فيه يحتمل جهات يجهل حالها وترد عنه في مكان آخر ببيان وتفصيل مبينا.
صورة ذلك ما قاله ابن منصور عنه: قلت: شهادة الأعمى؟ قال: كل شيء يضبطه ويعرفه معرفة لا تخفى عليه.
وقال مهنا عنه: قلت له: شهادة الأعمى؟ قال: لا تجوز في بعض دون بعض. قلت ماذا؟ قال: يكون يعين نسب الرجل ويعرف الرجل أنه ابن فلان، وفي مثل هذا ونحوه.
ومن ذلك أيضا قال مهنا: إذا قال إذا حضت فأنت طالق؟ قال: ينظر إليها النساء. قلت: كيف؟ قال: تعطى قطنة يخرج الدم عليها.
ومثل ذلك ما قاله في رواية يعقوب: إذا أراد أن يفتح بابا في زقاق؟ قال: نهم، وليس له أن يستطرقه إلا برضاهم، ولا يتطرف ما زاد على مكانه إلا برضاهم.
فهذا وما كان من جنسه يأتي جوابا مجملا ويأتي عنه مفسرا بينا إما مع الجواب مقرونا، أو في مكان آخر مشروحا. فالأشبه عندي أنه يقضى بالبيان والتفسير، فلا يثبت الإجمال والاحتمال مذهبا ويكون المذهب هو المفصل لا غيره. والأصل في ذلك أن كل كلمة أجهلت فالاحتمال يدخلها، وقد ثبت في أصول الشريعة أن ما ورد عن الله عز وجل ورسوله مجملة فإنه لا يثمر شيئا، ويقضى عليه بالبيان المفسر لا غيره. فإذا أثبت هذا كان ما ذكرناه عن في الأجوبة على أصل السمع منزولا وبالله التوفيق.
مسألة ثانية - فأما الكلام في الرواية إذا كانت عامة اللفظ في مكان وجاء عنه فيها الجواب في مكان آخر بالتفصيل والبيان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
صورة ذلك ما رواه عنه صالح قال أبي: يقطع في كل شيء قيمته ثلاثة دراهم.
وقال في رواية حنبل: لا يقطع الرجل إذا سرق من امرأته، فإذا بان كل واحد عن صاحبه قطع.
وقال في رواية صالح: إذا كانا جميعا، هذا جائز لا يقطع.
وروى عنه رواية أخرى مطلقا فقال: قلت: الرجل يسرق من امرأته، والمرأة من زوجها؟ قال: ليس عليهما قطع.
وقال في رواية أبي طالب والمروذي في الرجل إذا باع نفسه، أو الأمة تضرب، ولم يقل يحد.
وقال أبو يوسف: لا يجاوز عشرا.
من ذلك أيضا ما قاله في الشهادات في رواية الفضل بن زياد عنه إن كان عدلا يحسن الأدب، يعلم ما يأتي وما يذر قبلت شهادته.
وقال في مكان آخر: إذا كان عالما عدلا وربما زاهدا فقرنها بشرائط سبع.
ومن ذلك أيضا إطلاقه في شهادات أهل الذمة في السفر، قال في مكان: إذا كان على مثل ما فعله أبو موسى حلفت وقبلت عند الضرورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
وقال في مكان آخر: لا تقبل إلا عند الضرورة إذا لم يكن هناك علم ولم يغادر ذلك بيمين ولا غيره.
ومن ذلك الجواب في المتداعيين قال في موضع يتحالفان ويكون ذلك بينهما نصفين إذا كانت الداران متساويان، وموضع سكت عن ذكر الأيمان.
ونظائر هذا يكثر فقد يحتمل في مذهبه عندي وجهين:
أحدهما: أن يقضي بالمفسر ويسقط ما كان من جوابه مطلقا، ويكون ذلك بمثابة الجواب إذا كان بغير مقارنة سواء إذ المذهب كله في حال واحد مجمع، وهذا عندي هو المذهب الذي يعمل عليه، وبه قال الخرقي. وقد بينه في كتابه في أدب القاضي في يمين الوراثة على العلم في العتق إن فضل باليمين بالعتق، وبينه بغير العتق وغير ذلك.
فأما عبد العزيز فالأغلب فيما نقله في كتابه عن أبي عبد الله أنه يأخذ بإطلاق نص جوابه ولا يجعل للشرائط دليل الخطاب ولا غيره تأثيرا.
وأما بنية الأعم على الأخص فإنه في أكثر أحواله الإطلاق من غير تفصيل، وإنه ينقل ما رواه الجماعة من اللفظ الخاص والعام ولم يبن بعض ذلك على بعض بل يأتي ما يختاره هو من الروايات، وعلى هذا عامة أصحابنا أيضا، وأنه يؤدي ما أطلقه وما فسره ويجعل في ذلك روايتين وينظر ما أوجبه من الروايات يصير إليه، ومن ذهب إلى هذا بنى الأمر فيه على أنه قد تقرر أن الرواة إنما ينقلون إلينا ما ثبت عنه من الأجوبة، فإذا ثبت هذا وكان عنه الجواب مطلقا وجب أن يكون ذلك إليه منسوبا. قالوا: وأيضا فإنه لا ينكر أن تكون الدلالة قائمة على الرواية المطلقة العامة في نفي القطع عن الزوجين وإيجاب القطع في كل شيء مما بلغ قيمة النصاب. قالوا: وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المذهب في العام والخاص سواء قالوا. وأيضا فلما كان في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
الروايتين إذا كانتا متكافئتين إنهما جميعا يقران ثم ينظر إلى ما أوجبه الدليل منهما، فإذا ثبت هذا كان كذلك في الروايتين إذا أثبتنا أن نقر كل واحدة على موجبها، ولا يثبتا بعضها على بعض ولا يسقط لأحمد رضي الله عنه قول.
وهذا كله فلا وجه له، والدليل على أنه يبنى الأعم على الأخص هو أنا وجدنا الأصول التي قدمناها عن أبي عبد الله رحمة الله عليه في جوابه وفتواه كل مرتب على أصول الشريعة في الأوامر، وما كان له دخل في الشريعة، فإذا ثبت هذا وكان في الشريعة وسها مستقرة على بينة الأعم على الأخص، وما أطلق على ما قيد وجبب أن يكون في جوابات إمامنا أن يبنى ما أطلق منها على ما ثبت من التقييد.
ومن أدل الأشياء أنا وجدنا كلام الفقهاء إلى كلام صاحب الشريعة مردود أن يبنى الأعم على الأخص، فكان كذلك في جوابات العلماء.
وأيضا فإن الفقيه قد يطلق جوابه في مكان اكتفاءا بما ثبت من جواباته بالتقييد والتفسير، وإذا كان هذا تفعله العلماء اكتفاءا ما ذكرناه سالما.
ومن أدل الأشياء ما قد ثبت وتقرر أن الروايات إذا كانت في مسألة واحدة، فكذلك بمثابة الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في القضاء الواحد ومن حيث ثبت في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنها إذا اجتمعت رتب خاصها على عامها واحد بالمفسرات فيها وجب أن يكون ما ذكرناه في جوابات إمامنا، وإن كان في مواضع بمثابة كلامع معا في حاو واحد فيما قدمنا في كتاب الأصول غنية وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من الروايات وإنا نقر كل رواية على ما وردت فنحن لا نأبى ذلك ولا نقول إن ما روي لا يروى بل قلنا إن أمر الروايات يقر كما ترتبت، والأولى يبنى الأعم على الأخص، وليس هذا إلا بمثابة جوابنا في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنا نقر كل خبر على ما ورد ونجمع بين الأخبار في الاستعمال فنعلق الحكم بالأخص دون الأعم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
وينفي عن العموم موجب الأخذ ولا ينفي موجب الرواية فإذا ثبت هذا كان كذلك في باب الروايتين، وإن روينا فيجب أم يقع العمل بالأخص منها والمفسر دون الأعم والمطلق.
وأما الجواب عن الذي قالوه من الروايتين إذا كانتا متكافئتين فذلك لا يلزمنا إذ كونهما متكافئتين لا يكسبا قوة في أحدهما فلأجل هذا لم يكن أحدهما مقدما واعتبرنا ما وثقته الدلالة لا غيرها وليس كذلك فيهما إذا كان في أحدهما زيادة قوة من حيث التفسير، وإذا ثبت هذا كان السؤال ساقطا وبالله التوفيق.
فصل ومن هذا النوع اختلف أصحابنا في الروايتين إذا تكافأتا من وجه واحد، واختلفتا من وجه آخر يقدم ما ورد بزيادة شرط أم لا:
صورة ذلك ما قاله أبو طالب في نصراني قال لعبده أنت حر إذا خدمت بالبيعة سنة فمات الولي قبل السنة؟ قال: يعتق ولا خدمة عليه.
وقال عبد الله: إذا قال: إذا خدمتها خمس سنين فخدم سنة ثم مات مولاه؟ قال: هو حر وعليه أجرة أربع سنين.
فذهب الخلال إلى أن أخذ بما رواه أبو طالب. وقال عبد العزيز بما رواه عبد الله بن أحمد وأخذ كل رواية على ما وردت لا عن نقل رواية إلى رواية. وهذه مسألة قد أثبتها في كتاب العتق، وليس قصدنا بينا الإبانة عن الثابت من الروايتين إذ فيما قدمنا غنية، وإنما كان القصد بذكره ذلك بيانا عن ترتيب الروايات عنه ففيما قدمنا غنية وبالله التوفيق.
مسألة - ومن هذا الجنس أيضا ما قاله الميموني في كتاب السرقة: إذا سرق من الورق دراهم بقيمة ربع دينار وقال: إذا كانت ثلاثة قيمتها ربع دينار قطع.
وقال الأثرم وغيره من الورق إنه يرد إلى قيمته حلاف أن الورق في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
القطع أصل لا يرد إلى قيمة الذهب. وكل أصحابنا قدموا ما رواه الأثرم وغيره على ما رواه الميموني، وهذا ليس من حيث إسقاط رواية الميموني بل من حيث أدلتها غير مستقيمة وبالله التوفيق.
فصل - فأما الكلام في الروايتين إذا تقابلتا متكافئتين فقد مضى بيان ذلك وأنه لا يسقط من ذلك إلا ما وجب إسقاطه الدليل، وقد ذكرنا صدرا من بيان ما فيه من الروايات متكافئة بالوضوء من مس الذكر ولحوم الإبل، ومن ذلك جوابه في التعريض أنه قاله في رواية ابن منصور فأبان الحد في التعريض وأخذ بقول عمر. وقال في رواية حنبل ولا حد للأعلى الصريح، وما جانس هذا فهو الذي يقر على ما نقل، ويؤخذ بما أوجبه الدليل على ما فصلناه وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
باب البيان عن مذهبه إذا أجاب بجوابين مختلفين في مسألتين جنسهما واحد بنقل ما في إحدى المسألتين من الجواب إلى الأخرى أم لا
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك:
ما رواه النسائي عن أبي عبد الله: إذا قال لغلامه أنت حر إن دخلت الدار، فباعه ثم اشتراه قبل دخول الدار فإنه لا يحنث إذا دخلها في الشهر الثاني.
وقال في مسائل ابن منصور وعلي بن سعيد وغيرهما: إنه إذا طلق باليمين لا يسقط، وكذلك إذا خالع باليمين لا يسقط.
ومن ذلك ما قاله ابن منصور عنه في حديث علي وقصة أبي بكرة إن جلدته فارجم صاحبك.
وقال في رواية صالح كلما قذفه حد له.
وقال أحمد بن نصر: إذا قذفه فحد ناوله من لا يعادله الحد من أخرى لأنه قد حد له مرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
ومن ذلك ما رواه ابن منصور إذا ادعى العبد العتق فأنكر السيد العتق القول قول السيد.
وقال في رواية مهنا: إذا قال العبد: بعني نفسي، وقال السيد: بألفين، وأقام كل واحد أن القول قول يخالف.
ومن ذلك أيضا ما نقل عن إمامة أهل التأويل فقال: يصلى خلف من تأول مس الذكر وأن لا وضوء من الدم. ومن قال: الماء من الماء، لا يصلى خلفه إذا كان يفعل ذلك ولا يغتسل.
وقال في باب الشراب: إذا كان من أهل التأويل ممن يراه كالماء.
ونظائر ذلك، فاختلف أصحابنا في ذلك فرأيت بعض أصحابنا ينقل ما في غسل الجسد من أن الماء من الماء إلى المتأولين في ترك الوضوء من مس الذكر وجعل في المسألتين روايتين، ورأيت بعض أصحابنا يأبى ذلك، فأما العتق والحكم والطلاق فإنني لا أعلم بين أصحابنا خلافا أنه يقر ما نقل في العتق على حاله لا غيره، والذي يحصل في الماء من الماء وأتوا عندي ما ذكرته في كتاب الإمامة من التفصيل لا ينقل جواب مسألة إلى أخرى إذ المتأولون على ضربين:
ضرب سند شبهتهم في التأويل لعقده وما يقدمون عليه في الاستدلال فاسد بمثابة متأولي إحلال الشراب المسكر. وبمثابة من قال: إن لا غسل في التقاء الختانين، فذلك قول يبعد إذ كل ما نقل في الشراب من الإباحات فمحمول على ما كان قبل التحريم في الوقت التي كانت حلالا.
ومن ذلك أيضا أمر الماء من الماء كان قديما وثبت النسخ بعده فأسقطه فلم يك في هذه التأويلات قوة شبهة فلم ينساع فيها التأويل.
وأما شبهة مس الذكر وأن لا وضوء من الدم فذلك قول يكثر من يذهب إليه من العلماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
وأما العتق والطلاق فقد يحتمل عندي وجهين: أحدهما ينقل ما في العتق إلى الطلاق فيكون ذلك سقط الإيمان فيها بمثابة قول الشافعي رضي الله عنه سواء، وإلى ذلك ذهب عامة أصحابنا وبنوا ذلك غلى أن الطلاق حل للعقد كما أن العتق حل للملك عن العبد، فكان جميعا سواء. والأشبه أن يكون أمر كل مسألة على ما نقلت، فيكون من زال ملكه عن العبد وفعل الشيء وقد أخرجه عن ملكه يسقط لحنثه فإذا عاد إليه لم يلزمه إعتاق عبد لتجديد ملكه، وليس كذلك في الطلاق لأنه في الأصول أقوى ألا ترى أنه قد يحتاط فيه لأنه في الأصول أغلظ وبالله التوفيق.
ثم بعد هذا فمن مذهب أصحابنا في كل هذه المسائل وغيرها أنه ينقل من أحديهما الجواب إلى الأخرى فإنه يستدل بأن الظاهرات كلها جنس واحد لا فرق بين الجواب فيهما أو في أحدهما. هذا فلا وجه له، والدليل أنا نقر كل مسألة على ما قد وردت ما قد ثبت أن نقل الجواب عن مكانه بمثابة إحداث جواب مبتدأ لا نص له فيه ولا دخل له في كلامه، ولما كان هذا لا يجوز فلذلك أيضا نقل الجواب من مكانه لا يجوز. ومن أدل الأشياء أنا وجدنا ناقل جواب من مسألة إلى غيرها ينسب جوابا لأمر كلام أبي عبد الله ينسبه إليه ولا يوجد منه جواب، وقد تقرر أنه لا طريق إلى إثبات نسبة جواب إليه لا من حيث النطق ولا يكون شيئا من غير بيان ولا جواب وإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن المسائل إذا كانت في الطهارات وكل جنسها واحد، فذلك لا يؤثر شيئا، إذ ليس من حيث أن الجنس واحد يجب أن يكون كل ما ثبت من جواب في مسألة من الصلوت ينقله إلى مسائل الصلاة حتى أنه يجيء من هذا أن ينقل ما قاله فيمن صلى خلف الصف وحده إلى نافلة فيمن أدرك الإمام راكعا فركع دون الصف ودخل في الصف، أو ينقل مسألة من صلى قاعدا مريضا إلى من صلى قاعدا قادرا صحيحا. ونظائر ذلك وفي الاتفاق أن هذا لا طريق إليه فأوضح ما ذكرناه وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
باب البيان عن المسائل وغيرها التي ثبت عنه القسم فيها
قال الحسن بن حامد رحمه الله: إعلم تولى الله عصمتك وإيانا: إن أبا عبد الله رضي الله عنه كان قليل الألية محتفظا من الكلام فضلا عن إيقاع الأيمان، بيد أنه قد نقل عنه أماكن ثبت عنه القسم بالله عز وجل فيها:
فمن ذلك أنه قال في رواية ابن منصور في الوضوء يزيد على ثلاث؟ قال: لا والله إلا رجل يسلي. قلت: خلل لحيته؟ قال: إي والله. قلت: سار بغير إذن الإمام؟ قال: لا والله. قلت: تكره الصلاة في المقصورة؟ قال: إي والله. قلت: يوصي الرجل على بعض أصحاب أبي حنيفة؟ قال: إي والله.
قال: وسمعت عبد العزيز الزجاج قال ثنا الهمداني قال ثنا المروذي قال قلت لأبي عبد الله: من قال القرآن مخلوق كافر؟ قال: إي والله. قلت: يؤجر الرجل على بعض أصحاب أبي حنيفة؟ قال: إي والله قلت: يا أبا عبد الله: قد خرج الناس في التأويل على مذهب أبي حنيفة فما لك لم تخرج؟ قال: والله ما صح عندي حديث إلا على التحريم.
وأنبأ ابن منصور قلت: يؤم الرجل أباه؟ قال: إي والله. وقال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله. قلت: فيكره النفخ في الصلاة؟ قال: إي والله أكرهه.
وأنبأ ابن منصور قلت: يكره الصلاة في المقصورة؟ قال: إي والله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
وليس غرضنا بما ذكرناه استيفاء ما نقل عنه في هذا الباب من المسائل، وإنما الغرض إيقاع إلا بأنه هذا منه زيادة في فرعه ودينه، وبيان عن اعتقاده فيما أقسم عليه، ألا ترى أن الأئمة قد أقسمت فمن ذلك المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كرم الله وجهه أنه قال لمن جاءه طالبا لاستقامة خبرا بينهما أنا ذاكر سألنا فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث. فقال: والساعة لصادقا.
وأيضا فعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا دون الناس؟ فقال في بعض مقالاته: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة.
وهذا أبو هريرة: والله لأرمين بها بين أكتافكم.
ومن نحو حديث علي كرم الله وجهه: كان إذا حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا استحلفته. وفي حديثه إذن بالأيمان زيادة في بقية الأئمة إنها رقبة مؤمنة وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
باب البيان عن مسائله التي ثبت عنه الرجوع فيها
قال الحسن بن حامد رحمه الله: إعلم يسرنا الله وإياك باليسرى وخار لنا ولك في الآخرة والأولى أن أبا عبد الله رحمة الله عليه كان متحفظا فيما أجاب فيه، ومن شدة تحفظه أنه أجاب في مسائل بأجوبة على ما كان من شاهد حالها عنده، فلما بان له الدليل بخلاف ما كان عنه تركه وتبين أن راجع وهي مسائل عدة.
فمن ذلك ما رواه أبو الفضل صالح قال: قلت لأبي بلغني أنك تقول الماء من الماء. فقال: من كذب علي في ذلك أكثر. وقال صالح بن أبي صالح: بلغني عن أحمد أخبار فأتيته فاستأذنت فلما دخلت عليه قال لي: ما جاء بك؟ قلت: أخبار بلغني عنك أحببت علمها بلغني أنك تتوضأ مما غيرت النار؟ فقال: قد كنا على ذلك فتركناه. قلت: بلغني أنك على حديث ابن عمر قال: كنا فأخذنا بحديث سفينة.
وقال الميموني في العبد إذا طلق ثنتين وعتق؟ قال أحمد: لا أدري. قلت: أليس كنت تقول به؟ قال: صدقت.
وقال أبو زرعة: قال أحمد: إذا نسي أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إن أعاد فليس في نفسي منه شيء. قلت: بلغني عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنه قال: من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
فصلاته؟ فقال: قد كنت أنهيت عن ذلك ثم تثبت فإذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمر، فمن تركها في الصلاة أعاد الصلاة.
ومن ذلك في المتيمم إذا رأى الماء في صلاته ثم تثبت فإذا الأخبار، فإذا رأى الماء خرج من صلاته وتطهر وأعاد.
ومن ذلك ماء الباقلاء. قال الخلال: قد رجع عنها ولا يوجد ذلك، إذ ليس عنه نص به.
ومن ذلك مسألة الأثرم في التقاء الختانين ولا يصح ذلك فقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله الماء من الماء إذا جاوز الختان وجب الغسل، قيل له كنت تقول غير هذا؟ فقال: ما أعلمني قلت غير هذا. قلت: قد بلغنا أنك تقوله؟ قال: الله المستعان.
ومن ذلك ما أخبرنا عن المروذي، قلت له: يصلي بقوم الفرض، ثم يأتي بآخرين يصلي بهم على حديث معاذ. قال: قد كنت أذهب إليه فقد ضعف عند يحيى.
وأخبرناأيضا عن أحمد بن هشام قال: وسئل هن ديث أبي الدرداء أنه صلى عشاء الآخرة وهو يرى أنه المغرب، كأنه ذهب إليه، وكان يهابه.
وليس غرضنا بما ذكرنا في هذا الباب بيان عن أصول كل المسائل وأعيانها، ولا ما اختلف أصحابنا فيه، وإنما الغرض إيقاع البيان عن الأصل المحكوم به في مذهبه، وأنه رجوع، وأنه مهما كان على الصفة المقيدة بما ذكرناه ما نقل عنه من تقييد منصوص الرجوع نطقا لا غير ذلك بأن يقول كنت أقول وقد هيت، أو كنت أقول وقد تراجعت وما وراء ذلك فلا ينسب إليه رجوعا عن أحد القولين ولا إخراجه عن إجازة نسبة الروايتين إليه.
وقد اختلف أصحابنا في أماكن هي خارجة عن هذا الحد فمن ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
جوابه في أحكام المياه المضافة مثل ماء الباقلاء والحمص وغير ذلك مما قدمنا ذكره في تضاعيف الأبواب، والذي عليه العمل ما ذكرنا إذ لا طريق إلى إسقاط إحدى الروايتين عنه إلا من حيث صريح القول بالترك لها، ولا يجوز أن يضاف إلى قائل قولا إلا من حيث النطق وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
باب البيان عن المسائل التي يذكر أن الخرقي رحمه الله أخطأ فيها
قال الحسن بن حامد رحمه الله: اختلف أصحابنا في كتاب الخرقي وتأليفه لذلك مسألتين أحدهما هل ذلك نقل على معاني كلامه ومفهوم جوابه وقياس منصوصه لا أن يساير ما نقله مأثور نقلا. فقالت طائفة من أصحابنا إنه بناه على المعاني والأقيسة وعلى قود مقالة هذه الطائفة بخطوة في كثير من المسائل مما لا توجد منصوصة عن أبي عبد الله في كتب أصحابه المشهورين بالنقل عنه.
وقالت طائفة أخرى من أصحابنا إنه أخطأ في مسائل وحصروا عددها بأنها سبع عشرة مسألة، وهذا منسوب إلى شيخنا عبد العزيز غلام الخلال.
والذي يوجد به عندي أن يحمل كتاب الخرقي على إثباته مأثورا نقلا عن أبي عبد الله رحمة الله عليه باختصار الألفاظ وتقريب الأبواب وأن ما وجد في كتابه يضاف إلى مذهب أبي عبد الله بمثابة الإضافة فيما نقله الراوون عنه نطقا لا غير ذلك، ولا فرق بين أن يوجد ما ذكر برواية مسندة إليه أو لا يوجد ذلك إلا في كتاب مفرد وبالله التوفيق.
فأما أعيان المسائل فأول ذلك مسألة الإناءين بين قوله إراقتهما وتيمم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
قال صالح: قال أبي: يمسك عنهما ويتيمم. وأبي داود وإسحاق بن إبراهيم وجعفر كل عنه سواء بغير شرط إراقه.
وهذا غلط من قائله إذ أبو طالب نقل عنه أنه يريقهما ويتيمم.
والثانية قوله في سنة الوضوء إذا قام من نوم الليل أن يغسل يديه.
جعلها سنة من جنس السنن التي لا شيء على تاركها مع قطع أبي عبد الله على أنه لا يتوضأ بالماء ويجب غسل اليدين عليه.
الثالثة - مسألة أخطئ على الخرقي في نقلها عنه إذا دخل ماء الرجل فرج المرأة من إصابته إياها دون الفرج أن عليها في ذلك الغسل مستحقا. وهذا خطأ من ناقلها على الخرقي، إذ كل الروايات عنه بخلاف ذلك.
ومن كتاب الصلاة في الأوقات قوله في العصر: فإذا صار الظل مثله وزيادة دخل وقت العصر فطائفة خطأته وقالوا: هذا مذهب الشافعي رحمه الله. فأما أحمد فإن كل رواياته بخلاف ذلك.
وطائفة أخرى قالوا: أخذه قياسا.
خامسة - في الإمامة قوله: وإن أم أمي أميا وقارئا أعاد القارئ وحده. قالوا: هذا بعيد أن القارئ لا صلاة، والأمي يكون قد أخلف الصف وحده فلا يصح لأحدهما صلاة، فأوجبنا الإعادة عليهما.
سادسة - من ذلك إذا ترك (ربي أغفر لي) بين السجدتين عمدا. حسبت قال: صلاته باطلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
سابعة - في تارك السجود للسهو مستحقا. ومن الزكاة إذا كان عليه دين بقيمة ما فيه يديه أيجب عليه فيه زكاة الفطر أم لا.
ومن الحج قوله: وإن كان متمتعا فيطوف بالبيت سبعا، وبالصفا والمروة سبعا، وبالصفا والمروة سبعا كما فعل للعمرة ثم يعود فيطوف بالبيت طوافا ينوي به الزيارة. فقالوا: الطواف الثاني غير واجب عليه، فالأول هو طواف الزيارة.
ومن كتاب الصلح إذا تداعيا حائطا معقودا ببناء أحدهما كان له مع يمينه.
ومن الوكالة قوله إذا أمر وكيله أن يدفع إلى رجل مالا فادعى دفعه إليه لم يقبل قوله على الآمر إلا ببينة.
ومن كتاب الوقف إذا حصل في يدي الفقراء خمسة أوسق فلا زكاة عليهم.
ومن الوقف: إذا أوقف على أولاده وأولاد أولاده، كان لأولاده ولأولاد أولاده الذكور والإناث.
ومن كتاب الوصايا قال: إذا أوصى بعبد لا يملك غيره وقيمته مائة درهم، ولآخر بثلث ماله وملكه غير العبد مائتا درهم، فإن أجاز الورثة كان لمن وصى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
له بالثلث ثلث المئتين، وربع العبد ولمن وصى له بالعبد ثلاثة أرباعه، وإن لم يجز الورثة كان لمن وصى له بالثلث سدس المئتين، وسدس العبد ولمن وصى له العبد نصفه لأن وصيته في الجميع.
ومن كتاب المرتد قوله: ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصار تبعا له، وكذلك من مات من الأبوين على كفره قسم له الميراث وكان مسلما بموت من مات منهما.
ومن كتاب العتق إذا مات عن عبدين لا يملك غيرهما وقيمتهما سواء وله من الورثة ابنان فقال أحدهما: إني أعتق هذا، وقال الآخر إني أعتق أحدهما لا أعرفه عينا، أقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الذي أقر به عتق ثلثاه، وإن لم يجز للابنان عتقه كاملا، والآخر عبدا، أو إن وقعت القرعة على الآخر عتق ثلثه، وكان لمن أقرعا له سدسه ونصف العبد الآخر، ولأخير نصفه وسدس الذي اعترف أن أباه أعتقه فصار ثلث كل واحد من العبدين حرا.
قال ابن حامد رحمة الله عليه: وهذه المسائل عندي سالمة على المذهب مستقيمة منها ما هو بين في نص جوابه، ومنها ما هو يخرج على أصله، وكل مسألة فيها بينة من مكانها إذا تأملها المنعم للنظر علم صحتها وقوام طريقها، وإنما عاب ذلك على طائفة بعد تأملها لدقة أماكنها وخفي مطلبها، وكل مسألة منها بمن الله وعونه قد أوضحناها إيضاحا بينا ينفي بذلك كل شبهة وباله التوفيق.
تم كتاب تهذيب الأجوبة بحمد الله منه
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
والحمد لله رب العالمين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)