التشريق، وصحَّ هذا عن ابن عباس، وعلي، وجاء عن عمر رضي الله عنهم، وفيه: حجاج بن أرطاة، وهو قول الثوري، وإسحاق، وعزاه ابن رجب، وشيخ الإسلام لأكثر العلماء، وصححه شيخ الإسلام رحمه الله، واختاره الإمام ابن باز.
• وذهب مالك، والشافعي في المشهور، إلى أنَّ التكبير يستمر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وجاء عن ابن عمر بإسناد فيه: عبدالله بن عمر العمري، وهو ضعيف.
• وذهب أصحاب الرأي، وجماعة من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه إلى أنَّ التكبير يستمر إلى صلاة العصر من يوم النحر، وصحَّ هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، إلا أنه لا يقيد انتهاؤه بصلاة العصر، ولكن بغروب الشمس، وتقييده بصلاة العصر باعتبار التكبير المقيد؛ لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله»(1)، وهذا يشمل جميع أيام التشريق، فمن قطع التكبير قبل انتهاء هذه الأيام؛ فعليه البرهان، والله أعلم.(2)
تنبيه: تقدم أنَّ ابن رجب نقل الاتفاق على مشروعية التكبير عقب الصلوات في عيد الأضحى، وقد نقل الإجماع أيضًا النووي رحمه الله في «المجموع» (5/ 32).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (1141)، من حديث نبيشة الهذلي رضي الله عنه.
(2) انظر للمسألتين السابقتين: «الأوسط» (4/ 300 - 303)، «المجموع» (5/ 31، 39)، «المغني» (3/ 288)، «الفتح» لابن رجب [باب (12) من كتاب العيدين]، «ابن أبي شيبة» (2/ 165).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 291)
مسألة [4]: هل يكبر عقب النوافل؟
• ذهب أبو جعفر الصادق، والشافعي في أحد قوليه وهو الأشهر، واختاره ابن المنذر، أنه يكبر عقب النوافل، كما يكبر عقب الفرائض.
• وذهب أكثر العلماء إلى التكبير عقب الفرائض فقط؛ لأنَّ هذا هو الثابت عن الصحابة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: تقدم أن لا دليل على تخصيص التكبير عقب الفرائض، فكذلك النوافل، والله أعلم.(1)
مسألة [5]: من صلَّى الفرض وحده، فهل يكبِّر؟
• فيه قولان:
الأول: لا يكبر، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية.
الثاني: يكبر، وهو قول الشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والثوري في رواية، ومالك، والنخعي، والشافعي، وأحمد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الحكم في الرجل منفردًا كحكمه في الجماعة، وتقدم حكم المسألة.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (4/ 308)، «الفتح» لابن رجب [باب (12) من كتاب العيدين]، «المجموع» (5/ 39).
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب [باب (12) من كتاب العيدين]، «الأوسط» (4/ 305 - 306).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 292)
مسألة [6]: هل يكبر المسافر؟
• ذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ المسافر يكبر أيضًا، وخالف أبو حنيفة، فقال: لا يكبر؛ إلا إذا اقتدى بمقيم، ولا دليل على ما ذهب إليه.(1)
مسألة [7]: تكبير النساء.
أما إذا صَلَّيْنَ مع الرجال؛ فقد قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» [باب (12) من كتاب العيدين]: ولا خلاف أنَّ النساء يُكبِّرنَ مع الرجال تبَعًا إذا صلين معهم جماعة، ولكن المرأة تخفض صوتها. اهـ
وأما إذا صلَّيْنَ منفردات في جماعة، فقال مالك، وأحمد والثوري في رواية عنهما: يُكبِّرنَ. وقال أبو حنيفة، وأحمد والثوري في رواية عنهما: لا يكبرن.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الشرع عام، والحكم للنساء كالحكم للرجال، وقد تقدم الحكم للرجال.(2)
مسألة [8]: إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار.
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» [باب (12) من كتاب العيدين]: وهو إجماعٌ من العلماء لا يُعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر. -يعني في إظهار التكبير عند الخروج إلى العيدين-.
ثم قال: وعن النخعي، وأبي حنيفة: أنه لا يكبر في عيد الفطر بالكلية، ورُوي--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (4/ 307)، «الفتح» لابن رجب [باب (12) من كتاب العيدين].
(2) وانظر: «الأوسط» (4/ 306 - 307).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 293)
عنهما موافقة الجماعة. انتهى باختصار.
مسألة [9]: صيغة التكبير في العيدين.
• منهم من اختار أن يقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، ولله الحمد).
ثبت هذا عن علي، وابن مسعود، وجاء عن عمر بإسنادٍ فيه: الحجاج بن أرطاة.
وهذا قول النخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ومحمد بن الحسن.
• ومنهم من قال: يكبر ثلاثًا (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)، وهذا قول مالك، والشافعي، والحسن.
• ومنهم من قال يقول: (الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر تكبيرًا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد)، وصح هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما.
• وجاء عن ابن عمر رضي الله عنهما: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، وفي إسناده: عبدالله بن عمر العمري، وهو ضعيفٌ.
• وجاء عن سلمان الفارسي رضي الله عنه: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا). أخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح، قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (970).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 294)
• وذهب بعض أهل العلم إلى عدم التوقيت، والتحديد في ذلك.
وهو قول الحكم، وحماد، وجاء عن أحمد أنه قال: هو واسع.
وفي «تفسير القرطبي»: قال ابن المنذر: وكان مالك لا يحد فيه حدًّا.
قلتُ: وهذا القول هو الصواب في المسألة، والله أعلم.
فائدة: قال الشافعي رحمه الله في «الأم» (1/ 276): وَالتَّكْبِيرُ كما كَبَّرَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ فيقول: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ حتى يَقُولَهَا ثَلَاثًا. وَإِنْ زَادَ تَكْبِيرًا فَحَسَنٌ.
وَإِنْ زَادَ فقال: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. فَحَسَنٌ.
وما زَادَ مع هذا من ذِكْرِ اللَّهِ أَحْبَبْتُهُ غير أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ نَسْقًا وَإِنْ اقْتَصَرَ على وَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ بَدَأَ بِشَيْءٍ من الذِّكْرِ قبل التَّكْبِيرِ أو لم يَأْتِ بِالتَّكْبِيرِ فَلَا كَفَّارَةَ عليه. اهـ
قلتُ: إن قالها بدون تحرٍ لها، أو تفضيل؛ فلا بأس بذلك، وإن اقتصر على ما جاء عن الصحابة؛ فهو أحب إلينا.
فائدة أخرى: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 295)
ذلك لا أصل لها. اهـ
قلتُ: ومن ذلك ما يزيده بعضهم من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع، ويكررون ذلك، ولم يفعل ذلك السلف، ولم يستحبه العلماء في هذا الموضع.(1)
تنبيه: التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع، بل ذلك من البدع، ولكن يجهر كل واحد بالتكبير بدون التزام صوت واحد؛ لأنَّ ذلك لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه رضي الله عنهم، وفي الحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».(2)
مسألة [10]: المسبوق في الصلاة متى يكبر؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه يكَبِّرُ بعد أن يقضي ما سبقه.
• وذهب الحسن، ورُوي عن عطاء أنه يُكبِّر ويقضي، وعن مجاهد، ومكحول: يكبر، ثم يقضي، ثم يكبر، وهذان القولان بعيدان، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (4/ 303 - 305)، «ابن أبي شيبة» (2/ 167 - 168)، «المجموع» (5/ 40)، «المغني» (3/ 290).
(2) انظر: «فتاوى اللجنة» (8/ 310 - ).
(3) وانظر: «الأوسط» (4/ 308 - 309).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 296)
474 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: صلاة العيدين قبل الخطبة.
دلَّ الحديث على أنَّ خطبة العيد بعد الصلاة، وقد جاء الحديث أيضًا عن ابن عباس، وجابر وغيرهما، في «الصحيحين»(2)، وغيرهما.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 276): لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا فَعَلَاهُ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُمْ، وَمُخَالِفٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُمْ، وَعُدَّ بِدْعَةً وَمُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. اهـ
قال أبو عبدالله غفر الله له: أما الأثر عن عثمان ففي «نيل الأوطار» (1284): قال العراقي: لم أجد له إسنادًا. وقال أبو بكر بن العربي: يقال: إنَّ أول من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفتون إليه(3). اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (963)، ومسلم (888).
(2) انظر: «البخاري» رقم (962) (958)، ومسلم رقم (884) (885).
(3) أثر عثمان أخرجه ابن أبي شيبة (14/ 182) وابن المنذر في «الأوسط» (4/ 272) من طريق حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: عُثْمَان بْنُ عَفَّانَ صَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَرَأَى نَاسًا كَثِيرًا لَمْ يُدْرِكُوا الصَّلَاةَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لأن الحسن لم يدرك عثمان رضي الله عنه، ثم وجدت له طريقًا أخرى: أخرجه عبد الرزاق (3/ 284) عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن عثمان به، ولعله فعل ذلك نادرًا؛ لما رآه من المصلحة في إدراك الناس الصلاة، أو يكون ما ثبت عنه في «الصحيحين» أرجح من هذا، والله أعلم.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 297)
وأما الأثر عن ابن الزبير فأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 170) بإسناد صحيح.
قال العراقي رحمه الله كما في «النيل» (1284): وأما فعل ابن الزبير فرواه ابن أبي شيبة، وإنما فعل ذلك لأمر وقع بينه وبين ابن عباس، ولعل ابن الزبير كان يرى ذلك جائزًا. اهـ
قلتُ: وابن الزبير رضي الله عنه مجتهد أخطأ؛ لأنه خالف هدي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وخلفائه الراشدين.
وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه بدأ بالخطبة قبل الصلاة، ففي «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 171) عن عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبدالله بن سلام، قال: كان الناس يبدءون بالصلاة ثم يثنون بالخطبة حتى إذا كان عمر، وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب يخطب ذهب جفاة الناس، فلما رأى ذلك عمر؛ بدأ بالخطبة حتى ختم بالصلاة.
قلتُ: إسناده ظاهره الصحة، لكن قال العراقي كما في «النيل» (1284): وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات؛ فهو شاذ، مخالف لما ثبت في «الصحيحين» عن عمر من رواية ابنه عبدالله، وابن عباس، وروايتهما عنه أولى(1). اهـ--------------------------------------------
(1) قلتُ: ويؤيد شذوذه أن عبدة بن سليمان قد خولف في إسناده؛ فقد خالفه ابن عيينة فرواه عن يحيى ابن سعيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن عثمان به. وتقدم تخريج أثر عثمان قريبًا.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 298)
فائدة: قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» [باب (7) من كتاب العيدين]: واختلف في أول من غيَّر ذلك، فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم صريحة في أنه مروان، كما تقدم في الباب قبله، وقيل: بل سبقه إلى ذلك عثمان. وروى ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم. يعني على العادة، فرأى ناسًا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أي: صار يخطب قبل الصلاة(1)، وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان؛ لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته؛ لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس. فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه، ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا بخلاف مروان فواظب عليه؛ فلذلك نسب إليه، وقد روي عن عمر مثل فعل عثمان، قال عياض ومن تبعه: لا يصح عنه. وفيما قالوه نظر؛ لأن عبدالرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعًا عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يوسف بن عبدالله بن سلام. وهذا إسناد صحيح، لكن يعارضه حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي بعده، وكذا حديث ابن عمر؛ فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرًا وإلا فما في «الصحيحين» أصح، وقد أخرج الشافعي عن عبدالله بن يزيد نحو حديث ابن عباس، وزاد: حتى قدم معاوية، فقدم الخطبة.(2)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه قريبًا.
(2) أخرجه الشافعي في «الأم» (1/ 235) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن يزيد الخطمي به. وهذا إسنادٌ تالف؛ إبراهيم بن أبي يحيى قد كذب، وداود بن الحصين لم يدرك أحدًا من الصحابة رضي الله عنهم ..
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 299)
فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعًا لمعاوية؛ لأنه كان أمير المدينة من جهته، وروى عبدالرزاق عن ابن جريج، عن الزهري قال: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية(1). وروى ابن المنذر عن ابن سيرين: أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة. قال عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلًّا من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله، والله أعلم. اهـ
مسألة [2]: حكم خطبة العيد.
قال الشوكاني رحمه الله في «نيل الأوطار» (1299): وقد اتَّفقَ الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعلم قائلًا يقول بوجوبها. اهـ
قلتُ: والدليل على استحبابها وعدم وجوبها: فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقد داوم عليها، ولم يأمر بها، والله أعلم.
مسألة [3]: كم خطبة بعد صلاة العيد؟
• دلَّ حديث ابن عمر الذي في الباب على أن الإمام يخطب خطبة واحدة؛ لقوله: «قبل الخطبة»، وجاء ذلك أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في «الصحيحين»، ومن حديث أبي سعيد، وجابر فيهما أيضًا(2)، وهذا القول اختاره شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله، والإمام ابن عثيمين رحمه الله.--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق (3/ 284) عن ابن جريج به، وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لأن ابن جريج قد عنعن، والزهري لم يدرك معاوية رضي الله عنه.
(2) تقدم تخريج حديث ابن عباس، وجابر، وأما حديث أبي سعيد فسيأتي في الباب برقم (478).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 300)
• وقد ذهب عامة العلماء إلى أنه يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس، واستدلوا على ذلك بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عند البزار (657)، وحديث جابر رضي الله عنه عند ابن ماجه (1289)، وفي كليهما أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب خطبتين يوم العيد، يفصل بينهما بجلسة، وكلاهما شديد الضعف؛ فالأول في إسناده: عبد الله بن شبيب، شيخ البزار، وهو واهٍ، وفيه من لم يعرف، والثاني في إسناده: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو شديد الضعف. وفيه: أبو بحر عبدالرحمن بن عثمان البكراوي، وهو ضعيف.
واستدلوا بأثر موقوف عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبه، أخرجه الشافعي في الأم (1/ 273) عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: السنة في التكبير يوم الأضحى، والفطر على المنبر قبل الخطبة أن يبتدئ الإمام قبل أن يخطب، وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام، ثم يخطب، ثم يجلس جلسة، ثم يقوم في الخطبة الثانية، فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب.
وهذا أثر واهٍ؛ لأن إبراهيم بن أبي يحيى هو الأسلمي، وهو متروك، وقد كذب، ثم إن الأثر أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 190) عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بلفظ: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعا قبل الخطبة، وسبعا بعدها.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 301)
وهذا إسناد صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن، صوابه: عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن عبد القاري، وهو ثقة، ترجمته في الجرح والتعديل. وهذا اللفظ لا يستفاد منه خطبتان، وقوله: وسبعًا بعدها. يحمل على أنه في آخر الخطبة، والله أعلم.
وقد أخرجه عبد الرزاق أيضًا (3/ 290) عن معمر، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أنه قال: «يكبر الإمام يوم الفطر قبل أن يخطب تسعا حين يريد القيام وسبعا في». عالجته على أن يفسر لي أحسن من هذا فلم يستطع - فظننت أن قوله -: حين يريد القيام في الخطبة الآخرة.
قلتُ: وهذا اللفظ أيضًا لا يستفاد منه الجزم بخطبتين؛ فإنما هو من ظن الراوي، والله أعلم.
واستدلوا بالقياس على الجمعة، وهو قياس مع الفارق، ولا قياس أيضًا في الأمور التعبدية المحضة، والله أعلم.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لو كان يخطب خطبتين؛ لَنُقِلَ إلينا، وخير الهدي هدي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 279)، «المجموع» (5/ 23)، «المحلَّى» (543)، «الشرح الممتع» (5/ 191).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 302)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: حكم الاستماع لخطبة العيد.
• روى أبو داود (1155)، والنسائي (3/ 185)، من رواية عطاء، عن عبدالله ابن السائب، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة، قال: «إنَّا نخطب؛ فمن أحب أن يجلس، فليجلس، ومن أحب أن يذهب، فليذهب».
وقد رجَّح أبو داود إرساله، وصوَّب إرساله أيضًا أحمد، وابن معين، وأبو زرعة كما في «الفتح» لابن رجب (978).
فهذا الحديث يدل على عدم وجوب حضور الخطبة، والاستماع لها.
واختلفوا فيما إذا حضر: هل يحرم عليه الكلام، أم لا؟
• فذهب الحنابلة في المشهور في مذهبهم إلى أنه يحرم الكلام كخطبة الجمعة.
• وذهب بعض الحنابلة، وهو مذهب الشافعية وغيرهم إلى عدم تحريم الكلام في خطبة العيد، وهذا هو الصواب؛ لعدم وجود دليل على التحريم، ولكن إذا هوَّش على غيره بالكلام؛ فيحرم من هذه الجهة، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 279)، «الإنصاف» (2/ 404)، «المجموع» (5/ 23).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 303)
مسألة [2]: بماذا يستفتح خطبة العيد؟
• ذهب كثير من الفقهاء إلى استحباب استفتاح خطبة العيد بالتكبير، واستدلوا بقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعا قبل الخطبة، وسبعا بعدها.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 190) عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة به. وهذا إسناد صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن، صوابه: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، وهو ثقة، ترجمته في الجرح والتعديل.
قلتُ: ومع صحته عن عبيد الله؛ فلا يُحْتَجُّ به، وقول التابعي: (من السنة) لا يفيد الرفع، بل هو موقوفٌ عليه، والثابت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه كان يستفتح جميع خطبه بالحمد، والثناء.
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (1/ 447): وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد، والثناء، ولم يُحفَظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير. اهـ
ثم نقل عن شيخ الإسلام ترجيح افتتاح خطبة العيد بالحمد.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 304)
475 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى يَوْمَ العِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا. أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: صلاة العيد ركعتان.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 17): صلاة العيد ركعتان بالإجماع، وصفتها المجزئة كصفة سائر الصلوات، وسننها وهيئاتها كغيرها من الصلوات، وينوي بها صلاة العيد. اهـ.(2)
مسألة [2]: التنفل قبل صلاة العيد، وبعدها.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: فَذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ: الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدهَا لَا قَبْلهَا، وَالْبَصْرِيُّونَ يُصَلُّونَ قَبْلهَا لَا بَعْدهَا، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا.
قال الحافظ: وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَنَفِيَّة، وَبِالثَّانِي قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَجَمَاعَة، وَبِالثَّالِثِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَابْن جُرَيْجٍ، وَأَحْمَد. وَأَمَّا مَالِك فَمَنَعَهُ فِي المُصَلَّى، وَعَنْهُ فِي المَسْجِد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي «الْأُمّ»--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (964)، ومسلم (884)، وأبوداود (1159)، والنسائي (3/ 193)، والترمذي (537)، وابن ماجه (1291)، وأحمد (1/ 340).
(2) وانظر: «المغني» (3/ 268).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 305)
بَعْد أَنْ رَوَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس حَدِيث الْبَاب مَا نَصّه: وَهَكَذَا يُحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَتَنَفَّل قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا، وَأَمَّا المَأْمُوم فَمُخَالِف لَهُ فِي ذَلِكَ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: وقول أحمد ومن معه هو الصواب في المسألة والله أعلم؛ لدلالة حديث الباب عليه، ومرادهم بنفي التطوع نفي راتبة للعيد قبلها، أو بعدها، وليس مرادهم نفي التنفل المطلق، وما أحسن كلام الحافظ حيث قال: والحاصل أنَّ صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل؛ فلم يثبت فيه منع، بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام، والله أعلم. اهـ «الفتح» (989).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 306)
476 - وَعَنْهُ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى العِيدَ بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إقَامَةٍ. أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد، وَأَصْلُهُ فِي «البُخَارِيِّ».(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: هل يؤذن لصلاة العيد ويقام؟
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله (960): واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث، وممن قالَ: (إنه بدعة): عبد الرحمن بن أبزى، والشعبي، والحكم. وقال ابن سيرين: وهو محدث. وقال سعيد بن المسيب، والزهري: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية(2). وقال ابن سيرين: أول من أحدثه آل مروان. وعن الشعبي، قالَ: أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه. وقال حصين: أول من أذن في العيدين زياد. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: روى مسلم (885)، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، أنه قال: لا إقامة، ولا نداء، ولا شيء. وهذا يدل على نفي الأذان والإقامة، كما هو--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه أبوداود (1147)، وإسناده صحيح، والحديث في «البخاري» بنحوه (962) وهو كذلك في «مسلم» (886).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 169) عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب، قال: أول من أحدث الأذان في العيد معاوية.
وهذه الرواية رجالها ثقات؛ إلا أن رواية قتادة عن ابن المسيب فيها ضعف؛ لكونه كان يكثر التدليس عنه.
ولكن قد رواه عن معاوية أيضًا الزهري كما ذكر ابن رجب رحمه الله، وهو منقطع؛ لكون الزهري لم يسمع من معاوية رضي الله عنه؛ فيتقوى الأثر بالطريقين إلى الحسن.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 307)
قول عامة العلماء.
ويدل على نفي قولهم: (الصلاة جامعة)، كما هو قول الجمهور، خلافًا للشافعي، وبعض الحنابلة، وقد تقدمت هذه المسألة في كتاب الأذان من هذا الكتاب، ولله الحمد.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 308)
477 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.(1)
الحكم المستفاد من الحديث
يستفاد من الحديث أنَّ صلاة العيد ليس لها سنة راتبة قبلها، وليس لها سنة راتبة بعدها أيضًا كما تقدم بيان ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (475)، وأما حديث أبي سعيد المذكور فهو ضعيف، ولو صح؛ فقد حمله طائفة من العلماء على النفل المطلق من الضحى، وهو أقرب، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه ابن ماجه (1293)، وفي إسناده عبدالله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه، والراجح ضعفه والجملة الأولى من الحديث صحيحة بشواهدها منها حديث ابن عباس المتقدم.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 309)
478 - وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إلَى المُصَلَّى وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
فيه: أنَّ الصلاة قبل الخطبة، وقد تقدم الكلام على ذلك، وفيه أنه يُستحبُّ أن يخطب الناس قائمًا مقابلًا لهم بدون منبر، وقد بوَّبَ عليه البخاري في «صحيحه»: [باب الخروج إلى العيدين بغير منبر].
وفيه: أن الخطبة تكون بعد الصلاة، وقد تقدم ذلك، والله أعلم.
479 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى وَخَمْسٌ فِي الآخِرَة وَالقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: عدد التكبيرات في صلاة العيد.
• في المسألة أقوالٌ، أقواها قولان:
القول الأول: يكبر في الأولى سبعًا، وفي الركعة الثانية خمسًا، وكلاهما قبل القراءة، وهذا قول جمهور العلماء، ورُوي عن جمعٍ من الصحابة، والتابعين.
ثم اختلف هؤلاء: هل يحسب من السبع تكبيرة الإحرام، أم لا؟
• فمنهم من قال: تحسب التحريمة من السبع، وهو قول مالك، وأحمد، وصحَّ ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 173)، وهو ظاهر فعل أبي هريرة رضي الله عنه كما في «الموطإ» (1/ 180)، و «مصنف عبد الرزاق» (3/ 292) بإسناد صحيح.
• ومنهم من قال: لا تحسب التحريمة من السبع، وهو قول الشافعي.
ولِلَّيث، والأوزاعي قولان كالمذهبين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (956)، ومسلم (889).
(2) حسن لغيره. أخرجه أبوداود (1151)، وفي إسناده عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي، وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث عائشة: أخرجه أبوداود (1150)، وابن ماجه (1280)، وأحمد (6/ 70)، والبيهقي (3/ 287) وفي إسناده ابن لهيعة، فالحديث حسن بطريقيه. وانظر «الإرواء» (639).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 310)