ركع دون الصف في آخر ركوع الإمام؛ فإنه لن يتقدم حتى يرفع رأسه، وليس هناك دليل على إبطال صلاته إذا تقدم بعد ركوعه، وإنْ رفع الإمام رأسه، وكذلك ليس في حديث أبي بكرة التصريح بأنه دخل في الصف، وما زال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- راكعًا، بل هو محتمل، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: ماذا يصنع من لم يجد من يصف معه؟
• إذا استطاع أن يُقارب بين المأمومين حتى يجد مكانًا فيدخل فيه؛ فعَلَ، وإنْ لم يستطع واستطاع أن يدخل إلى يمين الإمام بدون إساءة إلى المأمومين؛ فعل ذلك، وقد رخَّص في ذلك جمهور الحنابلة.
وأما إذا لم يستطع ذلك؛ لِبُعْدِ الإمام، أو المشقة، فهل له أن يجذب بعض من في الصف، أم لا؟
• كره ذلك جماعة من أهل العلم، وهم: أحمد، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق، و أبو حنيفة، وداود، واستحب ذلك الشافعي، وهو الصحيح عند الشافعية، وحكاه ابن المنذر عن عطاء والنخعي.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الأظهر أنه يجوز جذبه إن كان الصف لا ينقطع، وذلك بتقارب المأمومين، وسدِّ الفُرْجَة، وأما إن لم تُسد الفرجة؛ فلا، والله أعلم.
• وذهب شيخ الإسلام إلى عدم الجذب، بل قال: يُصلي منفردًا للحاجة إلى ذلك، واختاره الشيخ ابن عثيمين. وهذا القول هو الصحيح؛ فإنه لا تُفَوَّتُ الجماعةُ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 77).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 91)
من أجل المصافة مع آخر؛ فقد أمر الشرع بالمحافظة على الجماعة في صلاة الخوف، مع تفويت أمور أخرى واجبة متعلقة بالجماعة، وهي المتابعة؛ فههنا كذلك.
ويحمل حديث وابصة وعلي بن شيبان رضي الله عنهما على من وجد قدرة على الدخول في الصف؛ فقصَّر ولم يدخل، أو صلى بصف منفرد قبل تمام الصف الأول، والله أعلم.
• بينما اختار الإمام ابن باز، والإمام الوادعي رحمة الله عليهما أنه ينتظر حتى يأتيه إنسان آخر يصافه؛ فإن انتهت الجماعة صلَّى منفردًا، وذلك فيما إذا لم يستطع الانضمام معهم.(1)
مسألة [4]: من الذي تصح مصافته، وتزول الفردية به؟
كل من صحَّتْ صلاته جازت مصافته، وتزول الفردية به؛ إلا المرأة؛ فإنه لا يجوز مصافتها، ولكنها إذا صفَّتْ مع الرجل زالت الفردية على الصحيح.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 56): ومن وقف معه كافرٌ، أو من لا تصح صلاته؛ لم تصح مصافته؛ لأنَّ وجوده وعدمه واحد، وإنْ وقف معه فاسق، أو متنفل صار صفًّا؛ لأنهما رجلان صلاتهما صحيحة.
وكذلك لو وقف قارئ مع أُمِيٍّ، أو من به سلس البول مع صحيح، أو متيمم مع متوضئ؛ كان صفًّا لما ذكرنا. انتهى المراد.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 299)، «غاية المرام» (6/ 311 - 312)، «مجموع الفتاوى» (23/ 396)، «فتاوى اللجنة» (8/ 6 - 10).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 92)
مسألة [5]: إذا ابتدأ الصلاة منفردًا فجاء آخر فصف معه ومازال قائمًا قبل أن يركع؟
قال شيخ الإسلام رحمه الله -ضمن كلامه على حديث أبي بكرة رضي الله عنه -: … ، فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مُدرِكًا للركعة؛ فهو بمنزلة أن يقف وحده، ثم يجيء آخر فيصافه في القيام؛ فإنَّ هذا جائزٌ باتفاق الأئمة. انتهى من «مجموع الفتاوى» (23/ 397).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 93)
407 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، وَالوَقَارُ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم الإسراع في المشي إلى الصلاة.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (3/ 567): وقد أجمع العلماء على استحباب المشي بالسكينة إلى الصلاة، وترك الإسراع والهرولة في المشي؛ لما في ذلك من كثرة الخطا إلى المساجد. اهـ
• وقد رخَّصَ بعض أهل العلم بالإسراع إذا خشي أن تفوته الركعة، أو تكبيرة الإحرام، منهم: الأسود، وعبد الرحمن بن يزيد، وسعيد بن جبير، وإسحاق، ومالك، وأحمد في رواية، قال أحمد: ما لم يكن فيه عجلة تقبح.
• بينما ذهب الجمهور من أهل العلم إلى عدم الإسراع بكل حال، وهو قول بعض الصحابة، والتابعين، وقال به الثوري، وأحمد في رواية.
وهذا القول هو الصحيح، والله أعلم.(2)
فائدة: سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن الإسراع ممن خشي أن تفوته--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (636)، ومسلم (602).
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب (3/ 567 - 568).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 94)
صلاة الجمعة؟
فأجاب: الحمد لله، إذا خشي فوت الجمعة؛ فإنه يسرع حتى يدرك منها ركعة فأكثر، وأما إذا كان يدركها مع المشي وعليه السكينة؛ فهذا أفضل، بل هو السنة، والله أعلم. اهـ
مسألة [2]: هل ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، أم آخرها؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنَّ ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وما قام يتمه هو آخر صلاته، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبدالعزيز، ومكحول، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية. واستُدِلَّ لهم بحديث الباب: «ما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم؛ فأتموا»، وقد ثبت عن علي رضي الله عنه كما في «مصنف ابن أبي شيبة» القول به من طريقين يقوي أحدهما الآخر.
الثاني: أنَّ ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته، وما قام يقضيه هو أول صلاته، وهو قول الحنفية، وأحمد، ومالك في رواية عنهما، وهو قول الثوري، واسْتُدِلَّ لهم برواية: «وما فاتكم؛ فاقضوا» وصحَّ هذا عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «الأوسط» لابن المنذر.
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: وبالقول الأول أقول، وذلك أنهم مجمعون لا اختلاف بينهم أن تكبيرة الافتتاح تكون في أول ركعة من الصلاة، ويلزم من خالفنا أن يقول: إن الذي يدركه مع الإمام أول صلاته؛ لأن التكبيرة الأولى تفتتح
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 95)
الصلاة، وغير جائز أن يجمعوا على أن التكبيرة الأولى التي يفتتح بها المصلي الصلاة في أول ركعة، ثم يقلب ما أجمعوا عليه أنها أولى فتجعل آخره؛ لأن الآخرة غير الأولى، ومن زعم أنها أول ركعة في افتتاح الصلاة وهي آخر ركعة في باب القراءة، فقد جعل الأولى آخرة، والآخرة أولى.
ويقال لمن خالفنا: ما تقول في رجل أدرك مع الإمام من المغرب ركعتين؟، فإن زعم أنهما الركعتان الآخرتان، قيل له: فلم أمرته بالجلوس في الركعة التي يقضيها وهي عندك أولى، والأولى لا جلوس فيها؟ وفي أمر كل من نحفظ عنه من أهل العلم بالجلوس في هذه الركعة والتسليم فيها بيان أنها الثالثة، إذ لا جلوس في الأولى من صلاة المغرب ولا تسليم له. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، وهو ترجيح الإمام العثيمين رحمه الله، وأما رواية: «وما فاتكم؛ فاقضوا»، فالمراد بالقضاء الإتمام، كما بينته الرواية الأخرى، وكما جاء ذلك في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة:200].
وقوله: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [النساء:103].
وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة:10].(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (636)، «فتاوى العثيمين» (15/ 121)، «المغني» (3/ 306)، «الأوسط» (4/ 238)، «ابن أبي شيبة» (2/ 324).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 96)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: المسبوق بركعتين، هل يقرأ سورةً مع فاتحة الكتاب في الأخريين؟
• في المسألة قولان مبنيان على المسألة السابقة:
الأول: أنه لا يقرأ؛ إلا بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الفاتحة]، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وعطاء، والزهري، والمزني، وإسحاق، وداود، ومكحول، والأوزاعي، وابن الماجشون؛ لأنها في حقِّ المأموم ثالثة، ورابعة، والمشروع فيها قراءة الفاتحة. وهو قول علي رضي الله عنه كما تقدمت الإشارة في المسألة السابقة.
الثاني: أنه يقرأ مع الفاتحة بما تيسر من القرآن؛ صحَّ هذا عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما كما في مصنف ابن أبي شيبة، والأوسط لابن المنذر، وهو قول مجاهد، ومحمد بن سيرين، ومالك، والثوري والشافعي، وأحمد، وذلك لئلا تخلو الصلاة من قراءة شيء غير الفاتحة، ولأنها قضاء، وهي تُعتبر في حَقِّه أول صلاته.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب هو القول الأول، قال ابن عبد البر: وهو
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 97)
قياس مذهب من يقول: إنَّ ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته. اهـ
ولا بأس إذا كان في صلاة الظهر أن يقرأ؛ فقد أخرج مسلم (452)، عن أبي سعيد أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقرأ في الأُخْرَيين من الظهر قدر خمس عشرة آية، والله أعلم.(1)
تنبيه: من تمكن من قراءة شيء مع الفاتحة فيما أدركه مع الإمام؛ فإنه يجزئه ولا يقرأ في الأخريين حتى عند القائلين بذلك، قال ابن رجب: ولم أجد لأحمد، ولا لغيره من الأئمة نصًّا صريحًا أنه يقرأ بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}، وسورة فيما أدركه خلف الإمام، ثم يعيد ذلك فيما يقضيه. انتهى المراد.(2)
مسألة [2]: بِمَ تُدرَكُ الجماعة؟
• فيها قولان:
الأول: أنَّ الجماعة تُدرك بإدراك المأموم الإمامَ قبل أن يسلم، ولو بشيء يسير، وهذا قول أحمد في المشهور عنه، والشافعي وأصحابه، والحنفية، وهو قول أبي وائل، ويدل على هذا القول حديث أبي هريرة الذي في الباب: «ما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم؛ فأتموا».
الثاني: أنَّ الجماعة تُدرك بإدراك ركعة كاملة، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، ووجهٌ عند الشافعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول عطاء، واستدلوا بحديث: «من أدرك ركعةً من الصلاة؛ فقد أدرك الصلاة»(3)، قالوا:--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (636)، «ابن أبي شيبة» (2/ 324)، «الأوسط» (4/ 328).
(2) انظر: «الفتح» لابن رجب (3/ 575 - 576، 577، 578).
(3) أخرجه البخاري برقم (580)، ومسلم برقم (607) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 98)
المراد به إدراك الجماعة، فقد جاء في رواية في «صحيح مسلم»: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام؛ فقد أدرك الصلاة».
قال أبو عبد الله غفر الله له: القولان قويان، والقول الأول أقرب إلى الصواب، وأما حديثهم؛ فالمراد به إدراك الوقت قبل خروجه كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في «الصحيحين»(1) من طرق أخرى بلفظ: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس؛ فقد أدرك الصبح»، ومثله في العصر.
وأما زيادة: «مع الإمام» في رواية مسلم؛ فهي زيادة غير محفوظة.
فقد أخرجها مسلم (607)، من طريق حرملة عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ثم أخرج من طريق: ابن عيينة، والأوزاعي، ومالك بن أنس، ويونس من رواية ابن المبارك عنه، وعبيد الله بن عمر، بدون الزيادة.
قال الإمام مسلم رحمه الله: لم يذكروا قوله: «مع الإمام».
قلتُ: ورواه عن الزهري أيضًا: شعيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد، ويزيد ابن الهاد، وابن جريج، وقُرَّة بن عبد الرحمن، بدون هذه الزيادة.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (579)، ومسلم برقم (608).
(2) انظر: «المسند الجامع» (16/ 645)، «غاية المرام» (6/ 66)، «الشرح الممتع» (4/ 241)، «الفتح» لابن رجب (3/ 250 - )، رقم (580)، «مجموع الفتاوى» (23/ 255 - 257، 330 - 332).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 99)
مسألة [3]: إذا وافق التشهدُ الأوسطُ للمسبوق التشهدَ الأخيرَ للإمام، فهل يتابعه في الدعاء؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكتفي بالتشهد، ولا يتابعه في الدعاء، وهو قول الحسن، وأحمد.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يتم مع الإمام ويدعو، وهو قول عطاء، ويظهر أن هذا أقرب؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به».(1)
مسألة [4]: إذا تشهد الإمام في موضع ليس للمسبوق فيه تشهد؟
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله (3/ 581): فإن كان تشهد الإمام في وتر من صلاة المأموم؛ فإنه يتابعه في جلوسه بغير خلاف، وهل يتشهد معه فيه، أم لا؟ على قولين:
أحدهما: يتشهد معه، وهو قول الحسن، وابن المسيب، وعطاء، ونافع، والزهري، والثوري، وأحمد قال: أحبُّ إليَّ أن يتشهد.
والثاني: لا يتشهد، وهو قول النخعي، ومكحول، وعمرو بن دينار، والأوزاعي، قال النخعي، والأوزاعي: يسبح، ويكتفي به. اهـ
قلتُ: الصواب القول الأول؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» (3/ 581).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 100)
مسألة [5]: هل للمسبوقين الذين أدركوا الجماعة إذا سلم إمامهم أن يقدموا أحدًا يؤمهم؟
• في هذه المسألة قولان:
الأول: الجواز، وهو قول عطاء، وابن سابط، ورواية عن أحمد، ووجه للشافعية.
الثاني: المنع، وهو قول الحسن، ورواية عن أحمد، ووجهٌ للشافعية.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثاني أقرب إلى الصواب، والله أعلم؛ لأنهم قد أدركوا الجماعة.
والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سُبِقِ مع المغيرة بن شعبة بركعة، فلمَّا سلَّم عبد الرحمن بن عوف قام النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والمغيرة، فصلَّيا ما سُبِقَا به، ولم يؤم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المغيرة بن شعبة(1)، وخير الهدي هديه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.(2)
مسألة [6]: هل يتابع المسبوق إمامه في سجود السهو؟
• ذهب مالك إلى أنه لا يلزمه المتابعة، ووافقه الأوزاعي، والليث.
• وخالفهم الجمهور، فقالوا بالمتابعة؛ لحديث: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به».
وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم.(3)
مسألة [7]: هل يُتابع المسبوق المسافر إمامه الحاضر في إتمام الصلاة؟
• ذهب مالك، وأحمد في رواية إلى أنه لا يلزمه المتابعة، بل له أن يصليها قصرًا.
• وخالفهم الجمهور، وهو قول أحمد في رواية، فقالوا بالمتابعة للحديث المتقدم.
قال أبو عبدالله غفر الله له: إن كان نوى الإتمام؛ لزمه الإتمام، وإن كان نوى القصر؛ فله أن يقصر؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات».
وكما يجوز لمن فاتته الفجر أن يصليها خلف من يصلي الظهر فكذلك ههنا، والله أعلم.(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (274) (81)، من حديث المغيرة رضي الله عنه.
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب (3/ 584).
(3) انظر: «الفتح» (3/ 253)، رقم (580).
(4) وانظر: «الفتح» (3/ 253)، رقم (580).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 101)
408 - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللهِ عز وجل». رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.(1)
الحكم المستفاد من الحديث
فيه فضيلة الجماعة، والاجتماع، ويؤيده حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عند الترمذي (2166) مرفوعًا: «يد الله مع الجماعة»، وهو في «الصحيح المسند» برقم (603) للإمام الوادعي رحمه الله.
مسألة [1]: ما هو أقل الجماعة؟
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (4/ 53): لا نعلم خلافًا أنَّ الجماعة تنعقد باثنين إذا كانا من أهل التكليف، ولو كان المأموم امرأة، فأما إنْ كان صبيًّا؛ فعن أحمد رواية أنها تنعقد به النافلة دون المكتوبة، والجمهور على أنها تنعقد به مطلقًا،--------------------------------------------
(1) أخرجه أبوداود (554)، والنسائي (2/ 104 - 105)، وابن حبان (2056)، وفي إسناده أبو بصير رجل مجهول.
وفي الباب حديث قباث بن أشيم رضي الله عنه: أخرجه ابن سعد (7/ 411)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 192)، وابن أبي عاصم (926)، والبزار (461)، والطبراني (19/ 73، و 74)، والحاكم (3/ 625)، من طرق عن يونس بن سيف، عن عبد الرحمن بن زياد، عن قباث بن أشيم الليثي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجلين أحدهما مع الآخر أزكى عند الله عز وجل من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله عز وجل من صلاة مائة تترى»، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأن عبد الرحمن بن زياد مجهول، ومن قَوَّى الحديث بالطريقين فله وجهٌ.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 102)
سواء المكتوبة والنافلة. اهـ
ويدل على انعقادها باثنين صلاة ابن عباس رضي الله عنهما، مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في صلاة الليل، وكذلك حذيفة، وابن مسعود، وكلها في «الصحيح».
وحديث أبي سعيد: «من يتصدق على هذا، فيصلي معه؟» فقام رجلٌ، فصلَّى معه.(1)
وتنعقد بالصبي كما قال الجمهور؛ لأنَّ ما صحَّ في النافلة، صحَّ في الفريضة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (3/ 5)، وأبو داود (574) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 103)
409 - وَعَنْ أُمِّ وَرَقَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا. رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم صلاة النساء جماعة بينهن.
• في هذه المسألة أقوال:
الأول: الاستحباب، وهو قول عطاء، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأحمد في رواية، واستدلوا على ذلك بحديث أم ورقة الذي في الباب، وبما جاء عن أم سلمة، وعائشة أنهن كُنَّ يَؤُمَنَّ النساء، وأثر أم سلمة له طريقان يحسَّن بهما كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 88 - 89)، وأثر عائشة له ثلاثة طرق يُحَسَّن بها كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 89)، و «مصنف عبدالرزاق» (3/ 141).
الثاني: الكراهة مع الإجزاء، وهو قول الحنفية، وأحمد في رواية.
الثالث: الجواز في التطوع، وهو قول الشعبي، والنخعي، وقتادة.
الرابع: المنع، وهو قول الحسن، وسليمان بن يسار، ومالك.--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه أبوداود (592)، وابن خزيمة (1676)، وأخرجه أيضًا أحمد (6/ 405)، وغيرهم، ومدار طرقه على الوليد بن عبدالله بن جميع، وهو حسن الحديث، ولكنه اضطرب في هذا الحديث، فتارة يرويه عن عبدالرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة، وتارة يرويه عن جدته عن أم ورقة، وتارة يرويه عن عبدالرحمن بن خلاد وجدته عن أمها عن أم ورقة، وتارة يرويه عن جدته عن أبيها. وعبدالرحمن بن خلاد، وجدة الوليد كلاهما مجهول، فالحديث ضعيف، والله أعلم.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 104)
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، وهو ترجيح ابن القيم رحمه الله في «أعلام الموقعين» (2/ 357)، فقد قال بعد أن ذكر حديث أم ورقة، وأثر عائشة، وأم سلمة: "ولو لم يكن في المسألة إلا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»؛ لَكَفَى". انتهى.
قلتُ: ولكن ينبغي أن لا تتكلف الجماعة في حق النساء؛ لأنَّ التكلف في ذلك لم يكن معهودًا، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 37)، «المجموع» (4/ 199).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 105)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: إذا صلَّتِ المرأةُ بالنساء، فأين تقوم؟
• جاء في أثر عائشة رضي الله عنها، أنها كانت تؤم النساء، فتقوم وسطهن، وكذلك في أثر أم سلمة، وكلاهما صالح للحجية بطرقه، وقد أخذ بذلك أهل العلم.
قال ابن قدامة رحمه الله: لا نعلم خلافًا بين من رأى لها أن تؤمهن أنها تقوم وسطهن.
قلتُ: والواقع وجود الخلاف، فقد خالف ابن حزم في «المحلَّى»، فقال بأنها تتقدم كما يفعل الرجال.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقرب أنها تؤمهن في وسط الصف، كما فعلت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وإن تقدمت كما يصنع الرجال فلا ينكر ذلك والله أعلم.(1)
مسألة [2]: وقوف المرأة مع الرجال في الصف.
وقوف المرأة مع الرجال في الصف لغير ضرورة خلاف السنة، وغير مشروع، واختلفوا في بطلان من صلَّى بجوار المرأة على قولين:--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 38)، «المحلَّى» (491)، «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 88 - 89)، «مصنف عبد الرزاق» (5082 - ).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 106)
الأول: أنَّ صلاته لا تبطل.
وهو قول الشافعي، ومالك، وجماعة من الحنابلة، وعزاه النووي للجمهور.
الثاني: أنها تبطل.
وهو قول أبي حنيفة، وجماعة من الحنابلة.
واختار ابن قدامة رحمه الله القول الأول، وهو الذي نختاره، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: صلاة المرأة منفردة خلف صف النساء في جماعة النساء.
• في هذه المسألة وجهان عند الحنابلة:
فمنهم من قال: حكمها حكم صلاة الرجل منفردًا خلف الصف.
ومنهم من قال: إنَّ صلاتها تصح؛ لأنَّ المرأة وحدها صف.
واختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله القول الأول.(2)
مسألة [4]: خروج المرأة إلى جماعة الرجال في المسجد.
• عامة أهل العلم على جواز الخروج إلى المسجد لِتُصلِّيَ جماعة مع الرجال.
• ولكن أصبح كثير من أهل العلم يكرهون خروجها؛ لما يحصل من فتنة بخروجها؛ حتى جاء عن عائشة رضي الله عنها كما في «الصحيحين»(3) أنها قالت: لو يعلم--------------------------------------------
(1) وانظر: «مجموع الفتاوى» (23/ 395)، و «المغني» (3/ 41)، «المجموع» (4/ 299).
(2) انظر: «فتح الباري» لابن رجب (4/ 267)، «الشرح الممتع» (4/ 387).
(3) أخرجه البخاري برقم (869)، ومسلم برقم (445).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 107)
رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما أحدث النساء؛ لَمنَعَهُنَّ المسجد كما مُنِعَتْ نساء بني إسرائيل.
• وجاء عن بعض أهل العلم أنه رخَّص للعجائز دون الشابات؛ لما يحصل من فتنة بخروجهن، وهو قول الشافعي، ومالك في رواية، وجمعٍ من الحنابلة.
• وجاء عن بعضهم أنه رخَّص لها في الجُمَعِ دون سائر الصلوات، وهو قول مالك في رواية، وجمعٍ من الحنابلة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي نختاره جواز خروجها إلى المسجد إذا لم تحصل فتنة، وصلاتها في بيتها خير لها، كما في الحديث: «وبيوتهن خير لهن»، وهو قول عامة أهل العلم، والله أعلم.(1)
مسألة [5]: هل يجب عليها استئذان زوجها؟
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (5/ 318): لا نعلم خلافًا بين العلماء أنَّ المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بإذن زوجها، وهو قول ابن المبارك، والشافعي، ومالك، وأحمد، وغيرهم. لكن من المتقدمين من كان يكتفي في إذن الزوج بعلمه بخروج المرأة من غير منعٍ.
ثم ذكر قصة عاتكة بنت زيد أنها كانت تخرج بعلم عمر، وكانت تقول: لأَخْرُجَنَّ إلا أن تمنعني. فلا يمنعها.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «فتح الباري» لابن رجب (5/ 308 - )، رقم (867 - ).
(2) أخرجه مالك (1/ 198) بإسناد منقطع، وأخرجه أحمد (1/ 40) من وجه آخر بإسناد منقطع بنحوه؛ فالقصة ثابتة من الطريقين، وأصلها في «البخاري» برقم (900) من غير تسمية عاتكة رضي الله عنها.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 108)
مسألة [6]: هل للزوج أن يمنع امرأته من الخروج، أم لا؟
• فيها قولان:
الأول: أنه لا يجوز له المنع، وهو قول عمر، وابنه عبد الله، وقال به ابن المبارك، ومالك، وغير واحد.
الثاني: أنَّ له المنع، حُكي عن الشافعي، وقاله القاضي أبو يعلى من الحنابلة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، ولا ينبغي أن يُخْتَلَف فيه بعد قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها»(1) متفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وهذا لابد من تقييده بما إذا لم يَخَفْ فتنةً، أو ضررًا.
قلتُ: وفي المسألة قولٌ ثالث، وهو الكراهة، قال به بعض الحنابلة.(2)
تنبيه: إذا خرجت المرأة إلى المسجد؛ فيجب عليها أن تخرج غيرَ مُتطيبة، ولا مُظهِرة زينتها؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ولكن لِيَخْرُجن تَفِلَات»، أخرجه أبو داود (565) عن أبي هريرة، وهو في «الصحيح المسند» (1276)، ولقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا شهدت إحداكن العشاء الآخرة؛ فلا تَمس طيبًا»، أخرجه مسلم (443) عن زينب الثقفية رضي الله عنها.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (865)، ومسلم برقم (442).
(2) وانظر: «الفتح» (5/ 319 - 320).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 109)
410 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، يَؤُمُّ النَّاسَ، وَهُوَ أَعْمَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُد.(1)
411 - وَنَحْوُهُ لِابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حكم إمامة الأعمى.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 27 - 28): وَأَمَّا الْأَعْمَى فَلَا نَعْلَمُ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ خِلَافًا، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَؤُمُّهُمْ وَهُمْ يَعْدِلُونَنِي إلَى الْقِبْلَةِ؟!، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ--------------------------------------------
(1) حسن لغيره. أخرجه أحمد (3/ 132)، وأبوداود (595)، من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أنس به. واللفظ لأبي داود. وإسناده ضعيف، عمران القطان فيه ضعف، وقد خولف في الإسناد، فرواه همام بن يحيى عن قتادة مرسلًا بدون ذكر أنس. أخرجه كذلك ابن سعد في «الطبقات» (4/ 155) قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام عن قتادة قال: استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم مرتين على المدينة، وهو أعمى. والحديث حسن بشاهده الذي بعده.
(2) حسن. أخرجه ابن حبان (2134) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أمية بن بسطام، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حبيب المعلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها به. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ إلا أمية بن بسطام؛ فإنه حسن الحديث.
وله شاهد من مراسيل الشعبي: أخرجه ابن سعد (4/ 155) قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الله الأسدي ويحيى بن عباد، قالوا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو ابن أم مكتوم يؤم الناس، وكان ضرير البصر. وهذا إسناد حسن إلى الشعبي رحمه الله؛ رجاله ثقات، إلا يونس بن أبي إسحاق؛ فإنه حسن الحديث. وانظر «الإرواء» (2/ 311 - 312).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 110)