Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال أبو عبد الله غفر الله له: ما صححه ابن رجب هو الصواب، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله.(1)

‌‌مسألة [7]: هل للمستمع للخطبة أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا ذُكِرَ؟
• في المسألة قولان:
القول الأول: أنه يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في نفسه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، واستدلوا بحديث: «البخيل من ذُكِرتُ عنده، فلم يصل عليَّ»(2)، وحديث: «رغم أنف رجلٍ ذُكرتُ عنده، فلم يُصَلِّ عليَّ»(3)، قالوا: وعموم الأمر بالإنصات مُقيَّد بهذه الأدلة، وهو يصلي في نفسه، فلا يُنافي الإنصات. قالوا: وتخصيص عموم أحاديث النهي عن الكلام أولى؛ لأنَّ عمومها ضعيفٌ، فقد خصص في الكلام مع الخطيب، وخصص بصلاة تحية المسجد، وفيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وخصص بالكلام الواجب، كتنبيه الضَّرير، أو تنبيه الغافل عن بعض الهوام، ونحو ذلك.
القول الثاني: أنه يُنصت، ولا يُصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهو اختيار الثوري، وأبي حنيفة، ومحمد، والليث، ومالك في رواية، والشافعي، واستدلوا بعموم--------------------------------------------
(1) وانظر: «عبد الرزاق» (3/ 226)، «الأوسط» (4/ 75) ط/الفلاح، «التمهيد» (19/ 34 - ).
(2) أخرجه الترمذي (3546)، والنسائي في «الكبرى» (8100)، وأحمد (1736) من حديث الحسين ابن علي رضي الله عنهما، وفي إسناده: عبدالله بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، روى عنه أربعة، ووثقه ابن حبان، وابن خلفون؛ فلا بأس بتحسين حديثه، والله أعلم.
(3) أخرجه الترمذي (3545)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد حسن، وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (1282).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 211)

أحاديث النهي عن الكلام، وهو اختيار شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول أقرب إلى الصواب؛ لما تقدم والله أعلم وهو اختيار الإمام ابن باز رحمه الله وحكم الحمد في العطاس كحكم الصلاة.(1)

‌‌مسألة [8]: من تكلم متعمدًا في الخطبة، فهل يصلي جمعة، أو ظهرًا؟
جاء عن عكرمة، وعطاء الخراساني، أنهما قالا: من لغا فلا جمعة له.
وبنحوه قال الأوزاعي. والمراد أنه يفوته ثواب الجمعة، وبذلك فسَّره عطاء، وابن وهب.
وقال إسحاق: يُخشى عليه فوات الأجر. وبذلك قال عطاء.
وقال الحسن، والزهري: يصلي ركعتين.
وقال الثوري: يستغفر الله، ويصلي.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: ولا يصح عن أحدٍ خلاف ذلك، والله أعلم.
يعني: أنه يصلي الجمعة، لا الظهر.
قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (19/ 37): على هذا جماعة الفقهاء من أهل الرأي والأثر وجماعة أهل النظر لا يختلفون في ذلك وحسبك بهذا أصلا وإجماعا. اهـ.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 497 - 498)، «خطبة الجمعة» (ص 338)، «البيان» (2/ 600)، «مدونة الفقه المالكي» (1/ 538)، «الفروع» (2/ 125)، «فتاوى اللجنة» (8/ 247).
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 500 - ).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌مسألة [9]: من لم يسمع الخطبة؛ لبعده، أو صممه، فهل ينصت؟
• في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: يذكر الله في نفسه، ويقرأ القرآن، وهو قول علقمة، وعطاء، وسعيد بن جبير، والنخعي، والشافعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق.
القول الثاني: أنه يُنصت، ولا يتكلم بشيء، وهو قول الزهري، والأوزاعي، ومالك، وأبي حنيفة.
القول الثالث: لا يجب عليه الإنصات مطلقًا، بل يُباح له الكلام، وهو قول عروة بن الزبير، وطائفة من أصحاب الشافعي، وأومأ إليه أحمد، فقال: يشرب الماء إذا لم يسمع. واختاره القاضي أبو يعلى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالإنصات، ولم يخص من سمع ممن لم يسمع، ولكن من المعلوم أنَّ المراد من الإنصات هو سماع كلام الخطيب، وعدم التهويش على غيره، وعلى هذا؛ فالظَّاهر أنَّ له أن يذكر الله في نفسه، ولا يلزمه الانصات، وإن أنصت؛ فحسن، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [10]: حكم تشميت العاطس، ورد السلام.
• في المسألة أقوال:
القول الأول: الجواز، وهو قول الحسن، والشعبي، والنخعي، والحكم،--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 498 - )، «المغني» (3/ 197)، و «التمهيد» (19/ 37)، «الأوسط» (4/ 79)، «ابن أبي شيبة» (2/ 122).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 213)

وقتادة، والثوري، وإسحاق، وأحمد في رواية، وهو قول الشافعي في الجديد، وبعض الشافعية، وذلك لوجوب الرد، فهو مخصوص من الإنصات.
القول الثاني: عدم جواز ذلك، وهو قول عطاء، ومالك، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية، وهو قول الشافعي في القديم، وبعض الشافعية، واستدلوا بعموم أحاديث الأمر بالإنصات، وعدم الكلام.
القول الثالث: يحرم على من يسمع الخطبة، ويُباح الرد على من كان بعيدًا لا يسمع، وهو قول أحمد في رواية، واختارها بعض أصحابه.
القول الرابع: لا يجوز رد السلام، ويجوز تشميت العاطس، وهو قول بعض الشافعية؛ وذلك لأنَّ الذي سلَّم كان ينبغي له أن لا يُسلم؛ فلم يستحق الرَّد، بخلاف العاطس؛ فإنَّ ذلك أمرٌ غالب عليه.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الراجح هو القول الثاني، ومن كان لا يسمع الخطبة؛ فردَّ كما قال أحمد، فلا بأس عليه إن شاء الله، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [11]: هل يجب الإنصات على من كان في المسجد قبل أن يجلس؟
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 504): فأما من دخل المسجد في حال الخطبة، فقالت طائفة: إنما يمتنع عليه الكلام إذا جلس، وأخذ مجلسه، وما دام يمشي؛ فله أن يتكلم، ويكلم من معه، وهذا قول الزهري، وقتادة، والثوري،--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (2/ 394)، «البيان» (2/ 599)، «خطبة الجمعة» (ص 329) للحجيلان، «المغني» (3/ 198 - )، و «التمهيد» (19/ 37 - 38)، «الأوسط» (4/ 80) ط/الفلاح.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 214)

والشافعي، وعموم قوله: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك: أَنْصِتْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» يشمل القائم، والقاعد، والماشي. اهـ
وما اختاره ابن رجب هو المختار عندي، والله أعلم.

‌‌مسألة [12]: شرب الخطيب الماء أثناء الخطبة.
• ذهب إلى إباحة ذلك جمع من أهل العلم، ومنهم: طاوس، ومجاهد، والشافعي.
• وذهب بعضهم إلى المنع من ذلك، وهو قول مالك، والأوزاعي، وأحمد، بل بالغ الإمام الأوزاعي؛ فقال: تفسد جمعته.
قال ابن المنذر رحمه الله: لا بأس به؛ لأن الأشياء على الإباحة، ولا نعلم حجة تمنع منه، والوقوف عنه أحسن في الأدب.
قال العبدري: قول الأوزاعي مخالف للإجماع. اهـ
قلتُ: والصحيح هو القول الأول؛ لعدم وجود دليل يدل على منع ذلك، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (4/ 81)، و «الإنصاف» (2/ 294)، «المجموع» (4/ 448).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 215)

440 - وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَقَالَ: «صَلَّيْتَ؟» قَالَ لَا، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: تحية المسجد، والإمام يخطب.
• كره جماعة من أهل العلم أن يصلي الداخل ركعتين حال خطبة الخطيب، وقالوا: الاستماع واجبٌ؛ فيُقَدَّم على السنة.
وممن كره ذلك الثوري، ومالك، والليث، وأبو حنيفة.
• بينما ذهب طائفة من أهل العلم إلى مشروعية الصلاة حال الخطبة، واستحبوا ذلك مع التخفيف.
واستدلوا بحديث الباب، وهم: أحمد، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر.
وثبت عن أبي سعيد(2) أنه لم يرضَ أن يجلس حتى صلَّى ركعتين.
وهذا القول هو الصواب، وهذا يدل على تأكد استحباب تحية المسجد كما تقدم في آخر باب المساجد، فراجعه.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (931)، ومسلم (875) (55).
(2) أخرجه الترمذي (511) بإسناد حسن.
(3) وانظر: «المغني» (3/ 192).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 216)

‌‌مسألة [2]: هل يركع الخطيب تحية المسجد قبل الخطبة؟
• ذهب جمهور العلماء إلى عدم مشروعية ذلك؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والخلفاء بعده لم يُحفظ عن أحدٍ منهم أنهم كانوا يصلون تحية المسجد قبل الخطبة، بل يدخلون إلى الخطبة مباشرة، والله أعلم.
• وذهب بعض الشافعية إلى أنه يصلي.
وقد ضعف النووي هذا القول في «الروضة»، وقال: غريب، وشاذ، ومردود. وهو ضعيف كما يقول، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 529)، «الإنصاف» (2/ 392)، «روضة الطالبين» (2/ 33)، «الفروع» (2/ 123)، «المنتقى» للباجي (1/ 189)، «خطبة الجمعة» (ص 293).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 217)

441 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ، وَالمُنَافِقِينَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

442 - وَلَهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ، وَفِي الجُمُعَةِ: بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وَ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: حكم قراءة السُّوَر المذكورة في صلاة الجمعة.
استحبَّ أهل العلم القراءة في صلاة الجمعة بالسُّور المذكورة.
في الأولى: [سورة الجمعة]، وفي الثانية: [سورة المنافقين]، أو في الأولى: سورة {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، وفي الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.

‌‌مسألة [2]: يتولى الصلاة من يتولى الخطبة.
• ذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ الصلاة يتولَّاها الذي يتولى الخطبة، وهو مذهب أحمد، والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، ويجزئ عندهم أن يُصلي بالناس من لم يخطب.
• ولكن اختلفوا: هل يُشترط أن يكون ممن حضر الخطبة، أم لا؟ وفي ذلك--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (879).
(2) أخرجه مسلم برقم (878).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 218)

روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: أنه يُشترط أن يكون ممن حضر الخطبة، وهو قول الثوري، وأصحاب الرأي، وأبي ثور.
والثانية: أنه لا يُشترط، وهو قول الأوزاعي، والشافعي.
قال أبو عبد الله: والقول الثاني هو الصواب -والله أعلم-؛ لأنه تصح منه الجمعة؛ فتصحُّ منه الإمامة.(1)

‌‌مسألة [3]: الخطبة تُقَدَّمُ على الصلاة.
• ذهب أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنَّ تقديم الخطبة على الصلاة شرطٌ من شروط صحَّتها، وأنها لو أُخِّرَت عن الصلاة؛ فإنها لا تصح.
وقد قال بذلك الحنفية كما في «بدائع الصنائع» (1/ 589)، والمالكية كما في «مدونة الفقه المالكي» (1/ 537)، والشافعية كما في «المجموع» (4/ 514)، والحنابلة كما في «الإنصاف» (2/ 365) (2/ 368).
• وقال في «الإنصاف» مبينًا عدم الخلاف في ذلك عند الحنابلة: ويُشترط تقدمها على الصلاة بلا نزاع.
قال أبو عبد الله غفر الله له: ويدل على ذلك مداومة فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لها قبل الصلاة، وهو القائل: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ».--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (3/ 177 - 178)، «الأوسط» (4/ 83).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌مسألة [4]: الخطبة لا تكون إلا بعد دخول وقت الصلاة، كالصلاة.
• ذهب أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنه يُشتَرطُ في خطبة الجمعة أن تكون بعد دخول وقت صلاة الجمعة؛ فإنْ وقعت، أو جزء منها قبله لم تجزئ، وقد قال بذلك الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وقال به ابن حزم أيضًا.
قال أبو عبد الله غفر الله له: ويدل على ذلك أنَّ الخطبة لا تكون إلا بعد النداء، والنداء لا يجوز إلا عند دخول الوقت، وفي «البخاري» (912)، عن السائب بن يزيد رضي الله عنهما: أنَّ الأذان يوم الجمعة أوله حين يجلس الإمام على المنبر، كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر … . الحديث.
ولكن كونها لا تصح إذا حصل جزء منها قبل الوقت موضع نظر؛ لأنه قد حصل بعضها في الوقت، والأظهر صحتها، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (4/ 514، 522)، «الفروع» (2/ 109)، «بدائع الصنائع» (1/ 589)، «خطبة الجمعة» (ص 56 - ).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 220)

443 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم صلاة الجمعة إذا اجتمعت مع العيد في يوم واحد.
• في المسألة أقوال:
القول الأول: يسقط وجوب الجمعة على أهل القرى دون أهل البلد، والمصر، وهو قول الشافعي وأصحابه، واستدلوا بأثر عثمان في «صحيح البخاري» (5571)، أنه قال: يا أيها الناس، إنَّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحبَّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي؛ فلينتظر، ومن أحبَّ أن يرجع؛ فقد--------------------------------------------
(1) حسن لغيره. أخرجه أحمد (4/ 372)، وأبوداود (1070)، والنسائي (3/ 194)، وابن ماجه (1310)، وابن خزيمة (1464) من طريق إياس بن أبي رملة عن زيد بن أرقم. وإياس مجهول.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه أبوداود (1073)، وابن ماجه (1311)، وفي إسناده اختلاف ورجح الدارقطني وأحمد أنه من مراسيل أبي صالح. انظر: «العلل» (1984)، «التلخيص» (3/ 1099). وفي «صحيح البخاري» (5572) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه خطب العيد يوم جمعة ثم قال: يا أيها الناس، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له.
فالحديث حسن بهذه الطرق، والله أعلم.
تنبيه: ابن خزيمة لم يجزم بصحته، بل قال: إن صح الخبر، فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالة ولا جرح.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 221)

أذنت له.
القول الثاني: إذا صَلَّوا العيد لم تجب بعده صلاة حتى يصلي العصر، فيسقط عنه وجوب الجمعة، والظهر، وهذا قول عطاء، وذكر أنَّ ذلك صنيع ابن الزبير، وقال به إبراهيم النخعي، ونقل عن الشعبي، وهو من طريق مجالد عنه، وفيه ضعف، واختاره الشوكاني.
القول الثالث: يسقط وجوب الجمعة عن أهل البلد، ولكن ينبغي للإمام أن يصلي الجمعة، وهذا قول أحمد، وأصحابه، واستدلوا على سقوط وجوب الجمعة بأحاديث الباب، وصحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بإسناد صحيح عند ابن المنذر (4/ 288)، أنه لم يُصلِّ الجمعة عند أن اجتمعت مع العيد، وصحَّ ذلك عن عثمان رضي الله عنه كما تقدم، وعن علي رضي الله عنه كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، وثبت عن ابن الزبير، وابن عباس بإسناد صحيح كما في «المصنف» أيضًا، واستدلوا على أنَّ الإمام ينبغي له أن يصلي الجمعة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، الذي في الباب، ففيه قال: وإنَّا مُجَمِّعون. وهو إن كان مرسلًا؛ فإنه يشهد له حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما في «صحيح مسلم» (878)، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيد، والجمعة بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وَ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، قال: وإذا اجتمعا في يوم؛ قرأ بهما أيضًا في الصلاتين.
القول الرابع: لا تسقط الجمعة مطلقًا، وهو قول مالك، وأبي حنيفة.
قال أبو عبد الله: قول أحمد وأصحابه هو الصواب؛ لأدلتهم المذكورة.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 222)

وقد اختلف أصحاب أحمد: هل يجب على الإمام إقامة الجمعة، أم لا؟
على قولين، والصواب عدم وجوبها؛ لحديث ابن الزبير وابن عباس ولأثر عمر رضي الله عنهم، والله أعلم.
وأما استدلال الشافعية بأثر عثمان؛ فليس لهم فيه دلالة، بل الظاهر أنَّ عثمان يقول بالرخصة كقول غيره من الصحابة، ورأي أصحاب العوالي أحق بهذه الرخصة من غيرهم للمشقة الحاصلة عليهم؛ فخصَّهم بالذكر، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 492)، «المغني» (3/ 242)، «الأوسط» (4/ 289)، «مجموع الفتاوى» (24/ 289)، و «مصنف عبد الرزاق» (3/ 303)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 186 - ).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 223)

444 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: استحباب سنة الجمعة، وعدد ركعاتها.
فيه استحباب السنة الراتبة بعد الجمعة، وقد جاء في «الصحيحين» عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصليها في بيته ركعتين.
• وقد اختلف أهل العلم في الجمع بين الحديثين على أقوال:
القول الأول: أنه مُخَيَّرٌ بين الركعتين، والأربع، وهو قول النخعي، وأحمد في رواية، وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه بإسناد صحيح أنه كان يصلي أربعًا.
القول الثاني: إنْ صلَّى في المسجد؛ صلَّى أربعًا، وإنْ صلَّى في البيت؛ صلَّى ركعتين، وهو قول إسحاق.
القول الثالث: الإمام يصلي في البيت ركعتين، والمأموم في المسجد أربعًا، وهو قول أبي خيثمة، والجوزجاني.
القول الرابع: قال الشافعي: ما أكثر المصلي من التطوع بعد الجمعة؛ فهو أحب إلي.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (881).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 224)

القول الخامس: يصلي أربعًا، أو ستًّا، وهو قول أحمد، وأبي حنيفة، والثوري.
القول السادس: يصلي ركعتين، ثم يصلي أربعًا، ثبت ذلك عن علي، وابن عمر، وأبي موسى، بأسانيد صحيحة، وقال به مجاهد، وعطاء، وحميد بن عبد الرحمن، والثوري.
قال أبو عبد الله غفر الله له: بعض الأقوال المتقدمة تتداخل، والأقرب في هذه المسألة: أنه مخير بين ركعتين، وأربع؛ لأنه هو الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 535)، «التمهيد» لابن عبد البر (14/ 171)، «الأوسط» لابن المنذر (4/ 125).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 225)

445 - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه، أَنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه قَالَ لَهُ: إذَا صَلَّيْت الجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أَنْ لَا نوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: الفصل بين الفريضة والنافلة بكلام، أو تحول.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم»: فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا، أَنَّ النَّافِلَة الرَّاتِبَة وَغَيْرهَا يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَحَوَّل لَهَا عَنْ مَوْضِع الْفَرِيضَة إِلَى مَوْضِع آخَر، وَأَفْضَله التَّحَوُّل إِلَى بَيْته، وَإِلَّا فَمَوْضِع آخَر مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره؛ لِيَكْثُر مَوَاضِع سُجُوده، وَلِتَنْفَصِل صُورَة النَّافِلَة عَنْ صُورَة الْفَرِيضَة.
وَقَوْله: (حَتَّى نَتَكَلَّم) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفَصْل بَيْنهمَا يَحْصُل بِالْكَلَامِ أَيْضًا. انتهى المراد.
قلتُ: وقول النووي: (لِيَكْثُر مَوَاضِع سُجُوده)، هذه عِلَّة ليس عليها دليل، ولكن العلة هي ما ذكره رحمه الله من انفصال النافلة عن الفريضة، ولذلك يحصل ذلك بالكلام، والتحول.
وقال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 536): وأما مكان الصلاة بعد الجمعة؛ فالأفضل أن يكون في البيت لمن له بيت يرجع إليه؛ فإنْ صلَّى في المسجد، فهل--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (883).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 226)

يُكْرَه، أم لا؟ ذهب الأكثرون إلى أنه لا يُكره، ولكن يؤمر بالفصل بينها، وبين صلاة الجمعة، ومذهب مالك أنه يُكره للإمام أن يصلي بعد الجمعة في المسجد، ولا يُكره للمأموم إذا انتقل من موضع مصلَّاه. انتهى بتصرف.
قلتُ: الصواب قول الجمهور، والله أعلم.

446 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
تقدم كثير من مباحث هذا الحديث.
وقوله: «فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ»، يدل على استحباب التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة.
قال النووي رحمه الله: وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور.
قلتُ: وأما تحديد النافلة قبلها بأربع، أو إنكار التنفل مطلقًا؛ فليس عليه دليل، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (857).
(2) وانظر: «نيل الأوطار» (1220)، «شرح مسلم» (857).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 227)

447 - وَعَنْهُ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ عز وجل شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ»، وَأَشَارَ بِيَدِهِ: يُقَلِّلُهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(1)، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ».(2)

448 - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بُرْدَةَ.(3)

449 - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِاللهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ … .

450 - وَجَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: أَنَّهَا مَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (935)، ومسلم (852).
(2) أخرجه مسلم برقم (852) (15).
(3) معل، والراجح وقفه على أبي بردة. أخرجه مسلم (853) من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبيه به.
وقد انتقد هذا الحديث الإمامُ الدارقطني فقال رحمه الله في «التتبع»: هذا الحديث لم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة، وقد رواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يسنده، والصواب من قول أبي بردة منقطع. كذلك روى يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة، وتابعه واصل الأحدب رواه عن أبي بردة قوله. اهـ
وزاد في «العلل» (7/ 212): وكذلك رواه معاوية بن قرة ومجالد عن أبي بردة قوله. اهـ
وقد ارتضى شيخنا الوادعي رحمه الله إعلال الدارقطني كما في تعليقه على «التتبع».
(4) الراجح في الحديثين الوقف على عبدالله بن سلام.

أما حديث عبدالله بن سلام: فأخرجه ابن ماجه (1139) من طريق الضحاك بن عثمان عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة عن عبدالله بن سلام قال: قلت ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جالس: إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل فيها شيئًا إلا قضى له حاجته. قال عبدالله: فأشار إليَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أو بعض ساعة. فقلت: صدقت أو بعض ساعة. قلت: أي ساعة هي؟ قال: «هي آخر ساعات النهار». قلت: إنها ليست ساعة صلاة، قال: «بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة».
وظاهر إسناده الصحة، لكن قال ابن رجب رحمه الله: ورواته كلهم ثقات، ولكن له علة مؤثرة، وهي أن الحفاظ المتقنين رووا هذا الحديث عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في ذكر ساعة الإجابة، وعن عبدالله بن سلام في تعيينها بعد العصر، كذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة. خرجه من طريقه مالك في «الموطأ» وأحمد وأبوداود والترمذي وصححه. اهـ «الفتح» (935).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (935): ويحتمل أن يكون القائل: (قلت: أي ساعة … ) عبدالله بن سلام، فيكون مرفوعًا، ويحتمل أن يكون أبا سلمة فيكون موقوفًا وهو الأرجح لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبدالله بن سلام لم يذكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. اهـ
وأما حديث جابر رضي الله عنه:
فأخرجه أبوداود (1048)، والنسائي (3/ 99 - 100)، من طريق الجُلاح مولى عبدالعزيز عن أبي سلمة عن جابر مرفوعًا بلفظ: يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد مسلم يسأل الله شيئًا إلا آتاه الله عزوجل، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر.
والجُلاح أبوكثير: حسن الحديث، لكن قد خالفه من هو أثبت منه، فرواه موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن عبدالله بن سلام موقوفًا عليه. أخرجه عبدالرزاق (3/ 262).
قال ابن رجب: وعندي أن رواية موسى بن عقبة الموقوفة أصح، ويعضده أن جماعة رووه عن أبي سلمة عن عبدالله بن سلام، ومنهم من قال: عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبدالله بن سلام. اهـ
تنبيه: لفظ الحديثين كما تقدم: «آخر ساعات النهار» «آخر ساعة بعد العصر» فاللفظ الذي ذكره الحافظ «ما بين العصر إلى غروب الشمس» لعله ذكره من حفظه فوهم فيه، والله أعلم.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 228)

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَمْلَيْتهَا فِي «شَرْحِ البُخَارِيِّ».

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 229)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث

‌‌مسألة [1]: تعيين ساعة الجمعة المستجابة.
• اخْتُلِفَ في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا كما في «الفتح» للحافظ ابن حجر رحمه الله، وأقوى تلك الأقوال قولان:
الأول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة، واستدلوا بحديث أبي موسى الذي في الباب، وقد تقدم ما فيه، وقد قال بهذا القول ابن عمر(1)، وأبو بردة، والحسن، وأبو العالية، والشعبي، وغيرهم.
الثاني: هي آخر ساعة بعد العصر، واستدلوا بحديث جابر، وعبد الله بن سلام اللَّذَيْنِ في الباب، وصحَّ هذا القول عن عبدالله بن سلام، وأبي هريرة، وجاء عن عبدالله بن عباس من طريقين يحسَّن بهما، كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «عبدالرزاق»، وهو قول طاوس، وعطاء، وغيرهم، وقد رجَّح الإمام الشوكاني هذا القول، وقال: والقول بأنها آخر ساعة من اليوم هو أرجح الأقوال، وإليه ذهب الجمهور من الصحابة(2)، والتابعين، والأئمة. انتهى المراد. وهذا القول هو الصواب، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 143) بإسناد صحيح؛ لولا أنَّ فيه عنعنة هشيم، ومغيرة.
(2) يدل على ما قاله الشوكاني: ما أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (4/ 13) بإسناد صحيح عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أنَّ ناسًا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.
(3) انظر: «الفتح» للحافظين (935)، «النيل» (1204)، «الأوسط» (4/ 11 - )، «ابن أبي شيبة» (2/ 143)، «عبدالرزاق» (3/ 260 - ).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 230)