يُغمض عينه، وهو قول الحسن، وزُفَر.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ الصلاة تسقط عنه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وحكاها رواية عن أحمد، وهو قول عند المالكية.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه تسقط عنه الأفعال، ويصلي بقدر استطاعته، فينوي بقلبه الأفعال، ويأتي بالأقوال، وهو قول بعض الحنابلة، كما في «الإنصاف» وقال به المالكية، والشافعية، والحنابلة، عند العجز عن الإيماء بالطرف.
وهذا القول الثالث هو الصواب، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]، والله أعلم.(2)
مسألة [13]: كيفية الجلوس لمن صلَّى جالسًا.
• اختار طائفة من أهل العلم أنه يجلس متربعًا، وهو قول مالك، والثوري، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأحد قولي الشافعي، وغيرهم؛ لحديث عائشة الذي في--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 316).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 576)، «المجموع» (4/ 317 - )، «الشرح الممتع» (4/ 469)، «الإنصاف» (2/ 298)، «مجموع الفتاوى» (23/ 72 - 73).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 172)
الباب. وممن ثبت عنه التربع في الصلاة من الصحابة: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 219)، و «الأوسط» لابن المنذر (4/ 432) ط/الفلاح.
• واختار طائفة من أهل العلم أنْ يجلس مفترشًا، وهو قول أبي حنيفة، وزُفر، والقول الثاني للشافعي.
قال أبو عبد الله غفر الله له: لم يثبت في الكيفية حديثٌ؛ فيجلس كيف شاء، كما قال بذلك أبو حنيفة في رواية، وذكره ابن قدامة عن ابن المسيب، وعروة، والخلاف المتقدم في الأفضل، والمختار؛ فَتَنَبَّهْ.(1)
مسألة [14]: إذا كان المريض يستطيع أن يصلي قائمًا إذا ترك الجماعة، وصلَّى في بيته؟
• للحنابلة وجهٌ: أنه يلزمه القيام، وتسقط عنه الجماعة؛ لأنَّ القيام ركنٌ، والجماعة واجبة، فالقيام مقدَّمٌ.
• والوجه الثاني عند الحنابلة: أنه مُخَيَّرٌ بين الأمرين.
قال ابن قدامة رحمه الله: واحتمل أنه مخير بين الأمرين؛ لأننا أبحنا له ترك القيام المقدور عليه مع إمام الحي العاجز عن القيام، مراعاةً للجماعة، فهاهنا أولى، ولأنَّ الأجر يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام، وهذا أحسن، وهو مذهب الشافعي. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 311)، «المغني» (2/ 568).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 173)
قلتُ: ولكن الذي نصَّ عليه الشافعي هو أفضلية الصلاة منفردًا مع القيام، وهو قول جمهور أصحابه، والذي نختاره له هو حضور الجماعة؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه، في «صحيح مسلم»: ولقد كان الرجل يُؤتَى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف. ولأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خرج، فصلَّى مع الناس قاعدًا في مرض موته.
ولا يجب عليه حضور الجماعة، فقد قال ابن المنذر كما في «الفتح» لابن رجب (4/ 78): ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم أنَّ للمريض أن يتخلَّفَ عن الجماعات من أجل المرض. اهـ
والذي اخترته هو قول بعض الشافعية، والحنابلة.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 572)، «المجموع» (4/ 313)، «الشرح الممتع» (4/ 478).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 174)
بَابُ صَلاةِ الجُمُعَةِ
429 - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ،، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ -عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ-: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم صلاة الجمعة.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 325): صلاة الجمعة فريضة من فرائض الأعيان على الرجال دون النساء، بشرائط أخر، هذا قول جمهور العلماء، ومنهم من حكاه إجماعًا كابن المنذر، وَشَذَّ من زعم أنها فرض كفايةٍ من الشافعية، وحكاه بعضهم قولًا للشافعي، وأنكر ذلك عامة أصحابه، حتى قال طائفة منهم: لا تحل حكايته عنه. وحكاية الخطابي لذلك عن أكثر العلماء، وهم منه، ولعله اشتبه عليه الجمعة بالعيد.
وحكي عن بعض المتقدمين أن الجمعة سنةٌ. وقد رَوَى ابن وهبٍ، عن مالكٍ: أن الجمعة سنة. وحملها ابن عبد البر على أهل القرى المختلف في وجوب الجمعة عليهم خاصة، دون أهل الأمصار. اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (865).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 175)
قلتُ: الصحيح بدون مرية أنَّ الجمعة فرضٌ واجبٌ على كل رجل مسلم، حرٍّ، بالغٍ، ذكرٍ، مقيمٍ.
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، ويدل على ذلك حديث الباب، وحديث طارق بن شهاب الذي في آخر الباب.
وحديث أبي الجعد الضمري عند أبي داود (1052)، والنسائي (3/ 88)، والترمذي (500) وابن ماجه (1125)، وأحمد (3/ 424 - 425)، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من ترك ثلاث جُمَعٍ تهاونًا طُبِعَ على قلبه»، وإسناده حسن.(1)
مسألة [2]: من صلَّى ظهرًا وليس له عذر، وترك الجمعة فما حكمه؟
• من أهل العلم من يقول: لا تجزئه الصلاة، وإن لم يدرك الجمعة؛ فيعيد الظهر مرة أخرى، وهذا قول الثوري، والشافعي، وأحمد.
• وقال الحنفية: إذا صلى الجمعة انتقضت الظهر.
• وقال أبو ثور، والشافعي في القديم: يصلي مع الإمام الجمعة وتكون له نافلة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لأنه لمَّا صلى ظهرًا بغير عذر؛ فهو عمل مردود عليه لقوله عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وعليه فعمله باطل مردود عليه، فإن أدرك الجمعة؛ وإلا فعليه الإعادة، وبالله التوفيق.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (4/ 17).
(2) «المغني» (3/ 221)، «المجموع» (4/ 496)، «الأوسط» (4/ 118).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 176)
مسألة [3]: هل يجب حضور الجمعة على كل من كان في القرية من المقيمين، وغيرهم؟
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (5/ 403 - ): وهذا الذي في القرية، إنْ كان من أهلها المستوطنين بها؛ فلا خلاف في لزوم السَّعي إلى الجمعة له، وسواء سمع النداء، أو لم يسمع، وقد نصَّ على ذلك الشافعي، وأحمد، ونقل بعضهم الاتفاق عليه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وإن كان من غير أهلها؛ فإنْ كان مسافرًا، يُباح له القصر، فأكثر العلماء على أنه لا يلزمه الجمعة مع أهل القرية، وحُكِيَ عن الزهري، والنخعي أنه يلزمه تبعًا لأهل القرية، ورُوي عن عطاء أيضًا أنه يلزمه، وكذا قال الأوزاعي: إنْ أدركه الأذان قبل أن يرتحل؛ فليجب. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثاني أقرب إلى الصواب فيما إذا كان نازلًا، وأما إن كان على ارتحال فلا تجب عليه، ويدل عليه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9]، فعمومها يشمل المسافر المذكور.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وإنْ كان المسافر قد نوى إقامةً بالقرية تمنعه من قصر الصلاة، فهل يلزمه الجمعة؟ فيه وجهان لأصحابنا، وأوجب عليه الجمعة في هذه الحال: مالك، وأبو حنيفة، ولم يوجبها الشافعي وأصحابه. اهـ
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 177)
قال أبو عبد الله غفر الله له: مذهب مالك ومن معه هو الصواب؛ لعموم الآية المتقدمة، وعموم حديث الباب، والله أعلم.
مسألة [4]: من كان يسكن خارج القرية، أو المصر، هل يلزمه حضور الجمعة، أم لا؟
• قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 404): هذا مما اختلف فيه العلماء، فقالت طائفةٌ: لا تلزم من كان خارج المصر، أو القرية الجمعة مع أهله بحالٍ، إذا كان بينهم وبين المصر فرجة، ولو كانوا من ربض المصر. وهذا قول الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، إلحاقًا لهم بأهل القرى؛ فإنَّ الجمعة لا تُقام عندهم في القرى. وقال أكثر أهل العلم: تلزمهم الجمعة مع أهل المصر، أو القرية، مع القرب دون البعد. ثم اختلفوا في حد ذلك:
• فقالت طائفةٌ: المعتبر إمكان سماع النداء، فمن كان موضع الجمعة بحيث يمكنه سماع النداء لزمه، وإلا فلا. هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، واستدلوا بظاهر قول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:9]، وخَّرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الجمعة على من سمع النداء»، وروي موقوفًا، وهو أشبه. اهـ
قال أبو عبد الله: الحديث المذكور أخرجه أبو داود برقم (1056).
ثم قال: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة. اهـ
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 178)
قلتُ: والموقوف لا يثبت؛ فإنه من طريق أبي سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو به. وأبو سلمة، وشيخه مجهولان. ولكن هذا القول هو الصواب؛ للآية المذكورة، وما سواه من الأقوال ليس عليها دليل.
قال ابن رجب رحمه الله: وقالت طائفة: تجب الجمعة على من بينه وبين الجمعة فرسخ، وهو ثلاثة أميال، وهو قول ابن المسيب، والليث، ومالك، ومحمد بن الحسن، وهو رواية عن أحمد.
قال: ومن أصحابنا من قال: لا فرق بين هذا القول، والذي قبله؛ لأنَّ الفرسخ هو منتهى ما يسمع فيه النداء غالبًا.
قال: وقالت طائفة: تجب الجمعة على من بينه وبينها أربعة أميال، ورُوي عن ابن المنكدر، والزهري، وعكرمة، وربيعة.
وعن ربيعة أيضًا: تجب على من إذا نودي لصلاة الجمعة، وخرج من بيته ماشيًا، أدرك الجمعة.
قال: وقالت طائفة: تجب على من أَوَاه الليل إلى منزله، قال ابن المنذر: رُوي ذلك عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، والحسن، ونافع، وكذلك قال عكرمة، والحكم، وعطاء، والأوزاعي، وأبو ثور، وهو قول أبي خيثمة زهير بن حرب، وسليمان بن داود الهاشمي، وفيه حديث مرفوعٌ عن أبي هريرة، ذكره الترمذي، وبيَّنَ ضعفَ إسناده، وأنَّ أحمد أنكره أشد الإنكار. اهـ
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 179)
قال أبو عبد الله: أما حديث أبي هريرة المذكور؛ فضعيفٌ جدًّا أخرجه الترمذي برقم (501)، وفي إسناده: عبد الله بن سعيد المقبري، وهو متروك، وفيه: معارك بن عبَّاد، وحجَّاج ابن نصير، وكلاهما شديد الضَّعف. ثم رأيت حجاج بن نصير قد تابعه مسلم بن إبراهيم عند البيهقي (3/ 176) فبقيت العلة في الآخرين.
وأما الآثار المتقدمة عن الصحابة، فأثر أنس من طريق: معمر عن قتادة، وهي رواية ضعيفة، وأثر أبي هريرة فيه: أيوب بن عتبة، وهو ضعيفٌ، وأثر ابن عمر إسناده صحيح.
قال أبو عبد الله: وفي المسألة أقوال أخرى، والتي ذكرناها هي الأشهر، والصواب -فيما يظهر لي- هو قول ربيعة: تجب على من إذا نودي لصلاة الجمعة، وخرج من بيته ماشيًا، أدرك الجمعة. لأن الله عز وجل لم يلزم الناس بالسعي للجمعة؛ إلا عند سماع النداء، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9]، فإذا كان لا يدرك الجمعة بعد سماع النداء؛ فكيف يلزم بحضورها.(1)
مسألة [5]: هل تجب الجمعة على الأعمى؟
• ذهب جمهور العلماء إلى وجوبها على الأعمى القادر على الإتيان، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» لابن المنذر (4/ 34 - )، «ابن أبي شيبة» (2/ 102 - )، «عبد الرزاق» (2/ 515)، «البيهقي» (3/ 173).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 180)
والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يرخص للأعمى في ترك الجماعة؛ فالجمعة من باب أولى، ولأنَّه يشمله عموم الآية، وعموم حديث الباب، والله أعلم.
مسألة [6]: حكم البيع بعد أذان الجمعة؟
قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9]، فهذه الآية نص صريح في تحريم البيع بعد سماع النداء يوم الجمعة، والمراد به النداء الثاني الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ لم يكن في عهده عليه الصلاة والسلام غيره، وهو حين يجلس الخطيب على المنبر. هذا هو الصحيح، وعليه أكثر العلماء.
وعن أحمد رواية: أن التحريم يحصل بالأذان الأول، وهو قول إسحاق، والأصح عند الحنفية. وعن أحمد رواية بتحريم البيع بالزوال، لا بالنداء، وقال بذلك الثوري وإسحاق في رواية.
وقد نقل إسحاق بن راهويه الإجماع على تحريم البيع. وممن صرح بالمنع الحسن، وعطاء، وأيوب، والضحاك، والشعبي، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز.
وحكى القاضي إسماعيل عمن لم يسمه أنه يقول: مكروه. لقوله تعالى: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ}، ورد ذلك بقول تعالى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ}.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 181)
وهل يفسد البيع أم لا؟
فيه خلاف بين أهل العلم:
• فقال بعض أهل العلم: إن البيع فاسد، وهو قول القاسم، وربيعة، ومالك، والليث، والثوري، وأحمد، وإسحاق. وهذا هو الصحيح؛ لأنه عمل مخالف للشرع منهي عنه؛ فاقتضى النهي الفساد.
• وقال بعض أهل العلم: لا يفسد البيع، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، والعنبري، وبعض المالكية.(1)
مسألة [7]: هل يشمل النهيُ البيعَ في حال المشي وهما ساعيان إلى الجمعة؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي لا يشمل البيع في حالة المشي؛ لأنهما ساعيان، وهذا قول الشافعية، وبعض الحنفية، وبعض المالكية؛ لأنه قد سعى إلى ذكر الله، ولم يشغله البيع عن السعي.
• وذهب الحنابلة وبعض المالكية، وبعض الحنفية إلى المنع؛ عملًا بعموم الآية المتقدمة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9].
والعمل بهذا القول أحوط، والقول الأول له وجهٌ.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 486)، «فتح الباري» لابن رجب (5/ 433 - 435)، «الموسوعة الكويتية» (9/ 223 - 225).
(2) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (5/ 436)، «الموسوعة الكويتية» (9/ 227).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 182)
مسألة [8]: ما حكم بيع من لا تلزمه الجمعة كالعبد والمسافر والمرأة؟
• إذا باع المذكورون بعد أذان الجمعة؛ فبيعهم صحيح؛ لأنهم لا تلزمهم الجمعة، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد، وهو الصحيح.
• وذهب أحمد في رواية إلى أن العبد والمسافر لا يجوز لهما البيع بعد النداء.(1)
مسألة [9]: ما حكم عقود المعاملات الأخرى غير البيع بعد نداء الجمعة؟
• ذهب الحنفية والشافعية، وبعض الحنابلة إلى أن النهي يشمل جميع العقود؛ لأنها تشغل عن السعي للجمعة.
• وذهب المالكية إلى تخصيص ذلك بعقود المعاوضات، لا النكاح، والهبة، والخلع، والصدقة … ونحوها. وهو مذهب الحنابلة.
وهذا القول أقرب؛ لظاهر الآية، ولكن المسلم مأمور بالسعي للجمعة، فلا يجوز له أن يشتغل بشاغل عن السعي، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (5/ 436)، «الموسوعة الكويتية» (9/ 227).
(2) «الموسوعة الكويتية» (9/ 226).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 183)
430 - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ بِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.(1)
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَهُ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ، نَتَتَبَّعُ الفَيْءَ.(2)
431 - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ، وَلَا نَتَغَدَّى إلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.(3) وَفِي رِوَايَةٍ: فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.(4)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: أول وقت الجمعة.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ أول وقت الجمعة هو زوال الشمس؛ لأنها بدل صلاة الظهر، وصلاة الظهر تبدأ بزوال الشمس بالإجماع، والذي هو معذور في ترك الجمعة؛ فإنه يصلي الظهر.
واستدلوا على ذلك بحديث أنس في «صحيح البخاري»(5)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وقد بوَّبَ عليه البخاري في «صحيحه»: [باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس]، قال: وكذلك يروى عن عمر، وعلي، والنعمان--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (4168)، ومسلم (860) (32).
(2) أخرجه مسلم برقم (860) (31).
(3) أخرجه البخاري (939)، ومسلم (859). واللفظ للشيخين ولم ينفرد به مسلم.
(4) الرواية في «صحيح مسلم» (859).
(5) أخرجه البخاري برقم (904).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 184)
ابن بشير، وعمرو بن حريث.
قلتُ: وهي آثار صحيحة، وقد بيَّن من وصلها الحافظ في «التغليق».
• وذهب أحمد، وإسحاق، إلى جواز إقامة الجمعة قبل الزوال، واستدلوا بحديث سلمة بن الأكوع، وسهل بن سعد اللَّذَيْنِ في الباب، واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله في «صحيح مسلم» (858)، قال: كُنَّا نصلي الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نرجع إلى نواضحنا، فنريحها حين تزول الشمس.
واستدلوا بأثر عبد الله بن سيدان، عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل نصف النهار، أو عند انتصافه.
قال أبو عبد الله غفر الله له: وقول الجمهور هو الصواب.
وأما حديث سلمة بن الأكوع: فالمقصود منه نفي الظل الكبير الذي يصلح للاستظلال به كما في الرواية الأخرى: «ثم نرجع نتتبع الفيء».
وأما حديث سهل بن سعد: فليس فيه إشكال؛ فإنه أطلق على الأكلة غداءً، وعلى الاستراحة تلك قيلولة، باعتبار أصلها، لا أنها فُعِلَتْ في وقتها.
وأما حديث جابر: ففيه التعجيل الشديد بالصلاة بعد الزوال، ولا يُنافي ذلك أنْ يكونوا صلَّوها بعد الزوال؛ لأنَّ لفظة: «حين تزول الشمس» تشمل وقت الزوال وقبله بقليل، وبعده بقليل.
وعلى التسليم؛ فإنما يستفاد من الحديث جواز التعجيل اليسير قبل الوقت؛
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 185)
بحيث تقع الخطبة، أو بعضها مع الصلاة في الوقت، والله أعلم.
وأما أثر عبد الله بن سيدان: فلا يصح، ولا يثبت؛ فإنه مجهول العدالة، وقال البخاري: لا يُتابع على حديثه. يعني حديثه المذكور.
• وقد اختلف القائلون بجواز فعلها قبل الزوال في أول وقتها؛ فالمشهور في مذهب الحنابلة أنَّ وقتها من طلوع الشمس قيد رمح، وقال بعضهم: من الساعة السادسة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في «الصحيحين»(1) أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من راح في الساعة الأولى … ، ومن راح في الساعة الخامسة … » الحديث.
• وقال بعض الحنابلة: يجوز فعلها من بعد صلاة الفجر، وأنكر هذا القول ابن رجب رحمه الله، وقال: وهذا القول غُلُوٌّ من قائله، وكيف يجوز إقامة الجمعة في وقت صلاة الفجر .... إلخ.
وقد جاء عن ابن مسعود، ومعاوية، أنهما صلَّيا الجمعة ضُحًى، ولا يثبت عن واحد منهما؛ فإنَّ أثر ابن مسعود في إسناده: عبد الله بن سلمة المرادي، وفيه ضعفٌ، وأثر معاوية في إسناده: سعيد بن سويد، وهو مجهول.(2)
مسألة [2]: آخر وقت الجمعة.
قال ابن رجب رحمه الله (5/ 420): وأما آخر وقت الجمعة: فهو آخر وقت الظهر، هذا هو قول جمهور العلماء، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والحسن بن--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (881)، ومسلم برقم (850).
(2) انظر: «المغني» (3/ 239)، «المجموع» (4/ 511)، «الفتح» لابن رجب (5/ 413 - )، «أحكام الجمعة» (ص 108).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 186)
حي، ومالك في رواية، والشافعي، وأحمد، وعبد العزيز بن الماجشون … ، ونقل ابن القاسم، عن مالكٍ، أن آخر وقتها: غروب الشمس. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور هو الصواب؛ لحديث أبي قتادة في «صحيح مسلم» (681)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى»، فهذا الحديث نصٌّ على أنَّ صلاة الجمعة ينتهي وقتها بدخول وقت صلاة العصر، والله أعلم.
مسألة [3]: إذا خرج وقت الظهر، وهو في صلاة الجمعة؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (4/ 513): إذا خرج وقت الظهر وهم في صلاة الجمعة، فمذهبنا أنها تفوت الجمعة ويتمونها ظهرًا، وقال أبو حنيفة: تبطل، ويستأنفون الظهر. وقال عطاء: يتمها جمعة. وقال أحمد: إن كان صلى منها ركعة؛ أتمها جمعة، وإن كان أقل؛ يتمها ظهرًا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول من قال: يتم الصلاة إن كان قد صلَّى ركعة. وأما إذا لم يدرك ركعةً قبل خروج الوقت؛ فإنه لا يصلي، ويأثم إثمًا كبيرًا إنْ أخَّرها حتى خرج وقتها لغير عذرٍ.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 187)
432 - وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: ما هو العدد الذي تنعقد به الجمعة؟
• في هذه المسألة أقوال، منها:
الأول: تنعقد بأربعين رجلًا. وهو مذهب الشافعي، وأحمد في المشهور عنه، وإسحاق، ورواية عن مالك، واستدلوا بأن أسعد بن زرارة أول من جمَّع بهم في نقيع الخضمات، وكانوا أربعين رجلًا.(2) واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله عند الدارقطني، أنه قال: مضت السُّنَّة أنَّ في كل أربعين فصاعدًا جمعة. وهو حديث شديد الضعف، وسيأتي في الكتاب.
الثاني: تنعقد بخمسين رجلًا، رُوي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وهو رواية عن أحمد.
الثالث: تنعقد باثني عشر رجلًا، وهو قول ربيعة، واسْتُدِلَّ له بحديث جابر المتقدم في الباب.
الرابع: تنعقد بأربعة، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، والأوزاعي، ومالك--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (863) وهو أيضًا في «البخاري» برقم (936) واللفظ لمسلم.
(2) أخرجه أبو داود (1069)، وابن ماجه (1082)، وابن خزيمة (1724) بإسناد حسن.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 188)
والثوري في رواية عنهما، والليث.
الخامس: تنعقد بثلاثة، وهو قول ابن المبارك، والأوزاعي، والثوري، وأبي ثور، وأحمد في رواية، واختار هذا القول الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين رحمهما الله، واستدلوا على ذلك بأن أقل الجمع ثلاثة، وبحديث أبي الدرداء: «ما من ثلاثة في قرية لا تُقام فيهم الصلاة إلا كان قد استحوذ عليهم الشيطان».
أخرجه أبوداود (547) وفي إسناده: السائب بن حبيش، وهو مجهول الحال.
السادس: أنها تنعقد بما تنعقد به الجماعة، وهما اثنان، وهو قول الحسن بن صالح، وأبي ثور، وداود الظاهري، وحُكي عن مكحول، وهو اختيار ابن حزم، والصنعاني، والشوكاني، والألباني، والوادعي، واستدلوا على ذلك بحديث طارق ابن شهاب: «الجمعة حقٌّ واجبٌ على كل مسلم في جماعة» والجماعة تحصل باثنين، وقالوا: لا دليل على التحديد بأكثر من ذلك.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأخير هو الصواب؛ لما تقدم، وأما استدلال القائلين بأربعين، وكذا باثني عشر، فهي وقائع حصلت اتفاقًا من غير قصد، وأما التحديد بأربعة، وثلاثة؛ فليس عليه دليل، والله أعلم.(1)
فائدة: الجمعة لا تُصلَّى إلا جماعة، ولا تصح من منفرد كما دلَّ على ذلك حديث طارق بن شهاب، وقد نقل الإجماع على ذلك الإمام النووي، والحافظ ابن رجب رحمة الله عليهما.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (5/ 524)، «أحكام الجمعة» (ص 48)، «المغني» (3/ 204 - )، «المجموع» (4/ 504)، «فتاوى اللجنة» (8/ 215) (8/ 178).
(2) انظر: «الفتح» (5/ 528)، «المجموع» (4/ 508).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 189)
433 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ». رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَوَّى أَبُوحَاتِمٍ إرْسَالَهُ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: بماذا تُدركُ صلاة الجمعة؟
• في المسألة أقوال:
القول الأول: أنَّ الجمعة تُدرَكُ بإدراك الخطبة، ومن فاتته الخطبة؛ صلَّى ظهرًا، وهو قول طاوس، وعطاء، ومجاهد، ومكحول، وسعيد بن جبير، وقالوا: الخطبة بدلٌ عن الركعتين، وقد رُوي هذا القول عن عمر بن الخطاب، ولا يثبت؛ فإنه منقطعٌ؛ فقد أخرجه عبد الرزاق (3/ 237)، وابن أبي شيبة (2/ 128) من--------------------------------------------
(1) معل غير محفوظ. أخرجه النسائي (1/ 274)، وابن ماجه (1123)، والدارقطني (2/ 12)، كلهم من طريق بقية بن الوليد ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به.
قال أبوحاتم في «العلل» (491): هذا خطأ المتن والسند، إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها» وأما قوله: «من صلاة الجمعة» فليس هذا في الحديث فوهم في كليهما. اهـ
وقال الدارقطني في «العلل» (9/ 216): ورواه بقية بن الوليد عن يونس فوهم في إسناده ومتنه، والصحيح قول ابن المبارك ومن تابعه يعني عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. بدون ذكر الجمعة. اهـ، وللحديث طريق أخرى عند الدارقطني (2/ 13)، وقد أعلها الدارقطني بالوقف كما في «التنقيح» (2/ 1226).
تنبيه: تقدم كلام أبي حاتم في إعلال الحديث، فقول الحافظ (قوى أبوحاتم إرساله) وهَم؛ فإني لم أجد ذلك عنه، وإنما وجدت كلامه المتقدم.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 190)