Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
451 - وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا جُمُعَةً. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.(1)
الحكم المستفاد من الحديث
دلَّ هذا الحديث على أنَّ الجمعة إنما تقام بأربعين فصاعدًا، وقد استدل به من اشترط ذلك.
وقد تقدم ذكر هذه المسألة مع بيان الراجح فيها تحت حديث رقم (432).--------------------------------------------
(1) ضعيف جدًّا. أخرجه الدارقطني (2/ 43)، وفي إسناده: عبدالعزيز بن عبدالرحمن البالسي.
قال النسائي: ليس بثقة. واتهمه أحمد بوضع الحديث.
وفيه: إسحاق بن خالد البالسي، وخصيف الجزري، وكلاهما ضعيف.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 231)

452 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. رَوَاهُ البَزَّارُ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم الدعاء للمؤمنين في الخطبة.
• ذهب أهل العلم إلى مشروعيته في الخطبة، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية، والمالكية، والحنفية، حتى قال صاحب «الإنصاف»: وهذا بلا نزاع. اهـ، يعني في مذهبهم.
• وقد بالغ الشافعية في ظاهر مذهبهم، فقالوا: إنَّ ذلك ركنٌ من أركان الخطبة، واختاره النووي.
قال أبو عبد الله غفر الله له: لم أر أحدًا من المتقدمين منع من ذلك، وهو وقت يستجاب فيه الدعاء، ويجتمع فيه المسلمون، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء، وسيأتي أيضًا حديث عمارة بن رويبة، وسهل بن سعد رضي الله عنهما، في المسألة التالية،--------------------------------------------
(1) ضعيف جدًّا. أخرجه البزار (1/ 307 - 308) وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب، وولده خالد وهو ضعيف، وفي إسناده أيضًا خبيب بن سليمان بن سمرة يرويه عن أبيه وكلاهما مجهول.
فالحديث شديد الضعف إن لم يكن موضوعًا، فقول الحافظ (بإسناد لين) فيه تساهل بيّن، ثم وجدت الحديث من غير طريق السمتي، فقد أخرجه الطبراني (7079)، من طريق: محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سلمان بن سمرة، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة، به. وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 232)

وهما يدلان أيضًا على مشروعية الدعاء، وبالله التوفيق.
وأخرج عبد الرزاق (3/ 216) عن ابن جريج، عن ابن شهاب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على المنبر يوم الجمعة فيؤمن الناس.
وهو مرسل يتقوى بما تقدم، وقد روي موصولًا، ولم يثبت؛ فأخرجه البيهقي (3/ 210) من طريق قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. ولا يثبت مرفوعًا. فإن قرة بن عبد الرحمن فيه ضعف، وتفرد بوصله.(1)

‌‌مسألة [2]: حكم رفع اليدين في الدعاء في خطبة الجمعة.
أخرج مسلم (874) عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه، أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة».
وأخرجه أبو داود (1104)، ولفظه: «وهو يدعو في يوم جمعة»، وأخرجه الدارمي (1561)، ولفظه: «يدعو على المنبر»، وابن خزيمة (1793)، ولفظه: «فرفع يديه في الدعاء»، والبيهقي (3/ 210)، ولفظه: «يرفع يديه في الدعاء».
وأخرج أبو داود (1105)، وغيره، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهرًا يديه قط يدعو على منبره، ولا على غيره، ولكن رأيته، يقول: هكذا، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام. وفي إسناده عبد الرحمن بن معاوية،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 521)، «الفروع» (2/ 119)، «الإنصاف» (2/ 375)، «خطبة الجمعة» للحجيلان» (ص 273)، «أحكام الجمعة» (ص 322).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 233)

أبو الحويرث، وهو ضعيف، ويشهد له الحديث الذي قبله فيما يتعلق بخطبة الجمعة.
وأسند ابن أبي شيبة (2/ 147) بإسناد صحيح عن الزهري قال: رفع الأيدي يوم الجمعة محدث.
وبإسناد صحيح عن ابن سيرين قال: أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن عبد الله بن معمر.
وأسند من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاوس، أنه كان يكره دعاءهم الذي يدعونه يوم الجمعة، وكان لا يرفع يديه. وليث ضعيف.
وأسند بإسناد صحيح عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: رفع الإمام يوم الجمعة يديه على المنبر، فرفع الناس أيديهم، فقال مسروق: قطع الله أيديهم.
وأسند في موضع آخر (14/ 77) بإسناد صحيح عن الزهري، قال: رفع الأيدي يوم الجمعة محدث، وأول من أحدث رفع الأيدي يوم الجمعة مروان.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يستفاد من الأدلة السابقة أن رفع الأيدي للدعاء في خطبة الجمعة ليس من السنة، بل هو من البدع والمحدثات.
ويستثنى من ذلك الاستسقاء فقد أخرج الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلا، دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، ثم قال: يا رسول الله، هلكت

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 234)

الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا» … الحديث.

‌‌مسألة [3]: حكم التأمين.
الذين تقدم عنهم أنهم يقولون بمشروعية الدعاء يقولون بمشروعية التأمين للمستمعين، وقيده بعض الحنابلة بكونه سرًّا، وهو قول المالكية.(1)

‌‌مسألة [4]: حكم تخصيص صلاة الجمعة بالقنوت.
قال ابن أبي شيبة رحمه الله في «المصنف» (2/ 138): حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن نافع، قال: لم يكن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يقنت في الفجر والجمعة. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وأسند ابن أبي شيبة في «مصنفه» كراهة ذلك عن طاوس، ومكحول، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز.
وأسند عبد الرزاق (3/ 194) الكراهة عن الزهري، وقتادة، والحسن، وعطاء بن أبي رباح.
قال أبو عبد الله: هذا القنوت من البدع، لا دليل عليه، ولا يدخل في ذلك قنوت النوازل إذا قنت في الجمعة ضمنًا، كسائر الصلوات، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) انظر: «الفروع» (2/ 125)، «خطبة الجمعة» للحجيلان» (ص 341)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (1/ 115 - ).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 235)

453 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي الخُطْبَةِ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ، يُذَكِّرُ النَّاسَ. رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَأَصْلُهُ فِي «مُسْلِمٍ».(1)
الحكم المستفاد من الحديث
يستفاد من الحديث استحباب التذكير بقراءة القرآن، وهكذا الأحاديث النبوية، وقد تقدم ذكر حكم ذلك.--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أبوداود (1101) بإسناد حسن بلفظ (كانت صلاة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قصدًا وخطبته قصدًا، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس). وأخرجه مسلم (866) إلى قوله قصدًا دون ما بعده.
وأخرجه مسلم برقم (862) من نفس الوجه عن سماك عن جابر بن سمرة بلفظ (كانت للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس). فلو ذكر الحافظ هذا اللفظ من صحيح مسلم لكان أولى، والله أعلم.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 236)

454 - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ، وَامْرَأَةٌ، وَصَبِيٌّ، وَمَرِيضٌ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ طَارِقٌ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.(1)
وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ المَذْكُورِ عَنْ أَبِي مُوسَى.(2)

455 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.(3)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: من صلى الجمعة من المعذورين، فهل تجزئه عن صلاة الظهر؟
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (4/ 495): المعذورون إنْ تركوا الظهر،--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرج أبوداود (1067)، وإسناده صحيح، وقد صححه شيخنا رحمه الله في «الصحيح المسند» (517)، وطارق بن شهاب وإن لم يكن سمع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقد رآه وأدركه فهو صحابي، ومراسيل الصحابة مقبولة، والله أعلم.
(2) زيادة (عن أبي موسى) شاذة. أخرجه الحاكم (1/ 288) وتفرد بزيادة (عن أبي موسى) عبيد بن محمد العجل، فرواها عن إسحاق بن منصور، وزادها. وخالفه أصحاب إسحاق بن منصور فرووا الحديث بدون هذه الزيادة، فهي زيادة شاذة، وقد حكم عليها بالشذوذ البيهقي ثم الإمام الألباني رحمه الله كما في «الإرواء» (3/ 55).
(3) ضعيف مرفوعًا، والصواب وقفه. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (822) من طريق عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبدالله بن نافع، ضعفه بعض الأئمة، وتركه آخرون، ومع ذلك فقد خولف، فقد رواه عبيدالله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. وقد رجح وقفه البيهقي وغيره. انظر «سنن البيهقي» (3/ 184)، و «الأوسط» (4/ 19).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 237)

وصلوا الجمعة؛ أجزأتهم بالإجماع، نقل الإجماع فيه ابن المنذر، وإمام الحرمين، وغيرهما. انتهى.

‌‌مسألة [2]: هل تجب الجمعة على النساء؟
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (4/ 16): أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنْ لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن إذا حضرن الإمام، فصلين معه، أنَّ ذلك يجزئ عنهن. اهـ
قلتُ: ويدل على ذلك حديث طارق بن شهاب الذي في الباب.(1)

‌‌مسألة [3]: هل تجب الجمعة على العبيد؟
• في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أنه ليس عليهم جمعة، وهو قول الجمهور؛ لحديث طارق بن شهاب الذي في الباب.
الثاني: أنَّ الجمعة واجبة على العبد الذي يؤدي الضريبة، وهو قول الحسن، وقتادة، والأوزاعي.
الثالث: أنَّ الجمعة واجبة على العبد، ولكن لا يجوز له الذهاب إذا لم يأذن له سيده، وهو قول داود الظاهري، وأحمد في رواية؛ لعموم الآية: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9] الآية.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (3/ 216)، «الفتح» لابن رجب (5/ 338).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 238)

قال أبو عبد الله غفر الله له: حديث طارق بن شهاب نَصٌّ في محل النزاع؛ فالصواب قول الجمهور، ولولا حديث طارق؛ لَرَجَّحْنَا القول الثالث، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: هل تجب الجمعة على المسافر؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ المسافر لا تجب عليه الجمعة، وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما، بإسناد صحيح أنه قال: ليس على المسافر جمعة. وصح عن عبد الرحمن ابن سمرة أنه أقام بكابل شتوة، أو شتوتين يصلي ركعتين، ولا يجمع. وصح عن أنس أنه أقام بنيسابور سنة، أو سنتين يصلي ركعتين، ولا يجمع. أخرجهما ابن أبي شيبة (2/ 104).
• وحُكِيَ عن الزهري، والنخعي، وعطاء أنها تجب عليه الجمعة كالجماعة، وهو قول الأوزاعي، وبعض الظاهرية.
والصواب هو قول الجمهور؛ لحديث جابر بن عبد الله في «صحيح مسلم»(2)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم عرفة صلَّى الظهر، وجمعها مع العصر، وقد كان يوم عرفة يوم الجمعة، ولم يُصَلِّها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جمعةً.
واستدل لهذا القول بحديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي في الباب، وهو حديثٌ ضعيفٌ، والراجح وقفه على ابن عمر، ولا يُعلم لابن عمر مخالفٌ من الصحابة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: «الأوسط» (4/ 17 - 18)، «المجموع» (4/ 485)، «المغني» (3/ 217).
(2) أخرجه مسلم برقم (1218).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 239)

قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (24/ 178): وَالصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ لِلْمُسَافِرِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَافِرُ أَسْفَارًا كَثِيرَةً، قَدْ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ سِوَى عُمْرَةِ حَجَّتِهِ، وَحَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَمَعَهُ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ، وَغَزَا أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ غَزَاةٍ، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ قَطُّ أَنَّهُ صَلَّى فِي السَّفَرِ لَا جُمُعَةً وَلَا عِيدًا، بَلْ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِهِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ قَطُّ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَا عَلَى رَاحِلَتِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ، وَلَا عَلَى مِنْبَرٍ كَمَا كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ كَانَ أَحْيَانًا يَخْطُبُ بِهِمْ فِي السَّفَرِ خُطَبًا عَارِضَةً فَيَنْقُلُونَهَا كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِالله بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ قَطُّ أَحَدٌ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ بَلْ وَلَا نَقَلَ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ الْعَادَةَ فَجَهَرَ وَخَطَبَ؛ لَنَقَلُوا ذَلِكَ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ خَطَبَ بِهِمْ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ جَهَرَ، وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْخُطْبَةُ لِلْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْجُمُعَةِ؛ لَخَطَبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ أَيَّامِ الْجُمَعِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ
النُّسُكِ. اهـ
تنبيه: المسافر إذا كان نازلًا، وسمع نداء الجمعة، ولا مشقة عليه بالحضور، الظاهر أنه يلزمه حضورها، ويشمله عموم قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9].(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 216)، «الأوسط» (4/ 18 - )، و «ابن أبي شيبة» (2/ 104)، و «عبد الرزاق» (3/ 172)، «فتح الباري» لابن رجب (5/ 436).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 240)

‌‌مسألة [5]: ما حكم السفر يوم الجمعة؟
• أما قبل الزوال، فجمهور العلماء على جواز السفر، وهو قول أحمد، ومالك، والحسن، وابن سيرين، وهو قولٌ للشافعي، وصحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: إنَّ الصلاة لا تحبس عن سفر. يعني يوم الجمعة. أخرجه الشافعي كما في «المسند» (435)، وابن المنذر (4/ 21).
• وكره السَّفر يوم الجمعة طائفة من أهل العلم، منهم: سعيد بن المسيب، ومجاهد وصحَّ عن عائشة رضي الله عنها وهو قولٌ للشافعي، قال النووي: الأصح عندنا تحريمه.
• وأما بعد زوال الشمس؛ فجمهور العلماء على عدم جواز السفر؛ لأنه مأمور بحضور الصلاة؛ لقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}.
• وخالف أبو حنيفة، والأوزاعي، فقالا بجواز السفر، مالم يحرم بالصلاة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور في كلا الحالتين، قبل الزوال وبعده، ولكن ينبغي أن يقيد بسماع النداء، لا بزوال الشمس؛ لأنَّ الجمعة تجب بسماع النداء، وقد نبَّه على ذلك الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
تنبيه: وجوب حضور الجمعة بعد سماع النداء مخصوصٌ بما إذا احتاج إلى السفر في ذلك الوقت، وبمن يستطيع صلاة الجمعة في مكان آخر، فلكليهما أن يسافرا ولو بعد النداء، والله أعلم. وقد نبَّه على ذلك الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع».(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (4/ 499)، «الأوسط» (4/ 22 - 23)، «غاية المرام» (7/ 48 - 49)، «الشرح الممتع» (5/ 27 - ) و «عبد الرزاق» (3/ 250) و «ابن أبي شيبة» (2/ 105) و «البيهقي» (3/ 187).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 241)

456 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.(1)

457 - وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: حكم اتخاذ المنبر، والخطبة عليه.
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» في الكلام على بعض الأحاديث (6/ 152): وفيه استحباب اتخاذ المنبر، وهو سنة مُجْمَعٌ عليها. اهـ
وقال صاحب «المبدع» رحمه الله (2/ 161): واتخاذه سنة مُجمع عليها.
قلتُ: والأدلة على اتخاذ المنبر كثيرة جدًّا تبلغ حد التواتر، والخطبة على المنبر أيضًا سنة مجمع عليها؛ فقد قال النووي رحمه الله في «المجموع» (4/ 527): أجمع العلماء على أنه يستحب كون الخطبة على منبر.
قلتُ: وإذا لم يوجد منبر، أو تساهل؛ فخطب قائمًا على الأرض؛ فالخطبة صحيحة، ولا ينقصها شيء من واجباتها، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ضعيف جدًّا. أخرجه الترمذي (509) وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية، وقد كُذِّب.
(2) ضعيف، والراجح إرساله. أخرجه ابن خزيمة كما في «إتحاف المهرة» (2/ 491) من طريق علي بن غراب، عن أبان بن عبدالله البجلي، عن عدي بن ثابت، عن البراء به. وأخرجه أيضًا البيهقي (3/ 198) من طريق ابن خزيمة به. وقد أعله ابن خزيمة والبيهقي؛ فإن علي بن غراب تفرد بوصله، وقد رواه ابن المبارك ووكيع والنضر بن إسماعيل عن أبان عن عدي مرسلًا بدون ذكر البراء، ورواية النضر ليس فيها الرفع، بل موقوف على بعض الصحابة. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 117)، و «المراسيل» لأبي داود (54).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 242)

‌‌مسألة [2]: استقبال وجه الخطيب، واستقبال الخطيب الناس.
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (476): وذكر الترمذي أَنَّ العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، قال: وهو قولُ سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال ابن المنذر: هو كالإجماع … ، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون فيه. والأكثرون على إنهم إنما يستقبلوه في حال الخطبة، وهو قولُ أحمد. وقال إسحاق: يستقبلونه إذا خرج.
قال ابن رجب: أما استقبال الإمام أهل المسجد، واستدباره القبلة؛ فمجمع عليه أيضًا، والنصوص تدل عليه أيضًا؛ فإنه يخاطبهم ليفهموا عنه أيضًا، وذلك كله سنة، فلو خالفها الإمام؛ فقد خالف السنة، وَصَحَّت جمعته، ولأصحاب الشافعي وجه ضعيف: أنها لا تصح، والله أعلم. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: أما المسألة الأولى؛ فقد استدل عليها البخاري بحديث أبي سعيد رضي الله عنه، وهو في «الصحيحين»(1)، قال: جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، وجلسنا حوله. وأما المسألة الثانية؛ فالراجح ما ذهب إليه الجمهور، والله أعلم، خلافًا لما ذهب إليه بعض الشافعية.
وقد صح استقبال المستمع للخطيب عن أنس رضي الله عنه كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 118)، وجاء عن ابن عمر عند عبد الرزاق (3/ 217)، وفي إسناده عبد الله العمري، وهو ضعيف.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «صحيح البخاري رقم (921)، ومسلم رقم (1052) (123).
(2) وانظر: «المجموع» (4/ 499)، «الأوسط» (4/ 22 - 23).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 243)

458 - وَعَنِ الحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْنَا الجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ. رَوَاهُ أَبُودَاوُد.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: حكم الاعتماد على القوس والعصا.
• ذهب جمهور العلماء إلى استحباب ذلك، واستدلوا بأحاديث أصحها حديث الحكم بن حزن الذي في الباب، وكره الحنفية ذلك، ولا دليل لهم على ذلك.
وقد حمل ابن القيم حديث الحكم بن حزن، وشواهده على أنَّ ذلك كان قبل اتخاذ المنبر، ولا دليل له على هذا المحمل، بل الظاهر من حديث الحكم بن حزن أنَّ ذلك كان متأخرًا؛ لأنَّ الوفود التي وفدت كانت في الأعوام الأخيرة، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [2]: الاعتماد على السيف.
• ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية الاعتماد على السيف، كالسوط، والقوس، وذهب الحنفية إلى استحباب ذلك في البلاد التي فُتِحت عنوة دون البلاد التي--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبوداود (1096) عن سعيد بن منصور، حدثنا شهاب بن خراش، حدثني شعيب بن رزيق الطائفي، قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: الحكم بن حزن رضي الله عنه … فذكره ضمن حديث طويل. وإسناده حسن، رجاله ممن يحسن لهم.
(2) وانظر: «المدونة الكبرى» (ص 156)، «المجموع» (4/ 528)، «الفروع» (2/ 119)، «خطبة الجمعة» للحجيلان (ص 235 - 237).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 244)

فُتِحت صُلْحًا.
قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (1/ 429): ولم يُحفظ عنه أنه اعتمد على سيف، وما يظنه بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائمًا؛ فمن فرط جهله.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أما تخصيص السيف بالاعتماد عليه كما أشار ابن القيم؛ فلا دليل على ذلك، بل هو من البِدَع، ولكن لو اعتمد عليه وفاقًا من غير قصد، أو لعدم وجود العصا؛ فلا بأس بذلك، والله أعلم.
وانظر المراجع السابقة.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 245)

‌‌فَصْل فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
‌‌مسألة [1]: سلام الخطيب إذا صعد المنبر.
قلتُ: جاء في هذه المسألة أحاديث، منها: حديث جابر رضي الله عنه عند ابن ماجه (1109)، وغيره، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا صعد المنبر سلَّم. وفي إسناده: ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ، مختلطٌ. وقال أبو حاتم في «العلل» (1/ 205): حديث موضوعٌ. اهـ
قلتُ: فلعله أُدخل على ابن لهيعة من قِبَلِ بعض الكذابين، والله أعلم.
وجاء من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أخرجه البيهقي (3/ 205)، وفي إسناده: عيسى بن عبد الله الأنصاري، يرويه عن نافع، عن ابن عمر، وهو ضعيفٌ، بل هو منكر الرواية عن نافع، وهذا الحديث مما أُنكر عليه كما في «الكامل» لابن عدي، وفي الباب مرسل من مراسيل الشعبي، أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 114)، وفي إسناده: مجالد الهمداني، وهو ضعيفٌ، ومرسل آخر من مراسيل عطاء، وإسناده صحيح كما في «مصنف عبد الرزاق» (3/ 192)، والحديث بهذه الطُّرُق لا ينهض للحجية، والله أعلم.
وأما حكم المسألة: فقد ذهب أحمد، والأوزاعي، والشافعي إلى استحباب السلام من الخطيب إذا صعد المنبر، ومنع من ذلك أبو حنيفة، ومالك، وقالوا:

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 246)

يكفيه السلام الذي عند خروجه.
قال أبو عبد الله غفر الله له: والأقرب -والله أعلم- هو استحباب ذلك؛ إلا أن يكون قد سلَّم عند دخوله المسجد سلامًا أسمع الناس كلهم؛ فلا يُستحب له ذلك، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [2]: حكم الحبوة والإمام يخطب.
جاء في النهي عن ذلك أحاديث لم يصح منها شيء، منها: حديث معاذ بن أنس، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. أخرجه أبو داود (1110)، والترمذي (514)، وفي إسناده: أبو مرحوم، وسهل بن معاذ، وكلاهما ضعيفٌ.
وجاء الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه ابن ماجه (1134)، وفي إسناده: بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد عنعن، وشيخه عبد الله بن واقد مجهول، ورواية بقية عن مشايخه المجهولين ليست بشيء كما نصَّ على ذلك بعض الحفاظ.
وأما حكم المسألة: فقد ذهب أكثر أهل العلم إلى إباحة الاحتباء والإمام يخطب، ولم يكرهوا ذلك، ذكر ذلك العراقي كما في «نيل الأوطار»، وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يحتبي كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 119).(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 161)، «ابن أبي شيبة» (2/ 114)، «عبدالرزاق» (3/ 192)، «المجموع» (4/ 527).
(2) وانظر: «نيل الأوطار» (1215)، «أحكام الجمعة» (ص 178).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 247)

‌‌مسألة [3]: تحول الناعس من مكانه قبل الخطبة، أو أثنائها.
جاء في المسألة حديثان مرفوعان، أحدهما: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عند أبي داود (1119)، والترمذي (526)، وغيرهما، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة؛ فليتحول منه»، وفي إسناده: محمد بن إسحاق، مدلس، وقد عنعن، ولم يصرح بالسماع، أو التحديث.
ثم وقفت على تصريحه بالسماع في «مسند أحمد» (6187)، ولكن ابن المديني رحمه الله قد أنكره على ابن إسحاق كما في «التهذيب»، فقال: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين فذكر هذا الحديث مع حديث آخر. اهـ وأعله بالوقف أيضًا الإمام أحمد كما في معرفة السنن والآثار (2/ 520).
قال البيهقي رحمه الله في «الكبرى» (3/ 237): ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله، ثم أسنده من طريق الشافعي عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار عن ابن عمر موقوفًا.
وجاء من حديث سمرة بن جندب، أخرجه الطبراني في الكبير (6956)، والبيهقي (3/ 283) وغيره، وفي إسناده: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو شديد الضعف. وأخرجه برقم (7003، و 7004) من طريق خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة به. وخبيب، وأبوه مجهولان.
وقد استحب جماعة من أهل العلم لمن أصابه النعاس أن يتحول عن مكانه؛ للأدلة المتقدمة مع أثر ابن عمر رضي الله عنهما. وأفتى الإمام أحمد بالتحول لمن نعس أخذًا

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 248)

بأثر ابن عمر رضي الله عنهما، كما في «مسائل أبي داود» (1/ 85).
وأقول: الاستحباب حكمٌ شرعي، ولا يثبت إلا بدليل صحيح، ولكن من نعس قبل الخطبة، فأراد التحول لإذهاب النعاس؛ فلا يُنكر عليه، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: حكم التبكير يوم الجمعة.
استحب أهل العلم التبكير إلى الجمعة؛ لما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من اغتسل يوم الجمعة كغسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأُولى، فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر».
وقد اختلف العلماء: متى تبدأ هذه الساعات؟
• فذهب مالك، وطائفة من أصحاب الشافعي إلى أنَّ هذه الساعات تبدأ من بعد زوال الشمس، واستدلوا بقوله في الحديث: «ثم راح»، والرَّواح يكون بعد زوال الشمس.
• وذهب الثوري، وأبو حنيفة إلى أنها تبدأ من طلوع الشمس، ورجَّحه الخطابي، وابن حبيب المالكي، وقالوا: ما قبل ذلك يُعتبر وقتًا لصلاة الفجر.
• وذهب الشافعي، وأحمد إلى أنَّ أول الساعات تبدأ بطلوع الفجر، وحجتهم أنَّ--------------------------------------------
(1) وانظر: «أحكام الجمعة» للشيخ يحيى (ص 106 - 107).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 249)

اليوم يبدأ بطلوع الفجر، وفي الحديث: «إذا كان يوم الجمعة كان على أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول … ».(1)
قال أبو عبد الله: وهذا القول هو الصواب؛ لقوة دليله، والله أعلم.(2)
تنبيه: استدلال المالكية بأنَّ الرَّواح لا يكون إلا بعد زوال الشمس غير مسلَّم، وقد أنكر الأزهري ذلك، وغلط قائله، فقد يستعمل ذلك فيما قبل الزوال، ولو سُلِّم بأنَّ حقيقة الرَّواح بعد الزوال؛ وجبَ حمله هنا على ما قبله مجازًا، ومن الأدلة على حمله على ذلك: حديث سهل بن سعد في «الصحيحين»: ما كُنَّا نقيل، ولا نتغدى إلا بعد الجمعة.(3)

‌‌مسألة [5]: حكم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة.
• ذهب جمهور العلماء إلى كراهة ذلك؛ لحديث عبد الله بن بسر عند أبي داود وغيره، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى رجلًا يتخطى الرِّقاب، فقال: «اجلس؛ فقد آذيت».(4)
• وذهب ابن المنذر إلى تحريم ذلك، قال الشوكاني: وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم، وقال النووي في «زوائد الروضة»: المختار تحريمه.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (929)، ومسلم برقم (24) من [كتاب الجمعة].
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 354)، «المجموع» (4/ 540).
(3) تقدم في الكتاب برقم (431)، وانظر: «المجموع» (4/ 541) ..
(4) أخرجه أبو داود (1118)، وإسناده حسن، وقد حسنه الإمام الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (557).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 250)