Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌مسألة [4]: هل يُشترط الترتيب بين الصلاتين في الجمع؟
اشترط أهل العلم للجمع بين الصلاتين الترتيب؛ لأنه هو الذي فعله رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولو بدأ بالثانية لم تصح، ويجب إعادتها بعد الأولى جامعًا.
قال النووي رحمه الله (4/ 374): ولو صلى الأولى، ثم الثانية، فبان فساد الأولى؛ فالثانية فاسدة أيضًا، ويعيدهما جميعًا جامعًا. اهـ
قلتُ: وهو مذهب جمهور الحنابلة، وذهب بعض الحنابلة إلى أنَّ صلاته الأولى تفسد، ويعيدها، وأما صلاته الثانية؛ فتجزئه.(1)

‌‌مسألة [5]: هل يُشترط الموالاة بين الصلاتين في الجمع؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما في «مجموع الفتاوى» (24/ 53): فصارت الأقوال للعلماء في اقتران الفعل ثلاثة:
أحدها: أنه لا يجب الاقتران، لا في وقت الأُولى، ولا الثانية، كما قد نص عليه أحمد كما ذكرناه في السفر، وجمع المطر.
والثانى: أنه يجب الاقتران في وقت الأُولى دون الثانية.
وهذا هو المشهور عند أكثر أصحابه المتأخرين، وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ فإن كان الجمع في وقت الأُولى اشترط الجمع، وإن كان في وقت الآخِرَة؛ فإنه--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (2/ 330)، «غاية المرام» (6/ 521)، «الشرح الممتع» (4/ 571)، «المجموع» (4/ 374).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 151)

يصلي الأُولى في وقت الثانية، وأما الثانية فيصليها في وقتها؛ فتصح صلاته لها، وإن أَخَّرَها، ولا يأثم بالتأخير، وعلى هذا تُشترط الموالاة في وقت الأُولى دون الثانية.
والثالث: تُشترط الموالاة في الموضعين كما يُشترط الترتيب.
وهذا وجهٌ في مذهب الشافعي، وأحمد، ومعنى ذلك أنه إذا صلى الأُولى وأَخَّرَ الثانية؛ أثم، وإن كانت وقعت صحيحة؛ لأنه لم يكن له إذا أَخَّرَ الأُولى إلا أن يصلي الثانية معها، فإذا لم يفعل ذلك كان بمنزلة من أخَّرَها إلى وقت الضرورة، ويكون قد صلَّاها في وقتها مع الإثم.
قال: والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال، لا في وقت الأُولى، ولا في وقت الثانية؛ فإنه ليس لذلك حد في الشرع، ولأن مراعاة ذلك يسقط مقصود الرخصة. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: والقول الأول هو الصواب، كما صححه شيخ الإسلام، وهو ترجيح شيخنا الفاضل أبي عبد الرحمن الحجوري حفظه الله.(1)
تنبيه: اشترط أهل العلم للجمع بين الصلاتين وجود العذر المبيح للجمع عند ابتداء الصلاة الثانية، وبعضهم شرط وجود العذر من ابتداء الصلاة الأولى، وهذا بناء على اشتراط النية، وقد تقدم أنها لا تُشترط؛ فالصحيح أنه لا يُشترط وجود العذر إلا عند الصلاة الثانية، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 375).
(2) وانظر: «المغني» (3/ 139)، «الشرح الممتع» (4/ 574).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 152)

424 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ(1)، مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: ما ضابط السفر الذي يقصر به المسافر؟
• اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال، منها:
القول الأول: أنَّ ضابط ذلك خروج مسيرة ثمانية وأربعين ميلًا، وهو قول الحسن، والزهري، ومالك، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي في الباب، وتقدم أنه شديد الضعف.
وصحَّ هذا القول عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم.
القول الثاني: إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام بلياليهن، وهو قول الشعبي، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة.--------------------------------------------
(1) جمع بَريد، والبريد: أربعة فراسخ. والفرسخ: ثلاثة أميال. والميل: ستة آلاف ذراع. وقيل: أربعة آلاف ذراع.
(2) المرفوع ضعيف جدًّا، والموقوف صحيح.
أخرج المرفوع الدارقطني (1/ 387) وفي إسناده عبدالوهاب بن مجاهد بن جبر، وهو متروك، بل كذبه الثوري. والموقوف أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (4/ 347) بإسناد صحيح عنه.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 153)

وقد احتج لهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما، في «الصحيحين»: «لا تسافر امرأة ثلاثًا؛ إلا ومعها ذو محرم».(1)
القول الثالث: مسيرة يوم تام، وهو قول الأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن المنذر، وثبت هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وقال به الزهري أيضًا.
وقد احتُجَّ لهم بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، في «الصحيحين»: «لا تسافر المرأة مسيرة يوم؛ إلا ومعها ذو محرم».(2)
القول الرابع: يقصر في كل سفرة طويلة، وقصيرة، فكل ما يُسمى سفرًا؛ قصر فيه الصلاة، وهو قول داود الظاهري، وطائفة من الحنابلة.
واختاره ابن قدامة في «المغني»، فقال: ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة؛ لأنَّ أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، وقد رُوي عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، خلاف ما احتج به أصحابنا، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين:
أحدهما: أنه مخالف لسنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- التي رويناها، ولظاهر القرآن؛ لأنَّ ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1086)، ومسلم برقم (1338).
(2) أخرجه البخاري برقم (1088)، ومسلم برقم (1339).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 154)

عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}، وقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يمسح المسافر ثلاثة أيام»، جاء لبيان أكثر مدة المسح؛ فلا يصح الاحتجاج به هاهنا، وعلى أنه يمكنه قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام، وقد سمَّاه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سفرًا، فقال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم؛ إلا مع ذي محرم».
الثاني: أنَّ التقدير بابه التوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد لاسيما وليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يُقاس عليه، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر؛ إلا أنْ ينعقد الإجماع على خلافه. اهـ
وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقال كما في «مجموع الفتاوى» (24/ 15): وهذا قول كثير من السلف والخلف، وهو أصح الأقوال في الدليل، ولكن لا بد أن يكون ذلك مما يُعَدُّ في العُرْفِ سفرًا، مثل أن يتزود له، ويبرز للصحراء. انتهى المراد.
وقال في (24/ 40): كل اسم ليس له حد في اللغة، ولا في الشرع؛ فالمرجع فيه إلى العرف، فما كان سفرًا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم، وذلك مثل سفر أهل مكة إلى عرفة؛ فإن هذه المسافة بريد، وهذا سفر ثبت فيه جواز القصر والجمع بالسنة، والبريد هو نصف يوم بسير الإبل والأقدام، وهو ربع مسافة يومين وليلتين، وهو الذي قد يسمى مسافة القصر، وهو الذي يمكن الذاهب اليها أن يرجع من يومه. اهـ
وقال رحمه الله كما في (24/ 47 - 48): فلو كانت المسافة محدودة؛ لكان حدها

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 155)

بالبريد أجود، لكن الصواب أنَّ السفر ليس محددًا بمسافة، بل يختلف: فيكون مسافرًا في مسافة بريد، وقد يقطع أكثر من ذلك، ولا يكون مسافرًا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الرابع هو الصواب، وهو اختيار ابن القيم أيضًا، ورجَّحه الإمام ابن عثيمين.
إلا أننا نجزم أنَّ الضرب في الأرض بمقدار مسيرة ليلة يعتبر سفرًا؛ وعليه فإنَّ مسافة نصف يوم كذلك تعتبر سفرًا؛ لأنَّ من ذهب هذا المقدار ورجع استغرق يومه كاملًا، وقد سمعت شيخنا مقبلًا الوادعي رحمه الله يفتي بذلك، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 325) «الأوسط» (4/ 346 - ) «المغني» (3/ 108 - 109) «الفتح» (1088)، «ابن أبي شيبة» (2/ 443)، «عبد الرزاق» (2/ 525 - ).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 156)

425 - وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفْطَرُوا». أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ(1)، وَهُوَ فِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عِنْدَ البَيْهَقِيّ مُخْتَصَرًا.(2)
الحكم المستفاد من الحديث
يستفاد من هذا الحديث أنَّ القصر للمسافر أفضل من الإتمام، والحديث ضعيف، ولكن يغني عنه مداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وخلفائه على القصر، وتقدم الكلام على حكم القصر في أول الباب.--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (6554) وفي إسناده ابن لهيعة، ضعيف مختلط، والراوي عنه عبدالله بن يحيى بن معبد المرادي، لم توجد له ترجمة، وأبوالزبير لم يصرح بالسماع أو التحديث من جابر. فالحديث ضعيف.
(2) ضعيف. أخرجه البيهقي في «المعرفة» (4/ 259) من طريق الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب فذكره مرسلًا بنحو حديث جابر. وإسناده ضعيف جدًّا؛ لأن ابن أبي يحيى متروك قد كذب. والحديث في «مسند الشافعي» (1/ 512)، ثم وجدتُ له طريقًا أخرى إلى ابن المسيب، أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 449) عن حاتم بن إسماعيل، عن عبدالرحمن بن حرملة أنه سمع سعيد بن المسيب … ، فذكره، وهذا إسناد حسن إلى سعيد، فتبقى العلة بالإرسال.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
‌‌مسألة [1]: حكم صلاة الجماعة على المسافر.
يجب على المسافرين أن يصلوا جماعة، إذا لم يشق عليهم؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء:102]، وصلاة الخوف كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصليها في غزواته، وذلك في السفر، وفي «الصحيحين»(1) عن مالك بن الحويرث، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لهم: «فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ».
وقد ذهب إلى وجوبها على المسافرين الإمام ابن عثيمين رحمه الله، كما في «مجموع فتاواه» (15/ 360، 362)، وكذا الإمام ابن باز رحمه الله، كما في «مجموع فتاواه» (12/ 39 - 40)، وهو مقتضى قول من استدل بالآية المتقدمة على وجوب الجماعة على المقيم، والله أعلم.

‌‌مسألة [2]: هل يجمع بسبب وجود المطر؟
• أما بين المغرب، والعشاء؛ فذهب جمهور العلماء إلى مشروعية الجمع، وصحَّ ذلك عن ابن عمر، وجاء عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أنه قال: إنَّ من السنة إذا كان يومٌ مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء. رواه الأثرم، وهو قول مالك،--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (705) (54).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 158)

والشافعي، وأحمد، وغيرهم.
• وذهب أصحاب الرأي إلى عدم مشروعية الجمع في المطر، والصواب هو القول الأول، ويدل عليه حديث ابن عباس في «صحيح مسلم»(1)، قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوف، ولا مطر. وفي رواية لمسلم برقم (705): «من غير خوفٍ، ولا سفر».
فمفهوم الحديث أنَّ الجمع يُشرع عند الخوف، والسفر، والمطر، والله أعلم.
وأما بين الظهر، والعصر؛ فمنع الجمع بينهما مع الحنفية: مالك، وأحمد، وذهب إلى مشروعيته الشافعي، وأصحابه، وجمعٌ من الحنابلة، وهو الصواب؛ لحديث ابن عباس المتقدم، والله أعلم.(2)
تنبيه: قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 133): والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب، وتلحق المشقة بالخروج فيه، وأما الطَّل، والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب؛ فلا يبيح، والثلج كالمطر في ذلك؛ لأنه في معناه، وكذلك البرد. اهـ

‌‌مسألة [3]: هل الطين والوحل عذرٌ في الجمع، أم لا؟
• في هذه المسألة قولان:
الأول: أنَّ ذلك عذرٌ يبيح الجمع، وهو قول مالك، ووجهٌ عند الحنابلة.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (705) (54).
(2) انظر: «المغني» (3/ 132 - 133).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 159)

الثاني: أنَّ ذلك لا يبيح الجمع، وهو قول الشافعي، ووجهٌ عند الحنابلة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر أن ذلك عذرٌ في الجمع؛ لأنَّ المشقة في الطين، والوحل أشد منها في المطر، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله، ولو ترك ذلك خروجًا من الخلاف؛ فهو أفضل، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: هل الريح الشديدة في الليلة الباردة عذرٌ في الجمع؟
• ذهب بعض الحنابلة إلى أنه يُعتبر عُذرًا؛ لوجود المشقة، وهو قول عمر بن عبدالعزيز.
• ومذهب الشافعية، وجماعة من الحنابلة أنه لا يُعتبر عذرًا، ويشهد للقول الأول حديث ابن عمر رضي الله عنهما، في «الصحيحين» أنَّ مؤذن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقول: «صلوا في رحالكم»، في الليلة المطيرة، أو الليلة ذات البرد. وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين القول الأول.(2)

‌‌مسألة [5]: هل يجمع في المطر، وما ذُكِرَ بعده جمع تأخير؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 136): فَأَمَّا الجمْعُ لِلْمَطَرِ، فَإِنَّمَا يُجْمَعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ السَّلَفَ إنَّمَا كَانُوا يَجْمَعُونَ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأُولَى إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُفْضِي إلَى لُزُومِ المَشَقَّةِ، وَالْخُرُوجِ فِي الظُّلْمَةِ … ، وَرُبَّمَا يَزُولُ الْعُذْرُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى، فَيَبْطُلُ الجمْعُ وَيَمْتَنِعُ. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 133 - 134)، «الشرح الممتع» (4/ 556 - 558).
(2) وانظر: «المغني» (3/ 134)، «المجموع» (4/ 383)، «الشرح الممتع» (4/ 558).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 160)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (24/ 56):
وكذلك جمع المطر، السنة أن يجمع للمطر في وقت المغرب، حتى اختلف مذهب أحمد: هل يجوز أن يجمع للمطر في وقت الثانية؟
على وجهين، وقيل: إن ظاهر كلامه أنه لا يجمع. وفيه وجه ثالث: أن الأفضل التأخير، وهو غلطٌ، مخالف للسنة والإجماع القديم. اهـ

‌‌مسألة [6]: هل للمريض أن يجمع بين الصلاتين؟
• في المسألة قولان:
القول الأول: الجواز، وهوقول عطاء، ومالك، وأحمد، وبعض الشافعية.
القول الثاني: لا يجوز له الجمع، وهو قول الشافعي، وأصحاب الرأي.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول أقرب؛ لأنَّ المريض عذره أشد من عذر المسافر، وعذر المطر؛ ولذلك قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب»:
وهذا الوجه قويٌّ جدًّا، ويُسْتَدل له بحديث ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف، ولا مطر. رواه مسلم(1)، ووجه الدلالة منه أنَّ هذا الجمع إما أن يكون بالمرض، وإما بغيره مما في معناه، أو دونه، ولأنَّ حاجة المريض، والخائف آكد من الممطور. اهـ.(2)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه قريبًا.
(2) وانظر: «المغني» (3/ 135)، «المجموع» (4/ 383)، «الشرح الممتع» (4/ 553).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 161)

‌‌مسألة [7]: الجمع لغير عذر.
• ذهب الجمهور إلى عدم الجواز، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وحملوا حديث ابن عباس المتقدم على أنَّ ذلك كان لعذرٍ، كمرض أو غيره، ومنهم من تأوله بأنه جمعٌ صوري، بأنْ يكون أخَّرَ الصلاة الأُولى إلى آخر وقتها، والصلاة الثانية قدَّمها إلى أول وقتها، وهناك تأويلات أخرى، وكلها تأويلات باطلة.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم»: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّة إِلَى جَوَاز الْجمْع فِي الْحَضَر لِلْحَاجَةِ لِمَنْ لَا يَتَّخِذهُ عَادَة، وَهُوَ قَوْل اِبْن سِيرِينَ، وَأَشْهَب مِنْ أَصْحَاب مَالِك، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ الْقَفَّال، وَالشَّاشِيّ الْكَبِير مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث، وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر، وَيُؤَيِّدهُ ظَاهِر قَوْل اِبْن عَبَّاس: أَرَادَ أَلَّا يُحْرِج أُمَّته، فَلَمْ يُعَلِّلهُ بِمَرَضٍ وَلَا غَيْره، وَالله أَعْلَم. اهـ
قلتُ: وهو قول ربيعة، وابن شبرمة، وهو الصواب، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 137)، «الفتح» (543)، «شرح مسلم» (5/ 225) ط/المنهاج، «المجموع» (4/ 384).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 162)

426 - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ(1)، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا؛ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا؛ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.(2)

427 - وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: عَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرِيضًا فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: «صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إنِ اسْتَطَعْت، وَإِلَّا فَأَوْمِ إيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَك أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِك». رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَ أَبُوحَاتِمٍ وَقْفَهُ.(3)

428 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا، رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.(4)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث

‌‌مسألة [1]: إذا لم يستطع المريض أن يُصلي قائمًا؟
نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أنه يصلي قاعدًا؛ لحديث عمران بن حصين الذي في الباب، وممن نقل الإجماع على ذلك النووي، وابن قدامة.(5)--------------------------------------------
(1) قال الحافظ رحمه الله في «الفتح»: البواسير جمع باسور، يقال بالموحدة، وبالنون، أو الذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة، والذي بالنون قرحة فاسدة لا تقبل البرء مادام فيها ذلك الفساد.
(2) أخرجه البخاري برقم (1117).
(3) تقدم تخريجه برقم (319).
(4) تقدم تخريجه برقم (292).
(5) انظر: «المغني» (2/ 570)، «المجموع» (4/ 310).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 163)

‌‌مسألة [2]: إذا استطاع مع المشقة الشديدة أن يقوم؟
• جمهور العلماء على أنه يصلي قاعدًا أيضًا، والمشقة الشديدة، أو زيادة المرض من الأعذار في ترك القيام في الصلاة؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78].
وفي حديث أنس رضي الله عنه، في «الصحيحين»(1): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جحش شقه الأيمن؛ فصلى قاعدًا، والظاهر أنه لم يعجز عن القيام بالكلية، ولكنه شقَّ عليه القيام، وهذا قول أحمد، والشافعي، ومالك، وإسحاق.
• وعن أحمد رواية أنه يصلي قائمًا، ونقله عياض عن الشافعي، وهو خلاف المشهور عند الشافعية؛ فإنَّ المشهور عندهم أنه يقول بالقول الأول.
والصواب قول الجمهور، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [3]: إذا ابتدأ صلاته قائمًا، ثم عجز عن القيام أثناء الصلاة؟
قال الإمام النووي رحمه الله: إذا افتتح الصلاة قائمًا، ثم عجز؛ قعد وبنى عليها بالإجماع، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد، وغيره. اهـ
قلتُ: ويشمله الأدلة السابقة.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (378)، ومسلم برقم (411).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 571)، «الفتح» (1117).
(3) وانظر: «المجموع» (4/ 321).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 164)

‌‌مسألة [4]: من قدر على القيام، وعجز عن الركوع، والسجود، فهل يسقط عنه القيام؟
• لا يسقط عنه القيام عند جمهور العلماء، وهو قول أحمد، والشافعي، ومالك؛ لأنه قادر عليه، ويركع، ويسجد حسب طاقته.
• وقال أبو حنيفة: لا يلزمه القيام.
قلتُ: الصواب قول الجمهور، ويومئ برأسه في الركوع وهو قائم، ثم يومئ برأسه في السجود وهو جالس، ودليل الجمهور حديث عمران الذي في الباب.(1)

‌‌مسألة [5]: إذا كان يصلي قاعدًا لعذر، ثم استطاع القيام أثناء الصلاة؟
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (4/ 321): وإنْ افتتحها قاعدًا للعجز، ثم قدر على القيام؛ قامَ، وبنى عندنا، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، والجمهور، وقال محمد: تبطل صلاته. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور، ولا دليل على البطلان، والله أعلم.

‌‌مسألة [6]: القيام على مُتَّكَأ كالعصا، وشبهها.
قال القاضي عياض رحمه الله في «شرح مسلم» (3/ 149): وأما الاتكاء على العِصِيِّ؛ لطول القيام في النوافل، فما أعلم أنه اختلف في جوازه، والعمل به إلا ما رُوي عن ابن سيرين في كراهة ذلك، وقول مجاهد: ينقص من أجره بقدر ذلك.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 572)، «المجموع» (4/ 313).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 165)

هو من باب قوله: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم».
• واختلف فيه في الفرائض لغير ضرورة، فمذهب مالك، وجمهور العلماء أنه لا يجوز، وأنه لا يجزئ من القيام، ومن اعتمد على عصي، أو حائط اعتمادًا لو زال سقط؛ فسدت صلاته، وكأنه لم يقم فيها، وأجاز ذلك جماعة من الصحابة، والسلف، منهم: أبو سعيد الخدري، وأبو ذر، وغيرهم. وأما الضرورة، وعند العجز عن القيام؛ فيجوز، وهو أولى من الصلاة جالسًا. قاله مالك وغيره. انتهى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أما في النافلة؛ فقد ثبت عن جماعة من الصحابة، والتابعين فعل ذلك، فقد أخرج مالك في «الموطأ» عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أُبي بن كعب، وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كُنَّا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع(1) الفجر. وهذا إسناد صحيح جدًّا.
والذي نختاره عدم الاعتماد؛ ويدل عليه حديث جابر رضي الله عنه الذي في الباب، وهو ضعيف، ولكن يغني عنه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، في «الصحيحين»(2)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دخل المسجد، وحبلٌ ممدود بين ساريتين، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «ما هذا؟»، قالوا: حبل لزينب تصلي، فإذا كسلت، أو فترت تعلقت به. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:--------------------------------------------
(1) فرع كل شيء: أعلاه. ومنه حديث قيام رمضان: «فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر». أَي أَوَائِله وَأول مَا يبدوا ويرتفع مِنْهُ. وفروع أُذُنَيْهِ أَي أعاليهما.
(2) أخرجه البخاري برقم (1150)، ومسلم برقم (784)، من حديث أنس رضي الله عنه.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 166)

«حُلُّوه، لِيُصَلِّ أحدكم نشاطه، فإذا كسل، أو فتر؛ فليقعد»، وهو فعل جابر ابن عبدالله كما في الباب.
وأما في الفريضة لضرورة، فقال الشوكاني رحمه الله في «النيل» (852): وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ فِي قِيَامِهِ إلَى أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصًا، أَوْ عُكَّازٍ، أَوْ يَسْتَنِدَ إلَى حَائِطٍ، أَوْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ؛ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِاللُّزُومِ، وَعَدَمِ جَوَازِ الْقُعُودِ مَعَ إمْكَانِ الْقِيَامِ، مَعَ الِاعْتِمَادِ، مِنْهُمْ: الْمُتَوَلِّي، وَالْأَذْرَعِيُّ، وَكَذَا قَالَ بِاللُّزُومِ ابْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ الْقُعُودُ. اهـ
قلتُ: وظاهر نقل القاضي عياض أنَّ مالكًا لا يقول بوجوب الاعتماد على العصا إذا كان قادرًا على القيام بها.
• وأما مذهب الشافعية، والحنابلة فهو لزوم الاعتماد.
• وذهب ابن حزم في «المحلَّى» (406)، إلى بطلان الصلاة.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أنه لا يعتمد، بل يصلي قاعدًا؛ لحديث عمران، وإنْ اعتمد؛ جاز له ذلك، وأما القول بالبطلان فلا يصح، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [7]: إذا عجز المريض عن الصلاة قاعدًا، فكيف يصلي؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه يصلي على جنبه؛ لحديث عمران بن حصين الذي--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 571)، «المحلى» (406)، «المجموع» (3/ 264)، «النيل» (852).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 167)

في الباب، قالوا: فإذا عجز عن الصلاة على جنبه؛ صلَّى مستلقيًا.
• وذهب أبو ثور، وأصحاب الرأي إلى أنه إنْ عجز عن الصلاة قاعدًا؛ صلَّى مستلقيًا، واستدلوا بحديثٍ لا أصل له كما في «نصب الراية» (2/ 176)، ولفظه: «يصلي المريض قائمًا؛ فإن لم يستطع فقاعدًا؛ فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماءً؛ فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه»، قال الزيلعي رحمه الله: حديث غريب. وهذا اصطلاحه فيما لا أصل له.
والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ لحديث عمران، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [8]: إذا صلى المريض قاعدًا وعجز عن الركوع والسجود: أيرفع لرأسه شيئا يسجد عليه، أم يومئ إيماءً؟
• قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (4/ 379 - ): فيها لأهل العلم قولان:
أحدهما: أن يومي إيماء، ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه، روي هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وسئل أنس عن صلاة المريض فقال: يسجد، ولم يرخص في أن يرفع إليه شيئا.
ثم أسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه بإسناد فيه زيد بن معاوية العبسي، وهو مجهول الحال. وعن ابن عمر بأسانيد صحيحة، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، بإسناد رجاله ثقات، فيه عنعنة أبي الزبير، وأسنده عن أنس رضي الله عنه بإسناد--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (2/ 573)، «المجموع» (4/ 316).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 168)

شيخه مبهم.
قال ابن المنذر رحمه الله: وقال عطاء: يومي برأسه إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركعة، وقال سفيان الثوري، في المريض الذي لا يستطيع السجود على الأرض يومي إيماء، وقال مالك: إذا لم يستطع السجود لا يرفع إلي جبهته شيئا، ولا ينصب بين يديه وسادة، ولا شيئا من الأشياء، وكان أبو ثور يقول: وإن صلى المريض قاعدا ولم يقدر على السجود أومى إيماء، وإن رفع إلى وجهه شيئا فسجد عليه أجزأه ذلك، والإيماء أحب إلي.
وقالت طائفة: لا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه، وإن وضع وسادة على الأرض فسجد عليها أجزأه ذلك إن شاء الله، هذا قول الشافعي.
وقد روينا عن أم سلمة: أنها كانت تسجد على مرفقة من رمد كان بها، وروي عن ابن عباس: أنه رخص في السجود على المرفقة الظاهرة، وروينا عن أنس: أنه كان إذا اشتكى سجد على مرفقة.
ثم أسنده عن أم سلمة رضي الله عنها بإسناد حسنٍ، وعن ابن عباس من طريقين يحسن بهما، وعن أنس رضي الله عنه، بإسناد صحيحٍ.
قال ابن المنذر رحمه الله: وقال أحمد: في المريض يسجد على شيء رفعه إلى جبهته أحب إلى أن لا يرفعه، فإن فعل فلا بأس ويسجد على المرفقة أحب إلي من أن يومي برأسه، لحديث أم سلمة، وابن عباس، وكذلك قال إسحاق. ويجزي عند أصحاب الرأي السجود على الوسادة أو المرفقة إذا وضعت بالأرض. اهـ

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 169)

قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح أنه يومئ إيماء، لأنه الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال سفره. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع المرفقة، والوسادة ونحو ذلك.(1)

‌‌مسألة [9]: هل لمن شكى عينيه أن يصلي مستلقيًا إذا أمره الطبيب بذلك للحفاظ على عينيه، ومعالجتها؟
• قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (4/ 383): واختلفوا في المرء يعالج عينيه، فقالت طائفة: لا يجزيه الصلاة إلا قائما إذا أمكنه القيام روينا عن ابن عباس، أنه لما كف بصره قال له رجل: إن صبرت سبعًا لا تصلي إلا مستلقيا؛ داويتك ورجوت أن تبرأ عينك، فأرسل ابن عباس إلى عائشة، وأبي هريرة، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم يقول: أرأيت إن مت في هذه السبع كيف تصنع بالصلاة؟، فترك معالجة عينيه فلم يداوها.
ثم أسنده عن موسى بن هارون، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن ابن عباس به. وهذا إسنادٌ صحيح، وهو في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 236).
قلتُ: وقد كره ذلك عبيد الله، وأبو وائل، ومالك، والأوزاعي.
• وذهب إلى مشروعية ذلك جابر بن زيد، وأصحاب الرأي، وهو قول قريب؛ لعموم قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.
وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.--------------------------------------------
(1) وانظر: «ابن أبي شيبة» (1/ 274).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 170)